- المكان، الأصول، العادات والتقاليد
- عن المرأة والفنون واللغة الشحرية

 
علي أحمد الشحري
مسلم بن سعد
علي الجهوري
سالم بن سعيد الجحفلي
 

المكان، الأصول، العادات والتقاليد

المعلق: يتحدث معظم أهل ظفار اللغة الشحرية نسبة إلى قبائل الشحرى سكان البلاد الأصليين وهي تعود إلى بلاد الشحر التي كانت تسكن في هذه المنطقة، ويقع إقليم ظفار في المنطقة الجنوبية من عمان والزاوية الشرقية من جزيرة العرب، وتبلغ مساحة ظفار الحالية بحسب التقسيمات الجغرافية 125 ألف كيلومتر مربع، بطول ستمئة كيلومتر وعرض أربعمئة كيلومتر، ويرى أهل ظفار أن المساحة الحالية أقل كثيرا من مساحة بلاد الشحر القديمة التي كانت تمتد من رأس الحد إلى جزء من حضرموت.

علي أحمد الشحري/ كاتب وباحث: هذه المنطقة مهمة جدا باعتبارها منطقة تاريخية قديمة باعتبارها منطقة أو أرض المبان حيث الأمة العربية الأولى وقوم عاد كما ذكر القرآن وكما نؤمن نحن كعرب وطبعا كل الحضارات القديمة نرى بالإسلام كلها تعاملت مع هذه المنطقة.

سعد بن عتيق الشحري/ من أهالي ظفار: اسمي سعد بن عتيق بن عمر بن سعد بن أشهرون الشحري لا أتحدث إلا اللغة الشحرية، هذا الكهف اسمه انصعتون في منطقة شيليون، بعد صلاة الفجر أحضر الشاي والحليب أجهز النار للحليب وبعد ذلك أحلب وأحضر الحليب وأضعه هنا لكل من أراد أن يشرب منه ثم أخرج الأنعام لأرعاها في أعالي الجبال ولا أعود إلا في المساء فأحلب مرة أخرى ثم أصلي صلاة العشاء وأنام.

المعلق: تنوع الطبيعة في ظفار انعكس على البشر وراحت كل مجموعة تطلق على نفسها اسما ليس فقطا تبعا للأصل القبائلي ولكن بناء على تقسيمات الطبيعة فهم أحيانيا جبّاليين ورمة أهل الريف وفي الأغلب شحر والتي تعني ساحل حضرموت القديمة.

علي أحمد الشحري: نحن لما نقول ريش أو بمفهوم أهل صلالة الجبل لا نقصد أن قمة جبل أو قمم جبال، أبدا، نحن عندنا الريف عبارة عن منبسط أو سهول منبسطة فيها قرى مختلفة يعني مئات القرى الموجودة في هذا الريف، إذاً هذا ريف وليست جبال، الجبال هي قمم جبال تسكنها بعض الناس أو مجاميع صغيرة من الناس.

مسلم بن سعد الشحري/ مدرس لغة عربية: في المنطقة الشرقية استخدم جبل الأفضل بحكم الجبال وهكذا، أما في المنطقة الغربية اللي هي الصلالة والطاغة ومرباط هناك أقرب إلى الريف بحكم أن المناطق منبسطة وهي يعني أريح وأطول من هذه المنطقة بحكم هذه المنطقة وعرة جدا وتضاريسها يعني ليست بتلك السهولة اللي في صلالة وطاغة.

محمد بن بخيبت الجحفلي/ من أهالي ظفار: اسمي محمد بن بخيت ابن سعيد زنجي بن محمد بن أحمد بن علي الجحفلي بن محمد بن عثمان الشيخ، كانت قبيلة بيت أحمد الشيخ تسكن في حوضة ابن عثمان ثم رحلنا إلى هنا في أجدرود وقيربون ثم إلى عرفة حتى وادي شعت هذه هي مساكننا.

سالم بن سعيد الجحفلي/ من أهال ظفار: اسمي سالم بن سعيد بن سالم بن علي بن مطيع بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عثمان الجفحلي من سكان أبناء منطقة الحوطة، والحوطة هو اسم جديد لهذه المنطقة وهو نسبة إلى شيخها محمد بن عثمان الجحفلي، باللهجة الشحرية تسمى حطط، حطط بمعنى هو المكان الذي إذا دخل فيه الشخص فقد أمن على نفسه وماله وعرضه، وكل من تعدى عليه فيصيبه شر، بمعنى حطط، وفي اللغة العربية نقول له الحوطة لأن في اللهجة الشحرية اعتادوا على حذف ألف ولام التعريف.

محمد بن بخيبت الجحفلي: من العادات والتقاليد في ظفار حماية المستجير ولكن بعض القبائل تحمي المستجير عاما واحدا فقط، أما نحن في بيت أحمد الشيخ فنحميه ثماني أو تسع سنوات أو إلى أن يرحل برغبته هو. كان أسلوب التعامل في مجتمعنا جيدا جدا وكنا متكافئين فيما بيننا متعاونين في كل شيء، فكنا نمنح بعضنا الإبل والأبقار والأغنام وأنا كنت أفعل ذلك كما أننا نعطي البعض الآخر الجمال والنوق ليحملوا عليها.

علي محمد بخيت الجحفلي/ من أهالي ظفار: أنا بحكم عملي فمتواجد في صلالة علشان أكون قريبا من الدوام، أما بالنسبة للوالد والوالدة والإخوان والعائلة بشكل عام يسكنون في الجبل أبقى هنا مدة أربعة أيام خلال فترة الدوام وبعدها أحصل على إجازة ثلاثة أيام متواصلة أقضيها فوق عند الأهل.

مسلم بن سعد الشحري: كان هناك البدو أو سكان الجبل ينتقلون من مكان إلى مكان وراء المرعى والكلأ أما الآن فأصبحوا يلتزمون مكانا معينا بحكم ارتباطهم بالمدرسة.

سعيد الشحري/ من أهالي ظفار: كملت دراستي الجبل حتى صف ثالث إعدادي وبعدين اضطررت أنزل إلى المدينة بحكم إنه ما كانت سابقا عندنا ثانوية عامة، من هواياتي هواية التصوير لهدف معين هو أن أوثق عادات وتقاليد والفنون الشعبية، هذه الصورة أخذتها في مدينة مرباط وهي عبارة عن ثلاثة أسخاص من الريف الساكنين في تلك الفترة يعني في هذه الفترة ساكنين المدينة، فهم ينزحون من الريف شبه يوميا إلى المدينة لكي يصطادوا السمك.

مشارك: الرحلات قديما كانت طبعا خاصة أصحاب الجبل كانوا يعتمدون على اللحم اعتمادا مطلقا، كان هناك في وسائل مواصلات تسهل وصول السمك إلى الجبل إلى المناطق الجبلية أما الآن بحكم أن المواصلات صارت سهلة جدا فكثير من الناس يفضلون السمك عن اللحم، وخاصة في الرحلات الشبابية يشترون السمك أو يصطادونه ومن ثم يطبخونه بطريقتين اللي إحدهما هي الغلي بالماء والطريقة الأخرى اللي المضبي، المضبي معناه أن تجيب الحطب وتشعل النار وتحط عليهم الحصى، لما تلك الحصى تتحول كأنها فحمة تشيل الحطب منها والفحمات وتنضج السمك على الحصى، أيضا اللحم بنفس تقريبا الطريقة، طريقة واحدة الغلي بالماء، وطريقة أخرى اللي هي المضبي والمضبي هو طبعا ألذ ويفضله الكثير هنا في الجبل خاصة سكان الجبل يفضلون المضبي على المغلي.

سعد بن عتيق الشحري: عندما يكبر الفتى يطول شعر رأسه فيربطه بالمحفي وهو عبارة عن حبل صغير من الجلد وقد اعتاد الرجال تسريح شعرهم إلى الخلف وربطه.

علي محمد بخيب الجحفلي: يعني عادات وتقاليد الناس والرجال كل رجل لازم يكون له شعر طويل ولكن المتغيرات والأشياء الدخلية علينا قد إنه تكون قد غيرت في هذا شيء لأنه في مناطق أو في بلدان أخرى صاحب الشعر قد لا يحمل صفة الرجولة في الوقت اللي إحنا كان عندنا يحمل صفة الرجولة.

سعد بن عتيق الشحري: كان شعري طويلا قبل أن أتزوج ثم تزوجت وكونت أسرتي، كانت هذه إحدى عاداتنا إلى أن تولى السلطان قابوس الحكم وبعد ذلك حلق الناس شعرهم ولبسوا الدشداشة والملابس الأخرى ثم التحقت بالجيش في قوات الفرق الوطنية.

محمد بن بخيبت الجحفلي: بعض الرجال كانوا يربطون شعرهم بربطتين أو بثلاث ربطات وكان الجميع يلبسون الصبيغة إلى أن صرنا نلبس هذه الملابس التي تشهدونها.

سعد الشحري: إيه وهذا الشخص طبعا يلبس الزي القديم اللي كان يلبسه في قديم الزمان اللي هو عبارة عن الصبيغة ونوع من القماش أو الثوب اللي يستخدمونه في ذلك الزمن.

علي أحمد الشحري: إحنا عندنا في الريف الصبيغة اللي نسميها مثل خرقات باللغة الشحرية خرقات، خرقات هذا عبارة عن قماش نيلي طويل يلف فيه الرجل جزأه الأسفل والجزء الثاني يحطه أو يطرحه على كتفه ويتلحف فيه في وقت البرد، طبعا كان يرافع هذا اللباس قميص، القميص هذا يلبسه يعني من نيل، يعني نيلي أسود، وطبعا الهدف من النيل باعتقادهم سواء كان للمرأة أو للرجل أنه أولا النيل يقيك من الأوساخ الخارجية وفي نفس الوقت يدفيك وفي نفس الوقت يقال إنه يحسن البشرة، يعني بعدما تتغسل تكون بشرتك نظيفة يعني كأنه أحد المساحيق اللي تستعمل لتحسين البشرة.

سعد بن عتيق الشحري: اللباس عبارة عن درج إزار طوله أربعة أذرع ولدي إزار آخر أرتديه على جسمي هذا هو لباسنا في الماضي.

محمد بن بخيت الجحفلي: لم يكن هناك أحد يلبس الدشداشة إلا القليل من أهل المدن وجميع الناس كانوا يلبسون هذه السبيعية والوزارة كهذه التي ألبسها أو الصبيغة، أما النساء فكن يلبسن الصبيغة أو الثوب المعلوم الأبيض.

سالم بن سعيد الجحفلي: الحمد لله كثرت الملابس الآن فنلاحظ أن الظفاريين غيروا من زي إلى زي الملابس، فكانوا من زمان يلبسون الصبغة السوداء والمحفيف أما الآن في وقتنا الحاضر فلا داعي لهذه الملابس الحمد لله الخير عم البلاد كلها والملابس كثرت وأصبحوا يلبسون الدشاديش والمسر فأصبح الغني والفقير الحمد لله كلهم عندهم ملابس.

علي أحمد الشحري: السلاح سلاح الرجل هذا الترس نسميه بالشحرية جوب وهذا السيف نسميه بالشحرية إيش سوب، وهذا الرمح نسميه بالشحرية أكيث، فهذا طبعا مصنوع من أشجار يعني من غصون أشجار حوله وجلد ومن لصق وطبعا من الداخل وطبعا هذا للحمل، ومن الداخل طبعا يكون خشبة قوية للمسك، في نفس الوقت يستعمل للجلسة، يعني يمكن تجلس عليه.

سعد بن عتيق الشحري: استخدمت كثيرا من الأسلحة والبنادق كالسمع والهطف والمتاجين وعندما التحقت بالجيش تسلمت بندقية أخرى، ولدي الآن أسلحتي الخاصة كاسترو وسكوتون وبريثم.

محمد بن بخيت الجحفلي: هذا هو سلاحي ولكنني أتسلح كذلك بالبنادق من الميزر والهطف أو بوفتيلة وبعد ذلك الكنت وهي أسلحة آلية جاءت من الدول التقدمة، أما أول سلاح استخدم في ظفار فهو السيف والرمح الحاد الطرفين الذي يبلغ طوله طول السيف.

سالم بن سعيد الجحفلي: ومن المعاب زمان على الرجل أن يقول لك أن يذهب بدون سلاح، أضعف الإيمان أن يأخذ معه سكينا لأننا ناس رعاة ومناطق جبلية يمكن أن يحصل ناقة سقطت أو يحصل أي شيء يذبحه فيجب أن يكون لكل رجل سكين، حتى بوقتنا الحاضر تلاحظ الناس، أما بخصوص السلاح البارودة فأغلبية الغير آلي موجود مع أغلب الناس بظفار وبعمان وبشكل عام لأن البدو اعتادوا أن يأخذوا السيف ويفتخروا بالسلاح وكذا. وتشتهر هذه المنطقة منذ القدم بأنها منطقة تكثر فيها القبور وقلب الشيبانية وأجدادنا قبورهم كلهم موجودة في هذه المنطقة فهم كل من مات بأعالي الجبال هذه يأخذ وصيته بأنه يتم قبره في منطقة خيست بن عثمان الجحفلي لأنهم يعتقدون بأن هذه المنطقة فيها بركة الشيخ وإنها باللهجة الشحرية يقول إيدنت، إيدنت يعني المنطقة المدنية أو يتم فيها قبور الناس.

علي أحمد الشحري: هذه عبارة عن القبور القديمة أو قبور الأنبياء، هذا قبر النبي أيوب هذه صورته، هذا قبر النبي عمران، طبعا هذا إذا كان ما بي اسمه عمران، طبعا في قرات العرب ما في نبي اسمه عمران، هذه هو شكله من الخارج وهذا شكله من الداخل، حوالي 33 مترا وهو أطول قبر في العالم، وهذا هو شكله، هذا أحد القبور اللي يسموه قبر نبي هذا هو على قمة هذا الجبل، هنا قبر عابر بن هود، هذا شكله وهذه داخليته، وهذا قبر هود بن عامر، هذه قبور ما قبل الإسلام طبعا قبور طويلة وأشكال مختلفة، هذه قبور هرمية، هذه القبور الدائرية، هذه قبور مكومة تكويما وهذه على شكل صفائح أو رفوف يعني غير معروفة إحنا نسميها حادثة. طبعا إحنا عندنا بعض القبور لما تمر على هذا الكان لازم ترمي حدارة هناك أو تمزق جزء من ثوبك وتعلقها هناك.

سالم بن سعيد الجحفلي: طبعا هذا المسجد نقوم فيه بتحفيظ القرآن الكريم، فقد قامت قبيلة بني أحمد الشيخ وهو قام ببناء هذا المشهد عالم الدين محمد بن عثمان الجحفلي وابنه الشيخ أحمد، حتى يعتقد الناس قديما ببركة هذا الإمام ولهم لاحظ أنه قديم جدا يقولون استعنا بالله، باللهجة الشحرية يقولون (كلمات أجنبية) أي بالعربية يقولون استعنا بالله وربنا العالي والشيخ أحمد باني المسجد أو قائم على المسجد. وبخصوص الضريح الموجود هنا، هذا ضريح لجدي عالم الدين محمد بن عثمان الجحفلي والقبر الثاني الذي نراه ليس عليه مثل القبر الثاني وهو قبر لعمرو شيخ محمد بن عثمان وهو كما قال اسمه سالم بين آيتوه الشحري والمعروف عندنا في المطغى قبر بن جهيب الشحري، بن جهيب الشحري وهي اسم قبيلته، قبيلة صاحب الضريح.

[فاصل إعلاني]

عن المرأة والفنون واللغة الشحرية

سعيد الشحري: الصورة هذه كانت في موسم القريف صورتها لرجل طاعن في السن وهو يرعى الإبل، فعندما يطلع للإبل في الصباح الباكر يطلع بالزي الرسمي اللي كان يستخدم في قديم الزمان، فالإبل الشيء المورد الوحيد اللي كانوا يستخدمونها اللي يحلبونها ويشربون منها اللبن ويحملون عليها أمتعتهم من المدينة إلى الجبل، فالإنسان في الريف الظفاري كان يستخدم الإبل وما زال محافظا عليها ويحبها مثلما يحب أبناءه.

علي أحمد الشحري: المرأة لها احترامها وتقديرها، نحن عندنا في ظفار بصفة عامة لأن المرأة لا نضربها ولا نهينها ولا نقلل من قيمتها أبدا، ولكن مع ذلك المرأة تعرف حدودها وأصبحت المرأة اللي كانت تشتغل في البقر والغنم وإلى آخر هذا وترعى، أصبحت الناس الأجانب اللي هم يدفع لهم فلوس ويقوموا بهذا الواجب، الهنود الباكستانيين الأجانب اللي هم يقوموا بهذا العمل، في جزء من النساء القديمات لا زالت تحبذ مش إكراها إنما تحبذ أن تكون مع يوانات وتكون مع هذا، قد ما يكون بسبب الظروف، طبعا في ناسب بسبب الظروف ولكن في ناس بسبب حبهم للممارسة القديمة. نحن عندنا لباس مميز في ظفار للمرأة نحن نسميه الثوب الظفاري نسميه خاتيك باللغة الشحرية، هذا اللباس مميز جدا، والمرأة الظفارية أينما كانت ريفية مدينية أينما كان هو اللباس الموحد، في كل مكان من ظفار هذا الشيء اللي يوحدنا دائما لباسنا الموحد هو لباس المرأة، فنحن عندنا ثوب جميل جدا يعني من المقدمة شوية مرتفع ومن وراء شوية أطول ويسحب، هذا إحنا نسميه يشبه لباس الملوك أو الملكات اللي تمشي ويسحب ثوبها من خلفها، فهذا اللباس موجود يعني في كل مكان تطلع الريف نفس اللباس تنزل المدينة هو نفس اللباس روح لأي مكان. هذه مكحلة، هذا المروق طبعا يعملوا عليه نقشا جميلا جدا، عندك الآن يستعملون الخرز وهذا سهل عليهم، طبعا هذا شيء جديد، هنا يسموه مفرق شعر للمرأة، المرأة تفرق شعرها من الوسط لليمن والشمال بواسطة هذا، هذا نقش جميل عليه اللي هو اللغة الشحرية لغة أدب ولغة رائعة جدا جدا، كل الفنون الشعبية وكل الأهازيج الشعبية وكل الأمثال والمعتقدات والعادات والتقاليد كلها باللغة الشحرية يعني لأهل ظفار، يعني كانت قبل سنوات كانت كلها باللغة الشحرية إلا قليلا ما تدخل فيها بعض الأهازيج بالمهرية وطبعا نحن والمهرة في التاريخ نعتقد أن المهرية والشحرية واحدة وأن المهرة والشحرة هم من قبيلة واحدة ومن أصل واحد.

مسلم بن سعد الشحري: من ناحية الفنون الشعبية كانت هناك فنون كثيرة شعبية ولكن بعضها انقرض والبعض الآخر ما زال الشباب متمسكين به، الآن مثل فن النانا وفن الهبوت على العرايس وهكذا يعني لا زالت الكثير من الفنون تمارس بشكلها التقليدي كما كانت.

سعد بن عتيق الشحري: لدينا تراث شعبي من النانا والدانا دون وغيرهما من الأغاني التي نغنيها في الأعراس وعندنا أغاني خاصة باستخراج اللبان.

علي أحمد الشحري: الأهازيج المهمة جدا واللي دائما يشترك فيها الرجل والمرأة وهي فن تعبير عن الحب أو أغاني لتعبر عن الحب وعن المدح وعن الجمال وإلى آخر هذا الكلام هو الفن المعروف بالنانا وطبعا الفكرة كلمة نانا تعني في التاريخ البابلي أن نانا هو إله الحب والجمال عند البابليين والآشوريين في العراق إذاً نحن لما نتحدث عن نانا ولما نبتدئ بالتعبير عن الحب أو شيء من هذا القبيل وتعطي، تطرح، نبدأ بنانا وكأننا نحن نخاطب إله نانا أو إله الحب والجمال أولا ثم نسرد إليه ما نحن نريد أن نقوله، فنقول.. ثم نقول الكلمات فعلى سبيل المثال شخص قال في حب امرأة بالشحرية (كلمات أجنبية) يعني تعمر يا ناس من أسألكم عمن لا ينام ولا عينه تغمض له من الحب وله من الوجع في جسمي. اهتمامي في مجال النقوش والكتابات في ظفار صار تقريبا 24 سنة، كما هو معلوم فالعرب لهم مجموعة من الأبجديات العربية القديمة كتبت وفسرت وقرئت من قبل العلماء، هذه المنطقة لحد الآن لم يتم الاهتمام فيها كثيرا في مجال الآثار والنقوش والكتابات والبحوث الأثرية إلا من فترة وجيزة من 24 سنة إلى الآن، اكتشفت كمية هائلة من الكتابات في كل مواقع هذه المنطقة الجنوبية من عمان طبعا بخار في الكهوف وعلى الأحجار سواء كانت المرسومة بالحبر أو منحوتة على الصخور طبعا النقوش والكتابات المرسومة ليست بعيدة كشكل وكعدد من الكتابات العربية القديمة، إلى الآن لم نفك رموز هذه الكتابات، أنا في صدد محاولة فك رموز هذه الكتابات، جمعنا كمية كبيرة من الكتابات ثم فرزنا هذه الحروف وشفنا عدد هذه الحروف وأشكالها وكل مجموعة اللي تتشابه يعني وضعناها مع بعض تشكلت عندنا 33 مجموعة، شفنا كل هذه المجموعة وكل حرف من هذه المجاميع كم مرة تكرر مثلا في أربعة آلاف وخمسة آلاف حرف أو نقش، استخلصنا من هذا الكلام عدد المرات اللي يتكرر فيها كل حرف، شفنا الحرف اللي أكثر تكرارا في مجموعته وضعناه ليمثل مجموعته، إذاً المجاميع الـ 33 حرفا استخلصنا منها 33 اللي هو أكثر تكرارا في هذه الحروف فتأكدنا أن هذه الحروف دائما تتكرر إذاً هذه الحروف لا بد أن تكون أبجدية. منها ننطق 25 حرفا من اللغة العربية تماما كما ننطق العربية، ثلاثة حروف لا ننطقها مثل نطق العربية اللي هو الصاد والضاد والقاف، ننطقها نطقا مختلفا وعندنا خمسة حروف إضافية لتتشكل مجموعتها 33 حرف، طبعا هذه اللغة نعتقد أنها لغة تعود إلى قوم عاد أو تعود إلى الأمة العربية القديمة إنما الشحرة أو المنطقة هذه حافظوا على هذه اللغة أو حافظوا على هذا الموروث العربي القديم، ولا زلنا نتحدث هذه اللغة الشحرية وإلى الآن 88% من المجتمع في ظفار يتحدث اللغة الشحرية.

سالم بن سعيد الجحفلي: من ناحية العادات والتقاليد لا زال محافظين عليها وخاصة في لهجتنا التي يتكلموها اللهجة الشحرية السائدة في جبال ظفار، هذه اللهجة لا زال متمسكين، نحن لا نقول بأنها لا زالت على أصالتها القديمة وكلامها القديم لأن هذه تعود حسب المعلومات اللي عندي إلى لهجة حمير، حمير كانت سائدة هذه المناطق كلها إلى جنوب اليمن وهذه من إحدى اللغات السائدة فيها وهذه اللغة اندثرت مثل اللغات العربية الأخرى وهي سبع لغات عندما اندثرت بنزول القرآن الكريم على لهجة الحجاز، فانتشر القرآن الكريم وهذه اللهجة سادت لهجة القرآن ولهجة قريش على جميع اللغات الأخرى بما أن لغة تميم ولغة قيس حتى أنه يقول لك إن لغة تميم أقيس من لغة الحجاز وأقوى لأن عرب كثيرين يتكلمون بهجة تميم.

علي أحمد الشحري: هذه الكتابات اللي وجدتها في كولورادو في أميركا واللي قال عنها الأميركان إنها كتابات عربية واعتقدوا إنها كتابات ثمودية وعمرها تقارب الألفي سنة حسب الدراسات الأميركية وطبعا ما أنتجوه في الكتب الأميركية والكتب موجودة، هم قالوا ثمودية ولكن لما شافوا الكتابات في ظفار وشافوا العدد هذا يتناسب مع عددهم والأشكال نفس الشيء قالوا لا، الناس اللي أتوا من ظفار أو على الأقل من جنوب شرق الجزيرة العربية في هذا الكتاب قالوا الكتابات هذه كتابات عربية من ثمود، طبعا هذه اللحظة اللي هي تؤكد هذا الكلام العربية والمقارنة بين الكتابات من ثمود والعربية وبين الكتابات اللي في أميركا، وطبعا هذه المقارنة اللي إحنا قارناها في النهاية وجدنا ما يتشابه معها، فقالوا من ثمود وفي النهاية قالوا لا يمكن من ظفار لأن ثمود في وسط الجزيرة وما عندهم سفن، أكثر الناس اللي عندهم سفن ممكن يروحوا إلى هناك أهل ظفار وبعدين تطابقت الكتابات وعدد الحروف مع عدد الحروف بينما في الثمودية 28 وفي كولورادو 33 وعندنا 33.

محمد بن بخيبت الجحفلي: اللغة السائدة هي اللغة الشحرية وكل من يرغب التحدث باللغة العربية يستطيع ذلك وفي المقابل فإن بعض أهل المدن يفهمون اللغة الشحرية وبعضهم يتحدثون بها سواء من الرجال أو من النساء.

علي محمد بخيت الجحفلي: في فترة من الفترات هذه اللغة كانت لغة الجميع حضور أصحاب المدينة أصحاب السهر أصحاب الريف، كانت خصيصا لأصحاب الريف، وأصحاب المدينة ما بيعرفوها وما بيتكلموها، لا، كانوا كلهم بيتكلموها وبيجيدوها بطلاقة.

سعد بن عتيق الشحري: كل من يعيش في الجبل لا يتحدث إلا اللغة الشحرية كبيرا كان أم صغيرا، فالجميع يتحدث اللغة الشحرية القديمة أما من نزل إلى المدينة فيتحدث باللغة العربية.

علي أحمد الشحري: تسمية اللغة الجبّالية هذا خطأ لأنه ما في أي مؤرخ في التاريخ القديم أو الحديث ولا أهل ظفار يعرفون هذه اللغة باسم اللغة الجبالية، يعرفونها باسم اللغة الشحرية إذا فسرناها إلى اللغة العربية وإذا تحدثنا باللغة الشحرية نسميها أشحريت يعني أغاروشحريت وتعني الكلام الشعبي وهذا طبعا معروف لأهل ظفار كلهم والمؤرخين كلهم، يعني المؤرخون من مئات السنين كتبوا عن الشحرية، الشخص الوحيد الذي كتب الجبالية واعتبروها جبالية من الآن يعني هو رجل اسمه جونستون قبل حوالي 28 سنة فقط، وحتى في كتابه قال هي اسمها الصحيح اللغة الشحرية إنما إرضاء لبعض القبائل كتبها الجبالية أو الشحرية.

سعد بن عتيق الشحري: لم يطلق على اللغة الشحرية اسم اللغة الجبالية إلا من وقت قريب والجميع يعرفون ذلك ويعلمون أن لغتنا رائعة ومفهومة.

علي أحمد الشحري: اللغة الشحرية حافظت على عاداتها وتقالديها وثقافتها القديمة بسبب تقوقعها في هذه المنطقة، وبسبب كل من وصل إلى هذه المنطقة من خارج المنطقة ترك ما عنده وتأدب وتثقف باللغة وعادات وتقاليد ولغة هذه المنطقة.

مسلم بن سعد الشحري: أول ما ولدت لم نجد لغة إلا اللغة الشحرية وحتى التحقنا بالمدرسة، اللغة الشحرية اللي نتكلم عنها لغة محصورة في منطقة معينة، بالتالي عندما أنت تلم بها فقط وتنرك اللغات الأخرى فأنت ثقافتك وعقليتك تكون محدودا في منطقة واحدة اللي هي منطقة محافظة ظفار، فإلى الآن ما زالت لغة الشارع هي اللغة الشحرية، عندما التحقنا بالمدرسة وجدنا صعوبة كبيرة في تكلم اللغة العربية أيضا في الفسحة بين الحصص الطلاب يعني إذا خرج المدرس يبدو وكأن هناك قيدا وفك عنهم ذلك القيد من ناحية التكلم، فيبدؤون تخاطبهم وكلامهم كله باللغة الشحرية وبيننا نحن أيضا كمدرسين للأسف خارج الحصة لا نتكلم إلى اللغة الشحرية.

علي الجهوري/ مدير عام مديرية التربية والتعليم في محافظة ظفار: الوزارة أوجدت صفوف التهيئة لهذه المدارس وهو عبارة عن صف تمهيدي تم افتتاحه في المدارس الجبلية وفي المناطق البعيدة، تهيئة الطلاب وتنمية مهاراتهم في مجال المواد الأساسية اللي هي اللغة العربية ومواد العلوم والرياضيات وكذلك المواد الأخرى حتى يدخل هؤلاء الطلاب الصف الأول الأساسي ويستطيعون يعني مسايرة أقرانهم وزملائهم في الصف الدراسي، وفي نفس الوقت أيضا أوجدت الوزارة في الصفوف من الصف الأول وحتى الصف الرابع في جميع مدارس السلطنة معلم صعوبات التعلم والذي يعني بمعالجة الصعوبات التي تواجه الطلاب في التعليم وفي التعلم وخاصة في المواد الأساسية مادة اللغة العربية ومواد العلوم والرياضيات.

مشارك: كلما نزلت إلى صلالة أتكلم اللغة العربية ومن ممارستي للغة العربية حسيت أنه في هناك صعوبة في نطق اللغة العربية بحكم أنني أتكلم اللغة الشحرية سابقا فبناحية اليوم تقريبا 80% أتكلم اللغة الشحرية.

علي الجمهوري: طبعا لا توجد هناك أي إشكالية في تحدث الطلاب في الشريط الجبلي للغة العربية وإنما هي توجد لهجة محلية وربما الطلاب في الشريط الجبلي هم يستسهلون يعني يجدوا سهولة في التحدث باللهجة المحلية إلى جانب اللغة العربية.

علي أحمد الشحري: اللغة العربية مهمة جدا يعني هي لغة التداول لغة الحضارة الموجودة لغة الدين لغة التعامل الحكومي لغة التدريس يعني لا يمكن أنك أنت تدرس لغتك الشحرية ما فيها.. يعني ما تدرس هذه اللغة فلذلك أصبح الريفي أو الناطق باللغة الشحرية بصفة عامة سواء كان في الريف أو في الساحل أصبح من الضروري أن يدرس اللغة العربية في المدارس ويعني تصبح لغة رسمية واللغة الأم، وطبعا هذا نتيجته في النهاية الوظائف والدراسة العلمية والتعامل اليومي إلى آخر هذا الكلام يعني، فطبعا ما في هناك مؤسسات علمية حكومية مثلا اتجهت إلى أنه بالإضافة إلى اللغة العربية يجب إنه إحنا مثلا ندرس اللغة الشحرية أو نطرح لها بعض الأسس للتدريس سواء كان في معاهد أو على مستوى الأكاديمي أو علعى مستوى جزء بسيط في المدارس أو شيء من هذا القبيل أبدا. يعني قد يسأل واحد يقول لك لماذا أنتم مهتمون ببقائها؟ هذا موروث قديم عربي ليس خاص بمنطقة ولا خاص بقبيلة ولكن المنطقة والقبيلة هي اللي تمسكت بها عن موروثات العرب القديمة، الشيء الثاني إنه فيها كلمات وفيها مفردات مهمة جدا ما موجودة وما معروفة هذا قد تفسر الكتابات القديمة لنا في هذه المنطقة ما فسرناها، هذه قد تفسر بعض الكلمات القرآنية اللي موجودة في القرآن والعرب اختلفوا في تفسيرها، وطبعا موجود عندنا تفاسيرها، قد تفسر بعض الكلمات التي تم تفسيرها من نقوش وكتابات قديمة في مناطق مختلفة من المنطقة العربية لكن الناطقين أو المفسرين نطقوا هذه الكلمات نطقا ليس صحيحا.

المعلق: تزداد الانتقادات والمخاوف لدى كثير من أهل الجبل والريف من اندثار لغتهم وعاداتهم، غير أن اعتزازهم بهويتهم وارتباطهم بالمكان يساعدهم على الاحتفاظ بأصالتهم.

محمد بن بخيت الجحفلي: أنا وأبنائي وأحفادي وجميع أهل ظفار لا نزال نحافظ على عادات أبائنا وأجدادنا ونفتخر بهذه العادات بما فيها من صفات حميدة مثل إكرام الضيف حيث كنا نعطي الضيف وندع أبناءنا، هذه أهدافنا وقيمنا وعاداتنا، لقد كان أبي دائما يدعو الله سبحانه وتعالى ألا يدعنا من دون ضيف.

سالم بن سعيد الجحفلي: بالنسبة لي أنا متزوج ولدي طفل وعايشين في الريف، ما أحب أعيش في المدينة، أحب أنام في البراري وأحب هذه المنطقة خيصة بن عثمان الجحفلي، فأنا والدي وعمي يعيشون في هذه المنطقة فنادرا ما نطلع إذا طلعنا بالكثير يومين ولا ثلاثة نقضي حاجتنا من المدينة ونطلع تحصل لنا أغلب الأوقات في الريف، فطبعا لا نحب الزحمة السيارات ولذلك لا زلنا نحب الحياة العربية القديمة في أصالتها ونطلع من مرعى إلى مرعى مع حيواناتنا، هذه نراها أريح وفي نفس الوقت نرتاح لهذه الحياة الطبيعية.

علي محمد بخيت الجحفلي: أنا دائما يعني أتمنى أن أخلص دوامي وما يكون عندي أي عمل علشان أطلع الجبل أساعد الأهل وبالمقابل استقرارنا وكل شيء في الريف أكثر من المدينة بكثير، ليش؟ بحكم الاحتكاك يعني مواليد هذه المنطقة عشنا فيها كثير حبيناها كثير، فالمدينة أجلس فيها يوم يومين أحس بضيق وكأنني يعني صلاتي وعواطفي الزائدة وتقديري وحبي للريف يعني زايد لا أستطيع أن أصفه أمانة.

سعيد الشحري: بالنسبة لي أنا كواحد عايش في الجبل ونزحت للمدينة فأنا أشوف أن بعض الشباب لهم تقليد نحن نعتبره أنه تقليد أعمى، فهو عايش في الجبل ومن سكان الجبل القح فلما نزل المدينة يلبس زي مثل أصحاب المدينة ويقلدهم وشيء من هذا النوع، فأنا أشوف أنه لا بد من يحافظ على عاداته وتقاليده.

محمد بن بخيت الجحفلي: نحن أهل الجنوب لا نستطيع أن نمحو اللغة الشحرية ونستبدل بها اللغة العربية ومع ذلك فإن كل من أراد أن يتحدث باللغة العربية فله ذلك، لكننا إذا اجتمعنا لا نتحدث باللغة العربية إلا القليل، لغتنا قوية جدا ولا نستطيع أن نتخلى عنها. أتمنى أن تعلم اللغة الشحرية في المدارس حتى يفهمها جميع الناس.

علي أحمد الشحري: نحن لكوننا لا زلنا نحتفظ بهذه اللغة واللغة العربية الحديثة هي الطاغية على كل شيء، إذاً نحن نتوقف في السنوات القليلة القادمة أن تنتهي هذه اللغة وإذا ما انتهت كلها ينتهي الجزء الأكبر والأصح والمهم جدا منها، لأن النطق، نطق الجيل الحالي لا ينطقها بالنطق الصحيح القديم.

محمد بن بخيت الجحفلي: كل من يسكن في جنوب عمان يتحدث اللغة الشحرية وسيفنى أو يموت جميعهم قبل أن تندثر اللغة الشحرية.