- الأبعاد التاريخية والاجتماعية للظاهرة وتحولاتها
- أسباب وتداعيات انحراف الظاهرة وجهود المجتمع لمواجهتها


أم الفضل بنت أحمد
 محمد ولد أحمد
 سيدي محمد ولد الجيد
 يحيى ولد البرا
 السيدة بنت أحمدو

الأبعاد التاريخية والاجتماعية للظاهرة وتحولاتها

أم الفضل بنت أحمد/ رئيسة مصلحة الشؤون الإدارية بمركز الرعاية: ظاهرة قديمة هي ناتجة عن موروث ثقافي هو أساسا كان نشر الثقافة العربية والإسلامية في ربوع إفريقيا، اللي حملوه الفلان إلى هذه الأرض أضاؤوا بها شمعة إفريقيا الإسلامية.

محمد ولد أحمد أحمياده/ باحث في علم الاجتماع: ما هي هذه الظاهرة بالتالي، هذه الظاهرة أن يؤخذ الطفل في سن مبكرة أن يأخذه ذووه ويأتوا به إلى معلم قرآن أو يأتوا به إلى معلم شريعة إسلامية من مجتمعه ويقولوا له أنا أتيتك بطفلي هذا ليأتيني حافظا أو ميتا، ليأتني حافظا للقرآن الكريم أو ائتني به ميتا.

أم الفضل بنت أحمد: قبائل الفلان كانت تبعث أولادها إلى هذه المحاظر، أي محاظر ألمودو يعني يدرسون القرآن وتعاليمه وشرحه ودروس الفقه بأصوله وفروعه وقياساته، يدرسون اللغة العربية بجميع جوانبها من نحو وكلام ومنطق وبيان إلى آخره، وأنتجت هذه المحاظر الكثير من عباقرة الفقه الإسلامي في إفريقيا.

محمد ولد أحمد أحمياده: فهي ظاهرة مرتبطة بكل أفراد مجتمع هذه الفئات من الزنوج خاصة البولار والولف. كذلك تعلم القرآن بالنسبة لهذه المجموعات غير الناطقة باللغة العربية تجد مكانة مهمة جدا وتجد اهتماما كبيرا جدا بهذه المرحلة من حياة الطفل الذي يتعلم بها القرآن ويتعلم بها العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية خاصة أنها تمنح مكانة اجتماعية كبيرة جدا، وحتى أن تعلم القرآن فتح له آفاقا مهنية لأن من يحفظ القرآن من هؤلاء سيذهب إلى غينيا أو إلى إفريقيا سيكون شيخا سيكون إماما سيكون مرجعا وبالتالي ليس فقط للتعلم الديني فقط ولكنه أيضا لكسب المكانة الاجتماعية داخل المجموعة التي ينتمي إليها.

سيدي محمد ولد الجيد: هالمثال ألمودو هي في الدارجة الموريتانية وأنت تعلم أن المجتمع الموريتاني يتشكل بمجموعة من الأعراق ولكل عرق لغة محددة، فالفلان أو الفولار وهذه العبارة هي من لغتهم وهي تدل، وهم شريحة من الشرائح الزنجية المكونة للمجتمع الموريتاني، هذه الدارجة هي التي يأتي من صلبها هذه العبارة "ألمودو" وهي تدل على طالب العلم.

أم الفضل بنت أحمد: تلميذ، تلموذ، ألمودو، تحريف قليل لكلمة التلميذ، وليست ألمودات، ألمودات هذه جمع فقط.

عبد الله صار/ إمام مسجد وأستاذ لغة عربية: في السابق الألمود كان الشيخ الذي يدرس في محظرة، يأخذ الطلبة يسكنون عنده وكل التكاليف كانت على الشيخ وكل التلاميذ أيضا يأتون من جميع الأسر.

يحيى ولد البرا/ أستاذ بجامعة نواكشوط: ابتداء من عمر ست سنوات أو خمس سنوات يذهبون عن أهلهم نهائيا وتسقط نوعا ما كفالتهم عن أهلهم.

عبد الله صار: كانت فلسفة المدرسين أن الطلبة وقت الغداء والعشاء يذهبون يتسولون فقط للطعام، وكان في هدف نبيل هو كسر الكبر، يريدون من الطلبة أن يكونوا متواضعين.

يحيى ولد البرا: يكفلهم المجتمع عن طريق أن يأخذ أحدهم وعاء ويذهب بأمر طبعا من الشيخ يذهب في كل يوم يبحث عما يأكله.

عبد الله صار: طالب من أسرة كبيرة يذهب وقت الغداء يدق البيبان لكي كل أسرة تعطيه لقمة وهو سيأكل أطعمة مختلفة، على هذا الأساس كان الطلبة يكتسبون التواضع.

يحيى ولد البرا: طبعا ومن ناحية أخرى كانت مسألة ضرورية من الناحية الاقتصادية، لا يمكن في هذه المجتمعات التي تمتاز نوعا ما بالندرة، لا يمكن أن يتم هذا إلا عن طريق ما يسمى بالتكافل الاجتماعي.

محمد ولد أحمد أحمياده: الفكرة أصلا ليست التسول، الفكرة مطلب عند المجتمع، المجتمع هو الذي يرغب في المساهمة في تعلم اللغة، فيقول عندما يأتي طالب القرآن أو من يريد أن يتعلم القرآن فنحن نكفله، المجتمع نفسه يرغب وكذلك أب الطفل مهما كان ثراؤه يريد أن يمر بنفس الطريقة التي مر بها الإنسان العادي كي يتعلم القرآن في الظروف الصعبة كي يكون قد ضحى في سبيلها، فيتفاخرون أن أبناءهم قد ضحوا في سبيل تعلم القرآن وتعلم اللغة العربية.

سيدي محمد ولد الجيد: هذا هو المنشأ أو المنطلق الأصلي لظاهرة ألمودات، وبالتالي وقتها كانت ممارسة أخلاقية واجتماعية محمودة ومطلوبة والمجتمع يشجعها ولا ضرر منها. لكن الظاهرة لم تكن تسولا، هي كانت خدمة اجتماعية يقوم بها الطلبة لصالح شيخهم بمباركة اجتماعية من المجتمع كله وبالتالي فلا غضاضة بالنسبة لأي طالب أن يقوم بها بل العكس إن المتخلفين عن ذلك ينظر إليهم بعين الاستهجان على أنه نوع من عدم احترام العلم الذي يستوجب احترام الشيخ الذي هو الذي يقدم العلم وقيم التكافل التي يقدسها المجتمع وقتها.

محمد ولد أحمد أحمياده: الآن تحولت هذه الظاهرة في المجتمع الحضاري اليوم لأن المجتمع اعتقل من وضعية مجتمعات محلية ضيقة، مجتمعات قبلية ضيقة إلى مجتمعات وسط حضارية فأخذت مسارات أخرى، فأصبح هناك يتسولون باسم الظاهرة، أصبحت هناك أسر تدفع أطفالها للتسول باسم الظاهرة، هناك معلمون مزيفون يبعثون الأطفال للتسول باسم هذه الظاهرة.

عبد الرحمن محمد الأمين/ اخصائي اجتماعي: هذه الظاهرة بأبعادها التاريخية هي ظاهرة ثقافية وبالتحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع الموريتاني بفعل طبعا الهجرات من البادية إلى المدينة حدث هناك ضغط شديد على الأسر بسبب الفقر إلى غير ذلك، وغابت أيضا نماذج التكافل الاجتماعي التي كانت موجودة وبالتالي أصبحت الظاهرة موجودة. هي تندرج في ظاهرة أطفال الشارع عندنا هنا في موريتانيا ويتواجدون دائما في الأماكن العامة وهم مميزون عن غيرهم من أطفال الشوارع في أنهم أطفال متسولون ولهم طابع خاص من ناحية الشكل فهم دائما يحملون أواني في أيديهم في أغلب الأحوال.

السيده بنت أحمدو/ مديرة مركز الحماية والدمج الاجتماعي للأطفال: هذه هي الصورة التقليدية للألمودات أن الطفل يحمل إناءه ليحصل على قوته اليومي، معناه يحصل على قوته بعد عناء وهذا ربما هو المقصود بدفع الأطفال في مرحلة تاريخية معينة إلى ممارسة هذه الظاهرة.

أم الفضل بنت أحمد: ألمودو ليست المتسول ولكنها اليوم أصبحت مقترنة بالأطفال المتسولين وهي في الأساس التلميذ.

سيدي محمد ولد الجيد: لكنه الآن لم يعد طالب علم وإنما أصبح طالب رزق بشكل فج وفي الشوارع وبطرق لا أخلاقية ولا اجتماعية بل إنهم أصبحوا مجموعة، البعض منهم أصبحوا مجموعة من النشالين الذين أحيانا جهارا نهارا يقومون بعمليات سطو على السيارات المارة من خلال انتزاع حقيبة أوما إلى ذلك ويذهب الواحد منهم جريا وأحيانا تجده الناس تتابعهم في الشوارع من أجل انتزاع ما انتزعوه.

عبد الرحمن محمد الأمين: عند مقابلتنا بشيوخ المحاظر قالوا بأنهم لا يملكون من الموارد ما يمكنهم أن يثبتوا أطفالهم داخل المحظر، وأنهم يبعثونهم من أجل أن يحصلوا على قوتهم ويحصل أيضا شيخ المحظرة في المقابل على بعض النقود أو ما يمكن أن يسهل له رعاية محظرته.

صو أبو بكر حماده/ إمام مسجد وشيخ محظره: يدرس هناك أطفال كثير، أكثر من ستين صغيرا وكبيرا، تدرس يعني هناك مادة الفقه واللغة والصرف يعني وكل المادات اللغة العربية موجودة.

موسى طمب با/ شيخ محظره: عندنا هنا ثلاثون تلميذا كانوا في البوادي جاؤوا هنا، التلاميذ يتجولون في الطريق يطلبون الصدقة لما يأكلون، إذا وجدوه يأتون هنا، نحن إذا هم كانوا يأتون هنا، إذا جمعنا مالهم كانوا يكفي لنا في الكراء أو في الماء أو في الإطعام كفانا، إذا لم يكف لنا نحن نخرج في جيبنا نجمعها حتى نأكل ونشرب، نداوي، مع الكهرباء، إذا مرض الأطفال سأذهب إلى المستشفى، إذا أتيت.. أرضي الناس بألفين أو ثلاثة آلاف أن تخرج من جيبك أن تشتري الدواء.

صو أبو بكر حماده: أنا يعني كمثل المحاظر الأخرى لمن لم أجد يعني ما أعيش لا بد أن تذهب إلى الشوارع ويسأل يعني لقمة عيشه، من لم يجد يعني كافي أو معونة إذاً يكون في منزل. إذا وجدت يعني أكثر من تلاميذ يعني عشرة أو عشرين لم أجد يعني مكافأة وآباؤهم لم يساعدوا يعني معلم القرآن براتب شهريا أو كذا، لا بد التلاميذ أن تذهب إلى الشوارع وتطلب يعني معونة وتأتي إلى المنزل.

موسى صمب با: ههنا هذا، نأخذ هذا نقول صدقة بركة على النبي، نقول إلا ورسوله، أن ندخل هذه الدار يعطي لنا شيئا ونذهب هذا يعطي لنا شيئا ونجمعها في بات واحد، ونجمعها كليا في مكان واحد. سمعت ذلك، إذا جئنا في مكاننا هنا نأخذ هذا نعطي لأزواجنا ولأولادنا ولتلاميذنا يجعلونه هكذا، يخرج هذا ويخرج هذا حتى بقى لمن نطلب. يذهب الأطفال مرة واحدة في اليوم، من الحادية عشرة حتى الواحدة نرجع هنا ويكون لنا نحن قد بعضنا انتهينا، نترك هنا.

أبو بكربا / أحد أطفال ألمودات: طلب الصدقة جزء من حياتنا اليومية ويجب القيام به، فالشيخ يطلب منا أن نذهب ونعطيه كل ما نحصل عليه لدى عودتنا، وهذا موجود بصورة أكبر في القرى، عندما نستيقظ صباحا نذهب لطلب الصدقة فإذا وجدنا قوت يومنا نرجع إلى البيت ثم نعود للنزول مرة أخرى ظهرا وهكذا. 

عبد الرحمن محمد الأمين: بعض منهم يقال له أن يعود بخمسين أوقية أو 120 أوقية وهكذا لا أدري بالضبط ولكن المهم هو أنهم يأتون بشيء إلى شيخ المحظرة.

المراسل: بكم كان يطالبك الشيخ باليوم؟

محمد جوك ما/ أحد أطفال ألمودات: بخمسين أوقية.

المراسل: وأنت كم كنت تحصل؟

محمد جوك ما: ثلاثون أو أربعون لا أدري بالضبط.

المراسل: وماذا كان يفعل الشيخ؟

محمد جوك ما: أحيانا عندما لا آتي بالمبلغ المطلوب يأمرني بالعودة مرة أخرى.

محمد ولد أحمد أحمياده: هناك أناس لا يدرسون العلم ولكنهم يأخذون الأطفال ليبعثوهم إلى التسول لجمع المال، يستغلون الأطفال هكذا وهم ليسوا مشايخ وليسوا كتاتيب ولكنهم ينتحلون هذه الظاهرة.

أم الفضل بنت أحمد: في الشوارع نجد الكثير من ألمودو لا يحفظون فاتحة الكتاب ولا يفرقون بين الباء والجيم أي أنهم لم يدرسوا أصلا.

عبد الله صار: لو كانوا يدرسون شيئا أنا مستعد أن أساعد الشيخ، أنا شخصيا لا أعطي شيئا للألمودات في الشارع، غالبا أعتذر لهم أقول له اذهب وادرس باللغة التي يفهمها، ياع جانكوي، اذهب وادرس.

أم الفضل بنت أحمد: الدور الذي كانت تقدمه هذه المحاظر، محاظر ألمودو والتاليبه انحسر للأسف وصارت هذه المحاضر عبارة عن مراكز لاستغلال الأطفال الاقتصادي.

بن عمر لي/ شيخ محظرة "عبد الله بن عمر": بعض الآباء يرى أن ابنه إذا لم يتسول بهذه الطريقة لا يبارك الله في علمه، وهذه ظاهرة سيئة وعادة متأصلة متجذرة في الناس ليس في شيوخ المحاظر، لا، في الآباء أنفسهم، بعضهم يرى أنه تعبد، إذا لم يفعل هذا فكأنه خالف الآباء والأجداد.

أم الفضل بنت أحمد: إذا كان شيخ المحظرة لديه دخل شهري من هؤلاء الأطفال لن يدفعهم إلى الشارع، لكن ليس لديه أي دخل.

الشيخ حميدوا آن/ شيخ محظرة: إذا توفرت لنا المعونة فربما نترك طلب الصدقات لكن سيكون معنا بألم شديد كما قلت لك لأنني متيقن بأن تراثنا قد انتهى.

أم الفضل بنت أحمد:  بينما إنه يقول إنها عادة وموروث ثقافي ولا بد لدارس القرآن لديه من أن يمر بلحظة نكران الذات ولبس ملابس غير جيدة وحمل وعاء التسول.

الشيخ حميدوا آن: هذا الإناء هو الذي يطلبون فيه الصدقات لأنه في كل حين ليس لنا ما نأكل إلا إذا خرج الطلاب وتصدق عليهم الناس فهذا ما سيأكل منه الجميع الطلاب والشيخ أيضا.

أم الفضل بنت أحمد: هو الوعاء هذا، هو أصل العادة، عادة الطفل من ألمودو في القديم كان يحمل الوعاء إلى الأسرة القريبة، في الصباح تعطيه فيه فطوره ويروح للمحظرة ويتناوله، في وقت المغيب يحمله إلى أسرة ثانية وتملؤه له بالغداء، لما ما يمتلئ بالغداء يروح لأسرة ثانية حتى يمتلئ الوعاء. أي طفل جاء وعاؤه غير ممتلئ يعيب عليه الأطفال الآخرون أنه لم يجد أحدا يعيره أي اهتمام ولا يعطيه أي شيء. ما بقي من ألمودو الأول غير الوعاء، أصبح لجمع الفلوس، ألمودو اليوم إن تعطيه الطعام كأنك تسيء إليه.

الشيخ حميدوا آن: إذا قلنا نحن في فلان ألمودو هو الذي يتعلم بالعلم أي علم كان ولم يكن معه والده أو والدته وإنما كان له أم هذا، هذا أمه وأبيه.

سيدي محمد ولد الجيد: احتفاظ ألمودو واحتفاظ مشايخهم بتلك الأواني هو من باب التمييز بمعنى أن الطفل عندما يأتيك في الشوارع طلبا للمساعدة إذا لم يكن يحمل ذلك الإناء وتلك الصورة قد لا تفهم أنه ألمودو.

الشيخ حميدوا آن: هذا الوعاء هو الذي يميز تلميذا عن غيره من الأطفال المتسولين، وإذاً حتى الآن بدأ الأولاد يحملون البوتات كالألمودات وهذا خلط الحابل بالنابل.

سيدي محمد ولد الجيد: ولكن نظرا لما أصبح يجده في الشارع ولأن هذا المظهر هو وسيلة للحصول على المال أصبح يتقيد بذلك من أجل أن يعيش حياته الخاصة بعيدا عن الأسرة بعيدا عن المجتع.

الشيخ حميدوا آن: الفلان كلهم، كل من تعلم منا شيخهم ووزيرهم تعلم في مدارسي وأخذ هذا البُوت وذهب لطلب الصدقة، هذا من عادتنا نحن، لم نخجل عليها إذاً وهذا من عادتنا، وهذا ليس لفقرهم، ليس للفقر، ليس للفقر وإنما عادة، وعادة جيدا عندنا نحن أيضا وفيه تربية وفيه تواضع وفيه المسكنة وهذا متوافق مع عقيدتنا الصوفية نحن، لا نريد رجلا متكبرا ولا جبارا ولا كذا وكذا، ولذلك نحارب معه في الطفولة حتى يكون.. ولذلك كنا نحن حتى إذا أعطيتمونا كل ما لديكم لا نريد أن نترك هذه المهنة إنما نريد أن ننتقصها حتى لا يرتبط التلميذ في طلبها ولكن إذا تركت كليا هذا معناه ترك العلم كليا عندنا. افهموا هذا.



[فاصل إعلاني]

أسباب وتداعيات انحراف الظاهرة وجهود المجتمع لمواجهتها

عبد الله صار: أنا كنت في الصغر في محظرة داخلية وأوقات الطعام نخرج من البيت لنطلب الطعام، كل الأطفال يخرجون من البيوت ليطلبوا الطعام من الجيران وحسب تجربتي الشخصية اكتسبنا التواضع، تعلمنا أن نأكل أي طعام، في البداية كنا نشتكي نقول هذا لا ينبغي وكذا وكذا ولكن مع الزمن درسنا وأيضا اكتسبنا بعض الأخلاق التي نرى أنها كانت مهمة. في السابق كانت مثمرة، كان الشيخ يعتبر كل الطلبة كأبنائه هو، ابن الشيخ يذهب مع ألمودات يطلب المعيشة بالمقابل كان الشيخ يدرس كل ما عنده من التلاميذ وأيضا يفرض عليهم بعض الأخلاق بعض السلوكيات، وهذه المحاظر القديمة هي التي أثمرت أئمة وعلماء.

يحيى ولد البرا: طبعا طبعا، هناك قضاة وهناك أئمة مساجد وهناك حتى علماء يظهرون في التلفزة ويفتون الناس وهنالك أطباء وأنا أعرف كل هؤلاء.

أم الفضل بنت أحمد: محمد البشير، والحاج محمود اللي كانت عنده، هو اللي طور مدارس محاظر ألمودو في فترة ما إلى مدارس نظامية اللي هي مدارس الفلاح الإسلامية.

عبد الله صار: مع الزمن تلاشى هذا الاعتناء بالطلبة وأتى جيل آخر من المدرسين لم يعطوا اهتماما كبيرا للعلم بل جعلوا ألمودات طريقا للكسب، هذا هو اللي أدى إلى الظاهرة التي عندنا اليوم التي ينبغي أن نقف أمامها.

الشيخ حميدوا آن: ألمود هناك من يستغرق ثمانية أعوام وهناك من يستغرق أكثر وهناك أيضا من ينتهي بالعشرة أعوام بالقرآن ويفعل نحو ذلك في الفنون.

محمد ولد أحمد أحمياده: فبعد ما يسلمون ابنهم لمعلم القرآن قد يستغرق الأمر عدة سنوات، هذه الفترة قد لا يرى فيها والديه إلا كل سنتين وكل ثلاث سنوات أو بمناسبة من المناسبات المعينة زياردة أحدهم فالآباء لا يرغبون في استقبال ابنهم قبل أن يكمل دراسته.

سيدي محمد ولد الجيد: فيا يتعلق بالمودات تقليديا يمضون الكثير من الزمن يعني شهور وربما سنوات بعيدا عن أسرتهم وفي عهدة الشيخ فقط، وهذا يعود أيضا إلى المجتمعات، لا تنس أن المجتمع الموريتاني هو مجتمع بدوي والمجتمع البدوي معروف أنه فيما يتعلق بعواطفه وما إلى ذلك لديه قدرة فائقة على كبح تلك العواطف، بل أكثر من ذلك لا يسمح للأب ولا الأم أن يبدي حبه لولده الذي هو من صلبه أمام من هم أكبر منهم سنا.

السيده بنت أحمدو: بعض الأطفال الذين أمضوا خمس سنوات دون أن يروا أسرهم، يعني جاءت به الأسرة وحتى هناك أطفال من الدول المجاورة.

ألمود من مالي: دخلت فيها وأنا من ست سنوات وحتى الآن أنا فيه اليوم 22 سنة، كنت أسمع من أخبار أهلي مرة في السنة في كل سنة مرة واحدة، وفي هذا ما كنت أرى أن لي أهلا هناك بل أرى ما أنا عليه.

محمد ولد أحمد أحمياده: هو طبعا هناك مشاكل قد تحصل نفسية للطفل وهناك مشاكل اجتماعية حتى مشاكل اقتصادية لأن الطفل محروم من الأسرة مدى سنوات ثلاث أو أربع سنوات لم ير والديه فهو أيضا يعيش في أقسى الظروف، كذلك الطفل تتولد عنده إلى حد ما نوع من العدوانية، الطفل أيضا يعاني من انفصام شخصية لأن الحرمان من الأبوين في ظروف مبكرة من الحياة أيضا يعد ضد الطفل.

بن عمري لي: هناك دراسة أجريت في داكار 1994 تدرس ظاهرة اللصوص والمجرمين والمخدرات فوجدوا أن 40% من هؤلاء الذين يمارسون المخدرات والفساد 40% منهم كانوا ألمودات.

الشيخ حميدوا آن: أسألك أن تذهب إلى السجن الكبير وتنظر هل ستجد هناك ألمودا واحدا، لما تشوف ألمود واحد يقول لك أنا تخرجت في المدرسة، لكن سرقت هذا وقتلت هذا أو سرقت هذا، اذهب في السجون وترجعني بالجواب.

بن عمر لي: أحيانا يستخدمهم صاحب المخدرات، أحيانا يستعملهم اللصوص يدخلهم في النافذة الضيقة خذ لي كذا ويخرج ولا يبالي طفل صغير، يستعمل في أشياء سيئة وشيخه لا يعلم له بهذه الأمور.

الشيخ حميدوا آن: هذا الألمودو لا يستطيع أن يفعل هذا لأنه لم يتأدب على هذا الأدب، لم يتعلم بغيا حينما كان صغيرا، ونفسه يخاف الناس ويخاف الله وكذا وكذا وكذا، وأما من لا يتأدب بهذا الأدب فيكون قلبه قاسيا ويفعل كل ما يستطيع.

بن عمري لي: أعرف أنا في بعض المنظمات حاولت القضاء المساهمة في الموضوع مثل اليونيسف مثلا ولكن التجربة لم تنجح لأن الكثير من المشايخ الذين يعطى لهم يزاوجون بين أخذ المال ولما يذهب بعثة اليونيسف يرجعون إلى التسول، بالتالي يئسوا ولم يحققوا شيئا.

أبو بكربا: الصعب في طلب الصدقة هو أنك قد تتجول في المدينة بأسرها وقد يكون المطر يهطل أو الشمس حارة وأحيانا ترجع من دون أن تحصل على أي شيء، بعض الشيوخ يطلبون منك أن تذهب لطلب الصدقة، إذا عدت بشيء فهذا جيد وإذا لم تعد بشيء فقد تتعرض للضرب المبرح، نعم، أحيانا كنت أتعرض للضرب.

أم الفضل بنت أحمد: الطفل لما ينزل إلى الشارع يصبح أمامه طرق متعددة، الطريق الأول هو الذي نزل من أجله أي التسول على راكبي السيارات عند ملتقيات الطرق، الطريق الثاني هو الدخول من الباب الواسع للجريمة وأولها السرقة، الطريق الآخر طريق مخدرات.

بن عمري لي: يتعرضون لإهانات شديدة في الشوارع، ثالثا يتعودون على الذل والمهانة، خامسا يتعودون على المال، والطفل الصغير عندما يتعود على المال يتعود على الفساد وبعضهم يتعود الإدمان على الخمور.

السيده بنت أحمدو: يتعرض لحوادث يتعرض لاغتصاب يتعرض لاعتداء من طرف أقرانه أو من طرف من هم أكبر منه، يعني هو أصبح طفلا معرضا لتمارس عليه كافة الجرائم دون أن تكون هناك حماية له.

سيدي محمد ولد الجيد: ومن ثم فإن الخطورة مخاطر كثيرة منها ما هو الصحي أيضا لأن البعض منهم يتخذ من الشارع بيتا.

عبد الله صار: أنا أظن أن الدولة يمكن أن تقضي على هذا، أن تعمل قرار كل الأساتذة لا يرسلون الأطفال للشوارع، المسألة الثانية الجهود في المجتمع أن نساعد المدرس ماديا ونلزمه بعدم التسول وأيضا هناك حل ثالث بأن نعمل توعية للآباء أن هؤلاء الأطفال ترسلونهم إلى المحاظر لا يكتسبون شيئا لا علما ولا أخلاقا ولا شيء ويتسولون ويصيرون أطفال شوارع يتشاجرون وربما إذا سرقوا ذهبوا إلى السجون.

أم الفضل بنت أحمد: في بعض المرات وإحنا نجري بحوثا لقيت أحد الآباء قال لي بأنه بعث بابنه إلى محظرة قيل له عنها إنها لا تبعث الأطفال إلى التسول، جاء إلى شيخ المحظرة اتفق معه على مقابل شهري يعني له وأسبوعيا ملابس للطفل كل أسبوع يبدل ثيابه، في يوم من الأيام أتت به عرقلة السير بأحد ملتقيات الطرق، وقف الطفل بجانب السيارة عند باب السائق الذي هو نفسه قال له لسبيل الله، التفت فإذا بابنه. بالتعاون مع شرطة الأحداث طبعا التي توجه إلينا الأطفال عملنا معها اتفاق تعاون، شيخ المحظرة يأتي إلى المركز وهناك اتفاق ما بيننا وبين شيخ المحظرة أن هؤلاء الأطفال التي أسماؤهم فلان وفلان وفلان لن ينزلوا إلى الشارع مرة أخرى والقانون واضح وصريح والاتفاق واضح وصريح مع شيخ المحظرة.

موسى صمب با: وقعنا اسمي واسم هاتفي واسم أولادي كليا ومكاني هنا، وقعت، أربعة أشهر ونحن نجلس هنا لم نحرك في.. لم نذهب في الشارع، وتعبنا فيها، تعبنا فيها جدا، ولكن ليس له شيء.

أم الفضل بنت أحمد: فنحن الآن في صدد عمل يعني مقاربة تشاركية تدخل فيها الحي السكني الموجود في هذه المحظرة، والأغنياء رجال الأعمال، سيدات الأعمال والمركز لكي نحل مشكلة الدافع الاقتصادي.

موسى صمب با: لم يوفوا عهدهم، جلسنا هنا أربعة أشهر لم نر شيئا، نذهب إذا أتوا لنا ما نأكل وما نشرب نحن لم نحرك في الطريق ولكن إذا لم يأتوا بشيء نحن نذهب.

أم الفضل بنت أحمد: إذا حلت مشكلة الدافع الاقتصادي أعتقد أن مشكلة التسول لدى ألمودو وتاليبه ستحل إن شاء الله.

موسى صمب با: هم كتبوا أسماءنا وأسماء أولادنا وعدد تلاميذنا كليا هم يأخذوا إلى هناك، ولكن حتى الآن لم نر شيئا.

الشيخ حميدوا آن: يزعمون بأن الدعم للطلاق الفقراء موجود ولكن أنا شخصيا لم أدر، لم أر قط في عيني هذا مساعدة للفقراء أو للمساكين للطلاب، وإنما أسأل الملايين يتكلمون في التلفزة ويقولون هذا للطلاب، ولكن ربما لم أدر.

سيدي محمد ولد الجيد: ما قامت به الدولة حتى الآن من خطوات لا زالت محتشمة ولا زالت ضعيفة وهزيلة ولا ترقى إلى حجم التحدي الذي تطرحه ظاهرة الألمودات إلى حد الساعة.

بن عمري لي: هذه الظاهرة لما كانت مزعجة كنا من أولئك الذين فكروا في طريقة المعالجة، معالجة هذه الظاهرة والتي من أجلها أنشانا هذا المركز، سميناها محظرة عبد الله بن عمر لتحفيظ القرآن الكريم من أجل استقبال طلاب وإيوائهم في هذا المكان ولا يخرجون لتسول ولا يخرجون من المركز. يدرسون الدراسة من الفجر إلى الليل ومعيشتهم في داخل المحظرة. يعودون إلى أهاليهم كل أسبوعين يوم ويومين، ونطلب من الأهالي أن يساهموا في أعباء الإعاشة وبعض رجال الخير أن يساعدوا طلاب المعيشة من أجل إيوائهم وتوفير وقتهم وجهدهم لتعلم القرآن وعدم تعريضهم للمهانة والمذلة بالتسول في الشوارع.

السيده بنت أحمدو: مركز الحماية والدمج الاجتماعي مؤسسة عمومية ذات طابع مستقل أنشأتها الدولة في نوفمبر 2007، المركز ضمن إستراتيجية الدول الموريتانية لحماية الطفولة بشكل عام، منها الطفولة ذات الوضعية الخاصة بشكل خاص، لديها إستراتيجية للتعامل مع ظاهرة أطفال الشارع بتقديم الرعاية لهم وأيضا محور خاص بأطفال ألمودات وبطلاب المحاظر.

محمد محمود ولد الحاج/ اخصائي اجتماعي بمركز الحماية والدمج: نقوم بعملية المسح الاجتماعي للطفل داخل الأسرة لمعرفة بالضبط شنو الأسباب اللي جعلته ينزل إلى الشارع أو الأسباب التي جعلته يتسرب من المدرسة وبالتالي نحاول أن نعوضه عن عدم توفر هذه الاحتياجات. الأطفال المتسولون نعمل على استقبالهم داخل المركز وتقديم بعض التوجيهات لهم لكن هم تابعون لمحاظرهم، أصبحت هناك علاقة بين مركز الحماية والدمج الاجتماعي للأطفال وشيوخ المحاظر وهذه العلاقة ترتبط في التزام المحظرة بعدم نزول تلاميذها إلى الشارع وأيضا التزام المركز بمساعدة هؤلاء المحاظر اقتصاديا. ويعمل هذا المركز على تقديم مجموعة من الأنشطة تقدم للأطفال مجموعة من دروس التوجيه والإرشاد الدين والأخلاقي وتدريس اللغة العربية والحساب والمواد الأخرى.

أم الفضل بنت أحمد: هناك دروس في اللغات تقدم لهم، اللغة العربية، اللغة الفرنسية، دروس في الرسم ورسومات حرة وإلى آخره.

محمد محمود ولد الحاج: هنالك أيضا برنامج ترفيهي، يوجد داخل المراكز مجموعة من وسائل اللعب يقوم الأطفال بمزاولتها للترفيه عن أنفسهم ولقضاء بعض أوقاتهم داخل المركز بدلا من الشارع، أيضا يقدم المركز نشاطا مسرحيا يتمثل في مجموعة من الاسكتشات والتمثيليات التي تتناول مواضيع منها خطورة الشارع وأهمية التمدرس وخطورة التسرب المدرسي، كل هذه تمثيليات أو اسكتشات تعمل على نوع من التوجيه لهؤلاء الأطفال.

سيدي محمد ولد الجيد: ينبغي القول إن ظاهرة ألمودات تشكل في وقتنا الحالي وصمة عار في جبين المجتمع الموريتاني لأنه بالفعل تجسد مجموعة من الأطفال الموريتانيين ضحية للمجتمع الذي قذف بهم إلى أمواج الشارع المتلاطمة التي تجعلهم يغرقون في وحل الانحراف والجريمة.