- المؤثرات العربية والإسلامية في اللغة والموسيقى المالاوية
- الهوية المالاوية بين الأصالة والمعاصرة


 سايمن تان
إبراهيم حميد
شيخ حسين بن يعقوب 
عفيف باسومي
 
زينفل عابدين رشيد

 المعلق: تعد سنغافورة جزيرة من أصل 63 جزيرة محيطة بها، تبلغ مساحة الجزيرة الرئيسية 682 كلم2. بدأت سنغافورة منذ الأزل بالعمل على صيد الأسماك من أجل كسب الحياة وكثيرا ما كانت هذه القرى معزولة إلى حد ما وكان الميناء يشكل موقعا طبيعيا وصغيرا للاستفادة من الثروة السمكية باعتبارها الطريقة الوحيدة لأن يكسب المالاويون قوتهم وهم السكان الأصليون لسنغافورة.

المؤثرات العربية والإسلامية
في اللغة والموسيقى المالاوية

المعلق: وهنا في جزيرة أوبين الجزيرة المجاورة تماما لسنغافورة ما زالت تعيش بعض العائلات المالاوية البسيطة التي أبت الانتقال إلى العاصمة سنغافورة للحفاظ على ما بقي من إرث أسلافها المالاويين.

سابيا طيب/ ساكنة مالاوية من بولو أوبين: يعيش أهالي أوبين فيها منذ عشرات السنين ومعظمهم من المالايو والصين.

أحمد قاسم/ ساكن مالايو من بولو أوبين: بسبب الصعوبات وارتفاع تكلفة العبارة في أوبين قرر معظم السكان الانتقال إلى سنغافورة وهناك صعوبات في الذهاب إلى المدرسة والعمل مثلا لأن العبارة لا تتسع إلا لـ 12 شخصا، منذ وقت طويل مضى كان هناك نحو خمسة آلاف صيني وأكثر من ألف مالاوي يعيشون في أوبين ولكن بسبب حملة تنظيم الأسرة قل عدد الأطفال وانتقلت معظم المدارس من هنا إلى سنغافورة.

زينفل عابدين رشيد/ رئيس مجلس إدارة المركز التراثي المالاوي: يتميز مركز التراث المالاوي بفرادته ولذلك لا تجب مقارنته من منظور التراث المالاوي أو التراث الإسلامي فقط بل من منظور التراث الوطني أيضا، عندما احتل البريطانيون والهولنديون والبرتغاليون شبه الجزيرة المالاوية قام السلاطين المالاويون بالانتقال نحو الجنوب وشكلوا هذه السلطنة التي تضم ما يعرف اليوم بسنغافورة وجوهور والقسم الصغير من إندونيسيا المكون من جزيرة بنتان، وكانت سنغافورة محكومة من جزيرة صغيرة تدعى بولاو بينينغ.

المعلق: في القرن التاسع عشر أدرك توماس ستانفورد رافلز وكيل شركة الهند الشرقية آنذاك أهمية موقع الجزيرة بالنسبة إلى تجارة بريطانيا فاستولى على الميناء باسم بلاده بالاتفاق مع سلطان جوهور ومن ثم تحولت سنغافورة من مستوطنة صغيرة إلى ميناء نشط وقاعدة بحرية ثم خضعت برمتها للسيطرة البريطانية عام 1924 وازدهر الميناء وزاد السكان بسرعة، وفي عام 1946 أصبحت سنغافورة مستعمرة خاضعة للتاج البريطاني وهذا الحدث كان بداية لفقدان الهوية المالاوية. عاش المالاويون قبل 1500 عام على سواحل مضيق مالاكا حيث بدأت التجارة البحرية تظهر بين شرق وجنوب وغرب آسيا فحولوا ممرات الأنهار إلى مرافئ للتجار الفارسيين والعرب والهنود الذين كانوا يستخدمون هذه الممرات للوصول إلى الصين وكانت الزوارق مهمة جدا لحياة المالاويين باعتبارهم أبناء البحر فقاموا ببناء عدد متنوع منها، فالزورق الصغير للتنقل بين الجزر والكبير المتين من أجل التجارة.

سابيا طيب: لدي ثلاثة أبناء، ولدان وبنت واحدة. آه، لا، إنهما بنتان وولد واحد، ولدي أيضا خمسة أحفاد يأتون لزيارتنا كل أسبوع بل يأتون حسب العطلات والإجازات المدرسية لأنهم هم أيضا لديهم مشاغل ولا يستطيعون زيارتنا دوما. عندما أجد الوقت أذهب لزيارة أحفادي لأن البنتين تزوجتا وذهبتا مع زوجيهما وكذلك لأن أولادهما يذهبون إلى المدرسة وزوجيهما يعملان في سنغافورة. كانت ابنتاي تعملان أيضا لكنهما الآن ترعيان عائلتيهما أما ابني فهو يعيش في بونغول، إنه متزوج من عامين فقط، وتعيش البنتان في تامبنز.

المعلق: فضل المالاويون هذا الطراز من المنازل وهو طراز تقليدي بني في القرى على طول سواحل سنغافورة وقد سميت تلك المنازل بمنازل الكامبونغ واستخدم في بنائها الخشب والقش. وكانت هذه البيوت ترفع على ركائز خشبية ونوافذ كبيرة لتناسب الحياة الاستوائية ويعد نظام شمل البيوت سبب قوة الروابط بين أفراد المجتمع في ذلك الوقت وهو لا يزال راسخا حتى الآن في ذاكرة الشعب المالاوي. اقترنت الهوية المالاوية بكون المواطن المالاوي يدين بالديانة الإسلامية ويتحدث باللغة المالاوية التي كانت قد كتبت بالحروف العربية عدة عقود من الزمن وذلك بفضل قدوم التجار اليمنيين إلى سنغافورة وقيامهم بترميز اللغة المالاوية بالأحرف العربية.

عفيف باسومي/ أستاذ اللغة العربية: هناك تساوي بين الكلمة في اللغة الماولاية وأيضا اللغة العربية كثيرا لأني أنا أعتقد يعني أن منذ القرن السابق جاء الإسلام هنا إلى سنغافورة من التجار العرب فلما هم جاؤوا إلى سنغافورة طبعا هناك شيء من الاندماج في الكلام وهكذا فيؤثر على اللغة المالاوية وهناك.. يشتركون فيه. هم يستطيعون القراءة لأن معظمهم يدرسون قراءة القرآن منذ الصغر فلما يكبروا يعني يستطيعون القراءة ولكن في الفهم وفي الكلام لا أعتقد. أنا درست في مصر أربع سنوات ودرست فيها أيضا اللغة العربية أما بعد ذلك الآن أنا أدرس في هذا المكان مركز للغة العربية، عندنا تقريبا 180 طالبا وعندنا فصل يوميا في المساء لأن معظم طلابنا يعملون في النهار، المستويات عندنا نبدأ من الذين هم يريدون أن يتعلموا من البداية الكلمات الأحرف معظمهم مسلمون ولكن لأن السبب الوحيد أعتقد لماذا يريدون دراسة اللغة العربية هو لفهم القرآن والدين.

زينغل عابدين رشيد: تحتل مسألتا اللغة والدين موقعا أساسيا في هوية المالاويين في سنغافورة، بالطبع نريد إتقان اللغة الإنجليزية كما نود تعلم الصينية والعربية إذا تسنت لنا الفرصة غير أن إتقان اللغة المالاوية أساسي لهويتنا لذلك نحرص على أن يتعلم المالاويون جميعهم اللغة المالاوية كلغة ثانية ولكن في الوقت عينه يجب أن يشعروا بالارتياح لكونهم مسلمين، من هنا تنبع الحاجة إلى تعلم الدين الإسلامي لذا يقوم المجلس الديني الإسلامي بالنظر جديا في هذا النوع من المناهج في إطار المدارس الدينية، حتى بالنسبة للذين يذهبون إلى المدارس الحكومية لأنهم بحاجة إلى حد أدنى من التعليم الديني ويشكل هذا الأمر إذاً جزءا أساسيا لدى مجمل الشعب المالاوي في سنغافورة إذ أنهم ينتمون إلى سنغافورة ويتماهون مع العالم المالاوي والعالم الإسلامي.

المعلق: تلعب مدارس التعليم الإسلامي في سنغافورة دورا مهما في تعزيز الهوية المالاوية ومنذ مطلع القرن العشرين أسهمت الجالية الحضرمية في سنغافورة في نقل الأفكار الإصلاحية الدينية إلى عالم المالايو، فموقع سنغافورة كبناء لحركة نقل تجارية كبرى جعل التواصل مع حركة الإصلاح الديني في مصر أمرا ميسورا إلى الحد الذي أصبحت فيه مالايو سنغافورة مركز التنوير الديني الإسلامي في جنوب شرق آسيا.

شيخ حسين بن شيخ يعقوب/ رئيس الجمعية المحمدية في سنغافورة: يطلق على المدرسة اسم المدرسة العربية الإسلامية وتضم نحو 450 طفلا، وهدف هذه المؤسسة هو الدعوة للإسلام. يعتمد نشاط هذه الجمعية على الدعوة بالكلام وهي موجهة لعموم الناس في سنغافورة ثم على الدعوة بالعلم وبالحال والآن الدعوة بالمال، هذه هي تعاليم مدرستنا. تضم المدرسة أيضا بضع مؤسسات وبضعة أقسام ونملك الآن قسما للأعمال. في سنغافورة يمكننا القول إن هدف المؤسسة ومهمتها ورؤيتها هي الدعوة وندعو السنغافوريين جميعا إلى اتباع تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالاستناد إلى القرآن الكريم والحديث الشريف وعلينا أن نتخلى عن البدع التي يمارسها بعض المسلمين في سنغافورة لذلك نريد منهم أن يتبعوا التعاليم الحقيقية للنبي محمد بالاستناد إلى الحديث وسنة الرسول والقرآن الكريم، هذا هو نشاطنا الأساسي، هذه هي مهمتنا ورؤيتنا ونتبع آية واحدة من القرآن الكريم من سورة آل عمران، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم  {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران:104].

المعلق: يتردد الناس كل يوم إلى هذا السوق المالاوي لشراء حاجياتهم إذ يتوافر فيه كل شيء من خضروات وفاكهة وملابس ولوازم منزلية. كان في الماضي سوقا قديما ولهذا السبب قامت الحكومة بهدمه وبنائه من جديد لمنافسة السوبر ماركت فغدا سوقا كبيرا يلبي جميع متطلبات السكان. لا تزال تتوافر في هذا السوق حتى الآن الأزياء المالاوية التقليدية التي تميزت بأناقتها في ذلك العصر فكانت المرأة ترتدي عباءات وملابس طويلة مطرزة وذات ألوان زاهية وإكسسوارات.

زينغل عابدين رشيد: يعاني المجتمع المالاوي تأخرا على الصعيدين التربوي والاقتصادي ولكن الوضع الإجمالي في سنغافورة متقدمة حاليا على صعيدي العلوم والتكنولوجيا والتي أضحت مركزا ماليا مرموقا وواجهت تحديات العولمة على صعيدي التجارة والأعمال يشكل مصدر إلهام للمجتمع المالاوي الذي يسعى إلى التعويض عن التأخر والانضمام إلى الازدهار الوطني لذلك نشكل جزءا من الشبكة التي يطلق عليها اسم العالم المالاوي، العالم الإسلامي ويعالج ذلك الجزء بعض هذه التحديات بما فيها التحديات الاقتصادية وكيفية الاستفادة من الموارد والفرص المتوافرة في العالم الإسلامي الجديد اليوم ولكن في إطار العالم الجديد في ظل العولمة لا يمكننا أن نتقوقع بعد الآن لا يمكننا أن نعيش بمعزل عن الآخرين.

إبراهيم حميد/ قائد الأوركسترا في مركز الموسيقى التقليدية: إن الموسيقى التقليدية المالاوية التي تستمعون إليها الآن تأثرت بمجيء البرتغاليين والإسبان والعرب في القرن 13، حيث أحضروا معهم ثقافتهم وموسيقاهم ورقصاتهم وأغانيهم فورثناها عنهم حتى تملكنا هذه الموسيقى وصهرناها مع موسيقانا ذات الإيقاع البطيء، لقد استمعتم قبل قليل إلى موسيقى متأثرة بالشرق الأوسط، الإيقاع هو إيقاع ذاتن ومصدره الشرق الأوسط.

المعلق: من الملاحظ أن الموسيقى المالاوية مزيج من موسيقى حضارات وتقاليد مختلفة وجمل موسيقية شرقية، ترى ما الأسطوانات الموسيقية الشائعة التي يشتريها المالاويون في هذا السوق؟

بائع: كم يبلغ سعر هذا الشريط؟

زبونة: عشرة دولارات، وهذا أيضا بالسعر نفسه إن أردت.

؟؟؟" هل أستطيع أن أشتري اثنين بـ 15 دولارا؟

بائع: لا، لا.

زبونة: حقا لا؟ أتريدني أن أشتريهما بعشرين دولارا؟

بائع: هذه آخر نسخة من شريط فيروز.

زبونة: آه، ما تلك الأغاني؟ أخشى ألا يكون ما أريد. وهذان الشريطان بالسعر نفسه أليس كذلك؟

بائع: نعم هذا الشريط للمغني عمرو دياب وهو شعبي جدا، أغان جديدة، جديدة.

زبونة: كم يبلغ السعر الآن؟ هل علي أن أشتري اثنين أو ثلاثة؟

بائع: كم تشائين؟ اثنين أو ثلاثة؟

زبونة: سآخذ اثنين.

بائع: حسنا.

إبراهيم حميد: انتشرت هذه الموسيقى في مناطق عدة ولا سيما في الجزء الجنوبي من سنغافورة، تولوبلانا ففيها نتعلم الموسيقى العربية ونعزفها، نطلق اليوم على هذه الموسيقى اسم ذاتن وبعض الأناشيد التي نعزفها متأثرة بالدين حيث نصلي من خلالها لله وللنبي محمد ونستهدف دائما حماية الموسيقى المالاوية. تضم فرقتنا الموسيقية اليوم عازفة كمان صينية الأصل وعازفي إيقاع من أصول هندية فهم مهتمون جدا بموسيقانا إذ تشهد الموسيقى المالاوية اليوم نموا ملحوظا ففي الماضي نادرا ما كنا نجد فرقة أو فرقتين للموسيقى التقليدية المالاوية في سنغافورة أما الآن فعددها كبير حتى بين جيل الشباب. أعتقد أنها تنتشر أكثر فأكثر بفضل أصوات عدد من المغنين المالاويين مثل شينن لاهوزارا ولوريس هيتر وهذا الأمر ساعد على ترويج هذا النوع من الموسيقى.

المعلق: لا تزال الموسيقى المالاوية تستعمل حتى الآن بطقوس روحانية راقصة مثل الكوبا كيبانغ وتعني رقصة روح الحصان وهذه الرقصة لا تتطلب أي تصميم أو احتراف في الأداء بل تعتمد في أسلوبها على روح الحصان وحركته ليصبح الراقص خلال زمن معين متقمصا طريقة الحصان في الحركة أما الموسيقى فتكون مزيجا من الإيقاعات الصاخبة المركبة التي لا تتوقف.

[فاصل إعلاني]

الهوية المالاوية بين الأصالة والمعاصرة

سابيا طيب: أحب الحياة هنا، سنغافورة مملة ومملوءة بالإسمنت، نحن لا نحب الجلوس في المنزل من دون أن نفعل شيئا، أنا أحب أوبين حتى ولو كانت تبدو كالغابة لكنني عندما أنظر حولي أشعر في قلبي بالرضا والسرور، إن لها تأثيرا مهدئا في النفس فهي هادئة وساكنة والحياة فيها خالية من الهموم.

المعلق: تعد سنغافورة من أكثر بلدان آسيا رخاء واستقرارا حيث يستمتع سكانها بمستويات رفيعة من الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات، والذي أسهم في تطورها توافد العمال الهنود والأجانب بشكل لافت ليصبح عددهم أربعة أضعاف السكان الأصليين وهو ما أثار مخاوف الحكومة السنغافورية وبعض الدول المجاورة بشأن قضية تضاؤل الشعب المالاوي. هاجر قسم كبير من الصينيين إلى سنغافورة منذ عام 1867 بسبب حرب الأفيون في الصين وأصبحوا يمثلون الآن القسم الأكبر من سكان سنغافورة وبدؤوا يتجمعون ويمارسون نشاطاتهم التجارية كما لو أنهم في بلدهم الأم فقاموا بإنشاء معابد المصلين التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية في سنغافورة.

السيدة تساي تشين هسية هونج: كان سينهو كينغ بين عامي 1821 و1822 مجرد هيكل بسيط، بما أن الرب المعبود في سينهو كينغ هو مازو رب البحر وبما أن كل الصينيين يسافرون بحرا كان عليهم عندما يبلغون مكانا معينا أن يحمدوا مازو على سفرهم الآمن ووصولهم إلى وجهتهم، وفيما بعد وبمساعدة بعض المحسنين من سكان سنغافورة الذين تبرعوا بالمال تطور الهيكل إلى هذا المعبد اليوم وبذلك أتيح لكل من يسافر إلى هنا القدوم إليه وعبادته.

السيد يين يانج تو: يأتي الكثير من الناس إلى معبد تيانهوكين خلال المهرجانات ويكون ذلك في بداية ومنتصف الأشهر من السنة وخصوصا في أيام العطلات وتقوم جميع المعابد بتقديم الطعام مجانا ويكون الهدف من هذا مساعدة من هم بحاجة في هذا الوقت من العام، عندما يتناول الناس هذه الأطعمة من الخضروات بعيدا عن تناول اللحوم والسمك يشعرون بأنهم مباركون هم وعائلاتهم والمعبد مفتوح لكل الأعراق وليس لفئة محددة.

المعلق: إن امتزاج الصينيين بالمالاويين على مدار سنوات أدى إلى الكثير من النتائج فقد امتزجت تقاليدهم كثيرا إلى درجة أن المالاويين اعتنقوا التراث الصيني بكل ما فيه حتى المأكولات التي اختلطت فيها النكهات وطرق التحضير.

إيدي محمد نور حسن/ المدير العام للمركز التراثي المالاوي: يضمحل عدد لا يستهان به من أصناف الطعام التقليدي ربما بسبب طريقة التحضير التقليدية أو لأن الجيل الجديد ليست لديه رغبة ولا يستمتع بالطهو ولذلك نتمنى أن نحافظ على بعض هذه الأطباق ونأمل أن ينطبق الأمر على اللباس التقليدي وعلى جميع النشاطات التي تقل ممارستها مقارنة مع أجيال أجدادنا وآبائنا.

زينغل عابدين رشيد: قد يكون لدى أجدادنا تعلق أكبر بثقافتنا وجذورنا وهويتنا أما الشباب فبات الأمر صعبا عليهم لأنهم أصبحوا معولمين يسافرون حول العالم ويختلطون مع غير المالاويين ويرون العالم بطريقة تختلف عن رؤية آبائنا الذين يعيشون في القرى بين المالاويين كما يعيش الهنود مع الهنود والصينيون مع الصينيين فالشباب أكثر انفتاحا على الآخرين ولهذا السبب بالذات يحتاجون إلى المحفزات من أجل الحفاظ بالحد الأدنى على هويتهم وثقافتهم ودينهم.

ألين مزبت/ مؤسسة ومديرة مسرح بانجونج أرتس: بدأت بكتابة مسرحيتي الأولى في الـ 19 من عمري، يمكن وصفي بالفتاة المالاوية القلقة جدا، أملك آراء حول ما يحدث في العالم، كانت مسرحيتي الأولى حول المجريات في كوسوفا وقد سبب لي هذا الأمر بعض المشكلات مع السلطات. لطالما تلقيت تربية مالاوية وإسلامية في كنف عائلة كانت حريصة كل الحرص على ذلك في جميع المجالات، لقد تلقيت دروسي في مدارس دينية كي أتعلم قراءة اللغة العربية وعند بلوغي سن المراهقة قال الأهل لي ولإخوتي بعد إعطائنا التربية الصحيحة وأسس الدين الإسلامي يبقى أن تختبروا الحياة.

المعلق: أصبح الشعب المالاوي أقلية في بلادهم ومع تزايد النمو الاقتصادي واستفادتهم القليلة منه اتجه الكثير من المالاويين لتقبل الأمر الواقع والتعامل مع بلد متعدد الأعراق والديانات ليصبح ترتيبهم من ناحية الاستثمار الاقتصادي في بلادهم بعد الأوربيين والصينيين.

إيدي محمد نور حسن: نلاحظ أن هناك تراجعا عند الجيل الجديد في انتمائه الإثني أو حتى الثقافي، على سبيل المثال يمضي جيل الشباب حاليا أوقات فراغه بالترفيه عن نفسه بالألعاب الإلكترونية بدلا من الألعاب التقليدية مثل سيباتاكرو ونحن نلاحظ هذه الظاهرة بسبب تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

محمد سفيان/ لاعب سيباتاكرو: رياضة السيباتاكرو رياضة جسدية وعقلية وبدنية أيضا إذ ليست بحاجة للركض والقفز عاليا بل يكفي أن تتهيأ عقليا لتركز على الكرة عندما تأتي إليك أثناء مواجهة الخصم، جاءت رياضة السيباتاكرو كما أعرف من قرية صغيرة منذ زمن بعيد ثم بدأت تمارس في سنغافورة وماليزيا وتايلند وقد مضى على هذه الرياضة أكثر من ثلاثين عاما. في تايلند يستعملون لغتهم أثناء ممارسة هذه اللعبة أما نحن في سنغافورة فمعظم أعضاء الفريق من المالاويين لذا فمن الطبيعي أن نتواصل باللغة المالاوية لكننا في الدورات الرياضية على مستوى الدول نقوم باستخدام اللغة الإنجليزية أثناء الأخطاء وذكر عدد الأهداف وتبديل اللاعبين بكل هذه الامور نتكلم الإنجليزية. كانت هذه اللعبة تمارس سابقا في دول آسيا وبشكل مفاجئ انتشرت في دول أوروبية مثل بريطانيا وكذلك كندا التي بدأت تلعبها أيضا، هناك شيء أريد قوله وهو أنه على الرغم من بدء انتشار هذه اللعبة سيباتاكرو فإنها لم تصنف حتى الآن من بين الألعاب الأولمبية العالمية.

المعلق: على الرغم من نجاح البريطانيين في إعادة صياغة الهوية السنغافورية وتكوينها لجعل الأغلبية الديموغرافية من الصينيين ولجعل المسيحية الديانة السائدة ولجعل الإنجليزية اللغة الرسمية فإن تنوع التكوين الإثنوغرافي لسكان سنغافورة من صينيين وهنود ومالاويين لا يزال يعاني مشكلة اللغة بشكل كبير فلا الإنجليزية صحيحة تماما ولا الصينية لغة واحدة لجميع الصينيين ولا حتى المالاوية دارجة ومفهومة للجميع.

الأب سايمن تان/ قس في كنيسة نوفينا: نحن في سنغافورة مجتمع متعدد الأديان، نكن للأديان جميعها الكثير من الاحترام، هنا في كنيسة نوفينا لا يقتصر الحضور على الكاثوليك بل ينضم إلينا أيضا مؤمنون من أديان مختلفة بوذيون وهندوس وسيخ يأتون أيام السبت خلال صلاة التساعية لأنهم يؤمنون بالسيدة مريم التي تتشفع من أجلهم لهذا السبب نجد هذا الكم الهائل من الأشخاص، كثيرون قد لمسوا استجابة لصلواتهم سواء أكانوا من الكاثوليك أم من ديانات أخرى، عادة الأشخاص الذين يحضرون القداديس يتحدثون الإنجليزية والصينية مع أنه يوجد بعض الناطقين بالمالاويين هنا في سنغافورة لكن الحقيقة أن اللغتين الأكثر شيوعا هما الإنجليزية والصينية. توجد عشرة قداديس كل يوم سبت من التاسعة صباحا وحتى السابعة مساء وجميعها باللغة الإنجليزية باستثناء قداس الساعة الثالثة الذي يكون باللغة الصينية.

سابيا طيب: سنحافظ عليها لأننا معتادون على طريقة العيش هذه وعلى التقاليد، نحن لسنا أثرياء ولكننا بسطاء وسنختار دوما أن نعيش حياتنا في هذه البيئة ولو ألح أبناؤنا علينا دوما للعيش معهم في سنغافورة، إن حياتنا هنا تجلب لنا المتعة والسرور فليس لدينا هموم ولا نشعر بالملل، إنها حياة بسيطة لنا نحن البسطاء ونرغب في الحفاظ على أجواء كامبونغ إلى الأبد.

المعلق: وعلى الرغم من سكينة هذه الجزيرة البعيدة عن ضوضاء المدن الكبرى فإن القسم الأكبر من المالاويين لم يعد يقبل بهذا النمط من الحياة في ظل متطلبات الحياة العصرية والنهوض التكنولوجي المتطور.

سالينا جفر الدين: حاليا أنا أعمل في مجال النشاطات الثقافية في جمعية مالاوية من بين النشاطات يوجد الرقص المالاوي إذ يتدرب الراقصون من أجل تقديم استعراضات وهذا العمل بمنزلة تحد لي، وأنا معهم منذ شهرين وكان مختلفا عن عملي السابق كسكرتيرة وأنا الآن أعتبر تجاوز هذه المرحلة نقلة نوعية في حياتي.

محمد نور عزمي بن رحمات: أعمل في مصنع ياباني لتصنيع ألأدوات الكهربائية المتنوعة وأنا في هذا العمل منذ 14 عاما، لقد بات عملا رتيبا بالنسبة إلي.

سالينا جفر الدين: حياتنا اليومية كعائلة مالاوية تشبه حياة العائلات الأخرى من أعراق مختلفة لأن الجيل الجديد في هذه الأيام يأكل معظم الوقت في الخارج وتكون هذه العائلات صغيرة تقتصر على شخصين فقط أو مع ولدين.

محمد نور عزمي بن رحمات: معظم أصدقائنا صينيون نخرج معهم بعد العمل في غالب الأحيان لنقضي معظم أوقاتنا معهم فكل الأماكن التي نقصدها قريبة بالتوجه إلى محطة المترو ثم الانتقال من مكان لآخر فالملاعب والمنتزهات قريبة أيضا، لحسن الحظ كل شيء قريب من مسكننا.

سالينا جفر الدين: نحن كعائلة مسلمة من الجيل الجديد نختلف عن العائلات المسلمة من الجيل القديم فهم يقيمون الصلاة بأوقاتها الخمسة ويذهبون إلى الجامع باستمرار أما نحن فالوضع مختلف عندنا، يجب أن نعمل إذ نقيم الصلاة ولكننا لا نذهب إلى الجامع بل نصلي في المنزل.

محمد نور عزمي بن رحمات: باعتبارنا عائلة مسلمة متحضرة بعيدة عن مفهوم التعصب فنحن لا نذهب إلى الجامع كل يوم أو كل ساعة لأننا ملتزمون بدوام العمل ولأن سنغافورة بلد متعدد الثقافات والديانات ولذا يجب أن نتأقلم معها أيضا بنوع من الود والتبادل الاجتماعي.

سالينا جفر الدين: نأكل الوجبات المالاوية التقليدية وأحيانا نذهب إلى المطاعم الغربية والمطاعم الهندية أحيانا أخرى أي نقوم بالتنويع وفي بعض الأحيان نأكل في المطاعم الصينية الحلال وجبات الأرز بالدجاج، المهم بالنسبة لنا أن يكون حلالا فنحن نعتبر أنفسنا على قدر كبير من المرونة لأننا نأكل أي شيء حلال. في الحقيقة نعم نتكلم اللغة المالاوية في المنزل وأحيانا الإنجليزية..

محمد نور عزمي بن رحمات: أنا لغتي الإنجليزية ضعيفة ومعظم العمال الذين أعمل معهم أجانب من الهند والصين وماليزيا ويوميا نتكلم الإنجليزية المكسرة فأتبع أسلوبهم في الكلام فمثلا الكثير الكثير.

زينغل عابدين رشيد: نحتاج إلى التوازن، التوازن الذي يسمح بتحقيق النجاحات الباهرة في المستقبل مع الحفاظ على الواقعية فيشعر المالاويون بالارتياح مع أنفسهم وبذلك يشعرون بأنهم مالاويون وسنغافوريون ومسلمون ويشكلون وحدة متكاملة وسيمنحهم هذا الأمر ثقة بأنفسهم ويدفعهم قدما لمواجهة تحديات المستقبل.

أحمد قاسم: ..كثيرا إن قررت الحكومة تطوير أولاو أوبين، أريد العيش هنا حتى يوم مماتي فليفعلوا ما يحلو لهم بعد أن أموت.

المعلق: مع حلول الظلام قد ينسى الشعب المالاوي كابوس النهار بأنه شعب حكم عليه بترك إدارة الأعمال وشؤون البلاد للأوروبي والصيني وهو ما جعل وجهة نظر البعض الآخر منهم أن لا يستسلم قدر الإمكان للانصهار في بوتقة التكنولوجيا العالمية والسوق البشرية ومجتمع الاستهلاك.