كشفت حلقة الأربعاء 30/4/2014 من برنامج "فلسطين تحت المجهر" والتي جاءت بعنوان "مناطق ج بفلسطين" أن إسرائيل بدأت بإنشاء المستوطنات في المنطقة الواقعة داخل القطاع المسمى "ج" منذ عام 1978 حتى بلغت خمسة مجمعات استيطانية أخيرا.

ويعود التقسيم إلى اتفاق أوسلو الذي نصت بعض فقراته على تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى قطاعات جغرافية تحمل حروفا أبجدية هي "أ"، وتمثل 18% من مساحة البلاد، وللسلطة الوطنية الفلسطينية السيطرة الكاملة عليها، و"باء" وتمثل 21% من المساحة وتسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية تعليميا وصحيا واقتصاديا أما أمنيا فالسيطرة لإسرائيل فقط، ومناطق "ج" والتي تمثل 61% فالسيطرة الكاملة فيها لإسرائيل من كل النواحي.

وأوضح بعض المختصين أن الغرض من جعل مناطق "ج" تتغلغل بين أوصال المناطق الفلسطينية 
هو إعاقة قيام أي دولة فلسطينية في المستقبل، وإحكام السيطرة على الأراضي وتسهيل العمليات الاستيطانية.

وأكد بعض الناشطين من القرى الواقعة في مناطق "ج" أن الصراع بينهم وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي يعتبر روتينا يوميا، يتمثل في التهديد اليومي بالتدمير والترحيل لأن المنطقة "عسكرية ومغلقة"، بحسب قوات الاحتلال.

video

إمارات عربية
ويذهب الجانب الإسرائيلي إلى أبعد من فصل أجزاء فلسطين بالحروف الأبجدية، ولكنه يحولها إلى إمارات "قبائل" صغيرة بأسماء العائلات التاريخية الكبرى من سكان فلسطين التاريخيين، "فأريحا إمارة لآل عريقات، ورام الله لآل البرغوثي، وفي "الجزء العربي" من الخليل يسود آل الجعبري وأبو سنينة والقواسمة والنتشة والتميمي، ونابلس لآل المصري والشكعة وطوقان، وجنين وطولكرم وقلقيلية لآل الكرمة"، على أن تبقى إسرائيل مسيطرة على كل تلك المناطق حتى تتأكد أن هذه الجبال لن تتحول إلى جبال تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وحذر رئيس مجلس قروي المالح عارف دراغمة من سيطرة إسرائيل على موارد المياه، وتحكمها في استهلاك الفلسطينيين لمياه الشرب والزراعة، بينما أشار آخرون إلى أن المواطن الفلسطيني في مناطق "ج" سيموت حتما من العطش، لأنه يتمتع بثلث معدل المياه المطلوب للاستهلاك العالمي.

وتنبأ رئيس جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين عبد الرحمن التميمي بأن تعجز السلطة الوطنية الفلسطينية عن توفير المياه للمواطنين بعد مضي عشرة أعوام من الآن.

وتحدث للحلقة بعض المتخصصين في الآثار الذين أوضحوا وجود العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في المناطق الفلسطينية التي طرد المواطنون منها، وتمت السيطرة عليها من قبل هيئة السياحة الإسرائيلية، وعرضها والترويج لها على أساس أنها إرث ثقافي يهودي، في عملية وصفها المختصون بالسرقة البائنة للآثار الفلسطينية.

وعلى الصعيد السياسي، فقد نوّه رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية السابق سلام فياض بأهمية تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في المناطق المحتلة، ليس على القبول بالاحتلال كأمر واقع ولكن بمقاومته والعمل على إزالته، ومشيرا إلى تنفيذ العديد من المشاريع في المنطقة "ج" رغم أن ذلك يعقبه هدم هذه المشاريع من طرف قوات الاحتلال، مؤكدا أن هذه السياسة نجحت في بعض الأحيان في تثبيت حق الفلسطينيين داخل المناطق "ج".