يواجه الفلسطينيون صعوبة في تلقي العلاج من جراء الإجراءات الإسرائيلية التعسفية بحقهم، ويمارس ضدهم الميز كمواطنين في دولة محتلة، ليصبح الحصول على العلاج ممزوجاً بطعم الدم. كما يقوم الاحتلال بالعبث بجثامين شهداء من خلال تشريحها وسرقة أعضاء منها.

هذا الملف تفتحه حلقة "علاج بطعم الدم"، وأعيد بثها في 11/6/2014، وترصد شهادات فلسطينيين عاشوا المعاناة، وتقدم أرقاما تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني من طرف الاحتلال الإسرائيلي.

معاناة مستمرة للمرضى الفلسطينين(الجزيرة)

سرقة أعضاء
في صور فوتوغرافية التقطها الصحفي السويدي دونالد بوسترم عام 1992، ظهر الشهيد الفلسطيني بلال غانم وقد شق جسده من الذقن إلى أسفل البطن فيما ظهر بطنه خاويا تماما، واكتشف بوسترم لاحقا آثارا مشابهة للتشريح على 52 جثة من أصل 133 جثة احتجزها الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة.

اكتشاف بوسترم يخبرنا أن الطواقم الطبية للجيش الإسرائيلي احتجزت الشهيد الفلسطيني حيا في حالة صحية حرجة ولم تر فيه أكثر من مجموعة أعضاء تصلح للبيع.

المواطنة الفلسطينية، سيرين اشتية ولدت ابنتها عام 2002 في البيت بدون طبيب ولا مساعدة، تروي للجزيرة أن وليدتها ماتت عند حاجز لأن جنود إسرائيليين لم يسمحوا لها ولزوجها لنقل ابنتهما للمستشفى.

أما الصغيرة صفاء فتعاني من التلاسيميا والعلاج الوحيد لمرضها هو أن تجرى لها عملية زراعة لنخاع العظم من أمها، لكن سلطات الاحتلال ترفض السماح للوالدة الانتقال من رام الله إلى القدس، فلا يجد الوالد شادي كفاية سوى مستشفى هداسا الإسرائيلي، وهنا تكثر معاناته مع رحلة الحواجز الطويلة.

وزير الصحة الفلسطيني السابق هاني عابدين يقول إنه دائما ما تكون هناك مشاكل عند تحويل المريض إلى مستشفيات في القدس الشرقية، فهناك تصاريح وأخذ أذونات للدخول والوصول إلى المرافق الصحية وفي بعض الأحيان يرفض المريض بشكل أمني أو بعذر أمني.

حازم القواسمة، من الحملة الدولية لحرية حركة الفلسطينيين كرامة، يؤكد أن الحواجز هي أحد الأساليب التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

عام 2011 أظهر تقرير لوزارة الصحة أن أكثر من 24 ألف مريض من الضفة الغربية يقومون برحلة العلاج في القدس، لكن لماذا لا يمكن لهؤلاء أن يتلقوا العلاج في مدن الضفة فيختصروا رحلة العناء؟

يجيب وكيل وزارة الصحة الفلسطينية عدنان المصري بالقول :" نتحدث عن جراحي القلب والأعصاب و الأوعية الدموية.. هنالك نقص في هذه الكوادر في فلسطين بشكل عام".

استهداف الإسعاف
على مدى سبع سنوات امتدت بين بداية الانتفاضة عام 2000 وحتى عام 2007 اضطرت 69 سيدة للولادة على الحواجز العسكرية الإسرائيلية نتيجة منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المستشفيات وحين تتحول سيارة الإسعاف غرفة للإنجاب فالنتيجة حتمية: ولد لتلك الأمهات 32 طفلاً ميتاً.

رئيس الكنيست الإسرائيلي سابقا داليا إيتسيكترد: ألم يكن هناك حوامل وأخفينا كل أنواع القنابل خلف حملهن..؟

خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2009 أثبتت الصور الحية وتقارير المؤسسات الحقوقية الدولية أن الطيران الحربي الإسرائيلي تعمد استهداف الطواقم الفلسطينية وبشكل متكرر.

ويؤكد مدير جهاز الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة، بشار مراد أن استهداف الشارة تعد جريمة حرب بالنسبة للقانون الدولي.

نقص في الأدوية والكوادر بمختلف المناطق الفلسطينية (الجزيرة)
نقص الأدوية
بيّنت مذكرة صدرت عن منظمة الصحة العالمية مطلع 2011 أن 38 % من الأدوية الأساسية كانت قد نفذت من غزة حينها وأن 80 % من خدمات الرعاية الصحية في القطاع قد تأثرت نتيجة الحصار.

ويؤكد الكاشف أنه منذ تجديد الحصار على غزة وصل عدد شهداء الحصارمنذ عام 2008 حتى الآن أكثر من 350 شهيدا كان معظمهم بسبب نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ويضيف أن إسرائيل هي المسؤولة أمام القانون الدولي.

ولا تختلف الضفة الغربية في مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي فيها عن توفير العلاج وسائر الخدمات الأساسية، وقد أدى بناء جزء أساسي من الجدار حول القدس بحلول عام 2006 إلى عزل مستشفيات القدس عن الضفة بالكامل ليفقد القطاع الصحي الفلسطيني بذلك 12 % من طاقته الاستشفائية ويفقد أكثر كفاءاته المتطورة.

العلاج أو العمالة
ناهض أديب، مواطن فلسطيني قال إنه حصل على تحويل للعلاج في الخارج، لكن المخابرات الإسرائيلية طلبت منه التجسس لصالحهم مقابل تسفيره للعلاج.

وتقر مديرة منظمة غيشا الإسرائيلية سيري باش أنه وفقا للقانون الدولي فأنه من غير الجائز إجبار أحد سكان البلد المحتلة على التعاون مع جيش الاحتلال حتى من أجل الحصول على تصريح لرعاية صحية أو لزيارة الأقرباء أو للالتحاق بمؤسسة تعليمية أو للحصول على وظيفة.

كلمة المخرج محمد سلامة