بعد قيام دولة إسرائيل في 1948 قيل إن الخدمة العسكرية الإلزامية تهدف لخلق هوية وطنية واحتلال أراض جديدة، لكن دور الجيش اليوم صار موضع تساؤل بالنظر إلى الإحصائيات التي تشير إلى أن حوالي 50% من الإسرائيليين لا يؤيدون الخدمة العسكرية.

ولم تعد مسألة رفض الخدمة العسكرية شأنا فرديا، بل أسس المجندون السابقون والناشطون ضد التجنيد الإلزامي منظمات تشتغل بهذا الموضوع وتعرّف بجرائم الاحتلال مثل منظمتي "كسر الصمت" و"شكل جديد" المحاربة لعسكرة المجتمع.

انهيار في عقيدة مجندي الجيش في إسرائيل (الجزيرة)

واستقت كاميرا "فلسطين تحت المجهر" في الحلقة التي جاءت تحت عنوان "المستنقع" (معادة) شهادات مجندين داخل إسرائيل وخارجها، حيث فضلوا الاستقرار أو قضاء عطلة طويلة هربا من الذكريات التي تطاردهم في فترات خدمتهم في مختلف وحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن كانوا شهودا على ما اقترفه هذا الجيش من جرائم في حق الإنسان والحجر والشجر.

يقول عضو منظمة "كسر الصمت" آفنر غافارياهو إنه دخل بيتاً فلسطينيا لأول مرة في نهاية السنة الأولى من خدمته العسكرية: "تقتحم المنزل منتصف الليل تأخذ الهواتف المحمولة تضع العائلة في غرفة واحدة تغلق النوافذ وتتحكم في البيت كما تشاء، غضب الناس ونظراتهم تجاهي كشرير أمر لا تستطيع أن تتخلص منه".

سحر فاردي، وهي إسرائيلية رفضت الخدمة العسكرية، تقول بدورها إنها شاركت في نشاط لمنظمة إسرائيلية تعمل في الأراضي المحتلة في قرية فلسطينية، وهناك بدأت تفهم ماذا تعني كلمة احتلال.

نفس الموقف أبدته شير جيوفاني بقولها إن تجربتها الشخصية كانت عاملاً حاسما في خيارها رفض الخدمة العسكرية، حيث قتل صديق فلسطيني لها عمداً في أكتوبر/تشرين الثاني 2000 وهو يتظاهر.

بخلاف هذا الرأي، يعتبر أحد الإسرائيليين أن رفض الخدمة في الجيش هو تصرف غير مسؤول.

"الأكذوبة الإسرائيلية"
وتشير الحلقة إلى أن الهجرة العكسية تعد دليلا على تشكل وعي جديد بالأكذوبة الإسرائيلية الممثلة في أن فلسطين هي "أرض الميعاد"، ليتضح أن الميعاد صار في الهند وبرلين وكثير من مدن وعواصم العالم البعيدة.

ويسافر الشباب الإسرائيليون إلى الهند بمعدل 35 ألف سنوياً معظمهم بعيد إتمام الخدمة العسكرية. ويقول حنان هيربست، وهو حاخام مقيم في الهند، إن الحياة في إسرائيل أصبحت صعبة، والأوضاع السياسية والاقتصادية معقدة لذا فهم يهربون إلى الهند.

الإسرائيليون أصبحوا يهربون للهند وألمانيا (الجزيرة)

من جهتها، تؤكد هاداس بيريز، وهي إسرائيلية خدمت في وحدة الدبابات، أنها وقعت في حب الهند ولا تريد العودة إلى إسرائيل.

ولأن الإسرائيليين لا يحتاجون لتأشيرة دخول لأوروبا، يعيش اليوم حوالي ثلاثين ألف إسرائيلي في برلين، ويعتقد غابريل موسى -وهو إسرائيلي معفى من الخدمة العسكرية مقيم في ألمانيا- أن "الجميع في إسرائيل مهووسون بالحرب ضد ما يسمونه الوحش العربي المسلم الذي يهدد بالتدمير، فتجد نفسك محاصرا وتقول أريد أن أعيش حياتي وتجد أنك فار وتريد فقط الهروب".

وترصد الحلقة أيضا أزمة الهوية التي تواجه الإسرائيليين اليافعين بشكل خاص من خلال شهادات شباب يرى أنه يعيش في مجتمع منقسم على نفسه وخائف من الزوال، وهو ما يلخصه روي روتفلد بقوله "لا شيء يستحق العودة إلى إسرائيل".

في حين يقر تومر ساغي، وهو خبير بيئي إسرائيلي خدم في الوحدة الخاصة البحرية، بأن "ستين عاما هي فترة قصيرة لخلق هوية حقيقية، وعندما تفكر بأن ما يجمع البلد معا هو الخوف، الخوف من الزوال ذات يوم، ثم ستجد أنك تعيش بعقلية يجب أن أننجز الأمور بسرعة فربما لن يكون هناك غد".

كلمة المخرجة