رغم العلاقات التاريخية والاجتماعية التي تربط المصريين بقطاع غزة فإن النظام المصري فرض حصارا كبيرا على القطاع من خلال غلق معبر رفح -المنفذ الوحيد لأهالي غزة للسفر إلى العالم- ومنع بعض الفلسطينيين من العبور إلى مصر، إضافة إلى معاملتهم بشكل سيئ.  
حلقة "المتنفس" من برنامج "فلسطين تحت المجهر" -وهي معادة- تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين من قطاع غزة عند معبر رفح بين غزة ومصر والذي أنشئ عام 1982.
قبل احتلال إسرائيل عام 1967 كان قطاع غزة جزءا من مصر، لكنه بقي تحت السيطرة الإسرائيلية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل عام 1979، وبالتدريج خنقت إسرائيل القطاع من خلال إغلاقه وحصاره بالكامل برا وبحرا وإنشاء معابر سبعة فقط يسمح من خلالها بالحركة، فكأنها بوابات لسجن كبير، ستة معابر بين إسرائيل وغزة، ومعبر واحد فقط بين غزة ومصر هو معبر رفح خارج السيطرة الإسرائيلية.
ويقول مسؤول اللجنة العربية في البرلمان المصري سابقا خالد حنفي لحلقة "المتنفس" من برنامج "فلسطين تحت المجهر" إنه بعد اتفاقية كامب ديفد تغيرت فكرة وإستراتيجية ورؤية النظام المصري إزاء غزة، وأصبح يرى القطاع الفلسطيني مشكلة يجب السيطرة عليها، وينظر للمقاومة على أنها فوضى واضطراب في المعادلة التي يريدها.
وبحسب عواطف عبد الرحمن -وهي مختصة بالقضية الفلسطينية- فقد تبنى نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك الأجندة الإسرائيلية الصهيونية والأجندة الأميركية، فكل سلوكياته تجاه القضية الفلسطينية كانت نابعة من هذه الأجندة، فعمل الجدار العازل وقفل المعابر.
هذا الموقف المصري يخالف تماما القانون الدولي -بحسب الخبير بالقانون الدولي عبد الله الأشعل- الذي أوضح أن غزة إقليم محتل، وإسرائيل دولة قائمة بالاحتلال، وبما أن القانون الدولي يحكم العلاقة بين الإقليم المحتل والدولة المحتلة كان على مصر -الطرف الدولة- في اتفاقيات جنيف الأربعة التزام قانوني بأن تلبي احتياجات غزة.
أزمة معبر رفح
بعد ثورة 25 يناير -التي أسقطت نظام مبارك- خرج الفلسطينيون فرحين مستبشرين بأن مصر ستعود سندا لاحتياجاتهم الإنسانية وداعما لحركة تحررهم الوطني، وأن المتنفس المصري لقطاع غزة سيفتح أبوابه مشرعة بعد حصار خانق.
وفتح المعبر خمسة أيام في الأسبوع من التاسعة صباحا إلى الخامسة بعد الظهر، لكن من يسمح له بالعبور يشتكي أن الإجراءات بطيئة ومعقدة ومهينة، وآلاف لا يسمح لهم بالعبور مطلقا بأوامر مصرية.
وكيل وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية المقالة غازي حمد يقول إن أهل غزة عاشوا فترة سجن طويلة ومؤلمة، وإنه شخصيا بقي في غزة أكثر من أربعين سنة ولم يستطع أن يخرج بسبب الاحتلال وبسبب المعابر في الجانب الإسرائيلي.

 السلطات المصرية أهانت حتى الفلسطيني الذي يملك جواز سفر دبلوماسيا (الجزيرة)
ويشتكي الفلسطينيون من المعاملة السيئة التي يتلقونها من الطرف المصري عند معبر رفح، وهو ما يؤكده المواطن الفلسطيني طارق عليان بتأكيده أن المسافر الفلسطيني يعامل معاملة أمنية خاصة، حيث إنه يمر على أربعة أجهزة أمنية: الحربية والمخابرات، والأمن القومي، ومباحث أمن الدولة.
وفيما تصفت عواطف ما يحدث للفلسطينيين من قبل النظام المصري عند معبر رفح بالشيء المؤلم والفظيع، وتقول إنهم يتعرضون للبطش والتعسف، يؤكد محمد الشاذلي -أحد شباب ثورة 25 يناير- أن النظام القديم ما زال قابعا على أنفاس مصر وعلى قراراتها الداخلية والخارجية. 
منع وترحيل
بعد أكثر من عام على ثورة 25 يناير منعت الأجهزة الأمنية المصرية المواطن الفلسطيني مصطفى الصواف من السفر مجددا بسبب وجود اسمه ضمن قوائم الممنوعين أمنيا لمقالاته التي انتقدت سياسات مبارك، ومثله آلاف الفلسطينيين كانوا في قوائم الممنوعين أمنيا من السفر عبر مصر.
ويقول الصواف إن الأمن المصري يمنعه للمرة الرابعة من السفر ويعيده إلى أكبر سجن موجود في العالم الذي فيه حوالي أكثر من مليون وثمانمائة ألف فلسطيني لا يسمح لهم العبور إلا وفق مزاج ورغبة مجموعة من الضباط المصريين.
كما يواجه المسافر الفلسطيني معاناة أخرى اسمها "الترحيل" في مطار القاهرة الذي يستخدمه سكان غزة للعودة من أي مكان في العالم إلى فلسطين، حيث يحتجز لساعات قد تمتد أياما في المطار قبل الترحيل بحافلة مصحوبة أمنيا إلى معبر رفح حيث لا يسمح لها بالتوقف أثناء السفر أو للفلسطيني بزيارة أي بقعة مصرية.
وقد تعرض عاطف عدوان -وهو وزير فلسطيني سابق وعضو مجلس تشريعي- للمعاملة نفسها رغم جواز سفره الدبلوماسي، ويؤكد أن كل شعوب الأرض تأتي ثم يسمح لها بالدخول إلا الفلسطيني يبقى موزعا بين الكراسي، وقد يحشر أو قد يوضع يومين أو ثلاثة أيام وهو ينتظر الترحيل من مطار القاهرة إلى معبر رفح.
بدوره، يصرح عليان بأنه في كل مرة تقوم مباحث أمن الدولة في مصر بالتحقيق معه في مطار القاهرة ثم تقرر ترحيله بحجة أنه كان معتقلا في إسرائيل.

- رحلة عذاب يومية للعامل الفلسطيني عبر معبر قلنديا
- إهانات مرهونة بمزاجية إدارة المعبر والجيش
- مزاج إسرائيلي يسيطر على معبر الكرامة
- خسائر اقتصادية جمة لقطاع غزة نتيجة إغلاق المعابر
- عمليات ابتزاز إسرائيلية لتسهيل العبور

رحلة عذاب يومية للعامل الفلسطيني عبر معبر قلنديا

أحمد امطير/ تاجر جملة: إحنا طول حياتنا وإحنا أولاد مخيم قلنديا، أولاد المنطقة هذه، كل سوقنا كان من البلدة القديمة القدس، ما كنا نعرف رام الله، رام الله مش جنبنا 3-4 كيلو ما بقيناش نعرف رام الله، كل سوقنا أكلنا وشربنا ولبسنا أواعينا كلها كانت من القدس ما بنعرف شيء في رام الله إحنا، بس لما حطوا لنا الحاجز غيروا حياتنا كلياً غيروها هالحياة كلياً، حطوا لنا شوكة في حلوقنا يعني، بعد هذا إحنا كإخوة في المحل بدي أورجيك البضاعة خلصت ما ظلش شغلك ينزل أنت لا قادر تجيب مصاري إلنا إحنا ملايين الشواكل في القدس لما تنزل أنت على التلفون ما بيليكش شيء بالتلفون مش زي ما أنت تنزل في القدس وتودي طلبيتك للزبون وتحملها تودي لها إياها ويعطيك مصرياتها.

[قصيدة رسالة تحت الماء للشاعر نزار قباني]

هل تسمع صوتي القادم من أعماق البحر؟

الموج الأزرق في عيناك يناديني نحو الأعمق..

 وأنا ما عندي تجربة..

 في الحب ولا عندي زورق..

إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق أغرق..

أحمد امطير: إحنا على معبر قلنديا، هذا المعبر الذي دمر حياتنا وخلا حياتنا جحيم ووصلنا للحضيض، ودمر كثير عائلات من عائلات الشعب الفلسطيني، قبل المعبر كنا في نعيم، كنا من قلنديا للقدس نروحها بعشر دقائق، تحمل بضاعتك تتحملش تحميل الطلبية وتنزيلها على القدس نص ساعة تبقى رايح وجاي، اليوم لا ساعة ولا ساعتين ولا بيمرقوك أخرى ولا حتى تصاريح معطينا كتجار إحنا وساكنين منطقة القدس ومحسوبين على البلدية ومحسوبين على القدس وبندفع أرنونا كل خدماتنا يعني الحقوق اللي معطينهم إياها أبسط الحقوق مش معطينا إياها حرية التنقل، أبوي قعد 45 يوم في المستشفى- الله يرحمه- يوم نزلت عليه المستشفى لا أعطوني تصريح ولا أعطوني شيء، جبال نزلت مشيت 10 كيلو في الجبال لوصلت هنا، بعيد عن السامعين كلاب حرس الحدود فلتوهم علينا من الله من وفق ملصنا منهم لوصلنا المستشفى وقعدنا عند أبوي لحتى ربنا أخذ وداعته، يعني اليهود لا عندهم رحمة ولا عندهم شفقة ولا بينظروا حالة إنسانية ويعني الرحمة منزوعة من قلوبهم يعني، هذا عندك هذا مستودع المخازن كان هذا، كانت البضاعة والكونتينرات والتريلات تصف البضاعة برا ونخزن البضاعة هنا، هذا المخزن كان يسع حوالي لا يقل عن 20 container وعشر تريلات ما بين مشروبات ومواد غذائية، كل المخازن عندنا هنا تحت الأرض مرشومة ثلاجات، كلها محلات شوف المخازن شوف شو كلفت وشو كان فيها شغل وشو صار فينا اليوم؟ كان يوم ما يطلع من المحلات من هنا خمس سيارات ست سيارات على القدس في ثلاث ساعات نكون موزعين البضاعة وراجعين، بطل بالآخر بعدما حطوا المعبر عنا والله ما تطلع نصف سيارة في اليوم، نصف سيارة ما تطلعش في اليوم، فأنا بحبش أنزل على المحلات هنا بتحسر يوم ما أشوف مخازني فاضية والوضع صار فيه هيك، يعني بتيجي للواحد؛ الزلام ما بنقدرش نعيط، تشوف في يوم وليلة صفت إنك أنت فش عندك بضاعة ولا عندك شيء محلات هي زي ما أنت شايفها بعيد عنك زبالة وحرائق بتحبش بالمرة ننزل على المحلات اللي هنا، هذه كلها بسبب إيش؟ بسبب المعبر اللي حطوا لنا إياه هذا بسبب المعبر جاب لنا الدمار، جاب لنا ضيقة النفس هان.

معروف زهران/ وكيل وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية: هناك فقط ثلاثة معابر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية منها معبر رفح والذي يؤدي إلى جمهورية مصر العربية ومنها معبر الكرامة والذي يؤدي إلى المملكة الأردنية الهاشمية والمطار.

[نص مكتوب]

 أجبرت إسرائيل الفلسطينيين على إيقاف عمل مطار غزة عام منذ 2001.

معروف زهران: ولكن ما يوجد ما بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل هي عبارة عن ممرات، ونحن لا نعترف بها كمعابر هي تبدأ بممر الجلمة في جنين وهذا الممر هو المتخصص بحركة العمال ولحركة التجارة، ومن ثم ننتقل إلى ممر طولكرم وهذا الممر وهو يدار كاملاً من الجانب الإسرائيلي، هناك ممر في قلقيلية وهو ممر للمواطنين وللعمال وليست هناك حركة تجارية من هذا الممر، وهناك ممر الذي هو قلنديا هذا إلى إسرائيل وإلى القدس.

حازم القواسمي/ مؤسس الحملة الدولية لحركة الفلسطينيين "كرامة": هذه الحواجز العسكرية تخنق المدن الفلسطينية تجعلها كسجون كبيرة، الضفة الغربية كلها موجودة اليوم كسجن لا نتصل مع غزة، لا نستطيع الذهاب إلى القدس، حاجز قلنديا هو المتنفس الرئيسي للمقدسيين لأهالي القدس الشرقية للذهاب إلى رام الله والعودة منها، وأيضا هذا متاح فقط لأشخاص قليلين من الضفة الغربية ممن يحملون تصاريح دخول إلى 1948.

معروف زهران: هناك مدارس خلف هذا الجدار وبالتالي الذهاب إلى المدرسة أنت مقيد، الذهاب إلى المستشفى أنت مقيد،  الذهاب إلى العمل أنت مقيد، الذهاب إلى البيت أنت مقيد.

إهانات مرهونة بمزاجية إدارة المعبر 

هديل أبو زيد/ طالبة في الصف الخامس: هلأ الساعة تسعة، أنا بحضر حالي للمدرسة هذا الحكي بسويه كل يوم، عشان كل اليوم الصبح بيكون حاجز قلنديا مأزوم فبحضر حالي من هلأ عشان بكرى الصبح أوصل بكير.. فيه عندنا مخلل؟

أم هديل: فيه عنا وقت يا هديل! مش ملاقية الساندويتشات فش وقت هلق ندبر حالنا على السريع.

هديل أبو زيد: وين؟

أم هديل: يللا تأخرنا ما ضلش وقت، قومي استعجلي.

هديل أبو زيد: طيب.

أم هديل: على الساعة وبتوقفي محلك يللا.

هديل أبو زيد: الحاجز هو لما بيحطوه بالمكان اللي يحجز إنه مكان ممنوع حدا يمرق منه هيك أنا برأيي، بس أما المعبر إنه بيحطوه بين دولة ودولة على أساس إنك تمرق وهو أصلاً المعبر بيعبر زي كأنه، هيك أنا بفهم يعني برأيي، الكوشان هو زي ورقة بيكون مكتوب فيه اسمك اسم عيلتك اسم أبوك اسم أمك، متى ولدت؟ هلق عشان يسمحوا لك إنه أنت تعبر جوا هذا الحاجز، وأنا نسيت صراحة الكوشان أكثر من مرة، ففيه مرات كنت أنساه وتزبط معي أضلني إنه أزرق عادي وما ينتبهوا علي، فيه مرات كانوا ينتبهوا ويرجعوني وأرجع على الدار، فيه مرات كنت أبكي والناس يعطوني الكوشان تبع ابنتهم، فيه حتى مرة ضاع وإحنا ما كنا وقتها مصورينه للكوشان الأصلي فلما ضاع فيه مرة واحدة أعطتني كوشان ابنتها إنه وحدة اسمها مش اسمي كان عمرها 13 فأنه مش قدي بس نفع ضليتني مارقة!

ميخائيل سفاراد/ محامي مختص بحقوق الإنسان: عندما يتم الحديث عن معبر فالمقصود بشكل عام حاجزاً موجوداً بين الضفة الغربية وإسرائيل؛ أي أنه بواسطته يمكنه المرور من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل.

ألون بن دافيد/ محلل عسكري- القناة العاشرة الإسرائيلية: قلنديا ليس حاجزاً بل إنه معبر، المعبر عادة هو ما يقع عند جدار الفصل أي بين الحدود الحالية للضفة الغربية وإسرائيل.

ميخائيل سفاراد: أما المقصود بحاجز بشكل عام فهو الحاجز الموجود في الداخل، داخل الضفة الغربية، ويشكل حاجزاً يفصل بين أراضي الضفة الغربية نفسها أي يقطع مدينة أو يقع بين مدينة وقرية عربية أخرى.

حازم القواسمي: إحنا معبر قلنديا موجود داخل القدس الشرقية بين الضفة وبين القدس في نقطة اختارتها السلطات الإسرائيلية على مزاجها مش على حدود معينة، مش على حدود الـ 67 بالتالي لا نطلق عليه صفة المعبر لا إحنا ولا السلطة الوطنية الفلسطينية، هذه نقطة عسكرية يجب إزالتها.

معروف زهران: لأنه حقيقة الجانب الإسرائيلي يقوم بإعلامنا بأنه سيتم تحويل هذا الحاجز باللغة الإسرائيلية إلى معبر وبلغتنا الفلسطينية إلى ممر، يتم إبلاغنا بهذه الخطوة من جانب واحد وبالتالي ليس للسلطة الوطنية أي تواجد على هذه الممرات.

هديل أبو زيد: هذا المعبر لازم ينشال لأنه على الفاضي هو محطوط، لأنه هذه هي نفسها منها وعليها منطقة يعني، كيف بيحطوا حاجز بين منطقة منها وعليها يعني؟ يمكن بيفكروا إنه إحنا بنهرب أو فيه شيء، حتى مرات لما كنا نلحق الباص في الصدفة لما كنت أركب كانوا يفتشوا كل شنطة بنت صغيرة شو السيرة؟ مش هالقدة بنت صغيرة بدها تحمل معها أشياء تهريب! لا، مستحيل؛ كل اليوم الصبح هون بنوصل بكير كل يوم هون بيكون فيه أزمة، كنا مرات نقعد حوالي ساعة ساعتين كنت أوصل المدرسة متأخرة، فيه ناس بيكون معهم تصريح بس إنه لو كان تصريح مريض كثير مرات ما بيمرقوهم، فيه مرات بيكون عيانين واقفين على الحاجز وبرضه ما بيمرقوهم يعني، بيطلبوا إنك تحط شنطتك في الماكينة وتورجيهم الكوشان، وبعدين بيتأكدوا كل شيء تفتش 100% وبعدين بيفتحوا لك الحلابة إذا ما ورجيتهم ما بيفتحوا الحلابة يا بيرجعوك يا خلص.

سوزان لورنسو/ متطوعة في منظمة مراقبة الحواجز "محسوم ووتش": يوجد كما يفترض في قلنديا خط من أجل الحالات الإنسانية؛ صف مخصص للأطفال والنساء والمرضى، لكن وبشكل متكرر يقرر الجنود عدم فتحه على الإطلاق.

حازم القواسمي: يعني يمكن اليوم حاجز قلنديا هو من أسوأ الحواجز الموجودة في الضفة الغربية، نظراً للتكدس الموجود للساعات الطويلة التي يواجهها المواطن الفلسطيني عندما يدخل من رام الله أو من الضفة الغربية إلى القدس.

سوزان لورنسو: كلما أعرفه أن الوضع سيء اليوم وأن إسرائيل مصرة على الاستمرار في خلق وقائع لجعل حياة الفلسطينيين أصعب فأصعب من الناحية الاقتصادية، ومن ناحية الإذلال والتحرش اليومي والوضع مشابه في إرتاح وإيال حيث يصطف الناس الساعة الثانية صباحاً ليتمكنوا من عبور محطة العبور بين الساعة الرابعة والسابعة وهو الوقت الذي يأتي فيه المتعهدون أو الحافلات وسيارات الأجرة لأخذ العمال إلى أماكن عملهم.

معروف زهران: للعمال مثلاً يفترض أن يكون عمره فوق الـ 35 عاماً، يفترض أن يكون متزوج إذا كان متزوج وليس له أولاد لا يُمنح تصريح، يعني هناك أناس ليس لديها أولاد لاعتبارات مرضية أو لاعتبارات خاصة ولكن إذا كان متزوج وليس لديه أولاد لا يمنح تصريح، بعدين المعيار الآخر أن يكون هناك موافقة أمنية من جانب الشاباك الإسرائيلي أن يكون هناك غير تابع لأي تنظيم سياسي مثلاً فلسطيني مهما كان نوع التنظيم السياسي، إذا كان بالنسبة للإسرائيليين يشكل خطرا وباعتباراتهم الخاصة فهو يمنع من الحصول على تصريح.

أبو محمد/ عامل بناء: أنا بعمل في مجال البناء، بداوم من الساعة سبعة إلى الساعة أربعة، إحنا مجبورين إنه الواحد أقل شيء بده ينام الساعة تسعة ويقوم الساعة 2 كل اللي ينامهم في حياته كلياتهم اليوم شبه يومي 4-5 ساعات، وهذا الشيء تعب ومشقة وألم إلنا ولأولادنا ولبيتنا وللحياة التي نعيش فيها حقيقةً، اليوم زي بكرا وبكرا زي اللي بعده وبعده زي اللي وراه، في الضفة بتعرف إنه الشغل محدود ما فش مجال عمل، وطبعاً اللي هو الشغل بس في إسرائيل، هو حقيقة كل إنسان بده يفوت إسرائيل بده يفوت عند كل المعابر، حياة العامل كلياتها واحدة بغض النظر إنه كان يشتغل في الطيرة أو في كفر سابا أو أرتيليا أنت بتشتغل مع إسرائيلي مهما يقول لك بدك تقول له: أمرك يا سيدي لأنه أقل لحظة بيسحب تصريحك وبعدين في الآخر بصير قدامك عشرة أولاد، اليوم بدك عابين ما بدك تطلع من البلد أو عابين ما تطلع بدك أقل شيء بدك ثلاث ساعات إنك أنت تجتاز الحواجز ويللا السلامة بين تفوت على المعبر وبين ما تفوتش الساعة هذه، بيقول لك مرفوض، مسموح لك  أو مش مسموح يعني أنت نازل على المعبر ومش متأمل إنك الساعة تفوت، يمكن يقول لك: ارجع، بلشنا نرتب حالنا تقريباً من حوالي ثلاث سنوات، كان يصير فيه مشاكل كثيرة بالنسبة للمعبر لأن الإسرائيليين ما كانوش يدخلوا وما كانش فيه نظام، صار فيه وفاة عندنا على المعبر، شباب لأجل الفوضى التي كانت تصير فشباب حبت إنها تتطوع تقريباً من الضفة الغربية فشكلنا لجنة فالحمد لله رب العالمين الشباب إنها تجاوبت معنا بالنسبة للنظام، والشباب بتوقف على الدور مثلما أنتم شايفين وتقريباً تقول شبه 90% إنه الشباب منتظمين فإذا الإسرائيليين سهلوا علينا جوا بصير الوضع سهل علينا هنا، الحاجز الأول اللي هو رقم واحد طبعاً اللي هو باب كهربائي بيقدرش الواحد يفوته إلا عن طريق الكبسة، بتفوت جوا طبعا أي شيء معاك  الفحص الأول، اللي هو إذا كان معك أي شيء بترن عليك، طبعاً الكاميرات في الطريق كلها شايفينك شو بتسوي أي حركة بتعملها مبينة، طبعاً بتفوت أخرى ما يقارب أخرى 150 متر، طبعاً اللي هي بتحط أغراضك اللي هم في سلة أو في الشنطة اللي هي عملية التصوير اللي هي كل شيء موجود في جسم البني آدم بيبين، وفيه طريق اللي هي طريق الغرف وفحص الهويات اللي ما فش أي إنسان بيعلم شو سبب الهوية التي بيأخذها، بيغلبك عشر دقائق أو ربع ساعة أو بتروح على الماكنة اللي هي ممنوعة دولياً، فيه عندهم ماكنة اللي هو العامل ممنوع دولياُ إنه هو يفوتها اللي هي إشعاع وبعرفش شو هي الأشعة، وأغلبية الناس حقيقة بتعاني من سبب دخول الناس هذه الماكنة، هم حقيقة إذلال بالنسبة للعامل بيحاولوا إنهم يذلوا العامل لأنه لو بدهم يمشوه فكل العمال هؤلاء بيمشوهم خلال عشر دقائق كل هذه العمال بتطلع.

معروف زهران: المواطن لما يدخل يعبر هذا المعبر اللي هو بمسافة حوالي خمسين متر، يعني بيدخل خمس ست بوابات وبيدخل غرفة وبيدخل كمان حواجز داخلية، يعني الإجراء عند لما تبدأ أنت من الصفر اللي عندما تنتهي من العملية بدك حوالي تقريباً ثلث ساعة عشرين دقيقة، لو افترضنا إنه دخلوا اثنين مع بعض كل مرة بيدخلوا اثنين هذا بيعني إنه كل ثلث ساعة بيمروا اثنين إذا كان عندك خمسة آلاف بدهم يمروا!

سوزان لورنسو: داخل المعبر نحن نعلم من عمال فلسطينيين أنه يوجد غرف للتفتيش، حيث يجردون من كل ممتلكاتهم ويتم تفتيشها، من ضمنها الطعام الذي يحملونه معهم لأن ثمن الطعام في فلسطين نصف ثمن الطعام في إسرائيل، أحياناً يؤخذ طعامهم.

معروف زهران: في الغرفة هذه يخلع كل ملابسه، ويمكن في بعض الحالات حتى ملابسه الداخلية يخلعها.

حازم القواسمي: بالتأكيد إنه كافة الإجراءات الإسرائيلية التعسفية على المعابر هي إجراءات غير قانونية يعني إجراءات إذلال الفلسطينيين إجراءات إهانتهم إجراءات معاملتهم بدون احترام، امتهان كافة الحقوق التي نص عليها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف، الجانب الإسرائيلي لا يراعي أي حق للمواطن الفلسطيني، ويعتبر أنه كل الحقوق الفلسطينية يعني مستباحة.

معروف زهران: العامل الفلسطيني يعمل ثمان ساعات وهناك ست ساعات إضافة تأخير الوصول إلى منزله أو الخروج من منزله وبالتالي يعني هذا أصلاً يؤثر على إنتاجية العامل، ويضعه في موقف مهين وغير إنساني وهذه إجراءات يومية يمارسها الجانب الإسرائيلي.

سوزان لورنسو: المسألة إذن ليست فقط بأخذ التصريح، المسألة في القدرة على عبور المعبر للوصول إلى سيارة أجرة أو متعهد ليأخذك إلى عملك في إسرائيل.

أبو محمد: العمال كلياتها طلعت من المعبر، وطبعاً كل العمال توقف برا وكل واحد بيحتمع مع صاحب العمل بيستناه في الخارج، وفيه منهم إذا تأخر صاحب العمل دقيقة أو دقيقتين بيدشره على سبيل المثال زيي أنا، اللي صار اليوم إني أنا تأخرت يعني صاحب الشغل ما استنانيش خمس دقائق ودشرني وراح فهذه الحالات بده الإنسان إنه يدفع خمسين شيكل أو 100 شيكل نعم أو بده يضطر إنه يرجع على الدار.

[فاصل إعلاني]

سوزان لورنسو: يوجد إذلال مستمر خاصة للرجال صغار السن الذين كانوا يُؤمرون بخلع أحزمتهم وأحذيتهم أمام مجندات إسرائيليات، ويُؤمرون بتفريغ جيوبهم ويقوم الجنود أثناء ذلك بالسخرية وإطلاق التعليقات المسيئة، وهذا نوع من أنواع سوء المعاملة المتعددة.

ميخائيل سفاراد: الإحصاءات لدينا تظهر أن معظم الشكاوى التي يقدمها الفلسطينيون بواسطتنا ضد الجنود أو شرطة حرس الحدود ويدعون فيها أنهم كانوا ضحايا عنف أو تعامل غير ملائم، فإن نسبة القضايا التي تصبح بها هذه الأمور لائحة اتهام لا يتعدى الـ 6% أي أن التحقيقات التي تجري 6% منها فقط من عموم القضايا المحقق بها تصل إلى المحاكم.

سوزان لورنسو: نوع الإساءة أو الاعتداء أو التحرش يعتمد على طبيعة الجندي نفسه، ولا نستطيع مطلقاً معرفة إذا ما صدرت أوامر بذلك من جهات عليا أم لا.

ميخائيل سفاراد: الكثير من هذه القضايا من هذا القبيل يتم إغلاقها بعقد اتفاقيات وبشكل عام بتخفيض بند الإدانة وبعقوبة بسيطة نسبياً، يجب أن نفرق بين إطارين قانونين أولهما: الإطار القانوني العسكري، أما الإطار الثاني فهو الإطار القانوني الدولي الذي ينطبق على حالة الاحتلال، فالقانون الدولي يلزم القوة المحتلة أو الدولة المحتلة: إسرائيل، القوات المحتلة هي الجيش الإسرائيلي يلزمهم بأن يوفروا حقوقاً أساسية للمدنيين الخاضعين للاحتلال وفي حالتنا هذه هم السكان الفلسطينيون، إضافة إلى ذلك يُلزم القانون الدولي بتوفير حرية التنقل داخل الدولة المحتلة.

مزاج إسرائيلي يسيطر على معبر الكرامة

سهيل خلف/ محاضر في جامعة النجاح بنابلس: صار لي 16 سنة بشتغل بالصحافة، صار لي ست سنوات بحاضر في جامعة النجاح في قسم العلوم السياسية، أنا بالـ 2005 بعد ما أنهيت الماجستير بدأ عندي مشروع البحث عن منحة للدكتوراه وتقدمت لأكثر من جامعة وحصلت على قبول من أكثر من جامعة وقررت أني أدرس العلوم السياسية في جامعة القاهرة وتحديداً أدرس اللي هو النظم السياسية، وبلشت أرتب الأمور وأجهز الأوراق واتصلت بالجامعة وإنه سألتحق بالدراسة والأمور تمام رتبت أموري إنه.. أمور حياتك الآن أنت بدك تنقطع فترة عن الحياة في المنطقة هاي وسافرت، والله أنا متأمل بالله إنه ما يرجعوني لكن ما بدي أخبي عليك فيه خوف.

 

معروف زهران: أنا في معبر الكرامة على سبيل المثال لا تواجد للسلطة الوطنية الفلسطينية، والإجراءات من الألف إلى الياء ويقوم بها الجانب الإسرائيلي ويفترض حسب الاتفاق أن الإجراءات ومقابلة المسافرين واستنفاذ جميع إجراءاتهم أن تكون من قبل الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي يكون في مكاتب خلفية، ولكن ما يحدث الآن وما يمارس منذ العام 2002 أن الجانب الإسرائيلي يقوم بكافة الإجراءات.

سهيل خلف: وصلنا الجانب الإسرائيلي تم توقيفنا وقالوا لي: انتظر، انتظرت حوالي ساعة ساعة ونصف، وبعديها أجا مجند وقال لي: أنت ممنوع تسافر، وقلت له: أنا عندي دراسة وعندي دكتوراه وعندي جامعة، قال لي: أنت ممنوع تسافر وما فيه مجال تسافر أنت بترجع على الضفة الغربية، وقال لي: ما بدنا إياك تكمل هذه الدراسات، ليش أنت تُمنع من السفر؟ حق طبيعي للإنسان إنه يسافر، طب بتحرمه من حقه الطبيعي أبسط حقوقه الطبيعية، إحنا هون بسجن يعني بالضبط بسجن.

رعنان غيسين/ الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية: انظر لسوء الحظ حواجز الطرق تبرز في الشرق الأوسط، ماذا لدينا في لبنان؟ حواجز الطرق في كل زاوية من الزوايا وللمنظمات المختلفة فهي جزء من الواقع بسبب حقيقة أن هناك نشاطات إرهابية وقلة توفر القاعدة الأمنية، إسرائيل ليست وحدها من لديها حواجز في الطرقات.

سوزان لورنسو: الأمن هي الكلمة التي تجعل الجميع في إسرائيل متحمساً، لذلك فالأمن هو المعنى الضمني لما يسمى نقاط التفتيش ولما يسمى نقاط العبور.

ألون بن دافيد: إنه سياسي وأمني حقاً لكن واضح للجميع بأنه يخلق وعياً، بالنسبة للإسرائيليين خلق الوعي بأنهم انفصلوا عن الفلسطينيين، وأعتقد انك إذا ما تحدثت مع الإسرائيليين فسترى فإنهم لم سيعبرون من الجدار إلى الضفة الغربية منذ سنوات طويلة أي أن إسرائيل انفصلت أيضا عن الضفة الغربية وليس عن غزة فقط، لذا فالجدار يخلق وعياً يأمل الكل أن تتحقق مقولة الجدار العالي يبني علاقات جوار جيدة.

معروف زهران: الهدف السياسي هو يعني تكريس حدود الدولة الدائمة، الحدود ما بين دولة إسرائيل وما بين السلطة الوطنية الفلسطينية، فهي معظمها على مناطق حدودية، وإن كان كما ذكرت في البداية معظمها متواجد على مناطق للسلطة الوطنية الفلسطينية ولكن هكذا ثبتت لغة الأمر الواقع أن هذه الحدود الدولية ما بين إسرائيل وما بين السلطة الوطنية الفلسطينية.

ألون بن دافيد: وإن كان بالنسبة للعالم يعد جريمة حرب فحقيقة أن دولة تحمي نفسها وتحمي مواطنيها فليكن جريمة حرب.

رعنان غيسين: لأكون صادقاً هذه الحواجز ستكون دائماً موجودة.

خسائر اقتصادية جمة لقطاع غزة نتيجة إغلاق المعابر

غازي حمد/ مسؤول هيئة المعابر والحدود: المعابر التجارية كلها مغلقة ما عدا كرم أبو سالم، المسافرين الآن موجود لدينا الآن فقط يعني موجود لدينا الآن ثلاث معابر: معبر رفح للمسافرين معبر بيت حانون للمسافرين ومعبر كرم أبو سالم لحركة البضائع والحركات التجارية.

خليل شاهين/ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: طبعاً معبر كرم أبو سالم تم تشغيله واختزال كافة حركة المعابر التجارية في قطاع غزة لهذا المعبر تحديداً معبر محدود الإمكانيات والقدرة الاستيعابية، أقصى طاقة إله يمكن موجودة على مستوى 150-160 شاحنة يومياً، هذه لا تمثل ثلث احتياجات قطاع غزة التي كانت تمر من كافة  المعابر التجارية والمعابر الحدودية مع قطاع غزة.

غازي حمد: معبر الشجاعية أيضاً كان مخصصا لنقل الوقود وهذا أغلق بشكل أيضاً كامل وحول إلى معبر كرم أبو سالم.

خليل شاهين: وعانى قطاع غزة من حالة انقطاع شديدة، أزمات، حتى وصل سعر لتر البنزين في شهر أبريل وشهر مايو من سنة 2008 إلى 40 وقفز إلى خمسين شيكل للتر الواحد وهو أغلى من غالون في الولايات المتحدة الأميركية، وطبعاً هذا كمان طبيعته أثر على موضوع تشغيل محطة الكهرباء. قطاع غزة عاش شهور كاملة ظلام دامس في كثير من الأحياء.

يوسف رباح/ صاحب مصنع لأنابيب الغاز في قطاع غزة: طبيعة شغلي طبعاً أنا عندي مصنع لتشكيل المعادن، طبعاً جميع أنواع المعادن وخاصة اللي هو تصنيع أنابيب الغاز تصنيع الدفايات وتصنيع اللي هو طباخات الغاز، عشان أصنّع بدنا صاج بدنا قطع غيارات للماكنات ويعني حاجات كثيرة.

غازي حمد: كرم أبو سالم يعتبر الرئة الوحيدة لقطاع غزة، إذا أغلق معنى ذلك أنه ليس هناك أي تعويض آخر، فإسرائيل تحاول أوقات أن تضغط وتحدث حالة من الضغط في قطاع غزة من خلال إغلاق المعبر، وبالتالي تحدث أزمة اقتصادية هنا في القطاع.

يوسف رباح: ما فش شغل نهائياً هيك شايف أطنان الغبرة، أطنان الغبرة عليه اتطلع تفضل ها ها، ايش هو؟ كل الماكنات كله، إحنا أساساً واقفين ما فش شغل هذا كله صاج قديم وحاجات قديمة إحنا شغالين فيها هيك يعني للعمال، عندنا 3-4 عمال شغالين يعني بس هيك مش ما فيه فائدة الشغل هذا كله ما فيه منه فائدة. ما هو حالياً في الوقت الحاضر سكرت فتحت بالنسبة لنا إحنا مغلق ما بنشتغل نهائياً إيش الفائدة؟ يعني سكرت المعابر فتحت المعابر إلى آخره كله ما بجيب فائدة ما بجيب نتيجة، يعني زي بني آدم موجود في سجن يعني إحنا موجودين في سجن، سجن كبير، بس إيش الماشي؟ الأكل والشرب والأمور هذه، أما كصناعة في غزة الصناعة انتهت ماتت، فش صناعة في غزة، أنا عندي إمكانية أنافس وين ما كان أنافس بس تكون مفتوحة الطرق، بأوروبا أنافس بس تفتح الطرق وأجيب اللي بدي إياه، وتكون مساعدة هنا عندي إمكانية لأنافس بس حالياً ما بنقدر ننافس.

خليل شاهين: يعني معبر إيرز فيه كثير من الحالات كان أحد النقاط الساخنة التي أدت إلى استشهاد أو إصابة عشرات من الفلسطينيين احتجاجاً على الأوضاع السياسية من ناحية، واحتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

غازي حمد: معبر بيت حانون لا زال يعمل بشكل يومي ما عدا يوم الجمعة والسبت، وحركة السفر فيه محدودة بدرجة كبيرة بسبب القيود الأمنية التي تفرض على المواطنين من قبل الجانب الإسرائيلي.

عمليات ابتزاز إسرائيلية لتسهيل العبور

صلاح عيسى/ مستشفى الشفاء في قطاع غزة: في الـ 2008 بلغنا أنه تم استهداف جميع المناطق من ضمنها مناطق مدنية فتوجهت بسيارة إسعاف إلى مدينتي الزهراء، طبعاً بداية ما فش موجود آليات فكنا بأيدينا نحاول نطول المصابين من تحت الأنقاض ونوديهم على المستشفيات، وهذا سبب ضغط كبير علي لأنه كنا نداوم حوالي 24 ساعة حدثت الإصابة إنه خلع في الكتف وتم إسعافي بطريقة إسعافات أولية، وبعدين تحولت طبعاً على إسرائيل فإيرز طبعاً منعوا الدخول، هنا بنلاحظ كيف إنه الكتف نازل حوالي أبو 3 سم عن موقعه، فهذه مؤلمة جداً أألم من الكسر وبتمنع الحركة باليد بتشلها تماماً واليد اليمين هي التي أعتمد عليها في شغلي وبشكل أساسي كوني ممرض وتم إرجاعه بصعوبة جداً، فهنا بدهم يثبتوه، التثبيت طبعاً مش موجود إلا بإسرائيل وبنفس الوقت العلاج خارج البلد فرُفض طلبي، فتوجهت طبعا لمصر اصطحبت طبعا زوجتي معي كمرافقة فمنعوها في مصر معبر مصر إنها تفوت مصر، فرجعت أنا وإياها فإحنا الحين ممنوعين لا نمرق إيرز ولا نمرق مصر وهذا طبعاً حوالي آلاف من الموجودين في قطاع غزة ممنوعين لا يطلعوا عن طريق إيرز ولا يطلعوا عن طريق مصر من ضمنهم مرضى سرطان من ضمنهم مرضى عظام من ضمنهم مرضى كلى، قضية زي ما تقول إنك تمنع المرضى، هذه قضية خطيرة تصنيف المرضى بين جودة المريض أو تهديد حياة المريض هذه بحددهاش جيش.

غازي حمد: طبعاً في الجانب الإسرائيلي فيه تعقيدات كثيرة جداً، يعني هم بعضهم اشتكوا إنهم أولاً بينتظروا فترة طويلة جداً هناك، بعضهم بيتعرض إلى مسألة الإذلال والدخول على المخابرات الإسرائيلية، وبعضهم بيعرضوا عليه حتى مسألة العمالة ومسألة الخدمة في المخابرات الإسرائيلية، وبيخضع لعملية ابتزاز وأوقات حين ما لا يتجاوب معهم أيضا بيرجعوه مرة ثانية ولا يسمحوا له بالسفر.

خليل شاهين: فيه هناك إجراءات ابتزاز من قبل ضباط الشاباك داخل المعبر على سبيل المثال العديد من وكان بشكل واضح يعرض عليهم ابتزاز بتسهيل سفرهم وعلاجهم مقابل مسألة تعاونهم الأمني.

سناء عيسى/ معلمة في مدرسة معسكر النصيرات مخيم غزة: أنا مدرسة في مدرسة معسكر النصيرات وجئت هنا في عام 1999 تزوجت، طبعاً دخلت القطاع بتصريح زيارة فلما دخلت بتصريح زيارة كان معي وثيقة سفر مصر ووثيقة السفر هذه في خلال وثيقة هنا إقامتي انتهت، الوثيقة هذه غير صالحة إن أنا أرجع فيها أول حاجة بعد ما انتهت وبعد ما سقطت الإقامة اللي فيها لأنني كنت أنا بأخذ إقامة على أبوي على والدي، طبعاً الوثيقة بعثناها على أهلي على أساس تتجدد هناك قالوا: ممنوع، لازم تكون صاحبة الشأن موجودة اللي هو أنا، ومن ساعتها وأنا ما طلعتش من هنا خالص، يعني اللي أخوات وأخوتي ما شفتهمش نهائي، نهائي حتى لما تزوجوا ما فيش يعين زينا زي الأغراب، يا دوب هالحين بينا الاتصال الهاتفي فقط، عندي ثلاث أخوات في مصر وأخو ووالدي ووالدتي في مصر فاثني عشر سنة إلي ما نزلت، حتى هنا لما يسألوني أولادي بدناش نشوف دار سيدي نفسنا نروح عليهم بقول لهم: إن شاء الله إن شاء الله إن شاء الله بنروح. السنة ديه لما إجوا شافوا زي هيك الأمور وأبوهم قال: قدمت وإن شاء الله بيطلع لك، فيابا بدنا نروح يابا بدنا نروح يعني الأولاد مبسوطين إنه فيه أمل إنهم يطلعوا، وإن شاء الله خير.

[قصيدة رسالة تحت الماء للشاعر نزار قباني]

 هل تسمع صوتي القادم من أعماق البحر؟

الموج الأزرق في عيناك يناديني نحو الأعمق..

 وأنا ما عندي تجربة..

 في الحب ولا عندي زورق..

إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق أغرق..

غازي حمد: معبر رفح أولاً هو البوابة الأساسية لقطاع غزة إلى العالم الخارجي، والبعض كان يعتبره إنه هو رمز من رموز الحصار على قطاع غزة ولأنه الطلبة بيخرجوا منه، المرضى بيخرجوا منه، رجال الأعمال بيخرجوا منه، العائلات الفلسطينية بتخرج منه، الحالات الإنسانية بتخرج منه، هو المنفذ الوحيد هو الذي يتجه إليه كل المواطنين من قطاع غزة للسفر إلى الخارج، معبر بيت حانون كما قلت 90% من مواطني قطاع غزة عليهم حظر أمني وممنوعين أمنياً، الآن الحمد لله المعبر مفتوح بشكل يومي يعني أفضل من ما كان في السابق، لكن كما قلت المشكلة تكمن في إيش؟ العدد المحدود وفي مسألة الإدراج أو المنع الأمني الذي يفرض على كثير من المواطنين.

غازي حمد: الأنفاق هي حالة استثنائية وظروف استثنائية ونحن لا نريد لهذه الحالة أن تستمر، نحن نريد للحالة التجارية أن تكون فوق الأرض وأن تكون بشكل طبيعي وأن تكون بشكل رسمي، لأنه الأنفاق الناس دفعت ثمن كبير من خلال موت كثير من الشباب الذين عملوا بالأنفاق وانهيار الأنفاق، وبعضهم قتل من خلال بعض الإجراءات الخطرة، إحنا نريد في القطاع أن نعيش بشكل طبيعي وأن تفتح المعابر بشكل طبيعي، هو قطاع غزة عبارة عن سجن بكل ما تعنيه الكلمة.

خليل شاهين: حتى المعتقل والسجين فيه له هناك حقوق، وهذه الحقوق أساساً التزام على السلطات التي تقوم باعتقاله، السلطات: إدارة السجون ومصلحة السجون في أي دولة في العالم تقوم بتوفير كافة احتياجاته ومستلزماته.

معروف زهران: وبالتالي يعني تستطيع أن تقول هو أسوأ من سجن، مش فقط سجن هو أسوأ من سجن.

سوزان لورنسو: الفلسطينيون يعيشون في سجن وهو ليس سجناً لمدة الساعات التي ينتظرونها في نقاط التفتيش فحسب، وليس فقط ساعات انتظار العبور أو عدمه، إنه سجن لكل يوم من أيام حياتهم.