- أول بعثة تعليمية فلسطينية إلى الكويت
- الكويت حاضنة نشأة حركة فتح

- مناطق الفلسطينيين في الكويت

- كويتيون بالنزعة والثقافة

- الانتعاش الاقتصادي بالكويت وأثره على الفلسطينيين

- ممارسات الكويتيين بعد التحرير

 
زكي فحماوي
إبراهيم الشيخ
درويش عبد النبي
غانم النجار
تيسير نظمي
  

غانم النجار/ كاتب وإعلامي كويتي: موجودون في الكويت بشعور إنه موجودون حتى يحين الوقت للعودة، متى ترجع العودة متى تصير العودة الله أعلم.

إبراهيم الرمحي/ ولد وعاش في الكويت حتى عام 1991: أجاني تلفون من أخوي بحكيلي القوات العراقية دخلت الكويت.

شفيق الغبرا/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت: أصبحت هناك هجرة جديدة، واقع أصعب.

إبراهيم الرمحي: اتضح بعد فترة بسيطة جداً أنه من عاد ليس الكويت القديمة، عادت ناس جدد وبفكر جديد وإجراءت جديدة توحي تماما وواضحة، إنه إنتم يا الفلسطينيين غير مرغوب فيكم.

غانم النجار: حصل عندنا هذه الأشياء للأسف ولكن أنت ما بتقدر تسيطر على الجميع.

درويش عبد النبي/ ناشط سياسي فلسطيني مقيم في الكويت: تبقى من الوجود الفلسطيني داخل الكويت حتى هذه اللحظة ما لا يزيد عن 60 ألف فلسطيني فقط لا غير.

إبراهيم الشيخ/ أستاذ مدرسي عمل في الكويت 36 عاماً: إلي ذكريات، ذكريات مش هين أنساها، ذكريات خمسة وثلاثين، ستة وثلاثين سنة.

أول بعثة تعليمية فلسطينية إلى الكويت

تيسير نظمي/ كاتب وصحفي: توجهت أول بعثة تعليمية من فلسطين إلى الكويت سنة 1936، بطلب من الكويت أيام الحاج أمين الحسيني.

غانم النجار: كانت الكويت في وقتها بلد تخلو من أشياء كثيرة وليست بلدا متطورا، بلد امكانياته متواضعة، خالية من المؤسسات التعليمية ووجود المعلمين، نعرف أنه مباشرة في سنة 1936 حدثت الثورة الفلسطينية وكانت الكويت إحدى المحطات التي تجمع فيها التبرعات إلى فلسطين لمساعدة الثوار الفلسطينيين في ذلك الوقت.

درويش عبد النبي: أوفد الحاج أمين بعثة تعليمية من خمس مدرسين إلى الكويت، والحكومة البريطانية في ذلك الوقت منحتهم فيزا لدخول الكويت، وأجوا الخمسة.

غانم النجار: كان طبعا استقبال الكويتيين في ذلك الوقت، استقبال بالفرح وبالتقدير وبالثناء على هذه المبادرة لأن الأساس التعليمي الذي وضعته الكوكبة الأولى، كان هناك يعني حتى تفكير البريطانيين اللي هم كانت الكويت ترتبط معاهم في اتفاقية حماية لأن بريطانيا كان عندها انتداب على فلسطين وهي أيضا كان عندها اتفاقية حماية مع الكويت وكان الحديث حول من أنسب الجنسيات العربية اللي يتولون دعم الإدارة الكويتية كان هناك نوع من التوجيه، البريطانيون بحكم موضوعهم وعلاقتهم في فلسطين كانوا يتحدثون أن من الأفضل بالنسبة للكويت أن يأتي لها الفلسطينيون أفضل من أي جنسية عربية أخرى.

إبراهيم الشيخ: الواقع أن الحالة في الضفة الغربية في فلسطين كانت سيئة كبيرة، إذ كنت في ذلك الوقت مدرس مع مدارس المملكة، فطلبوا في أحد الجرائد مدرسين إلى الكويت فقدمت طلبا، طبعا طلباً في تحسين الظروف المعيشية.

زكي فحماوي/ عاش في الكويت والخليج 34 سنة: دخلت المدرسة كنت جيد جداً ومتفوق إلى أن انتهت الإعدادية وبعدين بدنا ننتقل إلى مدارس الحكومة لأن الوكالة ما بتدرس إلا الإعدادي لما انتقلنا للحكومة قالوا لما صفونا بالطابورإنه كل واحد عليه أن يدفع دينارين وعشرة قروش رسوم السنة.

إبراهيم الشيخ: جاءني كتاب للمقابلة وفعلا تمت المقابلة في نابلس أنا مع مجموعة من الناس مثلي أمثال، لكني كنت أمتاز عنهم لأني ألبس الحطة والعقال بينما الآخرين كانوا مفرعين بدون غطاء للراس، فمن المقابلة وجه إلي السؤال، لماذا أنت تلبس حطة وعقال؟ فأجبت على الفور أنا في بيئة محافظة والناس في هذه القرية يلبسون كوفية وعقال، فأنا مثلهم. وبعد ذلك تعاقدت معهم.

زكي فحماوي: ثاني يوم أنا ما دفعتش، ثالث يوم.. بعدين قال لي المدير: يا عمي بدك تدفع، فأنا فوجئت حقيقة فوجئت أن والدي أجى على المدرسة وقال لي تعال عشان تستلم جواز سفرك تلحق مع أخوك عشان يوديك على الكويت.

إبراهيم الشيخ: اتهيأت للسفر في الوقت المحدد، فعلا وصلت الكويت بطريق مراحل ثلاث، المرحلة الأولى أخذت سيارة من نابلس إلى بغداد، ومن بغداد أخذت القطار للبصرة، ومن البصرة ركبت بالطائرة للكويت، لأنه في ذلك الوقت ما كان في شارع معبد يصل الكويت في البصرة.

زكي فحماوي: عمري ما سافرت أصلا خارج المنطقة، أبعد ما أبعدت عن طولكرم وصلت لنابلس وبمرافقة والدي أو بمرافقة أحد آخر، نهاية الأفق بالنسبة إلي كانت نابلس، وها أنا بطلع من عمان وصلت إلى دمشق إلى أن جاءت الساعة 9 وطلعنا إلى المطار، إلى الكويت.

إبراهيم الشيخ: كانت الكويت تقدر تقول 90% طين، من اللّبن وقليل من الطوب، شوارع غير معبدة، الرمل قوي، والطوز اللي بسموها العاصفة الرملية تأخذ شغلها يعني.

زكي فحماوي: أجى أخوي بعد الظهر من الدوام وقال لي على إنه الفورمان تبع الشركة بيقول ممنوع الضيوف في السكن، طيب وين بدي أروح أنا، هذا الكلام الآن إحنا المغرب، ممنوع أنا أنام هناك، وطلعت صرت أدور لاقيت كراتين لميت كرتونة ورا كرتونة ورا كرتونة وجيت ورا الحمامات اللي قدام السكن تبعهم وفرشت هالكراتين وحطيتهم ونمت.

إبراهيم الشيخ: كانت عمان، رام الله أو طولكرم أو نابلس مدينة كبيرة جداً بالنسبة للكويت يعني الكويت بتيجيش ضاحية منها.

إبراهيم الرمحي: وكانوا يعيشوا ما في عندهم مكيف، وكانت درجة الحرارة تصل في الكويت في الصيف في شهر 7 و 8 إلى حدود الخمسين، فكانوا بالليل يحيبوا فرشات يحطوهم على ظهر السطوح، ويصبوا عليهم ميّ عشان حتى يناموا عليهم عشان يكون فيهم ريحة البرودة، وكانت ظروف حياتية صعبة جداً يعني بيوت بدائية.

إبراهيم الشيخ: كان في الكويت هناك بنكين، الأول كان البنك البريطاني للشرق الأوسط ثم جاء بعده بنك الكويت الوطني، يذهب إلى البنك يصرف شيك يدفع المبلغ، كان المبلغ في ذاك الوقت بالروبيات، الروبية الهندية، كان الشيك العشر دنانير 134 روبية، والبنك يأخذ روبيتين بصير 136، كانت أول روبية هندية نفس الروبية الموجودة في الهند، ثم بعد ذلك عمل الدينار الكويتي، وأول من عمله المرحوم عبد الله السالم.

غانم النجار: أغلب الفلسطينيين اللي جاءوا في المراحل الأولى كانوا شباب وعزاب، غالبية اللي جايين من بره كانوا يقعدون في معسكرات.

شفيق الغبرا: الذين جاءوا إلى الكويت ، الذين جاءوا إلى الخليج في البداية إجتماعيا هم الشباب، هم الشباب الذين وقعت عليهم مسؤولية القيام بكافة المسؤوليات تجاه والدهم ووالدتهم وأقربائهم المباشرين الذين هم مسؤولية والده وإخوته وأخواته وتعليمهم، وبالتالي تركهم في لبنان أم تركهم في الضفة الغربية أم تركهم في الأردن أم تركهم في سوريا أم تركهم في القاهرة وجاء ليعمل ليرسل لهم ليعلمهم ليخلق شيئا جديداً إلا أن تأتي الشروط والظروف للعودة.

غانم النجار: صار في تشجيع أكثر على توجه الفلسطينيين إلى الكويت وجاءوا واستقروا وانخرطوا في الحياة العامة والخاصة وكانت لهم إسهامات أساسية بالذات في مرحلة الصعود التي بدأت في الخمسينيات أكثر من الأربعينات، الخمسينيات طبعا ارتفع دخل النفط وجاء للحكم بعد وفاة الشيخ أحمد الجابر رحمه الله، جاء الشيخ عبد الله السالم، والشيخ عبد الله السالم أيضا كان عنده بعد منظور أكثر تطورا وفي نفس الوقت زاد دخل النفط.

شفيق الغبرا: الكويت بين عام 1950 وعام 1960 انقلبت انقلابا كبيرا من حيث تعمير الصحراء، تخضير البلاد بناء المدارس بشكل مفتوح، استقدام الكفاءات، الكويت عملت انقلابا كبيرا في واقعها بين عام 1950وعام 1960 وأصبحت رائدة في منطقة الخليج في هذا الإطار.

درويش عبد النبي: كان في سينما كان في مقاهي، كان في مدارس كان في مطاعم، وأذكر أنه كان أشهر مطعم في ذلك الوقت مطعم جبري، موفق جبري يعني في 1959، كان في مقهين، معظمنا يوم الخميس أو الجمعة نروح نقضي الوقت في المقهيين هدوله.

زياد نافع/ عاش وعمل في الكويت 20 عاما: هي الأولى في الإستقلال، استقلت في أوائل 1960، والتزمت بالديمقراطية يعني الحرية، حريتك الشخصية وحريتك الفكرية والقومية اللي كانت تتمتع فيها الكويت.

شفيق الغبرا: نتج عن هذا الاستقدام، نتج عن هذا الاستقطاب أن المدارس التي فتحت في الكويت على أوسع الأبواب كانت قيمة، والتعليم كان يحوي مناهجاً متقدمة ومناهج ذات بعد عربي وعالمي وبالتالي الأساتذة الذين كانوا يدرسون مدرسون ومدرسات في ذلك الوقت كانوا من النمط القومي، كانوا فلسطينيين أم مصريين أم عرب أم بدايات المدرسين الكويتيين الذين جاءوا كانوا حريصين وكانوا يشعرون أنهم عندما يعلمون الطالب فإنه يمثل لهم حلمهم العربي، حلمهم بالتحرير والوحدة، حلمهم بالارتقاء والتقدم.

الكويت حاضنة نشأة حركة فتح

درويش عبد النبي: كانت دولة الكويت هي حاضنة، نشأت حركة فتح، كان أبو عمار موظفاً أو مهندساً في وزارة الأشغال العامة، بدأت من هنا عملية البحث عن الشخصيات الفلسطينية القادرة على دعم هذا المشروع، وبدأت الاتصال بينه وبين عدد من الفلسطينيين المقيمين في الكويت منهم الشهيد صلاح خلف أبو إياد ومنهم أيضا فاروق القدومي، وهناك أيضا عناصر أخرى وجرت الترتيبات لعقد مؤتمر للنواة الأولى، وتم عقد المؤتمر في الكويت.

عبد الله القواسمي/ باحث وكاتب صحفي: في الوقت الذي كانت التيارات القومية تجتاح الوطن العربي وتسيدها آنذاك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، جاء إنشاء حركة فتح في منتصف عقد السيتينات من القرن الماضي في دولة نفطية غنية بعيدة كل البعد عن المطبخ السياسي الذي كان مقره القاهرة، وهذا ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول الأسباب التي أدت إلى إنشاء هذه الحركة في هذا المكان تحديداً.

شفيق الغبرا: عندما حصلت نكسة وكارثة عام 1967 انقلب المزاج، أصبحت هناك هجرة جديدة، واقع أصعب، إلا أنه بدى يبدو أن التحرير الشامل والعودة الشاملة ليست قريبة المنال فبدأت الناس تبحث عن طريقة لجمع أسرها والتفاعل معها في جغرافيا قريبة، من هنا اكتمل البناء الأسري الفلسطيني في الكويت بالتحديد بعد عام 1967.

غانم النجار: بدأت حركة المجتمع الكويتي تخرج من داخل المدينة اللي إحنا فيها الآن حاليا إلى الخارج مناطق، بعضها كانت مجهزة بعضها كانت غير جاهزة من حيث الخدمات وغيره، ولكن كانت هذه منطقة حولي والنقرة كان فيها حقيقة تواجد فلسطيني جيد.

مناطق الفلسطينيين في الكويت

إبراهيم الرمحي: كان في مناطق بالكويت معروفة للعائلات الفلسطينية اللي بتسكنها، اللي هي منطقتين الفروانية ومنطقة حولي والنقرة، هاي المناطق معروفة هاي المناطق مناطق فلسطينيين، من النادر إنك تلاقي فيها قوميات أخرى.

إبراهيم الشيخ: الكويتيون إليهم مناطق محددة، وإذا صدف إنهم قريبون من هذه، فهم بيوت خاصة سموها بيوت ذوي الدخل المحدود، معروفة، باقي ما بقي هو عمارات الفلسطينيين وغيرهم.

إبراهيم الرمحي: كان هناك العديد من المحلات التجارية اللي تحمل اسم فلسطين، أو اللي تتضمن عبارات العودة يعني مكتبة وردة فلسطين، مطعم زهرة المدائن.

زياد نافع: كنت لما تفوت إنت على المنطقة تحسن إنك فعلا في تجمعات فلسطينية، الطابع الفلسطيني انتقل من فلسطين إلى هناك، الطابع البنائي، الطابع التجاري، الطابع السكني، الطابع الحياتي حتى طابع المدارس.

إبراهيم الرمحي: أنا درست في مدرستين، فترة الثانوية العامة، ثانوية خيطان وكان معروف إنه هاي الثانوية إنها للفلسطينيين، طبعا فيها كويتيين, ودرست جزءا من مرحلة الثانوية العامة في ثانوية الرابية، ثانوية الرابية هي جايه مدرسة في حي كويتي، الحي لا يسكنه إلا الكويتيين، بالمدرستين أنا كان إلي صداقات مع الكويتيين الموجودين في ثانوية خيطان وبكنلهم كل الإحترام، وأنا لما رحت على ثانوية الرابية كنت يمكن شخص من 20 أو 30 شخص في المدرسة كاملة كلها كويتيين، كان إلي أصدقاء وكانت صداقاتي ناجحة جداً.

قتيبة الجريري/ ولد وعاش في لكويت حتى 1991: كانوا يتحدثون مدرسوالكويت عن الأطفال الفلسطينيين والأردنيين بأنهم من أكلة الزيت والزعتر، ويصفوه بأنه إنسان ذكي، وكان متميز الفلسطيني والأردني بذكائه، وهذا ما دفع الحكومة الكويتية في ذاك الآوان إلى زج العدد الكبير من المواطنين الكويتيين بين أبناء الشعب الفلسطيني حتى يستشعروا بالتنافس.

[شريط مسجل]

[برنامج مع الطلبة التلفزيون الكويتي]

خالد الحربان: طيب اسمك.

طالب كويتي: يوسف عيسى.

خالد الحربان: أي مدرسة.

طالب كويتي: الخالدية.

خالد الحربان: طيب الأخ..

طالب فلسطيني: أشرف محمد سعيدخالد الحربان: أي مدرسة.

طالب فلسطيني: مدرسة ثانوية الجاحظ.

خالد الحربان: طيب، شو يقول البيت الأول في القصيدة اللي إنت حافظها.

طالب كويتي: رجائي من المولى الجليل جميل.. وفضل إله العالمين جزيل.

خالد الحربان: طيب.

طالب فلسطيني: ولي أملٌ في الله جل جلاله.. فكيف أخاف الدهر وهو كفيل.

خالد الحربان: كمل.

طالب كويتي: ألوذ به في كل خطب ألم بي.. وأن همّ همٌ فالكريم مزيل.

خالد الحربان: كمل.

طالب فلسطيني: عليّه اتكالي في الأمور جميعها.. وحسبي إله العرش وهو وكيلُ.

خالد الحربان: كمل.

طالب كويتي: أتيت بفقري وانكساري وذلتي لديه.. وظهري بالذنوب ثقيلُ.

خالد الحربان: شكرا.. شكرا.. للطالبين.

[نهاية الشريط المسجل]

غانم النجار: كل الهيئات الشعبية الفلسطينية لها وجود رسمي في الكويت، خلافاً للقانون، القانون لا يسمح بذلك، لا يسمح بإنشاء إتحاد المعلمين وإتحاد المهندسين وإتحاد الطلاب وكذا، وإتحاد المرأة الفلسطينية وغيرها كلهم كان لهم تواجد، كافة الفصائل الفلسطينية.

فؤاد الهاشم/ إعلامي كويتي صحيفة الوطن: موجود لهم مكاتب تراخيص ومجالات يطبعونها حتى توصل، يطبعونها هني، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية قيادة عامة، فتح مجلس ثوري، عِد.

غانم النجار: لكن لم يكن وجوداً مسلحاً، وهذه مهمة يعني مثلاً في لبنان كان وجودا مسلحا ولذلك حصلت مشكلة.

عبد الله القواسمي: الحضور السياسي لهدوله يعتمد على عدة عوامل كالسكان والمساحة الجغرافية، ومن هنا رفعت الكويت من سقف الحرية الممنوحة للفلسطيني واستوعبت العديد من الحركات الفلسطينية لتجاوز عامل المساحة والسكان وهي التي تحيط بها دول عربية محورية كالسعودية والعراق وإيران، وهذا الأمر جاء دون أن تتحمل العبء الهام وهو العبء العسكري.

إبراهيم الرمحي: الكويت كانت تسمح بجمع التبرعات بمبالغ ضخمة جداً للمنظمة وكانت تقدم أيضا من أموالهم، من أموال الحكومة الكويتية، دعماً مباشر لمنظمة التحرير لميزانية منظمة التحرير، أضف إلى ذلك كانت تقتطع نسبة محددة من راتب كل فلسطيني، طبعاً بناء على موافقته، تقتطع من راتبه الشهري، لدعم منظمة التحرير الفلسطينية.

عبد الله القواسمي: جميع هذه الأموال كانت تذهب إلى خزينة منظمة التحرير الفلسطينية وكما هو معلوم أيضا فإن حركة فتح كانت هي الفصيل المتنفذ في المنظمة فبالتالي فإن هذه الأموال كانت بمثابة أداة هامة بيد ياسر عرفات في مواجهة الحركات الفلسطينية الأخرى ومعززة من موقف حركة فتح السياسي.

تيسير نظمي: هامش الحريات الذي كان موجوداً في الكويت في السبعينيات والثمانينيات كان أكبر بكثير من غيرها من الأقطار العربية.

غانم النجار: الصحافة الكويتية هي كانت القائدة عربياً، ما عادت الحين ليست القائدة لكن ذاك الوقت بالذات بعد الحرب الأهلية في لبنان والمشاكل اللي حصلت انتقلت صارت الكويت هي نقطة الانطلاق بالنسبة لحرية الصحافة وحرية التعبير.

تيسير نظمي: فيما يخص الصحافة الكويتية اللبناني ساهم والمصري ساهم والفلسطيني ساهم، هذه الجنسيات تحديداً هي المكون والمطور للصحافة في الكويت.

غانم النجار: الجو العام الكويتي كان جوا يدعم القضية الفلسطينية ولذلك أحيانا نستغرب في.. هذا ينعكس كثيراً عندنا إحنا في الصحف، كنا إحنا نعمل في جريدة الوطن في وقتها، جريدة الوطن هي كانت الجريدة الفلسطينية.

تيسير نظمي:عموم الصحف الكويتية ازدهرت وقدمت لفلسطين وللقضية الفلسطينية الكثير في عقدي السبعينيات والثمانينات تحديداً، لا أريد أن أذكر أسماء لكن القبس مثلا نموذج وجريدة السياسة أيضا نموذج في الليبرالية أيضا وقدر من الحريات.

زياد نافع: كان كاركاتير ناجي العلي يرسم في جريدة الوطن، كان مبيعاتها في الــ Top في العالي، بنلاحظ أنه بس انتقل لجريدة القبس تحولت المبيعات بجريدة القبس بشكل واضح، كان أي إنسان يلاحظ أن الجريدة التي يرسم فيها ناجي العلي هي الأكثر مبيعاً.

غانم النجار: ناجي العلي كان شخصية متمردة وشخصية جميلة، شخصية فوضوية ويعني يرسم بعفويته.كان متمرداً، ناجي متمرد على الفصائل الفلسطينية، ناجي متمرد على ياسر عرفات.

زياد نافع: كانت علاقة متميزة مثلا على سبيل المثال بين أبو عمار وسعد الصباح وكان يحد من مستوى الحرية لبعض الكتاب الفلسطينيين المعارضين وخصوصاً مثلا هذا التأثير المباشر على ناجي العلي.

تيسير نظمي: حملة الإبعادات أعتقد أن لها أسباباً داخلية في الكويت وخارجية، هنالك كان عدم ارتياح لدى القيادة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وأيضا عدم ارتياح في الشقيقة الخليجية الكبرى لأوضاع الصحافة الكويتية والحريات لها.

[فاصل إعلاني]

[شريط مسجل]

[العيد الوطني 25 فبراير 1989]

نشاهد نخبة تضم ثلاثة آلاف من مدرسي ومدرسات التربية الموسيقية وطالبات وزارة التربية، والآن مع مواكب الوفاء.

[نهاية الشريط المسجل]

قتيبة الجريري: بطبيعة الحال مواليد تلك المنطقة تأثرت بتراثها من حيث الأغاني والثقافة والعادات والتقاليد نوعاً ما، على الرغم من أننا ضلينا محافظين على تراثنا كمغتربين سواء كنا فلسطينيين أو أردنيين أو جنسيات أخرى، إلا أنه لطبيعة اللهجة الكويتية استطعت إني أتقنها بطريقة وكأني كويتي.

كويتيون بالنزعة وبالثقافة

إبراهيم الرمحي: إحنا كنا كويتيين بالنزعة وبالثقافة أصبح الـ culture تبعنا كويتيين يعني أحكي لك إحنا كنا حافظين النشيد الوطني الكويتي " وطني الكويت سلمت لي المجد وعلى جبينك طالع السعد" كنا نردده في بيوتنا، كان في أغاني وطنية لعيد الإستقلال حتى أنا كمان شاركت فيها، أنا شاركت في مهرجان في نادي الكويت/ أستاد نادي الكويت بمناسبة عيد استقلال الكويت في 25 فبراير، وكنت في طابور العرض العام وكنت حامل علم الكويت.

إبراهيم النجار: أضف إلى ذلك إحنا كفلسطينيين كليتنا عاملين فرقة كويتية نغني في المناسبات الكويتية الوطنية أغاني كويتية ونلبس اللبس الكويتي الدشداشة والغطرة والعقال، حتى لما كنا نقعد في دواوين الكويتيين ما كانوا يعرفونا إنا فلسطينيين نتيجة اللهجة الكويتية اللي نتحدثها في طلاقة شديدة، ما كانوا يعرفوا إنه إحنا فلسطينيين، وكان حتى شكلنا ومحتوانا الوجه الخارجي مثلهم، يعني كنا نسوي شوارب، التفلة، كانوا يسموها تفلة كنا نسوي تفلة مثلهم، تربط الغطرة، غطرة بسبعة جابر، تلبس النعل نجدي، ومعاك المسباح أبو شرشوب يعني ما ممكن حد يفرقك.

قتيبة الجريري: أيضا الكويتي من شدة انخراطه بالشعب الفلسطيني والشعب الأردني استطاع أيضا أن يتقن هذه اللهجة.

[شريط مسجل]

عبد الحسين عبد الرضا/ مسرحية باي باي لندن 1981: ويلك يا للي تعدينا ويلك ويل.. ويلك يا للي تعدينا يا ويلك ويل، ويلك يا للي تعدينا يا ويلك ويل، ويلك يا للي تعدينا يا ويلك ويل، يلا صبوا هالقهوة وزيدوها هيل يلا صبوا هالقهوة وزيدوها هيل.

داود حسين : عمي عمي تخسر فلوسك..

عبد الحسين عبد الرضا: فداء للقدس.. صح يا رجال

أيوه صح..

عبد الحسين عبد الرضا: حنا للسيف..

للسيف.

عبد الحسين عبد الرضا: حنا للخيل.

للخيل.

عبد الحسين عبد الرضا: حنا روليت.

روليت

عبد الحسين عبد الرضا: حنا في البيت.

في البيت.

[نهاية الشريط المسجل]

إبراهيم الرمحي: الشباب الفلسطينيون الموجودون في الكويت لهم ولاءات رياضية عالية ومعروفة عنهم، كان في فريقين من أقوى الفرق الكويتية واللي كانت تتنافس باستمرار فريق نادي القادسية وفريق نادي العربي، وكان في لاعبين مشهوريين وما زلت لغاية الآن أنا بذكر أساميهم جاسم يعقوب وفيصل الدخيل، هدول من خيرة منتخب الكويت، وكنا ما في مباراة لنادي العربي ونادي القادسية إلا تجد الجماهير تملأ مدرجات بأعلام الكويت وبأعلام نادي القادسية أو النادي العربي والهتافات من الشباب الفلسطيني تهتف لفلسطين وتهتف للقادسية في آن واحد.

إبراهيم الشيخ: نادي القادسية موجود في حولي اللي هي مركز الفلسطينيين لذلك بحبوه.

إبراهيم الرمحي: الكويت في فترة من شهر 11 لحتى شهر 3 بكون فيها الجو معتدل بشكل كتير لطيف، فبطلعوا على مخيم اسمه البر.

إبراهيم الشيخ: إحنا بنروح في الصحرا، بنروح مناطق اسمها الأحمدي مناطق اسمها الكاظمة، هاي مناطق مختلفة بلعبوا الولاد كرة، النساء برحن بيكزدرن مثل ما بيقولوا بنشوي لحم هونه بنشوي حاجة، بقضوا حالهم.

زياد نافع: ولكن مع بداية الثمانينات والانتعاش الاقتصادي الكبير اللي أصابهم، صار هناك مشاريع ترويحية كويتية على الشواطئ على البلاجات، كانت هناك بنيت الفنادق الكبيرة صار هدول الناس تحولوا من البر على التنزه على الشواطئ البحرية والشواطئ الساحلية.

عبد الله القواسمي: أعقب الجيل الأول الذي ذهب للكويت وعاش ألم النكبة وأوجاعها، جيل آخر عاش رغد العيش، من هنا طغت على المجتمع الفلسطيني في الكويت الثقافة الاستهلاكية ليس على جميع الفلسطينين هناك بطبيعة الحال وكان معروفا أن هذه الثقافة خلقت فئة من هذا الجيل تبدو في ثقافتها وهويتها، حيث بت تراه أقرب إلى الغرب، طبعا هذا الرغد أدى إلى ظهور فارق طبقي بين فلسطيني الكويت وبين باقي الفلسطينيين في أماكن أخرى.

إبراهيم الرمحي: وهذه النقطة كانت واضحة حتى خلال الزيارات الصيفية اللي كنا نجي فيها نصيف في الأردن نزور آهالينا وآقاربنا، أو نحضر أفراحا أو مناسبات في الصيف كنا نشوف إنه في فوارق طبقية كتير كبيرة ما بين معيشة الفلسطيني في الكويت ومعيشة الفلسطيني في الأردن.

الانتعاش الاقتصادي بالكويت وأثره على الفلسطينيين

زياد نافع: الانتعاش الاقتصادي اللي أصاب الفلسطينيين وخصوصا بعد ما تولد الجيل الجديد اللي أنا بعتبره هو متربي تربية الثقافة المتعالية، اللي صار إنت تعرف اللي يجي، يرجع على سبيل المثال على الأردن كان يظهر حاله إنه هو البرجوازي بالنسبة حتى لإخوانه أو ولاد إخوانه أو ولاد عمه اللي موجودين هون، مما سبب في تناقض في المفاهيم بينه وبين هذا الإنسان اللي بالمخيم أو حتى في الشارع أو حتى في القرى الأردنية، صار عنده تناقض كبير.

إبراهيم النجار: الفلسطيني كان مش مدخر كتير، كان دائما ينفق، يسافر، يغير عفش بيته، يعلم أولاده، الجاليات الأخرى مع محبتا وتقديرنا كان يجي مدخر يسكن سكنا بسيطا، يشتري عفش بسيط، يحوش تحويشة العمر، سنتين ثلاثة خمس عشر سنوات يرجع على وطنه معاه غلة، غلة غربته، الفلسطيني ما كان إليه غربة أصلا هو كان عايش في الكويت هي فلسطين التانية فبالتالي كان ياكل ويشرب ويصرف كل دخله، اللي كان يتوفى له ولد في الخارج كان يجيبه يدفنه في الكويت.

غانم النجار: هم موجودين في الكويت بشعور إنه موجودين حتى يحين الوقت للعودة، متى ترجع العودة متى تصير العودة، الله أعلم.. فهم يعيشون في الكويت عايشين وكأنهم عايشين للأبد يعني.

إبراهيم الرمحي: دولة الكويت هي دولة صغيرة من حيث الحجم والمساحة، وعدد سكان الكويت فعلا كان قليلا، وفي الصيف خاصة لما كانوا الكويتيين يسافروا فعلا كان عدد الفلسطينيين يفوق عدد الكويتيين المتواجدين في أشهر الصيف.

شفيق الغبرا: مع دخول الثمانينات ومع وصول أعداد الفلسطينيين إلى ما يقارب 400 ألف في الكويت، حيث أصبحت القضايا الاجتماعية شائكة، قضايا العمل شائكة هناك إذن بداية شعور بالضيق.

زياد نافع: صار هناك تزاحم اجتماعي، صار في مشاكل يعني أنا بذكر إنه صديق إليّ في المخفر صار ضابط في المخفر، ضابط كويتي، كان يجي يحكي أنا كنت مشتهي في بداية السبعينات إنه أشوف حدا، أي مشكلة اجتماعية فلسطينية، ولكن بداية الثمانينات صارت المخافر فيها مشاكل اجتماعية.

إيراهيم الرمحي: هذه الفترة شهدت بداية تغير نمط الحياة في الكويت وبداية تغير نظرة الشعب الكويتي للفلسطينيين الموجودين في الكويت، قبل هيك كانت فترة بسيطة جداً وكان الفلسطيني له الحرية أن يفعل ما يريد، كان يجي واحد يجيب سبعين بعده، من 1975 وما فوق الكويت انتبهت لهذا الموضوع وبلشوا يحطوا شروطاً للإقامة من ضمن الشروط إنه ممنوع إنت تجيب زوجتك إذا كان راتبك ضمن limit محدد، ضمن سقف محدد، أربعمئة دينار ولازم يكون مضى عليك كذا سنة، ولازم تكون من مواليد الكويت ولازم.. وإذا كنت مش من مواليد الكويت لازم تكون تحت ثلاث وظائف، محامي مهندس، طبيب، أو مدرس، فقط المسموح لك تجيب زوجتك غير هيك مش مسموح لك.

عبد الله القواسمي: كما هو معروف هناك قوانين الجغرافيا السياسية لا يمكن تجاوزها، بدأت الكويت تقلق من الحضور الفلسطيني الطاغي لذلك عمدت إلى اتخاذ إجراءات للحد من هذا الوجود.

إبراهيم الرمحي: الشاب اللي كان يصير عمره 18 سنة يكون مولودا في الكويت وأنهى التوجيهي في الكويت دراسة الثانوية العامة، إذا غادر يدرس بره وانتهت إقامته ممنوع يرجع، طب أهله جوا كيف.. بصير انقطاع بينه وبين أهله.

زياد نافع: يصطدم بالواقع السياسي أو بالواقع التنظيمي في الكويت إنه كانت تنتهي إقامته بس يوصل 18 سنة يجب عليك أن تبحث عن عمل مستقل عن أسرتك أو أن تخرج من الكويت.

[شريط مسجل]

غناء لمارسيل خليفة: منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي، في كفي قطفة زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي وأنا أمشي وأنا وأنا وأنا أمشي.

[نهاية الشريط المسجل]

شفيق الغبرا: التفاعل الكويتي مع الإنتفاضة الفلسطينية كان كبيراً، كان قوياً وكان حاسماً من حيث التفاعل الشعبي، التفاعل المعنوي، التفاعل المالي، التفاعل الإنساني، كان ذلك التفاعل كبيراً منذ الساعات الأولى للإنتفاضة يعني لو كنت هنا ورأيت الإعلام والصحافة.

عبد الله القواسمي: الضوابط التي اتخذت دفعت البعض إلى لجم مشاركتهم السياسية لتقل بالتالي هامش التضحية لدى الفلسطيني خوفاً على وجوده.

زياد نافع: أصبح يرى الفلسطيني أن نسبة الـ5% تقطع من راتبه هي قمة النضال الفلسطيني، شرائه للكوفية الفلسطينية هي جزء من نضاله، شراء كتاب ناجي العلي هو جزء من نضاله، اكتفى بهذا النضال لأنه بيسميه هذا نضال برجوازي.

[تسجيل صوتي]

أيها العرب الشرفاء في كل مكان بعد قليلٍ جداً سنذيع عليكم بياناً مهماً صادراً عن حكومة الكويت الحرة المؤقتة.

إبراهيم الرمحي: أجاني تليفون من أخوي بحكيلي القوات العراقية دخلت الكويت، لم أصدق، قلتله إيش بتحكي، قال زي ما بحكيلك الجيش العراقي معبي الكويت.

قتيبة الجريري: الأخبار تتناقل بين الشعب بشكل متناقض، ما حدا عارف شو صاير، فوراً فتحنا على التليفزيون الرسمي لدولة الكويت وإلا على التيلفزيون مجموعة من الكويتيين يطلقون على أنفسهم بأنهم أحرارا قاموا بالإنقلاب على الشيخ جابر في ذاك الأوان.

[شريط مسجل]

[تسجيل مصور للتلفزيون الكويتي- 2/ 8/ 1990]

إن حكومة الكويت الحرة المؤقتة إذ تعلن عن هذا التشكيل، تعاهد الله والشعب الكويتي النبيل والأمة العربية الكريمة على الالتزام بما جاء في البيان الأول للثورة الصادر في الحادي عشر من محرم من سنة 1411 للهجرة المصادف للثاني من آب أغسطس من سنة 1990 للميلاد.

[نهاية الشريط المسجل]

قتيبة الجريري: بعد شوي اطورت المسألة وقالوا على التليفزيون بأنهم طلبوا المساندة من قبل العراق تساندهم بهذا الإنقلاب.

[شريط مسجل]

[تسجيل مصور للتلفزيون الكويتي- 2/ 8/ 1990]

إن ما حدث في الكويت هو انتفاضة داخلية ضد نظامٍ فاسدٍ مكروه، وأن حكومتنا الثورية هي التي طلبت المساعدة من العراق الشقيق بضمان الأمن والاستقرار في الكويت ولمواجهة احتمالات التدخل الخارجي.

[نهاية الشريط المسجل]

قتيبة الجريري:  طبعاً الموقف الشعبي الفلسطيني بالتحديد في بادئ الأمر كان مستاء استياء كبيراً جداً، وجدوا أن أعمالهم تعثرت، وجدوا أن مصالحهم تعطلت، وجدوا أن وجودهم المستقبلي على أرض الكويت قد أبيد نهائياً.

زياد نافع: أنا كنت مبتهج عاطفياً لأنه أنا كنت بحلم كل أجزاء الوطن العربي تحرر بأي طريقة الناس تتوحد يعني.

شفيق الغبرا: لكن بصورةٍ عامة الجالية الفلسطينية بالكويت سعت قدر المستطاع أن تبقى قطاع منها مؤيد بالكامل للشعب الكويتي ويشعر بآلامه، قطاع منها ظل على الحياد لا يعرف أي موقفٍ يأخذ.

خيري الدين أبو اجبين: كان الموقف غير واضح، هل نتعاون ولا لأ، مثلاً كهرباء ما كهرباء كلها فلسطينيون إللي بشغلوها الفلسطينيون يوقفوا، العقلاء الكويتيون قالوا لهم ما يوقفوا، كان موقف تردد إيش يعملوا، هل تريدوننا أن نستمر في خدمة البلد ولو مع العراقيين.

إبراهيم الشيخ: دوامت في عملي تحت ظل الحكومة العراقية لسبب أنه نريد أن نأكل، ليس معنا فلوس ولا نستطيع الخروج لأنه ليس لنا بيت في الأردن.

إبراهيم الرمحي: أجتني دعوة من أصحاب إلي أنه إدارة البنك الكويتية بين قوسين أوكد الكويتية تطلب من جميع الموظفين التوجه إلى البنك عشان تساعد الناس تسلمها فلوسها لأنه الناس بدها فلوس تاكل، تشرب يعني ما حد كان معه فلوس، الناس كانت معتمدة، الكويت كان فيها نظام مصرفي حديث، فكان نظام البطاقة الإئتمانية كانت الناس ما تسحب كل الراتب، تسحب daily كل يوم بيومه تسحب، فبالتالي يوم دخلت القوات العراقية على الكويت فجأة ما كن حد معه فلوس.

غانم النجار: الفلسطيني بشكل عام يعني انقسموا إلى ثلاث أقسام في قسم كان مؤيد للكويت وقاموا بأعمال طيبة إحنا نعرف هذا الكلام، وفي قسم لأ صف مع العراق وبعضهم كان كانوا أصلاً يعملون مع جبهة التحرير العربية وغيرهذه، هذه جماعة العراق أصلاً، ففي ناس وقفوا هنا وفي ناس وقفوا، أما الأغلب وقفوا على الحياد ما كانوا عرافين بالضبط شو يسوا وظلوا يتعاملون مع الموضوع كيفما يتطور يومياً.

إبراهيم الرمحي: حصل في انقلاب على المستوى الاقتصادي، هذا الانقلاب كثير ناس ما كانت قادرة أنها تتعامل معاه ببساطة يعني مثال بسيط أنا كان راتبي 380 دينار، 380 دينار كانت سماكتهم عبارة عن 38 ورقة أم عشر دنانير، في المقابل كنت بالعراق كنت تقبض هذا المبلغ حتى إنك تروح تشتري أغراضك.

[شريط مسجل]

ذكرى انطلاقة فتح عمان 1991

صلاح خلف(أبو إياد): دعونا إلى حلٍ سياسي لإنهاء الأزمة ولكن ماذا نفعل في بعض أقدام العرب الذين كانوا دائماً يخربون أي مسعى للحل السياسي، كل الذين باعونا الشعارات في هذه المنطقة، ماذا فعلوا، وجدنا بالنهاية شعاراتهم أنهم تحت راية العلم الأميركي في السعودية، أنا أقول هذا الكلام وأنا أعرف بأننا حسمنا موقفنا لأننا نعرف أننا لا يمكن أن نكون في هذا المعسكر الأميركي الصهيوني، ونحن مستعدون أن نجوع ولا نقبل إطلاقاً منةً من أحد من هؤلاءالذين يكنزون لذهب والفضة.

[نهاية الشريط المسجل]

درويش عبد النبي: تلك المرحلة أوجدت شقا في الصف العربي كان يصعب إلتئامه أوجدت أيضاً إنعداما في الثقة التي كانت ممنوحة للفلسطيني لذلك كان الضعيف نتيجة حتمية، كان انهيار الوجود الفلسطيني نتيجة حتمية.

تيسير نظمي: لم يكن للعربي أو الفلسطيني المواطن البسيط دخل بما يجري.

شفيق الغبرا: القيادة الفلسطينية رأت أن الملك حسين أخذ موقفاً معارضاً للحرب وبالإطار العام قومياً فوجدت القيادة الفلسطينية وخاصةً الرئيس عرفات في حينها أنه يجب أن يأخذ موقفاً إلى يسار الملك.

ممارسات الكويتيين بعد التحرير

إبراهيم الرمحي: بعد الحرب أول أيام خروج القوات العراقية ودخول القوات الكويتية الرسمية، قوات الحلفاء إللي كان يتواجد في الشارع كان يعتقل وبدون إبداء السبب، كان الجميع يتجنب الخروج، كان في حواجز كثيرة من القوات الكويتية منها من هو عسكري ومنها من هم باللباس المدني لكن يحمل أسلحة أوتوماتيكية، نقاط التفتيش الكويتية في الأسابيع الأولى كانت فظة جداً، تعامل بقسوة شديدة تتهم كل من تراه بأنه سارق وبأنه موالي للحكومة العراقية وبأنه متعاون، كانوا يسمونه متعاونا وبلهجة كويتية شديدة.

غانم النجار: حصل عندنا هذه الأشياء للأسف، لكن ما بتقدر أنت أن تسيطر على الجميع خاصة وأنه كان في كثير من الشباب إللي عندهم بعض الأسلحة والمنفلتين وإللى يعتبرون أن هذه أعداء وهذه خصوم وكذا وحصل للأسف يعني.

إبراهيم الرمحي: لكن حقيقة كنا نظن أنه رجعت الكويت التي كنا نعرفها، لكن اتضح بعد فترة بسيطة جداً أن من عاد ليس الكويت القديمة، عادت ناس جدد وبفكر جديد وإجراءات شديدة توحي تماماً وواضحة أنه أنتم يا الفلسطينيين غير مرغوب فيكم.

درويش عبد النبي: تبقى من الوجود الفلسطيني داخل الكويت سواءاً كان حملة وثائق فلسطينية أو حملة جواز أردني حتى هذه اللحظة ما لا يزيد عن ستين ألف أو خمسة وستين ألف فلسطيني فقط لاغير.

إبراهيم الرمحي: في كثير من الفلسطينيين قرروا يرجعوا، يرجعوا للأردن رغم أن معظمهم ما كن عندهم بيوت ولا عندهم منازل ولا عندهم أماكن يقعدوا فيها، كثير منهم رجعوا عند أقارب، عند أهالي وكثير منهم رجعوا يستأجروا بيوت.

قتيبة الجريري: تفاجأت أنا على المستوى الشخصي من قبل بعض الشباب أنه بنادي الشاب المواطن الأردني بناديه إيش يا كويتي، فأنا استغربت من هذا، يعني بدأت أتأمل أنا بيئة جديدة، بحياة جديد، منهج جديد ، مدرسة جديدة، شعب جديد عليه، حتى لو كانت عاداتنا وتقاليدنا بنفس المحتوى ونشربها من نفس الإناء كان في تغير كبير حتى على المستوى المعيشي.

إبراهيم الرمحي: الغالبية العظمى مش مستوعبة إيش صار، الناس كانت تعيش في بحبوحة في أمان، في رفاه وفجأة انقطع الرفاه ومصدر الدخل وانقطعت المعونة وانقطع كل شيء حتى بيتك إللي كنت تسكن فيه اختفى، حتى الحي إللي كنت تعرف فيه جيرانك راحوا.

قتيبة الجريري: عشان ما أدخل بمشاكل مع هاي البيئة وأنا جاي من الكويت، ما حبيت أدخل بتفصيلات مع الشباب إللي تعرفت عليهم في الأردن، حتى ما أتعرض لاصطدام مباشر معهم، يبدوا أنه في فئة من بعض الفلسطينيين أو الأردنيين إللي كانوا عايشين بالكويت كانوا بيجوا رحلات صيفية إلى الأردن، يبدوا أنهم كانوا تصدر منهم بعض التصرفات تسيء نوعاً ما إلى طبيعة هذا الشعب العفوي إللي كان عايش في دولة الكويت.

إبراهيم الرمحي: هذا التفكير أوجد تنافرا كبيرا ما بين العائدين والموجودين، حتى لدرجة أننا اتهمنا أنه أنتوا شايفين حالكم أهل الكويت شايفين حالكم، أنتوا بتحبوا المصرفة، بتحبوا المنفخة، أنتوا مدلعين، أنتوا مش تبعين جد واجتهاد، أنتوا معودين على الخدامات السيرلانكيات.

عبد الله القواسمي: كان من الصعب على الفلسطيني العائد من الكويت الاندماج في مجتمع جديد متواضع وذلك حوال التشبث بطريقة العيش التي اعتاد عليها لكن بلده الذي عاد إليه لم يستطيع أن يمنحه نفس نمط الحياة السابقة.

إبراهيم الرمحي: كانت فترة صعبة، ظروف الناس الاقتصادية صعبة، معظم الناس في الأشهر الأولى وتحديداً سنة 91 ولمنتصف سنة 92 ما كانت ماخذة من الكويت لسه أتعابها ومستحقاتها، بعد منتصف عام 92 كانت الغالبية العظمى أخذت مستحقاتها وهنا بدأت فترة تسمى فترة الإنتعاش في السوق الأردنية، يعني ازدهرت بشكل كثير كبير حركة العمران في الأردن، ازدهرت الناس شراء الشقق، الناس بدأت مشاريع كثيرة.

عبد الله القواسمي: مطلعات التسعينات كان حجم الطبقة الوسطى في الأردن ضئيلة، لكن مع عودة الفلسطينيين من الكويت زاد حجم هذه الطبقة بفترة قياسية، نظراً لنسبة التعليم العالية بينهم والذين شغلوا مواقع مهمة وساهموا في انعاش الاقتصاد.

إبراهيم الرمحي: كل المغنيين الكويتيين إللي بهمونا اللي كنا بنحبهم في فترة وجودنا في الكويت مثل عبد الكريم عبد القادر لغاية اللحظة هاي أنا بحتفظ بأشرطة بسمعله موجودة بسيارتي منها أغنية تأرختي وردي الزيارة، هاي الأغاني لها صدى كبير في نفوسنا ومازلنا حافظينها ونرددها وأحكيلك يوم 25 فبراير أنا أحب أتفرج على التلفزيون الكويتي.

إبراهيم الشيخ: مش في فبراير بس في مختلف الأمور، أسمع أخبارهم وأسمع حوادثهم لأنه إلي ذكريات، ذكريات مش هين أنساها، ذكريات 35، 36 سنة وخاصة جميع أبنائي باستثناء بنتي الكبرى مواليد الكويت، ما بعد الاحتلال أساؤوا وأساؤوا بشكلٍ كبير إلا أنه حبي الأصيل لايزال، ما بقدر أقول أنه الحسنات تمحوها السيئات، بالعكس الحسنات تمحوا السيئات.

فؤاد الهاشم: أنا ضد الطوى، تعال افتح قلبك قول، ستين سنة صار لها الحرب العالمية الثانية منتهية وللحين موجودة في النفوس، كن عاقلاً وطالب آهالي دير ياسين بأن يطووا صفحة دير ياسين ولا يذكروها.. المذبحة، وطالب جماعة جنوب لبنان بأن يطووا مذبحة القرى الجنوبية اللي اندكت.. لا يذكروها وينسوها كمان، وطالب من مش عارف مين هالمذابح اللي صارت للفلسطينيين إلى يومنا هذا.. يطووا الصفحة، اطووا، اشمعنا إحنا نطوي.

شفيق الغبرا: هي خسارة متبادلة الطرفين، يعني الفلسطينيين والكويتيين نعم هناك ثمن دفع، لكن لماذا نبكي على أو نحزن على ما فات، السؤال سيبقى باستمرار كيف نضمن أن لا تتكرر هذه الخسارات في المجتمعات العربية.

غانم النجار: هذا الترابط للأسف، أنا أعتقد أن الوجود الفلسطيني كان وجودا حيويا في الكويت وجوداً مهماً نستشعره وأنا كنت أشعر أنه كثيراً مفيد، كثيراً مهم وكثيراً مؤثر إيجابياً للكويت، ولكن هكذا أراد الساسة.