- سيطرة إسرائيل على مصادر المياه
- المستوطنون ومعركة ينابيع المياه في الضفة

- حق الحصول على الماء

- استهلاك الفرد الفلسطيني

- مياه شرب غير صالحة

- الوضع المائي في غزة

[نص مكتوب]

قاسم عبدو
ألفرد عبد ربه
فرنشيسكا بيرك
يارا الجزائري
أيالون أدار
زياد قنام
على امتداد ما يزيد على أربعة عقود دأبت إسرائيل على استغلال موارد المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل مفرط وأهملت المرافق الأساسية للمياه ومرافق الصرف الصحية، وقد أدت هذه المشكلة إلى إعاقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وأثر النقص المزمن في المياه على جوانب جوهرية في المعيشة. تقرير" متعطشون للعدل" – منظمة العفو الدولية- تشرين الأول/ أكتوبر 2009.

سيطرة إسرائيل على مصادر المياه

فرنشيسكا بيرك/ باحثة في اسرائيل والأراضي المحتلة – منظمة العفو الدولية: الاسرائيليون والفلسطينيون في الضفة الغربية لديهم مصدران مشتركان للمياه، نهر الأردن وثلاثة أحواض جوفية جبلية، لم يسمح للفلسطينيين الاستفادة من نهر الأردن منذ عام 1967 مما يعني أنه لم يتبق لديهم إلا مصدر واحد وهو الحوض الجوفي، وبحسب البنك الدولي يستخرج منه الفلسطينيون 20% من التقديرات المتوقعة بينما يستخرج الإسرائيليون 80% مع الأخذ بعين الاعتبار أن نهر الأردن والحوض المائي ليسا المصدر الوحيد للمياه في إسرائيل فلديهم كذلك الحوض الساحلي وبحيرة طبريا.

ألفرد عبد ربه/ رئيس وحدة أبحاث المياه، التربية والبيئة – جامعة بيت لحم: السيطرة الإسرائيلية هي بلشت طبعاً بعد حرب 1967، هلأ منعوا استعمال المياه بأي طريقة من الطرق، حددوا كميات المياه المستعملة مثلاً بتعرفي مناطق الغور كان في ناس تملك آبار، مناطق الشمال قلقيلية وطولكرم ناس كانت تملك آبار، هلأ حطولها عدادات، حطوا أوامر عسكرية ممنوع استهلاك أي إيشي في المي إلا طبعا بالإذن طبعا بإذن الاسرائيليين.

قاسم عبدو/ مدير عام التربة والمياه في وزارة الزراعة الفلسطينية: من أوائل القرارات اللي أصدروها القوات العسكرية، قوات الإحتلال العسكرية هو اعتبار المياه كلها تحت سلطة الضابط العسكري الاسرائيلي الموجود في الضفة الغربية، أنا أعطيك شيئاً: ما لم يتم حفر بئر زراعي في الضفة الغربية من سنة 1967 إلى رجوع السلطة في 1994 وإلى الآن لا يعطوا أي موافقة على حفر أي بئر زراعي.

شداد العتيلي/ رئيس سلطة المياه الفلسطينية: في حرب 1967 التي بكل أسف خسرها الجانب العربي وبانتهاء هذه الحرب سيطرت اسرائيل على نهر الأردن من أعلاه إلى أسفله.

يارا الجزائري/ مبادرة EWash للصحة العامة المائية – الضفة الغربية: الفلسطينيون لا يستطيعون الوصول إلى تلك المياه منذ عام 1967 حيث أصدرت اسرائيل قرارا أحادي الجانب يقضي بتغيير مجرى مياه الأحواض المائية من أعلى النهر مما أدى إلى تكوين ما يُسمى بالتجويف وهذا أحد أسباب تقلص مساحة البحر الميت.

شداد العتيلي: بدأوا تحويل هذه المياه وبدأوا يزرعون القطن الذي يستهلك كميات هائلة من المياه في النقب، هذا هو كنا نتحدث عن حوض نهر الأردن، هذا هو الــ Catchment Area حوض نهر الأردن في الأردن سوريا الجولان المحتل من سوريا ولبنان وأراضي سنة 48 اللي تسميها اسرائيل الآن والضفة الغربية، هذه هي الأودية وادي الموجب وكفرنجة لكن مكونات هذا الحوض البحر الميت، نهر اليرموك، نهر بانياس، ودان وحصباني، هاي بحيرة الحوله اللي تم تجفيفها، هذه بحيرة طبرية، هذا اللي انبنى في عام 1948 الناقل القطري، يعني إذا بنيجي على الخارطة اللي جنب بتشوف كيف تم تحويل مياه النهر عبر الناقل القطري الاسرائيلي واللي بنحكي الآن إحنا لو نأخذ حقوقنا هيو بمر من جنب غزة بدنا كم من متر عشان نأخذ حقنا من مياهنا من نهر الأردن ونشرب أهلنا في قطاع غزة.

أيالون أدار/ مدير مؤسسة المياه – جامعة بن غوريون: لا أعتقد أن اسرائيل تخطط لإجراء أي تطوير على مصادر المياه أو على مجرى حوض نهر الأردن، ببساطة لأن هذا المصدر تم استغلاله بأقصى سعة يتحملها، وهذا ينطبق على بقية مصادر نهر الأردن، وبالتحديد فإن كل مصادر المياه الطبيعية في المنطقة تم استغلالها بأقصى سعة، بمعنى آخر نحن نعمل على استخدام واستغلال كل مصادر المياه التي يمنحنا الله والطبيعة إياها.

قاسم عبدو: إسرائيل حولت مجرى نهر الأردن وصارت تحتفظ بكل المياه في بحيرة طبريا وتضخ إلى جنوب إسرائيل، وفي هناك كثير من المعطيات، وكثير من التقارير أن هناك زيادة بنسبة الأمطار كانت في جنوب إسرائيل 30% وهناك نقص واضح بنفس المعدلات في شمال إسرائيل، وهذا كمان انعكس علينا في الضفة الغربية، وكله كان بسبب السياسة الإسرائيلية.

شداد العتيلي: بدأت تنشأ قضية أخرى هي قضية جوهرية وهي بدء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدأت تتطور المستوطنات وأتت هذه المستوطنات على المناطق الغنية بالمياه، ومن ثم المياه التي تحت أقدامنا يستخدمونها لري المستوطنات، تعظيمها وتكبيرها واروائها وبدأ العطش الفلسطيني منذ عام 1967 يتفاقم لم يعد همنّا هو التطوير، همّنا كان البقاء على قيد الحياة.

فتحي خضيرات/ منسق حملة " أنقذوا الأغوار" الشعبية: إحنا هون بمنطقة هاي لغاية السبعينات كانت هاي منطقة بساتين، كان فيها تفاح وليمون وتين، مختلف أنواع الفواكه، وكانت هاي المنطقة زي الجنة في الغور، هذا الواد كان يجري فيه ميه كثير زي نهر صغير كان هون لغاية السبعينات، 1975، كان عنا بقايا بساتين لأن الإسرائيلين لما أجوا بالضبط على عين النبع، وين قوة الميه وين مصدر الميه الرئيسي راحوا حفروا بئري مياه ضخمات، بطلعوا حوالي 2200 كوب ميه في الساعة، طبعا باليوم بالضبط بنفس اليوم اللي اشتغلت فيه هادي المواتير اختفت الينابيع تبعتنا بنفس اليوم، ومن القرى اللي اتاثرت هاي البلد بردلة، إنت بتشوف بقايا مواسير ميه، بقايا قنوات ميه، بقايا جسور كانت الميه تعبر من الأودية عليها، بتشوف بقايا الأشجار الحرجية اللي كانت خلف أو سياج على هاي البساتين، بتشوف بقايا أشجار يابسة، هاي المسورة اللي كانت تنقل الميه أيام ما كان لسه عنا ميّه بتيجي من القنايه أو من النبعة منشان تمرق الواد، في السبعينات الناس حطوها في ماسورة منشان تعدي على الشقة الثانية لكن اليوم لا في ميّه ولا في تعبايه حتى، فما في داعي للماسورة. اليوم مصدر الميّه الوحيد فقط مكروت الإسرائيلية، الخواجات راضين منك، الإسرائيليين راضين منك بفتحولك الميّه مش راضين منك كعقوبات جماعية بيسكرولك الميّه، ما في مشكلة يعني هذه شغلة معروفة كثير عنا هون، طبعا شركة مكروت هي شركة صهيونية تتحكم في المياه منذ 1967 لليوم، أعطوا الناس حق باستخدام هذه الكميات اللي كانوا بستخدموها في السبعينات، ما طلعوش طبعاً للزيادة السكانية اللي راح تصير أو اللي صارت في الأربعين سنة الآخرانية ما طلعوش لحجم المساحات الزراعية، بردلة في السبعينات كان فيها 38 دار كان عنا بحدود 400 أو500 مواطن اليوم عنا حوالي 2500، غير المزراعين اللي بيجوا على البلد من خارج المنطقة، إحنا عنا أزمة دائمة..أزمة تحديداً بميّة الشرب، أزمة دائمة، رغم أن بردلة تقع وتتربع فوق أكبر خزان ميّه أو فوق أحد أكبر خزانات الميّه في فلسطين، من هون بهاي الأنابيب الصغيرة شركة ماكروت والإحتلال الإسرائيلي بعطي ميّه للبلد منشان الناس يشربوا إحنا بناخد ميّه على العدادات وبالمواسير هاي ما بتشتغل، هاي بتشتغل لما المستوطنين بدهم ميّه مش لما إحنا بدنا ميّه، البير هذا لما بشتغل بطلع 1800 كوب بالساعة.

المستوطنون ومعركة ينابيع المياه في الضفة

زياد قنام: في الحقيقة المستوطنات الإسرائيلية في الاستهلاك المنزلي والاستهلاك الفردي تكاد تتماثل في استهلاكها العام وليس هناك مستوطنة تحدث فرقا كبيرا مقارنة بمستوطنات أخرى سواء كانت كبيرة أو صغيرة باختلاف أنه كميات الاستهلاك الإجمالية نتيجة عدد السكان إلا أن هناك فروقا في استهلاك هاي المستوطنات إذا ما كانت هي مستوطنات فيها نشاط صناعي كبير زي مثلاً مستوطنة بركان في سلفيت، كذلك إذا كانت هاي المستوطنات مستوطنات زراعية كما في الأغوار، وبالتالي يضاف إلى الاستهلاك المنزلي للمستوطنين الاستهلاك الزراعي، وبالتالي هاي المستوطنات سواء كانت مستوطنات صناعية أو مستوطنات زراعية هي اللي بتمثل العامل الحقيقي في الضغط على مصادر المياه الفلسطينية واللي بالعادة بيكون فيها استنزاف بدون محدودية.

ألفرد عبد ربه: المستوطنات الموجودة داخل الضفة الغربية اللي عمالها تكبر من يوم ما أنشئت وماخده دايما سفوح جبال والمياه بتوصلها من الضفة الغربية، من أغلب البؤر يعني أغلب البؤر الاستيطانية توصلها المياه من مياه الضفة الغربية وطبعاً بدون انقطاع، أربعة وعشرين ساعة، المياه سبع أيام في الأسبوع.

زياد قنام: فمن هذه المستوطنات مثلا ما تحتوي الآبار الجوفية في داخلها، في داخل حدودها وبالتالي تقوم بضخ كميات غير معلومة من المياه الجوفية، بغض النظر دون أي معرفة وبدون أي سيطرة للفلسطيني على الرغم أن هاي الآبار تقع في داخل حدود الضفة الغربية، ومن أحواض تقع بالكامل في حدود الضفة الغربية مثل حوض الشرق، وما يميز هذا الحوض عن غيره من الأحواض أن مساحة التغذية أو منطقة التغذية بالكامل لنقل بنسبة 90 إلى 95%، ومنطقة التخزين لهذا الخزان تقع بالكامل بداخل الضفة الغربية.

شداد العتيلي: أحواض الضفة الغربية هي أحواض ثلاثة، هي الحوض الشرقي، هذا الحوض الذي يمتد من تحت طوباس والأغوار إلى منطقة البحر الميت، الحوض الشمالي الشرقي هو تحديداً تحت مناطق من محافظة نابلس وجنين، والحوض الغربي أهم الأحواض المائية تحت طولكرم وقلقيلية وجنوب غرب الخليل.

زياد قنام: الحوض الغربي الشيء الغريب والمفاجئ في هذا الحوض بأن هذا الحوض منطقة تغذيته، غالبية منطقة تغذيته تقع في داخل الضفة الغربية، أما مناطق التخزين فهي في مناطق الـ 48 بما يسمى بإسرائيل الحوض الشمالي الشرقي بنسبة 70%، مناطق تغذيته وتخزينه بداخل الضفة الغربية و30 % خارج الضفة الغربية.

قاسم عبدو: بالنسبة للحوض الغربي، الإنتاج الآمن للحوض الغربي هو بحدود 365 مليون متر مكعب سنويا، ما يستخدمه الفلسطينيين فقط 22 مليون، و340 أو 330 يتم استخدامها من الجانب الإسرائيلي، ففعليا من الجانب الغربي نحن لا نستهلك إلا 5%.

شداد العتيلي: إسرائيل أيضا لديها أحواض أخرى حوض النقب، ووادي عربة، وحوض الكرمل، وحوض طبرية، هذه الأحواض تستغلها إسرائيل بشكل كامل يعني لا نأخذ منها قطرة مياه واحدة.

زياد قنام: هناك سياسة واضحة وصريحة في موضوع التعامل مع المصادر الطبيعية عموماً وهي السيطرة شبه المطلقة ولكن تبقي للفلسطينيين الحد الأدنى من الموارد التي تسمح بالابقاء على الفلسطيني حيا، وربما يحسن صورة إسرائيل أمام العالم إلا أنه من الواضح جداً أن سياسة إسرائيل في منح التراخيص لاستغلال الموارد الطبيعية وبشكل رئيسي المياه تكاد تكون محدودة جداً.

فرنشيسكا بيرك: وكذلك هناك أطر العمل المبنية على السيطرة بحسب اتفاقية أوسلو والتي بموجبها على الفلسطينيين أخذ الموافقة الإسرائيلية على القيام بأي مشروع مائي في المنطقة (ج) والتي تشكل أكثر من 60% من الضفة الغربية أي مشروع بسيط كإصلاح بئر أو إصلاح أنابيب المياه.

يارا الجزائري: تم تأسيس لجنة المياه المشتركة بناء على معاهدة أوسلو وفي هذه اللجنة نصف الأعضاء هم من الفلسطينيين والنصف الآخر من الإسرائيليين، وهذه اللجنة مسؤولة عن إصدار الرخص للسماح بإقامة مشاريع المياه وتطوير البنية التحتية في الضفة الغربية، والأعضاء الإسرائيليون لديهم حق الفيتو بشكل مؤثر في هذه اللجنة المشتركة.

شداد العتيلي: كان هناك في ضمن الاتفاقية المرحلية قسمت الضفة الغربية إلى ثلاثة مناطق منطقة (أ)، ومنطقة (ب)، ومنطقة (ج)، المنطقة (أ) تحت السيطرة الفلسطينية والقانون الفلسطيني ويشمل المناطق الأكثر كثافة سكانية من الفلسطينيين، المنطقة (ب) وهي الأقل كثافة وسيطرة مشتركة، ولكن المنطقة (ج) المنطقة الأهم التي من ضمنها غور الأردن والتي من ضمنها البحر الميت والتي من ضمنها المناطق الحدودية والمستوطنات التي تقبع فوق الأحواض، هذه مناطق (ج) حتى لو حصلنا على موافقة من اللجنة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة عندما ننفذ مشروعاً أو نريد أن ننفذ مشروعاً في المنطقة (ج) يجب أن نذهب إلى الإدارة المدنية، في الإدارة المدنية هناك ثلاثة عشر دوائر في انتظارنا يجب أن يمر المشروع الفلسطيني في كل دائرة من هذه الدوائر حتى نأخذ الموافقة.

يارا الجزائري: والنتيجة من ذلك أن مشاريع المياه الفلسطينية التي تسعى للحصول على رخص من اللجنة المشتركة سواء كانت مشاريع شبكات مياه داخلية أو مشاريع تطوير الساحة العامة، أو مشاريع معالجة المياه العادمة، كل هذه المشاريع مؤجل العمل بها بسبب عدم حصولهم على موافقة لجنة المياه المشتركة، وأحد الأمثلة على ذلك حوض المياه الغربي وهو الحوض الأكثر إنتاجية للمياه من بين جميع الأحواض الجبلية الأساسية، فالفلسطينييون لم يستطيعوا الحصول على ترخيص واحد لحفر آبار عند الحوض منذ عام 1967.

حق الحصول على الماء

فرنشيسكا بيرك: أوسلو ليست العلامة الفارقة، فالعلامة الفارقة هي الحصول على مستوى العيش المناسب وحق الحصول على الماء، ونحن ندعو أيضاً للتوزيع العادل لمصادر المياه المشتركة، وهذا هو المعيار الذي يتوجب على إسرائيل العمل به ليتسق مع معايير القانون الدولي وليس وفقاً لقرارات مؤتمر أوسلو التي تعتبر مؤقتة من جانب، ومن جانب آخر تقر أنظمة غير عادلة.

قاسم عبدو: إسرائيل عندها سياسة متميزة تعلم أن المياه، والزراعة، هي أساس بقاء وجود المواطن الفلسطيني فوق أرضه، كل ما أنا أقلل كميات الماء أمنع إعطاء التصاريح بعد ما يحصل الجانب الفلسطيني على موافقة من اللجنة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، ولا يعطوا الموافقة باللجنة إلا لما يقولوا إنت بدك تحفر بئر للشرب في الخليل أعطيني موافقة لأحفرلك بئر في المستوطنة، وهاي مشكلة المفاوض الفلسطيني أنه لا يستطيع الموافقة على حفر أي بئر في داخل المستوطنة لأنه معناه أنا بشرّع المستوطنة.

شداد العتيلي: هلأ شو بيحكولنا الإسرائيليين، بيحكولنا اسمعوا لما تحكوا مياه نهر الأردن انسوا ما فيش كل المياه بنستغلها، تحكولنا الميّ إللي تحت رجليكم، إحنا مستخدمين الميّة ما عدش في قطرة مياه اللي بنقدر نرجعلكم إياها، بدكم ميّة تفضلوا على البحر، وأي بحر؟ البحر عندهم، يعني يبنوا محطات في الخضيرة، وفي قيساريا وإحنا المي إللي تحت رجلينا هونا في رام الله، وفي جنين، وفي طول كرم، وقلقيليا، وسلفيت، والخليل ممنوع نحفر بير، بدنا ميّ بنشتريها من عندهم، إحنا هلأ بتعرف إنا بنشتري الميّ من الميكروت بأسعار مش زي الأسعار اللي بيتبيعها الميكروت للجانب الإسرائيلي، لأنه ما بقدر أستنى يعني في عندك شعب بدو يشرب.

يارا الجزائري: تزود شركة ميكروت الفلسطينيين في الضفة الغربية بحوالي 52% من إحتياجات المياه المنزلية، ومن أهم الإشكاليات أنه في الصيف عندما تزداد إحتياجات المياه في إسرائيل أو في المستوطنات، فإن شركة ميكروت تقطع المياه عن التجمعات الفلسطينية، وشيء آخر نراه غالباً هو أن شركة ميكروت تقوم بتزويد المستوطنات الإسرائيلية، والتجمعات الفلسطينية بالمياه عبر النظام ذاته، وفي حين نرى أن المستوطنات الإسرائيلية مزودة بأنابيب مياه عريضة، وبخطوط أنابيب ذات ضغط عالٍ، نجد أن التجمعات الفلسطينية القريبة مزودة بأنابيب وخطوط أنابيب أرفع من تلك بكثير، مما يحد من قوة ضخ المياه إلى تجمعات فلسطينية.

فرنشيسكا بيرك: كما أن هناك سياسيات أخرى من تدمير للخدمات ومنشآت المياه الموجودة، وفي المنطقة (ج) أُمرت القوات العسكرية بتدمير أو وقف المشاريع البسيطة التي تتضمن تجميع مياه الأمطار في بعض التجمعات الريفية، هناك بعض الحالات الموثقة لدى منظمة العفو الدولية بأن الإسرائيليين قاموا بمصادرة الصهاريج المستخدمة في نقل المياه إلى القرى المعزولة التي لا يوجد فيها مياه جارية. لقد بينت تقارير منظمة العفو الدولية نمطاً واضحاً، حيث تم إعطاء القوات العسكرية الإسرائيلية أوامر بتدمير أبسط المنشآت المائية التي يقيمها الفلسطينييون.

علي محمد عمايرة/ مزارع سوربا-الخليل: بتاريخ 17-8-2009، بينما كنت في بلدية إضنا اتصل إبني هاتفياً فيّ بيقولي الجيش الإسرائيلي في أرضنا وبيحمّلوا في خزاناتنا وممتلكاتنا فطوالي طلعت سيارتي وجيت وجدت الجيش موجود بحمّل في الخزانات معهم 4 سيارات، تريلات كبيرة، معهم 4 سيارات عسكرية، بحمّلوا في الممتلكات اللي هي 3 خزانات سعة كل واحد 20 ألف كوب ميّة، في مواتير مضخات، براربيش ووصلات.. إلخ وكونترات اثنين حطيتهم كغرف على باب البيار وفيها أسمدة، وفيها أدوية وفيها زريعة وفيها مرشات وفيها كل إيشي فأجيت عليهم قولتلهم شو بتسوا هون بيقولي بنحملهاهاي ممنوع تحفر طيب يا عمي كان أنذرتونا أعطيتونا إنذار إحنا بنقيمها، قاللي هذا اللي جاك، ورفعنا دعوة على الإسرائيليين لحد الآن في المحكمة، الإسرائيليين لحد الآن في الحالة هاي خربت كل المزروعات اللي كنت زارعها أنا 10 دونمات كانت مروية، كانت الزرعة تقريباً قريب ما تنضج، فالفترة هاي كليتها راحت علينا الزرعات لا تقل كلفتها 100 ألف شيكل، وانتقلنا من الزريعة المروية للزريعة البعلية لأنه ما نقدر نزرع، ما في ميّة نزرع، هاي البرابيش موجودة، وهاي البرابيش عند البير موجودة، وهاي البير الثاني كمان نفس الحاجة كلها خراب وبتعرف يعني بيحبطوا المزارع، إنت عارف هاي البير ساكرولنا إياه ملحوم لحام، لما يجي الواحد بيجيب معاه زجاجة ميّة يشرب وشوف يعني ها مسكر، وميتنا ومنعونا نشرب منها يعني، هاي الميّة ميتنا منعونا نشرب منها، منعونا نسقي منها، منعونا نعمل أي حاجة منها اللي بدو يجي هون يجيب المية معاه بدل ما يشرب من البير أو يطول ميّة أو يسقي أو إلى آخره بيجيب الميّة معاه من البيت، ما في ميّ مسكر.

زياد قنام: الحجة الإسرائيلية طبعاً أن هذه آبار غير مرخصة، وأن المزارعين قاموا بحفرها من دون أي إذن، لكن أعتقد أن الوضع هو أصعب من ذلك، يعني وضع الترخيص لأنه هذه الآبار في العموم لا يتجاوز أعماقها 100 أو 120 متر ولا تصل أصلاً إلى الخزانات الرئيسية سواء الخزان العلوي أو الخزان السفلي، وإنما تصل إلى خزانات مُعلقة كميات الضخ منها أصلاً ضعيفة يعني 10 إلى 15 متر مكعب في حيت تصل قدرة بعض الآبار الإسرائيلية إلى 800 و 900 متر مكعب، يعني ما يضخه البير الإسرائيلي في خلال ساعة يضخه البير الفلسطيني في خلال شهر.

فتحي مرعي/ مزارع كفر دان- جنين : في يوم 24/ 2 شباط فوجئنا بقوات كبيرة من جيش الإحتلال مدعوم بجرافات، أتى إلى أماكن الآبار الإرتوازية فبلشت الجرافات بهدم الآبار بدون أي سابق إنذار، وبدون حتى تمكين المزارعين من إستخراج الآلات التي تقدر بأثمان باهظة حيث تم إتلافها، فعلى سبيل المثال هذا البئر إللي أمامنا حالياً تم قطع البربيش إللي بتم من خلاله إستخراج المياه، كمية المياه المستخرجة بالإضافة إلى المضخة، كل الآبار الموجودة عنا آبار سطحية ليست آبار بأعماقها بحيث تتمكن من وصول المياه الجوفية، سابقاً وقبل الإحتلال عام 67 يوجد في البلدة 9 آبار مرخصة وقانوية، نتيجة الحفر الجائر اللي بتقوم فيه سلطات الإحتلال جميع هذه الآبار جفت، بالكامل بالمطلق ولا نقطة مياه يتم إستخراجها من جميع هذه الآبار، فلجأ الناس كونهم إعتمادهم الكلي على هذه الآبار إلى حفر هذه الآبار على أعماق متوسطة، لا تتعدى الـ 100، 120 متر، فالمياه المستخرجة مرتبطة بكمية هطول الأمطار، فكل أنواع الخضروات كانت تزرع في أراضينا، الآن في ظل طمر وتخريب هذه الآبار طبيعي وقطعاً فيش إمكانية وخير دليل المنظر اللي إنتم بتشاهدوه داخل البيوت البلاستيكية فارغة، المزارع المكشوفة المروية هاي هي جافة يابسة نتيجة لأنه ما فيش عندها أي مصدر ماء.

يارا الجزائري: بموجب القانون الدولي يجب توزيع المياه المشتركة بين الدول بالتساوي بطريقة منطقية وعادلة، هذا هو المعيار بالنسبة للقانون الدولي، فعند إستيلاء إسرائيل على معظم المياه بهذه الطريقة لن يكون باستطاعتنا أن نقول إن هذا التوزيع كان منطقياً وعادلاً، وعدم العدالة في توزيع الحصص من مصادر المياه يتضح جلياً عند النظر إلى معدل الإستهلاك المحلي للمياه لكل فرد.

استهلاك الفرد الفلسطيني

فرنشيسكا بيرك: إن معدل إستهلاك الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية للمياه يصل إلى 70 ليترٍ يومياً وهذا أقل مما توصي به منظمة الصحة العالمية، فهي توصي بـ 100 ليترٍ للفرد الواحد يومياً، آخذين بالحسبان أن معدل إستهلاك الفرد الإسرائيلي اليومي يصل إلى 300 ليتر أي حوالي 4 أضعاف معدل إستهلاك الفرد الفلسطيني.

يارا الجزائري: في بعض التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنطقة وادي الأردن، وجنوب مرتفعات الخليل ينخفض معدل الإستهلاك ليصل إلى 20 ليتراً يومياً للفرد.

ألفرد عبد ربه: إجمالاً إذا بدنا نطلع على نسبة الإحتياج الفلسطيني للمياه حسب الإحصائيات التي ذُكرت في سلطة المياه تقريباً نحتاج لـ 182 مليون متر مكعب سنوياً، بس هذه لمياه الشرب طبعاً، إذا نظرنا لإحصائيات 2008 الفلسطينيون بس إستهلكوا 94 مليون متر مكعب.

أيالون أدار: بناءً على اختلاف أسلوب الحياة سواء في إسرائيل أو في المستوطنات، مقارنة مع أسلوب الحياة في الضفة الغربية أستطيع أن أتخيل وأتوقع أن كمية استهلاك المياه للفرد في إسرائيل أو في المستوطنات أعلى من كمية إستهلاك المياه في مدن وقرى الضفة الغربية، وحتى في قطاع غزة.

[فاصل إعلاني]

يارا الجزائري: إشكالية أخرى في الضفة الغربية تتمثل في القيود المفروضة على التنقل التي تمنع الناس من الوصول إلى مصادرهم المائية، هذه القيود تشمل الحواجز على الطرق، ونقاط التفتيش، والجدار الذي قطع الطريق على العديد من التجمعات للوصول إلى آبارهم ومصادرهم المائية، لذا يُضطر الناس إلى نقل المياه بالصهاريج لمسافات بعيدة للإلتفاف حول هذه القيود المفروضة على النقل.

زياد قنام: عند الحديث عن الجدار وحجزه وتدميره لآبار المياه المختلفة فطبيعي جداً إنه التجمعات السكانية فقدت الكثير من كميات المياه اللي كانت تزودها، واللي كانت توصلها، وأصبحت تعيش فترة من كميات النقص الحاد في المياه لفترات أطول مما كانت تعيشه.

ألفرد عبد ربه: يوم ما نبنى الجدار العنصري كتير من الأراضي الزراعية في المناطق الشمالية وهلأ كمان شوية جاي في المناطق الجنوبية، وفي المناطق الشرقية طبعاً في الضفة الغربية راح تروح، وراحت، وهاي خففت كتير بنسبة الفلاح الفلسطيني اللي بستعمل الأراضي لقوته ولعيشته. كمان شغلة تانية الآبار الموجودة في هديك المناطق واللي كانوا الفلسطينيين يستعملوها للزراعة أو حتى (even ( للشرب هادي كلها راحت، لأنه صارت الوصول لهادي الآبار صارت مشكلة للفلسطيني، بسبب الجدار الفاصل الموجود.

زياد قنام: وبالتالي واضح جداً إنه القطاع الزراعي تأثر وبشكل حاد في مناطق جنين، وطول كرم، وقلقيليا، فنجد إنه ما يفوق 40 إلى 50 بئر من الآبار الرئيسية اللي بتغذي الضغة الغربية من شمالها إلى جنوبها تم الإستيلاء عليها فقط مع الجدار الغربي، هذا من الآبار الرئيسية إضافة إلى العديد من الينابيع المهددة، وآبار التخزين الزراعي والبرك الزراعية، والآبار المنزلية وغيرها من التي حُرم الفلسطيني من إستغلالها. وهذه أعدادها طبعاً للأسف ما في إلها رقم دقيق كونه ما في إحصائيات دقيقة. لمّا اضطر الفلسطيني أيضاً من اللجوء إلى الآبار الزراعية المتبقية من أجل الحصول على المياه طبعاً هي نوعية مياه أقل من النوعية الأولى ومع ذلك فإذن القطاع الزراعي الفلسطيني تحمل مصيبتين المصيبة الأولى الآبار اللي فقدناها واللي تم تدميرها وإتلافها، والجزء الآخر هو إستخلاء أو استغلال الفلسطيني لمياه كانت مخصصة للقطاع الزراعي من أجل تلبية الإحتياجات المنزلية.

أيالون أدار: دعنا نواجه الواقع، مصادر المياه الأكثر أهمية هي المياه الجوفية في المنطقة خاصة المياه المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لذلك فيما يخص المياه الجوفية لا تأثير للجدار، للجدار تأثير على إمكانية الدخول إلى المناطق غرب الجدار، إذا أراد الفلسطينييون حفر آبار غرب الجدار بكل تأكيد، لكنها مسألة سياسية، ويجب حلها خلال المفاوضات حول مسألة المياه بين إسرائيل وفلسطين.

إيال هرئوفيني/ باحث في منظمة بيتسيلم لحقوق الإنسان: أعتقد أن هدف إسرائيل الأكبر من بناء الجدار العازل هو بالأساس ضم المستوطنات بسرعة ممكنة، لأنه بالنسبة لإسرائيل فإن هذه المناطق ليست ذات أهمية على صعيد إستخراج المياه، فهي بعمق كيلومترين داخل الضفة، وكيلومترين غربي الخط الأخضرن وهذه المسافة غير مؤثرة فعلياً بالنسبة لإسرائيل. أما بالنسبة للفلسطينيين فالأمر في غاية الأهمية، فهنا تقع الأراضي الزراعية الأكثر خصوبة في الضفة، ويواجه المزارعون حالياً صعوبات كبيرة في الوصول إلى تلك الأراضي.

زياد قنام: أحد المشكلات المهمة اللي بيعاني منها السكان اللي أُقتطعت بيوتهم من داخل هذا التجمع، وأصبحت خلف الجدار إنه عملية تزويدهم بالمياه من خلال الشبكة الرئيسية للتجمع أصبحت صعبة لأن هاي الشبكات تمر من تحت الجدار، وبالتأكيد قاومت إسرائيل قامت بقطع هاي الشبكات خلال عملها بالجرافات، وكان من الصعوبة بمكان أنه تقوم المجلس القروي بإعادة تأهيل هاي الشبكة، ولم تسمح إسرائيل بسهولة بإعادة تمديد هاي الشبكات لتزويدها بهاي المنازل. المياه إللي إحنا شايفينها هي عبارة عن مياه مجاري قادمة من المستوطنات الإسرائيلية، من هذا الإتجاه وتستمر لتمر بالخط الأخضر، وعبر الجدار اللي واقف عليه، هذه المنطقة اللي إحنا واقفين فيها بالعادة لما بيحدث فيها فيضان، أو لما بيكون مصارف تصريف المياه بهذا الواد تحت الجدار تغلق تغطى كافة المنطقة اللي إحنا واقفين فيها بالمياه العادمة اللي بحملها هذا الواد، وبالتالي كافة المزروعات الموجودة لمجموعة من الأمتار طبعاً تغطى بالكامل وكل المحاصيل الزراعية الموجودة في المنطقة تلوث بالمياه العادمة، وبالتالي تنقل بكافة ما تحمل من ملوثات إلى الإنسان الفلسطيني لاستهلاكها لاحقاً.

إيال هرئوفيني: 90 إلى 95 %من المخلفات لدى الفلسطينيين لا تعالج نهائياً، وجزء من التلوث يصل أيضاً لمصادر المياه الفلسطينية نفسها، فنابلس والخليل لا تعالجان المياه العادمة حتى الآن، ربما رام الله تعالجها بشكل جزئي لكنها ما زالت مشكلة قائمة في جميع أرجاء الضفة، صحيح أن بعض المستوطنات لا تعالج المخلفات وفق المعايير والقوانين الإسرائيلية لكنها تبقى مشكلة كلا الطرفين.

أيالون أدار: القضية الأساسية هي بنظري ليست في كمية المياه، بل بنوعيتها، النوعية هي المشكلة، هذه هي القضية الرئيسية هنا. تجري المياه الجوفية والسطحية من أعلى الجبال من ارتفاعات عالية إلى أسفل الجبال، الجدار لا يوقف المياه، المشكلة هي أن نوعية المياه في تراجع أثناء جريانها في اتجاه الغرب من الجبال، لأن مستوى معالجة المياه العادمة عند القطاع المدني الفلسطيني ليس كفؤاً.

شداد العتيلي: هل مطلوب من الشعب الذي يقع تحت الاحتلال أن يعالج مجاري الاستيطان، نحن حرمنا من بناء هذه المحطات لمعالجة هذه المجاري، هذه مياه عادمة، لكن لو تمكنا أيضاً من السماح لنا من عمل محطات تنقية كان بالإمكان استخدام المياه المعالجة لغايات الري، نحن نعاني من كارثة، نعاني من السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه، نعاني أيضاً من عدم سماح الجانب الإسرائيلي للجانب الفلسطيني لعمل شبكات الصرف الصحي، عدم وجود شبكات الصرف الصحي دعت الناس هنا أن يقوموا بحفر الحفر الامتصاصية، الحفر الامتصاصية أدت إلى تلويث أهم المصادر المائية وخاصةً الينابيع، لم يعد هناك استخدام للينابيع، لا يوجد إلى الآن اعادة استخدام المياه العادمة، هذه المياه التي تأتي من المستوطنات التي تفرغ جميع هذه المياه في الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت الاحتلال.

أيالون أدار: لا يوجد في الضفة الغربية أي عملية لتحويل المياه العادمة إلى مياهٍ صالحةٍ للزراعة، هناك أسباب عديدة وعوائق تمنع الفلسطينيين من تكرير المياه العادمة، فإسرائيل تفرض قيوداً وترفض منح موافقاتٍ لمشاريع فلسطينية.

مياه شرب غير صالحة

قاسم عبدو: الكارثة عنا مش بالضفة الغربية، الخوف الآن والكارثة هي في قطاع غزة،مياه الشرب لم تعد صالحة للاستهلاك الآدمي، في قطاع غزة 10% فقط مما يستخدم لمياه الشرب هو صالح للاستهلاك الآدمي والـ 90% إللي تستهلك الآن غير صالح حسب المعايير الدولية، بالنسبة لكميات الزراعة كمان يتم استنزاف الحوض الساحلي بطريقة وهذا في أمامنا كارثة كبيرة جاية بغزة.

محمود ضاهر: منذ فترة طويلة هناك حديث عن مشاكل كبيرة في كميات المياه وجودة المياه، كميات المياه الموجودة في قطاع غزة كما هو معروف هي قليلة جداً بالنسبة لعدد السكان، مصلحة مياه الساحل تتحدث عن نقص كبير في الكميات التي يستهلكها المواطن الفلسطيني مقارنةً مع المتعارف به عالمياً في خلال عشر سنوات إذا لم يتم الاستثمار في مصادر جديدة للمياه لن يكون هناك مياه كافية للسكان للعدد المتزايد من السكان.

شداد العتيلي: قطاع غزة كان لديهم المستوطنات في عام 2005 تم هناك انفصال أحادي الجانب، تم إخلاء هذه المستوطنات التي سحبت وسيطرت على الحوض الساحلي، الحوض الساحلي يمتد جزء منه أسفل قطاع غزة وهذا هو الحوض الذي سمح لأهلنا في قطاع غزة مليون ونصف بالاعتماد عليه، في عرف المياه نتحدث عن المنطقة العليا والمنطقة الدنيا، من له في المنطقة العليا يستطيع أن يتحكم في المياه التي تأتي إلى المنطقة الدنيا وفي قطاع غزة تحكموا في المصادر التي تغذي هذا الحوض، هذا الحوض الذي يتغذى من وادي غزة، يتغذى من الأودية الجانبية، كان هناك مصائد لهذه المياه الآبار التي حفرت إسرائيلياً على طول حدود قطاع غزة من أجل اصطياد المياه قبل أن تدخل إلى القطاع.

منذر شبلاق: هناك على الأقل كم مهول من الآبار الاسترجاعية وهذا بحد ذاته أحد المصائد الهامة للمياه وخاصةً بكثافة كبيرة جداً في المنطقة الشرقية من قطاع غزة، طبعاً الشاهد الأول على أن هناك فعلاً يعني سيطرة بهذه الكمية ولو بمحدوديتها أنه وادي غزة تاريخياً هو وادي كان في موسم الشتاء كان هناك فيضان، أصبح هذا الوادي جاف، يعني الشواهد إللي أنا ذكرتها أنه هناك تقريباً يمكن عدد غير محدود من الآبار تم تصويرها جوياً من عبر الوكالة الأميركية للتنمية وتم اكتشاف الكثير ربما من العدد مساوي تقريباً بالكثافة من الآبار الزراعية الموجودة في قطاع غزة، هذه موجود في الأماكن هذه يبين بشكل واضح أن الغرض منها مش، هذه منطقة تعتبر خزاناً جوفياً واضح، لكن الهدف منها كان منع انسياب المياه الآتية من الأمطار من جبال الخليل حتى على الأقل من منطقة النقب الغربي وإللي كلها كانت في النهاية تصب في مجموع الأودية تبدأ من منطقة شرق قطاع غزة خاصة مثلاً وادي بيت حانون أو الأودية الفرعية إللي يتصب في النهاية في وادي غزة.

فرنشيسكا بيرك: لقد كان الوضع في غزة صعباً للغاية حتى قبل الحرب فيما يتعلق بالوضع المائي، إن الفلسطينيين يعتمدون على أحواض المياه الساحلية و90 إلى 95% من مياه الأحواض الساحلية التي يستهلكها الفلسطينيون هي مياه ملوثة وغير صالحةٍ للاستهلاك البشري، لكن العمليات الحربية زادت الوضع سوءاً فخلال الأيام الإثنين والعشرين تسببت القوات العسكرية الإسرائيلية بخسائر في خطوط المياه في غزة وفي مرافق المياه والبنية التحتية للمياه العادمة ومياه الصرف الصحي تصل إلى ستة ملايين دولار، في شمال وشرق غزة عملت الدبابات والمداحل الإسرائيلية على تدمير وحفر الآبار المائية وفي ذلك الصراع حرم أكثر من نصف الفلسطينيين من الوصول إلى المياه.

مارك باتل/منظمة أوكسفام للإغاثة الدولية: باختصار وقع بعض الدمار لشبكة المياه الجوفية في غزة خلال الحرب، تم تدمير أحدى عشر بئراً وتعاون المجتمع الدولي مع السلطات على إعادة بناء هذه الآبار، لكن من الأشياء التي لم نستطع إصلاحها خزانات المياه، فخزانات المياه الإسمنتية الضخمة مازالت محطمةً ومدمرة، واحد من أصل أربع خزاناتٍ إسمنتية تم العمل على إصلاحه جزئياً ونحن لا نستطيع إحراز أي تقدمٍ في مثل هذا النوع من المشاريع وهذا أيضاً جزء من المشكلة، حيث أننا لا نستطيع توفير مياهٍ احتياطية في حال انقطاع التيار الكهربائي، المياه ببساطة تتوقف بمجرد توقف التيار الكهربائي.

منذر شبلاق: لتمدير الخطوط الناقلة سواء مياه والصرف الصحي أيضاً له نصيبه وأدى زي ما ذكرنا في معظم التقارير أو تقارير حتى تقرير المندوبين الأمميين أن هناك كان في هذه المرحلة خلط واضح بين مياه الشرب ومياه الصرف الصحي أدت ربما إلى كثير من المشاكل الصحية لدى الأطفال، لكن التدمير الأكبر إللي إحنا لازلنا استوقفنا ولم نجد له مبادرة من الأمم المتحدة بأخذ عينات من مياهنا وتربتنا هو تدمير محطة المعالجة في مدينة غزة طوال فترة الحرب تقريباً حوالي عشرين يوم أدت إلى اندفاع حوالي نص مليون لتر مكعب من مياه الصرف الصحي غير معالجة.

محمد عبد ربه: كان عنا إللي هو في الدمار وإسرائيل إللي هو شبكات الميه وآبار الميه وأنا كمزارع هلوقت تركنا الأرض مش قادرين لا نزرعها ولا نفلحها ولا حاجة من قلة الميه، أنا عندي كان حاووز نبعه من الميه اتدمر وكان عنا بئر للميه اتدمر، الصرف الصحي انفلت معاها، إحنا بنعاني كثير يعني المنطقة كلها بتعاني من قلة المياه لأنه الميه غير صالحة للتربة يعني ننقل الميه نقل، بنشتريها مشترى الميه وهذا شيء بأثر كثير علينا، الأرض زي ما أنتو شايفين هذا كانت زراعة حمضيات وكانت عنب وتين وحاجات كويسه، اليوم زي ما أنتو شايفينها عشان فش ميه، فش إمكانية مش ميه أنه الواحد يزرع فيها ويكلفها، فسبناها وزرعناها شعير وانتهى وضعه، فالوقت هذا وقت زراعة وربيع يعني كل حاجة بتنمو فيه لكن في قلة الميه فش إمكانية نزرع بالمرة.

الوضع المائي في غزة

مارك باتل: إذا ما تحدثنا عن وضع المياه في غزة هناك مسألتان أساسيتان، الأولى هي البيئة والثانية هي النواحي الصحية الناتجة عن ذلك، أحد هذه المشاكل يتمثل في صعوبة إحراز أي تقدم، على سبيل المثال بعض أكبر مشاريع معالجة المياه العادمة هنا في قطاع غزة تتحمل عبئاً كبيراً هذه المشاريع تصلها كميات مياهٍ عادمة على الأغلب تقارب ضعف الكمية التي يجب أن تصلها وما نتيجة ذلك حسن ما يحدث هو أن المياه التي تخرج من الجهة الأخرى لا تعالج بصورةٍ كاملة وهذه المياه لابد أن تعود إما إلى البحر أو تتسرب إلى الحوض المائي.

محمود ضاهر: من ناحية جودة المياه هناك أيضاً مشاكل عديدة في جودة المياه، هناك ازدياد الملوحة العالية بسبب الطلب المتزايد على المياه من المياه الجوفية وهناك بعض الآبار التي يوجد بها تلوثات ميكروبيولوجية وعلى ذلك هناك العديد أو 70% أو أكثر من مصادر المياه هي تحتوي على كميات أعلى من المعدل المسموح به من النيترات وهذا بحد ذاته أيضاً يشكل مشكلة يجب معالجتها، ما يحدث الآن أن أكثر من 80% من السكان يعتمدون في مصادرهم على المياه المعالجة وهذه أيضاً بحاجة إلى مراقبة من السلطات الصحية والبيئية المختلفة، هل تتم في ظل الأوضاع الموجودة في قطاع غزة بشكل صحيح هذا ما يجب أن نفحصه وما يجب أن نتحقق منه.

مارك باتل: عند النظر إلى حفر تجمع المياه سنجد أن ما يقارب خمسةً إلى 10% فقط من المياه المأخوذة حالياً من هذه الحفر هي مياه صالحة للشرب والسبب يعود إلى التلوث الناتج عن المشاريع التي تنتج مياهاً عادمة غير معالجةٍ بصورةٍ كلية لذلك هناك المئات من الحفر الامتصاصية حول مدينة خان يونس والتي تزيد من مشكلة التلوث، وهناك تسرب تحت الأرض للمياه العادمة الناتجة من مشاريع معالجة المياه المثقلةٍ بعبء كبير مما يؤدي إلى تراجع نوعية المياه يوماً بعد آخر، منظمة الصحة العالمية توصي حالياً بأنه يجب أن لا تزيد نسبة النتيرات في المياه عن 50 ملغم لكل لتر ماء وإذا نظرت إلى المياه القادمة من حفر تجميع المياه حول خان يونس فإن كثيراً من هذه الحفر تعطي مياهاً بنسبة نتيراتٍ أكثر من تلك النسبة بثلاث مرات.

محمود ضاهر: ما هي التأثيرات التي يمكن أن تحدثها النيترات، هناك تأثيرات آلية يمكن أن تحدث مثل ما يسمى بالطفل الأزرق أي ولادة أطفال ترتفع لديهم نسبة معينة من الهيموجلوبين المسمى الميكوجلوبين، لا يوجد إحصائيات دقيقة هل يوجد مثل هذه الأعراض في قطاع غزة أو لا ونحن بحاجة أيضاً إلى نظام صحي أو تقصي كبير من أجل التحقق من مثل هذا الموضوع، التأثيرات متوسطة المدى وبعيدة المدى التي يمكن أن تحدث للنيترات مثل التأثيرات على القوة الذهنية للطفل أو الشخص ممكن أن تحدث، هل هناك تأثيرات مسرطنة للنيترات يجب أيضاً التحقق من وإثبات ارتباط مثل هذه المسببات السبب الرئيسي إذا كان موجوداً هو ارتفاع نسبة النيترات، كل هذه أمور يمكن أن تحدث.

مارك باتل: في حال عدم تمكننا من إحراز أي تقدم سوف ينخفض مستوى المياه في حفر تجمع المياه نتيجة الضخ الزائد ففي الوقت الحالي يتم ضخ ضعف المياه اللازمة، الحل الأمثل هو القيام بمشاريع محطات تحلية لمياه البحر، لكن الوضع السياسي بالطبع يجعل القيام بذلك أمراً مستحيلاً حالياً وما لم نحرز أي تقدمٍ في أعمال معالجة المياه العادمة سوف تزداد نسبة النيترات يوماً بعد يوم وستزداد نسبة الكلوريد وهو عبارة عن التلوث الملحي لمياه الحوض المائي الأمر الذي سيجعل الحياة صعبةً للغاية هنا، أنا لا أستطيع تصور العيش هنا في غضون عشر سنوات مالم نقم بعمل شيءٍ ما بهذا الخصوص.

شداد العتيلي: بالمخلص العام، المطلب الفلسطيني في استرداد حقوق المياه، يتضمن في حصوله على حصة عادلة كما يطلب القانون الدولي من الأحواض المشتركة سواءً أكانت سطحية أو جوفية، لا ننسى التعويض منذ عام 1967 كل قطرة مياه سرقها الجانب الإسرائيلي، كل قطرة مياه استخدمها الجانب الإسرائيلي، كل قطرة مياه حرم منها الجانب الفلسطيني والمعاناة التي نجمت عن ذلك منذ الـ 67 إلى يومنا هذا هناك تعويض نطالب به في المياه وعندما ينتهي الاحتلال وعندما نتوصل إلى حل عادل وعاقل نبدأ بالتنفس، نبدأ بتطوير مصادرنا المائية، نبدأ بإنشاء محطات الصرف الصحي، نبدأ باستغلال المياه المعالجة، بالمناسبة الجانب الإسرائيلي لا يحب أن يسمع كلمة حقوق حتى عندما يتفاوض مع الجانب الفلسطيني يقول لنا ما هي احتياجاتكم، نحن نقول أنه لدينا حقوق، أما ما هي الاحتياجات الفعلية حالياً نحن لا نلبيها، نحن نتحدث عن عام 2010 نحن نحتاج إلى 910 مليون متر مكعب، ما هو متاح لنا هو ما يقارب من الضفة الغربية وقطاع غزة هو ما يقارب 250 إلى 300، كيف ستكون هذه الدولة إذا لم تتوفر مصادر مياه.

[نص مكتوب]

تواصل إسرائيل حرمان الفلسطينيين من الاستفادة من حصتهم في مياه نهر الأردن والتي تبلغ نحو 220 مليون متر مكعب بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسكيني في آذار 2010، في الوقت الراهن يستمر سريان الأوامر العسكرية بالسيطرة على موارد المياه الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي الأوامر التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بعيد احتلاله لهذه الأراضي في حزيران عام 1967.

ولم يكن من شأن "اتفاقيات أوسلو" الموقعة في عام 1993 أن تغير من الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي وتخضع لسيطرته الفعلية. تقرير"متعطشون للعدل" منظمة العفو الدولية.