- الفلسطيني والزيتونة: تاريخ وجذور ولقمة عيش
- الاحتلال الإسرائيلي: سرقة الأرض والشجر.. والزيتون

- الزيتونة: رمز الصراع المستمر على التاريخ والمستقبل

الفلسطيني والزيتونة: تاريخ وجذور ولقمة عيش

حمدان طه
خالد جدمي
إيمان المغربي
خالد الجنيدي
معاذ النابلسي
المعلق: شجرة الزيتون ظلت على مدى آلاف السنين ثروة أساسية للفلسطينيين وزيتها الذي حمله التجار من قديم حتى أواسط إفريقيا وأوروبا كان أشبه بعملتهم الصعبة التي شغلتهم نهارا وأنارت بيوتهم ليلا.

حمدان طه/ وكيل مساعد قطاع الآثار والتراث الثقافي-وزارة السياحة: شجرة الزيتون كانت على الدوام عماد الاقتصاد الفلسطيني كما كان الزيت عماد الغذاء الفلسطيني. حسب الدلائل الأثرية تعود أقدم هذه الدلائل إلى الألف الخامس قبل الميلاد وقد دلت المصادر الأثرية إلى أن زيت الزيتون كان أحد السلع الرئيسية التي تصدر من فلسطين إلى المناطق المجاورة وخصوصا إلى مصر وقد ظهرت جرار الزيت الفلسطيني في سياقات المواقع الأثرية في المناطق المحيطة وخصوصا مصر وحتى اليونان، مؤخرا ظهرت جرار الزيت مصنوعة على الطريقة الغزية في سويسرا في مدينة جنيف نفسها من الفترة البيزنطية.

المعلق: على مر العصور أرخ الرحالة للزيتونة الفلسطينية وزيتها، فنجد وثيقة من القرن الخامس الهجري تتحدث عن حجم الزيت الهائل وتخزينه في الآبار وتصديره إلى أطراف العالم، ونص تاريخي آخر يتحدث عن الحرم القدسي الذي تجمع فيه الدراويش والعابدون من مختلف أنحاء العالم يرتلون ويتغنون على ضوء المصابيح الزيتية طوال الليل.

خالد جدمي/ وكيل مدير عام اتحاد لجان العمل الزراعي: اليوم زيت الزيتون بيشكل حوالي 6% من إنتاج الدخل القومي الإجمالي ولكن من دخل الإنتاج الزراعي يشكل حوالي 12%، ولكن يبقى قطاع الزيتون هو العماد الرئيسي للاقتصاد الفلسطيني ومعيل لعائلات كثيرة في فلسطين، أكثر من حوالي مائة ألف عائلة تعتاش من شجرة الزيتون سنويا.

حمدان طه: هنا ربما يستذكر قول محمود درويش "لو يعرف الزيتون مغارسه لصار الزيت دما"، شجرة الزيتون هي عنوان الوجود الفلسطيني على هذه الأرض وهي رمز للهوية الثقافية الفلسطينية.

إيمان المغربي/ وكيل أمين مساعد متحف البد: حجر البد كان يتم في عملية هرس الزيتون مرحلة أولى، كان يوضع الزيتون بما يسمى بالقصعة، القصعة كان يتم فيها عملية هرس الزيتون مرحلة أولى ومن ثم يحملوه بواسطة المقاطف ويوضع فيما يسمى بالقف، كانوا عن طريق التحرير اليدوي تتم عملية استخراج الزيت زي ما أنتم شايفين بالضبط هون بالمكبس، كان ينزل الزيت في بيار ما يسمى ببيار الزيت، مرات كانوا يضيفون ماء مغليا على أساس الماء تنقي الشوائب وكان يطلع أجود أنواع الزيت بالطريقة هذه اللي هي الطريقة التقليدية، والأسرجة اللي أمامكم كانت تستخدم للإنارة طبعا من عصور مختلفة.

المعلق: يقدر عدد أشجار الزيتون الفلسطينية بأكثر من عشرين مليون شجرة وتتعدد أنواعه ومن بينها الصوري والنابالي والصري والمستهدفة بعصر الزيت والتي تعتبر من أجود الأنواع عالميا، وأخرى تزرع لثمرها كالتلياني والشامي والذكاري.

خالد الجنيدي/ رئيس مجلس الزيتون: نحن نفتخر أنه في عندنا نوعان، النوع النابالي البلدي هذا منتج الزيت الأول، والنوع الصوري، مش السوري، الصوري.

خالد جدمي: في أصناف ثانية قليلة جدا اللي هي النبالي المحسن و.. بشكل قليل جدا والأصناف الجديدة المهجنة اللي بتزرع للري اللي بيسموه كيه 18 وهذه تزرع فقط في المناطق المروية.

الحاجة أمل: الزيتون الروماني الكبير من زمان، كان خضري وبيسموه مصعي وبري هذا كانوا يلقطونه ويجمعونه الزيتون الكبير الروماني، وهذا كله مليح بس أحسن إشي للكبيس الخضري، البري والمصعي للزيت ممتاز.

المعلق: بعد شهور طويلة من الحرث والعناية بشجرتهم المدللة يقطف الفلسطينيون زيتونهم ويحملونه إلى المعاصر الثلاثمئة المنتشرة في الريف والتي تحول معظمها إلى أوتوماتيكي، وهناك يعصر الزيتون الفلسطيني بعد فترة نضج كافية وبطرق فيزيائية متكاملة ما يحفظ له نكهته، كما أن خلو زراعته من استخدام المبيدات إضافة إلى احتواء زيته على نسبة أعلى من مضادات السرطان والكولسترول قياسا بمثيلاته في العالم كل ذلك ميز الزيت الفلسطيني بخصائصه الصحية.

خالد جدمي: شاركنا في موسم إنتاج 2008 في معرض زيت الزيتون في إيطاليا وتم فحص معظم أنواع الزيوت في العالم وحزنا على الجائزة الأولى بما يتعلق في الرائحة والطعم لزيت الزيتون الفلسطيني. زيت الزيتون الفلسطيني هو يعد من أجود أنواع الزيوت في العالم من حيث الطعم والرائحة فيه نكهة خاصة اللي بتميزه عن الزيوت الثانية، بيمتاز بخصائص تدريجية حسب سوق العالم حسب مجلس الزيت الدولي اللي هو بيقسم نوعية الزيت إلى أقسام، extra virgin اللي هو الزيت الفاخر درجة حموضته أو الأحماض الدهنية اللي موجودة ما بتتعداش الثمان أعشار والـ virgin اللي هو العادي اللي درجة الحموضة ما بتتعداش إلا 2% والزيت العادي.

المعلق: يبلغ إنتاج زيت الزيتون في فلسطين في السنوات الجيدة الإنتاج أكثر من 35 طنا، وينخفض هذا الرقم إلى سبعة آلاف في السنوات الرديئة وبشكل عام يقدر المعدل السنوي لإنتاج الزيت بحوالي 15 ألف طن. الفلاح الفلسطيني الذي خبر زيتونته لآلاف السنين تعلم كيف يستفيد من كل مخرجاتها، فاستخدم مخلفات عصرها "الجفت" كوقود ممتاز، بينما استخدام عكارة زيتها لتصنيع أجود أنواع الصابون وهو ما اشتهرت به نابلس العاصمة الإقليمية لهذه الصناعة التي توارثتها عائلاتها جيلا عن جيل.

معاذ النابلسي/ صاحب مصنع صابون: صناعة الصابون تعني لمدينة نابلس هي الروح وهي المنطلق الحقيقي للعمل الاقتصادي، نابلس كانت عاصمة للاقتصاد كان بها من المصابن 43 مصنعا للصابون، كانت تنتج كميات هائلة من هذا الصابون، كان يصدر إلى الخارج وإلى مصر على وجه التحديد وبكميات هائلة كان يصدر أكثر من عشرة آلاف طن سنويا، اليوم للأسف لا يصدر أكثر من ألف ومائتي طن تقريبا وهذا يعتبر فعلا حاجة ليست جيدة. بالنسبة للعائلة طبعا العائلة لها منذ زمن قديم جدا ومن حوالي 1840 وهي تعمل في هذا النشاط وتمتلك العديد من المصابن في هذه المدينة. قضية المصابن أصلا هي مؤسسات عائلية وتدار من أرباب هذه المهنة وأصحابها الأساسيين، لا بد أن يبقى هذا التوارث مذكورا في ضمير كل من هو في العائلة والآن أنا ابني يقوم بمثل هذا الأداء حتى يكون أيضا هو يحمل هذه الصنعة كصنعة تراثية لا بد أن تستمر. زيت الزيتون لا شك أنه من شجرة مباركة ويكفينا قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بأن يقول في حق الزيت كلوا من الزيت وادهنوا به، مما يشير إلى أهمية هذا النوع من الزيوت والتي نستخدمها في صناعة الصابون. كل الأجيال الجديدة لا ترغب في أن تبقى في نمط هذا العمل، ترغب في أن تقوم بأي نوع من أنواع العمل الأكاديمي كالطبيب والمهندس والمحاسب وغيره وغيره من الأمور ومن هنا تقلصت اليد العاملة كثيرا.

المعلق: صناعة الصابون التي طورها النابلسيون لمئات السنين ما زالت تختزن ذاكرتهم أسرارها القديمة وتحفل بلدتهم القديمة بأدوات وموروثات هذه الصنعة القديمة.

معاذ النابلسي: هذا الجرن اللي هو كان يستخدم لدق شروش أو جذور نبات القيلة من أجل تجهيزه لوضعه في حوض مع إضافة الشيت الحي والماء لاستخلاص المادة القلوية المطلوبة للتصبين.

الاحتلال الإسرائيلي: سرقة الأرض والشجر.. والزيتون

المعلق: عانت الزيتونة من الاحتلال الذي منع رعاية الشجرة وتسويق منتجاتها وهو ما سبب إهمالا لهذه الشجرة، إضافة إلى عامل آخر هو تفتيت الملكيات وقلة العائد الاقتصادي.

خالد الجنيدي: إحنا عندنا تقريبا أقل من مليون دونم، بيتفاوت عدد الأشجار بين عشرين شجرة في الدونم وثلاثين شجرة، لكن المشكلة أنه إحنا كنا ننتج زيتا في سنوات السبعين بعدد شجر أقل اللي بننتج اليوم وهذا مؤسف جدا، السبب تفتت الملكية وعدم العناية بشجرة الزيتون، إحساس أعطوا الناس لسنوات إحساس أن هذه الشجرة ما بتفيدك، الشغل في إسرائيل أحسن لك، بكل أسف في سنة 2004 وصلت الأمور في مجال الزيت والزيتون وشجرة الزيتون إلى الحضيض يعني تخيل أنه لما كيلو الزيت تكلفته، هلق العائلة أنا ما بأقول على عمال، لما تكون تكلفته تسعة شيكل إلى عشرة شيكل في 2004، عندما يباع بـ 4,5 شيك هذا غير معقول.

المعلق: أما تناقص أعداد أشجار الزيتون بسبب ممارسات الاحتلال والإهمال فهو أحد التحديات التي تواجه الزيتونة اليوم. موسم قطاف الزيتون الذي يشارك فيه جميع أفراد العائلة ظل تقليدا أساسيا في الريف الفلسطيني ولكن الاحتلال منع الفلاحين الفلسطينيين عاما بعد عام من الوصول إلى زيتونهم بشتى الطرق.

الحاجة حفيظة: من الثلاثة إحنا بنشرق تنقطع الشارع من الساعة.. والله جاء الحج معروف من الصلاة وأنا شاده على الجحش وحاطه الكياس وحاطه الماء وركبته وقلت له يالله. يعني يوم أنك بأصل الشارع قول هون موته هسع، أنت تبقى جاية السيارة على الخط السريع ما بيوقفوش بالمرة، اللي قدامه بيأخذه أو بيطخونا يعني، يعني إذا ما زلفتش الشارع هيك يعني يا بيطخوك يا بيرجعوك واحدة منهم، اللي بيسقطوه بيكلبشوه وبيقولوا له اقعد هنا تيجوا أهلك من الزيتون للمغرب للعشاء راح جاء، راح ما جاش بيكلبشوك وبيرمونك وغير القتل اللي بيطعموه إياه.

خالد الجنيدي: إذاً الإسرائيليون بيستهدفونا إحنا نترك الشجرة، وما كانش قدامه علشان أنت تتركها إلا يقطعها أو يحرقها، في منطقة ماتين وفرعطة قبل سنتين راحوا جمعوا القش القمح والشعير وحطوه تحت كل شجرة كوم وداروا النار في في الشجرة منشان تولع الشجرة.

الحاجة حفيظة: أي زيتونة طالوها أي زيتونة قلعوها، شو قلعوا قلبي معها، والله.. لفت عليهم وهو يقولوا في الجرافة الزيتون ويكوموها لهناك، وقطع شركة عند جاية المستوطنة هي اللي في الشفا هناك حرقوها حريق، الكش هالطولة احتمس، احناش ما صرلناش نحرقها أجوا ولعوا النار المستوطنون انحرقت.

المعلق: لئن كانت حواجز الاحتلال وجدرانه هاجسا أساسيا للفلاح الفلسطيني إلا أن اعتداءات المستوطنين الصهاينة كانت ولا تزال أكثر قسوة خاصة أنها تتم تحت أعين جنود الاحتلال وحمايتهم.

حمدان طه: العمل غير المسبوق ربما في تاريخ شجرة الزيتون تمثل في سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي أدت إلى خلع ما يزيد عن مليون وثلاثمئة ألف شجرة على مدار الثلاثين سنة الماضية في سياسة منهجية مقصودة استهدفت شجرة الزيت، وباعتقادي أن هذا الاستهداف ربما إضافة إلى دوافعه الاستيطانية التي ترى في شجرة الزيتون رمزا للوجود الفلسطيني والهوية الثقافية الفلسطينية أيضا هي استهداف لأحد أعمدة الاقتصاد الفلسطيني.

بركات بوريني: هذا كله الحرق من المستوطنين يعني بيحاولوا يحرقوه كله، بيهاجموا فينا من امبارحة المستوطنون، لحد هسع يعني شوف الدار كلها مسيل للدموع جوه طبعا، بيحاولوا يطبشوا الدور بيحاولوا يسرقوا كل شيء بدهم يفوتوا عالدار يحتلوها بس قاعدين بيحاولوا يحتلوا الدار من امبارح لليوم يعني، ومش هذه أول مرة من زمان زمان هذا الحكي، فيش إشي إلا سرقوه، ممتلكاتنا حرقوا سيارات، سرقوا غنم لدار عمي لنا، الحمير والحيوانات كلها طعنوها سكاكين، وين لا في رحمة عندهم ولا إشي، بدهم يجوا يرحموا بني آدم، فأنا بأحكيها لك يعني بيحاول الجيش لحد هسه أنه يطيحنا لتحت وهي المستوطنون طلع واقفين جاهزين لأن يسكنوا الدار بكل سهولة يعني.

محمد نمر: وعندنا الكثير من الشباب اللي قتلوهم عندنا في البيوت وآخر واحد استشهد هنا في المنطقة هنا، صاحب أرض ليش يفوت على أرضه ضربوه بالسيارة وقتلوه، نضال أحمد داود عقل 72 سنة ختيار كبير في السن، هؤلاء المستوطنون بيسيطروا على الأراضي ولما يستولوا على الأراضي هذا الجيش والشرطة اللي أنتم شايفينهم لما نروح نشتكي لهم ونشتكي للمحكمة تاعتهم، طلب من المزارع الفلسطيني صاحب الأرض اللي معه الإثباتات والأوراق اللي تثبت أن هذه أرضه بيطلب منه أن يثبتها حتى.. والمستوطن بيظل موجودا فيها أنها أرض المستوطنين إلى حين ما يثبت الفلسطيني أن هذه أرضه، بعدما يثبت الفلسطيني ويأخذ قرار محكمة من محكمتهم الإسرائيلية محكمة العدل العليا أن هذه أرضي بيقولوا له روح أنت طلعهم منها!

عبد الغني بدوي: قبل سنتين يعني طردوني اليهود منها، ولما طردوني الجيش اللي طردني صار يقول لي منطقة عسكرية مغلقة، وأنا انحجزت عنها وهذه القطعة في 1995 قصوها على وجه الأرض، وأقمت دعوى عليهم يعني قبل يصير شرطة وقبل يصير كذا، وهون يعني لما قصوها قمت بدعوى قعدت أربي فيهم لحتى أعطيها الشكل هذا، في 2001 أخذوها مني الجيش وقالوا لي منطقة عسكرية مغلقة واستلموها المستوطنون ومدوا عليها البرابيش وصاروا يسقوا فيهم ويخدموا فيهم ومنعوني عنها منعا باتا.

خالد منصور: هذه المستوطنة القائمة تقوم على أراض عربية وهي غير شرعية، هذه المستوطنة سيطرت على معظم أراضي المنطقة وغير صحيح أنهم مسالمون، هؤلاء عدوانيون وهم اللي اعتدوا على السكان العرب هنا، هم اللي بيرهبوا الناس وهم اللي بيمنعوا الناس يدخلوا إلى زيتونهم، اللي أنتم شايفينه الآن هذا الزيتون اللي بيقول ما فيش له أصحاب، لا، هذا الزيتون في له أصحاب، لها أصحاب وهذا صاحبها موجود هنا، الحقيقة إنهم يكذبون ويكذبون علهم يجدون أحدا يسمعهم، شعبنا الفلسطيني مصمم على أن هذه أملاكه هذه أراضيه بده يعيش فيها.

[شريط مسجل]

المستوطن: لقد قلت لك، أنتم قتلتم صديقنا عيدو، أنتم وجيرانكم أنتم تأتون إلى هنا وتتسلقون الشجر.

الفلسطيني: أنتم تسرقون الأشجار وتسرقون الأرض أنتم تفعلون كل المشاكل.

المستوطن: يا له من عرض جميل، هل حضرت لقطف الزيتون برفقة عشر كاميرات تصوير؟!

الفلسطيني: ليس قطف الزيتون فقط بل نحن اليوم فوق أراضينا.

الجندي الإسرائيلي: هذه منطقة عسكرية مغلقة المطلوب من الجميع مغادرة المنطقة، سوف يتم اعتقال كل من لا يغادر المنطقة في غضون دقيقة.

الفلسطيني: طيب.. امنحنا خمس دقائق، هل هذا الإغلاق ضد الفلسطينيين فقط أم الإسرائيليين أيضا؟

الجندي الإسرائيلي: الإسرائيليون مسموح لهم أما الفلسطينيون فممنوعون.

[نهاية الشريط المسجل]

المعلق: جدار الفصل العنصري مع الطرق الالتفافية الخاصة بالمستوطنات، والتي مزقت الأراضي الفلسطينية أشلاء ساهما معا في منع وصول الفلسطينيين في الضفة إلى زيتونهم، حيث أصبح ثلثا الأراضي الزراعية إما ممنوعا خلف الجدار أو مناطق خطرة لقربها من المستوطنات، لا يستطيع أصحابها الوصول إليها إلا بتصاريح خاصة يصعب تحصيلها.

عبد الرحيم قعدات: طبعا هذا التصريح بيتفاوت، إشي بيعطوه لشهر إشي لعشرين يوم إشي لستة شهور.

صلاح طاهر: اليوم التصاريح عندنا تقلصت على الآخر، بيعطوا الختياريات اللي بدهم يشتغلوا بالأرض، بيعطوا الختيارية، الشباب المزارعون اللي عندهم قدرة للعمل يا بيرفضوه أمنيا يا إما بيقولوا له مرفوض طابو وأرضه بتبقى عنده خمسين دونم وراء الجدار يجي يقول له أنت مرفوض لأنه ما لك إشارة وراء الجدار، منشان المماطلة.

الحاجة رسمية: من شهر أربعة، من الحراث، من حد ما عرضناها لليوم ولا حكيناها إلا امبارح، واليوم بس، امبارح رجعونا، ما من الحراث ما شفناها شو نساوي!

عبد الرحيم قعدات: يعني هم حسب المجال أول إشي يعني ممكن تأخذ تصريحا الآن طبعا بدك تثبت لهم بإخراج قيد وحصر إرث وملكية ومن ثم أحيانا تأخذ وأحيانا يقولون لك مرفوض مخابرات وأحيانا مرفوض شرطة وعلى المزاج، أحيانا أنت أرضك صغيرة ما بتأخذ تصريحا، بيعتبروا اللي عنده دونم ودونمين وثلاثة ما بيطلع له تصريح لأن هذه الأراض ما بتنخدمش.

صلاح طاهر: يعني إحنا بقي حوالي 20 إلى 25 دونم هنا، فالجدار جاء كسر النصف، يعني هذه الشجرة لنا، ما بعد الجدار برضه لنا، عزل ما بين الشجر، هذه الشجرة نقدر نفوت عليها هذه الشجرة ما أقدرش أفوت عليها، يعني شوف لحد وين قسمونا، ولوين قسموا أراضينا، هم القصة، يعني القصد أنهم عزلوا الشعب عن الأرض.

عبد الرحيم قعدات: كل الأراضي جاية زراعية داخل الجدار حوالي بتحكي عن عشرة آلاف دنم.

الحاجة رسمية: من يوم ما حطوا المستوطنات من يوم ما عملوا الشارع هذا وهم يمنعونا، من يوم ما صار هذا الشارع، عشرين سنة له، ما منحك الزيتون إلا من ما آخرتها يجي معنا مائة واحد، منا نحرث تما نروح نحرث، صار عشرة أشهر ما قعدت أنا أشوفه، هذا بيصير؟!

المعلق: 19 ألف دونم هي مساحة الأراضي المعزولة خلف الجدار والتي لا يتمكن أصحابها من الوصول إليها، عشرة آلاف دونم هي مساحة الأراضي التي تم تجريفها بسبب الجدار أو الطرق الالتفافية والاستيطانية، أو بسبب العقاب الجميع والحرب على الزيتون خلال سنوات الانتفاضة الثلاث، حوالي 15 ألف دونم هي مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون والمصنفة على أنها مناطق خطرة أي تقع بجوار المستوطنات أو على طرق المستوطنين مما يجعل الوصول إليها وقطفها شبه مستحيل، وعليه تصبح المناطق الإجمالية للمناطق المتضررة والمعزولة والممنوعة والمحروقة حوالي 44 ألف دونم، وعليه تقدر كميات الزيت المفقودة للعام 2009 نتيجة الانتهاكات تلك بحوالي 2100 طن زيت، وتقدر القيمة المالية لهذه الخسارة بحوالي 8,4 مليون دولار أميركي.

[فاصل إعلاني]

الزيتونة: رمز الصراع المستمر على التاريخ والمستقبل

المعلق: الصراع على الزيتونة صراع على التاريخ كما هو على المستقبل، من هنا عمد الاحتلال إلى الأشجار المعمرة مئات وآلاف السنين فخلعها من أراضيها الأصلية وزرعها في المستوطنات التي لا يزيد عمرها عن أربعين عاما لمجرد الإيهام ونسج الأكاذيب حول جذروهم القديمة في هذه الأرض.

خالد الجنيدي: في أكثر من مستوطنة بالضفة الغربية صار في معاصر زيتون، حدا بيصدق؟! ليه؟ لأنهم صار عندهم زيتون مسروق وزيتون يزرعوه على مرأى من عيون الكل ويلقطوا زيتون ومعاصر زيتون عندهم.

المعلق: داخل المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين وزيتونهم تزدهر زراعة وتجارة الزيتون وزيته التي تسوق على أنها منتجات يهودية إسرائيلية بعد تجريدها من هويتها التاريخية والتنكر لأصحابها الأصليين.

أدي داليوت/ مستوطن: فلسطين هي اختراع ابتكره الإنجليز فالإنجليز أحضروا إلى أرض إسرائيل عربا من الشرق الأوسط من جميع أرجاء الشرق الأوسط ومن ليبيا أيضا، أحضروا العرب ليعملوا في المعسكرات البريطانية، حضر عامل وأحضر بعدها أخا له وهذا الأخ أحضر عائلته فأقاموا خيمة صغيرة، فأنا أعرف أن البدو ينصبون خيمة ثم بعدها يحضرون تلفازا وأنتينا وبعد سنة يقيمون بيتا، الأمر كذلك بالنسبة للعرب، هكذا سكنوا في أرض إسرائيل. خلال زياراتي لحوض البحر الأبيض المتوسط سواء في إيطاليا أو إسبانيا أو اليونان أو البرتغال زيت الزيتون عندنا له طعم مميز وحاد نحبه ولكن زيتهم هناك لا طعم له ولا رائحة يبدو كالماء ولكنه زيت، أعتقد أن إسرائيل لا تستطيع المنافسة في زيت الزيتون ولكن يمكنها أن تنافس في بيع الزيت كما تفعل مع مواد أخرى في أسواق يهودية تحديدا، ما أقصده هو عرض زيت الزيتون على طائفة يهودية في الخارج، زيت وفق الشريعة فعندها سوف يسوق بسهولة فهو غير متوفر لا في إسبانيا ولا في إيطاليا، إنه رمز وطني ورمز جذري يشير للارتباط في الأرض وإلا لم يوجد قانون يمنع اقتلاع أشجار الزيتون؟ لأن شجر الزيتون هو رمز، فالقانون يسمح باقتلاع جميع الأشجار ولكن ليس شجر الزيتون، قانون الدولة يحظر قلع أشجار الزيتون، فعندما يزرع أحدهم الأشجار يسيطر على المنطقة ولكن من جانب آخر يوجد من أخذ أرضا ولم يعتن بالأشجار وحصل على تمويل حكومي للأرض البور عديمة الفائدة، حصل على أرض لم تنتج أي شيء وأصبح المكان مضرا للصحة ومكانا لانتشار الأمراض وليس لديه أدوات لمعالجتها، باختصار هذا ما ندعوه زراعة لأغراض سياسية، زرعت الأرض والحكومة مولت ذلك.

المعلق: الاحتلال الذي اقتلع منذ عام 2000 مليونا ونصف المليون شجرة فلسطينية معظمها من الزيتون كان متسقا تماما مع فتاوى علنية لبعض حاخامات المستوطنين الذين تعاملوا مع ماء السماء وثمر الأرض كملكية عنصرية يحق فقط لليهود امتلاكها بل وسرقتها من الآخرين وهو نفسه الاحتلال الذي سن قوانين تمنع اقتلاع أشجار الزيتون بالذات. الفلاح الفلسطيني الذي كانت تقاس ثروته بحجم ملكيته من غراس الزيتون يعرف اليوم أن استهداف هذه الشجرة هو اعتداء مباشر عليه وتهديد حقيقي لمستقبله.

صلاح طاهر: هم قاعدين بيخلعوا في شجرة الزيتون لأنهم بيعرفوا أي مزارع إذا زرع شجرة زيتون لما تخلعها زي بتخلعه من الأرض، لأنه منشانها إحنا موجودين بصراحة، الأرض إحنا قاعدين بنكافح منشان هذه الأرض ومنشان شجرة الزيتون وفيش مجال يعني قد ما يحاولوا وقد ما في صراع بيننا وبينهم من أجل البقاء مستحيل أن نتخلى عن أرضنا.

خالد الجنيدي: والإسرائيليون عارفين إحنا عنواننا على الشجرة فيش غيره، ومقربطين في الشجرة أكثر ما مقربطين في أولادنا وبالتالي هم عارفين إذا بدهم يختاروا بين أنه يقتل ابني ولا الشجرة يمكن الشجرة تؤثر بنفس المستوى منشان هيك هم عندهم استهداف لهذه الشجرة.

أبو بشار: فيهم بيقولوا مثلا فلان الفلاني الزياتني بيساوي خمسمئة تنكة زيت يعني ما بيقولوش بيساوي خمسمئة بروس برتقال أو خمسمئة ألف ليرة، بيقول بيساوي أوف عنده خمسمئة تنكة زيت، هذا بيساوي، هذه يعني بتيجي نبرتها أكثر في اللغة.

خالد الجنيدي: لما كانت تصير مشكلة بين عائلة وعائلة فجأة تشوف في شجر مقطعه تعرف ليش؟ لأن العائلة الضعيفة ما بتقدر على حاصل مثلا حادث محاولة قتل أو قتل يروحوا يقطعوا شجر الزيتون لأن شجرة الزيتون تساوي تماما الابن اللي مات أو اللي حاولوا يقتلوه، فبالتالي أنت لما بتروح تقطع شجرة زيتون أنت كأنك قتلت ابنه لصاحب الزيتون.

المعلق: على تخوم القدس وفي قرية الولجة تقف زيتونة سيدي البدوي وعلى مدى خمسة آلاف عام من عمرها كما قدرها خبراء يابانيون شهدت تقلب الغزاة فوق هذه الأرض، أما أهلها التي تعرف أجدادهم ويعرفونها فما زالوا يرابطون حول جذعها يحمونها من اعتداءات المستوطنين.

صلاح الدين عيسى/ حارس شجرة البدوي: هي مستهدفة من قبل الاحتلال والمستوطنين، فطبعا إحنا موجودون عند أقدم شجرة زيتون في فلسطين والعالم، القطر تبعها 24 مترا مربعا، أنا موظف من قبل وزارة الزراعة على هذه الشجرة حتى أعتني فيها وحتى أحرسها من قبل المستوطنين لأن هذه الشجرة مطموعة من قبلهم. اللولجة كان فيها 27 نبع ماء، فاليهود برضه شو ساوي اليوم بحشو الآبار الارتوازية بيسحبوا الماء من الآبار فالعيون تقريبا جفت لأنهم سرقوا الماء بالعربي.

نادي فراج/ مهندس زراعي: هذه المنطقة مهددة وكل السكن اللي بيعملوه 14 ألف وحدة سكنية رح يكون في المنطقة هذه، في خطر على الزيتونة هي أنها تنقلع، هم كمان، فولكاني جاء ويبدو أنه بيقولوا لا، عمرها مش كبير ولا يتجاوز ألفي سنة ومش عارف إيش، يبدو أنه في عندهم تفكير أنه فعلا هذه المنطقة كلها الـ 14 ألف وحدة سكنية يبنوها هنا، إحنا بنجيب أجانب كثير على أساس نوع من التضامن مع هذه الشجرة ومع القرية.

المعلق: كما التاريخ الذي يورثونه لطلابهم فإنهم يورثون حب الأرض والتمسك بزيتونها لأبنائهم ولم يمنعهم تبوؤهم أعلى المناصب الأكاديمية من الاهتمام بأدق تفاصيل فلاحة الزيتون ومعرفة أسراره.

محمود كعابنة/ جامعة النجاح: كله من جهدي الشخصي أنا أشتغل أنا وامرأتي وأولادي لما كبروا، أنا لما أخذتها كانوا صغار، كان إقبال أكبر واحد أقل من ست سنوات، وزرعنا وبحشنا وسقينا وكان زمان شجرة الزيتون من يملك وكذا كانت تجاوب على حياته، يعني أمور الحياة مبينة واضحة شايف كيف، الزيتونات اللي بهم والزيتات بيعمل غلة وبينستر فيهم، بس اليوم حقيقة لا والله ما بتكفي، يعني لولا أنا موظف وكذا يعني الناتج تبعهم ما بيعطيني أعيش أسرة مثلا أو أعلم أولاد في الجامعة.

الحاجة حفيظة: الله بارك في شجرة الزيتون فيش بعدها شجرة الزيتون، يعني يوم اللي بأطل على الزيتونة ألقاها حاملة هيك بأصلي على مائة نبي الحمد لله.

خالد الجنيدي: بقينا يعني لما كنا ننزل على الزيتون يعني بقينا النسوان هيك يزعقن يعملن أغاني خصوصي للزيتون، بس هذا الكلام كان جيدا وكان مفرحا وكان عيدا، إحنا بنعتبر يوم ما ننزل على الزيتون يوم عيد.

الحاجة رسمية: ما هي روحي الزيتونة، من وين بنأكل الزيت ومن أين؟ بنظل نخدم فيها كيف ابنك اللي بيجي الصغير من أول شهر بينزل من بطن أمه أول يوم تما يموت بني آدم، إحنا بنموت والزيتونة بتظل.

المعلق: الزيتونة التي شاركت الفلسطيني مصيره لآلاف السنين تركت بصماتها على تقاليده وثقافته وبها شبه حين قيل عنه إنه مثل الزيتونة إذا عصر -أي تعرض للشدائد- بان خيره، وهو واحد من أمثال شعبية فلسطينية كثيرة ارتبطت بالزيتون.

خالد الجنيدي: أمثال الزيت كثيرة، يعني إحنا أهم حاجة بنقولها للأولاد وبأقولها لأولادي كمان، كل زيتا لأن الزيت مسامير الركب.

خالد رباح/ مزارع: "كل زيت وناطح الحيط"، يعني أن الزيت مفيد لبني آدم كثيرا.

محمود كعابنة: "الزيت عمارة البيت"، الزيت عمارة البيت طبعا فلاحونا أهل البلاد هنا بيهتموا أنه دائما يعمل مونة سنتين لأن الزيتون ما بيجيش كل سنة حامل.

أبو بشار: بيقول لك "الخبز والزيت سبعين في البيت"، يعني إذا بيكون موجود خبز وزيت ما بيجوعوش.

صلاح طاهر: هذه الشجرة اللي ورا شايف هذه الشجرة لنا وهذه الشجرة لنا، تلك الشجرة اليهود عزلوها عن هذه الشجرة عنا على أساس أنه إحنا ما نقدرش نوصلها، هسه إحنا يا أبوي بدنا نظلنا طول عمرنا متمسكين في هذه الشجرة اللي وراء الجدار، لأنه ما فيش مجال أنت بدك تحطها في رأسك هذا أنه هذه الشجرة لنا وبدنا نظلنا رايحن وجايين عليها، للمستقبل لازم نأخذها منهم، اليوم بكره بعد سنة بعد عشرين سنة إحنا هذه الأرض لنا، هذه الأرض كلياتها يابا لنا وأنت لو أموت أنا أنت ما تستغنيش عنها.

مشارك: إحنا بنقول للناس اللي أبعدوا عن الشجر إنه عودوا للأرض واهتموا شو الأرض، عودوا للأرض اهتموا في الأرض اغرسوها أعطوها بتعطيكم، وإحنا يعني بنعرف وبنشوف جيراننا كيف هم بيهتموا في الأرض كيف هم بيهتموا في يعني ديرة بالهم برضه على المزارع على كذا بحيث يوفروا له كل الأسباب اللي بيخلوه ينتج.