- الوحشية بكل أشكالها
- الضغط على الجرح.. عودة إلى الخيام

- فن البحث عن البدائل

- تعقيدات إعادة الإعمار وآفاق فك الحصار

الوحشية بكل أشكالها

عزمي بشارة
أشرف أبو الهول
صبحي عسيلة
مشير المصري
نمر حماد
مريم أبو دقة
حسن حجازي: حصار أطبق على قطاع غزة تجاوز عامه الثالث، بوساطة مصرية وبهدف التخفيف التدريجي للحصار أبرمت هدنة دخلت حيز التنفيذ في 19 يونيو/ حزيران عام 2008، هدنة لم تدم طويلا.

أشرف أبو الهول/ متخصص في الشؤون الفلسطينية ومراسل الأهرام السابق في قطاع غزة: أنا أذكر قبل الحرب بثلاثة أيام كنت أتحدث مع الدكتور محمود الزهار هاتفيا فقلت له هل ستجددون التهدئة؟ قال لي سنجدد التهدئة إذا التزمت إسرائيل بشروطها. يعني إسرائيل في هذه الفترة بدأت تسارع الخطى من أجل تنفيذ مخططها ولم يكن هناك انهيار شامل في التهدئة حتى تسرع إسرائيل في الحرب ولكن إسرائيل أسرعت في الحرب من أجل إسقاط حماس ومن أجل رفع شعبية حكومتها.

صبحي عسيلة/ باحث في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في صحيفة الأهرام: ولكن الإخوة في حماس -وهنا مسؤولية حماس عن الموضوع- أعطوا الذريعة الكاملة للإسرائيليين أن يشنوا هذه الحرب بدون تكلفة يعتد بها على الجانب الإسرائيلي، الإخوة في حماس قرروا ومن طرف واحد إنهاء التهدئة قبل أسبوعين من اندلاع هذه الحرب.

مشير المصري/ نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني: التهدئة لم تكن ناجحة أمام عدم التزام العدو الصهيوني بمستحقاتها وشروطها وبالتالي أفشل العدو الإسرائيلي المباحثات التي أجريت في مصر بشأن تجديد التهدئة وفق شروط يلتزم بها ورد المقاومة بالصواريخ كان كردة فعل على الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني واستمراره في القصف المتقطع ضد السكان في قطاع غزة، كان هذا العدوان الإسرائيلي المتقطع يستدعي ردة فعل من المقاومة، ومن هنا كان السيناريو المعد لدى الاحتلال الإسرائيلي باجتياح القطاع وشن هذه الحرب التي أثبت الواقع بحسب تصريحات قادة الاحتلال بأن بنك الأهداف كان معدا منذ شهور طويلة وأن هناك استعدادا كان كاملا لدى كل الطواقم، طواقم جيش الاحتلال لهذه الحرب غير المسبوقة.

حسن حجازي: فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها من الحصار فأبقت عليه وأخرجت من أدراجها سلاحا جديدا بحجة إيقاف صواريخ المقاومة.

تسيبي ليفني/ وزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقا: في هذه اللحظة نقول بأن هذا يكفي وسنترجم القول إلى عملية عسكرية لأنه لا يوجد طريقة أخرى للخطاب مع حماس.

نمر حماد/ المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني: إسرائيل نعم بحاجة إلى ذرائع خاصة بعد تطورات معينة حققها النضال الفلسطيني ولذلك إطلاق الصواريخ استعمل من قبل إسرائيل كذريعة.

مريم أبو دقة/ عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية: إسرائيل دائما تجد ذريعتها لأن المقاومة فعل طبيعي للاحتلال ويا ريت كان في عندنا مقاومة بمستوى الاحتلال والجرائم اللي بيمارسها، يا ريت، الصواريخ لها فترة طويلة ما كانت تطلع ولكن عملية الحرب على غزة لم تكن وليدة يوم أو من وقت ما ضربوا صواريخ يعني وقت إنهاء الهدنة، لا، هذا مشروع صهيوني مستمر سيبقى ضربنا أو ما ضربنا لأن هذا مبرر لوجود الاحتلال أن يقضي على الشعب الفلسطيني ويقضي على اسمه نهائيا حتى لا يكون هناك منافس له.

عزمي بشارة/ مفكر وناشط وكاتب سياسي: يعني هي الحروب أصلا كانت تبدأ بالحصار يعني عندما كانت في الماضي عندما كان جيش يشن حربا على مدينة كان يحاصرها أولا وإذا لم تستسلم يكمل، فبالتالي الحصار الذي حصل على غزة طيلة هذه الأعوام، التحكم بهذا الشكل بحياة الناس اليومية إلى درجة مواضيع دراستهم علاجهم الطبي أكلهم شربهم، هذا عدوان، هو شو العدوان إذاً؟ ولذلك هذه كانت حربا شنت على غزة وعندما فشلت بهذه الطريقة وردت عليها المقاومة بطريقة تم الانتقال إلى التدخل العسكري المباشر.

حسن حجازي: حرب قاسية شنتها إسرائيل على القطاع استمرت 22 يوما بدأتها بالهجوم الجوي تلاها البري، الجميع مستهدف بشر وشجر وحجر لا يوجد فيها حرمات للأمكنة أو محرمات من الأسلحة.

أنور بعلوشة: هذه تحرير صف توجيهي عمرها 18 سنة، هذه برضه الثانية اللي هي إكرام 15 سنة، هذه برضه الثانية اللي هي سمر، أولى 13 سنة، برضه عندي دينا هذه دينا صف ثاني.

حسن حجازي: خمس بنات فقدهن أنور بعلوشة في استهداف إسرائيلي للمساجد طال 27 مسجدا دمرت بالكامل.

أنور بعلوشة: داري أنا قرب جامع الشهيد عماد عقل يعني بيني وبينه يمكن أربعة متر بالكثير، وفيش شيء يعني الواحد لما بينام بينام يعني بأمان يعني ما عملناش حساب أن يضرب اليهود جوامع ولا يضربوا بني آدمين ولا توقعت يحصل كل هذا، توقعت كل شيء عسى أن يضرب الجامع، لو أنا أعرف أنه بده يضرب الجامع لطلعت من ساعتها من الدار واتخلطت مع الناس، اطلعوا يا بني آدمين من الدار وخلص، بس ما توقعت أن ينضرب ولا فكرت أنه ينضرب. الجامع يقول اليهود، اليهود هم مش مستهدفين الجامع ولا مستهدفين أنور بعلوشة، مستهدفين كل الشعب الفلسطيني كله مستهدف، كله مستهدفينه ومستهدفين كل المسلمين، هم ولا بدهم مسلمين ولا بدهم شعب فلسطيني بدهم ينهوه. عندك اللي هو هذا القبر، هم دوله الخمسة عملنا ثلاثة قبور، تحرير في قبر لحال واحد اللي هي تحرير عمرها 18 سنة، قبرها هذا هو لحالها، وطبعا بيجي اللي هو قبر بعدين بيجي اللي هو إكرام، إكرام ودينا برضه في النصف إكرام ودينا، اللي بيجي بعدين اللي هو القبر الثالث اللي هو لسمر وآية، الوضع مأساوي يعني فيش شيء بلاطات أيامها وفيش شيء وضع بوقته، يعني بيقول الناس تدفن من هنا والطخ عليهم كمان، البقية يدفنوا هنا يدفنوا الشهداء كثير الطخ من هنا أيامها، الطخ كله يطخوه من هنا يطخوه، يعني آخر مرة طخوا أيام قصة مش عارف كأنه كم واحد دفنوا هنا، هدوله ندفنهم بعد قصة البنات اللي مش عارف كم واحدة دفنا يمكن 11 ولا أكثر، انطخ علينا وسابوا الميتين، سابوا الميتين وهم بيطخطخوا، كل الناس شردت اللي اندفن اندفن واللي ضله ضله بعدما خف شوي الضغط جاؤوا كملوا الدفن، يعني الوضع صعب يعني من حكاية حجار من بلاطة.. بلاط للقبور كمان فيش شيء، يعني الوضع كله بالبره يعني اللي بيلاقي جورة، اللي بيلاقي له جورة لميت شهيد اليوم ولا لميت بيقول أبو جد خاله يعني الوضع صعب.

حسن حجازي: مئات الأسر تركت بيوتها ولجأت للمدارس علها تجد الأمان هناك.

مصعب معروف/ طفل: لما اتصابت دارنا الكل خاف لأنها هزة قوية لقطاع غزة، الكل خاف وحسينا بها، هذا شعور خوف والخوف إشي قبيح، يعني كل الناس خافت، دارنا قريبة من حدود الشمال، قريبة جدا، فاضطرينا نهرب فهربنا، كان عندنا أخوات متزوجات فشردنا عندهم، فيعني لما اتشردنا، يعني لما صار الاجتياح لما دخل الاحتلال الصهيوني على القطاع قالوا.. جاء الصليب الأحمر قال الأفضل أنكم تشردوا عالمدارس، مدارس الوكالة والمدن فاضطرينا أن نشرد على مدارس الوكالة.

زياد ديب/ سكان مخيم جباليا: اللي كان يعني يحسسنا بالأمان أكثر أنه ما يصير في المنطقة هذه إشي، وجودنا جانب مدرسة للوكالة وكانت الناس تشرد من منطقة الاجتياح للمدرسة اللي جانبنا هنا، فنحن كنا نحس المنطقة آمن منطقة، الناس تشرد عندنا وهيك إشي. فجأة صار الضرب يعني صوت انفجار كبير اللي هو بجانب السور عندنا بجانبنا مباشرة يعني في اللحظة هذه أنا يعني مدرك أن هذا صاروخ لأنه تقريبا شفته وهو نازل فيعني كنت متيقنا أن هذا ضرب لأنه صار في اللي هو دخنة الصاروخ وكان في صوت الصفارة قوية كانت في ذهني يعني مش صوت انفجار لأنه كان في نصنا ما حسيتش أنه انفجار بعيد لتسمع صوته عادي، كان زي صوت صفارة هيك سكرت على أذني، يعني شوية شوية بدأ يروح صوت الصفارة هذا وبدأت تروح الدخنة من المكان فبدأت أتطلع في حالي وأتطلع في اللي حوالي، مباشرة أول إشي تطلعت على حاله، فأول ما تفقدت حالي كنت فوق أخي يعني كنت مرمي فوق أخي وجهي ويدي فوق أخي فرفعت تطلعت لقيت أخي اللي تحتي مستشهد ولا حركة ولا صوت، أنا قعدت عادي تطلعت لقيت رجلي شبه يعني رايحات بالمرة مبتورات فكان يعني ماسكهم بعض اللحم وهي وإشي، بدأت أتطلع حوالي يعني هذا كله تقريبا يعني إنه حسيت أن الإسعاف كان مطول، قعدت أتفقد في اللي حوالي، أتطلع، لقيت أبي وجدتي وامرأة عمي وبنات عمي صغار أغلبهم مستشهدين وعلى الأرض يعني لا في حركة ولا صوت.

خالد محمد عبد ربه/ من سكان مخيم جباليا: طبعا بدأت الحرب على غزة وبقينا موجودين في البيت، أعلنوا أنه في اجتياح حرب برية برضه إحنا ظلينا موجودين في البيت لأنه إحنا ما كناش نعرف أنه إحنا المستهدفين، فخلال أول ساعة كان الجيش الإسرائيلي مسيطر على المنطقة كلها، ما كانش في المنطقة بالذات تبعتنا ما كانش فيها مقاومة بالتحديد يوم 7/1 الساعة 12:50 الجيش الإسرائيلي عمل موقع أمام البيت وزعق علينا بالمايكروفون أنه اللي في قلب البيت يطلع بره البيت، طلعنا أنا وأمي وزوجتي وكان معي ثلاث بناتي اللي هي سعاد وأمل وسمر، طبعا طلعنا وكنا رافعين الرايات البيض من أجل الجيش يعرف أن الموجودين في البيت ناس مدنيين وأطفال، تفاجأنا أن الدبابة بعيدة عن البيت سبعة أمتار تقريبا بس يعني قريبة جدا، وقفنا تقريبا سبع دقائق على الباب وإحنا رافعين الرايات البيضاء وكان اثنين جنود فوق الدبابة بيتطلعوا علينا، كان واحد منهم بيأكل شيبس، ننتظر منهم يعني أنه نرجع على البيت ولا بنتوجه إلى مكان آخر ولا إيش المطلوب مننا، بنتفاجأ أن جنديا ثالثا بيطلع من قلب الدبابة وبيبدأ الطخ في أطفالي بدون أي سبب بدون أي مبرر، طبعا أنا فكرت بالطخ في.. وبأطلع على أطفالي بيقعوا، بنتي أمل عمرها ثلاث سنوات بطنها طلع بره، أنا فورا حملت بنتي أمل وسمر في يدي بدي أحمل سمر كانت سمر آكلة برضه إيش طلقين في الصدر، ظهرها كله طلع بره، دخلت فيهم بسرعة على البيت، زوجتي حملت بنتي سعاد كانت ماكلة سبع طلقات أو أكثر في الصدر ودخلت فيها برضه مستشهدة، الحاجة أمي زعقت عليهم طخوها طلقة في يدها وطلقتين في البطن عندها. قعدنا نتصل ونحاول نتصل كان الاتصال مقطوعا، نصرخ نناشد الناس، طيب، إسعاف، حد يجينا، سمعنا صوت الإسعاف لثانية وصوتها اختفى، تفاجأنا أن الجيش الإسرائيل بينزل سواق الإسعاف من سيارة الإسعاف وبيدعس الاسعاف. طبعا سعاد استشهدت، أمل بعد عشر دقائق استشهدت، ظل سمر تنزف وأمي ومشينا من البيت لدوار صلاح الدين وإحنا ماشين طول الطريق مرات الجيش الإسرائيلي يطلق النار مرة على الرجلين مرة فوق الروس، يعني كنا نمشي كل مترين ثلاثة نقع من إطلاق النار، في جيراننا كانوا سابقيننا ففي واحد كان معه حصان أحب أنه.. قالوا له ناس معه مصابين ساعدهم فالشاب جاء أحب يساعدنا قرب يصل لنا طخوه وطخوا الحصان فالشاب استشهد والحصان مات، وصلنا كمال عدوان طبعا أعلنوا أن البنتين استشهدتا وهذا شيء كنا عارفينه يعني، بس اللي كنا.. سمر اللي كانت يعني معجزة أنها ظلت على قيد الحياة لأن سمر كانت إصابتها صعبة جدا وما كناش نتأمل يعني أن تعيش، فحولها من كمال عدوان على مستشفى الشفاء ومن الشفاء تحولت على القاهرة ومن القاهرة تحولت على بلجيكا والآن هي معها شلل كامل، يعني البنت معها شلل، البنت معها شلل لأن إصابتها كانت بالعمود الفقري، من يوم الإصابة لحد اللحظة هذه ما شفتش سمر.



الضغط على الجرح.. عودة إلى الخيام

حسن حجازي: انقشع غبار الحرب التي خلفت 1430 شهيدا وأكثر من 5450 من الجرحى نصفهم تقريبا من النساء والأطفال، أكثر من 3700 منزل باتت مدمرة، منهم 1500 منزل دمرت كليا، خسائر وواقع جديد زاده الحصار المستمر شدة.

عزمي بشارة: طبعا بعد الحرب أصبح الحوار أكثر وحشية، لأن الناس بعد الحرب أصبحت بحاجة أكثر لمواد بناء ولإعمار.. يعني نتيجة لجرائم الحرب الحصار الآن نتيجة أكبر لأن الناس الآن بعد الحرب أصبحت بحاجة أكبر لبناء ما هدم وللتنقل ولمتابعة حياتهم، واستمراره طبعا هو أكثر الطرق وحشية في استمرار الحصار وأكثر الطرق وحشية في الضغط على الشعب الفلسطيني بعد الحرب، تخيل أثناء الحرب مسألة الجرحى، مجرد الضغط على الجرح هو أحد أشكال التعذيب، أنت بتضغط على الشعب، المجتمع الفلسطيني بموضوع بيوته المهدمة، بموضوع الجرحى، بهذا الموضوع يضغط وحتى عند التعذيب الضغط على المكان الذي يؤلم، الضغط على الجرح، لذلك أنا أعتبر أن استمرار الحصار هو أكثر وحشية مما كان الحصار في السابق.

عادل زعرب/ صحفي فلسطيني: كان هناك حديث على أن الشعوب العربية أو الدول العربية فتحت جسورا من المساعدات عبر مصر لدخولها عبر معبر رفح ولكن أي من هذه الأمور لم يحدث، ما دخل بالفعل هو مساعدات طبية وأما المساعدات التموينية فأتلفت في مدينة العريش المصرية لبقائها عددا من الأيام الطويلة داخل الحافلات وما دخل منها حول عبر معبر العوجة إلى معبر كرم أبو سالم وبالتالي كانت هناك ضرائب إسرائيلية باهظة على كل طن من المساعدات العربية بمعنى أن الأموال العربية تحولت إلى جيب الجانب الإسرائيلي الذي يأخذ هذه التعويضات وهذه الضرائب لشراء الأسلحة لقتل أطفالنا من جديد.

أشرف أبو الهول: المسألة لو مسألة إنسانية فقط لفتحت مصر المعبر فورا لأنها لا تتحمل وزر من يموتون بسبب الحصار ومن يموتون بسبب الجوع من يموتون بسبب نقص الأدوية، ولكن فتح المعبر خلال الحرب كان معناه هروب سكان غزة وبالتالي خلق مشكلة لاجئين جديدة وفتح معبر رفح خلال فترة الحصار وبشكل عام كان معناه هو تشجيع انفصال غزة عن الضفة، كان ورقة الضغط الوحيدة الموجودة من أجل الحفاظ على الوحدة هو معبر رفح.

صبحي عسيلة: أن تتكلم عن اعتبارات إنسانية عن معونات عن إغاثة عن جهود أي شيء لا بد أن تتوقف عند الحدود، نحن نتحدث عن دول، دول لديها خط حدود واضح وصريح وتجاوز هذا الخط يعني أنك تفتح عليك مواجهة مباشرة سواء مع الفلسطينيين إذا كانوا في حالة أخرى غير هذه الحالة أو مع الإسرائيليين يعني من يطالب بأن تتجاوز كل الجهود العربية خط الحدود الفلسطينية هو بمعنى آخر يطالب بأن تشترك مع الإسرائيليين، أن تخوض حربا ربما يصل الأمر إلى حرب مع الإسرائيليين، إسرائيل لها مصلحة لها تصور لكيفية ترتيب الأوضاع في هذه المنطقة ولا يمكن تجاوزه بهذه السهولة.

خالد محمد عبد ربه: أنا مأساتي لحد الآن مستمرة يعني مأساتي لم تتوقف، الحمد لله رب العالمين، يعني لحد الآن يعني أنا عايش في بلد وزوجتي وبنتي في بلد ونحن لا نقدر نروح عليهم ولا هم يقدروا يجوا علي، بنتي طلعت تقريبا في أثناء الحرب في 10/1 تقريبا كانت البنت طلعت على مصر وعلى بلجيكا، من 10/1 لحد تاريخ الآن ما شفتهاش بس أسمعها على الجوال يعني بس، فيش معابر أنه أقدر أطلع أسافر على بنتي ولو بدي أرجع أعيد بناء بيتي فيش مواد لبناء البيوت وغير هيك فيش إمكانيات يعني، أنا كل حياتي حاططها في البيت وهي كلها راحت، وللأسف يعني فيش نقعد في بيت، اضطررت أروح على عمارة مقصوفة واستشهد فيها برضه أربعة أطفال.. يعني فيش مكان وين نروح يعني؟!

أنور بعلوشة: في الوقت هذا اللي أنا فيه يعني لقيته يعني تلاقيني من دار إلى دار ما لقينا نستأجر دار، يعني الحين أنا مستأجر، استأجرت أجار، يعني الدار اللي قاعد فيها دار مستأجرها أنا.

حسن حجازي: أكثر من 35 ألف أسرة من قطاع غزة باتت بلا مأوى، لم يكن أمام الأهالي الذين فقدوا بيوتهم ولم يتمكنوا من استئجار شقق سكنية إلا الرضوخ لخيار السكن في خيام بعد أن جربوها قبل ستين عاما فعاد المشهد من جديد لنكبة عام 1948 ولكنه يختلف هذه المرة فقد تم بناء المخيمات الجديدة داخل المخيمات القديمة على أمل أن تكون هناك حركة إعمار قريبة تعوضهم بعض ما خسروه من بيوت وممتلكات.

عبد الرحمن جميل/ سكان أحد المخيمات المنشأة عقب الحرب الأخيرة على غزة: منزلي تدمر، فلجأنا إلى مخيم الريان هنا في الخيام وعشنا فيهم، يعني اضطررت غصبا عني أن أسكن في الخيمة لأنه فيش بديل، جراء الحصار والمعابر اللي مسكرة هذه فيش يعني قد ما بدك تدور فيش شيء صعب تلاقي، كل شيء ناقص، إش تتوقع؟ خيمة يعني! إش فيها حمام! فيها مطبخ! جاء علي أبي وشاف المنظر هذا وهو جاء من بعيد يعني بيضحك، فبيقول لي لسه إحنا ما نسيناش الجرح القديم تبعنا ولسه بيتكرر، فأقول له يعني إيش الحل يعني هي عدنا زي ما بيقولوا الشريط كمان مرة، نفس الكلام، يعني نفس الكلام من 61 نحن هذا المنظر بنشوفه على الطبيعة، يعني بتهيأ، تهيأ حاله قبل 61 سنة، يعني أنا ما استغربتش كثير يعني الكلام، لكن بالنسبة لي أنا ما فكرناش يعني نصل لوضع خيم.

خالد أبو علي/ مدير مخيم الريان: يوجد 95 خيمة مقابل 530 أسرة، المواد الأساسية أو التي تعين على الحياة بشكل أساسي غير متوفرة، الخدمات الأساسية كصرف صحي كمياه غير متوفر بشكل دائم، ككهرباء كذلك غير متوفر.

عبد الحليم أبو حسين/ سكان أحد المخيمات المنشأة عقب الحرب الأخيرة على غزة: هذه الحياة صعبة ومريرة يعني فيش فيها أي مقومات للحياة، زي ما أنت شايف هي مطبخنا في نفس الخيمة وبدون كهرباء وبدون أي مقومات للحياة.

محمود نعيم رجب/ سكان أحد المخيمات المنشأة عقب الحرب الأخيرة على غزة: والله اللي ضرني لفيت فيش بيوت فيش مرتب شهري أدفع للبيت يعني، يعن كان زمان ثلاثمائة شيكل، اليوم صاروا يأخذوا مائتي دولار، ثلاثمائة دولار آجار المنزل، من وين أدفع لهم؟ انجبرت أعيش في الخيمة أنا وأولادي وعيالي يعني، وين ننام، بناتنا وين يناموا وإحنا وين ننام، يعني وين نروح؟ طيب أنا قبل المخيم نمت في الشارع يعني نحن قاعدين فيها لما الله يفرجها ويبنوا لنا ونستقر ونرجع ثاني إلى بيوتنا زي ما كنا، وحاليا أنت شايف يعني وضع البلد ما فيش أي حاجة ولا أي شيء يعني اليهود مسكرة المعابر والمصريون مسكرين المعبر كمان، يا أخي يعني المصريون مسكرين المعبر فيش أي حاجة بتمر.

عبد الحليم أبو حسين: ما كانش في بالي إلا أن أعود إلى بلدي وكنت أتمنى أن أموت في بلدي، مش أموت هنا في الخيمة من هجرة إلى هجرة ومن قتل إلى قتل.



[فاصل إعلاني]

فن البحث عن البدائل

حسن حجازي: كثير من الغزيين باتت أحلامهم ذكريات بينما عاش البعض الآخر حلمه وأصر على تحقيقه ولو في خيمة.

أحمد الهرش: الحرب دمرت منزلي بس أما ما دمرتنيش ولا كسرت عزيمتي ولا كسرت فيي حاجة أن هذه أشياء متعودين عليها أما هي بالنسبة للمادية أضعفت ماديتنا الحرب بس. خطبت، أنا كنت عاقد قبل الحرب بفترة طويلة، المعابر مسكرة وفيش شيء وكل حاجة غالية، والحمد لله يعني قدرنا نجهز شقة كاملة لي وقدرت يعني أن أؤمن حالي في 5/1 تقريبا جاء العرس معي فإجت الحرب وتفشكلت قصة العرس هذه. بعد اللي صار اضطرينا أنه انقصفت الدار وين نروح ننام في الشارع؟ بدناش ننام في الشارع حاولنا نسكن في خيمة وعملوا لي خيمة كمان. والله هذه الفكرة فكرة الوالد، قال لي يعني راحوا شهداء وراحوا ناس كثير وراحت الدار لكن أنا بدي أجوزك علشان اليهود ما تفكرش أنها كسرت فرحتك وعلشان عزيمتنا قوية وعنا إرادة قوية فالوالد اقترح الموضوع هذا على ناس بمخيم الريان قالوا منجوزه، صحيح هي قصة غريبة لكن غصب عنا بدنا نقبل فيها يعني لو قديش الواحد بده يظل يستنى؟ يعني لمتى بدك تقعد تستنى الإعمار؟ الإعمار مطول جدا ومعروف أنه يعني في أول الحرب في دور انهدمت ولليوم ما تعمرتش من أول الحرب. بدنا نستمر في الحياة لأنه في عزيمة وفي إصرار يعني في عزيمة للحياة، مش مع تسكير المعبر أنه العالم بدها تموت، لا، بدهم العالم في غزة بدها تعيش، لازم العالم كلها تقف معنا ويفتحوا لنا المعابر.

حسن حجازي: لم يعد أحمد يحتمل المعيشة في الخيمة طويلا فقرر العودة ليسكن في ركام منزله شأنه شأن العديد من الأسر الغزية.

أحمد الحرش: أنا بأقول يعني للي ساكنين في الخيام الله يكون بعونهم يعني سكنة الخيام مش بسيطة، الله يكون بعونهم يعني، سكنة الخيمة عن جد صعبة جدا واللي عنده دار يعني اللي داره تضررت أحسن من اللي داره تدمرت، نحن دارنا تضررت ضررا كبيرا لكن منسكر على حالنا وبنقدر إن شاء الله ننام فيها ونعيش فيها.

حسن حجازي: طال انتظار زوال الحصار لإعادة الإعمار لكن صراع الإرادات في غزة لم يتوقف بل استمر بشكل جديد بالعودة إلى الطرق البدائية في البناء لإيجاد السكن والمأوى.

عادل زعرب/ صحفي فلسطيني: مع اشتداد وطأة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة كان هناك حاجة للتفكير جديا للتغلب على هذا الحصار فلمعت فكرة في رأسي فصنعت هذا المنزل من الطين ومن عسف النخيل وجذوع النخيل والنبات الفلسطيني وبالتالي كان منزلا جميلا ومميزا ولكن للأسف ذهب بفعل الصواريخ التي طالته من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتم تدميره بالكامل. أنا مع بناء المنزل حتى ومن الطين مجددا وعلى نفس المكان وإن دمر مرة ومرتين وثلاث مرات.

سليمان برهوم/ أحد ساكني بيوت الطين التي بنيت بعد الحرب الأخيرة على غزة: طبعا هذا يعني شيء مفروض علينا ولازم نفكر بجدية كيف بدنا نطلع من الوضع اللي إحنا فيه، الحصار بيشتد والله أعلم يمكن يقعد له سنة سنتين ثلاثة يعني ما فيش منظور في الأفق أن الحصار حينتهي وما دام إسرائيل موجودة ونحن موجودين طبعا الصراع قائم فعشان نخرج من الحصار ونخرج من الضائفة لازم نفكر بطريقة وهذه الطريقة دي كويسة.

جهاد الشاعر/ أحد ساكني بيوت الطين التي بنيت بعد الحرب الأخيرة على غزة: أجا الآن الوقت الضروري أن أبني بيتا من الطين طبعا بسبب الإغلاق والحصار وعدم توفر مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحديد و.. طبعا أنا بأشوف إذا كان استمر الوضع بهذه الطريقة حصار وإغلاق وعدم دخول مواد البناء الأساسية أنا أتصور أنه حيكون هذا هو يعني البديل لسكان القطاع غزة ككل كمان.

مشارك: نحن كل شيء في الماضي رجعنا له، كل شيء، من العربات اللي بتجرها الحيوانات لبابور الكاز للمنازل الطين لفرن الحطب فرن الطين كل شيء أصبح اليوم في الواقع، طبعا ما عدا التعليم، هم التعليم لا يقدرون ينزعوه منا يعني ممكن نحن نتعلم في بيت الطين نتعلم في الشارع نتعلم في الجامع نتعلم، ممكن في كل وسيلة نتعلم.

يوسف إبراهيم/ وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة: الحرب دمرت عددا من المدارس بلغ عددها حوالي 13 مدرسة ما بين تدمير كلي وجزئي حيث أن هناك بعض المدارس يعني لم تعد صالحة بشكل مطلق لإمكانية دخول الطلاب إليها حتى هذه اللحظة لم نستطع إعمار هذه.. ما تم تخريبه خلال الحرب.

ريم شحادة/ مديرة مدرسة سخنين التي دمرت في الحرب الأخيرة على غزة: مدرسة سخنين مدرسة دمرت أثناء الحرب تعتبر من المدارس يعني أكثر المدارس اللي تدمرت أثناء الحرب، مدرسة معاوية زي ما أنتم شايفين هي مدرسة أيضا مدمرة لكن هي نصف تدمير، مبنى سليم ومبنى مدمر تماما يعني نحن نعتبر ضيوفا في هذه المدرسة. حاولنا نستغل المبنى السليم نوعا ما رغم أنه يعتبر فيهش شبابيك، الأبواب ضاربة فيهش فيها أبواب إلا أنه بدنا نحاول أنه نحن نكمل المسيرة التعليمية والحل الأخير كان استخدام الكرافانات.

مصعب معروف: صفنا أخذه صاروخ الطابق كله السطر اللي تحت الصف كلها مهدمة. حنفتقدها لأنها كانت أحلى مدرسة في بيت لهيا وأجمل مدرسة وبأفتقد صفنا والبنك اللي كنت قاعد عليه ومكسر، شفته مكسر فيهش فيه إلا الحديد. كنت أفتقد الكتاب اللي كنت أحطه عالبنك كنت أفتقد يدي لما كنت أحطها زي هيك عالبنك. الله يعينهم جابوا لنا خيمة نقعد فيها، المدارس هدموها جابوا بدالها كرفانات عشان نقعد فيها، الكرفانات حامية حارة جدا بندرس فيها نحن.

ريم شحادة: لكن للأسف الكرافانات برضه ما عملتش يعني حلا جذريا لهذا الموضوع، طلع سلبياتها أكثر بكثير من إيجابياتها، درجة الحرارة عالية جدا بتكون طبعا في الصيف، لما ندخل الكرافانات لا يمكن أن الطالب أن يستطيع أن يستوعب أي كلمة أثناء العملية الدراسية، اللوح صغير جدا الكراسي الحركة في الكرفان تعتبر حركة سيئة لأن أي خبطة على الأرض تعمل على تشتيت الطالب، عنا في الشتاء، في الشتاء صوت المطر في الشتاء عندك البرد يؤثر بشكل كبير على الطالب فبيخليهوش قادرا على إكمال العملية التعليمية اللي هو موجود علشانها.

يوسف إبراهيم: عندما فرض الحصار وبعد الحرب أيضا وجدنا كثيرا من القوافل التي وصلت إلى قطاع غزة ولكنها يعني لم تكن قوافل تخص الجانب التعليمي، قد يكون التركيز كان على الشق الصحي وهذا أيضا يعني مما أدى إلى تدهور مستمر في الجودة يعني في جودة التعليم.

ريم شحادة: والله طالما الحصار موجود يبقى الوضع حيظل على ما هو عليه فعلشان هيك بنناشد أن الدول منظمات إنقاذ الطفل الدول العربية غيرها أنها تسمح بدخول أدوات البناء على أساس أن الطالب يتحسن وضعه.

مصعب معروف: أنه ما لناش إحنا.. ما لناش مستقبل. لأنه عد الدول العربية أكثر من ألف مليار ألف نسمة في العالم كله لم يقدروا أن يحلوا قضية غزة التي لم تأت كف يد على الخريطة، كيف بدهم يحلوا القضية المدرسة اللي انقصفت إذا مش عارفين يحلوا قضية غزة؟ فلسطين حتظلها في الحصار.

ريم شحادة: المستقبل التعليمي للأطفال بدك تعيد البناء من أول وجديد، نبني مدارس نحاول أن إحنا نحسن نفسية الطفل، الطفل محتاج لسنين طويلة علشان ينسى 23 يوم في الحرب يعني صعب مش حيقدر الطفل ينسى في يوم وليلة.

مصعب معروف: لكن إحنا بنقول ليحاصروا كمان وندرس بخيمة لازم نظلنا نتعلم وندرس حتى لو ندرس بدون خيمة حتى لو ندرس بوجه الشمس، لو في وجه الشمس ندرس لنتعلم لأننا سنحرر أرضنا إن شاء الله بعلمنا.



تعقيدات إعادة الإعمار وآفاق فك الحصار

حسن حجازي: كرم المجتمع الدولي في مؤتمر شرم الشيخ فاق التصور، خمسة مليارات أقرها المانحون لإعادة إعمار غزة لكنهم نسوا وضع الطابع المختوم على الرسالة فلم يحددوا الجهة التي ستتولى إعادة الإعمار وتشرف على الإنفاق وبذلك تركوا قصة إعمار غزة مفتوحة لخيال الراوي!

عزمي بشارة: كل المؤتمر الذي حصل في شرم الشيخ وكأنه لإعادة الإعمار وإعادة البناء كان حملة علاقات عامة حملة علاقات عامة لتبرئة المجتمع الدولي والدول المتواطئة مع العدوان، أنه إحنا بدنا نعمر، أصلا ما وصل فلوس وما مسموح إعادة الإعمار وتحول كل هذا الوعد إلى ضغط على الشعب الفلسطيني.

مصعب معروف: عملوا هيئة الأمم المتحدة وعملوا منظمة المؤتمر الإسلامي وعملوا جامعة الدول العربية لكن ما نفعتش ولا حاجة، في الحرب ما نفعتناش.

خالد محمد عبد ربه: والله أنا بأسمع بس ما شفتش يعني شيء ملموس ما شفتش.

أنور بعلوشة: إحنا مش في مشكلتنا إحنا بيعطونا إسعاف هم يعني بيجيبوا لنا إسعاف يعني زي اللي بيقولوا يا الله تدمر إسرائيل وخذوا اسعفوا حالكم لحالكم! حدا مش هذه الفكرة إحنا بنسعف حالنا على ظهر حمار إذا بدنا نسعف حالنا، اللي بده يدعم ما يدعمش إسعاف، بيدعم بسلاح بيدعم مصاري، بيدعمش إسعاف، أنا إسعاف على كتفي بأسعفه، ولا بيبعث لي كرتونة فيها معجون أسنان ولا بده يدعم لي مثلا ببشكير!

عزمي بشارة: ناس قتلت ناس في حرب عدوان احتلال، الحل هو الطعام؟ ضد الطبيعة بتبعث طعام بتبعث شراب بتبعث غذاء هيك الشعوب بتتضامن ضد الكوارث الطبيعية أما هيك الشعوب تتضامن ضد الاحتلال؟! أهم شيء الموقف السياسي قبل المال، هذا ليس كارثة طبيعية اللي حصل في غزة تنهيها بخيم وأكل وشرب، هي سياسة عدوانية مستمرة الآن بالحصار لا تحل بالأكل والشرب. وشو مع التعليم؟ وشو مع حرية التنقل؟ وشو مع حق الشعوب في تقرير المصير؟ لا تحل هذه بالطعام و.. وشو مع الاحتلال نفسه؟ وحق إسرائيل بأن تفرض حصارها على هذا الشعب اللي سلب وطنه؟! إذاً هنا يعني في أنا باعتقادي تدهور في الثقافة السياسية العربية إلى حد ما مسؤول عنها الإعلام والتهريج الإعلامي، أكل وشرب! أي؟! إعصار هو؟ هزة أرضية بعثنا أكل وشرب؟! هذا احتلال، التضامن هو باتخاذ موقف سياسي ضد الاحتلال وأوله التضامن مع المقاومة في مقاومة الاحتلال.

مريم أبو دقة: إحنا ما بنطلب منة ولا حسنة ولا بنشحذ، لا، إحنا حقنا على الدول العربية والإسلامية وكل أحرار العالم أن يدعمونا بكل شيء.

نمر حماد: الدول العربية غير قادرة في ظل الموقف الدولي في ظل القرارات الدولية أن تتحدى العالم وتقول نفك الحصار، زائد الدول العربية لها مصالح ولها سياسات، كمان يعني ما نفترضش إحنا أن الدول العربية رح تقول إنه لا كلياتهم مثل بعض و.. لا، الدول العربية ملتزمة بشيء اسمه مبادرة السلام العربية.

عزمي بشارة: شوف، الدول العربية لم تفرض حصارا على غزة ولكن الدول العربية قبلت الحصار، جاءت الإستراتيجية في عصر بوش الأميركية الإسرائيلية تقول لا، أبدا، الحصار فانصاع الأوربيون والعرب مباشرة، انصياع الأوروبيين والعرب كما نعرف العرب يصبح حماس حتى أكثر من الأميركان يصبح إثبات ولاء ثم يصبح تفانيا يعني، الحصار وما حصل على مستوى الحصار العربي على حماس هو مخيف، أنه منع استقبالهم لم يستقبلوا كمسؤولين إلا من قسم قليل من الدول العربية ولا من البنوك ولا من المؤسسات ولا.. تم خرق الحصار يعني أنت شهدت تلك الفترة اللي صار يحملون فيها الفلوس كاش واستخدمت في تلك المرة أيضا -هذا العيب- أنه استخدمت كلمة تهريب، أي تهريب؟! في حصار يعني الجريمة هي الحصار وليست دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده.

أشرف أبو الهول: عندما عقد مؤتمر إعادة إعمار غزة في شرم الشيخ وكنا حاضرين فيه كان أحد شروط الدول المانحة لإعادة إعمار غزة هو أن تكون هناك سلطة مرضي عنها دوليا تدير غزة وتدير الواقع الفلسطيني في الضفة وغزة ويكون هناك عناصر من الأمن الفلسطيني التابع للسطلة لأبو مازن على المعابر وبالتالي لن يكون لإسرائيل مبرر أن حماس هي التي تسيطر على المعابر.

عزمي بشارة: المؤسسة المصرية تربط إعادة الإعمار ورفع الحصار بالتوصل إلى اتفاق بقبول شروط الرباعية وبإطلاق سراح شاليط، يجب أن يحصل العكس وهو القول إنه نحن لا نستطيع هذا ولا نأتي إلى الحوار إلا إذا سمح لنا بإعادة الإعمار يعني بالعكس يجب أن يحصل.

حسن حجازي: الأنفاق الرئة والمتنفس الوحيد لقطاع غزة المحاصر باتت ضحية للحرب وتبعاتها بهدف تشديد الحصار.

عادل زعرب: بالتأكيد أن الأنفاق منذ اللحظة الأولى لإنشائها كانت أنبوب الأوكسجين لقطاع غزة وبالتالي عمليا الأنفاق كانت ولا زالت هي المعابر الأرضية المفتوحة التي تدخل من خلالها ما يتزود به الإنسان الفلسطيني في ظل هذا الحصار الخانق.

حسن حجازي: التعاون مع دول الجوار وحكومات عربية ومنظمات عدة في مقدمتها حلف شمال الأطلنطي لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، مراقبة صارمة لمداخل غزة البرية والبحرية، تلك أبرز بنود الاتفاق الأمني الذي وقعته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في 16 كانون الأول/ يناير عام 2009 والذي يدعو إلى تحالف دولي لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة.

مريم أبو دقة: أخطر مشروع صار بالحرب هو هذا الاتفاق الأمني بين ليفني ورايس وكسبوه في الوقت يعني، هذا معناه عودة الاستعمار القديم بشكل جديد ومش المستهدفة غزة فقط، لا، كل مناطق المنطقة العربية والشرق الأوسط الآن أصبحت حرية البوارج وكل أدوات المراقبة والمخابرات الأجنبية لها الحق أن تراقب أي حركة.

أشرف أبو الهول: مصر أعلنت موقفها آنذاك أنها لم تكن طرفا فيها وترفضها، هذه الاتفاقية كان منها مثلا أن يتم وأد عمليات التهريب وأن تتم ملاحقة السفن التي تحمل الأسلحة وهي في طريقها وأن يتم تكثيف الإجراءات على الحدود ولكن هذه اتفاقية ثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة ونذكر أنها يعني نفذ جانب منها، لم ينفذ في أراض مصرية نفذ جانب في الأراضي السودانية عندما تم ضرب قافلة.

عزمي بشارة: الاتفاق بين رايس وليفني بين السيدتين كان لرفع الحرج عن إسرائيل لأن إسرائيل في الحرب ذاتها لم تحقق هدفها وهو منع الصواريخ أو كذا وبالتالي ألقي الموضوع على المجتمع الدولي أن الولايات المتحدة بالتعاون مع دول حلف الأطلسي -واضح الآن من بدول حلف الأطلسي- تقيم شبكة تنسيق منظومة تنسيق دولية لمنع تزويد وتعزيز قوة المقاومة في غزة -هذه اللي تسمى تهريبا، أنا لا أستخدم كلمة تهريب وأرفض استخدمها- لمنع دعم وتعزيز المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ولذلك في محاولة لقطع الطرق عليها أنت ترى الآن ما يجري هلق القصف اللي حصل لقافلة في السودان، من الذي قصف؟ بمعلومات ممن؟ أنا باعتقادي حتى لو إسرائيل قصفت المعلومات مش من عند إسرائيل يعني من الواضح أنه في شبكة الآن تتعاون مع إسرائيل في رصد وقطع الطريق أمام تعزيز ودعم قدرة المقاومة في قطاع غزة.

صبحي عسيلة: قبل الحرب وبعد الحرب وأثناء طول فترة الحصار لمصر موقف ثابت من موضوع مسألة تهريب السلاح، أن مصر تحاول بقدر الإمكان وقدر المستطاع أن تمنع تهريب هذه الأسلحة، عظيم؟ وتحاول ده زي ما قلت في إطار سياستها أو رؤيتها التامة لهيكلة أو لترتيب الوضع الفلسطيني.

أشرف أبو الهول: مصر من جانبها تشدد الإجراءات ولكن هي تشدد الإجراءات أساسا بسبب أمنها الداخلي.

حسن حجازي: ترى حتى متى سيستمر الحصار على قطاع غزة؟ أين المخرج وبيد من المفتاح؟

أحمد الهرش: لازم الدول العربية تقف معنا وتقف معنا وقفة رسمية يقفوا معنا وينهوا الحصار، الحصار أهم إشي أن ينتهي لأنه لو انتهى الحصار بيصير البني آدم والمواطن الفلسطيني بيقدر يعيش حياة أحسن من هالحياة.

أنور بعلوشة: إذا الدول العربية بيقفوا يد واحدة، إذا بيقفوا الدول العربية والمسلمون يدا واحدة بيقف الحصار مش في ساعات بثواني بيوقفوه إذا بيقفوا بيد واحدة وبيقفوا جانب المسلمين ويد واحدة أنه يعني أنه يكون يد واحدة بس هي مش.. نقف مع بعض إحنا، رسمي يقطعوا علاقاتهم مع إسرائيل ومع العالم الأجنبي وأنا بأتحداك خلال ساعة واحدة لازم حيفكوا الحصار.

صبحي عسيلة: تخلي حماس عن السلطة هذا هو الحل المثالي الذي يعني يتمناه الجميع لو حدث ولكنه لن يحدث.

نمر حماد: الحكومة لها برنامج يقبل المحيط الإقليمي والوضع الدولي من شأنها أن تؤدي إلى ضغوط كبيرة على إسرائيل من أجل إنهاء الحصار.

مشير المصري: أنا أعتقد أن فك الحصار هو لن يكون من طرف واحد، السعي لفك الحصار يجب أن يكون بأطراف عدة وبالتالي فك الحصار مجتمع داخليا وخارجيا والمطلوب هو المأمول موقف عربي جريء ومسؤول من قبل الأنظمة العربية بفتح معبر رفح ولمرة واحدة دون إغلاق.

عزمي بشارة: فك الحصار نفسه بده يكون من الخارج لأنه فرض من الخارج، أما معركة تخاض من الداخل والخارج يعني إن كان بالتظاهر على الحدود إن كان بالتظاهر من الخارج في القرارات السياسية ولكن القرار في الحصار هو قرار خارجي إسرائيلي أميركي بتعاون عربي ويجب أن يتخذ بهذه الصيغة، ولكن كيف تجبرهم على اتخاذ خرقه الصمود الداخلي وقدرته واستمراره على المقاومة وإصراره على الحفاظ على نفسه رغم الحصار والمعركة الدولية الجارية من الحصار إلى آخره هذه التي ستكسر الحصار، ولكن قرار الحصار خارجي يجب أن يكون القرار خارجيا أما النضالات طبعا داخلية وخارجية طبعا لا شك في ذلك.