- الحصار الإسرائيلي عقاب وأداة تركيع
- حصار اقتصادي للحاضر والمستقبل

- استخدام القوة العسكرية وتفاقم الأزمة الصحية

-
دور مصر في الحصار والعبور عبر الأنفاق

الحصار الإسرائيلي كعقاب وأداة تركيع

باسم نعيم
جون غينغ
رعنان غيسين
عمر شعبان
دان شيفتان
حسن حجازي: أخرجت إسرائيل سلاحا جديدا قديما من مخزن أسلحتها التي استخدمتها بالتناوب في قتال الفلسطينيين، ففي يونيو/ حزيران 2007 حاصرت تل أبيب الفلسطينيين لتستأنف مواجهتها مع نحو مليون ونصف المليون إنسان في غزة يرفضون الاستجابة لإرادة المحتل، مستقبل الغزيين ومنهم نحو ربع مليون طالب مهدد بسبب الآثار التي تركها الحصار على كل مجالات الحياة مما جعل إصرارهم على مواصلة مشوارهم في بناء الغد محط اختبار.

محمود نتيل: قبل الحصار عندما نروح الجامعة كان الطالب يطلع من البيت بنفسية مرتاحة، وقت ما بده يروح عالمحاضرة وقت ما بده يلاقي مواصلات، بس في ظل الحصار اللي نعيشه في كل إشي صار الطالب في الأيام العادية لما بده يذهب للمحاضرة صار يطلع قبل المحاضرة قبل بشيء ساعتين.

علي النفطجي: صارت السيارات على السيرج تشتغل وحتى لو بدك تصل على الجامعة بدك أكبر وقت ممكن، بدك تطول على بين ما تصل إلى الجامعة وأغلب المحاضرات تروح عليك، فيوم هيك إحنا ومتجمعين إحنا والشباب قررنا أن نعمل زي هيك مسابقة لحتى نصل للجامعة بأقرب وقت ممكن.

محمد عاشور: قبل الحصار كنت أنا أروح من الجامعة أروح على الدار أتغدى أنام أصحى أدرس، بعد الحصار صرت أروح على الجامعة أروح تعبان علشان أقدر أنا أساعد أبي لأوفر كمان مصروف للبيت.

دان شيفتان/ متخصص في شؤون العلاقات الإسرائيلية-العربية: نعم. إن هذا الوضع يشكل عقبة كبيرة أمام حماس، علينا أن نستمر بهذا حتى نزيد الحياة في غزة بؤسا.

محمد عاشور: المحاضرون قرروا لنا طبعا ملزمة أو كتاب علشان نحن نقدر ندرس منه للمادة، هذا الحصار أثر أنه فيش ورق.

علي النفطجي: وأغلب الأوقات تيار الكهرباء بينقطع وفيش مجال لأنه الواحد يدرس ويعوض فبيضطر أن يدرس على الشمعة.

عمر شعبان/ خبير اقتصادي: العائلة الفلسطينية تعودت من طول الأزمة على ابتداع أساليب البقاء والصمود.

محمد عاشور: كنت بأتطلع أنه أنا أكمل بعد البكالوريس إلا أن الحصار وتسكير المعابر كان له تأثيرا كبير على نفسيتي وأنه أنا مش حأقدر أكمل في دولة ثانية.

محسن صالح/ مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات: لن يبيعوا كرامتهم ولن يبيعوا دينهم ولن يبيعوا أرضهم ولن يتنازلوا عن حقوقهم حتى يحصلوا على بعض الخبز.

علي النفطجي: برغم الحصار ورغم مسكرة البلاد ورغم أنه فيش وقود ورغم أنه فيش إيشي الواحد بيضطر أنه يمارس المسيرة التعليمية علشان فيش بديل أنه غير يتعلم ويمسك شهادة تصير سلاحا بيده.

محمد عاشور: صح هذه المزحة وهذه المسابقة ما كانتش حلا جذريا لمشكلة الحصار ولكن كانت إبداعا منا أنه إحنا نتغلب على مشكلة المواصلات.

حسن حجازي: انسحبت إسرائيل من قطاع غزة بعد 38 عاما من الدم والرصاص بذلتهما مقابل إحكام قبضتها على هذا القطاع الثائر، ففي سبتمبر/ أيلول 2005 تم إخلاء 17 مستوطنة وأرغم المستوطنون على مغادرة ما سيعرف لاحقا بأكبر السجون التي عرفتها البشرية، سارع الفلسطينيون لعقد انتخابات تشريعية تؤسس لمرحلة جديدة يصطف فيها الفرقاء لمواجهة تحديات داخلية وخارجية لكن شبح الاقتتال الداخلي والضغوط العربية والدولية تراءى للفلسطينيين مع صدور نتائج الانتخابات، حركة حماس التي أرادت الجمع بين المقاومة المسلحة والسياسة استشعرت عقب فوزها الكاسح في يناير/ كانون الثاني 2006 أن مشوارها سيكون صعبا فهي لا تتوقف عن وصف مفاوضات السلام مع الإسرائيليين بالمضيعة للوقت على عكس حركة فتح التي تسيدت المشهد السياسي الفلسطيني منذ قدوم السلطة الفلسطينية عام 1993 كما أن حماس تعتبر صراعها مع الإسرائيليين صراع وجود لا صراع حدود وهو ما أطلق في اليوم التالي من فوزها صافرة الإنذار في تل أبيب متوعدة الشعب الفلسطيني وخياره الجديد بفصل جديد من المواجهة ليس أقل دموية من الفصول السابقة.

رعنان غيسين/ المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء السابق أرييل شارون: أعتقد أن أهم العواقب في فوز حماس هي أن غزة ورام الله وكل الفلسطينيين سيتحملون عواقب خيارهم، فالمشكلة تكمن في الخيار الذي اتخذه الفلسطينيون وليست في إسرائيل فهم من انتخب حكومة فلسطينية إرهابية تدير حياتهم وستطيح بهم أرضا.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: أذكر أعضاء المجلس وأعضاء الحكومة القادمة بحتمية احترام كافة الالتزامات الموقعة.

محسن صالح: حماس لم تعترف بحق إسرائيل في الوجود وحماس لم تعترف بأن لإسرائيل حقا على 78% من أرض فلسطين وبالتالي هنا استخدم الحصار كسلاح لعملية التركيع ولعملية الإسقاط، فإن لم يستجيبوا للشروط سوف يوضع الحصار حتى يفرضوا حالة شعبية ربما تكون غاضبة أو معادية لهذه الحكومة التي تقودها حماس وتؤدي إلى إسقاطها.

دان شيفتان: الفلسطينيون يشنون حربا على إسرائيل وليس حماس فقط، ليس لأن الفلسطينيين انتخبوا حماس وإنما لأنهم يؤيدون شن حرب ضد المدنيين الإسرائيليين، وغباء منا أن نكون على هذا الوضع، الحالة الوحيدة التي يشن فيها أناس حرب ضدك وأنت تطعمهم، هذه حرب.

محسن صالح: الحصار بحد ذاته هو أحد أدوات التركيع التي استخدمها الإسرائيليون لتركيع الشعب الفلسطيني في سبيل تحقيق أغراض سياسية، الأسلوب ليس جديدا الأسلوب قديم ولكنه يتكرر بأشكال مختلفة، عندما وضعت الضفة والقطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي بادر الإسرائيليون لاستخدام هذا الأسلوب بأشكال مختلفة، أحيانا كانت تحاصر مدن أحيانا كانت تحاصر قرى أو مناطق معينة يعلن عليها حظر التجول ليوم أو لعدة أيام واستخدم هذا الأسلوب لعشرات السنين.

دان شيفتان: الهدف هو جعل الحرب ضد إسرائيل أكثر صعوبة، الفلسطينيون لن يتركوا حماس لأن الفلسطينيين ليسوا أذكياء، الفلسطينيون لم يتركوا الحاج أمين الحسيني على الرغم من الضرر الكبير الذي ألحقه بهم، ولم يتركوا عرفات أيضا على الرغم من الضرر الكبير الذي ألحقه بهم.

حسن حجازي: وهكذا اعتمد الإسرائيليون سلاح تجويع الفلسطينيين وحصارهم بعد تشكيل أول حكومة لحماس في فبراير/ شباط 2006 وراهنت تل أبيب على الحصار في كسر إرادة الفلسطينيين وفرض إملاءاتها عليهم كما راهنت على هذا الأسلوب في مواجهات سابقة.

محسن صالح: أسلوب الحصار استخدم على الرئاسة الفلسطينية نفسها عندما حوصر ياسر عرفات في المقاطعة في رام الله لمدة سنتين ونصف قبل أن تفوز حماس في الانتخابات وهذا يجب أن يوضع في البال وبالتالي الأداة أداة التركيع كاستخدام سياسي كانت موجودة وثابتة في السياسة الإسرائيلية.

حسن حجازي: أطبقت إسرائيل بوابات سجنها الست على نحو مليون ونصف المليون إنسان وسمحت بإدخال نحو 26% فقط من الواردات التي كانت تدخل قطاع غزة قبل فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية، كما ضيقت على الغزيين تنقلهم خارج القطاع وهو ما انعكس تدريجيا على حياة السكان وطريقة عيشهم. لكن الانقسام السياسي هو الوحيد الذي نفذت إليه كل احتياجاته من خلف قضبان هذ السجن ومن داخله أيضا ليبلغ الخلاف بين الحركتين الكبريين على الساحة حد المواجهة المسلحة التي حسمتها حركة حماس في 19 يونيو/ حزيران 2006 وهو ما اعتبرته إسرائيل مبررا إضافيا لفرض حصار خانق هذه المرة على القطاع.

عمر شعبان: كان دائما الاقتصاد أو التحكم بالاقتصاد الفلسطيني أحد أدوات السياسة الإسرائيلية سواء في عقاب الشعب الفلسطيني أو في إثابته، الاقتصاد الفلسطيني كان يشكل أحد التحديات أمام إسرائيل، الاقتصاد كان يشكل أحد عوامل بناء الدولة الفلسطينية وبالتالي إسرائيل حافظت على إبقاء الاقتصاد الفلسطيني محشورا ودائما يعيش أزمات حتى لا يتمكن الفلسطينيون من خلال الاقتصاد الوصول إلى الأهداف السياسية.



حصار اقتصادي للحاضر والمستقبل

حسن حجازي: الإصرار الإسرائيلي على إغراق اقتصاد الغزيين بدا واضحا من خلال إجراءات عقابية ضد نحو أربعة آلاف صياد حوصروا على طول شاطئ غزة، فمدى الإبحار الذي حددته اتفاقية أوسلو للصيادين الفلسطينيين اختصره الإسرائيليون عبر السنوات الماضية ليصل مع تجديد الحصار على قطاع غزة إلى نحو العشر وهو ما نال من قوت نحو أربعين ألف نسمة يعتاشون على صيد السمك والمهن المرتبطة به.

حسن عزام/ مدير عام الثروة السمكية-غزة: نعم هو الاحتلال محاصر للبحر قبل الحصار المفروض على قطاع غزة ولكن الحصار اشتد في الفترة التي فرض فيها الحصار على القطاع بشكل عام، الاحتلال قلص مسافة الصيد الممنوحة للصياد للصيد في البحر، حسب الاتفاقيات المفروض أن يعطى الصياد مسافة عشرين ميلا للإبحار عبر البحر حتى يتمكن من الصيد وممارسة مهنته بشكل حر ولكن الاحتلال قلص هذه المسافة تدريجيا حتى وصلت إلى ستة أميال وأحيانا إلى ثلاثة أميال وبعض الأحيان الاحتلال قام بإغلاق البحر على الصياد حتى لم يستطع الصياد لمدة ستة أشهر في خلال سنة 2007 لم يتمكن من الإبحار والصيد خلال كل هذه المدة.

مشارك1: يعني الصياد يوم بيعمل مائة شيكل وعشرة أيام ما بيعملش شيكل، يعني بدك تحسبها كلياتها على مدار السنة بيصير ما بيطلع له خمسة شيكل يومية، يعني تحسبها حساب عام وتضربها في بعض ما بيطلع عشرة شيكل ولكن بيقول لك أنا حبة السمك اللي بأخذها لأولادي عالدار يعني بتغني عن عشرين وعن ثلاثين شيكل.

حسن حجازي: تقارير دولية حذرت من تدهور الوضع المعيشي للصيادين في ظل تدني كميات السمك التي يصطادونها، فقد أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون اللاجئين تحذيرا من اعتماد صيادي السمك على المنح الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة في غزة، ولكن الأخطر في التقرير هو تخوفه من تلاشي صناعة الصيد إذا استمرت القيود الإسرائيلية المفروضة عليها.

مشارك2: لما بنطلع ستة كيلو بعد الستة كيلو بيجي الطخ بيرجعنا، هذه هي شغلة اليهود، يعني الطخ بجنابنا بيبدا.

مشارك1: مش في جنابنا في الحسكات حرق الحسكات للبني آدمين وعور بني آدمين على ظهر الحسكات واستشهد الشباب.

مشارك2: وأخي انقطعت يده.

مشارك1: وأخوك انقطعت يده، آه قول الناس بتتصوب، تنحرق الفلاك بينحرق الحسكات، بيضربونا بالنار بيرشونا في الماء بيبهدلونا بيعتقلوننا بينزلونا في عز السبعة والأربعينية ساعة ونصف وساعتين وثلاثة بيحطونا في السقعة ونحن مظلطين مش لابسين هدوم مش لابسين حاجة.

حسن حجازي: ورغم جهود المتضامنين في إنقاذ قطاع الصيد المنكوب جراء خسائر قدرت حتى مارس/ آذار 2008 بـ 27 مليون دولار أميركي إلا أن الممارسات الإسرائيلية ونقص كميات الوقود اللازمة لرحلات لصيد لم تفاقم من المشكلة الاقتصادية للصيادين وحسب بل وأخلت بالميزان الغذائي لسكان القطاع وهو ما تطلب إيجاد مشاريع بديلة.

حسن عزام: مشروع الاستزراع السمكي هو مشروع يعني اليوم مستحدث في قطاع غزة واضطرت الحكومة إلى إطلاق هذا المشروع لكي تسد النقص الحادث في في كميات الأسماك المصطادة حسب الإحصائية اللي أنا ذكرتها طبعا هناك فجوة كبيرة بين الاحتياج والكمية المصادة من داخل البحر بالتالي استدعى ذلك عمل مشروعات من يعني أهداف هذه المشروعات توفير جزء من الحاجة أو من الفجوة التي تنقص على السكان كمية الأسماك الناقصة على السكان بالإضافة لإيجاد مصادر للعمل وأيضا كمشروعات تستفيد منها البلد. الحصار يهدد المشروعات مشروعات الاستزراع السمكية بالإضافة إلى جميع المشروعات التي تقام في هذا البلد، سبب هذا التهديد هو منع المواد الأساسية من الدخول إلى قطاع غزة، كمثال هذا المشروع الذي أمامكم كان من المفترض أن عبارة عن 16 بركة تنتج الزريعة التي يتم توزيعها على المستثمرين والمزارعين لكي يغذوا مشروعاتهم بهذه الزريعة، طبعا اليوم تجدون أمامكم أربع برك فقط وباقي البرك كان من المفترض أن يتم إنشاؤها قبل فترة طويلة ولكن إجراءات الاحتلال والحصار منع هذا الأمر كما أنه يعني هناك العديد من المشاريع تم تدميرها من قبل الاحتلال بطريقة متعمدة.

حسن حجازي: وهكذا رسا الموت على سواحل غزة كما سكن يابستها التي وارت نحو 3500 منشأة صناعية وحرفية توقفت عن الإنتاج بسبب إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الخام المستوردة التي تعتمد علها الصناعة في غزة بشكل كامل.

مشارك3: هذا يعني هو عبارة عن تصوير لهذه المصانع وهذا يعني يعتبر كنوع من تجسد لحالة القبر لحالة..

مشارك4: خلال فترة هالحصار الشديد هذا كل عناصرنا تحولت إلى أكوام من الحديد وعمالنا تحولوا إلى عمال بطالة.

سميح الحداد/ مدير مصنع: قمنا بتوريد كابلات الأكتيف من بلديات في الضفة الغربية وقطاع غزة مثل شركة كهرباء القدس، شركة كهرباء الخليل ونابلس وشركة كهرباء غزة وسلطة الطاقة. كنا بنشتغل بطاقة إنتاجية كبيرة جدا غطينا يمكن حوالي 40% من السوق المحلي، قررنا إحنا إغلاق المصنع لأن المواد الخام توقفت من الدخول للبلد زي ما قلت لك من حوالي سنة فاستمرينا في العمل بشكل جزئي لمدة أربعة شهور وبعد كده ما ضلش مخزون مواد خام نهائيا.

عمر شعبان: هناك أربعة آلاف وحدة صناعية في جميع المجالات في الزراعة وفي الصناعة وفي الخدمات، حوالي 90% من القطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة يعتمد على الواردات من إسرائيل، منع إسرائيل لدخول أي مواد خام أو أي مواد وسيطة حتى أوقف 95% من هذه الوحدات بقي فقط 5% من هذه المصانع التي تعتمد على الموارد الداخلية ولا تعمل بنسب تشغيل عالية.

حسن حجازي: يقدر الحداد خسارة مصنعه بأكثر من ميلونين ونصف المليون دولار في حين تقدر جهات اقتصادية الخسائر الشهرية للقطاعات الصناعية في غزة بـ 15 مليون دولار منذ إحكام الحصار في يونيو حزيران 2007 ولكن ما آل إليه واقع الصناعة في ظل هذا الإغلاق ينبئ بآثار كارثية ستطال المستقبل أيضا حتى بعد التخفيف من شدة الإغلاق.

سميح الحداد: أنت شفت المصنع تحول كله إلى حديد صدئ يعني بعد ما بدك تيجي تشغلها أنا متأكد حتحتاج لموضوع الصيانة حيكلفك كثيرا لتعيد صيانة معداتك ومكنك ليرجع يشتغل زي أول.

عمر شعبان: ما نشهده حاليا من حصار هو حصار ضد المستقبل وليس ضد الحاضر، هناك عشرات رجال الأعمال الذين قرروا الاستنكاف عن العمل كقطاع خاص وأصبحوا يبحثون عن وظيفة أو أصبحوا يعتمدون على الإغاثة، لو تم حل هذا الحصار سنحتاج إلى سنوات طويلة لإقناع هؤلاء للعودة إلى أعمالهم، هناك عشرات من رجال الأعمال الذين تخلصوا من المكنات ومن السيارات الإنتاجية.

سميح الحداد: إحنا في شركة الحداد في عندنا 63 عامل موجود وموظف عندنا، أربعون منهم قاعدون وهؤلاء تضرروا ووضعهم المعيشي سيء للغاية يعني، والعمال هؤلاء اللي تحولوا إلى عمال بطالة كثير منهم بأزورهم وبأشوفهم وبأشوف وضعهم، وضعهم سيء جدا.

أبو أحمد البورنو/ عامل في مصنع: عندما تبلغت من الشركة أنه أنتم يا عمي نظرا لعدم وجود المواد الخام والبضائع نحن مضطرون آسفين أن نوقف العمل وخبر يعني كان له ردة فعل قوية على العمال لأن العامل بيفكر طيب كيف بده يعيش، هو كان في الأول يا الله يا الله مدبر حاله بالكاد بصعوبة فائقة جدا أنه يدبر حاله، اليوم لما يتوقف عن العمل وما فيش راتب بالمرة إش بده يساوي يعني الحياة متطلباتها كثيرة.

عمر شعبان: متوسط ارتفاع الأسعار خاصة في السلع الغذائية وصل إلى ثلاثة أضعاف أي 300% في ظل انحدار هائل في المدخولات، متوسط الدخول في قطاع غزة لا تزيد عن ستمائة دولار للفرد سنويا وهي نسبة الفقر المدقع على مستوى العالم وبالتالي هذا التراكم أدى إلى خلق ظاهرة الفقر في قطاع غزة لسبب أساسي آخر أن ثلثي سكان قطاع غزة هم من اللاجئين الذين يعتمدون على الأونروا تاريخيا.

حسن حجازي: نسب الفقر المرتفعة زادت من العبء الإنساني الملقى على كاهل الأونروا حيث أشارت إحصائية أممية أن ثماني عائلات من بين كل عشر تعيش تحت خط الفقر البالغ 594 دولارا شهريا وهو ما أضاف أعدادا أخرى إلى قائمة المستفيدين من مساعدات المنظمات الدولية والتي قدرت في أغسطس/ آب من عام 2008 بمليون ومائتي ألف شخص من أصل نحو مليون ونصف هم عدد سكان القطاع.

جون غينغ/ مدير عمليات وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة: إننا نخوض معركة كبيرة من أجل مواجهة احتياجات القطاع، فالكثير من الناس بحاجة لمساعدة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية هذا يجعلنا نحاول جمع المزيد من المال لتقديمه للمحتاجين ولكن للأسف فإننا لا نجمع أموالا كافية لمواجهة الحاجات المتزايدة مما يؤدي إلى تفاقم معاناة الناس هنا.

مشارك5: والمداينة بطبيعة الحال البقالة تفتح باب ديونها وبلا مؤاخدة الخضرجي بيفتح باب ديونه ويعني تبع المكتبة القرطاسية بيفتح ديونه يعني صارت حياتنا معظمها ديون في ديون، برغم أنه إحنا بنحاول نجد ونجتهد إلا أن الديون زادت علينا زيادة عن اللزوم. في عندنا يعني نوع من التكافل يعني قد ما كان يعني في مساعدات فيما بيننا، يعني أخوي يعني اليوم مثلا تيسرت معه بيساعدني أنا تيسرت معي لأساعده بطبيعة الحال معظم الأسر في قطاع غزة عايشة على هذا النمط، كله بيساعد كله، لولا أنه في مساعدات فيما بينهم لكانت الأمور صعبة للغاية.

جون غينغ: هذا الوضع لا يخلق معاناة وبؤسا على المستوى المادي وحسب فهو يدمر الناس نفسيا، فما الذي يحمله المستقبل لهم إن كانت الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم وليست هناك إدانة من العالم، الكل يعلم مدى سوء الأوضاع والكل يعلم كيف يعاني الناس إلا أن الوضع يبقى على المستوى ذاته من السوء. وفي أبريل/ نيسان 2008 اضطررنا إلى إغلاق محطة الوقود الخاصة بحافلاتنا بسبب نفاد الوقود منها، إذاً مرة أخرى هذه مجرد أمثلة على الصعوبات التي تواجهها المؤسسات الإنسانية أثناء القيام بأعمالها هنا.



استخدام القوة العسكرية وتفاقم الأزمة الصحية

حسن حجازي: تأثيرات القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مشتقات الوقود تجاوزت الستمائة وخمسين ألف إنسان الذين يحصلون على مساعدات الأونروا لتشمل كل سكان غزة فقد دخل القطاع في نوبات شلل كانت أولاها في أكتوبر/ تشرين أول عام 2007 حين بدأت إسرائيل تحديد إمدادا الوقود وهو ما انعكس على مختلف المناحي ومنها القطاع الصحي حيث عجز هذا المستشفى عن تحضير وجبات الطعام لمرضاه ما اضطر إدارته لاستخدام طرق بدائية.

الطبيب رمضان/ مستشفى القدس-غزة: والله إحنا بنطبخ من لما حصلت الأزمة في قطاع غزة أزمة الغاز فاضررنا نطبخ على الحطب لأنه عندنا مرضى ما ينفعش تشتري لهم أكل خاص من مطاعم خاصة لأنه عندنا مرضى سكري مرضى ضغط فما بينفعش إنه إحنا نجيب لهم أكل من بره، والحمد لله يعني بنيجي على حالنا شوية بحيث أنه إحنا نريح المرضى اللي عندنا في المستشفى بس.

[فاصل إعلاني]

حسن حجازي: بقيت إسرائيل تستخدم ورقة الوقود لزيادة المعاناة الإنسانية لسكان غزة ولتشديد الحصار عليهم ولم تتورع عن إيقاف إمداد محطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع بالسولار الصناعي كما حدث في يناير/ كانون الثاني عام 2008 وهو ما أغرق أجزاء كبيرة من القطاع في الظلام الأمر الذي يشكل تكراره كابوسا لدى الغزيين ومؤسساتهم الطبية على وجه الخصوص.

حسن خلف/ مدير عام مستشفى الشفاء-غزة: السيناريو الأسوأ والمرعب حقيقة أن تنقطع الكهرباء ولا تستطيع المولدات أن تمد المستشفى بالكهرباء، هناك عدد من شرائح المرضى سوف يموتون في خلال أقل من نصف ساعة، هذه الشرائح أو شريحة مرضى العلاج المركز سواء كان العلاج المركز العام أو العلاج المركز القلبي، هناك عندنا حضانة فيها ثلاثون سريرا للأطفال الخدج يعتمدون اعتمادا كليا على أجهزة الكهرباء وإعطائهم الأدوية وجهاز التنفس الصناعي، كذلك عندنا عشر غرف عمليات وبالتأكيد تعمل على مدار 24 ساعة إضافة إلى مرضى الكلى، المرضى الذين يغسلون يعني ثلاث مرات أسبوعيا، لا يستطيعون الحياة أكثر من أسبوع بدون غسيل كلى، إذاً لا يقل عن سبعين مريضا سوف يموتون في خلال نصف ساعة ومئتا مريض كلى سوف يموتون في خلال أسبوع هذا بالإضافة إلى أعداد أخرى من المرضى اللي تكون حالاتهم حرجة أو إصاباتهم سيئة.

حسن حجازي: جولة سريعة في أكبر مستشفيات القطاع تكشف عن حجم معاناة طاقمه في توفير الرعاية الطبية اللازمة لسكان أكبر المناطق كثافة بالسكان في العالم.

حسن خلف: لقد كان هناك تأثر كبير في حجم الأدوية التي تصلنا، وعندنا نتحدث عن الدواء نتكلم عن قائمة الأدوية الأساسية التي تم تفصيلها من خلال البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر وتتكون من 450 صنفا، النقص في الأدوية إذا كان يتراوح على حسب الضغط وإقفال المعابر في بعض الأوقات كان عدد الأدوية التي رصيدنا صفر فيها وصل إلى 110 دواء وهذا يختلف صعودا وهبوطا على حسب ما يتم التعامل من خلال المنظمات الدولية وقدرتها على التأثير على الإسرائيليين لفتح المعابر وإدخال أصناف معينة ولكن بالتأكيد أن هذا الأمر مؤذي لنا ويؤثر على شرائح كثيرة من مرضانا ونضطر أن نكون في وضع سيء أحيانا بسبب الحصار وبسبب نقص الأدوية.

باسم نعيم/ وزير الصحة في الحكومة المقالة: ولذلك المعاناة شديدة لأنه لا نستطيع أن نخطط لليوم القادم ولا نستطيع أن نضمن أن الدواء الذي بدأنا العلاج مع أحد المرضى فيه سنستطيع استكمال كل جرعات العلاج المطلوبة، هناك عشرات الآلاف من المرضى اللي بيحتاجوا إلى تخطيط للعلاج لمدة شهور وخاصة مرضى السرطان ولذلك هذا الحصار المفروض على القطاع سواء في شكله المالي أو في إغلاق البوابات هو السبب الرئيسي في نقص هذه الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار للمستشفيات.

حسن خلف: كثير من الأجهزة الطبية متعطلة حتى أننا لا نستطيع إدخال قطع الغيار لإصلاح كثير من الأجهزة، أذكر من الأحداث المؤلمة أن شابا أصيب بانفجار ودخل جسم معدني في داخل الدماغ وكان المفروض أن يقطع في داخل الجمجمة بمنشار كهربائي ينهي هذه الدائرة حتى يستطيع أن يدخل إلى الدماغ في خلال دقيقتين، لم يكن المنشار موجودا ولم نكن نستطيع تصليح هذا المنشار لفترة أسابيع فاضطر الجراح أن يستخدم طريقة يدوية عن طريق منشار يدوي وأخذت نصف ساعة.

حسن حجازي: بعد عامين من حصار غزة لم تظهر استطلاعات الرأي ثقة غالبية الشارع الإسرائيلي بقدرة هذا الأسلوب على إسقاط الحكومة التي شكلتها حماس، لكن ذلك لم يؤثر في العقيدة السياسية لحكومتهم فالإسرائيليون حلموا قبل مجيء حماس للسلطة أن يبتلع البحر هذا القطاع وهو ما تحاول تل أبيب تحقيقه على ما يبدو من خلال إغراق الغزيين في بحر من المعاناة.

دان شيفتان: لقد قللنا كمية المواد التي تدخل إلى هناك ولكن ليس بشكل كاف فأنا كنت أتأمل أن تصل نسبة المواد المدخلة إلى صفر لأن الفلسطينيين يشنون حربا على إسرائيل.

باسم نعيم: الاحتلال الإسرائيلي في كل وسائل الإعلام يدعي أنه سيمنع حدوث كارثة إنسانية في القطاع ولكن السلوكيات على الأرض والتصرفات على الأرض تؤكد أنه يسعى إلى العكس تماما إلى حدوث كارثة إنسانية ومعاقبة الشعب كله بسبب الخيار السياسي له، اليوم عندما حوصرت الحكومة ماليا أدى هذا إلى عدم قدرتنا على شراء الأدوية التي يحتاجها أبناء قطاع غزة والمستلزمات الطبية وقطع الغيار للسيارات وغيرها فتواصلنا مع كثير من المؤسسات الدولية وأبدت استعدادها للمساعدة ولكننا اصطدمنا بحاجز المماطلة والممانعة الإسرائيلية.

محسن صالح: الخيار الذي فضلوه في الأول هو الحصار الاقتصادي الذي يؤدي إلى التسبب بمعاناة هائلة للناس تؤدي إلى أن الناس أنفسهم يسقطوا هذه الحكومة، هذا الخيار بعد حوالي أربعة شهور منذ شهر يونيو/ حزيران 2007 وحتى شهر أكتوبر 2007 لم ينجح فقرر الكيان الإسرائيلي مضاعفة هذا الحصار بمنع المواد الأساسية، لم ينجح، تابعوا مع سياسة الحصار سياسة الاغتيالات وسياسة القتل المنهجي وسياسة الاجتياحات الممنهجة ولم ينفع.

حسن حجازي: انتهج الإسرائيليون أسلوب القوة العسكرية لمضاعفة تأثير الحصار على الإسرائيليين ونفذوا العديد من العمليات أبرزها عملية الشتاء الساخن والتي عرفت بالمحرقة والتي استشهد فيها نحو 123 شخصا خلال الفترة من 27 فبراير/ شباط إلى 3 مارس/ آذار 2008.

دان شيفتان: لا يوجد حصار وأنا حزين لهذا، فالحصار فكرة جيدة ولكن إسرائيل ترسل بالطعام والوقود والدواء ومعظم الأشياء التي يحتاجها الفلسطينيون بما في ذلك المواد التي يستخدمونها في إنتاج الصواريخ وإطلاقها على إسرائيل.

محسن صالح: المقاومة عندما كانت تحدث هناك عمليات حصار واجتياحات محدودة واغتيالات كانت ترد المقاومة بالصواريخ، الذي حدث أن مدى هذه الصواريخ قد ازداد وأصبح يهدد محيطا يزيد عن 250 ألف إلى 350 ألف إسرائيلي وبالتالي أصبحت مع الزمن تشكل خطرا حقيقيا أو إزعاجا على الأقل حقيقيا للكيان الإسرائيلي.

نمر حماد/ مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس: كنا نقول إن هذه الصواريخ اللي عمليا صناعة بيتية لا تؤدي إلى أي ضرر من الجانب الإسرائيلي إنما كانت إسرائيل تستعملها كذريعة لأنه في العالم الخارجي الدعاية كانت تقول أطلقت صواريخ يعني rockets وبالتالي كان هذا عملا يخدم إسرائيل بغض النظر عن النوايا التي يمكن أن تقال من هذا الطرف أو ذاك.

إسماعيل رضوان/ قيادي في حركة حماس: العدو الصهيوني إبان التهدئة طرح موضوع الصواريخ لأجل وقف الاستهداف ووقف الحصار وإنهاء المعاناة للشعب الفلسطيني ولكن العدو الصهيوني لم يلتزم بأي من استحقاقات التهدئة، وقفت الصواريخ ولم تفتح المعابر.

حسن خلف: كما يعلم الجميع أنه في أثناء المحرقة عندما زاد عدد الحالات الحرجة اضطررنا أن نوسع غرف العمليات لتكون عشر غرف عمليات في ذلك اليوم واضطررنا أن نفتح غرفتي عمليات للولادة كما نحن الآن موجودون في هذه الغرفة أن نحولها إلى غرفة عمليات عامة للجراحة العامة للتعامل مع الإصابات الحرجة. هذا هو قسم الطوارئ هذا المكان المتواضع الإمكانيات فجأة تحت أي قصف تحت أي إصابات قد نضطر لاستقبال عشرات من المصابين وهذا قد حدث عدة مرات وأهم الأحداث عندما قصف الإسرائيليون مبنى وزارة الداخلية القديمة. أحيانا نزيد العدد ونضطر لوضع اثنين أو ثلاثة شهداء على نفس الرف في الثلاجة وممكن أن تتأثر الثلاجات بانقطاع التيار الكهربائي وتذبذبه وحدث أيضا في فترة من الفترات أن تعطلت الثلاجة. غاز النيتروس وهو غاز يستخدم يعني وظيفته هي المساعدة في التخدير، منع الإسرائيليون دخول هذا الغاز من المعبر واضررنا لإقفال غرف العمليات لمدة يومين متتاليين وأعلنا ذلك في كل وسائل الإعلام أننا أقفلنا كل غرف العمليات.

حسن حجازي: تفاقمت الأزمة الصحية في القطاع مع تعاقب الأيام ومات عشرات المرضى الفلسطينيين لعدم توفر العلاج اللازم لهم ما دفعهم لمحاولة الخروج من غزة بحثا عن لحظة يعيشونها بدون ألم.

رمضان الكردي: عندي ورم داخل الدماغ الورم هذا حجمه كبير من ستة لثمانية سم قالوا الدكاترة، الورم محتاج لعملية استئصال لأنه ضاغط على عصب الإبصار والعصب المتعلق بالأذن والأمور هذه كلها وعند استئصاله بترجع كل أموري طبيعية، الوجع اللي بأعاني منه اليوم أنا دوخة صداع ما ليش على الشغل الثقيل يعني بأمش بأروح بآجي بس أما أشتغل عملا ثقيلا ما أقدرش، طلعت على مستشفيات القطاع لكن في الوضع الحالي فيش أدوية في المستشفيات وهذه هي لليوم من قيمة ثمانية شهور سبعة شهور وأنا واضح عندي كل إشي وأوراقي جاهزة وبأستنى معبر رفح ليفتح.

باسم نعيم: هناك قائمة تزيد على الألف مريض قدمت للجانب المصري ليسمح لهم بالخروج عبر بوابة رفح وهي كل هذه الحالات حالات طارئة، لا نتحدث عن الحالات الاعتيادية أو من يريد أن يجد فرصة أفضل من يعني بشكل خاص في العلاج.

رمضان الكردي: هي أنا طالع على المعبر لعل وعسى أنه أخرج اليوم وأطلع أعمل عمليتي وأرتاح وطالع وهي زي كل مرة بلغونا ويعني وصلتني معلومة أن المعبر اليوم حيكون فاتح، وقال المعبر يعني في تأكيد أنه حيكون فاتح، وهي أنا رايح عالمعبر وإن شاء اللي يبقى فاتح وأسافر وربنا يفرجها علي وبأرجع إلى أهلي سالم، لكن أنا مش متفائل للأسف يعني لأنه رحت أربع خمس مرات قبل هيك وكل مرة يبقى يقولوا فاتح ويؤكدوا أنه فاتح وأرجع زي ما بيقولوا عاد بخفي حنين. بقيت كثير عالمعبر لأنه الصبح للساعة العاشرة للأسف لا شيء، لا شيء، معي قنينة ماء للشرب، معي سندويشات، أقول إنه حأسافر وأطلع وأعمل عمليتي وأرتاح ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي، جاي اليوم عالمعبر وسمعت أنه في فتحة معبر وأنا مش قادر أقف من الألم زاد علي بشكل رهيب جدا. مرضى أيام وليالي بيباتوا أغلب المرضى روحوا بل الكل روح وأنا الحين رح أروح، إيش أظلني أعمل؟ أظل أستنى وأبات؟ تعبت وعييت، زاد ألمي، البيات زاد ألمه وألمي ووجعي.



دور مصر في الحصار والعبور عبر الأنفاق

حسن حجازي: ضاعف إغلاق معبر رفح من معاناة الفلسطينيين جراء الحصار الإسرائيلي ورغم اتفاقية المعابر المبرمة في عام 2005 والتي يدير بموجبها الفلسطينيون والمصريون المعبر بإشراف أوروبي إلا أن مصر أغلقت أهم بوابات الفلسطينيين على العالم الخارجي منذ سيطرة حماس على القطاع منتصف يونيو/ حزيران 2007.

طلال عوكل/ كاتب ومحلل سياسي: إسرائيل تراقب الوضع على معبر رفح، هي تملك حق الفيتو وهي تؤثر في الموقف الأوروبي لأنه بين الحين والآخر، الحين يجري الحديث عن فتح معبر رفح يعاد الحديث عن تفعيل اتفاقية المعابر في شهر سبتمبر 2005، هذه فيها مجموعة أطراف منها إسرائيل والاتحاد الأوروبي ومصر والسلطة الفلسطينية وكل هذه الأطراف ليس موجودة باستثناء مصر على معبر رفح بعد الانقسام الذي حصل وبالتالي إسرائيل أرادت أن تلقي بالمسؤولية لتقول لسنا نحن المسؤولين عن إغلاق معبر رفح ولكنها أيضا لم تمارس عكس ذلك.

مجدي الدقاق/ عضو الأمانة المركزية للتثقيف السياسي في الحزب الوطني الديمقراطي: مصر ليست مسؤولة عن إغلاق المعبر وعندما أغلقته من جانبها لأن مصر كانت ترى ولا زالت أن هناك مؤامرة على مشروع الدولة الفلسطينية وهو حلم إسرائيل القضاء أو تقسيم وتكريس الانقسام بين الضفة الغربية وبين قطاع غزة، مصر أجهضت هذا المخطط.

محسن صالح: المصريون لم يكونوا جزءا من اتفاقية المعابر التي تمت بين السلطة وإسرائيل وبالتالي هم غير ملزمين، والنقطة الأهم من ذلك أن اتفاقية المعابر نفسها قد انتهت صلاحيتها وبالتالي لا السلطة ملزمة تجاه الإسرائيليين ولا مصر أيضا ملزمة تجاه الإسرائيليين وبالتالي شيء طبيعي ألا يكون هناك اشتراك في الحصار وألا يستجاب هناك للضغوط.

حسن حجازي: طوق الإسرائيليون قطاع غزة بست بوابات لتحيله إلى سجن كبير، وما تزال حتى اليوم تتحكم بدخول وخروج كل شيء من وإلى القطاع كقوة احتلال فقد اعتمدت تل أبيب سياسة الإغلاق شبه الكامل لهذه المعابر وتحديدا بعد قرارها في يناير/ كانون الثاني 2008 ما ضاعف المسؤولية على مصر الجارة الأكبر للفلسطينيين.

طلال عوكل: بعد اختطاف شاليط في في 25/6 من ذلك العام 2006 إسرائيل أغلقت المعابر إلى حد كبير وبقيت تفتح بين حين وآخر ولكن الحركة التجارية تأثرت.

حسن حجازي: لوح الإسرائيليون بتخفيف قبضتهم عن غزة مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته حركة حماس في يونيو/ حزيران 2005، لكن للحركة موقفا من هذا الملف.

إسماعيل رضوان: ليست هناك من عروض فك أو كسر الحصار مقابل إطلاق جندي أسير، الجندي الأسير له علاقة باستحقاق إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين ولا يمكن الربط بين هذا وبين كسر الحصار عن شعبنا الفلسطيني ونحن نرفض هذه المقايضة.

محسن صالح: الأسلوب المستخدم الآن في عملية الحصار هو أقرب إلى ما يعرف بأسلوب طنجرة الضغط، بمعنى أن أبناء فلسطين في قطاع غزة يوضعون في هذه الطنجرة ويوضعون تحت نار يظهر أنها نار هادئة ولكنها تغلي فإذا ما اقتربوا من حالة الانفجار باختراق الحدود أو بأن يشارك المجتمع العربي أو الدولي في الدعم إلى آخره يتم التنفيس عبر صفارة الأمان بقليل من المعونات أو بفتح الحدود بشكل مؤقت إلى آخره ثم يرجع الحصار من جديد وتستمر عمليات الضغط وعمليات الطبخ حتى تنضج الطبخة حسب ما يريدون بأن ينهك الوضع الغزي وأن يستسلم لهذه الإرادة.

مجدي الدقاق: مصر لم تعاقب الشعب الفلسطيني وعندما أغلقت المعبر في فترة من الفترات لم تكن تعاقب الشعب الفلسطيني لأن الدولة الداعمة كما قلت هي مصر، مصر كانت تحافظ على الشعب الفلسطيني كانت تفتح المعبر لإرسال المعونات وإرسال الأغذية.

طلال عوكل: بعد الاجتياح الفلسطيني للحدود مع مصر إسرائيل عمليا لم تتدخل كثيرا وألقت بالمسؤولية على الجانب المصري، كانت تعتقد بأن فتح أزمة فلسطينية مصرية بعد الأزمة الفلسطينية الفلسطينية أمر يريح إسرائيل ويبقيها في نفس الوقت متحكمة وقتما تشعر بأن مصالحها ستضرر يمكن أن تعود وتتحكم في حركة المعابر، كل المعابر الفلسطينية.

محسن صالح: نعم هناك التزامات لدى الطرف المصري فيما يتعلق باتفاقات كامب ديفد وفيما يتعلق باتجاه الالتزامات الدولية مع أميركا وغيرها ولكن هناك التزمات أخرى وطنية وهناك التزامات أخرى قومية لدى مصر.

حسن حجازي: أحكمت السلطات المصرية إغلاق معبر رفح ولم تفتح سوى لأقل من شهر طوال الفترة ما بين يونيو/ حزيران 2007 ويونيو/ حزيران 2008 وحسب تقارير دولية ومحلية فقد تجاوز العجز في كمية المواد الغذائية الأساسية الضرورية للقطاع 50% طوال شهور الحصار ما دفع الفلسطينيين للبحث عن طرق بديلة تعيد لهم الأمل في الحياة من جديد.

صاحب نفق في قطاع غزة: من لما سكروا لنا المعابر ما قدرناش نروح على إسرائيل ولا على الضفة ولا هنا ولا هنا وكلها تسكير بتسكير، قررت أنه ألاقي لي شغلة أشتغل فيها ما لقيتش، أربع أولاد بدهم جيزة وبدهم شغلة وبدهم دور وبدهم سكنة وبدهم، كيف بدي أدبرهم؟ إلا غير أرضي هنا جانب الحدود وصرت أحفر فيها علشان أترزق وهذه الأنفاق كلها يعني خطر موت، واحد يدب حاله على الموت علشان يعيش.

طلال عوكل: الأنفاق أصبحت موردا أساسيا عنوانا أساسيا للاقتصاد الفسلطيني بعد الانقلاب في شهر تموز العام الماضي حيث أغلقت المعابر ولم يبق إلا معبر كارني إسرائيل تورد من خلاله كميات محدودة وأنواع محدودة من البضائع بالإضافة إلى معبر محرعوت تطورت إلى أن أصبحت اليوم تغذي السوق الفلسطينية في قطاع غزة تقريبا بكل ما تحتاجه ولكن بكميات قليلة، بأسعار عالية جدا.

حسن حجازي: يمضي مئات العمال أياما طويلة في حفر أنفاق تصل بين الجانب الفلسطيني والمصري على طول شريط حدودي يبلغ 14 كيلو مترا ورغم المردود المالي المجزي للعاملين إلا أن الكثيرين دفنوا داخل هذه الأنفاق.

صاحب النفق في قطاع غزة: 14 نفر بيشتغلوا الـ shift هؤلاء بيشتغلوا بيقبضوا مصاري على المتر بيأخذوا على المتر وبيترزقوا من وراء الأنفاق وفي ناس بيخش بيطلعش بيموت بيسفق عليه النفق وإشي، يعني بيخش حاله للموت علشان يقدروا يعيشوا.

طلال عوكل: حاجات مليون ونصف فلسطيني كانت تستدعي دخول حوالي سبعمائة شاحنة يوميا، هناك حوالي أربع آلاف سلعة كانت تدخل لقطاع غزة، مواد خام مواد مصنعة مواد استهلاكية كيف يمكن يعني أن تكون الأنفاق كافية لتأمين احتياجات السكان؟

صاحب النفق في قطاع غزة: يعني الواحد كل شهر بيطلع له شوية بضاعة، أواعي مناطيل صابون.

طلال عوكل: وهذه واحدة من الضرورات الفلسطينية الإبداعات الفلسطينية، نحن أبدعنا الحجر وأبدنا عمليات استشهادية كأساليب يعني في النضال وهذا كله من أشكال الإبداع الفلسطيني للتغلب على الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة.

حسن حجازي: كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية عن تخصيص المصريين لمبالغ مالية لشراء تقنيات تكشف عن مواقع الأنفاق على طول حدودها مع غزة في حين أحصى تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون اللاجئين 28 نفقا تم تدميرها خلال يومين فقط في أغسطس/ آب 2008 على يد السلطات المصرية وقتل 27 فلسطينيا في العام ذاته جراء انهيار الأنفاق لأسباب عديدة منها العمليات العسكرية المصرية.

مجدي الدقاق: عندما تشتري مصر أو لا تشتري أجهزة لنسف الأنفاق هي بمنتهى البساطة تسعى لضبط حدودها بمنتهى البساطة تسعى لمنع تهريب المخدرات والأسلحة، تهريب الأفراد، هذا حق سيادي لكل دولة.

صاحب النفق في قطاع غزة: المصريون معانا اللي بيحسوا فينا بيجوا بتركتور بيفحش على الخط بيحطوا لنا غاز بيقتلونا، عملية.. بيعدمونا على طول بيقتلونا، يعني فيش إشي، اللي بيحس في عين أو أي حاجة موجودة على طول بيروحوا بيجيبوا غاز وماء وبيكبوا في النفق، اللي في النفق بيموتوا.

حسن حجازي: وهكذا حكم على الفلسطينيين في غزة بالموت حصارا تحت سمع وبصر العالم لتشكل سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية والمدعومة من جهات عربية ودولية طعنة في خاصرة أبسط حقوق الإنسان في الطعام والعمل والعلاج وغيرها ولكن سلسلة المحاولات الإسرائيلية هذه لم توقف نبض الحياة في الغزيين المصرين على مواصلتها رغم كل تحدياتها.

علاء شحادة: قررت أخطب من سنتين، خطبت وعلى أساس أن الخطبة كانت فترتها ستة شهور سبعة شهور، حدث الإغلاق اللي صار بالشكل اللي إحنا هلق موجودين فيه فهذا أدى أنه أنا أؤجل الخطبة لشهرين بعدين كمان لشهرين بعدين لثلاثة شهور لحد ما لقيت وصلنا إلى سنتين إلا شوية.

ياسمين حسينة: أول فترة الخطبة أكيد كانت حلوة لأنه بدا لما ما في إغلاق وما في حصار وكانت المواد الأساسية طبعا متوفرة، هلق بعد ما صار الإغلاق والحصار صار بدأت الضغوط النفسية أنه صرنا نجهز البيت بدنا نعمل شغلات المفروض أنه نبني يعني نحقق أحلامنا اللي كنا نتمناها بس طبعا الظروف ما كانت مساعدة نهائيا.

علاء شحادة: شو بدك تجيب مش موجود، إلا إش بتلاقي النوعية اللي مش جيدة، الإشي المجتمع مش مظبوط كثير، تأخذه بأسعار غالية جدا، يعني أنا فرحي باقي له أسبوع أو خمسة أيام وإلى اليوم في كثير من الأساسيات أنا مش قادر أدبرها، يعني مثلا الثلاجة ما فيش ثلاجات جديدة، الغسلات ما فيش الغسلات اللي الواحد بده إياها.

ياسمين حسينة: خلصنا مش مشكلة لازم أبسط له المشكلة إنه بإمكاننا نمشي أول حياتنا بثلاجة حتى لو مستعملة مش فارقة ثلاجة صغيرة مش مشكلة إنه علشان إيش نبدأ حياتنا وأكيد هذه مرحلة وقتية يعني أنه غير يجي بعدين الأفضل، أنه تفتح المعابر أكيد غير أنه نجدد الشغلات اللي إحنا ما قدرنا نجيبها وما قدرنا نعملها.

علاء شحادة: قدرت أنه أصل للعريش، من هناك دبرت طقم النوم لأن بالوكالات هون ما فيش أساسا طقوم نوم، حتى مستعمل الواحد صعب يلاقيه، فيش فرشات، جبت إسمنت لأكمل البيت بغالي بس كان أفضل من الأول. الحياة لا تتوقف باحتلال أو قتل، انولدنا وحياتنا هيك، انولدنا وإحنا صغار إنه في شهداء في اجتياحات في احتلال هذه مسائل لها عشرات السنين كمان، بس الواقع الأليم والاحتلال بيخلينا نزيد إصرار ونزيد تمسكا وصمودا في الحياة في مجابهة الاحتلال من أجل التحرير من أجل تحرير فلسطين.

وللصراع بقية..