- حكاية التهجير بدأت وتستمر
- محاولة تغيير الهوية وطمس الحقيقة
- حق العودة بين أجندة المفاوضات وإصرار اللاجئين

 

حكاية التهجير بدأت وتستمر

 هليل كوهين
 نهاد بقاعي
 داود بدر
واكيم واكيم
 سلمان الناطور
أمين السعدي (أبو جمال)/ قرية حطين المهجرة:
أنا ما طلعت من البلاد، بس أنا ضليت كمواطن في فلسطين هون لا رحت ولا أجيت. لا  ما تطالبش بالأرض، بدك تبيع هذه مصرياتك، بيع وامش.

عوني سبيت/ قرية إقرف المهجرة: قرأنا عن كل اللي ظلموا في التاريخ، كل اللي ظلموا، فيش حد احتل بيوت الناس وهدمها وهجرها وقعد مطرحها وسحب الناس من القبور غير حكام إسرائيل.

مشارك: تعدوا حتى على قرار المحكمة وتعدوا كمان على أرض الواقع كمان على القبور على المقابر وكمان حتى في دوس وانتهاك كمان لحرمة المقابر بعد قرار المحكمة كمان.

حسن حجازي: حكاية أكثر من أربعمائة قرية فلسطينية مهجرة ترويها أكوام حجارة متبقية من عتبات بيوت ومساجد وكنائس كانت تنبض يوما بالحياة، حول بعضها لمناطق استيطانية يهودية أما معظمها فتم هدمها وغطيت بالغابات والأحراش لإخفاء معالمها بينما حذفت من الجغرافيا الرسمية لدولة أقيمت على أنقاضها. قرية إقرف شرقي عكا واحدة من تلك القرى، يروي لنا ركام بيوتها الحكاية.

عوني سبيت: إسه هي البيوت تبع إقرف كان 138 رب عائلة ساكنين هون في البلد حوالي الكنيسة، إسه شايف أنت الردم كيف قبالك، هذه البيوت شايفها؟ هذه كلها كانت بيوت هون كلها ملزقة في بعضها، إسه لبينما بدت البلاد تسقط بـ 31/10/1948 وصل الجيش الإسرائيلي واحتل بلدنا، كنا كلياتنا موجودين هون ما فيش واحد كان برات إقرف، جمعونا تحت هون على البيادر قدام المقبرة قال بدنا ننقل الأطفال والشيوخ والنسوان على الرامة لخمسة عشر يوما وأعطوا مكتوب خطي من قيادة الجيش بس لخمسة عشر يوما ومن بعد هالخمسة عشر يوم السيارات الجيش اللي بيأخذونا فيها بيرجعونا فيها على بيوتنا، خلصوا الخمسة عشر يوم وكمان خمسة عشر يوما، وكمان خمسة عشر يوم راحت لنصف عام، ستة أشهر، رجعوا جمعونا هون بساحة الكنيسة هي، وقالوا جاءت أوامر عليا أنتم ترحلوا على الرامة، قال في قدامكم خيارين، أو السيارات أو الموت، اختاروا. بن غورين أعطى أوامر لإسحاق رابين قائد المنطقة الشمالية ينفذ حكم الإعدام في إقرف وجاء ولغمها وهدمها عن بكرة أبيها.

سلمان الناطور/ باحث ومحلل فلسطيني: اكتشفوا أن القضية قضية يعني مش رح تنتهي بأسبوعين ولا شهر ولا شهرين ولا ثلاثة، فقسم كثير من الناس خاصة اللي تركوا عائلاتهم أو ناس من أقاربهم أو من أهلهم هون أو من أولادهم هون حاولوا أن يرجعوا ومنعت إسرائيل عودتهم.

واكيم واكيم/ سكرتير جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل: قامت إسرائيل بهدم معظم البيوت في القرى المهجرة اللي تم تهجير سكانها منها بهدف منع اللاجئين من العودة والسكن فيها وفي بعض الأماكن تم تسليم البيوت للمهاجرين اليهود.

آرنون سفير/ بروفسور- جامعة حيفا: انتصرنا وأقمنا دولة يهودية وكل ما كان في حيز الوجود العربي بذلنا جهدا لتحويله إلى حيز الوجود اليهودي، هذه حقيقة.

سلمان الناطور: دولة إسرائيل هذه بـ 48 ما استقلت، ما كانت محكومة من دولة أخرى أكبر منها وحصلت على استقلالها، هي دولة أقيمة على أنقاض شعب آخر. أطفال ونساء ورجال وختيارية كانوا يحاولوا يرجعوا إلى بلادهم ولكن عند الحدود كان هناك عملية تصفية لهم يعني كانوا يقتلون حتى على الحدود أو إن تقربوا عليهم أحياء كانوا يرجعوهم مرة أخرى إلى لبنان أو إلى، وكان هناك كثير من سكان القرى اللي مهجرة اللي رجعوا على قراهم وبعد أن رجعوا كانت أيضا جولة أخرى من التشريد وشردوهم وتركوهم في هالبلاد.

حسن حجازي: تمثل حالة اللجوء الفلسطيني القضية الأطول عمرا والأكثر تعدادا من بين قضايا اللجوء حول العالم حيث طرد أكثر من 800 ألف توزعوا على الدول العربية المجاورة وحول العالم وجزء منهم توجه إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، هم اليوم حوالي 7 ملايين لاجئ، أما من تبقى من العرب ضمن المناطق التي قامت عليها إسرائيل فـ 25% منهم هم لاجئون داخل وطنهم إذ تم طردهم من قراهم ولكنهم أفلتوا من الطرد إلى خارج الوطن، أصبح عددهم اليوم يفوق الـ 250 ألفا، هم لاجئوا الداخل.

سلمان الناطور: معظم المهجرين اللي بقوا هون وقسم كبير منهم الناس اللي رجعوا إلى قراهم ولكن منعوهم من العودة إلى قراهم فذهبوا إلى قرى أخرى واحتموا في قرى أخرى وبقوا في قرى أخرى.

داود بدر/ منسق جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل: طبيعي فرض عليهم اعتبارا من 48 الحكم العسكري اللي دام لحد خريف 1966 وحرية التنقل كانت صعبة جدا، أي خروج من القرية كان لازم يكون مع تصريح، حتى اللي بده يصل إلى عمله كان بحاجة إلى تصريح.

سلمان الناطور: كان الهدف من الحكم العسكري يصعبوا الحياة على الناس، لا في شغل، ملاحقات، خلق علاقات بين الناس متوترة جدا، فساد حتى بين الناس، فكروا أنه بهذه الطريقة الناس بتيئس بتقول لك شوي نبعد عن الواقع هذا، يعني لنطلع، لكن الناس صمدت وناضلت في الحكم العسكري واستمرت في بقائها هون.

حسن حجازي: ما إن استقرت الأحوال العسكرية حتى واصلت السلطات اتخاذ كل الإجراءات القانونية التشريعية والميدانية لتثبيت واقع استيلائها على الأراضي والقرى المهجرة، يدفعها إلى ذلك هاجس الخوف من عودة المهجرين العرب إلى قراهم.

إسرائيل أعلنت جميع القرى الفلسطينية المهجرة بموجب أنظمة الطوارئ مناطق عسكرية مغلقة بحيث يمنع المهجرون من دخول هذه المناطق لأنها مناطق عسكرية مغلقة

نهاد بقاعي/ مدير وحدة الأبحاث والعلومات في مركز بديل:
إسرائيل أعلنت عن جميع أو معظم القرى الفلسطينية المهجرة بموجب أنظمة الطوارئ وبموجب البند 125 المتعلق في المناطق العسكرية المغلقة أعلنت جميع القرى الفلسطينية المهجرة أعلنت عنها كمناطق عسكرية مغلقة بحيث أنه يمنع المهجرين من دخول هذه المناطق لأنها مناطق عسكرية مغلقة.

داود بدر: بعد ستين سنة على النكبة وعلى مواطنتنا في هذه الدولة هذه ما زال يعمل في قوانين الطوارئ الانتدابية إلى غاية اليوم وبهذا حرمنا من تنفيذ حتى قرارات المحاكم الإسرائيلية.

حسن حجازي: واصل لاجئوا الداخل نضالهم من أجل العودة إلى قراهم فلم يتركوا سبيلا إلا وسلكوه ولا بابا إلا وطرقوه، ولم يكن القضاء الإسرائيلي سوى باب جديد أوصد في وجوههم.

عوني سبيت:  28/ 5/ 1951 قدم الالتماس لمحكمة العدل العليا، بشهر 7 بـ 31/7/1951 طلبونا ورحنا على القدس، عقدوا المحكمة، محكمة العدل العليا قررت أنه ممنوع يطلعونا من أرضنا، الأرض لنا، دائرة أراضي إسرائيل ما إلهاش أي سلطة، هذه الأرض لازم أصحابها لازم يرجعوا، إسه بنفس النهار اللي أخذنا فيه القرار اجتمع بن غورين هو وحكومتنه وأعطى أوامر، أعلن إقرف منطقة عسكرية مغلقة وممنوع الدخول عليها لإشعار آخر. قلنا بدنا نتوجه ثاني مرة لمحكمة العدل العليا لنشوف هل قرار إقرف حي يرزق ولا مات، رحنا أول جلسة وثاني جلسة وثالث جلسة ورابع جلسة، شو كان القرار؟ رجوع ما فيش، أرض ما فيش، إقرف ما فيش، اللي بده بيأخذ تعويضاته.

واكيم واكيم: صدر قرارات في قضية إقرف وردعم وأيضا في قضية الغابسية في عودة أهاليهم وحالما صدر هذا القرار قامت الأوساط العسكرية بالإعلان عن مناطق هذه القرى كمناطق عسكرية مغلقة.

حسن حجازي: قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية في قضية قرية الغابسية، لم تكن للقائد العسكري أي صلاحيات تخوله لطرد المدعين من قرية الغابسية وليس له صلاحية تخوله منعهم من دخول القرية أو الخروج منها أو الإقامة فيها.

داود بدر: اللي كان في 30/11/1951 أي بـ 8/12/1951، توجه أهل الغابسية عائدين إلى الغابسية تنفيذا لقرار المحكمة العليا، بعد ما فاتوا على بيوتهم اللي كانت واقفة في ذلك الحين ما زالت، الشرطة العسكرية كانت دائما تطلع تسوي طلعات تفقدية، وجدت الأهالي موجودين فجمعتهم وقالت لهم يغادروا القرية من وين إجوا، يرجعوا لوين إجوا، وين إجوا هنه؟ كانوا في الشيخ دنون وكانوا في المزرعة كمان، طيب ليش إحنا عم ننفذ قرار محكمة إسرائيلية، ما بتحترموا قرار المحكمة الإسرائيلية؟ الجواب كان بسيط جدا، صحيح أنه كان هناك قرار محكمة ولكن الحكومة أعلنت بأن منطقة الغابسية، مسطح قرية الغابسية هو منطقة عسكرية مغلقة لا يحق الدخول إليها إلا بتصريح.

هليل كوهين/ كاتب وباحث إسرائيلي:  المظبوط المحكمة قررت أن لهم حق علشان هم كانوا مُثلوا يعني ما كانوا غائبين، بس هديك الأيام كان في حكم عسكري والحكم العسكري رفض أنهم يرجعوا، ومنعهم يرجعوا وفي عدة مناطق نسف عدة بيوت علشان ما، وظل بس جامع موجود، إلى اليوم الجامع موجود في الغابسية.

داود بدر: بقي هذا الجامع مهملا مغلقا منتهكة حرماته لكل أشكال الإهانة، كان البقر، المعز، الغنم يفوتوا عليه، الحيوانات، إيش ما كان يفوتوا عليه، الأوساخ فيه تراكمت طبقات فوق طبقات، للأهداف السيئة الناس لأهداف مختلفة يفوتوا على المسجد هذا، لكن لما أهله جاؤوا يديروا بالهم عليه ينضفوه ويصونوه ويصلوا فيه قامت القيامة وعملوا كل هذه التصاوين، كل هذه الأسوار، كل هذه السياجات حول الجامع.

عبد المجيد إغبارية/ سكرتير مؤسسة الأقصى الإسلامية للأعمار والمقدسات: في عام 1999 تقوم محكمة الصلح في طبرية بتسكين أحد المتطرفين اليهود في هذا المسجد وعلى غرار ذلك قمنا بإقامة صلاة جمعة وبمحاولة الضغط من خلال جلسات متعددة مع بلدية طبرية لإخراج هذا المتطرف من داخل المسجد، وبسبب إخراجه من المسجد قام هذا المتطرف بإحراقه من الداخل.

عوني سبيت: لو أنك تشوف بـ 1978 لما أجينا وكيف الحمير والبقر اللي كله هون بقلب الكنيسة وكرتنا لبره، بدأنا نرمم الكنيسة ونزلنا على المقبرة رممناها. وإسه بس ننزل على المقبرة بفرجيكم على قبر إنسان اللي بيكون خالي أخو أمي، سنة 1953 وافته المنية، آخر كلمة نطقها أمانة تقبروني بأرض أبوي وجدي، جئنا في كانون الثاني تحت الشتاء، خطر، فيش معنا تصريح، مخاطرة، مآيسين جبناه على المقبرة ودفناه وخلصنا كل إشي ونزلنا عن المقبرة 100 متر، ما عرفناش الجيوش من وين جاءت، قال اطعلوا اهدونا وين قبرتوه، طلعنا بحشونا القبر تحت الشتاء وسحبوه من القبر وحملونا إياه ورجعونا على الرامة. صاحب هذه المقبرة هذا الختيار كان من مناضلي أهل إقرف المتمسكين بحقهم، إسه لما توفى أنا كتبت له هذا الشعر بقول:

لا تبخلي على القبر يا دموع الأسى

عالشيخ فاضل للأبد ما بيتنسى

بالحفظ أرضه صانها حتى الممات        

التراب والخليقة بترحمه صبح ومسا

محمد معماري/ قرية البروة المهجرة: هذه القرية لقبل سنتين أو ثلاث سنوات كنا نأتي إليها ونرى معالمها ونرى أين كانت البيوت المهدومة ونشير أين كان مكان المسجد والكنيسة والمقابر المختلفة التي كنا نأتي لزيارة أهلنا عليها، ومن المفارقات أننا وصلنا في وقت وهذه الجرافات تعمل على طمر آثار البروة وإخفاء معالمها.

مشارك: هذه الأعمال جربوا يقوموا فيها قبل ست سنوات، وقفنا لهم وتصدينا لهم، وجاؤوا بحالهم هم المؤسسة الحاكمة، جاؤوا سيجوها ولكن تفاجأنا قبل شهرين عاودوا رجعوا لنفس المخطط، لنفس المخطط، يعني هذه الأعمال فيها انتهاك، انتهاك واستفزار لمشاعر الإنسانية، بيعرفونا أنه نحن هؤلاء قبور آباءنا وأجدادنا وبعد حتى اعترافهم كل هذا الوساع، كل هذا الوساع اللي حواليهم اللي موجود، إلا جاؤوا ونقوا القبور وبدهم يضعوا حظائر بقر على القبور والمقابر.

محاولة تغيير الهوية وطمس الحقيقة

حسن حجازي: النكبة وتداعياتها ليست حادثة عابرة بقدر ما هي حادثة تكبر كل يوم فإسرائيل ماضية في  مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها وتغيير أسماء الأماكن في مسعى حثيث لتغيير الهوية العربية للمكان.

هليل كوهين: السياسة الإسرائيلية كانت، الأراضي الفاضية، أراضي اللاجئين المتروكة أو المهجورة دائما الأولوية كانت للمستعمرات أو للمستوطنات اليهودية، أما كمان يستعملوا جزء منها لحل قضية لاجئي الداخل وأعطوهم أولوية بين العرب وهم اللي كانوا أخذوا أولوية من ناحية الأراضي، أعطوهم أراضي علشان يفلحوها ويعيشوا منها وبعدين كان في كمان قرار أنه ما يشتغلوا على الأراضي من نفس من القرية كانوا يسكنوا فيها علشان ما تكون أي صلة بينهم وبين الأراضي اللي كانت تبعيتهم.

نهاد بقاعي: جموع الجماهير العربية التي بقيت في إسرائيل وجموع اللاجئين الفلسطينيين في الخارج وجدوا أنفسهم كأيدي عاملة رخيصة وهذا هو أيضا سبب من الأسباب التي طمحت إليها أيضا الدولة الإسرائيلية بتحول الجماهير العربية إلى أيد عاملة رخيصة تعمل بأي شكل من الأشكال في المشاريع الاستيطانية وفي مشاريع بناء الدولة.

داود بدر: بنعاني من أنه نحن اقتلعنا، اقتلعنا من بيوتنا وبيوتنا هدمت، بأي حق تهدم بيوتنا؟ نحن بنعاني من مصادرة أراضينا أصبحنا بلا شيء بلشنا من تحت الصفر، مصادرات هذه الأراضي تمت على أساس قانون فصل تفصيلا ليناسب مصادرة هذه الأراضي، اسمه قانون الحاضر غايب، اللي بناء عليه تم مصادرة مئآت آلاف الدونمات للمهجرين وللاجئين.

نهاد بقاعي: المهجرون موجودون في داخل دولة إسرائيل ولكن يتم التعامل معهم كغائبين تماما يعني شأنهم شأن اللاجئين الفلسطينيين الموجودين خارج الدولة، والمعادلة في الممارسة كانت بأن المهجرين في الداخل يستطيعون الادعاء عن ممتلكاتهم فقط في حال التعويض وليس في حال استعادة الممتلكات.

داود بدر: القرى العربية تأخرت لحد ما صار تم إدخال شبكة المياه إليها أو شبكة الكهرباء، يعني أنا باعطيك القرية التي أنا باعيش فيها دخلت لها المياه في خلال الستينيات من القرن الماضي، الكهرباء ضوت القرية ودخل لها التيار الكهربائي في 1978.

سلمان الناطور: إذا كان يعني أي واحد بيزور قرانا أو حتى مدننا بالأحياء العربية ومن باب حب الاستطلاع يعني بس بيركب سيارة وبيفوت بقرية عربية وبيروح على قرية يهودية تبعد عنها ثلاثة أو أربعة كيلومتر ويدخل الصبح على هذه القرية ويدخل بعد الظهر على هذه المستوطنة رح يتخيل حاله أنه داخل على دولتين مختلفتين.

حسن حجازي: ستون عاما وإسرائيل ترفض الاعتراف بأكثر من 27 قرية عربية هي مجموع ما نجا من هدم أو نشأ عن تجمعات سكانية خارج البلدات القائمة، تمثل عدم الاعتراف بها بحرمانها من كافة الخدمات، لعل أشهرها حكاية قرية عين حوض في جبال الكرمل، فقد تحولت بيوت القرية الأصلية إلى قرية للفنانين اليهود أما مهجّروا القرية فبنوا بيوتهم دون ترخيص على بعد مئات الأمتار من قريتهم الأصلية.

نهاد بقاعي: لم يعودوا حتى إلى عين حوض الأصلية يعني هم لم يعودوا ولكن ناضلوا كل هذه الفترة من أجل تلقي خدمات في عين حوض الجديدة بينما المستوطنين اليهود يعني يسكنون في عين حوض وأسسوا حياتهم في ضمن هذه البيوت وقسم كبير من المستوطنين هم من الفنانين والأدباء وكل هذه الأمور الذين يعني يتغنون طول هذه الفترة بحقوق الإنسان وبالثقافة والحضارة، والسكان الأصليين لعين حوض يعني يبعدون مئات الأمتار أو أمتار عنهم وعمليا يرونهم ويعرفون بأن هذه البيوت تتبع لهم ومع ذلك أنه يعني مأْسَسوا جملة من القيم التي يعني، عين حوض فارغة ونحن اللي طورنا عين حوض وكل هذه الأمور يعني من أجل شرعنة وجودهم في عين حوض الأصلية.

عبد الغني أبو الهيجا/ قرية عين حوض المهجرة: يعني إيش بيكون شعوري لما بعرف أنه هي الدار تبعنا؟ وإيش شعوري لما تكون هذه الدكانه تبعنا وحاطط لي فيها واحد من هذا النوع؟ عندنا صعوبات كثير كبيرة بالنسبة للمياه وبالنسبة للشارع وبالنسبة للكهرباء وبالنسبة للعيادات الصحية، كل هذه الأمور هذه كنا نحن محرومين منها، كانت الطريق كلها ترابية وحجار وحديثنا أنه كانت صعوبة، ما كانش في طريق بالأول، يعني كان الطريق مشي بالقدم بس مش أكثر، كنا نطلع وننزل من هون للشارع مشي على أرجلنا حوالي خمسة كيلو متر، ستة كيلو متر، نروح ونرجع، عدا عن أنك تلاقي الأفاعي في الطريق الحيوانات البرية في الطريق إسه هلق في الخنازير البرية بكثرة بهذه البلد، يعني الوضع كان عنا صعب صعب. أما إسه بالنسبة للطريق صحيح أن هذا اللي زار تبع مدري شو اسمه، أنه شاف الطريق صعبة لكن نحن بالنسبة لبلدنا بالنسبة للوقت اللي نحن عشناه 60 سنة هذا نحن نعتبره أوتستراد! أغلب القرى العربية والمدن العربية ما بيعرفوا، بيقولوا لك من وين أنت؟ من عين حوض، وين عين حوض هي بتجي؟ يعني الكل بيقول لك وين هي عين حوض بتجي؟

[فاصل إعلاني]

حسن حجازي: الصعوبات التي يعانيها لاجئوا الداخل لم تأت من فراغ بل نبعت من أجندة صممتها عقلية إسرائيلية لتضمن عدم عودة اللاجئين لقراهم الأصلية.

نهاد بقاعي: كل التعامل الديموغرافي مع إسرائيل وكل التعامل مع أن العرب في إسرائيل يشكلون خطرا ديموغرافيا على الدولة وأنهم يشكلون خطرا أمنيا وسياسيا كل هذه الأمور تعكس العقيدة الإسرائيلية الصهيونية التي تتعامل مع العربي كجزء من المشكلة.

واكيم واكيم: خطر ديموغرافي وخطر أمني أو طابور خامس هذه مصلطحات مختلفة متنوعة، الأخطر منها عندما تندرج هذه المصطلحات ضمن دراسات الأكاديميين الإسرائيليين في توصيات تقدم للحكومات الإسرائيلية.

الياهو غياي/ عضو الكنيست الإسرائيلي: من يسكن معي هنا عليه أن يعرف أن دولة إسرائيل أقيمت كبيت للشعب اليهودي، أعلنتها الأمم المتحدة بيتا للشعب اليهودي وتم سن تشريع بأن دولة إسرائيل هي دولة يهودية ديمقراطية، ومن يعترف بهذه الصيغة ويعترف بمصالح الدولة وينظر إلى مستقبلها على أنه مستقبله ويحرص على أمنها يستطيع العيش معي هنا أما من يسكن هنا ويتطلع إلى خرابها فعليه أن يستنتج أنه لا مكان له هنا.

نهاد بقاعي: في جملة ربما تلخص كل التعامل الصهيوني مع العرب وهي، أرض أكثر وعرب أقل، هذه الجملة تلخص مجمل التعامل الصهيوني في الحقيقة مع الشعب الفلسطيني.

سلمان الناطور: مشروع التهجير transfer  الإسرائيلي للفلسطينيين ما زال مستمرا يعني لم يتوقف، لم تعلن الحركة الصهيونية أنها أوقفت عمليات التشريد بالنسبة للفلسطينيين بل هي مستمرة ونحن بنسمع يوميا تصريحات حول transfer التبادل السكاني، أم الفحم والمثلث إلى الضفة الغربية وإلى غير ذلك.

مشارك1: أنا أعتقد أن هذه الأرض لنا ولأجدادنا، كل طرف يدعي أنها له ولكن في التوراة مكتوب أنها أعطيت لإبراهيم وأعتقد أن إعادة الأرض لهم ستهدد أرضنا.

مشارك2: هذه الأرض هي لليهود حسب الوعد الإلهي ولذلك فلليهود حق في العودة إليها وعلى الدولة اليهودية أن تضمن عودة اليهود وليس العرب، أعتقد أنهم هم من شن الحرب وقد غادروا في أعقاب هذا وأعتقد أنه ليس لهم أي حق في المطالبة بالعودة إليها.

مشاركة1: الحرب هي التي تسبب في وجود لاجئين فلسطينيين ومن يشن حربا يجب أن يفكر في العواقب، من يخسر يخسر، إما أن تفكر مرتين أو أن لا تشن حربا.

مشارك3: ندعوالـ transfer ولكن بشكل إنساني، لنقل إن كل عائلة عربية موجودة يجب أن تأخذ نصف مليون أو ربع مليون دولار وجوازات سفر في أي دولة تريدها من العالم فإسرائيل دولة غنية جدا وتستطيع تمويل ذلك وتستطيع أن توفر حياة رائعة لكل من يرغب بالهجرة.

مشارك4: أعتقد أنه قد مرت سنوات كافية وفرضت حقائق على أرض الواقع لا يمكن تجاهلها لذلك إذا ما سمحنا للفلسطينيين حاليا بالعودة فذلك يعني جعل الصراع الإسرائيلي العربي أبديا، الحل يجب أن يكون بواسطة الأموال ومنح التعويضات وليس حل عودة في الواقع.

مشارك5: نعم أنا ضد حق العودة هذا رأي كل اليهود هنا وربما بعض العرب.

حسن حجازي: الحماية الدولية وحق العودة اللذان يتعهد القانون الدولي بحفظهما لكل إنسان حرم منهما لاجئوا الداخل.

الوضع الذي نشأ في 1948 وفرض المواطنة الإسرائيلية علينا وقبولنا إلى حد ما بهذه المواطنة خوفا من التشرد جعل من قضيتنا قضية  إسرائيلية داخلية
سلمان الناطور:
المشكلة بالنسبة للعرب في إسرائيل والقانون الدولي هي أن الوضع اللي نشأ في 1948 وفرض المواطنة الإسرائيلية علينا وقبولنا إلى حد ما بهذه المواطنة خوفا من التشريد هذا الوضع جعلنا قضية إسرائيلية داخلية، يعني قضايانا اليومية كانت قومية أو إن كانت مدنية لا تصل إلى القانون الدولي لأنه نحن نعتبر مسألة داخلية في إسرائيل.

نهاد بقاعي: فقدان الحماية الموجودة يعني التي قد تتوفر إلى لاجئين ومهجرين آخرين حول العالم، في الحالة الفلسطينية هذا معدوم، يعني لا يوجد مثلا وكالات مساعدة لهؤلاء يعني في مثلا لو أخذنا قضايا لجوء أخرى في العالم نجد أن هنالك مثلا وكالات دولية توفر الحماية والمساعدة لهم وهو ما يفتقر له المهجرون الفلسطينيون في داخل إسرائيل.



حق العودة بين أجندة المفاوضات وإصرار اللاجئين

حسن حجازي: حق العودة للاجئي الداخل بات له حسابات أخرى في خطاب منظمة التحرير الفلسطينية.

هليل كوهين: اللي صار أنه لما بلشت المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مدريد في 1991 وبعدين في واشنطن في 1992 وفي أوسلو في 1993 صار في اتفاق بين إسرائيل وبين المنظمة، أن منظمة التحرير الفلسطينية ما بتمثل الفلسطينيين اللي هم مواطنين في إسرائيل، في دولة إسرائيل.

سلمان الناطور: الفلسطينيون في داخل إسرائيل هم خارج المعادلة، وهناك شبه اتفاق يعني تقريبا رسمي بين طرفي التفاوض السلطة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على اعتبار كل ما يتعلق بالفلسطينيين في داخل إسرائيل هو شأن إسرائيلي، يعني لا منظمة التحرير لها الحق في أن تطرح هذه القضية ولا السلطة الوطنية ونحن حساباتنا مع إسرائيل ما إلها علاقة فينا.

سري نسيبة/ عضو سابق في لجنة التوجيه في المفاوضات الفلسطينية: لم يكن هناك إسقاط لحق اللاجئين،أنا أعرف أن هناك من يدعي أن هذا قد حصل أو قد يحصل أو كان قد حصل سابقا ولكن هذه مجرد إشاعات، نحن نعرف أن موضوع اللاجئين لا زال عالقا لم يبت به رسميا بين الطرفين، أنا من القلائل فلسطينيا الذي قال بكل صراحة ووضوح لكافة الناس بمن فيهم لوالدتي اللاجئة، أن حلا بين دولتين لن نتمكن من خلاله أن نفرض على إسرائيل أن تكون هاتان الدولتان أن تكونا دولتين عربيتين، يعني إذا ما أجزنا للعودة إلى داخل إسرائيل يعني ليش إسرائيل تتفاوض معي على إقامة دولتين دولة لي ودولة ثانية لي أيضا؟! يعني أو دولة لي ودولة لوالدتي على سبيل المثال، أعتقد أنه بالنسبة للداخل أقصى ما يمكن تحقيقه قد يكون هو التعويض.

 شعبنا ما زال متمسكا بأرضه، متمسكا بحق العودة، لن يقبل بأي بديل  كالتعويض أو التبديل أو التوطين
واكيم واكيم:
نحن نقول شعبنا ما زال متمسكا في أرضه، متمسك في حق العودة، لن يقبل بأي بديل لا بالتعويض ولا بالتبديل ولا بالتوطين.

داود بدر: تم إهمالنا في مفاوضات أوسلو مفاوضات التسوية اللي كانت تتم بين الطرفين، ونتيجة لهذا الوضع هبت مجموعة من الشباب الوطني الفلسطيني في الداخل وأقامت لجنة المبادرة للدفاع عن حقوق المهجرين.

واكيم واكيم: بعدها تم تنظيم اجتماع شعبي في سنة 1995 حضره حوالي ثلاثمائة شخص ويشمل ذلك مندوبين عن حوالي 30 قرية مهجرة وتم الإعلان عن مبادرة بشكل عام، عن ضرورة تنظيم المهجرين في لجان محلية.

حسن حجازي: لجان محلية عديدة تضافرت جهودها في عمل مؤسسي جماعي هبت للدفاع عن حقها في العودة لقراها المهجرة.

نهاد بقاعي: مركز بديل يعني مركز تأسس في 1998 عمليا نحن نحتفل بعشر سنوات على تأسيس المركز في شهر واحد، وهو مركز بالأساس مختص في قضايا اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين يعني في كل أنحاء العالم مش بس في منطقة جغرافية محددة. أصدرنا العديد من الإصدارات المختلفة إن كان في مجال التاريخ الشفوي وإن كان في مجال الروايات وإن كان في مجال أبحاث حول النكبة مثلا وحول التهجير المستمر الموجود في حق الفلسطينيين لغاية يومنا هذا إن كان على صعيد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يعني حتى السنة الأخيرة أيضا أصدرنا مجموعة قصصية للأطفال يعني لنتعامل مع الأجيال الجديدة وليس فقط يعني حصرا على فئة عمرية بذاتها.

 حسن حجازي: يتطلعون من خلالها إلى رحلة عودة نهائية، رحلات ينظمها لاجئو الداخل بهدف التعرف على ما تبقى من معالم المكان، وأخرى يحاولون من خلالها صيانة وترميم ما تبقى من مقدساتهم.

عبد المجيد إغبارية: دور مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية والمسيحية هي الحفاظ على المقدسات في القرى المهجرة في الداخل الفلسطيني الإسلامية منها والمسيحية، وحتى نعي ضرورة الحفاظ على هذه المقدسات لابد أن نعي ماذا تعني بالنسبة لنا هذه المقدسات، هذه المقدسات هي باعتبار حلقة الوصل ما بين أبناء الداخل الفلسطيني وقراهم المهجرة. أقمنا في مؤسسة الأقصى فرقة صيانة تقوم على رعاية وإعمار هذه المقدسات تجوب البلاد طولا وعرضا تقوم على ترميم هذه المقدسات وبفضل الله وصل العدد بالمئات من المقدسات الإسلامية والمسيحية نقوم في كل هذه المقدسات على صيانتها وترميمها وتعميرها وفوتنا الفرصة على المؤسسة الإسرائيلية بأن تقوم بهدم مساجدنا بصورة بطيئة من خلال قوانينها الغاشمة الظالمة. هناك مشروع وهو مشروع إعلامي خاص بمؤسسة الأقصى نحن نقوم من خلال عدة مجالات إعلامية منها موقع الإنترنت منها النشرات والإصدارات الشهرية التي توزع محليا وعالميا.

حسن حجازي: ستون عاما عاشها الكبار ويعاصرها الصغار بتفاصيل مختلفة لا تزال تحركهم لبذل جهود موصولة من أجل العودة.

واكيم واكيم: ممن تبقى من أهالي البصة كما قلت حوالي ثلاثمائة نسمة منتشرون على حوالي عشرة تجمعات قروية في داخل منطقة الجليل بشكل خاص وهم ينظمون يعني زيارات في المناسبات المختلفة إلى الكنيسة أو الجامع أو إلى المقبرة بهدف التأكيد على الانتماء والرغبة في العودة إلى القرية.

واكيم: تتذكري إيش في هون يابا؟ شو شفت بالفيلم؟

طفلة: أنه أنا تعمدت هون.

واكيم: تعمدت هون، وين تعمدت؟

طفلة: كان عمري سنة.

واكيم: كنيسة إيش هذه عارفتيها إيش؟

الطفلة: كنيسة البصة.

واكيم: موسى وين ناوي تتعمد أنت حبيبي هون بدك تتعمد؟

موسى: في كنيسة البصة.

واكيم: كنيسة البصة. عارفه مين أول واحد تعمد بالكنيسة من قبل خمسين ستين سنة هون، أول واحد تعمد أنت من ستين سنة.... شايف الجامع يابا؟ هذا هو مقام الخضر، بيسموه مقام الخضر وكمان مار إلياس، كل أهل البصة مسيحية وإسلام كانوا يصلوا فيه لأنهم كانوا زي الأخوة هون عايشين.

عوني سبيت: قلت للمسؤولين، قلت لهم لازم تعرفوا أنتم بتقولوا تشردتم ألفين سنة، نحن المفاتيح بعدها بجيابنا، هذا المفتاح بجيبتي بعده مفتاح بيتي بعدني مخبيه. بس يعرفوا أن المرأة الحبلى من إقرف وكفر برعم إذا واحد بيسألها بيرد الولد من جوه بيقول له بدي إقرف وبرعم. أصحكم تفكروا أنه نحن بننسى وطننا أنتم بتقولوا أنه كذا وكذا وأنكم إجيتوا، نحن هي أرض الآباء والأجداء إلنا قبلكم وقبل أبوكم وقبل جدودكم.

أمين السعدي: الحمد لله عندي 36 حفيد، على مسافة كل مدة ومدة بجيبهم لهون بعرفهم على الأرض بعرفهم على الزيتونات بعرفهم على أراضينا اللي مشرق، عندنا 370 دونم أرض ومحتفظ فيهم. والله بحياة أبوي الله يرحمه ويرحم أمواتكم، لما توفى ليلة ما توفى قال لي تعال، قام شال حاله، ما كانش يحكي بالمرة شيله، باللحظة هي نطق قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، هات لي طلحية وقلم. طلحية عبارة عن ورقة، وجبت له، قال لي اكتب أنا لي في موقع كذا وكذا بيحدني فلان وفلان، لي بذار مثلا بذار كيل قمح أو بذار كيلين قمح، اللي هو، بالآخر قال لي أمانة في صدرك، أمانة في صدرك، أمانة في صدرك، لا تبع قبر أبوي.

كامل يعقوب/ قرية كفر برعم المهجرة: اللي عاش كفر برعم وحضر أعراس كفر برعم والأكاليل في كفر برعم قبل 1948 فجأة غاب من الـ 48 إلى 1972، فتح في الـ 72 لقى عرس متواصل من جديد. طلعت ببالي فكرة أنه قلت بدنا نتكلل ببرعم، الكل بيتطلع فيي، يعني شو اللي عم بتقوله أنت! يعني حكي مش معقول، يعني من الـ 48 لما أخرجنا من كفر برعم وهجرنا للجيش كان الإمكانية الوحيدة للوصول إلى برعم وزيارة برعم كان بيوم الاستقلال فقط، فجأة أنك تجي اليوم بالـ 1972تقول أنا بدي أتكلل ببرعم وهي مش أنك رايح سرقة، هي عرس وسحجة وناس ومدعوين وأنت عم بتعرض الناس يمكن للخطر، فكان استغراب في البداية ولكن بعد ما اقتنعوا فبقينا على أعصاب، توتر لبينما وصلنا إلى نقطة معينة نسميها مفرق العرسان ومن هناك مشينا اعتيادي، السيارات اللي تمرق على الشارع تستغرب أنه في ناس في فرح في كذا، يعني شو المناسبة مجموعة عربية بمنطقة نادر كان أنه تشوف فيها وجود عربي بجمهرة كبيرة من هذا النوع، والحمد لله مرق كله على خير ويعني كان إكليل ليس ككل الأكاليل. أنا تكللت ببرعم كنت أول واحد، أنا أصريت أنه بنتي تتكلل في برعم وفيما بعد ابني يتكلل في برعم، ابني تكلل في 2005 العروس من حيفا، رغم أنه ببرعم ما فيش إضاءة، يعني ما فيش تصوير، تصوير قديش بده تحمل الكاميرا وما كانش الفيديو، ببرعم طريق مغبره كانت، غبره والعروس اللي لابسة واللي عاملة مكياج والعريس والغبرة ممكن، الكنيسة ضيقة ما بتسعش، كل الظروف، فيش ظروف ممكنة لعرس حديث، إضاءة وتصوير إلى آخر، حتى الله يرحمه أحد الأشخاص سعد شقور قال يا عمي أنتم بتقولوا الغبره هي مش مليحة بأؤكد لكم، كان زلمه كبير بالعمر وكثير حبوب كان يعني الكل يحبه صغير وكبير لأنه هو لسانه دافي واجتماعي، قال لهم يعني شو أنتم عم بتفكروا لك الغبرة اللي ببرعم أحسن من الحمرة والبودرة اللي حاطينها على خدودكم. كان معروف عن جد كانت لها ميزة خاصة.

حسن حجازي: صامدون على أرضهم، يعانون غربة داخل الوطن، ترى هل ستقربهم خطاهم من العودة المأمولة إلى قراهم؟

سلمان الناطور: حتى الغربة اللي بيعيشها الإنسان الفلسطيني في هذه البلاد هي حالة مؤلمة أنه يعني يعيش حالة اللي فيها هو منفية مواطنته ويعني لا يشعر بالأمن في هذا الوطن لا يشعر بالطمأنينة بهذا الوطن، ما بيعرفش بعد عشر سنين، خمس سنين، عشرة، عشرين، ثلاثين سنة شو بده يصير، شو أولاده، لوين أولاده بدهم يصيروا كلهم، ففي حالة من عدم الوضوح وفي حالة هيك من عدم الطمأنينة.