- الحاجز.. الهاجس اليومي للفلسطينيين
- تكنولوجيا الحواجز الإسرائيلية والمآسي الفلسطينية

- المعابر، الحواجز وإذلال الشعب الفلسطيني


محمد دحلان- وزير الشؤون المدنية: المواطن الفلسطيني يقتل يوميا مائة مرة على الحواجز الإسرائيلية.

مشارك أول: بشكل أساسي عند نقاط التفتيش يجب تفتيش الفلسطينيين لأسباب أمنية.

مشارك ثاني: الحاجز هو وسيلة لقهر الإنسان الفلسطيني.

مشارك ثالث: الحواجز المقامة في داخل المناطق الفلسطينية لا تهدف لمنع الأعمال الإرهابية ضد إسرائيل بل الهدف منها حماية المستوطنات.

مشارك رابع: وجود الجيش عندي هنا حاجز لأنه أي جندي هون لو لقيت وقف جندي هون لو وقف جندي باب بيتي خلاص هو حاجز بيمنعني إني أطلع من البيت.

مشاركة أولى: صور يا بني لا أحد مدور على الصور ولا أحد مدور على نيلة ولا حدا مدور على حزن، على بال مين ياللي بترقص في العتم وهذا إحنا منيلة ما إحنا على بال أحد يا بني.



الحاجز.. الهاجس اليومي للفلسطينيين

جيفارا البديري: هنا تبدأ حدود فلسطين هكذا قررت إسرائيل، في رحلتنا اليوم سننطلق معكم من هنا من شمال جنين حتى نصل إلى جنوبي رفح وفي الطريق سنرى قاسما مشتركا واحدا هو الحاجز أو المحسوم تلك الكلمة العبرية التي أصبحت الهاجس اليومي للفلسطيني أينما وجد وكيفما تنقل، الحاجز شكله مختلف ما بين الثابت والمتنقل والمتحرك والآن بدأت العُدة لإيجاد وبناء المعابر الحدودية، الفلسطينيون يصفون هذه الحواجز بأنها طريق للمذلة والإهانة وأيضا طريقة جديدة لسرقة الأرض. بدأت رحلتنا من شمال الضفة الغربية ابتداء من معبر الجلمة شمالي جنين الوجه الجديد للحواجز.

فؤاد حلحل– مدير مكتب التنسيق المدني والأمني في جنين: الحاجز كان قبل مضبوط حاجز صائب، الحاجز اللي كان اللي يسكر الشارع الرئيسي اللي يمرق المواطن والتاجر والعامل واحد، واحد مرات في تفتيش ومرات حسب الإدارات الأمنية اللي كانت، اليوم المعبر اللي بنينه إحنا اللي عم نبنيه اليوم إحنا هون مش بس في الجلمة في كل المناطق وفي كل من الخليل لجنين هذه المعابر راح تكون معابر تقنية معابر حديثة، المعابر اللي بتمنع الاحتكاك بين العابر وبين الجندي، إحنا شايفين هنا العبور من الحواجز اللي كانت قبل للمعابر اللي إحنا شايفنها اليوم.

جيفارا البديري: غادرنا الجلمة وسؤال تبادر إلى أذهاننا إن كان إنهاء الاحتكاك البشري واستخدام التقنية الحديثة هما الحل لإنهاء المعاناة أم أن الأمر يتعدى ذلك؟ إسرائيل استخلصت العبر، أكملنا الطريق إلى حاجز برطعة التي شطرها الاحتلال إلى شرقية وغربية ولكن يبدو أن الجدار العازل والحاجز لم يكونا كافيين للإحاطة ببرطعة وأهلها فدُعما بالتقنية الحديثة.

مشاركة ثانية: لا مش حاجز هذا مرار ووصمة بدن، هذا مو حاجز هذا إهانة إلينا وللعرب كلهم، بقالي سنة وشهر ما رحتش عند أهلي.. كلها يعني ساعة زمان ونروح عندهم.

جيفارا البديري: ليش ما رحتيش من زمان؟

مشاركة ثانية: ما فيش، من المرار والغلب يعني من التعب اللي إحنا فيه بس، من الغلب يعني زي ما أنتِ شايفة كل ما بدي آجي وأروح بدهم يفضوا كل اللي معي.

جيفارا البديري: كل شيء؟

مشاركة ثانية: كل شيء هذا يعني شوفتِ كل شيء، يعني هو اللي معي كل شيء فضوه.. حلو هاي الأشياء كانت؟

توفيق كبها– عضو مجلس قروي بقرية برطعة: ليه كليتنا فُصلنا عن بعض ما تقدرش مثلا ابن الضفة يعني من جنين ويفوت على برطعة إلا بتصريح، نعاني لا دكاترة لا أي شيء بيفوت على برطعة، كل شيء هم بيقولوا الأمن، الأمن هنا بنصف أراضي الضفة الغربية؟ مرات ابن برطعة بده يفوت على برطعة بدل ما بيفوت بعشر دقائق مرات بساعة وساعتين حتى يفوت على برطعة.

مالك كمال– من سكان قرية برطعة: أوقات بيقولوا نرجع ليه ما في شيء تنام في الدار؟ يعني أي غلطة بجندي يعني بيتسلبط عليك ما تقدريش تقولي له أه بدي أفوت، خلاص بيقول لك أطلع نام بره نام بالشارع دبر حالك.

جيفارا البديري: يبدو أن الحواجز لم تزعج الفلسطينيين وحسب وإنما مؤسسات إسرائيليةً ضاقت هي الأخرى زرعا من سياسة الحواجز فبدأت تنشر موظفيها عليها يراقبون ويسجلون.

"
إبقاء الناس في ظروف صعبة يجعلهم يشعرون بالنقمة وهو أمر يؤدي إلى خلق جو من عدم الثقة والخوف لدى كلا الجانبين
"
            جين كريفين

جين كريفين– منظمة نساء من أجل حقوق الإنسان: إبقاء الناس في ظروف صعبة وجعلها أصعب يوما بعد يوم يجعلهم يشعرون بالنقمة وهو أمر يؤدي إلى خلق جو من عدم الثقة والخوف لدى كلا الجانبين.

جيفارا البديري: انتقلنا من بوابة برطعة عند الجدار العازل لنترك حواجز ومعابر خطط لها أن تكون قرب الخط الأخضر ولكنها داخل الأراضي الفلسطينية، بدأنا نتعمق في الضفة الغربية لنواجه حاجز الحمرا وهناك شعرنا أننا بدأنا مرحلةً جديدة، حاجز الحمرا حاجز يربط جنين بقراها وبنابلس، لم يُسمح لنا بالعبور ولا بالتصوير، انتظرنا لما يزيد على الأربع ساعات والمعلومة الوحيدة التي وصلتنا من الجنود هي كلمة واحدة انتظر، تلصصنا واسترقنا نظرات من يواجه هذا الحاجز ولم نرى إلا تعبيرا واحد هذا جحيم، أخيرا سُمح لنا بالعبور. واصلنا طريقنا إلى حاجز بيت إيبا غربي مدينة نابلس والموصل إلى جنين، التقينا وسام شاب وجد في الموسيقى والفن تحديه الأكبر في الحياة المظلمة لكنه وجد أن كمان أصبح نقمة وليس فنا، أُجبر قبل أشهر العزف على آلته لاجتياز الحاجز.

وسام صيام- طالب جامعي- حاجز بيت إيبا: لما جاءني الدور وصلت على الشباك بيقول لي هات هويتك عطيته بطاقة الجامعة وعطيته هويتي، قال لي أد أيش عمرك قلت له ثلاثين سنة، أتى بأيده وناولني كف طل يجيء على الشباك ويضربني كف قال لي أنت كذاب عمرك مش ثلاثين سنة يلا روح من هون، بعد كده جاء الضابط القائد يأتي قال لي شو في قال لي شو هذا اللي معك بالصندوق قلت له كمان قال لي افتحه فتحتها لاقيته بيقول لي هات أعزف لنا موسيقى حزينة، إذا ما ردتش عليه مصيبة برد أرجع على نابلس والسكن ما بيصدق الواحد يروح يشوف أمه وأهله صار لي شهر برد عليه شو بدي أعمل يعني حطني تحت الأمر الواقع وعزفت.

هوريت بيليد- منظمة مخصوم واتش: بالنسبة للطالب الذي عزف على الكمان القصة تذكرني بمحرقة تريزين استات كيف أن الناس اضطروا للعزف.

وسام صيام: كان عندهم هتلر والنازيين الإسرائيليين يجبروا الفنانين الإسرائيليين في كان زملائهم لهم قبل ما يخشوا على الإعدام يقولوا اعزفوا لنا، لما يقولوا لنا نحن مش عازفين يقولوا لهم خشوا على ساحة الإعدام فهذه بتعيد الذكرى للتاريخ الإسرائيلي.. بتعيد آلامهم يعني بتعيد ألام الشعب الإسرائيلي، يعني أنتم كيف كنتم تتعذبوا وبتجبروا.. فهذا الحكي ممنوع إني أعزف.. أطول الكمان وأعزف.

هوريت بيليد: أنا غاضبة جدا في أعماقي ومتأكدة أن ما حدث لا يفيد لكن ما يُجبر عليه الناس بشكل يومي من إهانات وإعاقات وحاجة لاتباع أساليب ملتوية فقط ليعيشوا حياة عادية يسبب لي كآبة شديدة، الاحتلال يفسد إسرائيل وبالتأكيد لا يساعد الفلسطينيين للوصول لحالة من الاطمئنان النفسي، برأيي نحن نتسبب بالرعب وأتحدث كإنسانة تقيم بإسرائيل منذ عام 1981.

جيفارا البديري: مقابل هذا المشهد رأينا على الحاجز ما يجعل له طعما آخر.

مشارك خامس: هلا أنا معي التصريح ممنوع أفوت من هذا المقسوم، هلا قبلته بالموسيقى وقبلته به، بيتطلع كيف وأنا بضحك عليهم، أنا خمسة سنين بدون تصريح وأنا بأمر على المقاسيم هيك بدواوين أونطة عليهم شو بدنا نعمل.

جيفارا البديري: بتمرق من وين لوين؟

مشارك خامس: من نابلس.

جيفارا البديري: ما فيش غير ها الطريق أكيد؟

مشارك خامس: مرات بتضبط مرات لا.

مشارك خامس: أه مرات أضطر إني أطلع فوق وأرد أنزل عشان أفوت على نابلس.



تكنولوجيا الحواجز الإسرائيلية والمآسي الفلسطينية

جيفارا البديري: بين المضحك والمبكي أكملنا رحلتنا نحو حاجز حوارة جنوبي نابلس.

علاء- طالب قانون- حاجز حوارة: هم حاطين حواجز هنا بحجة أمنية صح ولا؟ بيحكوا إنه فيه أمن من المنطق يعني أنتي منطقيا فكري فيها هل ممكن مطلوب يجي.. ويطرد جندي؟ منطقيا يعني ما هذه طريقة فاتحة للسيارات كل أشي كل الناس بتمر منها، أية مطلوب إذا بحالهم بيروحوا لهناك ليش هون بيجوا ويفتشونا هيك، جندي يبقى واقف يعني جندي بعمري وقد يتحكم فيا يقول لي أرجع وساير على خطى الكبار، وين المنطق أصلا أي قانوني دولي إنساني بيسمح إنه الحواجز هذه تكون موجودة هذا على عطل جماعي، يجي.. على الحديدة بيجي الجندي يصفي علينا بالصف على الدور واحد واحد ونستنى حضرة الجندي هنا يتكرم علينا ويقول لنا تفضلوا ويدوس على الزر، يعني إحنا كلياتنا عبارة عن آلات بيدوس علينا بالزر.

جيفارا البديري: حاولنا فهم معنى التكنولوجيا التي تحدث عنها مَن اصطحبنا من الجيش الإسرائيلي عند بعض الحواجز والتي منعنا من التصوير فيها فأتانا الجواب.

إيتان عروسي- الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: عشان احترمك وعشان أحترم الأمن تبعي أنا بعمل كل جهودي وبأحط هنا الملايين.. مش فقط هون في كل الحواجز يا أخي بس عشان الفحص التكنولوجي عشان أنا لا أضطر أمسكك وأفحصك وأقول لك شيل لي القميص وشيل لي البنطلون وشيل..

جيفارا البديري: وعلى الرغم من وجود التكنولوجيا الحديثة يبقى الحاجز في أعين الفلسطينيين حاجز، توجهنا إلى وسط الضفة الغربية حيث حاجز قلنديا الفاصل بين رام الله والقدس المحتلة، حاجز قلنديا كان مسقط رأس عبد الله الذي سبق وصولنا بساعة واحدة.

رحمة البرغوثي- قابلة قانونية- مستشفى القدس/ رام الله: عبد الله هذا جابوا لنا إياه الصبح مولود على الحاجز حاجز قلنديا، فجاءنا في حالة يرثى لها كان بردان كثير وطبعا أزرق وبيطلع من فمه بلغم وإحنا عملنا هنا اللازم.

نفين خليل- أنجبت على حاجز قلنديا: وأنا طالعة على الحاجز يعني حاملة معي شنطة أغراض المستشفى طلبت الهوية عشان تشوفها وكان معها كمان ليسته المجندة، أسماء وبتسجل وما أعرفش أيش يعني بيجوز مطلوبين أو أشي وأنا واقفه بقول لها أنا يعني تعبانة، عن جد قلت لها أنا تعبانة وبدي أمرق بسرعة ما رضيت إلا تفتش وتنفل كل الشنطة اللي معي، رديت تطبيقاتها من أول وجديد يعني برضه تعطلت أكثر مما أنا.. يعني أكثر من الوقت اللي لازم أمر فيه، ما قدرتش أظل واقفه بالشارع طلعت بسيارة ثانية على أساس إني أرجع لأقرب مستشفى وأنا بالسيارة يعني صار عندي مغص شديد وما فيش يعني دقائق كان البيبي نازل وأنا بالسيارة يعني بدون ولا أي مساعدة من الجيش يعني إنهم يجيبوا لي إسعاف أو أشي، بالصدفة كانت إسعاف ثانية متواجدة معها حالة إنسانية ثانية فاتصلوا بإسعاف أخرى وجاءت أخذتني يعني جابوني على هذا المستشفى على أساس إنه أقرب مستشفى متواجد للحاجز.

جواد خليل- زوج نيفين خليل: والله عادي يعني بالنسبة لنا، كوننا فلسطينيين يعني شيء طبيعي بالنسبة لنا بيجوز لو إننا في دولة ثانية تصير ضجة كبيرة، يعني وين كرامة الإنسان الفلسطيني أو أي بغض النظر فلسطيني أو إسرائيلي أو غيره وين الكرامة يعني أيش بيصفي للبني آدم كرامة في بلد زي هيك بس زي ما حكوها يعني المفروض عليك تعيش في بلدك ومش عاجبك أرحل.

جيفارا البديري: الحاجة نهاد مريضة بكليتيها تحتاج أن تعبر حاجز قلنديا العسكري ثلاث مرات في الأسبوع الواحد.

نهاد أبو هنية- مريضة كلى: أكثر الوقت بآجي دايخه وأروح دايخه، أكثر الوقت بآجي دايخه من البلد يعني لما بصير هنا روحي طالعة.

جيفارا البديري: خرجنا مع الحاجة نهاد نصطحبها إلى بيتها ولتجاوز حواجز أخرى اضطر سائق سيارة الإسعاف لسلك طرق التفافية مع مريضة لا تحتاج إلا إلى كل سبل الراحة والهدوء فكانت هذه هي الراحة، ثم إلى حاجز نعلين هناك التقينا بعمال فلسطينيين حُرموا كآلاف غيرهم من تصاريح عبور ما أرادوها إلى طلبا للرزق، يضطرون لسلك طرق التفافية تفاديا للحاجز الفاصل بينهم ومدينتهم رام الله والحجة منعهم من الوصول إلى مستوطنة مودوعين والمقامة على أرضهم.

يوسف الخليل- عامل/ حاجز نعلين: في بيتي بحس حالي مبسوط أما بره البيت بحس حالي إني مذلول بس، أيش نعمل أنا اللي زيي بطلع من الصبح برجع زي ما أنتي شايفه الساعة أربعة الواحد ما أعرفش هذا يصير فيه.. ما في حياة الآن.

جيفارا البديري: زميلهم جمال دفع ضريبة بحثه عن الرزق، ضريبة تُدفع رغم كل المحاولات للحصول على تصريح يُأخذ فقط إن كان ملفك يا فلسطين نظيفا أمنيا هكذا يقولون، انتظرونا لنعود إليكم بعد الفاصل ونكمل الرحلة.

[فاصل إعلاني]

مأمون عثمان- عامل/ حاجز نعلين: معظم العمال كانوا يمروا من هذا الطريق اللي هي محل ما استشهد الأخ جمال رحمة الله عليه، كان يشتغل معنا أولا في هذا الوقت يعني تقريبا الساعة أربعة الجيش على الحاجز هذا اللي هو المحسوم شافوا جمال لحقوه بين الزيتون.. اللي هي الزيتون هذا بدل ما يكون شجر سلام أصبح الآن شجر يعني يموت ويندفن تحته العمال الفلسطينيين.

أم محمد- زوجة الشهيد جمال نافع/ نعلين: يعني سلفتي اللي كانت عندي جايه تقول لي جمال كله مصاب قلت لها.. صرت أعيط أنا ومش عارفة شو أسوي، ورائي عاد بنت صغيرة عمرها ثلاثة سنوات يعني بقت متعلقة كثير في أبوها، يعني بس ينام ينيمها جنبه بس يروح على الخلا يأخذها معه بس ينزل على دار أبوه تحت يأخذها معه، يعني ما كانش بيفارقها بالمرة يعني بقيت متولعة فيه وهو متولع فيها، هذا بس جاء الخبر هي خلاص هي أحست زي استغفر الله العظيم يعني سبحان الله رب ألهم الخبر هذا للبنت الصغيرة، هي اللي بدها تخبرنا قالت يومها أبويا مات، هذا فعلا الحمد لله رب العالمين حسبي الله ونعمة والكيل عليهم.

سميرة نافع- والدة الشهيد جمال نافع/ نعلين: كل الشهداء بينطخوا هيك بريئين، شو زي ما صار مع جمال صار مع غير جمال.



المعابر، الحواجز وإذلال الشعب الفلسطيني

جيفارا البديري: أكملنا رحلتنا نحو الجنوب ومررنا بحاجز الخضر الترابي الخانق لبلدتي وادي رحال والخضر، توقفنا لنتعرف على هذا الشاب المصاب.

سميح الفوايرة- حاجز الخضر/ بيت لحم: طلع الجندي على الباص نزلنا كلياتنا أخذ هويتنا، نزلنا على السور صفنا.. تقريبا خمسة عشر شاب إحنا فمشونا تقريبا حوالي ألف متر على مبنى مستحلينه هم طبعا أوتيل، يعني مسميينه أوتيل خمس نجوم يعني للشباب فطلعنا غاد عند الأوتيل جاء الجيش لموا الهويات من عند الضابط القادم من جوه وصاروا ينادوا على فلان هيك وعلى فلان هيك، يعني غلط.. يعني بغلط أجا الجندي الأسمر أسمر طبعا بشرة يعني بشرته سمراء حامل بأيده أكياس.. مش أكياس مربعات تبعات الفواكه ملانات بول علبتين حطهم على الطاولة أنا ما كنتش ما أعرفش شو هن أصلا فبلشوا في ضرب على معدتي وعلى وجهي وعلى رأسي وعلى شغلات زي هيك تقريبا بلش الضرب معي الساعة 11.20 والله تقريبا نصف ساعة وهم يضربوا في، طبعا ماسكيني وهذا نزلوني على الأرض.. كنت واقف نزلوني على الأرض فقال لي غمض عينيك فقلت له ما أقدرش أغمض عيني ليش أغمض عيني فبلش يضرب في كعب البارودة على وجهي فاضطررت أغمض عيني قال لي أفتح فمك ما رضيتش، أفتح فمك ما رضيت صاروا يفتحوا في تمي بالبارودة ويديروا في بول في اللي هذا ويضربوا على معدتي.

جيفارا البديري: أيش يدير؟

سميح الفوايرة: في البول.

جيفارا البديري: بول شو؟

سميح الفوايرة: بولهم.

باول شبيغر- مستشار وزير الدفاع لشؤون الحواجز الأمنية : إذا جرت أشياء كهذه وأنا لا أعرف عن هذه الحالة بالتحديد لكن يوجد بعض التصرفات السيئة للجنود، الجنود الذين عند نقاط التفتيش يحدث معهم في بعض الأحيان احتكاك والاحتكاك مشكلة كبيرة علينا توعية جنودنا وفي بعض الأحيان معاقبتهم.

"
إسرائيل تسور تلك الحواجز وتمارس ساديتها على هذه الطوابير التي تنتظر في الحواجز، وهذه المعاملة هي سياسة إسرائيلية مُقرة من أعلى المستويات
"
            محمد دحلان

محمد دحلان: إسرائيل تسور تلك الحواجز وتمارس أيضا يعني ساديتها على هذه الطوابير التي تنتظر في الحواجز، إسرائيل لا تعرف ماذا يدور على الحواجز؟ لا تعرف رئيس الوزراء يعرف ورئيس الأركان يعرف ووزير الدفاع يعرف وأنا مقتنع أن هذه المعاملة هي سياسة إسرائيلية مُقرة من أعلى المستويات.

جيفارا البديري: على الرغم من أن سميح هو الذي كشف تفاصيل قصته بمجهود ذاتي إلا أن أثارها مازالت حاضرة في حياته.

نجيب أبو رقية- مدير البحث الميداني- منظمة بيت سليم: هذه الحادثة صارت وحصلت فعلا والإنسان هذا يُعالج حتى اليوم يعني يعاني من مضاعفات نفسية بسبب هذا الموضوع وقابلناه وأصلا واعترفوا، أفراد حرس الحدود اعترفوا بفعلتهم.

سميح الفوايرة: مخنوق من داخلي يعني مش قادر أتصور يعني بتطلع لهذا الزمان، لغاية ها الحين في شغلات كثيرة تغيرت على.. في الحياة بين روحي بين جيراني بين معاملتي مع الناس بين.. حتى يعني كل ما أدخل بيت لحم طبعا كله سميح الفوايرة أحسن لاعب في منطقة بيت لحم، ما بعرف ليش هيك يعني معروف ها الحين كل لأني بحس الناس.. درجة إلا غير شكل يعني مش عارف شو بالضبط، أتغير عليا مش عارف بالضبط إيه اللي حدث وحتى الناس صرت قليل أتخالط معهم حتى ما يصيرليش أي إحراج نهائيا، عايشين الحمد لله.

جيفارا البديري: بينما نحن نترك سميح وذكرياته تساءلنا كم من قصة أخرى حدثت ولم نعرف بها؟

صبحية سبيتان- حلحول/ الخليل: لما حولوا يعلم الله خذوه في البلانص.. نقلوه في البلانص طلع معه دكتور فرنسي جاي متبرع للشعب هنا ولما لقي حالة هذا الحاج طلع معه قال أنا متبرع لهذا الحاج وطلع معه، لما طلع معه على المحسوم النفق وقفوا البلانص، ضربوا ونش بعجلات البلانص وظل واقف ساعتين وهو على البلانص، يعني لما يكون القلب مع الإنسان كيف لما يقعد ساعتين وهو في البلانص مرمي؟

جيفارا البديري: على الحاجز.

صبحية سبيتان: على الحاجز طلع الدكتور لقى الزلمة مخلص يعني متوفى ميت، مع طخ البلانص ورج البلانص سقط القلب، القلب أيش.. مسخم القلب هو القلب، سقط قلبه وطلعوا إلا وهو ميت.

جيفارا البديري: تركنا الحاجة وذكرياتها في قريتها حلحول لنتعمق أكثر في الخليل تلك المدينة المثقلة بهمومها، لم تكن الحواجز مزعجة للفلسطينيين وحسب إنما كانت أيضا مؤرقة لبعضا ممن خدم عليها، حاييم الذي أخفى رتبته العسكرية الرفيعة عنا أدار العشرات من الحواجز وفجأة ترك الخدمة فيها.

حاييم ويس- ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي: على سبيل المثال إذا أراد شخص أن يذهب من هناك.. من الخليل إلى بيت لحم فعليه أن يعبر سبعة حواجز مختلفة، بإمكانه عبور الأول وبإمكانه عبور الثاني ولكن عند الحاجز الثالث لن يسمحوا له بالعبور لماذا؟ لأن الجندي يشعر بالتعب أو لأن البطاقة ليست سليمة أو أن شيئا ما ليس سليما وعندما يرغب بالعودة فالجندي في الحاجز الثاني لن يسمح له بالعبور فيعلق عندها بين الحاجزين الثاني والثالث ولن يستطيع العبور، ينتظر الناس ساعات وساعات في الحر والمطر ويتنقلون من حاجز إلى آخر ونحن لا نعطيهم جوابا شافيا لا يمكننا مساعدتهم، نحن نمنع الفلسطينيين أن يكون لهم حياة طبيعية وأنا لا أريد أن يكون لي دور في هذا.

جيفارا البديري: على خلاف الحواجز الأخرى فإن حاجز البلدة القديمة حاجز دائم يقسّم الخليل إلى قسمين.. ما رأيك بهذه الحواجز؟

سير أرتش- فريق السلام المسيحي- الخليل : إنها فظيعة فهي كما ترين وسيلة عقاب جماعية لأنه في كل يوم حين يأتي الرجال للذهاب إلى المسجد للصلاة فإنه يقتضيهم حوالي ثلاثين دقيقة للعبور من هنا وهذا ليس عدلا.

عبد الودود القصراوي- البلدة القديمة- الخليل: هذا شارع آمن ما فيش ولا واحد بيجينا منه إلا غير الجيش ولا واحد بيوصلنا هون إلا غير من فوق ومن فوق ما في كذا وكذا وإلى آخره بالنسبة لفتح الشوارع، الشوارع تنفد على بعضها من دون محسوم بنطالب لأن البلد سكرت من إيش؟ عشانهم مسكرين من هوني حاجز ومن هونيك حاجز ومن هونيك حاجز دا أبويا من غاد ما حدش بيوصل لها، الجراج كله على السهل ممنوع نطلع له وينهم سيارات من هنا ما فيش سيارة

مشارك سادس: يعني إحنا لو بقول لك على البيت الأبيض شايفة كيف مش هيك يعني الإجراءات يعني مش لها الدرجة هيك هذه بهدلة.. أفتح الباب يا أمير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جيفارا البديري: أيش يعني أنت محشور؟

مشارك سادس: أيوه محشور لا أنا عارف أطول أطلع ولا أنزل، يعني لا أنا راجع ولا أني مقدم هذا مش صحيح هذه مش معاملة هذه.. هذا سجن هنا أنا أهوه يعني عمال بأحرك فيها يمين شمال مش عارف أتحرك.

جيفارا البديري: الوقت يمر ويمر ويمر، الدقائق تمر عليهم وكأنها دهرا من العذاب.

عفيف المحتسب- البلدة القديمة- الخليل: الحاجز والجدار والأبواب يعني كل حياتنا حواجز في حواجز.. وكأنه إحنا همجيين..

ضابط إسرائيلي: العملية هنا تسهل على الناس بالدخول.. كل ست ثواني بتسكر لحالها.

عفيف المحتسب: طب ليش ما تخلوها على زر وهو يفتح.

ضابط إسرائيلي: في زر اهدأ شوي وأنا بأعالج الموضوع.

جيفارا البديري: ليش معصب؟

عفيف المحتسب: ليش معصب والله كل اللي شفتيه قدامك وبديش أعصب، يعني إذا بيصلبونا حسب ما بيقول الضابط أنه ست ثواني وسبع ثواني، قاعد الضابط بيخلي.. الجندي بيخلي البني أدم خش الباب وفي النص بيسكره فيعني؟ كيف الواحد ما بده يعصب؟ كيف بتشوفوا انتووا هيك إجراءات يا قناة الجزيرة بتشوفوا هيك إجراءات وما تتعصبوش وإجراءاتهم كلها هذه يعني ما بتسويش أمن.

ضابط إسرائيلي: بس فهمها ليش الإجراءات هذه.

عفيف المحتسب: ليش الإجراءات أنت اللي فاهمها، تعالى فهمها الإجراءات منكوا فيكوا هذه انتووا عمّالين بتقولوا أنه بدكم تسووا علينا تسهيلات وها انتووا عمّالين بتسووا علينا.. يعني انتووا بتخافوا من الكاميرا وما بتخافوش من البني آدميين.

ضابط إسرائيلي: ما بأخافش من حدا أنا.

عفيف المحتسب: طب ها..

ضابط إسرائيلي: بخاف بس من ربنا.

عفيف المحتسب: من أين يعني شو اللي صار؟

ضابط إسرائيلي: أنت آخر واحد تحكي هون.

مشارك سابع: ليش أنا أحكي أخر واحد أنا هذا النهار معي أنا أربع عمال طالع على شغلي أنا طالع على شغلي.

ضابط إسرائيلي: (جملة بلغة أجنبية)

مشارك سابع: بالعربي.

ضابط إسرائيلي: يعني طلبت منك توقف التصوير.

جيفارا البديري: ظننا أن ما رأيناه هم الأصعب حتى التقينا بعمر.