- إخلاء المستوطنات والدمار اللاحق
- بحر هائج وسمك يبحث عن صياد

- التلوث البيئي ومحاولات الحياة


خطاب شارون لمؤتمر هرتسيليا الإسرائيلي: عملية نقل المستوطنات سوف تتم بالدرجة الأولى من أجل ترسيم خط أمني فعال بقدر الإمكان يؤدي إلى نشوء الانفصال بين إسرائيل والفلسطينيين.

إخلاء المستوطنات والدمار اللاحق

جيفارا البديري: أرئيل شارون قرر إخلاء المستوطنات الإسرائيلية هنا في قطاع غزة وقرر.. وبالطبع حسب ما يراه هو أن يعيد التركة مجددا لأصحابها ولكن ما سيتضح لنا في هذه الحلقة أن التركة مثقلة بالشوائب وهذا الدمار والخراب الذي نراه هو الشكل الأوّلي لهذا الوطن الذي سيستلموه، فهل سينجحون في وضع أساس وأركان مقومات الدولة العتيدة التي طالما حلموا لعقود بتأسيسها فوق أرضهم؟

مشارك أول: زي الزفت، عارفة الزفت؟ الزفت اللي بيسوا به الإسفلت هذا، إحنا زيه، سبعة وخمسين سنة وإحنا مرميين هيك.

عبد الرحمن العابد- رقيب في الأمن الوقائي الفلسطيني: اليهود كان أهم شئ عندهم يدمروا البُنا التحتية عندنا علشان يعيشونا في جحيم.

مشارك ثاني: سيجار ما في، بطيخ ما في، زرع ما في، ولا حاجة بتفضل إلا على هذه الرائحة الطيبة هيك.

مشارك ثالث: الاحتلال كان مجرد.. يعني مرض أو أسى أخذت الأخضر واليابس في هذه المنطقة.

محمد حسونة- صياد فلسطيني: إحنا معاناتنا كبيرة تقريبا كالشعب الفلسطيني كله مش على قد الصيادين، معاناة كبيرة، لا في عمل، لا في شغل.

يوسف أبو صفية- وزير البيئة الفلسطيني: يعني عمليا سيتركوا لنا المنطقة خالية من المصادر الطبيعية، لا تربة ولا مياه.

جيفارا البديري: الانسحاب تم وخرجت إسرائيل من داخل أكبر بقعة مكتظة بالبشر على وجه الأرض، خرج الجيش والمستوطنون ليحيطوا بالقطاع ولكن ماذا بعد؟ وهل التركة المتروكة قابلة للحياة؟

يوسف إبراهيم- أستاذ الجغرافيا البشرية بجامعة الأقصى: المطلوب ماذا بعد الانسحاب من قطاع غزة النظر إلى القطاعات المهمة التي يراد إعادة تهيئة هذه القطاعات بما يتناسب وحاجة الشعب الفلسطيني.

جيفارا البديري: دمار وخراب يحتاج للزوال وإعادة الإعمار.. هكذا يكون مشروع بناء أي دولة في أي مكان وزمان، البُنية التحتية هي أول ما يجب إعماره في هذا الجزء الذي حُرر من الداخل والذي هو العمود الأول للدولة الوليدة.

يوسف إبراهيم: من أهم القضايا التي يجب النظر إليها أن إسرائيل قد طالبت بعملية إعادة الانتشار أو الانسحاب من قطاع غزة ما يقرب من اثنين مليار دولار من أميركا لكي ترفع حوالي تسعة عشر مستوطنة من قطاع غزة، فما بالك عندما أريد أن أعيد بناء قطاع يصل مساحته إلى حوالي ثلاثمائة وخمسة وستين كيلو متر مربع وإلى قطاع يوجد فيه ما يقرب من مليون وأربعمائة ألف نسمة.

"
أناشد الهيئات الدولية والمانحين الدوليين بمطالبة إسرائيل بالمشاركة في  إعادة تأهيل القطاع، فالعديد من البُنى التحتية التي بنتها دول مناحة تم تدميرها من قِبَل إسرائيل
"
ماسكيت بندل

ماسكيت بندل- مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية: أنا أناشد الهيئات الدولية والمانحين الدوليين بمطالبة إسرائيل بالمشاركة في عملية إعادة إعمار وإعادة تأهيل القطاع، لأن العديد من البُنا التحتية والتي بنتها دول مناحة تم تدميرها من قِبَل إسرائيل، فعلى سبيل المثال مطار غزة وميناء غزة، هذه الأشياء كلفت الملايين من الدولارات والآن هي مُدَمَرة بالكامل، السؤال هو من الذي سيدفع الثمن؟

يوسف أبو صفية: كان التركيز الإسرائيلي في كل العمليات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني سواء إن كان بالاجتياحات أو بالقصف يهدف إلى تدمير البُنية التحتية، على سبيل المثال الطرق.. تم تجريف يعني مئات الكيلو مترات من الطرق خلال فترة الاجتياح في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، قطاع غزة طبعا تلقى الكثير من التدمير خاصة في اجتياح المدن مثل بيت حانون ورفح وخان يونس والوسطى وكل مناطق القطاع يعني تأثرت.

أحمد الكرد- رئيس بلدية دير البلح: استولوا وأقاموا المستعمرات على المخزون الاستراتيجي للمياه في قطاع غزة ولهم ما يزيد عن 30 سنة بيسحبوا هذه المياه داخل الـ 1948.

جيفارا البديري: ولنغوص في الحقيقة المغيبة ولننظر بمجهرنا في تفاصيل بعض قطاعات البُنا التحتية في القطاع وكيف تركها الاحتلال، سلة فلسطين الغذائية هنا في القطاع، الزراعة أحد أعمدة الاقتصاد الوطني كانت دوما وعلى مر السنين تنبت التين والزيتون والأهم ما افتخرت به من الحمضيات.

يوسف إبراهيم: عندما عَلِم العدو الصهيوني أن الأراضي الزراعية تُمثِل مصدر دخل قومي لدى الشعب الفلسطيني من خلال الزراعة بكافة أنواعها أول ما تعرض القطاعات الاقتصادية للتدمير هي القطاع الزراعي.

مشارك ثالث: في 1948 لما تهجّروا الناس كانت الأشجار مصدر رزقهم الوحيد وبيأكلوا منها وبيشربوا منها وبيشتغلوا تحتها، فثبتت الناس في فلسطين، فهم بيعرفوا هذا الكلام فعلشان هيك عملوا خطة ممنهجة لتجريف الأشجار علشان يضغطوا علينا من أجل نوقّف الانتفاضة اللي بتطالب بحقوقنا.

يوسف إبراهيم: تعرَض القطاع الزراعي لِمَا يبلغ من حوالي 15 ألف دولم تعرضت لعمليات التجريف بكافة أنواعها من أشجار زيتون، من حمضيات، من زراعة.. للخضراوات للفواكه.

حيدر زهران- مزارع فلسطيني: طبعا هذه القطعة جرفت في 18/12/ 2002 هذه القطعة، هذه القطعة في 12/8/2004.

نعيم رمضان- مدير دائرة المياه ببلدية بيت حانون: إجمالي خسائر في القطاعات الزراعية المختلفة بلغ 92 مليون دولار في مدينة بيت حانون وحدها، أيضا بالإضافة إلى فقد العديد من السكان لمصادر رزقهم سواء في القطاع الزراعي أو العمال داخل الخط الأخضر أو العمال في المنطقة الصناعية الموجودة في مدينة بيت حانون.

مشارك ثالث: كانت مزروعة أشجار حمضيات عمرها أكثر من أربعين سنة أو خمسين سنة هذه الأشجار اللي مزروعة فيها وهلا زي ما أنتِ شايفه صارت صحراء يعني بنعيد بناءها من دمنا.

حيدر زهران: هذه طبعا الأرض كلها اللي إحنا واقفين فيها كلها كانت مشجرة، حمضيات.. هذه لوز.. إيه زيتون، اللي إحنا واقفين فيها كانت مزروعة مشمش وخوخ، البير هذا كله هاي شجر جوافة وهاي شجر تين، كلها طبعا مثمرة ومنتجة في نفس الوقت.

مشارك ثالث: بعدين الدبابة هذه أو الجرافة اللي كانت بتفُر في الأراضي الزراعية هذه دكتها لأنه هذه وزنها مائة طن، كلها دكت الأرض دك، مدكوكة.. فأنت لمّا بتيجي تزرع بتعاني كثير جدا حتى تنتج الشجرة أو حتى تصير شجرة فيعني الجهد جهدين والطاق طاقين.



بحر هائج وسمك يبحث عن صياد

جيفارا البديري: بحر غزة الهائج يسبح سمكُه بانتظار شبكة صياد ماهر، لكن مَن يزر الشاطئ ويتعمق بمركب مهترئ داخل أميال قليلة مسموح بها من قِبَل الاحتلال سيلحظ كيف أن مهنة تعتاش منها آلاف الأفواه الجائعة تعاني الويلات.

مشارك رابع: مثل ما تعرض له الساحة الفلسطينية، لدمار بيوت، خراب ممتلكات، مزارع، قطاع الصيد قطاع من إحدى القطاعات تعرض لانتهاكات إسرائيلية كبيرة في فترة سنوات الانتفاضة.

مشارك خامس: اشتملت هذه الخسائر على إغراق مراكب، إحراقها، تدمير شباك الصيد، اعتقال لصيادين، رش الصيادين بالمياه الساخنة، طردهم من مناطق صيد حيوية وتدمير بُنية تحتية وسحب مكائن صيد من مناطق زي خانون..

يوسف أبو صفية: في العام 2001 استهدفت القذائف الإسرائيلية محطة معالجة المجاري لمدينة غزة اللي بتخدم نصف مليون إنسان، تم تدميرها والمياه أصبحت تضخ إلى البحر مما أدى أيضا إلى تلويث البحر وتلويث الثروة السمكية مما أدى طبعا إلى كارثة أيضا صحية وحتى الآن.. يعني شاطئ غزة بأكمله ملوث، أربع مواقع في قطاع غزة كلها ملوثة بسبب المجاري وبسبب الطفح الذي تَسبب فيه الاحتلال وبسبب قذف محطة المجاري.

جمال سالم- صياد بمخيم الشاطئ: وأنا الشاطئ طبعا عدد سكانه كبير، 100 ألف نسمة مخيم الشاطئ تقريبا، فاهم كيف واعتماده من الأساسي.. الدخل الأساسي اعتماده على البحر كصيادين، فبيضطروا يأتوا في المجاري، ما فيش مناطق غير هيك بيضطروا في منطقتهم يجوا في القريب من بيوتهم شباكهم والغزل تبعهم والسنانير كله قريب من البحر علشان هيك بيجوا بيصطادوا في المناطق هذه علشان يحصلوا أي شيء يقدروا يأكلوا منه.

جيفارا البديري: {وجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} آية كريمة يبدو أن الاحتلال فهم معناها حتى يوم الانسحاب، عقود دأب خلالها إلى حرمان القطاع من مياه صالحة تروي عطش البشر والشجر، فاختلط المياه بسيول الصرف الصحي وتكدس الذباب والبعوض ينهش كل ما وجده في طريقه.

يوسف أبو صفية: قطاع غزة يعتمد فقط على المياه الجوفية لا يوجد أي مصدر آخَر للمياه سوى الوديان.. يعني هناك ثلاث وديان رئيسية في قطاع غزة وادي بيت حانون ووادي غزة ووادي الصلقة لكن هذه الوديان ومنذ.. يعني سنوات السبعينات أو حتى الستينات إسرائيل وضعت سدود كثيرة على المياه الآتية القادمة من داخل فلسطين حيث أنه كان بيجري فيها حوالي 20 إلى 30 مليون متر مكعب من المياه الآن لا تتجاوز الكمية يعني 5 إلى 10 مليون متر مكعب ومعظمها يكون ملوث وغير صالح للاستخدام.

يوسف إبراهيم: كان يعتبر وادي غزة في الحقيقة من أهم المصادر لقطاع غزة اللي بتزود قطاع غزة بالمياه العذبة، بعد ذلك قامت إسرائيل طبعا بعمل في حق هذا المجرى.. مجرى وادي غزة.. حيث قامت ببناء السدود على المجرى مما منع المياه العذبة أن تصل إلى هذا المجرى المائي.

"
المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة استنفدت معظم المياه الموجودة وأصبحت المياه في هذه المنطقة التي سينسحب منها الإسرائيليون مياها ملوثة
"
 يوسف أبو صفية

يوسف أبو صفية: المياه الجوفية هي الأساس في قطاع غزة، تتناقص الآن بشكل كبير جدا هذه المياه بسبب الضخ الزائد وخاصة عندما أقول لك أنه.. يعني المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة وبالذات في منطقة قطيف استنفذت معظم المياه الموجودة وأصبحت الآن المياه في هذه المنطقة التي سينسحب منها الإسرائيليون هي مياه ملوثة واليوم فقط.. يعني حصلنا على نتائج لتحليل عينات من الآبار في داخل منطقة المواصي أو المستعمرات سبع آبار حللنها وجدنا فيها فقط.. يعني أربع آبار اللي خالية من مساحيق الغسيل معنى أن المجاري أيضا مجاري المستعمرات اللي في غوش قطيف كانت أيضا تنزل إلى المياه الجوفية.. يعني لا يوجد.. يعني بمعايير منظمة الصحة العالمية لم نجد أي بئر صالح للاستخدام الآدمي.

حيدر زهران: في أول ما بدأ التجريف أول تجريف في 12/8 لما جاؤوا يجرفوا أول ما جرف إلا السبيل يعني سيب الشجر وسيب النخل وأجا جرف السبيل.

جيفارا البديري: قطع المياه.

حيدر زهران: وجرف بئر المياه يعني جاب الأرضية كلها، عندك بتشوفيها، جرفها كلها كاملة.

مشارك ثالث: اليوم المياه اختلفت لأنه المياه أصبحت مالحة من كُثر اليهود ما بيسحبوا منها، فالشجرة ما بتعيش بنفس الطريقة اللي كانت.

نعيم رمضان: كانت هناك ظاهرة.. يعني تستدعى الانتباه أثناء عمليات الاجتياح وأثناء عمليات التجريف التي كانت تقوم بها دبابات الاحتلال، تم اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في كثير من المناطق في مدينة بيت حانون.

عبد الرحمن العابد: لا صرف صحي، لا مياه، لا كهرباء، ما فيش، أول شئ بيخشوا فيه بيهد لك عمدان الكهرباء، بيقلع المجاري من الأرض، بيقلع.. بيلخط المياه بتاعة الشرب على مياه المجاري مش فارقة عنده يموت الشعب.

جمال سالم: الحنفيات اللي في البيوت مياه غير صالحة، غير صالحة.. يعني للحيوان مش للإنسان، فاهمة كيف وأغلب السكان بيشتروا المياه شري من مناطق.ز يعني بيبيعوا مياه مفلترة، أنت فاهمة كيف، أما الحنفيات بالبيوت يمكن حتى للغسيل ما بتنفع.

ربحي الشيخ- القائم بأعمال نائب رئيس سلطة المياه: محطة معالجة الصرف الصحي تعاني من مشكلتين، المشكلة الأولى الاعتداءات اللي تعرضت لها من قِبَل الجانب الإسرائيلي واللي أدى إلى أنه إجراءات الصيانة والتشغيل تضررت وهذا أدى إلى انخفاض في كفاءة المحطة، الجانب الأخر هو الجانب المالي اللي كان من خلاله يجب أن يتم إنشاء محطة المعالجة المركزية اللي ذكرتها هتخدم مدينة غزة والمنطقة الوسطى بتمويل من الحكومة الألمانية واللي تأخر تمويلها بسبب الوضع السياسي.

جيفارا البديري: نواصل معكم بعد الفاصل، تلمّس الخطي هنا في قطاع غزة وتسليط المجهر على بُنيان ومقومات البُنا التحتية، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التلوث البيئي ومحاولات الحياة

جيفارا البديري: الهواء والماء والتراب هي بيئة الإنسان، يعيش في كنفها، يتنفس ويشرب ويعيش منها، في القطاع لن نجد إلا احتلالا ترك بيئة مشوبة بكل أنواع الملوثات.

محمد حسونة: تقريبا هذا التلوث البيئي طول السنة، تقريبا ما فيش إلا شهر واحد بتشتغل المضخات هادي وبعدين كل المجاري هادي بتنزل على البحر، غير هيك أنها بتمتد تقريبا من هين للسودانية التلوث البيئي، بعدين غير هيك أنه في شحون كمان بتجينا بالتلوث البيئي اللي هو الحجار والأسمنت والخامات هادي اللي بيكبولنا إياها في البحر، تلوث بيئي غير طبيعي طول السنة ما بيقفش يوم واحد.

يوسف أبو صفية: هذا المكان الذي نحن به هو عبارة عن المكان الذي تتجمع فيه مياه الصرف الصحي لشمال غزة، خاصة وأنه محطة المعالجة التي أنشئت في العام 1975 في هذا المكان وضعت.. يعني متعمدا في أفضل منطقة تحتها مياه جوفية، يعني حاليا المياه الجوفية في هذه المنطقة لا تصلح للاستخدام الآدمي أبدا، المياه.. يعني فيها كميات كبيرة من الصابون، من مساحيق الغسيل بسبب المجاري.

"
خلال فترة الاحتلال لم يتم التخطيط بالشكل الكافي والكامل لخدمات المياه والصرف الصحي، فتم إنشاء محطات للصرف الصحي غير قادرة على الإيفاء بمتطلبات الشعب الفلسطيني للمراحل القادمة
"
 ربحي الشيخ

ربحي الشيخ: بالتأكيد كان للاحتلال دور مهم في معاناتنا اللي بنعانيها حاليا، الكل بيعلم أنه خلال فترة الاحتلال لم يتم التخطيط بالشكل الكافي والكامل لخدمات المياه والصرف الصحي، تم اختيار وإنشاء محطات للصرف الصحي في عهد الاحتلال الإسرائيلي غير قادرة على الإيفاء بمتطلبات الشعب الفلسطيني للمراحل القادمة، تم اختيارها في أماكن كان السبب رئيسي في معاناتنا من ناحية التلوث وعدم القدرة على التخلص من المياه العادمة في الوقت الحالي.

نعيم رمضان: تدمير الآبار الزراعية وتركها مفتوحة لمدة طويلة نتج عنها سقوط كثير من الكائنات والحيوانات داخل هذه الآبار مما أدى إلى تلوث المياه الجوفية، أيضا هناك المنطقة الصناعية المسماة بمنطقة إيريز كانت تلقي بالمخلفات والفضلات المنتجات الصناعية داخل أراضي بيت حانون.

يوسف أبو صفية: وزير البيئة الإسرائيلي حتى.. يعني أيام قليلة في تصريحات له في جريدة هآرتس رفض.. يعني وبيرفض استقبال هذه المخلفات في داخل إسرائيل نظرا لخطورتها البيئية ويقول أنه تترك للفلسطينيين يدبروا حالهم فيها يعني.

نعيم رمضان: كما ترون في هذه المنطقة البيئة ملوثة إلى أبعد الحدود، مازالت البلدية تعاني من الركام ومخلفات البناء، بالإضافة إلى الغبار المتصاعد من الأبنية ومن المساكن أثناء عملية التجريف وبعدها، بالإضافة إلى موضوع النفايات الصلبة التي مازلنا نعاني منها حتى الآن.

يوسف أبو صفية: خلال فترة الانتفاضة أيضا.. يعني إسرائيل كانت.. يعني تحاصر المكبات وتمنع البلديات من الوصول إلى المكبات فصار تجميع النفايات الصلبة في كل مكان، يعني لدينا الآن حوالي مليون طن من النفايات مجمعة في أماكن مختلفة من قطاع غزة يحتاج إلى ترحيل.

جيفارا البديري: تجولنا نحاول أن نجد ما سمعنا عنه، قصص تقشعر لها الأبدان وجدناها في الطريق وتعرفنا على مَن كُدست المكبات في باحات بيوتهم.

حنان سلمان- من سكان صوفة ببلدية خان يونس: الوضع اللي إحنا عايشين فيه مش كويس، إحنا كنا عايشين أحسن عيشة بس من يوم ما جابوا الزبالة زي ما تقولي صار الوضع مش حلو أن نسكن هون.

مازن أبو معمر- من سكان صوفة ببلدية خان يونس: إيش بنقول حياتنا، أنتم شايفين الزبالة أكوام منها، شفتي كيف.. وإحنا ساكنين هون وهاي دورنا، شوفتِ كيف.. يعني معاناة بنعانيها مش عارفين نقعد ولا دقيقة هنا.

حنان سلمان: مياه المزبلة هذه فقعت وماتت، كل الشجر اللي على جنب البيت كان هنا كله وقع ومات.

مازن أبو معمر: البعوضة في الليل رفوف تجينا، يعني تقول بيديك كده تدب يدك البعوضة.. يعني تآمني بالله دقيقة واحدة ما بنام، إحنا هنا هذا الشجر مش ناجح 100%، أطلع.. هاي الباب هذا.. الزبالة وين وإحنا وين؟ هذه عيشة؟ أنتم بترضوها هذه العيشة؟

جيفارا البديري: هنا يريدون ترك ما يمكن أن تسمى بالبيوت فرارا من المرض، مجبرين بسبب كارثة تحيط بهم أما هنا فمن لم يجدوا مفرا ألا بترك تعب الدهر بعد أن بات ركاما.

عزت أبو الخير- نائب رئيس بلدية رفح: دُمِر في منطقة البرازيل وحدها ما يزيد على ثلاثمائة بيت، كان بيسكن هذه الثلاثمائة بيت ما يقارب من خمسمائة وخمسين أسرة، يد الدمار والتخريب لم تقتصر على حي البرازيل بل امتدت إلى كافة أحياء مدينة رفح لاسيما الأحياء الواقعة على الشريط الحدودي بالكامل والذي يمتد على مسافة طولية ما يقرب من خمسة كيلو متر على طول الشريط الحدودي بعمق حوالي خمسمائة كيلو متر هذا دَمَر البيوت هنا تدميرا كاملا إحصائية ثلاثة آلاف بيت تدمير كلي وحوالي ستة آلاف بيت تدمير جزئي.

جميل أبو طالب- مخيم رفح: فجأة قاعدين هيك على البيوت ولا فيه ايشي اليهود هيك فجأة خشوا على المنطقة، خشوا جرفوا كل البيوت دي، الكل صار يتنقل من دار لدار لما طلعوا من المخيم كله وجرف كل المخيم زي ما أنتِ شايفه هيك.

عزت أبو الخير: الاجتياحات كانت شبه يومية عندنا فكنا هاربين إحنا من البيت، يعني في نفس الليلة اللي صار فيها الاقتحام.. كان غريب جدا تصور أن اليهود ما جاؤوش من المنطقة هذه، جاؤوا من بين رفح وخان يونس من منطقة الشوكة، جاؤوا من مناطق زراعية.. من أرض زراعية من وسط هناك ودخلوا من فوق البيوت لم يستخدموا الطرق مطلقا.. الطرق المرصوفة وإنما كانت الدبابة بتصعد فوق البيوت طبعا البيوت البسيطة اللي من الإسباست أو من الزنجو تدوسها وكانوا الأهالي بيشردوا والدبابة فوقهم، لولا أنه بقولك التنبيهات اللي كانت بتحصل يا ناس الدبابات، يا ناس قوس قزح، يا ناس فيه اجتياح، هيك بتلاقي الأصوات اللي تنادي فالناس كلها كانت تهرب طبعا.

أحمد الكرد- رئيس بلدية دير البلح: هذه المنطقة في وسط دير البلح كانت من أجمل المناطق، الآن لو نظرت ماذا تجد؟ لا تجد إلا التدمير والهدم وتجريف الأراضي وتخريب الطرق، هذا هو أمامنا.. نحن نقف الآن على شارع صلاح الدين الذي أصبح هيكل من الهياكل لا تجد شارعا وليس هذا فقط لو نظرنا الأراضي الزراعية تم تجريفها، المباني هذا أمامنا الآن مسكن كان يتكون من ثلاثة أدوار الآن أصبح كتلة من الحجارة.

عبد الرحمن العابد: وطلعنا قعدنا نتطلع على بيتنا وهما بيهدوا فيه، تخيل بني آدم قاعد بيتطلع على الحلم تبعه والحلم تبعه بينهدم أمامه يبقى الحياة بعدها إيه ولا شيء.

جيفارا البديري: لم نكن ندرك كالعديد مثلكم أن الرمال الصفراء لها أهمية في الزراعة والحفاظ على التربة لنكتشف بأن ما سُلِب من آلاف الأطنان هو الثروة الحقيقية.

حيدر زهران: الرمل الأصفر هذا همّ بيأخذوها يودوه عندهم جوه، كانت المقاطير 24 ساعة تُحمِل هاي منطقة الرمل شايف، وين السلك؟ هذا هي منطقة الرمل اللي كانوا بيحملوا منها 24 ساعة المقاطير، جنب المقطورة في ظهر المقطورة تكون محملة كلها يأخذوها داخل إسرائيل.

يوسف أبوصفية: فقامت إسرائيل بعمليات السرقة المتواصلة وكثفت عملية السرقة والنقل السريع لهذه الرمال عندما بدأت عملية فك الارتباط تأخذ.. يعني مناحي جدية وتم رصد يوميا من مستوطنات حوش قطيف لوحدها يتم نقل يوميا حوالي ستمائة مقطورة من هذه وفي المستوطنات المعزولة مثل مستوطنة ميت سليم تم نزح كميات هائلة من الرمال حيث كان ارتفاع الكثبان الرملية يصل إلى حوالي عشرة أمتار وأنتم الآن ترون تماما وفي الصورة أرجو أن تكون واضحة أصبحت بمستوى التربة العادية يعني تم سحب كميات هائلة كما قلت بارتفاع عشر متر وسوتها حتى وصلوا إلى الطبقة الطينية.

يوسف إبراهيم: في الحقيقة يعني أعجب خزان جوفي في قطاع غزة هو الخزان الجوفي في شمال قطاع غزة وذلك طبعا بسبب انتشار كميات الرمل الأصفر مما يساعد على عملية الفلترة أو ما يعرف بالـ (Feltration) بتؤدي إلى فلترة أو دخول أو وصول مياه الأمطار إلى باطن الأرض.

حيدر زهران: بتؤثر عليّ، بتخرب عملية الزراعة في الشجر هنا عندنا، إحنا الشجر عندنا أبو تين هذا ما بينجحش ألا في أرض الرمل، غير أرض الرمل ما بينجحش فيها، لأنه كمية الرمل هي اللي بتساعد عملية.. يعني ما بيشربش مياه من الآبار اللي بيشرب المياه من الآبار الحمضيات واللوزيات والفواكه وكل شيء لكن التين والعنب هذا رباني ما بيشربش إلا من عملية الرمل الأصفر وتحت بتكون واصل للطين، بيشرب بدون مياه على مياه الشتاء بيكون بس ولما بيروح هذا الرمل طبعا ما بتنجحش زراعة العنب والتين فيها.

جيفارا البديري: يرى على الأقل مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني هنا أن إسرائيل خَلفَت على الأرض بُنى تحتية مدمرة ولكن نتساءل ماذا تركت في أنفسهم؟

الحاج سليمان حمدان- مزارع فلسطيني: والله لما نشوف الشجر بيموت ما هي بعيدة أموت زيه.

حيدر زهران: هذه كانت كل هذه الأرض مزروعة مشمش وخوخ هذه المنطقة، بعد هذه المنطقة بعد الشجر ده كان مزروع زيتون، بعده فيه آثار للتين والعنب ومتبقي شوية منه.

عادل الشريف- صياد فلسطيني: حتى أنا كصياد لما بقيت أروح من صيدي أتحمم في الدار وأرجع أو آكل.. أرجع للمياه لأني بألاقي حالي في المياه، حياتي الغطس، حياتي الصيد، حياتي الغزل، اليوم أنا يمكن لي أربع سنوات أو خمس سنوات ما نزلتش المياه من البيوف هذه اللي هي المجاري.

محمد حسونة: شايفة التلوث البيئي كيف، إحنا مضطرين ننزل نصيد أصلا علشان نعيش.

عادل الشريف: أهل المخيم حياتهم البحر، يعني كيف السمكة لما ترفعيها من البحر بتفقع وتموت إحنا كل حياتنا مياه البحر، كانوا همّ يتمنوا يقعدوا على شط غزة، الإسرائيليين، الجيش الإسرائيلي لما كنا في الاحتلال كان يتمنى ينزل من الجيب تبعه يقعد على ساحل غزة.

عبد الرحمن العابد: كل شيء نمتلكه كان موجود في هالبيت هذا، هو حلمي.. البيت هذا هو حلمي كان، همّ هدوا حلمي.

جيفارا البديري: مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الثلاث الأولى قد تساهم في تشييد المباني والمقرات مدنية كانت أم عسكرية ودوَّل تقدمت لملئ الخزينة ولكن قطاع غزة ليس بمجرد جدران وعقارات وإنما حياة وأحياء.

نعيم رمضان: لا نستطيع خلال أيام أن نعيد البُنية التحتية وخاصة في القطاع الزراعي.

نعيم البسيوني: الشجر يعني حاجة ما بتترباش في يوم وليلة مش زي العمارة، مش زي العمارة ممكن بمبلغ مادي بعده بيومين أو بعد شهرين نبنيها، الشجرة شغلة بتربى بدها عشر سنوات لما تربى وهذا الشجر كان عمره خمسين سنة لما بتزرعيه في الأرض بده عشر سنين علشان يصير شجر.

يوسف أبو صفية: لكن الأخطر الذي يحتاج لا يمكن تعويضه بكل الدولارات وهو الخزان الجوفي.

ماسكيت بندل: بالطبع على إسرائيل أن تكمل وتتحمل المسؤولية عن حياة الشعب الفلسطيني، الخروج من غزة ليس نهاية القصة، ربما يكون الفصل الثاني من القصة لأنه ليس هناك طريقة لمحو 35 عاما من الاحتلال التام وموروث الاحتلال يعني المسؤولية عن إعادة بناء وأعمار قطاع غزة وأعتقد انه يجب أن يكون لإسرائيل دور فاعل في هذا المجال.

خطاب شارون لمؤتمر هرتسيليا الإسرائيلي: واضح أنه ضمن خطة الانفصال سوف يحصل الفلسطينيون على أقل بكثير مما يستطيعون طرحه ضمن مفاوضات مباشرة حول خارطة الطريق.

جيفارا البديري: من فلسطين التاريخية إلى المخيمات الفلسطينية شُرِدوا ومن أحراش الأردن إلى لبنان ومن بحرها الهائج إلى شواطئ تونس الهادئة وعادوا.. عادوا إلى وطنهم لكنها لم تكن تلك العودة الكاملة واليوم بدؤوا يسطرون سطرا جديدا في تاريخ صفحات الصراع العربي الإسرائيلي، اليوم يبدؤون مرحلة بناء الدولة، يدركون أن المشوار طويل وشاق، فهل سينجحون في مواجهة التحديات والصمود كصمود هذا البحر الذي بقي رمزا لهم أينما تشردوا؟ الجواب متروك لهم وأنتم نقول لكم طيب الله أوقاتكم.