مقدم الحلقة:

جيفارا البديري

ضيوف الحلقة:

إلهام المغربي: أسيرة مُحررة
تيري بلاطة: أسيرة محررة ومديرة مدرسة
رولا أبو دحو: أسيرة محررة - مركز المرأة في جامعة بير زيت
خالدة جرار: أسيرة محررة ومديرة مؤسسة الفجر لشؤون الأسرى
عبيدة خليل: أسيرة
وآخرون

تاريخ الحلقة:

22/04/2004

- روايات الأسر والاعتقال
- أسيرات تواجهن التعذيب والمعاناة

- التعذيب بالاعتداء الجنسي

- الظروف المعيشية والنفسية والصحية

- بين أشواق الأهل ووحدة الأسيرات

روايات الأسر والاعتقال

محمد التميمي - شقيق الأسيرة أحلام التميمي: هاي أكبر صدمة أنا تلقيتها في حياتي يعني الوالدة قعدت ما يقارب شهر في المستشفى إلى أن توفت يعني ومافتش فترة زمنية طويلة فقدت يعني مش إني فقدت بس انتزعوا مني أحلامي يعني راحت أحلام مني، أحلام بنت كثير ذكية حساسة كثير بنفس الوقت صبورة كثير وطموح عالي تتخيليش قد إيش يعني إذا صممت على شيء خلاص إلا.. مهما كان ومهما يطول الزمن إلا تنفذ الإيشي اللي براسها يعني، بتحب النجاح وما بتحبش الفشل ما بتحب الفشل نهائيا يعني.

سميرة منى - والدة الأسيرة آمنة منى: فوجئنا إنه فيه جيش حول المنطقة فكانت حوالي الساعة عشرة ونص أجه ابني خالد قال لي إنه فيه جيش على الباب بده يفتش البيت كانوا يمكن حوالي مائة جندي مائتين جندي يمكن حوالي 15 آلية دبابات (Ambulance) فطلعنا واحد ورا الثاني فوجئنا إنه إطلعوا برة البيت في ملابس النوم طلعنا قال آمنة وين؟ قلنا له آمنة نايمة مريضة هي فعلا كانت مريضة ونايمة.

محمد التميمي: أخي وصديق دربي الطويل محمد من قلب حجرة صغيرة تحيط بي جدرانها الملتفة من كل جانب تحيط بها قضبان متشابكة من كل صوب باتت هي مسكني والصورة الدائمة أمام عيني من على سرير خشبي ضيق ألقي بجثتي جالسة عليه كما هو حالي دوما ولا تنسى قول الله تعالى: {وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} السلام عليكم، أختك أحلام.

جيفارا البديري: منسيات ومنسيون في ذاكرة التاريخ ولكن ليس في ملفات التحقيق، يتذكرهم العالم في السابع عشر من نيسان ولكن نتذكرهن اليوم ونفتح الملف المغلق هذا الملف الذي يتذكره في السابع عشر من نيسان أيضا الأب والزوج والأخ والأخت والحبيب يتذكرنهن ليس لشيء ولكن لأنهن أمهات وزوجات وأخوات هن الماضي والحاضر والمستقبل، ما يزيد عن سبعين أسيرة تقبع في المكان حيث جُمِعت أكثر من عشرة آلاف امرأة على مدار سنوات الاحتلال هن من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ومن داخل الخط الأخضر والدول العربية وكلهن بدأت حكاية اعتقالهن بذات الطريقة.

وفاء السعدي - والدة الأسيرة تغريد السعدي: ليلة الاعتقال كنا بعد يادوب أنا نايمة أنا سمعت حس سيارات عم بتطلع استفقت أنا وأبو تغريد وأبو هيسة شفنا سيارات كثيرة عم بتفوت عندنا بكثافة يعني لما صاروا يطلعوا دقوا على الباب هون بيت تغريد سعدي وبيت بوهيسة سعدي؟ أه، قال إحنا بدنا نفوت، مين إنتوا؟ إحنا بوليس فاتوا بكثافة قعدونا كل واحد بسهلة كل واحد على قباله أربعة خمسة.

تيري بلاطة - أسيرة محررة ومديرة مدرسة: بيحاوطوا البيت يعني هذه كمان من الشغلات الروتينية عند الاحتلال الإسرائيلي إنه بيحاصر البيت بأعداد كبيرة من الجيش بحيث يضع المعتقل وأهله من أول لحظة تحت تخوف إنه وكأنه جايين يعتقلوا زعيم كبير أو مطلوب كبير فبيحاصروا البيت بيدخلوا بأعداد كبيرة في داخل البيت بيبلشوا بتفتيش البيت فوقاني تحتاني بيقلبوا كتب على تخوت على قواعد يعني بيضعوكِ بوضع نفسي إنه تشوفي أهلك (Already) مرتبكين أنتِ ترتبكي من هالهجوم المفاجئ دخلوا عليكِ أعداد كبيرة من الجيش وبعدين تلقائيا بيعصموا عينيكي وبيربطوا إيديكِ وعلى السيارة على الجيبات فما بتعرفيش الطريقة اللي أنتِ رايحتيها أو على أنّه سجن أنتِ وصلتيه.

وصفية عبد الرزاق - والدة الأسيرة منال غانم: خدوها من بين ولادها ومن عند جوزها وقفلوا الدار وقاموا هالدنيا وحطوها وهالأولاد يصياحوا بهالمطر أجتني بنتها الصبح تقول لي يا ستي الجيش فاتوا علينا وأخذوا أمي فرحت ارمح أشوف لاقيت هالدار قايمة وقاعدة وهالأولاد ملفلفيين في هالحرام وقاعدين هالأولاد بيرجوا من هالصقعة وبيعايطوا وحالتهم حالة مسكتهم وقلت لهم تعالوا معي يا ستي قالوا لا بس يجي أبونا البنت أجت معايا أما الولدين ظلوا قاعدين ملفلفين في هالحرام وبيعيطوا أمي أخذوها الجيش.


بعد اعتقال الأسيرة يترك الاحتلال أطفالها وأهلها ولا يستطيعوا رؤيتها إلا في المحكمة بعد انتهاء التحقيق
جيفارا البديري: بين الحزن والخوف والحرمان يترك الاحتلال أطفال الأسيرة وأهلها الذين لن يستطيعوا رؤيتها إلا في المحكمة بعد انتهاء التحقيق تماما كما حدث مع أهل الأسيرة ميرفت طه التي اُعتقِلت وهي تحمل جنينها.

والدة الأسيرة ميرفت طه: قالوا نطلع نحضر محكمتها وعرفوا وقت إيش محكمتها الأولى هلا ظلينا قاعدين بعد ساعتين ثلاثة اطلعوها هلا مسكينها المجندات من هون ومكلبشين إيديها ورجليها وجنزير صدقيني ما بتقدري تحمليه برجليها هيك وهي ماشية ومسكينها من هون ومن هون البنت علشان حامل جديد وبتتوحم وبالزنزانة كان إليها سبعة أيام وما بتاكلش هلا وهم شايفينها تهبط على الأرض ما يقدروش يظلوا شادينها تهبط يعاودوا يرفعوها والله مرتين هبطت من إيديهم ورفعوها ساعتها الكل يعني صابه جنون الكل يعني زلمة وأخوتها كلهم يبكوا بكاء شديد.

أسيرات تواجهن التعذيب والمعاناة

جيفارا البديري: ترى ما الذي تواجهه الأسيرات في أقبية التحقيق؟ وما هي أنواع التعذيب التي تنتج هذه المعاناة؟

تيري بلاطة: أنتِ تحت في الأقبية تحت في الزنازين في لحظات معينة يدعوكِ للشبح على عامود طبعا رأسك مغطى بكيس ملئ بالقاذورات وأحيانا بيغطوه أمامك بالقاذورات وبيحطوه على راسك وبعدين يشبحوكِ على عامود طالع في نص سلسلة ظهرك بالبرد بالشتاء طبعا شهر 11 كان برد جدا ولو احتجت أو حسيتِ إنك بدك تروحي على الحمام وهذا من سابع المستحيلات فكان الواحد لازم يعود جسمه على إنه يحشر ويعني يصمد قد ما بيقدر، المية كنا نشتهي نشوفها المية حتى للشرب.

إلهام المغربي - أسيرة محررة: جابوا لي على الصور إني أنا لابسة حزام ناسف طيب منين جبتوا هالصور عاملين دبلجة يعني دبلجة أنتِ غريبة يعني أنتِ نفس اللبس اللي لبساه اللي طلعتِ فيه على المخصوم نفس الملبس الصورة كانت مشوش عليها مسكت الصورة ومزعتها ورميتها بوجهه وبعديها ماشفتش إيشي وبلش الضرب يعني أقول لك يعني من كثر من ضربوني على بطني ومعدتي صار لي نزيف أول شغلة وصرت أبزق دم.

جيفارا البديري: رغم أن انتزاع الاعتراف تحت التعذيب هو أمر محرم وفق القانون الدولي إلا أن احتلالا اعتدى على الأرض وعلى الإنسان وتجاوز كل المحرمات بات يُشرِع ذلك.


يستخدم المحققون أساليب ضغط جسدية ونفسيه من اجل نزع الاعتراف من الأسيرات، والاعتراف لا يعتبر لاغيا إذا أخذ بالقوة أو تحت ضغط التعذيب
سحر فرنسيس- محامية من مؤسسة الضمير لشؤون الأسرى: هناك حالات المحققين بيستخدموا فيها أساليب ضغط إما جسدية وأما نفسية وهذا طبعا بيأثر على إعطاء الاعتراف فهناك حالات لمعتقلات وطبعا المعتقلات اللي هم بيتعاملوا معهن على إنهن قياديات وحالات خطيرة فبالتالي هذه اعترافات تحت ضغوطات ولكن للأسف بالقانون الإسرائيلي لا يعتبر الاعتراف لاغي إذا أُخِذ بالقوة أو إذا أخذ تحت ضغط تعذيب أو خدع أخرى من خداع التحقيق.

تيري بلاطة: فيه أكثر من محقق وكل واحد فيهم بيلعب دور ممكن واحد يلعب دور الأب الحنون الختيار واحد ثاني يجي يلعب دور الشرس اللي مستعد يضربك ويبلش يعني يمد إيده ويضرب بيجي واحد ممكن ياخدك بطريقة إنه (Ok) أنت صبية عاملة حالك فهلوية يمارس معكِ نفس الدور الفهلوي طيب يالا هاتي أحكي لك آخر نكتة فلان اعترف عليكِ يخرب فنه يعني يخرب فنه شو نفسيته ضعيفة بيحاولوا يلعبوا أكثر من أدوار يعني هايدي تحسيها كل واحد فيهم عنده دور معين المهم بالنهاية إنهم يحصلوا على المعلومة اللي بدهم إياها منك.

فداء غنام- أسيرة محررة: كانوا بيعاملونا بصعب ضرب كانوا يشبحونا على تخت من حديد مفيش عليه فرشة تخت يكون حديد يشبحونا عليه يشبحونا من هون حديد من هون حديد من هون بلاستيك من هنا حديد وأنا يعني رغم سني تحت.. كان تحت السن القانوني وكنت صغيرة شبحوني وكانوا يمسكونا وإحنا مشبحوين تقعد المجندة علينا تقعد علينا المجندة على بطنا وعلى ظهرنا وعلى رجلينا وتفتح إتمام البنات وتبلش ترش فيهم غاز يسيل الدم يعني يبكوا البنات يعيطوا.

تيري بلاطة: كنت أحس إنه يفشلوا يعني وبالتالي بعد فترة بسيطة يتركوني لساعات مشبوحة بحيث إنهم يحاولوا يأثروا على نفسيتي وتعبي يعني عملية التحقيق مش سهلة لما أنتِ تقعدي على كرسي عريض يعني فعلا عريض هيك ويحطوكِ قدام الـ(Air Condition) يعني مفيش عندي إمكانية أحسب بس يعني لفترة إنه صرت أحس صدري عمال بيزمر من السعلة ومن زي ما بيقولوا اللفحة الصدرية اللي بلشت أحس بها وصرت أكح وبيزمر صدري فهذا هو عبارة عن إنه يعني يهروكِ من منطلق صحي لا أكثر ولا أقل.


الهدف من التعذيب هو ليس قتل الشخص جسديا إنما قتل روحه المعنوية وبث الرعب في المجتمع بأكمله
د. محمود سحويل - طبيب نفسي: الهدف من التعذيب هو ليس قتل الشخص جسديا إنما قتل روحه المعنوية وبث الرعب في الفرد نفسه، بث الرعب في العائلة أيضا تعاني من آثار التعذيب وبث الرعب في المجتمع بأكمله.. الأطباء والعلماء الإسرائيليين طوروا أحد الوسائل المعروفة في التعذيب هي الهز العنيف يعني بيتموا هز الشخص بشكل عنيف هذا لا يترك آثار جسدية على السجين إنما بيعمل على تمزيق يعني الرأس يذهب إلى الأمام وإلى الخلف وبيمزق الأوعية الدموية والشرايين الصغيرة في الدماغ.. يكفي هز الشخص لمدة دقيقة واحدة يتعرض للموت.

جيفارا البديري: الأسيرة الفلسطينية كما الأسير ظلت عاصية على كل ما ابتدعته آلة الموت الإسرائيلية من أساليب التعذيب لكن سجاني الاحتلال ظلوا يبحثون لها عن مقتل.

إيناس يونس - محامية باللجنة العامة الإسرائيلية للدفاع عن الأسرى: المرير في الأمر إنه لما بيكون الإشي بيتعلق في امرأة اللي هي لها عادتها وتقاليدها وجاية من بيئة محافظة وبتتعرض لتعذيب اللي هو الأصعب اللي هو تهديدها بالاغتصاب تهديدها من ناحية كلامية أو من ناحية تحرش جنسي، كثير من الأسيرات بيتعرضوا لتحرش جنسي، لتحرش كلامي حتى اللي كثير من الأسيرات اضطروا إنهم يعترفوا بشغلات ما عملوها خوف من هاي الأمور.

إلهام المغربي: بيجي يعني بيقعد يعني جنبكِ وأنتِ بتحسي فيه يعني أنتِ مغمغمة مش قادرة تتحركي كأن يعني إنسان قاعد بيلزقكِ وبيحط إيده عليكِ وأنت مش قادرة تعملي إيش أنتِ شو بدك تعملي وأنتِ مكلبشة، بدكِ تسبي سبي على ما أنتِ ما أنتِ بتكلي ضرب منهم، أنا أضربت 12 يوم عن الطعام وأخدوني بعدها على المستشفى.

رولا أبو دحو - أسيرة محررة - مركز المرأة في جامعة بير زيت: التحقيق لأن هو كان غير خاضع للرقابة أيا كان وأنتِ بتكوني لوحدكِ ومحدش عندكِ يحميكِ وبيمارسوا عليكِ هاي المسألة، بالسجن بيحاولوا بس ما بيقدروش يعني ممكن بكل بساطة يسب ويهين عشان يخليكِ تُحرجَّي ويعني هذه السبات هاي عيب سبات جنسية وإلى آخره من هالحكى أو ألقاب ينعتك بألقاب عشان أنتِ تستحي وتروحي تعترفي ممكن بكل بساطة يهددك بالاغتصاب ممكن بكل بساطة يحاول يمد إيده يمكن يبثوا لهم إشاعة على باب الزيارة لما يكونوا الأهالي عن فلانة أو عن علانة ممكن يستخدموا الإعلام تبعهم حتى يشوهوا قضية النساء الفلسطينيات الأسيرات.

التعذيب بالاعتداء الجنسي

جيفارا البديري: الاعتداء الكامل على الأسيرة جريمة لم يجرؤ السجانون على ارتكابها طيلة تاريخ الحركة الأسيرة إلا مرات معدودة، لكن حساسية الموضوع جعلته يأخذ أكبر من حجم الحالات الثابتة.

وداد أبو خضرا - مشرفة برنامج التأهيل النفسي للأسيرات: الاعتداء الجنسي مش شرط يكون هو فعلي يمكن يكون باللفظ يمكن يكون باللمس وهون هو قد إيش يعني طبعا هاي تجربة مريرة خبرة مؤلمة بتظل بتاريخها باعتقالها كمان هاي 100% راح ينعكس على نفسيتها.

وسام الرفيدي - زوج الأسيرة المحررة رولا أبو دحو وأسير سابق: التعذيب هذا جرى تصويره أحيانا بما يمس مكانة المرأة كأنثى وجرى يعني كثير تهويل في بعض الوسائل المستخدمة ضد النساء وهذا خلق يعني ردة فعل أحيانا سلبية الحديث عن التحرش عن الاغتصاب إلى آخره.

وداد أبو خضرا: بناتنا اليوم كمان صاروا هم واعيين وناضجين وبيعرفوا كمان وسائل التعذيب وبيعرفوا وهما قادرين يشكلوا حماية إلى بعض داخل الأسر وهذا اللي إحنا بنلاحظه.

تيري بلاطة: إنه أنتِ بتتفرجي إنه أنتِ بتخافي من هذا الموضوع فهو بيكون أداة ضغط ضدكِ فإذا أنتِ بتبدي له أي نوع من الخوف من هذا الموضوع فهو راح يمارسه إذا أنتِ بتبدي للمحقق خوف إنه إذا أنتِ راح تضربني أنا والله إذا بتضربني من أول كف راح اعترف لك يعني بتعطيه هذا التلميحات فهو راح يضربكِ حتى يأخذ منكِ المعلومات.

جيفارا البديري: حين يُغتصّب الوطن فإن المقاومة هي الشرف جملة، ترددها الأسيرات اللاتي وجدن أن التحدي أجدى عند المواجهة من الخوف وأيقن أن الشرف هو ما لا يستطيع أحد أن يعطيه فضلا عن أن ينزعه بل الشرف ما يمنحه المرء لنفسه.. يقولون لهن نحن أصحاب قرار فيجبن نحن أصحاب حق فيسألون والسوط يُضرَّب باليد عن أي حق تتحدثون فيجبن والأمل بالعينين عن حق لا يعرفه إلا من يشتري زمنا في ظل الاحتلال، نعود لكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الظروف المعيشية والنفسية والصحية

جيفارا البديري: وائل ونور هما أصغر أسيرين ولدا في السجن لأسيرتين فلسطينيتين لتكون أول حقيقة يبصرانها في هذا العالم هي قسوة الاحتلال.

فداء غنام: رغم كل شيء فيه أطفال صغار بالسجن، واحد عمره سنة وواحد عمره شهر واحدة تولد ابنها وهي مكلبشة اسمها منال غانم من مخيم طولكرم واسم ابنها نور ومريض في القلب يا حرام وفيه كمان ميرفت طه من القدس عمر ابنها.. اسمه وائل عمره سنة ونص برضه الثاني صعب كثير معاملتهم يعني.


الأطفال الذين يولدون داخل السجون لا يتم تطعيمهم إلا بعد توجهات من المحاميين
إيناس يونس: حتى أطفالهن بعد ما ولدوا في السجن ما كانوا يطلقوا تطعيماتهم إلا بعد توجهات من المحاميين اللي متابعين قضاياهن فما كانوا ينظرون لهن بعين الرأفة بالعكس كانوا يحاولوا يعملوا منهن عبرة لباقي البنات، شفت ابن ميرفت طه طلعت عندي على الزيارة وطلع معها اسمه وائل مسك في الشبك وصار يهز فيه هذا المنظر مش قادرة أنساه يعني ليش ده يكون طفل بريء بموقف من هالنوع شو ذنبه؟ فكمان إنه عايش في غرفة متر على متر.

رولا أبو دحو: فلسفة السجون للسجناء السياسيين الفلسطينيين هي مكان لغسل دماغهم لقمعهم لعصرهم زي الليمونة لإنه يخلوهم يندموا على اليوم اللي فكروا يناضلوا فيه.. في السجن أنتِ بتقاومي إنك تنسحقي وإنك تضعفي لأنه السجن هو 24 ساعة حالة انسحاق بيمارسها عليكِ إدارة السجن ده تنفيكِ عن صفة إنسان ففي حالة المقاومة الشديد هيك كل إنسانيتك بدها تتفجر وبتظلك تقاومي الضعف بتظلك تقاومي البكاء يمكن تبكي بالليل تحت المخدة وتحت الفرشة كمان عشان متسمعيش حالك ومحدش يسمعك.

جيفارا البديري: زنازين الاحتلال تجربة مريرة كما هي بعض الحقائق مُرة، عشناها في سجنين مركزيين تلموند والرملة داخل الخط الأخضر وعدة مراكز تحقيق أبرزها المسكوبية في القدس الغربية.

تيري بلاطة: إحدى الزنازين بتذكرها أظن كان رقمها عشرة اللي تبقي أنتِ نائمة يعني على الباطون في باطون خميل ورفعينك مع الفرشة وبحيث الفيران تبقى تلف فوقك في سدحة بين سقف الزنزانة وبين السقف الثاني ففيه مجموعة جراذين وفيران بتشفيهم هنا رايحين جايين مع خزق صغير في أي لحظة بإمكانهم ينزلوا فوق رأسك مباشرة فأنا واحدة من الناس اللي مثلا بسرعة بديش أنام على سفنجة ولو إنها رفيعة أصلا هيك هيك مش فايتني فصرت أمزع وأحاول أدخل يعني أسد الثقب اللي موجود في السقف ولما الفار يأكل أكون أنا ممزعة القطعة الثانية حتى أظلني سادة فصار في سهرتي هي مع الفيران بحيث يعني قدر الإمكان ما أخليهمش يقربوا ويؤذوني.

جيفارا البديري: كثيرة هي التفاصيل المؤلمة في زنازين الاحتلال إلا أن الظروف المعيشية والصحية داخلها ظلت المعاناة الأبرز.

دومينيك سان - الناطق الرسمي باسم مصلحة السجون الإسرائيلية: إذا تحدثنا عن السجينات أنفسهن فإن لديهن أسرة وزنازينهن مضاءة وجيدة التهوية ولديهن عدد من ساعات الاستجمام في الساحة خلال اليوم.

سحر فرنسيس: الغرف أحيانا بتكون صغيرة يعني غرفة قد تتسع لأربعة مفروض يعيشوا فيها ستة فبتضطر واحدة أو تنتين يناموا على الأرض، الغرفة بتكون تختين من الباطون اللي هو بيقولوا له البرش فوق بعضهن حيطان الغرفة من الباطون مش مبلطة ففيه رطوبة وخصوصا بالشتاء وعفونة بالغالب التهوية بالغرفة فيها إشكالية لأنه الشبابيك بيكونوا صغار أيضا وعلى الشباك بيكون فيه عدة طبقات من الشبك.

رولا أبو دحو: يعني غرفة السجن أقول لك فيها 18 زاوية هذا اللي مصمم السجن كان عنده عقليته مش عارف وين حطتها ومساحتها ما بتتجاوزش متر وعشرين متر ونصف يعني هذا طول التخت هيك في نفس المساحة زيادة نصف متر مربع بس هذه هي في الغرفة اللي كانت فيها قضيت أكثر فترة من حياتي فيها ستة الحمام مكشوف على الكل بس بستارة صغيرة وبيحتل زاوية من الغرفة وتخيلي قد إيش أقصى الأشياء الإنسانية تعاسة.

جيفارا البديري: عندما يصبح المرء أسير عالم يشكله الاحتلال فإن كل شيء يصبح مؤلما حتى الطعام.

إيناس يونس: عندهم مشكلة الطعام، الطعام رديء جدا بيضطروا يتشروا من ما يسمى بالكانتين اللي هي الدكان اللي في السجن بيشتروا دائما معلبات هذا الأكل أتعب معدتهم صار نسبة كثيرة من البنات صار عندهن قرحة.

جيفارا البديري: الناطق باسم مصلحة السجون التي رفضت مرارا السماح لطاقم الجزيرة بالدخول أسوة بوكالات الأنباء العالمية رفض التعليق على أوضاع زنازين التحقيق واكتفى بطمأنتنا عن زنازين الأسر.

دمينيك سان: السجينات يتلقين من الطعام ما يتلقاه جميع السجناء في إسرائيل بجودة مناسبة وكمية مناسبة ويمكنهن كذلك أن يشترين من المقصف طعاما ومواد للزينة بل وحتى عطورا.

رولا أبو دحو: بيحصروكِ في إنسانيتك لما أنا تسع سنين كل يوم أنا بأفطر معلقة لبنة، عديهم تسعة في 365 بتعرفي أكم من معلقة لبنة أكلت أنا في السجن وبالتالي أكم من كيلو بتحسبيهم يعني لما أنتِ بتقعدي تسعة أشهر متوصلة بيجبوا لكِ وجبة الملفوف الأحمر اللي هالقديه هذا بيعتبروه عليكِ وجبة خضرة الصبح والظهر والمغرب توصلي لمرحلة خلاص معدش فيكِ طيب أكلتِ أول يوم وثاني يوم وبعد أسبوع أول يوم عملتيه سلطة ثاني يوم عملتيه زي المخلل وثالث يوم حطيتيه أبصر إيش مع اللبن طب وبعدين؟


الطبيب ليس لديه سوى علاج واحد لكل الأمراض حبة مسكنة تعرف بالأكامول لتسكين كل الأوجاع
جيفارا البديري: ظروف نفسية وصحية تقود معظم الأسيرات إلى المرض وخدمة طبية عند السجانين هي الأنكى فليس لدى طبيب السجن سوى علاج واحد لكل الأمراض حبة مسكنة تعرف بالأكامول لتسكين كل الأوجاع.

إيناس يونس: من أسهل حالة إلى أسوأ حالة صحية تتعالج في الأكامول والأدوية البسيطة ممكن الأسيرة تضطر تطلب مرة ومرتين وعشرة عشان تطلع على العيادة إذا طلعت.

جيفارا البديري: المحققون الإسرائيليون لم يعملوا على إهمال الاحتياجات الخاصة للأسيرة فقط بل واستخدموا ذلك لابتزاز الأسيرات كإحدى وسائل الضغط.

تيري بلاطة: يعني عندك مثلا على سبيل المثال العادة الشهرية والحاجة للفوط الصحية هاي طبعا من المسائل اللي نُحرَّم منها خلال فترة التحقيق فيه زميلتي كانت تعاني بصمت وهي شايفة الدم عمال بيشر منها يعني تحت التعذيب وعملية الشبح لما أنتِ بتظلك ساعات طويلة قاعدة قدام الشبح والعادة الشهرية فهذا بتزيد من عملية النزف أصلا كمان هلا فيه نساء أجهضوا في السجن.

جيفارا البديري: تعميم العذاب هدف كبير للاحتلال الذي يقول منطقه إذا استطاعت عائلة الأسيرة زيارتها أو الاتصال بها فلماذا لا يكون ذلك عذابا إضافيا؟

إيناس يونس: أكثر صعوبة بتواجهها الأسيرة كأسيرة كأنثى إنه هي ممكن تكون أم وممكن يكون وراها تاركة بيت وولاد وزوج فعندنا الأسيرات اللي فيه عندهن حوالي تسع أولاد عشر أولاد اللي بيكونوا أولادهن صغار ممكن يكونوا رضع يعني فهاي بأتخيل أكبر معاناة للأم اللي حتى في بعض الحالات هنالك أسيرات اللي مفقود الاتصال مع أهلهن من سنوات.

بين أشواق الأهل ووحدة الأسيرات

جيفارا البديري: وذات المنطق للاحتلال هو الذي يجعل من كل زيارة ذكرى أخرى مريرة، حصار وحواجز على الطرق تمنع وصول الأهالي فضلا عن أوامر منع أمنية تخضع لمزاجية مصلحة السجون.

وصفية عبد الرزاق: والله غلبة في غلبة شفتنا حاطين شبك هنا يعني بيخشش راس اصباعك منه وبعد الشبك حاطين جزاز بلاستيك مسكر وبعد الجزاز بلاستيك أخرى شبك.

وفاء السعدي: قلبي عليها عم بأتمنى وينت أعبطها في حضني أطبطب عليها بأتمنى يعني إليها سنتين مابوستهش محطيتش إيدي علي كتفها ممسكتهش بإيدها.

جيفارا البديري: تضيق الزيارة حينا ومنعها أحيانا أجج مشاعر الاشتياق لدى الأسيرات وأهلهن ليصبحوا جميعا أسرى لحظات اللوعة والأمل.

محمد التميمي: هذا الحلم بأحلمه أنا أن أحلام ترجع للبيت وترجع تشوف أنا كل إيشي كل إضافة باجي أضيفها في البيت هيك أحلام بس سابتنا وأخدوها من عندنا هون لكان البيت تماما فاضي صرت أضيف في البيت شوي شوي كل يعني كل قطعة بأجيبها على البيت بأتخيل إنه أنا وأحلام بنحملها أو إنه أحلام أنا وإياها روحنا اشترينها وحطينها فكثير بحلم حلم إنه أحلام ترجع لهون تشوف كيف صار البيت كيف كان وكيف صار هذا البيت اللي بنيناه مع سوا وبنيناه مع بعض كيف إنه عمال بيتطور وبيكبر.

خالدة جرار - أسيرة محررة ومديرة مؤسسة الفجر لشؤون الأسرى: هلا أنا روحت طبعا كانت تقريبا الساعة سبعة ونص طلعنا من باب السجن يعني وصلت على البيت يمكن ثمانية ونص تسعة فأنا طبعا متلهفة كثير كثير إنه أشوف يافا يعني كان هذا الحلم اللي أنا ما مصدقة أوصل البيت إني أشوفها بصراحة كان توقعي إنه أول ما تشوفني تنط علي يعني إنه تحتضني أحتضنها إتفاجأت جدا دخلت أنا على البيت هيك بشكل مسرع لقيتها قاعدة على طاولة.. عم تتعشى فأنا داخلة هيك بشكل سريع بدي أحتضنها بدي تنط علي كثير كانت لاقتني في برود شديد إتطلعت في هيك وكل عينيها يعني لليوم أنا صعب شوي صعب انسي هاي اللحظات السؤال اللي كان بعيونها إنه وين أنتِ يعني ليش تركتيني كل هالشهر وين كنتِ؟

جيفارا البديري: ساندي ابنة الأسيرة قاهرة السعدي أحالها أسر والدتها أما وأختا كبرى ومدبرة وربة عائلة.

ساندي السعدي: بعد ما هدموا الدار بيتنا عشنا دجين لحالنا مفيش حد يساعدنا أنا أمهم وأبوهم لأخوتي الأربعة محمد ورأفت ودنيا أشيل البيت أنا بأجلي لهم بأدرس لهم بأطبخ لهم وكل شيء وبس عم كانوا يحكوا لي اشتقت لأكل أمي للمسات أمي نفسي أحضنها.

جيفارا البديري: قاهرة السعدي التي لا يغيب عنها طيف أطفالها مازالت تطوقهم بحبها لكن دعاية الاحتلال تقول أنها وغيرها من الأسيرات اخترن الدخول إلى السجن هربا من واقع اجتماعي صعب لكن واقع حالهن ينبؤنا بالحقيقة.

إلهام المغربي: شفت الشهداء شفت الأميات اللي إترملوا شفت الأولاد اللي استشهدوا كانوا قدمنا كل هذا بديش أنا أنحر عليه مهما كان أنا أم وبأشعر في الأم شو بتحس لما ابنها يستشهد.

جيفارا البديري: من داخل سجن تلموند الذي مُنعنا من دخوله وصلنا رأي الأسيرة عبيدة التي لا زالت تختزن إرادتها كل الإصرار ولم تستطع أن تحقق رغبتها في الاستشهاد فأصبحت اليوم أسيرة سجون الاحتلال.

عبيدة خليل: طول ما فيه عندي عدو في أرضي لازم أظل أجاهد لآخر نفس وما يعنيش إذا أنا أنحبست خمس سنين شو خمس سنين يعني شو خمسين سنة وشو ألف سنة يعني بالنسبة إلي السجن ولا إيشي مرحلة وراح تمشي.

فداء غنام: لما شفت شاكر حسونة بينقتل عندنا بالخليل يجروا فيه اليهود وشفت البنت إيمان حجة لما قتلوها وهي بحضن أمها ومش بس هي أطفال كثير قتلوهم بحضن أمهم شفتهم أنا أتجنيت طار في عقل شو حكيت شو اللي بيسووه يعني؟

جيفارا البديري: وعي الأسيرات بهموم والآلام شعبهن نضج في الأسر وأصبح يحمل قوة أكبر للمقاومة والاستمرار وداخل الزنازين استطعن بناء حياتهن كما أردنها.

رولا أبو دحو: أنتِ بتستمري بالسجن من خلال الحياة الداخلية اللي بتنشئيها بالسجن اللي بتخليكِ تشعري إنك عايشة من خلال البرنامج اليومي اللي بتحطيه.. بتفكروا بالسجن إحنا نستسلم للنوم؟

فداء غنام: كنا مقضين حياتنا عادي نطلع على الساحة الصبح نعمل السلام الوطني حياتنا عادي طبيعية ندرس جلسات سياسية ثقافية علمية أدبية دينية.

جيفارا البديري: وحدة الحركة الأسيرة وتماسك الأسيرات هو ما حاولت إدارة السجون مرارا ضربه مستغلة قدرتها على الضغط، أما الانتماءات الحزبية فلم تغب عن زنازين الأسيرات بما يُحمِل الفصائل الفلسطينية مسؤولية ترشيد حركة الأسيرات التي وإن نجح السجانون في تعكيرها حينا فقد فشلوا أحيانا كثيرة.

فداء غنام: وإحنا مضربات نضرب كان يعزلوا البنات لحال انفرادي نقعد 16 يوم لحال وإحنا مضربين عن الطعام 13 يوم 18 وإحنا مضربين يعني عن.. منشربش إلا مية وملح بس حتى أنا ماكنتش أحب المية والملح بس كنت أشرب مية لحالها.

رولا أبو دحو: إحنا الأسيرات خضنا نضال كثير شرس وكمان الأسرى الفلسطينيين عشان يسمحوا للأبناء الأطفال على الأقل بالحد الأدنى إنهم يحضنوا أمهاتهم أو آباءهم في السجون.

جيفارا البديري: خلف جدران الزنازين وفي عتمتها وُلِد نور ورغم بردها يكبر معه وهج الحرية ومن أشد زنازين الاحتلال ظلمة تولد إرادة الانتصار.

وصفية عبد الرازق: سمونه البنات نور، نور سمونه عشان الله ينور عليهن ويطلعهن بالسلامة إن شاء الله كلهن إن شاء الله الله يفرج عليهن كلهن.

رولا أبو دحو: أنا شبابي ولا شيء مع شباب هالوطن كله يعني أنا ناضلت من شان قضية وبأعرف لما أنتِ بتناضلي من شان قضية وبتؤمني فيها بتعني حياتك بتتقزم أمام عظمتها، شو يعني أنا ومائة سجينة أمام ملايين من الشعب لاجيء ومشرد ومسجون ولا إيشي.

جيفارا البديري: خلف هذه القضبان أمهات وأخوات وزوجات وحبيبات.. خلف هذه القضبان يمر الزمن مرور الشوك في القلوب وقيد لن ينكسر طالما بقي الجلاد والحاكم والسجان هم الاحتلال.. احتلال لا يكسر قيده إلا من تمسك بالحياة، طيب الله أوقاتكم.