مقدم الحلقة:

جيفارا البديري

ضيوف الحلقة:

بسمة أبو منشار/ مركز فنون الأطفال
ماجدة الكخن/ والدة الأسيرة مجد
شهد الكخن/ شقيقة الطفلة الأسيرة
روان أبو طعمة/ متضررة من هدم المنازل
عبد المجيد النمس/ عضو البرلمان الفلسطيني الصغير
وآخرون

تاريخ الحلقة:

2/9/2004

- أطفال بين العسكر والأسوار
- باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي
- ربة بيت في العاشرة
- البرلمان الفلسطيني الصغير

أطفال بين العسكر والأسوار

روان أبو طعمة- متضررة من هدم المنازل- رفح: أنا ساكنة في المدرسة لأنه اتهدم بيتنا هدم كلي وبيتنا هاي وهايكو غرفتي اللي هناك بس أنا يعني انتو هيكو سمعتو بودناكو كيف الطخ اللي بقى عندنا أنا ما بنساش أي حاجة الأطفال الصغار ما بينسوش أن بيتهم إتهدم.

محمد أمين الزغير- ضحية قصف طائرات إسرائيلية- الخليل: كنت أنا هيكل عظم استشهدت وأنا عايش وكل الناس حسبوني بدي أموت بس الحمد لله ظليت عايش.

وفاء محمد- متضررة من هدم المنازل- رفح: إحنا كنا في الدار واليهود خشوا وإحنا شردنا وهم آجو بعد ما شردنا هدوا الدار وراحوا بدي أجيب ألعابي بس خايفة أروح خايفة.

جيفارا البديري: ماذا تريد؟ الذهاب إلى المستشفى! ماذا تريد منا أن نفعل غير ذلك دعها تغادر المكان ثم سأغادر أنا.

وسام الناظر- إحدى المتضررين من البؤر الاستيطانية- الخليل: وثيقتي.

عسكري إسرائيلي: يالا .. يالا.

وسام الناظر: وثيقتي شو هش بتضربونا وتقولوا اسكت أنت اللي أسكت طلعوا اليهود والإسرائيليين ها دول حرموني من كل شيء حرموني إني أعيش طفولتي حرموني إني أفرح حرموني إني أروح وآجي، يعني بتفرج على أطفال العالم كيف بتفرج على حالهم ها المستوطنين كيف أعيادهم بيرقصوا وبيغنوا بس ها دا يعني بقول أنا ما بديش ولا إيشي بس يوم العيد أشوف الناس تيجي علينا حرمونا إن الناس تيجي علينا إحنا نروح على الناس يعني هذا كله حرمونا إياه هلأ أنا العيد ده لأ ماما بتيجي تقول لي تعالي نشتري قواعد بقول لها شو بدي أشتري ليش لمين أشتري بتشتري الناس قواعد العيد عشان تشوف الناس تشوف بهجة العيد بس أنا يعني يوم العيد بزعل أكثر من كل الأيام لأنا بنحرم من العيد يعني بأتمنى إنه ما يجيش العيد لأنه بنحرم من كل إشي بشوف كيف الناس بتروح وبتيجي على بعضها وصار لا بروح ولا بآجي بظل قاعدة في الدار.

جيفارا البديري: يوم يأتي ويوم يرحل والمعاناة لا تتغير نسمعها فقط من الكبار ولكن طفلا يحمل غصن زيتون لم نعد نرى له إلا صورة مشوهة، اليوم وجدنا أن الطفل لم يعد طفلا وأن غصن الزيتون تحوَّل إلى شوك يلتف حول الأعناق اليوم سنسمع منهم هم فقط الحقيقة هم مَن سيخبروننا عن الطفولة المسلوبة.

وسام الناظر: أتطلع على الدنيا أشوف الناس كيف هي ما اتقيدتش إن خلاص فيه هنا جيش فيه هنا احتلال ما أقدرش أطلع من الدار مش لازم أتقيد إيشي كبير إني بآجي هون وبأمارس هواياتي يعني واليهود مقدروش يسيطروا عليَّ وعلى عيشتي وإني بأجي وبأخاطر بحياتي وبعدِّي من دا الجيش يعني إيشي كبير إني آجي لهون.

بسمة أبو منشار- مركز فنون الطفل- الخليل: يعني أنا بلاحظ أكثر الأطفال بيرسموا عن معاناتهم اللي بيعانوها خلال الانتفاضة إيشي بيرسم لنا هيك دبابات إيشي جيش بيرسموا لنا كيف الشهدا كيف استشهد خاصة كمان الجدار الفاصل فبيركزوا عليه أكثر إيشي حاليا في الوقت الحاضر، بالنسبة للألوان والألوان فيه أطفال بلاقيهم بيستخدموا اللون الأسود أو اللون البني دلالة إن شو التعبير إيشي داخلهم الحزن اللي بيعانوه يعني من خلال الانتفاضة حسيت إنه فيه إبداع عند الأطفال أكثر من الأول يعني ظهرت هاي الإبداعات والمواهب أكثر مما كنت خلال السنوات الماضية.

وسام الناظر: هاي كلها فلسطينيين أخذوها اليهود هلا مفيش إلا كل اللي بيعيشوا جزء من هاي في الجبل هون أكثريتهم استوطنوا من الجيش ويعني هودت يعن صارت معظمها منطقة إسرائيلية هلا بطل يعني كانت منطقة عربية هلا مفيش فيها بيعيش إلا ثلاث عائلات بتخيل إنه ممكن يعني هلا تيجي لي رصاصة من المستوطنة يجي حد يخطفني يعني ومعاش لحالي خايفة يعني مفيش يعني، يعني معظم الناس رحلوا هون مفيش إلا جيش مفيش إلا كمائن هائلة يعني بتخيل أي إشيء إنه أي حد يخطفني أي حد يعني يطلون الجيش يطلون المستوطنة وأنا مارقة.

جيفارا البديري: إش مالك ليش خايفة؟

وسام الناظر: هيك كلب في كلب وفي جيش.

جيفارا البديري: إيش في غلط؟

وسام الناظر: في هاي حطلنا كلاب في الطريق والجيش المستوطنين.

جيفارا البديري: إيش بيسير هلا؟

وسام الناظر: هاو بيرشدوا السير بيوقفني بيمنعني بيخليني أعدي عادي حسب الجندي اللي بيبقى واقف وأحيانا..

جيفارا البديري: وها مين هادى اللي مرق هلا؟

وسام الناظر: هذا مستوطن ساكن في المنطقة هون، كل يوم أنا بدي هاي الطريق لما بروح على المدرسة لما بدي أرجع لما بدي أروح أي مكان بدي أعدي هاي الطريق.

جندي إسرائيلي: من أين أنتم؟

جيفارا البديري: نحن من قناة الجزيرة الفضائية.

جندي إسرائيلي: نعم لا يسمح لكم بالتصوير هنا.

جيفارا البديري: حسنا.

جندي إسرائيلي: اذهبوا الآن ادخلوا جميعكم إلى المنزل أو اذهبوا من هنا.

جيفارا البديري: ممنوع نصور ها؟

وسام الناظر: لا من طرفها.

جيفارا البديري: مين ها دول؟

وسام الناظر: جاي من طرف خاي جوزها.

باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي

جيفارا البديري: باروخ غولدشتاين؟

وسام الناظر: أه.


غولدشتاين اسم يعرفه جميع أطفال الخليل ولن ينسوا كيف اقتحم حرمهم الإبراهيمي في رمضان فجرا وارتكب مذبحة راح ضحيتها عشرات من الأحبة والأقارب

تقرير
جيفارا البديري: باروخ غولدشتاين أسم يعرفه جميع أطفال الخليل ولن ينسون كيف اقتحم حرمهم الإبراهيمي في رمضان فجرا وارتكب مذبحة راح ضحيتها عشرات من الأحبة والأقارب والأصدقاء.

مستوطنة إسرائيلية: اذهبوا من هنا إنها دولتنا.

جيفارا البديري: (It’s not your country I’m going to her house. Ok. It’s your country but I have to pass. I’m going to air bus).

مستوطنة إسرائيلية:(No going no).

جيفارا البديري: من الطريق الآخر.

جندي إسرائيلي2: هذا لأني أنا قررت ذلك أنا سأريك الطريق الآخر.

جيفارا البديري: أنت الاحتلال؟

وسام الناظر: هلا شوف قاعدين هلا بيسكروا الباب ما هون حتى يضطرونا لأن خلوها عندهم عشان هلا بيسكروا الباب إحنا ما نقدرش نعدي بالمرة هلا.

جيفارا البديري: هلا سكروا علينا الباب حتى إحنا الصحافة.

وسام الناظر: هلا أنتم ما تقدروش تعدوا ما بيخلكوش تعدوا.

جيفارا البديري: وبعدين؟

وسام الناظر: هنضطر نعدي من ها الأراضي ممكن تشوفوا حل لأنه هلا ما بيخلكوش بالمرة تعدوا يعني حتى هاي بنت خالي الصغيرة إجي مرة فتشوا علينا فتشوا البيت كان خالو شاري لها لعبة جديدة صارت تعيط إتقول بدي اللعبة يخدوها يخدوا الجندي لما شافها بتعيَّط صار يصرخ فيها يعون سكتوها، سكتوها يا عيلة لا هلا نطخكوا، هلا ستو طلع على أميركا عشان في إلي خال بيدرس في أميركا يطمئن عليا لما طلع هلا إجي لماما وخالو الثاني اللي هون وصاروا يقولوا هذا أبوكم خرفان هذا راح يموت أخريته انتووا شو بدكو فيه انتووا لازم تتمتعوا في الدنيا إحنا قدم له عشرة ملايين إحنا مقدم لكم انتووا هلا عشرين مليون دولار وأي جنسية بدكوا إياها بدكو جنسية أميركية إنشاء لو بدكو تسكنوا في وسط تل أبيب إحنا مستعدين نسكنكوا هذا العشرين مليون دولار بنعطيكوا إياها في البنك بنعطيك أد داركم أربع مرات أد أرضكم أربع مرات وولدكم أحلى المدارس بندخلها وانتووا أحلى شغل بتشتغلوا وبتتمتعوا في الدنيا، هلا ماما قالت له إنشاء الله بدي أحط لحمك في هذا الصندوق اللي فيه المصاري اللي جايب لنا إياه هلا وطردوهم طاردوا المستوطن، كانوا هاجمين عليَّ المستوطنين بدهم يضربوني هلا أنا كنت شاردة منهم كان هلا في شاب حاول يساعدني لما بعدوه لما هجم عليَّ المستوطن أيجى مسكوه وبعدوه هلا قاموا طخوه الشاب هذا وأخذوه سجنوه مبعرفش هلا وين هو يعني أنا أتأثرت في ها الحادثة كثير لأنه يعني حاول يساعدني أنطخ وأخذوه يعني مبعرفش شو صار فيه بعرفش أسمه بعرفش يعني أول مرة بشوفه كنت ساعدني ويعني لما أنطخ يعني أتمنيت لو أني أنا مكانه يعني أنطخ شو ذنبه هو يعني ملوش دخل يعني مش ذنبه أنه يموت مناشاني، يعني أنا اخترت العيشة هون يعني أنا اللي اخترت أني أعيش هون أنا اللي اخترت يعني ملوش ذنب هو يجي ينطخ يمكن أهله مفيش غيره لأهله يعني مش عارفة يعني يمكن إله أولاد يمكن إله أسرة يعني، يعني أنا بظل يعني أنا اللي قلت بدي أعيش هون مش هو يعني مش هو اللي إنطخ ولا هو بعرفش وين أراضيه هلا هو يمكن مات يمكن عاش يمكن مسجون وفي فترة من الفترات يعني أوقات لما شددوا عليا صاروا يهاجموني وصاروا بدهم يخطفوني صرت أجي أقول لماما بدي أنا أرحل شو ذنبي أنا أعيش هون أنا بدي أشوف ألف الدنيا هلا ماما مكلمتنيش أنا رحت في بيتي يعني لما وسمعت فتحت الراديو اللي في بيقولوا عن شهيد مات وقاعدين عم بيحكوا عن الشهداء أنا صرت أعيَّط يعني ليش حكيت لك أنت ما هاي في ناس هاي رفعوا هاي ناس بيعيشوا أو أسخم منا رحت اعتذرت لماما يعني حسيت حالي أنا صرت أقول بيني وبين نفسي هاي أنا نفسي وبس لا مش لازم أخليهم يسيطروا عليَّ لازم أتحدى نفسي وأتحداهم لأنه إذا ما تحديتش نفسي راح يسيطروا علي.

جيفارا البديري: ودعنا وسام واضطررنا لسلوك الطريق الخلفية الواعرة التي تضطر لسلوكها حين تشتد اعتداءات المستوطنين، عدة كيلومترات في الطريق الخالية لا تؤمن معها مفاجئات الاحتلال أما الأطفال الذين افتقدوا الأمان على الأرض فهم يبحثون عنه في السماء.

أمير جاد الله: أنا بحب أني أطير زي هاي الطيارة لأن بقدر أطير فوق الحواجز من فوق الاحتلال بحلم أني أطير زيها لأنه بأشعر أني حر زي باقي أطفال العالم لما أكون طاير في السماء أنا محدش بيقدر يمنعني من اللي بدي أعمله.

عبد المعز الخطيب- متضرر من البؤر الاستيطانية- الخليل: بحب بنت أمورة وحلوة ولما أكبر بدي أتجوزها نفسي أروح لها.

جيفارا البديري: وين هي؟

عبد المعز الخطيب: في القدس.

جيفارا البديري: طب روح لها.

عبد المعز الخطيب: عشان الطريق مسكر هي بتيجي علينا على عرس أخي.

جيفارا البديري: ليه مخبي؟

عبد المعز الخطيب: يعني مش حلوة هيك.

جيفارا البديري: ليه؟

عبد المعز الخطيب: أوعي تحطها على التليفزيون.

جيفارا البديري: طب أحكي لي القصة.

عبد المعز الخطيب: إبقي تعالي أنتي أحسن.

جيفارا البديري: ذات السماء التي هرب إليها الأطفال بأحلامهم هي التي أمطرت الصواريخ على محمد وأحالته تائها يبحث في صور الماضي عن ذاته.

محمد أمين الزغير: عمري 12 سنة حقتي لازم في الصف السابع بس عشان إتصبت إلي سنتين بتعالج وأظل أطلع بلاد بره أتعالج وأنا لازم حقتي في الصف الرابع، قبل سنتين كنت أنا وأخي الكبير وأبي وأنا كنا رايحين نصلي بعد ما صلينا روَّحنا من الجامع أخي الكبير قعد.. جوه السيارة فطخوا عليَّ صاروخين وعلى دكانا صاروخ وعليه صاروخ بعديها أنا ولعت وأتفجرت السيارة أيجي كل الناس طالوني وهو أجى أخي أيشي طالني ووداني على المستشفي بعدها نيموني في غيبوبة بعدها بعرفش أيشي.

جيفارا البديري: الطفولة هي أصعب ما يمكن أن تنقب عنه في ظل الاحتلال وما تقع عيناك عليه هو أجساد صغيرة أثقلتها هموم الكبار، فقر وخوف وفوق ذلك احتلال يحاصر الحياة.

جيفارا البديري: خايفين منهم؟

ناصر بليع- بائع فاكهة متجول- جنين: إحنا هالساعة إحنا واقفين في منطقة خطرة هاي واحد قبل مات إذا وقف هون أي نقلة بيقتلوه يمكن يقتلوه يمكن يطخوه الواحد في خطر واقف هونا ياترى مين راح يعيش..

جيفارا البديري: أطفال فلسطين جيل المستقبل إن حاولوا تشويه صورتهم في الإعلام فإن أحلامهم المقيدة تكسر كل القيود، انتظرونا لنعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ربة بيت في العاشرة

جيفارا البديري: كيف حالك ساندي؟ شو أخبارك؟ شو عاملة؟ تمام؟ كيف المدرسة ولا واخذه أجازة النهاردة؟


حين كان الاحتلال يزرع الموت في مخيم جنين كان أطفاله يتشبثون بالحياة أما يوسف فقد حقق انتصاره ونزع من الضابط الإسرائيلي تاجه وأهداه غنيمة لأهله الصابرين

تقرير
ساندي السعدي- ابنة الأسيرين ناصر وقاهرة السعدي: الصبح فيك أفطرنا إحنا وياها وأجت صارت تأخذ حمام فيهم وبعدين لما بتحمم بأخويا حمادة هو جه الجيش يعني أخوي بعده بالحمام يعني لبسته بسرعة وطلعنا بره وقفونا وبعدين ما بيقولوا شو أسمه أخذوا جارتنا وأخذوا أمي أخذوهم نزِّلوهم وخالتي كانت عندنا يومتها أخذوا جوز خالتي ودخلوا على دارنا قعدوا يفتشوها نقلَّوها رجَّعوا جارتنا وما رجَّعوش ماما أخذوها فضلنا عند خالتي خايفين منهم اللي جايين جايبين كلاب خوَّفونا بالليل ما عرفناش ننام.

دنيا السعدي- ابنة الأسيرين ناصر وقاهرة السعدي: بالأخبار بشوف سيدات ميتين في جنين بالسجن.

ساندي السعدي: ما فيش حد يعني يطبخ لهم غيري أنا كل شيء بعمله لهم ما فيش حد يطبخ لهم أمي وأبوي محبوسين مين بيطبخ لهم غيري وهو صح المفروض أني ألعب وألعب مع صحباتي بس ما فيش حد يعني يعمل لأخواني أكلات وينيمهم ويغيرلهم ويدرسلهم ما فيش حد إلا غيري.

جيفارا البديري: حين كان الاحتلال يزرع الموت في مخيم جنين كان أطفاله يتشبثون بالحياة أما يوسف فقد حقق انتصاره ونزع من الضابط الإسرائيلي تاجه وأهداه غنيمة لأهله الصابرين.

يوسف عامر- ابن الأسير عماد عامر- جنين: لما كانوا بالدار أعمامي كان أجه الجيش بليل أجت مرات عمي صادقون أجه الجيش كما كنا قعدوا يطبلوا على الباب فدلنا قاعدين حبسونا بالغرفة كان أجه الجيش ظلوا حبسنا بالغرفة أجه الصبح ولقوا جندي إسرائيلي صاروا يقول لي تعالى فكرني يأخذ مني معلومات عن أبوي وعن عمي وعن أمي يعني أبوك شو بيشتغل قالت له بيشتغل بالبلدية جم خليته رأسه هادي أخذت منه الرتبة وحطتها في جيبي رتبة الجيش الإسرائيلي حطتها في جيبي قال لي الجندي أنزل روَّح ما حسش عليها كان غاب ساعتين ثلاثة وصار يلف بالدار قلبوا الكنبة قلبوا الكنبيات صاروا يضبشوا اللي قدامه صاروا يضبشوه صاروا يدوروا هذا الشباك اللي هربت منه لما جه الجيش قلت للجندي بدي أروح أنا الحمام قال لي طيب روحت، الجندي بقى يستنى بره يسكَّر الباب قلت له ليش رحت نشيته رحت قلت أخذت أنا كان معي الرتبة ساعتها أخذتها وأعطيتها لأبوي.

جيفارا البديري: الجيش والحصار والرصاص والشهداء مفردات محفورة في قاموس الطفل الفلسطيني تدق ناقوس الخطر حول مستقبله بظلالها الثقيلة على نفسيته وأحلامه ليكبر قبل أوانه ومثال ذلك التجربة الأصعب تجربة الاعتقال.

ناصر الكخن- والد الطفلة الأسيرة مجد- نابلس: كان فيه أعداد كبيرة من الجيش في حدود ثلاثمائة أربعمائة جندي كانوا طوقوا المنطقة كلها على وين مجد قالوا ما تقلقش عليها هنجبها ليش قال ما بعرف شوف الكابتن وبنأخذك فأخذونا طبعا أنا كنت بالبيجامة ومجد لابسه واع عادية واع البيت يعني وحطونا على بالجيب عصَّبونا وكلبشونا بأيدينا بالمرابط وحطونا بدورية بين حوالي أربعين جندي كانوا جانب دورية جيب حطونا بين رجليهم مشيوا فينا وبعدين حوَّلونا إلى معسكر قومة، طبعا طول الليل كنا مشبوحين بالأرض أنا ومجد والصبح أجه ضابط شرطة قال بدنا ننزل للمخابرات للتحقيق، ضابط المخابرات بيقول لي أنت لازم تتشكر لي أنه أنا أنقذت لك مجد وأحيتها من جديد قلت له ليه قال مجد بتنفذ عملية كانت وأنا منعتها قلت له مجد صغيرة ما بتعمل هيك أبدا.

شهد الكخن- أخت الطفلة الأسيرة مجد- نابلس: اليوم محاكمة مجد قدم لها المحامي استئناف في محكمة استئناف تبدأ محاكمتها الساعة الواحدة وصلنا إجينا هون على الساعة تقريبا على الساعة 11 ونصف وصلنا ودخلوا ماما وبابا وما قبلوا يدخلوني ممنوع، ممنوع الاثنين وأنا ما قبلوا يدخلوني.

ماجدة الكخن- والدة الطفلة الأسيرة مجد- نابلس: شفناها يوم المحكمة بس في 12 الشهر 12/7 طبعا عن بعد ما سمحوا لنا أنه نقرب عليها ونصافحها أو نبوسها بس يعني من بعيد لبعيد.

مجد الكخن- الأسيرة المحررة- نابلس: مش بالمكان أتصلح الحمد لله مليحة جاية رافعة رأسي، عمري ما كنتش أتوقع أخش سجن وكانت صدمة كبيرة لما أجيئوا أخذوني هنرجعك بكرة الصبح بس لما في التحقيق حكوا لنا أنه خلونا نوقع ورقة ندخل السجن ما قبلتش أوقع عليها هدَّدوني إذا ما وقعتهش عليها أبوكي وتعذيب وأهلك إضطريت أني أوقع عليها غصب عني ودخلوني السجن.

جيفارا البديري: كيف يعني اضطروكِ؟

مجد الكخن: أنه نذلك أنتي وأبوكي على الزنازين نعذبه ونعذبك أو هيك وأهلك في نابلس يعني بتدمري عائلة بكاملها إضطريت أنه أوقع علشان ما يصرش كل هذا الشيء.

جيفارا البديري: مجد واحدة من بين ألفين وأربعمائة طفل تم اعتقالهم في الانتفاضة الفلسطينية وما زال أكثر من ثلاثمائة منهم قيد الاعتقال، الاحتلال لا يعترف بطفولة من تزيد أعمارهم عن ستة عشر عاما ويرفض مساواتهم بأطفاله وأطفال العالم الذين يضمن القانون الدولي طفولتهم حتى سن الثامنة عشرة.

البرلمان الفلسطيني الصغير

صالح حسنين – رئيس البرلمان الفلسطيني الصغير- رفح: هاتوا الكرسي وتفضلوا.

أحمد– طفل فلسطيني: المجتمع القادم بيصبح متخلف لا ما عندهوش علم.

صالح حسنين : شكرا يا أحمد طيب نكتفي بهذا العدد من النقاط لأنه فيه قصف خارج المكتب وإن شاء الله جلستنا الجاية تكون يوم الخميس جلسة عادية الساعة الرابعة مساء علشان بلاش نجيبكم الصبح في الشغل تفضل عبد المجيد.


صاروخ إسرائيلي كان كفيلا بسلب إبراهيم عائلته وإلزامه الصمت وتحويل حياته إلى كابوس لا يطاق

تقرير

عبد المجيد النمس– عضو البرلمان الفلسطيني الصغير- رفح: طبعا القصف بيصير أحنا مش هنقدر نطلع لبره لأنه خلال القصف اللي بيصير مش هنطلع من مكتبنا ومش هنطلع لأنه مافييش، آمن مكان ألا الوقوف في البرلمان الفلسطيني الصغير وهذا أنه وحتى لو نهينا الجلسة هنكمل لعبنا زي ما كنا قبل الجلسة.

صالح حسنين: ماشي يا عبد المجيد بس أنا مضطر كمان مرة بحكي لكم إياها أنه انهي هذه الجلسة لأن فيه ناس ساكنين في لبنان وفي ناس في البرازيل وجلستنا الجاية إن شاء الله هتكون يوم الخميس اللي غدا الساعة الرابعة مساء شكرا.

عبد المجيد النمس: الحديقة هذه كانت فيها حيوانات بس لكن إتهجَّرت بسبب المحتل إتهجَّرت بسبب دبابات العدو إتهجَّرت بسبب الجنود اللي نزلوا وفتحوا الأبواب وكسروا القفول وطلقوا الكلاب والتعالب على الناس بأسباب كثيرة إتهدمت هذه بدَّهم يخلونا ما نفرح بايشي، هذا المجسَّم كان أصدقاء اللي استشهدوا والمسيرة أخذت من حيدر السلطان لهنا كيلو لحد ما وصلت المسيرة هنا وصلت لحد الهلال طلع الطيران وأول ما طلع الطيران صرنا نسقف ونهلل ونطلع فوق ونغيظ فيها ونصفر ونسقف ولا كأنه فيه ايشي دوبنا وصلنا هنا عند السيارة زي الطلق الصاروخ هنا صار ساعتين الشظايا والتلال جاء كمان صاروخ على العامود هذا العامود هذا بعد هيك أجى الطيران وجاب صاروخان وراء بعض إحنا ربحنا..

جيفارا البديري: شو ربحتوا؟

عبد المجيد النمس: ربحنا شهادتهم لأن روحهم صعدت للأعلى صاروا شهداء عند ربهم.

جيفارا البديري: على الصخر وفي ذاكرة الأطفال حفر الاحتلال ذكرى مسيرة رفح أما عادل فقد اختزن جسدا وروحا ذاكرة المذبحة.

عادل- طفل فلسطيني: كنت مهاود في المسيرة كنا معنا أغراض مودينها لأهل تل السلطان بتاعة أخوالي وأعمامي ساكنين يعنى رايحين نوديلهم الأغراض طلعوا علينا وإحنا معودين كان في دبابات تحت يعنى كنا سرنا مارضيوش ساروا يرموا علينا قذائف سارت تجي على رجلي اليسرى وارتميت على الأرض ما حدش قدر يجي لعنا إلا بقت صرت والطائرة تحصد والدبابات ما حدش قدر يوصلنا إلا إحنا زحفنا لما قدرنا نوصل للهدف، كنت في المستقبل أتمنى أن أكون لاعب كورة ولكن الحين ما أتحقق الحلم أتصبت..

جيفارا البديري: بعض من الجسد وجزء من الحلم تلك خسائر عادل أما إبراهيم قد صادر الاحتلال ماضيه وسلبه عائلته وألزمه الصمت وكل ذلك بصاروخ أصاب العربة التي تحمل أخوته ووالدته الأرملة.

إبراهيم عواوده- فقد كل عائلته في قصف صاروخي إسرائيلي- البريج : خبطت الحمارة والمقلاع لا يهمني القتل ولا أمي تركب معي يعني كان أمي ما نزلتنيش ولا موت معهم مش أحسن يعني أنا كنت هيك أحيانا بسأل هاك أنا ليش ما مت معهم، أنا بجي هاك بسأل أمي بعض الأسئلة بس ما بلقاش جواب بقولها ليش متِّي هذا وليش سبتني ما بلقاش جواب.

جيفارا البديري: أكثر من ستمائة طفل شهيد هي حصيلة جرائم الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى أما من هم بين الحياة والموت وينظرون إلى ما تبقى من الجسد الهزيل فيزيد عددهم عن ألفين وسبعمائة طفل معاق.

وسام الناظر: بس لازم يعني أتحداهم مش لازم نخليهم يسيطروا علينا علشان مش عارفة يعني وقتها بأي وسيلة بيحاولوا يخلونا نرحل من هون ما نقدرش نرحل من هالبيت وين بدينا نروح هذا بيتنا هذا مسكنا هذا ولدنا فيه هذا عشنا فيه يعني هذا مش من جدي من جد جدي هذا المنزل البيت هنا هذه يعني هذا جبل من يوم ما أتولدنا فيه وإحنا إتربينا ما نقدرش نتركه يعني في نظرنا هذا أحلى بيت.

عادل أبو طعمة: ما بدي أعيش معهم ما بدي هلا اللي عملوه فينا وقتلوا ولادنا وأخواتنا وهدموا بيوتنا ليش بدنا نعيش معهم كل اللي عملوه فينا وبدنا نعيش معهم يعني من هلا ليوم الدين والقتال بيننا وبينهم.

محمد أمين الزغير: هما اللي بدؤوا هيك شارون بيقول لهم..

جيفارا بديري: شو بيقولهم شارون؟

محمد أمين الزغير: روحوا أضربوا العرب وطخوهم بصواريخ وأضربوا الأطفال.

جيفارا البديري: أكبر من عمره وأقوى من جرحه هكذا صاغ التحدي الطفل الفلسطيني وأنضج رؤيته ومن كلماته عرفنا أن أصدق الحقائق هي أبسطها.

ساندي السعدي: حابة أصير محامية علشان أدافع عن فلسطين وعن أطفال فلسطين علشان مش حابب يعني أنه الواحد يعني يعيش الحياة اللي عشتها عشت وحيدة بدون أم ولا أب.

محمد أمين الزغير: بدي أصير دكتور تجميل حتى اللي ينصاب ويجي عليه صاروخ ويتشوه وهيك أعالجه.

وسام الناظر: من وأنا صغيرة أحب أصير صحفية لأنهم أنا شايفة وسيلة الصحافة هي بتعبر عن ما في داخلي يعني أنا دائما أي حد بيسألني بقول نفسي أدرس الصحافة لأني لاقيتها هي بتعبر عن اللي شو في الداخل بتمنى أنه أوصل في العمر أكمل أروح بتوقع يمكن أموت يمكن استشهد يمكن أي شيء.

جيفارا البديري: اليوم كنا نرى ساندي ويوسف وعبد المجيد ووسام وعزوز ومجد وغيرهم من أطفال فلسطين، لكننا كنا نرى ابتسامة مجروحة أما في الغد فلا نعرف أصلا إن كنا سنرى هذه الوجوه مجددا، قبر أو سجن أو مطاردة هو المصير هكذا يقول لنا أطفال فلسطين ومع ذلك يرون أن المستقبل يحمل لهم الأيام الأجمل يقولون لنا لن نضعف لن ننكسر سنكبر وسنبني الدولة الموعودة حتى وإن كانت في أحلامنا طيب الله أوقاتكم.