- مشكلات الإعلام الاقتصادي العربي وأسباب التقصير
- دور الإعلام الاقتصادي واختبار الأزمة المالية العالمية

 
أحمد بشتو
محمد كركوتي
عبد المجيد فاضل

أحمد بشتو: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. لماذا رغم مرور ستة أشهر على انفجارها ما زلنا نسمع في الشارع العربي أسئلة عن ماهية الأزمة المالية العالمية؟ لماذا ما زال الناس يتساءلون عن تأثير الأزمة عليهم؟ هل قصر الإعلام العربي في دوره في هذا الشأن؟ هل ترك الأمور وهون منها حتى استفحلت وصار الناس في مواجهة تأثيراتها عليهم من خسارة وظائف ومشاكل بنيكة وركود عقاري؟ لماذا لم يقرأ إعلامنا العربي منذ بداية الأزمة مدى تأثيرها على الناس وأطلق مبكرا صافرات الإنذار تنبه وتحذر؟ هل تعمدت الحكومات والشركات الكبرى إخفاء الحقائق عن وسائل الإعلام وهونت من شأن ما سيحدث على اعتبار أن كل شيء تمام وتحت السيطرة حتى انفجر الوضع واتسع الرتق على الراتق؟ أم أن وسائل الإعلام الاقتصادي العربي ما زالت تعاني نقصا في الكوادر المؤهلة لفهم وقراءة ما يحدث وبالتالي إيصاله للناس؟ هذا ما سوف نناقشه في حلقة اليوم حيث نتابع

- الإعلام الاقتصادي في زمن الأزمة المالية العالمية سلاح ذو حدين، حد يكشف الحقائق لمعالجة المشاكل القائمة وحد يعمل على التهويل والتضليل ليزيد الطين بلة.

- الصحافة والأزمة المالية العالمية، معلومات شحيحة وشكاوى يشترك فيها الصحفيون وجمهور المتلقين.

أحمد بشتو: حلقة تتمنى أن تنضج تجربة الإعلام الاقتصادي العربي وأن يجد الناس فيه مادة سهلة الاستيعاب والفهم. وتابعونا.

مشكلات الإعلام الاقتصادي العربي وأسباب التقصير

أحمد بشتو: مع فورة أسواق المال العربية عام 2004 ومع انتعاش أسعار النفط زاد اهتمام الناس بشكل لافت بالأحداث والتحليلات الاقتصادية وصارت عنصر جذب جماهيري، وفي منطقة الخليج تحديدا تسابقت الصحف في تسمين ملاحقها الاقتصادية اليومية وظهرت على السطح مؤسسات أعمال عملاقة تملك من التأثير المادي والمعنوي ما يفوق تأثير المؤسسات الحكومية واختلط الخبر الصحيح بالدعائي مع اشتعال المنافسة بين وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، ومع انكسار مؤشرات الأسواق وهبوطها الحاد تسابق الناس لاتهام وسائل الإعلام الاقتصادية بإخفاء الحقائق وتضليلهم ومع انفجار الأزمة المالية العالمية انساقت وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وراء تتبع أخبارها الآتية من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بينما توارت أو أخفيت تأثيراتها على الناس في الشارع العربي عمدا أو تقصيرا. تأثير الأزمة الأكثر مباشرة كان في الخليج ومحمود حمدان من دبي يرصد حالة تعاطي الإعلام مع الأزمة.

[تقرير مسجل]

محمود حمدان: في ظل الأزمة المالية العالمية وجد الإعلام الاقتصادي في الإمارات نفسه في مواجهة تحديات عدة فرضتها تداعيات الوضع الاقتصادي الدولي بآثاره المختلفة على المنطقة، تحديات رفعت من حساسية موقف صانع الخبر ومتلقيه. البحث عن الحقيقة وتتبع المصادر الصحيحة والصريحة للأخبار الاقتصادية لم يعد بالمهمة السهلة في زمن الأزمة فالصحفي الاقتصادي مطالب من جمهوره بنقل حقيقة ما يحصل من حولهم وخصوصا ما يمس واقع ومستقبل معيشتهم ومدخراتهم ومصادر رزقهم، وفي نفس الوقت مطالب بعدم التسبب بصدمة للجمهور حتى ومن خلال طرح الحقائق حتى لا يتضاعف الأثر السلبي لواقع الحال بسبب الأثر النفسي. وتبقى الأزمة المالية العالمية تجربة جديدة للصحفي الاقتصادي وللمتلقي يتعلم منها الجميع دروسا في كيفية مواجهة الأزمات وتحويلها إلى نجاحات أو على الأقل إلى واقع يمكن التعايش معه. الإعلام الاقتصادي في زمن الأزمة المالية العالمية سلاح ذو حدين، حد يكشف الحقائق ليعالج المشاكل القائمة وحد يساعد على التهويل والتضليل ليزيد الطين بلة. محمود حمدان، الجزيرة، دبي.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن دبي نرحب بالسيد محمد كركوتي رئيس تحرير مجلة الاقتصاد اليوم. سيد كركوتي، لماذا كان إعلامنا العربي متأخرا عن متابعة تأثير الأزمة الاقتصادية على الناس، يعني هل مجرياتها كانت أكبر من استيعاب الصحفيين برأيك؟

محمد كركوتي: من الواضح في البداية أن الصحافة الاقتصادية العربية لا تزال في مرحلة التأسيس والنشوء ولم تصل إلى مرحلة النضوج وهذه نقطة أساسية عندما تعالج الاقتصاد في الحالة العادية في وقت الازدهار فما بالك وأن الاقتصاد العالمي يدخل في كارثة وأزمة كبيرة بهذا الحجم الذي نشهده حاليا؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى..

أحمد بشتو (مقاطعا): معنى ذلك أن إعلامنا الاقتصادي ما زال ربما غير ناضج بما يكفي لمتابعة الأخبار وإيصال الحقائق كما هي للناس؟

الإعلام الاقتصادي العربي يعاني من قلة النضوج ولم يصل إلى المستوى الذي يمكن أن يطرح تثقيفا اقتصاديا يصل إلى المستهلك العربي في المجالات المعيشية والتربوية والتعليمية

محمد كركوتي: نعم، هذه نقطة أساسية بالمناسبة وأنا قلت إن الإعلام الاقتصادي العربي يعاني من قلة النضوج إن جاز التعبير، حتى في وقت لا تكون هناك أزمات، التعاطي مع المستهلك بالدرجة الأولى لا يزال هذا الإعلام -وأنا لا أعمم وأقول غالبية وسائل الإعلام العربية لكي لا أعمم- هذا الإعلام أعتقد أنه لم يصل إلى المستوى الذي يمكن أن يطرح تثقيفا اقتصاديا، أنا لا أقول تثقيفا عميقا اقتصاديا أقول تثقيفا اقتصاديا يصل إلى المستهلك الفرد العربي في كل المجالات في المجالات المعيشية في المجالات التربوية في المجالات التعليمية في كل المجالات وحتى الصحية لذلك أعتقد أن أزمة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد كركوتي في المقابل إلى أي مدى كان تدخل الحكومات والشركات الكبرى ذات المصالح لذلك دور ربما في إخفاء الحقائق عن الناس أو تأثيراتها عليهم؟

محمد كركوتي: أنا كنت سأستمر وأقول هذا الجانب الأول قلنا إن الصحافة الاقتصادية بشكل عام العربية ليست ناضجة ولكن الجانب الآخر أن الحكومات العربية كالعادة لم تساعد هذا الإعلام في طرح الأزمة إذا كنا نحن نتحدث عن الأزمة الاقتصادية العالمية في طرح هذه الأزمة وانعكاساتها مباشرة على الفرد العربي، لا لم تساعد لذلك حاولت إخفاء المعلومات بل وحاولت تجريم إن جاز التعبير بعض الصحفيين والإعلاميين الذين كانوا يحاولون طرح الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على هذه الدول التي تحكمها هذه الحكومات التي نتحدث عنها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب برأيك سيد كركوتي يعني حتى يفهم الناس، ما مصلحة الحكومات حتى تخفي أخبارا كهذه وتأثيرات كهذه على الناس، ما المصلحة؟ في الغرب نجد العكس مثلا.

محمد كركوتي: في الواقع الحكومات بشكل عام حتى في الغرب بالمناسبة تتزعزع عندما تكون هناك أزمة اقتصادية لكن في الغرب هناك مؤسسات لا يمكن للحكومة بشكل عام أن تخفي أي شيء يرتبط بالمواطن ويرتبط بناخبها، هذه نقطة، أما بالنسبة للحكومات غير المنتخبة -دعنا نقل هذه التسمية- أي أزمة أو أي تشويش كان سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا أو أي نوع من التشويش يهدد أو بالأحرى يجعل من هذه الحكومات هشة أو يصيبها ببعض الهشاشة في الوقت الذي تسعى فيه إلى تثبيت وجودها في المجتمع وفي الدولة، هذه نقطة أساسية.

أحمد بشتو: طيب سيد محمد اسمح لي أن أذهب إلى آراء الناس في الشارع الإماراتي حول أداء الصحافة الاقتصادية، نتابع.

[شريط مسجل]

مشارك1: أعتقد أول شيء في نقص في المعلومات، الصحافة، كثير من الصحافة يروحوا وراء الشائعات ما يروح يتحرى الصدق والمصداقية فتشوفه يهول، إذا مائة واحد مروح لبلاده قالوا ثلاثة آلاف واحد أربعة آلاف واحد فهذول الناس ما تتحرى المصداقية.

مشاركة: اللي لاحظته في الصحافة العربية أنها ما بتستند لأرقام حقيقية، يؤسفني أن أقول ذلك، وفيش دراسات واقعية بدليل إحنا بالسوق مثلا في سوق العقارات وبنسمع أخبارا قد تكون مبالغ فيها سواء بالهبوط الشديد أو بالارتفاع الشديد.

مشارك2: الصحافة العربية ما في شفافية يعني زي ما موجودة بالصحافة الأجنبية فهذه طبعا يعني بتؤثر على مصداقية الحكومات مثلا أو الناس اللي بيصرحوا بهذه التصريحات وبنفس الوقت بيكون تأثيرها سلبيا على الرأي العام أو على رجل الشارع نفسه.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد كركوتي كما تابعت هناك اتهامات من الناس لوسائل الإعلام الاقتصادية بالانحياز، ربما بسوء الفهم والتقدير، هل تعتقد أن الصحافة الاقتصادية في هذه الأزمة انحازت للناس أم للحكومات والشركات الكبرى؟

محمد كركوتي: الصحافة مرة أخرى الصحافة الاقتصادية العربية حاليا تعاني من مشاكل كبيرة، طبعا هي أنا لا أوجه اللوم إلى الصحافة الاقتصادية العربية مباشرة، هناك مجموعة من العوامل يمكن أن تساهم في جعل دور الصحافة العربية يعني دورا صعب الأداء إلى حد كبير. أعتقد أن الجانب الأساسي في هذا الموضوع هو أن الصحافة العربية والصحفي الاقتصادي العربي تحديدا يعاني كما قلت من شح المعلومات ويعاني أيضا من القيود، أنا أعرف ان هناك دولا عربية وضعت الكثير من القواعد والقيود على الصحافة المحلية التابعة لها بألا تنشر أي أشياء سلبية على الاقتصاد ناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية في الوقت الذي أعلن فيه كما تعلم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الملايين بأن الاقتصاد الأميركي يواجه مشكلة كبيرة جدا لم تحدث خلال قرن من الزمن وكذلك فعل غوردن براون رئيس وزراء بريطانيا أيضا، إذاً ضرورة الإفصاح حتمية في أن تقدم للصحافة الاقتصادية المعلومات وبعد ذلك نحاسب هذه الصحافة لذلك لا يمكن أن تحاسب الصحافة إذا كانت تحاول أن تحصل على المعلومات من خلال فقط تنبؤات أو عن طريق فقط التنبؤات تحديدا، لا بد أن تكون أمامها الأرقام لا بد أن تكون هناك حالة من النزاهة تؤدي إلى إفصاح كامل سواء من خلال الحكومة أو من خلال الشركات.

أحمد بشتو: سيد محمد ألا تعتقد أن لغة الصحافة الاقتصادية حتى الآن لغة ربما نخبوية لا يفهمها الناس في الشارع العادي؟

محمد كركوتي: نعم أتفق معك تماما، أنا قبل عام كتبت مقالا في إحدى الصحف العربية قلت عندما انهارت الأسواق العربية بشكل مخيف وبشكل مرعب وبشكل مؤلم كتبت لأن الصحافة الاقتصادية العربية اهتمت طوال الخمس سنوات الماضية بالمضارب في الأسهم ضمن الأسواق المال العربية ولكن قلت قبل عام لقد تراجعت أهمية المضاربة، أين المستهلك؟ أي أنك لا يمكن أن توجه هذا الإعلام إلى نخبة بعينها، النخبيون إن جاز التعبير في قطاع الاقتصاد يستطيعون الحصول على المعلومة والتحليل من أكثر من مصدر وبالمناسبة ليس بالضرورة أن تكون المصادر عربية لكن أيضا لكن هذا الإعلام، الإعلام الاقتصادي العربي نعم ظل نخبويا إلى حد الآن وظل إلى حد كبير أبعد إلى الشارع العربي وأعتقد أنه عندما نتفق جميعا بأن الاقتصاد هو المجتمع لا بد أن يكون للصحافة الاقتصادية العربية دور أساسي في تبليغ المجتمع وفي إعطاء المجتمع ما لديها من معلومات.

أحمد بشتو: نتمنى أن يكون هذا الدور هو الحقيقي والواقعي فعلا. أشكرك جزيل الشكر من دبي السيد محمد كركوتي رئيس تحرير مجلة الاقتصاد اليوم. وبعد الفاصل سنواصل رصد الصورة من المغرب هذه المرة وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

دور الإعلام الاقتصادي واختبار الأزمة المالية العالمية

أحمد بشتو: أهلا بكم. لا تكاد تخلو صحيفة عربية من ملحق اقتصادي أضف إليها عددا من الصحف والقنوات التلفزيونية الاقتصادية العربية المتخصصة، في المغرب نجد أن الصحافة الاقتصادية ناطقة بالفرنسية ولسبب أو لآخر ظل الناس في الشارع العربي وحتى وقت قريب يعتقدون عبر وسائل إعلامهم أن الأزمة المالية العالمية أميركية فقط، ربما شارك الإعلام الحكومي وإعلام الشركات الكبرى ذات المصالح في تأكيد هذه الصورة وربما أيضا كان لصعوبة لغة الصحافة الاقتصادية هناك دور في تنفير الناس من متابعة ما يحدث وبالتالي فهم تأثير الأزمة عليهم، فالإعلام الاقتصادي المغاربي في ظن البعض ما زال نخبويا لم يتعلم بعد لغة الشارع. محمد البقالي من الرباط يرصد الصورة.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: مع استمرار هذه الآلات في الدوران كان معظم الناس في المغرب يعتقدون بأن الأزمة المالية شأن يهم الولايات المتحدة وأوروبا، توقفت الآلات وسرح مئات العمال واكتشف الناس أن بلدهم ليس بمنأى عن الأزمة، وارتفعت تأكيدات المسؤولين بأن الوقت حان لمصارحة الرأي العام بحقيقة الوضع. الشكاوى من شح المعلومات وقلتها وأحيانا من عدم دقتها أعادت للواجهة جدلا حول قدرة الصحافة على إيصال الحقيقة في اللحظات الصعبة من حياة الناس خاصة عندما يتعلق الأمر بأرقام اقتصادية لا يفقه الجميع تأويلها وبصحافة اقتصادية متخصصة تخاطب الناس بغير لغتهم التي يفهمون. على أن الصحفيين أنفسهم لا يخفون تذمرهم من أن الأمر تجاوزهم في كثير من الأحيان فالمعلومات لم تتوفر إلا في حدود ما يصب في مصالح الممسكين بزمام الاقتصاد العالمي كما يؤكد كثيرون أو بما يخدم المقولات الرسمية التي غالبا ما نحت نحو التطمين. أزمة مالية تطرق أبواب الناس دون أن يعرفوا عنها غير العناوين أما التفاصيل فقد ضاعت بين حسابات المتحكمين في دواليب الاقتصاد وغياب صحافة متخصصة قادرة على تيسيير سبل الفهم على الناس. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالدكتور عبد المجيد فاضل أستاذ الاقتصاد في المعهد العالي للإعلام والاتصال. دكتور فاضل لماذا لم يلتفت الإعلام المغربي منذ البداية لتأثير الأزمة المالية العالمية على الناس في الشارع المغربي؟ هل كان هناك في الأمر تضليل ما؟

عبد المجيد فاضل: لا أعتقد بأن المشكل في حد ذاته هو تضليل بل تداعيات الأزمة العالمية في حد ذاتها هي التي تفسر ذلك لأن الأزمة بالفعل نشأت أو أطلقت رصاصتها الأولى بطبيعة الحال في الولايات المتحدة الأميركية ولو أنها كانت في الواقع أزمة متسترة منذ زمن طويل لأن الأزمة الاقتصادية في أميركا ترجع إلى سنوات من قبل. ما قام به الإعلام المغربي في البداية هو تحليل بسيط لتداعيات الأزمة على الصعيد العالمي دون أن يدرك أن هذه الأزمة ممكن كذلك أن تمس الاقتصاد الوطني بحيث كانت هناك..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل معنى ذلك أن هناك قصورا ما في الفهم، قصور لدى الكوادر الصحفية الاقتصادية في المغرب؟

العالم العربي يعاني من نقص الكوادر العاملة في الصحافة والمهتمة بالشؤون الاقتصادية، وبالتالي هناك نقص في هذا المجال ونقص في التكوين بحيث ليس هناك أي تخصص فيما يخص الاقتصاد الإعلامي

عبد المجيد فاضل: لا أعتقد، نسبيا ممكن أن أقول هناك قصور بالفعل لأن الأطر المكلفة بالتحليل الاقتصادي الإعلامي ما زالت محدودة في هذا المجال وهذه إشكالية أساسية تطرح أعتقد في كل دول المغرب العربي وحتى في العالم العربي بمجمله بحيث أنه بالفعل نقص الكوادر العاملة في الصحافة والمهتمة بالشؤون الاقتصادية ما زال ضئيلا إذ نجد المتخصصين في هذا المجال يمكن عدهم على أيدي الأصبع، وبالتالي هناك نقص في هذا المجال ونقص في التكوين بحيث ليس هناك أي تخصص فيما يخص الاقتصاد الإعلامي لكن ما أعتقد هو أن الإشكالية الأساسية كان يعتقد بأن بالنظام المغربي وبالفعل هناك نوع من الحقيقة لأن النظام المصرفي المغربي هو نظام مغاير تماما على النظام المصرفي العالمي فيما يخص الاستثمارات فيما نسميه بالقيم المسمومة، بحيث أن القانون خاصة نظام الصرف المغربي يمنع تحويل بطبيعة الحال الدرهم إلى عملة وبالتالي ليست هناك مجالات للاستثمار كبيرة متوفرة للأبناك المغربية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب بالتالي دكتور عبد المجيد هناك البعض يتهم الإعلام الاقتصادي المغربي بأنه يهتم فقط بأخبار النخبة بتحليلات النخبة ولا يهتم بأخبار الشارع وتحليلات الشارع.

عبد المجيد فاضل:  هذا أعتقد راجع بالأساس لنوعية الصحافة السائدة في المغرب بحيث أن الصحافة الاقتصادية في أصلها هي كما أشار إلى ذلك التقرير هي صحافة باللغة الفرنسية وبالتالي هي صحافة قريبة من رجال الأعمال والمقاولات، تهتم كثيرا بمشاكل المقاولة أكثر أعتقد نسبيا من مشاكل المواطن أي تداعيات الأزمة إذاً بالفعل هذه الصحافة تناولت الأزمة أولا من جانب المقاولة بالدرجة الأولى دون أن يكون لها هناك دراسة عن مدى تأثير هذه الأزمة على المواطن المغربي. الإشكالية الثانية أعتقد..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعلها مشكلة هيكلية دكتور عبد المجيد يعني اسمح لي في هذه المرحلة أن أتابع آراء الناس في الشارع المغربي حول أداء الصحافة الاقتصادية التي يتابعونها.

[شريط مسجل]

مشارك1: وسائل الإعلام عملت ما فيه الكفاية لتبسيط الموضوع وإيصال المعلومة إلى المواطنين المتلقين.

مشارك2: يجب أن نقر بأن هناك جهلا أكاد أقول عاما بخصوص مسألة الأزمة المالية العالمية لكن في نفس الوقت يجب تحميل المسؤولية لطرفين الطرف الأول هو وسائل الإعلام لأنها تعاملت مع المستمعين والمتابعين كأنهم خبراء اقتصاديون يعني يقول بأن هناك أزمة مالية لكن نحن لا نعرف أصول هذه الأزمة المالية العالمية لا نعرف يعني متى بدأت، ما هي تداعياتها، كيف يمكن أن تؤثر على المواطن البسيط.

مشارك3: الإعلام لم يتعاط مع الأزمة المالية العالمية بشكل كاف لأنه اعتبر الاقتصاد هو قطاع يهم النخبة ثم لا نتوفر على صحافة اقتصادية يعني متخصصة، ضعف المحللين الاقتصاديين الأكفاء.

مشارك4: نرى بأن الحكومة تحاول يعني التكتم على مجموعة من المعلومات التي ينبغي توفيرها للرأي العام.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبد المجيد كما تابعت يعني هناك من اتهم الحكومة ربما بإخفاء المعلومة عن الصحافة وبالتالي إخفاءها عن الناس، هل هذا ما حدث بالفعل؟

عبد المجيد فاضل:  لا أعتقد شخصيا لا أعتقد أن هناك إخفاء للمعلومة بما أن الأزمة كانت أزمة عالمية، الإشكالية التي تطرح وهي أن مصادر المعلومات في المغرب وأعتقد حتى في الدول العربية هناك إشكالية أساسية من أجل الولوج إلى المعلومة بصفة عامة، لا تخص المغرب وحده بل هي إشكالية تطرح بالفعل لأنه أحيانا بعض المعلومات الأساسية غير متوفرة أو أن هناك تضاربا في المعلومات وإذا ما قمنا بدراسة هذا المجال نلاحظ أن أكثر المعلومات في غالب الأحيان تأتي من تقارير المنظمات الدولية إما البنك الدولي أو الصندوق الدولي عن الاقتصاد المغربي وعن الاقتصاد العربي بصفة عامة، حتى في دول الخيج أعتقد كان في إشكالية مطروحة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور عبد المجيد يعني مر أكثر من ستة أشهر على انفجار الأزمة وما زالت هناك أسئلة في الشارع العربي ويمكن منها المغربي أيضا عن ماهية الأزمة، يعني ما زلنا نتحدث عن البدايات رغم مرور ستة أشهر.

عبد المجيد فاضل: بالفعل لأن هنا يجب أن نميز بين شيئين، بعده كثيرا من المواطنين لا يحسون بالأزمة كما بطبيعة الحال تناولتها المنظمات بالصحف الدولية وكما نرى في مثلا على صعيد أوروبا فيما يخص مشكلة البطالة بحد ذاته فيما يخص إشكالية الأسعار إلى آخره لأنه كما قلت الاقتصاد المغربي هو اقتصاد متميز نسبيا عن باقي الاقتصاد هذا لا يعني انه ليست هناك تداعيات للأزمة على الاقتصاد المغربي بما أنه عن طريق التجارة الخارجية وعن طريق السياحة وخاصة نقل أموال المغاربة في الخارج هناك فعلا ستكون آثار لهذه الأزمة على الاقتصاد ولكن ستكون آثارا محدودة في نظري بالمقارنة مع الدول الأخرى لأن كما قلت النظام المصرفي المغربي..

أحمد بشتو (مقاطعا): لندع هذا لشأن آخر لكن دكتور عبد المجيد هل تعتقد أن الإعلام الاقتصادي في المغرب بعد الأزمة بعد مرور ستة أشهر تعلم درسا ربما ليكون أكثر قربا للشارع؟

عبد المجيد فاضل: هذه إشكالية بالفعل تطرح لأنه كما قلت كما أشارت التقارير لا زال الإعلام الاقتصادي هو إعلام نخبوي يعني إعلام بالدرجة الأولى موجه إلى فئة وإلى شرائح معينة، الفئة التي تهتم بالأعمال والأموال بصفة عامة ولكن فيما يخص المواطن وخاصة باللغة العربية هناك قصور في هذا المجال فيما يخص الاقتصاد، لحد الساعة ليست هناك أي وسيلة إعلامية مكتوبة مثلا متخصصة في الاقتصاد متخصصة مثلا في توظيف الأموال في البورصة فكثير من الأفراد بطبيعة الحال يجدون صعوبات في فهم مثلا مؤشرات البورصة وصعوبات كذلك في توظيف أموالهم إذا كانت لهم إمكانيات في هذا المجال ويبقى الأمر مقصورا على بعض الفئات التي لها دراية بهذا الإشكال،إذاً بالفعل..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور عبد المجيد في جانب آخر اقتصار الصحافة الاقتصادية في المغرب على التحدث باللغة الفرنسية هل يحدد نوعية القارئ يحدد نوعية الرسالة الخارجة منها؟

عبد المجيد فاضل: هذا الأمر يتغير حسب الفئات الاجتماعية لأن في المغرب إشكالية ازدواجية اللغة هي ازدواجية موجودة منذ القدم عن طريق بطبيعة الحال نظام التعليم في حد ذاته ولكن بطبيعة الحال حتى ميدان الأعمال بصفته العامة ما زال يشتغل باللغة الفرنسية بالدرجة الأولى أي أن اللغة الفرنسية مهيمنة في هذا المجال وهناك صعوبات حتى مثلا فيما يخص الكتب والدراسات الاقتصادية الخاصة باللغة العربية تبقى محدودة في هذا المجال..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم يعني وهذا ما يؤكد ربما أن وسائل الإعلام في المغرب الاقتصادية وسائل موجهة لرجال الأعمال تحديدا وهذه إشكالية كبيرة. أشكرك على أي حال من الرباط الدكتور عبد المجيد فاضل أستاذ الاقتصاد في المعهد العالي للإعلام والاتصال. في الختام نؤكد أن وسائل الإعلام يجب أن تنحاز للناس وقضاياهم ووقع مشاكلهم ونبض أحلامهم ولعل الأزمة الاقتصادية الحالية خير اختبار. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.