مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فاروق الباز: مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن

تاريخ الحلقة:

09/06/2004

- ظاهرة مرور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض
- واقع البحث العلمي في العالم العربي

- كيفية النهوض بالبحث العلمي في العالم العربي

- دور القطاع الخاص والجامعات في دعم البحث العلمي

- تجربة مركز بوسطن للأبحاث

- دعوة لدعم البحث العلمي عبر ضرائب على المحمول

- ظاهرة هجرة العلماء العرب إلى الخارج

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، مع الفشل والتراجع والتردي والتخبط السياسي الذي تعيشه الأمة يبرز العلماء العرب بإبداعاتهم فيلمعون كالنجوم في سماء الدنيا ويؤكدون على حقيقة خيرية هذه الأمة التي انشغلت عن العلماء واشتغلت بالعوالم تكريما وتبجيلا واهتماما حيث تفتح لهم القنوات الفضائية وتغدق عليهم الأموال والجوائز بينما علماء الأمة مهمشون أو مهاجرون يمنحون إبداعاتهم لأمم أخرى تحتفي بهم وتكرمهم وتعرف قدرهم وحتى ندرك حجم المحنة التي تعيشها الأمة فيكفي أن نعلم أن عدد العلماء المهاجرين من مصر وحدها يزيد عن ثمانمائة ألف عالم يعملون في أنحاء متفرقة من العالم ومن بينهم ضيف هذه الحلقة الدكتور فاروق الباز. ولد الدكتور فاروق الباز في محافظة الشرقية عام 1938 ، حصل على البكالوريوس من جامعة عين شمس سنة 1958 في تخصص الجيولوجيا، ثم حصل على الماجستير في الجيولوجيا من معهد علم المعاهد في ولاية ميسوري الأميركية عام 1961 وعلى الدكتوراه في التكنولوجيا الاقتصادية عام 1964، عاد إلى مصر لكنه مثل كثيرين وجد نفسه قد وُضع في المكان غير المناسب فعاد سرا إلى الولايات المتحدة عام 1966 حيث التحق بوكالة الفضاء الأميركية ناسا وكان أول من حدد مواقع هبوط المركبات الفضائية الأميركية على سطح القمر كما أنه قام بتدريب رواد الفضاء مما جعل رائد الفضاء الأميركي البارز نيل أرمسترونغ يرسل رسالة من على سطح القمر باللغة العربية تقديرا لأستاذه فاروق الباز، كما حمل معه صورة من القرآن الكريم تركها على سطح القمر. بقي الدكتور الباز إلى العام 1972 يعمل في برنامج أبولو وسطع نجمه في أنحاء العالم وفي العام 1973 عمل رئيسا للملاحظة الكونية والتصوير في مشروع أبولو ثم انضم عام 1986 إلى جامعة بوسطن حيث يعمل الآن رئيسا لقسم أبحاث الفضاء فيها ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر تباعا على الشاشة هاتف 4888873 00974 فاكس 4890865 00974 أو أن يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، دكتور مرحبا بك.

فاروق الباز: أهلا بك.

أحمد منصور: أنت ولدت في الزقازيق لكنك من الدقهلية؟

فاروق الباز: صح..

أحمد منصور: حتى لا يغضب أهل الدقهلية وأنا منهم أيضا..

فاروق الباز: صح..

أحمد منصور: وأهل المنصورة يعني..

فاروق الباز: العائلة نفسها من الدقهلية بلد اسمها طوخ الأقلام جنب السنبلاوين جنب المنصورة..

أحمد منصور: معظم المصادر تؤرخ أنك ولدت فيها لكنك ولدت في الزقازيق؟

فاروق الباز: صح وعشان ولدت في الزقازيق يبقى لازم نرضي بتوع الشرقية..

أحمد منصور: نرضي الاثنين..

فاروق الباز: تقول أنت شرقاوي..

ظاهرة مرور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض

أحمد منصور: أنا أريد ابدأ معك من الظاهرة الكونية التي حدثت أمس والتي لم تحدث منذ 122عاما وهي مرور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض، ما هي الأهمية التي تشكلها هذه الظاهرة؟


مرور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض أتاح للعلماء قياس المسافة ما بين الزهرة والشمس والأرض والشمس
فاروق الباز: الحقيقة الظاهرة دي مهمة جدا بالنسبة لعلماء الفلك لأن الحكاية دي عرفوا إنهم يقيسوا المسافة ما بين الزهرة والشمس وأننا نقدر نحسب المسافة ما بين الأرض والشمس بها ليه أنت لو شايف قرص الشمس وبعدين شايف..

أحمد منصور: أعتقد فيه صور الآن يعني ممكن أن نشاهدها فريد جاهز أعتقد.

فاروق الباز: وبعدين عندك أنت الظل بتاع الزهرة على قرص الشمس لو أنت عرفت تبص على الظل ده من مواقع عديدة على الأقل اثنين يعني فتقدر تأخذ خط مستقيم ما بين النقطة اللي أنت تبص منها المرصد الفلكي اللي أنت بتبص منه إلى الزهرة إلى قرص الشمس واحد ثاني يبص من منظار فلكي آخر في موقع آخر على قرص الشمس على ظل الزهرة على الشمس فتقدر تعمل الخطوط المستقيمة دي معناها إنه أنت تقدر تحسب المسافة ما بين الزهرة والشمس أو الأرض والشمس.

أحمد منصور: إحنا لو شفنا الكوكب الآن على الهواء صورة..

فاروق الباز: أيوة هو ده..

أحمد منصور: بنلاحظ كأنها مثل الذبابة على الوجه يعني صغيرة جدا يعني أسمح لي في التعبير..

فاروق الباز: يا رجل ده تعبير ده كوكب بحاله..

أحمد منصور: أهو كوكب يعني جنب الشمس كأنه والأرض لا تزيد عنه إلا ستمائة كيلو متر فكأن الأرض للشمس مثل ما نرى الآن يعني..

فاروق الباز: صح هي حوالي واحد على ثلاثين من حجم الشمس فشكله كده إنها النقطة الصغيرة دي تبين إنه هو كوكب صغير زي ما إحنا..

أحمد منصور: إذا الأرض بالنسبة للشمس نفس الشكل؟

فاروق الباز: إحنا كده الزهرة أصغر مننا حاجة بسيطة فإحنا برده كده حاجة صغيرة كده خالص أنت كنت بتتكلم على مشاريع الفضاء بعض رواد الفضاء كانوا يقولوا إيه لما كنت أنا قبل ما الرحلة كنا نقعد نكلمهم إن إحنا عندنا في تقاليدنا بتتكلم على إن الإنسان ذرة في الكون لأن الكون واسع وشاسع وكذا فقالوا بعد ما شفنا طلعنا هناك ونبص على الشمس ومجموعة الكواكب اللي بتدور حواليها..

أحمد منصور: كما يحدث الآن..

فاروق الباز: كما يحدث الآن إحنا دلوقتي مش هنقول إن الإنسان ذرة في الكون ده الشمس بالأرض بالكواكب اللي حواليها بالأقمار كلها الموجودة هي دي ذرة في الكون يعني فيه..

أحمد منصور: يعني الكون يعني إحنا لو جئنا نضع هذا الإنسان الذي خلق الله سبحانه وتعالى الكون وكرم الإنسان فيه نجد أن الكون ده أصلا ذرة فما بالنا بالإنسان يعني..

فاروق الباز: فما بالنا بالإنسان عشان كده الكون مليان من عجائب عظيمة جدا..

أحمد منصور: يعني الناس اللي عمالة تتبخطر على الأرض حينما ترى هذا الحجم البسيط الصغير جدا لهذه الأرض مقارنة بكوكب الشمس، يعني الآن ظهور الزهرة بين الشمس والأرض أعطانا حجم للأرض التي نعيش عليها بالنسبة للشمس.

فاروق الباز: ما هو كده عشان كده بقولك رواد الفضاء بيقولك مش الأرض مش الإنسان بس اللي ذرة في الكون ده الأرض باللي حواليها باللي فيها بقية الكواكب المجموعة الشمسية والشمس هم اللي ذرة في الكون معنى كده إن إحنا صغيرين خالص في هذا المكان الفسيح.

أحمد منصور: طيب طالما نحن في إطار الزهرة وما حدث أمس اليونانيين كانوا يلقبون هذا الكوكب بأنه إله الجمال بالنسبة لهم، ما هي خصائص هذا الكوكب وهو أقرب أيضا كواكب المجموعة الشمسية إلى الأرض؟

فاروق الباز: أيوة هو في الحقيقة قيل عن كوكب الزهرة إنه هو كوكب الجمال وعشان كده سموه (Venus) لأنه براق للغاية واتضح بقى إن البهاء بتاع هذا الكوكب لما اتبص عليه من المراصد الفلكية نشوفه براق وباهي جدا اتضح أن..

أحمد منصور: يعني جميل فعلا؟

فاروق الباز: جميل البهاء فيه كده بهاء.

أحمد منصور: إية نواحي الجمال اللي بتحسها أنت كده كعالم فضاء لما تنظر إلى كوكب تحديدا؟

فاروق الباز: لما بتنظر فيه وأنت شايف الكوكب كله في المنظار الفلكي بتشوف فيه لون أصفر باهت يعني على خفيف كده يعني هو أبيض عليه اصفرار بس فيه بهاء كده لامع براق فيه نوع من الجمال حقيقة فاتضح أن ده نتيجة لأن الغلاف الجوي بتاع الكوكب فيه ثاني أكسيد كربون بكمية كبيرة جدا وتقريبا معظمه زي سوائل وبعض السوائل دية حتى من حامض الكبريتيك جزء من الغلاف الجوي ده فكأنه فلأنه غازات تقريبا صلده فالانعكاس بتاع أشعة الشمس عليها كثيرة جدا فيبدو براقا وباهرا.

أحمد منصور: فيعطيها هذا الأمر طيب ليه يعني ربما يسأل شخص لما لا يضيء مثل القمر؟

فاروق الباز: لا هو مفيش ولا واحد منهم بيضيء..

أحمد منصور: مفيش ولا واحد..

فاروق الباز: مفيش ولا واحد من الكواكب دي أو الأقمار اللي حوالين الكواكب تضيء إطلاقا، لا يضيء في النظام الشمسي كله إلا الشمس فما نراه هو انعكاس ضياء الشمس على هذه الأجسام.

أحمد منصور: لماذا لا يشعر سكان الأرض وهو قريب أيضا بانعكاس ضوئها مثل القمر على الأرض؟ هل حجم الضوء فيه لا يصل إلى هذا الحد؟

فاروق الباز: لا مهو إحنا بنشعر به أنت لما بتبقى واقف فوق الأرض اللون اللي أنت شايفه ده هو ده انعكاس، ليه أنت لما بتبقى في الصحراء وشايف الرملة الصفراء والجبل البني شوية أو الجبل أو الصخور السوداء ده نتيجة لانعكاس ضوء الشمس منها عشان كده بتشوفها، فأنت لما بتبقى بعيد قوي عن الأرض فبتشوف ككل تلاقي منظر يعني الانعكاس بتاعها إية.

أحمد منصور: أنا لأني جربت يعني الرؤية من خلال مناظير فعلا الكون يعني البهاء الذي فيه والجمال شيء راقي جدا بالذات من خلال المناظير، فالإنسان بيشعر بيه بشكل آخر يعني..

فاروق الباز: مفيش شك ودي حاجة مهمة جدا في الحقيقة دي نقطة مهمة جدا اللي أنت بتقولها دي لأن ده يمكن هي الحاجة الأساسية في إنه تخلي الناس تبتدي تفكر الكون وإحنا أية وهي أية الأرض واللي حوالينا إية لأنه إحنا الدين الإسلامي بيدعونا دائما للتمعن في الكون..

أحمد منصور: حجم الآيات التي تدعو إلى التفكر عالية جدا..

فاروق الباز: أمال إية حجم التفكر للتمعن في الكون لترى ماذا خلق الله من حولنا لذلك فإن الحاجات دي مهمة جدا ليه لأنك تبتدي فيها للطلبة والطالبات، في البداية خالص اشتري تلسكوب صغير خالص في كل مدرسة ما يكلفش يعني عشرين ريال وخليهم يبصوا ويشوفوا يبتدوا يشوفوا إنه فيه حاجة براقة كده ده كوكب كبير ده زحل ولا المشتري وبعدين حواليه نقط صغيرة دي أقمار حول هذا الكوكب يبتدي هو يفكر فيها..

واقع البحث العلمي في العالم العربي

أحمد منصور: أنا عايشت تجربة مثل هذه وربما نعود لها لكن هذا يقودنا إلى قضية البحث العلمي وواقع البحث العلمي في العالم العربي على اعتبار أن كل ما حدث أمس وكذا هو جانب اهتمام بحثي كبير من العلماء ولسنوات طويلة وهناك ترقب لهذه الظاهرة منذ سنوات يتم الحديث عنها وترقب لها يعني كيف ننظر إلى واقع البحث العلمي في العالم العربي في ظل الآن التطور الهائل الذي يدور في الكون واسمح لي اسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية كيف تنظر إلى واقع البحث العلمي في العالم العربي.

فاروق الباز: أنت قبل ما نيجي لهذا الموضوع أنت قلت إن الحاجات العلمية اللي بتحصل دي بترقب الناس عارفة هتحصل إمتى فيه حاجات كثيرة جدا هتحصل في المستقبل وإحنا برده مش داريين..

أحمد منصور: في مجلة علمية أميركية الغلاف بتاعها حوالين حدث سيحدث في العام 2006 ويكون في مصر ظاهر بشكل أكثر ربما المصريين لا يعلموا عنه عن الغلاف الموضوع..

فاروق الباز: هو الولد ده رئيس تحرير المجلة ده صاحبي عندنا في بوسطن وكاتب عن الحكاية دي لأنه إيه هتحصل كسوف كامل للشمس..

أحمد منصور: للشمس نعم..

فاروق الباز: في 29 مارس في عام 2006 طيب وهل إحنا بنتكلم عليها..

أحمد منصور: يعني مصر تقدر تستضيف ثلاثة أربعة مليون سائح لهذا الحدث وتعمل ده إذا خططت يعني..

فاروق الباز: تأخذهم في الصحراء الغربية ونأخذ لهم كذا ونعمل هليلة وخلي الناس تعرف يعني إيه الكسوف وهو إيه الفرق ما بين الكسوف والخسوف ونعمل كذا غير كده عندنا رحلة كبيرة جدا..

أحمد منصور: أدامنا سنتين وجايز نستضيفك بعد سنتين ونشوف إيه اللي هيحصل..

فاروق الباز: ماشي ما نعمل لقاء هناك في السلوم..

أحمد منصور: إن شاء الله..

فاروق الباز: فيه رحلة كبيرة جدا السفينة بقى لها ست سنين ونصف مسافرة من الأرض إلى زحل هتبتدي أول رحلة استكشافية لكوكب زحل الكبير اللي حواليه الأحزمة..

أحمد منصور: بقى لها ست سنين ونصف..

فاروق الباز: بقى لها ست سنين ونصف هتوصل هناك في 11 يونيه..

أحمد منصور: القادم..

فاروق الباز: القادم ده اللي إحنا فيه..

أحمد منصور: آه 11 يونيه..

فاروق الباز: هو 11 يونيه ده في يوم ثلاثين يونيو هيحصل تصوير والسفينة دي هتمشي ما بين الحزام نمرة ستة ونمرة سبعة وبعدين هتنفصل منها جزء وينزل على القمر اسمه تايتن القمر في بتاع زحل ده واحد من أقمار زحل الغلاف الجوي بتاعه عبارة عن غاز زي الغاز بتاع قطر تمام، كل الغلاف الجوي غاز اسمه مثتين زي الغاز بتاع قطر اللي إحنا بنعمله سائل، هنبتدي نستكشف إيه الغاز ده والضغط الجوي وبتاعه الكلام ده فدي حاجات مهمة جدا، هل مثلا فيه مدرسين في الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة بيجمعوا بعض هذه المعلومات ويروحوا يقولوا للولاد إن ده هيحصل حدث ويشجعوهم إنهم يروحوا على الإنترنت ويتفرجوا..

أحمد منصور: محبطين المدرسين وغلابة منين.. الإنسان هيبدع حينما يجد الجو بالنسبة له لا يساعد على الإبداع، لكن يعني كما قلت في المقدمة للأسف هذا زمن العوالم يعني ليس زمن العلماء للأسف يعني ولا يوجد تشجيع للناس حتى تقوم بهذه الأعمال..

فاروق الباز: وارد إنه مفيش تشجيع لكن يلزم بالضرورة إنه كل واحد يبقى عنده ولاء للعلم بتاعه ويعمل مبادرات شخصية، مش ضروري يعني إن الحكومة هي اللي بتعمل كده والحكومة مش سائلة فيه..

أحمد منصور: فيه ناس عملوا كده وقاموا بمبادرات شخصية وأنا في كنت في بيروت في الشهر الماضي وحضرت خسوف القمر أيضا وجدت شاب جايب عشرات من طلبة المدارس وجايب تلسكوبات لأول مرة فعلا حسيت بجمال المنظر اللي ممكن..

فاروق الباز: ده مجدي..

أحمد منصور: مجدي..

فاروق الباز: مجدي أوي أوي أنا عارفه كويس رجل محترم مجدي سعد..

أحمد منصور: مجدي سعد وعامل مجلة اسمها علم وعالم والحقيقة قائم بجهد..

فاروق الباز: ممتاز..

أحمد منصور: رغم إنه جهد فردي وشيء بسيط ده بيبين فعلا إمكانية القيام وإحنا الجزيرة أمس غطينا من خلال تلسكوبات خاصة به أيضا قضية الخسوف هذه..

فاروق الباز: ممتاز..

أحمد منصور: وهو جهد فردي وقال إن كل الأجهزة اللي عنده دي بثلاثين ألف دولار فقط يعني مش حاجة كبيرة..

فاروق الباز: صح

أحمد منصور: ومع ذلك يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة..

فاروق الباز: هو اللي راح واللي عمل مكالمات وعايز بيروح يقابل الناس عشان يجيب الثلاثين ألف دولار دول..

أحمد منصور: صح..

فاروق الباز: معناه إنه مبادرة شخصية عشان أنا كده عشان أنا بقول إن الإنسان يقدر يستطيع إنه هو لو شاف حاجة زي كده وعايز يدرس للولاد والطلبة عنده والطالبات يعمل حاجة يجمع المعلومة دي ويأخذها ويقرأها في الجرنان يأخذ المعلومة ويشجعهم إنهم يجيبوا معلومات أكثر عليها يعني ممكن..

أحمد منصور: يعني الآن حضرتك في مسؤولية كبيرة الآن على المعلمين على المدرسين على أن يقوموا بتوجيه هذا للطلبة ولفت أنظار الطلاب لهذه الظواهر الكونية والاهتمام بها..


وضع البحث العلمي في العالم العربي مترد والدول العربية لا تصرف عشر ما تصرفه الدول المتقدمة على البحث العلمي
فاروق الباز: تماما كما هناك يعني سبب في إن العلماء نفسهم والباحثين يقوموا بالأدوار دي، لأن أنا عارف يعني لو نرجع للوضع.. البحث العلمي في العالم العربي ليس هناك من شك أن وضع البحث العلمي في العالم العربي متردي للغاية مفيش شك إحنا ما بنعملش ما بننشرش أبحاث تكفي بالقدرة اللي في العالم العربي، ما بنصرفش فلوس على البحث العلمي بما يكفي يعني إحنا لو أخذنا كل الدول العربية على بعضها نجد إن إحنا بنصرف عُشر ما تصرفه الدولة المتقدمة على البحث العلمي وإحنا أحوج.. يعني لنا حاجة أكثر من هذه الدول للبحث العلمي لأن البحث العلمي أساسا بيخدم الاقتصاد والتنمية..

أحمد منصور: الدراسات تشير إلى أن العالم العربي ينفق اثنين في الألف من دخله القومي على البحث العلمي فيما تنفق إسرائيل واحد وثمانية من عشرة..

فاروق الباز: صح..

أحمد منصور: ولو أنفق العالم العربي واحد في المائة فقط من الدخل القومي سينفق على البحث العلمي 5.7 مليار دولار سنويا قل لي الخمسة وسبعة من عشرة مليار دولار لو أنفقوا بواحد في المائة ممكن نعمل بهم إيه في العالم العربي؟

فاروق الباز: نعمل البدع نعمل حاجات كثير ملهاش حدود أنا في نظري إن إحنا عندنا لازم عندنا تفرقة ما بين البحث العلمي التطبيقي والبحث العلمي اللي هو إنسان بيبحث في أصناف الأشياء، إحنا عندنا دلوقتي مشكلة في العالم العربي اللي هي أساسا الخيبة في قطاع الإنتاج ولابد إن إحنا لازم نزود في قطاع الإنتاج ده بحيث إن إحنا عندنا نؤهل وظائف جديدة شاغرة للناس اللي بتتخرج من الجامعات والناس المستعدة إنها تشتغل وما بتشتغلش دلوقتي، فأنا أعمل كده أعمل إزاي أشوف أنا إيه اللي نقدر نعمله في أي حاجة في أي صناعة في أي حاجة أو أسهلها إزاي أو أعملها أحسن إزاي، إحنا لو نظرنا للحاجات دي في العالم كله نجد إن وضعنا في العالم العربي من ناحية الإنتاج يعني فضيحة ليه؟ لأننا لو إحنا أخذنا كل الدول العربية ما تنتجه الدول العربية وتصدره بعيدا عن النفط والغاز لأن إحنا ما بننتجوش هو بيطلع من الأرض ربنا أدهولنا بيطلع من الأرض فالإنتاج بتاع العالم العربي اللي بنصدره للخارج ده بيوازي ما تنتجه دولة صغيرة في أوروبا اسمها فنلندا، فنلندا فيها خمسة مليون نسمة إحنا العرب مائتين وخمسين أكثر من مائتين وخمسين يعني هل يصح إن إحنا الإنتاج بتاع واحد فنلندي يساوي إنتاج خمسين واحد عربي؟ يعني مشكلة رهيبة لو إحنا تمعنا فيها وتسأل طب فنلندا بتعمل إيه..

أحمد منصور: نوكيا..

فاروق الباز: فنلندا بتعمل الهباب اللي مدوخنا ده كل يوم طيب إحنا ما نقدرش نبص فيه البتاع ده ونشوف إيه اللي نقدر نصنعه منها ونبيعه لفنلندا ولا لدول أخرى، ممكن..

أحمد منصور: خاصة إنه فيه أجزاء بتصنع في دول وتذهب يعني..

فاروق الباز: أمال إيه..

أحمد منصور: لأن كل الشركات الكبرى مش بتنتج مش بتصنع كل صغيرة وكبيرة في أجهزتها..

فاروق الباز: أمال إيه وإحنا ما نقدرش نعملها أحسن وأرخص؟ نقدر أو نتصرف فيها، ففيه حاجات كثيرة غايبة في العالم العربي لأنه الحكومات في العالم العربي كلها عندها مشكلات كثيرة جدا وكبيرة جدا لازم مشكلات يومية أكل الناس الحاجات في البضاعة التسويق في الكذا فيه مشاكل كبيرة جدا، العملة بتاعتهم بتتلخبط ففيه مشاكل كبيرة جدا، فالحكومة ما بتقدرش تدي للبحث العلمي لأن البحث العلمي العائد بتاعه بعد مدة حتى لو كان بعد سنة يعني.

أحمد منصور: لكن هل يمكن تغيير واقع البحث العلمي في العالم العربي؟ نسمع الإجابة بعد موجز قصير، كيف يمكن تغيير واقع البحث العلمي في العالم العربي؟ وكيف يمكن الاستفادة من البحث العلمي في إفادة العالم العربي؟ وما هي مدى حاجتنا للبحث العلمي؟ هل يمكن أن نعتمد على الغرب والغرب متقدم ويفعل لنا كل شيء ويحضر لنا ما ينتجه أم لابد أن تكون لنا صناعات؟ وما هي هذه الإبداعات التي نعملها؟ نسمعها بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار، لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

كيفية النهوض بالبحث العلمي في العالم العربي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها العالم البارز الدكتور فاروق الباز رئيس قسم أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، دكتور كان السؤال عن كيفية النهوض أو تغيير واقع البحث العلمي في العالم العربي؟

فاروق الباز: لابد أن نبدأ باحترام العلم والمعرفة، انت بدأت الكلام في البرنامج بتقول إحنا نحيي العلم ولا العلماء العلم ولا العوالم..

أحمد منصور: العلم ولا العوالم..

فاروق الباز: يعني أنا معنديش حاجة ضد العوالم هم بيشتغلوا وبيتعبوا، بس على الأقل زي ما بنقدر العوالم لابد أن نقدر العلماء فلازم احترام العلم والعلماء ده يبتدي من جديد كان زمان موجود دلوقتي انتهى، لأن العلم دلوقتي مبقاش وسيلة للحياة أو معنى ذلك إنه مبقاش الإنسان اللي هو بس بيعرف له قيمة، لكن الإنسان اللي هو غني وعنده سيارة فخمة وعنده كذا هو اللي يبقى له قيمة، دلوقتي حصل خلل في..

أحمد منصور: هذا الخلل في العالم العربي..

فاروق الباز: اللي موجود بشكل كبير..

أحمد منصور: وخلل النظام السياسي هو الذي صنعه..

فاروق الباز: نفترض إن النظام السياسي هو اللي صنعه بس نقول..

أحمد منصور: لأن هو الذي يستطيع أن يعيد للعلماء وضعهم أيضا..

فاروق الباز: وارد..

أحمد منصور: يعني من الذي سيعيد للعالم موضعه؟

فاروق الباز: وارد إن الأنظمة السياسية هي اللي تقدر تعمل كده لأن الأنظمة السياسية في قديم الزمن عندما كانت تحترم العلم والعلماء كانت بتعمل..

أحمد منصور: حتى في التاريخ يقولوا الخليفة الفلاني كان يهتم بكذا أو الخليفة العلاني كان يهتم بكذا وهذا يهتم بالأدباء والشعراء هذا بالبناء هذا بالمعمار هذا بالقوانين.


غرض العلم والعلماء رفع مستوى الاقتصاد ومستوى الأفراد وفتح آفاق جديدة من ناحية الفكر والإنتاج
فاروق الباز: طبعا والفلك والهندسة والكيمياء مفيش شك، فعشان لابد إن إحنا نحيي ونحترم العلم والعلماء، بحيث إن إحنا عارفين إن الغرض بتاع العلم والعلماء هو رفع المستوى بتاع الناس ورفع مستوى الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للناس من ناحية الفكر والإنتاج، فدي لازم تبقى واردة في عقول الناس، لأن كون يعتبر العلم دي حاجة رفاهية يقدر عليها الدول الغنية دي خطيرة جدا يعني هذا الفكر خطير فلابد إن إحنا يعني نبدأ باحترام العلم والمعرفة ونعرف يعني إيه اللي هو العلم والأبحاث العلمية دول إيه دي حاجات بتتركم..

أحمد منصور: هذا ما فعله مهاتير محمد مثلا فناهض في بلده خلال العشرين سنة يعني.

فاروق الباز: طبعا وأنت لو بصيت حتى على أميركا اللي هي أميركا هي لما بدأت برنامج الفضاء الأميركي مكنش معمول عشان نجيب عينات من سطح القمر..

أحمد منصور: ما هو ده الكلام اللي ممكن يقوله كثير من المسؤولين العرب يعتبروا إن الصعود إلى القمر هو نوع من الترف وناس عاملين تكاليف وباعتين علماء عشان يجيبوا حجرين من فوق يتباهوا بيهم..

فاروق الباز: وقيل لي ذلك من الرؤساء العرب..

أحمد منصور: فعلا..


برنامج الفضاء الأميركي بدأ لرفع مستوى العلم والتكنولوجيا حيث تم بناء خمسة مراكز للأبحاث (ناسا) في خمسة أماكن متفرقة بأميركا
فاروق الباز: قيل لي ذلك ومش بدل الفلوس اللي بيصرفوها على المواضيع دي ما تشوف يا أخي هنا الفقر والجهل والأمراض وأصرف الفلوس دي فيها، هو لا يعلم إنه وأنا بشرحها طبعا إن البرنامج الفضاء الأميركي ده بدأ عشان رفع المستوى العلم والتكنولوجيا في بلدهم، كانوا خايفين الاتحاد السوفيتي يسبقهم، فبدأ المشروع ده عشان يرفع المستوى مع على ذلك بنوا خمس مراكز للأبحاث كبيرة جدا بتاعة ناسا في خمس أماكن متفرقة في أميركا عشان ينغنشوا الأماكن دي كلها، إضافة على ذلك معظم الأبحاث العلمية اللي كانت بتحصل كانت بتحصل في الجامعات، كان عندنا أيام أبولو 126 جامعة بتشتغل في المشاريع بتاعتنا دي وكانت وكالة ناسا عندها مكتب يأخد النتائج الأبحاث دي وينشرها على العامة وخاصة الناس بتوع الاقتصاد والقطاع الخاص عشان يشوف هل ممكن القطاع الخاص يستفيد من الحاجات دي والنتيجة بتاعة الأبحاث دي كلها هي اللي جابت لنا التكنولوجيا اللي إحنا محاطين بها النهارده..

أحمد منصور: أبحاث الجامعات..

فاروق الباز: أمال إيه؟

أحمد منصور: دي نقطة خطيرة ومهمة جدا..

فاروق الباز: جدا..

أحمد منصور: لأن الجامعات في العالم العربي لدي تقرير يقول أنها تنفق 1% من ميزانيتها على البحث العلمي بينما الجامعات في الولايات المتحدة تنفق 40% من ميزانيتها على البحث العلمي..

فاروق الباز: أنا مركز الأبحاث بتاعي الميزانية بتاعتنا كلها 30% بس عمرها ما تزيد لأن لما تزيد عن 30% تخاف 30% لمرتبات الناس و70% على الأبحاث الحقيقية ويوم ما تبقى 31% مصاريف أنا هقول لازم ده لازم نغير..

أحمد منصور: هنا 99% مصاريف إدارية ورواتب وامتيازات و1% بحث علمي..

فاروق الباز: معناها خطيرة دي معناها إنك عندك الناس بتديهم مرتب وبيشتغلوا ولا بينتجوش اللي المفروض.. اللي ممكن ينتجوه ودي خطيرة جدا يعني أنت عارف الإنتاج نفسه ما بيظهرش وده يبقى وارد عند الناس والناس تفتكر إن ده وارد يعني، عندك مثلا هذا في دول الخليج في كلمة أنا عايز أشيلها من قاموس الكلام بيسموها الدوام يعني يقولك أروح الدوام وأنا ما داومت بداوم الساعة الفلانية للساعة الفلانية لأنه الكلمة ديه وحشة ليه لأنه..

أحمد منصور: نعم ده إذا راح الدوام..

فاروق الباز: لا ما أنا أقولك الكلمة دي وحشة ليه لأنه بيعتبر في حق نفسه يعني لنفعة بين نفسه وبين نفسه إن هو لو راح الدوام يبقى عمل اللي عليه يعني إحنا في مصر نقول رايحين الشغل في الشام ولا في المغرب العربي يقولوا العمل ليه لأنه لازم يعمل واللي بيعمل لازم ينتج أو يضيف شيئا من يعمل لابد أن يضيف شيئا مش يروح بالدوام معناه إن رحت الدوام يكفيني ما دام رحت الدوام يبقى خلاص عايزين مني إيه فدي خطيرة..

دور القطاع الخاص والجامعات في دعم البحث العلمي

أحمد منصور: أنت حضرتك هنا أشرت لنقطتين أنا مهم إن أنا أقف عندهم، النقطة الأولانية إنك أشرت للقطاع الخاص في دعم الأبحاث العلمية وعن التقرير اللي بيقول إن القطاع الخاص في العالم العربي لا يدعم إلا بـ 6% فقط من حجم البحث العلمي ده إذا فيه بحث علمي يعني في الوقت اللي القطاع الخاص في الغرب تقريبا هو شايل البحث العلمي بشكل أساسي..

فاروق الباز: لا مش شايل ده يضاعف ما تصرفه الحكومة في الولايات المتحدة الأميركية، كل ما أميركا تصرف دولار في البحث العلمي القطاع الخاص يصرف دولارين ضعف أميركا..

أحمد منصور: ضعف الحكومة..

فاروق الباز: يعني ضعف الحكومة الأميركية.

أحمد منصور: كواجب عليه.

فاروق الباز: لا مش واجب ولا الحكومة بتقول له اصرف، الحكومة ملهاش دخل هو بيصرف على البحث العلمي لأنه عارف إن البحث العلمي هيجيبله نتاج كويس يكسب منه يعني هيكسبه الفلوس اللي هيصرفها دي هتكسبه، في تقرير في أميركا طلع إن الناس اللي عملت الأبحاث في البحوث العلمية دية في أوقات معينة من الزمن وخاصة برنامج أبولو ده كل دولار أتصرف على البحث العلمي طلع بعد ثلاثين سنة 141 دولار..

أحمد منصور: يا سلام..

فاروق الباز: في الاقتصاد القومي كل دولار طلع 141..

أحمد منصور: عاد على المجتمع كله على البلد كله..

فاروق الباز: على الاقتصاد القومي 141.

أحمد منصور: أنا لقيت دراسة منشورة في 24 مايو الماضي يعني بس قريبا قبل أسبوعين تقريبا بتقول إن وكالة ناسا عملت أبحاث على الميكروبات في ظروف الأرض والفضاء، كأن ناسا الآن بتعمل أبحاث في كل المجالات في الطب في الهندسة في مش مجرد أبحاث فضاء كما نحن نتخيل حاجات بتبحث عن الكواكب فقط يعني؟

فاروق الباز: لا في ناسا الأبحاث العلمية دي معظمها عشان لو حصل إن إحنا لقينا ميكروبات في الفضاء عشان لو حصل لو إيه الحاجات اللي بتأثر على رواد الفضاء اللي هيعيشوا في القمر والمريخ مستقبلا فكلها لسه مازالت مرتبطة باستكشاف في الفضاء..

أحمد منصور: يعني ليست القضية طرفا علميا من كل..

فاروق الباز: لا لحاجتها الخاصة..

أحمد منصور: طيب لو جينا ننظر أيضا إلى الدور اللي ممكن الجامعات في العالم العربي تعمله لا سيما أيضا إن في دراسات بتشير إن العالم العربي به ستمائة مركز بحثي فقط كل العالم العربي، معظمها مراكز أبحاث صغيرة في الجامعات في الوقت اللي بلد زي فرنسا فيها 1500 مركز بحثي عملاق، الولايات المتحدة فيها يعني آلاف من مراكز الأبحاث، الباحثين العرب كلهم من الـ 250 أو 300 مليون 19 ألف معظمهم طبعا أنت أدرى بحالتهم مني كيف أوضاعهم، الفرنسيين لوحدهم 31 ألف الأميركان 400 ألف معنى ذلك إن الباحثين هؤلاء هم اللي بيحددوا المستوى اللي بتنهض فيه الأمة أو تنزل؟

فاروق الباز: مفيش شك ما عشان كده إحنا بنقول إن البحث العلمي ده مهم للغاية كواحد أحد عناصر التقدم للمجتمع وفتح آفاق جديدة في الإنتاج والعمل في الاقتصاد القومي..

أحمد منصور: حضرتك قلت أول صفة الآن هو إعادة الاعتبار والاهتمام للعلماء..

فاروق الباز: مفيش شك..

أحمد منصور: وتقديرهم بعد ذلك؟

فاروق الباز: علاطول ميزانية البحث العلمي، لابد من اقتطاع جزء من البحث العلمي أو نجد وسيلة من الوسائل اللي إحنا ندعم بها البحث العلمي.

أحمد منصور: لكن إحنا ما عندناش عجز في العلماء ولا الباحثين..

فاروق الباز: أبدا عندنا العلماء وناس مدربين وناس بتدرب بس لما بيرجع وبيأخد الوظيفة ديه بيتعود إنه بيروح الدوام، هيعمل إيه خلاص مفيش شغل..

أحمد منصور: الدوام لله..

فاروق الباز: فيروح الدوام وتنتهي وتخلص الحكاية، معنى ذلك إن أنا حتى بعلمه إنه ممكن يقعد كده ويأخذ مرتب وبس لأن معنديش فلوس..

أحمد منصور: هو بيعتبر المرتب ده حق الدولة عليه له يعني..

فاروق الباز: ما هو دي مصيبة برده..

أحمد منصور: حقه من البيعة يعني..

فاروق الباز: هو فيه هو ده أنا..

أحمد منصور: بكفاية إنه يروح القهوة ويسولف مع أصحابه وخلاص..


30% من تسويق الأبحاث تقع على عاتق العلماء، والعلماء العرب يجهلون تسويق أبحاثهم
فاروق الباز: لا ده في العالم العربي كله فيه جزء كبير من الحمل يقع على عاتق العلماء نفسهم يعني قول 30% يقع على عاتق العلماء نفسهم لأن هم بيرضوا بهذا الواقع وهم ما بيعرفوش يسوقوا الأبحاث بتاعتهم ويروحوا هم للمصانع والشركات ويقول له أنت بتعمل الحكاية دي كذا، كذا كده أنا ممكن أعمل لك بحث في الحكاية دي وأنا لو عملت الحكاية دية أنا ممكن أنت الإنتاج بتاعك يزيد مهما مثلا 15% والإنتاج ده اللي هايتزود لك 15% ده هيبقى سعره كذا فأنت البحث العلمي اللي أنت.. فهم ما بيعملوش التسويق لنفسهم ما بيقوموش بهذا التسويق بتسويق..

أحمد منصور: هل ده قصور من العلماء أم أن النظام السائد هو الذي لا يشجع على هذا؟

فاروق الباز: لا أنا عالم وأنا أقول قصور من العلماء لازم نأخذ جزء من..

أحمد منصور: يعني لابد أن تكون هناك مبادرة من العلماء الآن تجاه مسؤوليتهم تجاه المجتمع تجاه القطاع الخاص الموجود المؤسسات والشركات..

تجربة مركز بوسطن للأبحاث

فاروق الباز: أمال إيه وأنا في المركز بتاعي بتاع الأبحاث بتاع الجامعة في جامعة بوسطن الميزانية..

أحمد منصور: قل لنا التجربة تجربة المركز بتاعك كنموذج يعني..

فاروق الباز: (Ok).

أحمد منصور: إيه طبيعة الحاجات اللي بتقوموا بها وإزاي بتفيدوا بها الناس وبتتعاملوا معاها؟


تجربة مركز بوسطن للأبحاث تمكن الأساتذة في أقسام الجيولوجيا والجغرافيا والآثار من استخدام التكنولوجيات الجديدة في علوم الفضاء
فاروق الباز: عملنا مركز عشان يخلي الناس الأساتذة في أقسام الجيولوجيا والجغرافيا والآثار يستخدموا التكنولوجيات الجديدة بتاعة علوم الفضاء، فلما يعني عبارة عن مظلة فوق ثلاث أقسام دي الجيولوجيا والجغرافيا والآثار، الجيولوجيا عشان الصخور والمعادن والثروات الطبيعية والبيئة، الآثار عشان استكشاف الآثار القديمة للإنسان والتعرف على المناهج القديمة وما إليه والجغرافيا عشان الخرائط وما إليه، الجزء من الميزانية اللي الجامعة نفسها بتتكفل به لا يزيد عن 10% من ميزانية القسم، مسؤولية المواد..

أحمد منصور: فقط 10% وأنت بتدبر 90%؟

فاروق الباز: إحنا ندبر 90% من الفلوس اللي إحنا بنصرفها في الأبحاث..

أحمد منصور: من غير ما أدخل في تفاصيل، الميزانية قد إيه وأنتم قسم في جامعة من مئات الجامعات في أميركا يعني؟

فاروق الباز: الجامعات بتاعتنا القسم بتاعنا حوالي اثنان ونصف مليون من اثنين إلى ثلاثة مليون دولار في السنة..

أحمد منصور: القسم فقط بتاعكم..

فاروق الباز: المركز بتاعنا بس، إحنا بنسوق مع الحكومة الأميركية مع الهيئات مع أي حد تاني مع الدول مع أي حد على مشاريع اللي هو إن أنت عندكوا مشكلة في كذا ولاية كاليفورنيا بحالها عندكوا مشكلة التعرف على أنواع الأشجار في البتاع.. إحنا ممكن نعملكوا خرائط لأنواع الأشجار دي عشان تعملوا مسح بالصور الفضائية أنت بتعملوها ورونا بتعملوها إزاي نروح نديله المثل يشوفها كده يقول طب خلاص ده كويس يقول أد إيه نقول له لا ده حيأخذ مننا ست سنين السنة حيأخذ كذا وحايصرف كذا وحنعمل كذا وحنأخد سنة بسنة من الميزانية ونأخذ إحنا الفلوس وهم يوافقوا عليها نأخذ الفلوس دي، الفلوس دي تروح على جامعة بوسطن وجامعة بوسطن تصرف عليها عادي خالص والأساتذة..

أحمد منصور: يعني الآن يمكن أن تتحول الجامعات هنا أو مراكز الأبحاث فيها إلى أنها ترفع مستوى العلماء، ترفع مستوى الدخل، تفيد البيئة والمجتمع تفيد المؤسسات اللي موجودة والعائد يبقى عائد قومي على الكل..

فاروق الباز: صح بس حتى إحنا عندنا في البحث العلمي الباحث نفسه ما يأخذش فلوس زيادة..

أحمد منصور: أيوه..

فاروق الباز: لأن هو بنجعل له مرتبه في الجامعة والمرتب في الجامعة..

أحمد منصور: مهو مرتب محترم..

فاروق الباز: بس هو ممكن يعمل إيه الباحث بيروح يعمل الحكاية دي ليه لأنه نمرة واحد لما نجيب مشاريع من الفضاء من خارج الجامعة إحنا بنجيب ناس تشتغل معانا فيساعدونا والناس دية عايزة تنشر فبتنشر الأبحاث وأنت عندك طلبة عايزين دعم مادي عشان يدرسوا عندكم فعندنا الفلوس دي بندعم بها الطلبة وبنجيب أساتذة جدد وبنوسع ونتوسع ونكمل فكل ده بيرفع من مستوى العلم والمعرفة..

أحمد منصور: منظومة متكاملة..

فاروق الباز: بالضبط منظومة متكاملة..

أحمد منصور: تعمل مع بعضها البعض..

فاروق الباز: من الأساتذة من الناس الصغيرين إلى الطلبة..

أحمد منصور: بعد ذلك في العالم العربي، إذا تحقق هذا إذا تم احترام العلماء، إذا الدول بدأت تهتم، إذا ربنا رزقنا بحاكم يبدأ يهتم بالعلماء ويدخل التاريخ على إنه أول واحد يهتم بالعلماء وأعطاهم قدرهم وبدأت الميزانيات تُرصد أيضا من أجل هذا الأمر، ما الذي يمكن أن يحدث أيضا للارتقاء بمستوى وضع البحث العلمي في العالم العربي؟

فاروق الباز: نختار بعض الفروع في العلم اللي هي هتفدنا كليا وتماما ونحددها على وجه التحديد ونقول إحنا هنعمل أبحاث في الحاجات دي..

أحمد منصور: يعني هي نقطة مهمة أيضا هو إنه على كل ما وصل إليه الغرب من تقدم وكل ما وصل إليه من علم تبقى لنا حاجاتنا نحن التي لابد أن نبحث فيها ونسعى لتحقيقها في بيئتنا في مجتمعنا في دولنا؟

فاروق الباز: طبعا هم عملوا كده إضافة على ذلك انه هو مفيش حاجة بتتعمل إلا إذا كان فيه هدف، يعني مثلا أميركا عاوزة ترتقي بمستوى المعرفة والعلم وفي التكنولوجيا في بلدهم فلازم يبقى عنده هدف والهدف ميقونش نعمل المشروع فضائي نتبرع على الكون مفيش، تقول أنا لازم أوصل الإنسان إلى القمر وأعيده وأعين في خلال عشر سنوات فأنا مثلا أجي أقوله أخذ أنا واحدة من الحاجات المهمة بالنسبة لنا في العالم العربي، مثلا تحلية المياه تحلية مياه البحر والمياه المالحة دي حاجة هنستخدمها إلى الأبد وهنحتجها تكلفتها عالية إزاي نقلل مثلا من تكاليف تحلية المياه المالحة وأقول إن ده هدف لازم نعمل مراكز تبحث في هذا الأمر وتقلل لنا البتاعة دية في خلال العشر سنوات القادمة، أو باستخدام الطاقة الشمسية أو حاجة من الأشياء اللي هي مهمة جدا في بيئتنا أقول الهدف بتاعنا أن إحنا نعمل كذا، يعني مثلا الطاقة الشمسية مجمعات الطاقة الشمسية المدورة اللي أنت بتشوفها دي بتستخدم 15% بس من طاقة الشمس اللي بتصل لها ودي حاجة خيبانة يعني 15% يعني إية فأنت تقدر تقول إن أنا عاوز نعمل أبحاث في المجمعات الشمسية دية وعاوزين نزود نضاعف الطاقة نسبة الطاقة اللي بتستخدمها بدل ما تبقى 15% بس تعملها 30% خلال خمس سنوات، الميزانية اللي تحتاجوها كام؟ تعمل كذا أنا أدي لك ميزانية ونعمل ده هدف.

أحمد منصور: كده هنبقى بنستخدم طاقة الشمس وبنوفر جزء من الطاقة الأساسية اللي إحنا محتاجنها ومنطقتنا منطقة حارة وفيها شمس طول السنة ونستطيع الاستفادة من ذلك..

فاروق الباز: هو كده ما أنا بقول لك قصدي إن أنا الحاجات دي ممكن إنها نفع فوري ونفع مادي ونفع إلى الأبد ورفع من مستوى العلم والتكنولوجيا..

دعوة لدعم البحث العلمي عبر ضرائب على المحمول

أحمد منصور: في سبعة يناير 2003 نشر لك مقال في صحيفة الشرق الأوسط وجهت فيه اقتراح بفرض ضريبة سنت على كل مكالمة تليفون من الهواتف النقالة تحديدا وأنه يُمول البحث العلمي من خلال هذا الأمر، المقال كان طريف لكن يعني اخترت شركة الهواتف النقالة تحديدا ليه؟

فاروق الباز: أنا في الحقيقة أساسا قلت هذا الكلام لأن أنا عارف إن عامة الناس في العالم العربي عارفين إن الوضع بتاعنا وضع سيئ للغاية وعارفين سبب الخيبة وعايزين يصلحوا الدنيا، أنت يعني ساعات نقول لك إحنا عايزين نعمل دراسة لأية للأوضاع في العالم العربي وكذا هتقول الدراسة لإيه أسأل سواق التاكسي سواق التاكسي عارف إية القصة بتاعتنا أسأل الراجل اللي بيبيع الجرائد..

أحمد منصور: عارف إنها منيلة بستين نيلة..


لدعم البحث العلمي نضيف على فاتورة الهاتف المحمول كل شهر 1% من مكالمات الهاتف للبحث العلمي في بلدك؟
فاروق الباز: كله عارف كل الناس عارفين الوضع بتاعنا إيه وإحنا محتاجين إيه في الحاجات دي كلها وارد طيب والناس برضه عارفة إن إحنا في البحث العلمي خيبانين للغاية ولابد إن إحنا نرتقي بذلك، فأنا قلت إيه خلينا نناشد الإنسان العربي نفسه الرجل أو المرأة اللي بتشتغل لأن هم دول اللي بيشتروا التليفون المحمول، هما عارفين إن إحنا محتاجين البحث العلمي وعارفين إن ده ما بيحصلش لا الحكومة ولا القطاع الخاص بيعمل اللي مفروض يعمله، فخلي الناس نفسها تعمل طب مش إحنا الناس مش إحنا كلنا عرب وعايزين الدول العربية ترتقي، خليني أصرف حاجة من جيبي أنا وأصلح فيها هدف فأنا قلت خلينا نروح في كل دولة عربية ونقول نأخذ مليم قرش ريال زي ما يطلع من كل دولة عربية نقول إضافة على التليفون المحمول والمكالمات المحمولة وحتى نقدر نعملها مش إجباري نعملها بالاختيار نبعت مع الفاتورة كل شهر ممكن تدفع 1% من المكالمات الهاتف للبحث العلمي في بلدك؟ وتقول يا أه يا لا زي بعضه لو قلت لا لو أنت مش عاوز تصلح بلدك قول لا، فمعظم الناس هتقول إيه اللي هيجرى لو أخذت منه السنتاية ولا القرش في مصر هيحصل..

أحمد منصور: لقيت صدى لهذه لدعوى؟

فاروق الباز: إطلاقا لسه مفيش كلام..

أحمد منصور: أنا لقيت بعض المعلومات الخطيرة جدا عن شركات المحمول وقلت معرفش هل أنت تدرك هذه الأبعاد ولا لا إن معظم شركات المحمول في الدول العربية بتعتبر الهبرة الكبيرة، يعني بتحقق أرباح تصل إلى 60% في كثير من الأحيان شركات يعني تجار السلاح والمخدرات ربما ميحققوش الأرباح دي، فأصبح هناك مسؤولية على هذه الشركات لأن من المفترض إن هذه الشركات هي تقوم بدور بدل ما تربح 60% فيتبرع بـ 10% حتى يقوم بهذا الدور في عملية دعم البحث العلمي بدل ما هي بتصب في جيوب مجموعة من الناس محدودين يعني، أصبحت قضية المحمول دي أنا معرفش لما حضرتك اقترحت الاقتراح كان البعد ده واضح أم أن لأن الكل الآن حتى الأطفال بينفقوا مصروفهم على التليفون المحمول الآن؟

فاروق الباز: لا والله ده مكنش هدف..

أحمد منصور: أصبحت وسيلة لاستنفاذ ما في جيوب الناس التليفونات المحمول؟

فاروق الباز: لا ما كنش ده السبب أنا مش ضد المكسب وأنا واللي بيكسب بالعمل وارد عندي، أنا بقول إيه الناس نفسها هي اللي تدفع معنى ذلك إن أنا مش هأخذ من شركات المحمول ولا شركات المحمول يطردوك ما تعرفش تتكلم معاهم، أنا مش عايز كده أنا كنت بقول أن إحنا نطلب من المشترك نفسه هيدفع إضافة..

أحمد منصور: مين اللي ممكن يتبنى هذه الدعوى ويقوم عليها؟

فاروق الباز: أي دولة إحنا..

أحمد منصور: أه الدولة نفسها هي اللي بتقوم بالدور..

فاروق الباز: لا تعمل القوانين مهو لازم يبقى فيه قانون يسمح..

أحمد منصور: مهو أنا بتكلم عشان كده..

فاروق الباز: لا مهو لازم الأول فيه قانون يسمح في أن الشركة الفلانية تأخذ تقتطع سنته من كل مكالمة إضافة على السعر بتاع المكالمة تسمح..

أحمد منصور: طب يا دكتور أسمح لي..

فاروق الباز: نمرة اثنين لازم فيه قانون ثاني يحدد الفلوس دي هتتصرف إزاي..

أحمد منصور: أسمح لي أسألك أنت بتقابل مسؤولين عرب كثير رؤساء وشيوخ وأمراء وغيرهم، موقف الناس دول إيه من البحث العلمي ونظرتهم إيه من البحث العلمي حتى يمكن أن يتبنوا حتى مثل هذه الأشياء؟

فاروق الباز: والله أنا في نظري أن معظم رؤساء الدول العربية مش مقتنعين إن البحث العلمي فيه فائدة يعني سريعة، طبعا لنا مشاكل كثير أوي في الاقتصاد ولا في الزراعة ولا في المياه ولا في كذا مشاكل كبيرة جدا..

أحمد منصور: عاوز البحث العلمي يحلها..

فاروق الباز: هيحلها..

أحمد منصور: في الزراعة في المياه في..

فاروق الباز: بس هيحلها لي بعد أربع خمس سنين ولا ست سنين، أنا عاوز الحل بتاع الشهر الجاي..

أحمد منصور: مهم بقالهم خمسين سنة محلوش حاجة..

فاروق الباز: وارد مهي كده بقى بنشوف من شهر لشهر ليوم ليوم خلاص أما أنت أتربطت في الحلقة المفرغة دية بحيث أن أنت عندك مشاكل يومية ما بتقدرش تتخلى عنها، فعشان كده أنا بقول إيه حتى لو فرضنا إن رؤساء الدول العربية أو الحكومات في الدول العربية أو المؤسسات الرسمية مش قادرة خلينا إحنا نفكر في وسائل أخرى، زي حكاية المحمول دي خلي الناس هي اللي تعمل البحث العلمي بفلوسها عشان ترقي نفسها وترقي المجتمع ودي مش هتجمع شوية ملاليم دي هتجمع كثير إحنا عملنا دراسة بالبداية الكلام ده كنا عملنا في لبنان أتضح إنه مثلا في لبنان نجمع النهاردة ولا لا من ثلاث سنين الحقيقة سبعة مليون دولار في السنة للبحث العلمي، في الإمارات العربية المتحدة لقينا إن عندهم 2.3 مليون، فقلنا لو اللي عنده تليفون محمول أتكلم مرتين اثنين في اليوم بس وخدنا فلس على المكالمة نجمع 25 مليون دولار في السنة في الإمارات 25 مليون دولار للبحث العلمي كويسين جدا..

أحمد منصور: طبعا 25 مليون هنا و25 هناك..

فاروق الباز: فما بالك كل سنة وهيزداد الناس بتتكلم أكتر..

أحمد منصور: أنا أتمنى إن دعوتك تجد صدى تبدأ وجربت في مكانا ما حتى إن الحكومات الآن عماله تشكو من الأوضاع الاقتصادية الآن المواطن نفسه هو الذي يمكن يسهم في هدف اختياره..

فاروق الباز: ما أنا كده قصدي كده خلينا نقول..

أحمد منصور: يعني الآن أنت الآن فيه مسؤولية كبيرة أنت ألقتها على المواطنين أنفسهم، إن هم يسعوا للنهوض لم يعد هناك أمل في هذه الحكومات أو ينتظر منها شيء، الآن أصبح هناك مسؤولية للمواطن أن يسعى من خلال هذا الأمر..

فاروق الباز: هو مش حكاية الأمل ما أنا عايز أخلي أنا مش ماشي بالأمل أنا لسه ما زلنا بنتكلم في جميع الدول إنه لازم نرفع ورفعنا ميزانية البحث العلمي في مصر في السنوات الماضية ضعف دي مش بسيطة حصل في السعودية والسعودية رفعت فإحنا وراء الحكومات إنها لازم ترفع من ميزانية البحث العلمي وأنا بنعقد مع الناس اللي هم من القطاع الخاص وبنكلمهم على البحث العلمي وبنعقد مع الناس..

أحمد منصور: طب كلمنا على القطاع الخاص وإيه الدور اللي ممكن يقوم به القطاع الخاص في دعم البحث العلمي؟

فاروق الباز: إحنا عملنا مثلا مؤسسة كان الغرض بتاعها هي دعم البحث العلمي في العالم العربي، سمناها كده المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بدعم مليون دولار في الشهر..

أحمد منصور: هذه في الشارقة؟

فاروق الباز: في الشارقة أه الشيخ سلطان قاسم لأنه هو نفسه باحث وفاهم إيه كان أهمية البحث العلمي قال أنتم عايزين تجمعنا ولا عايزين نعمل إيه قلنا عايزين نعمل كده قال طب أنا هدلكم أهو أدي مليون دولار أعملوها أنتم بنفسكم أنا من نفسي جمعت خمسة آلاف دولار وأنا قلت وأنا من جيبي خمسة آلاف دولار على أدي أحطهم في الوقفية عشان نعمل دعم للبحث العلمي كده فقعدنا نقول إيه طيب إحنا نروح للناس اللي هم عندهم..

أحمد منصور: دي للعالم العربي كله مش؟

فاروق الباز: للعالم العربي كله، قلنا إحنا نقدر نجمع فلوس في كل بلد عربي ونقول الفلوس دي الكمية دي هتصرف على البحث العلمي في هذه البلد وهنخلي مجموعة من العلماء اللي خارج العالم العربي اللي زيي اللي بيشتغلوا بره هم اللي يجوا يعملوا جرد للمقترحات المقدمة عشان ما يبقاش واحد..

أحمد منصور: ودي يحددوها بالأولوية؟

فاروق الباز: يحددوا الأولويات ويقولوا بكذا وهم اللي يقولوا مين اللي يأخذ ومين الجهات المتقدمة هي اللي اختيار الأبحاث وقعدنا أعلنا عن ده وقلنا للحكومات وقلنا للعامة وقلنا للقطاع الخاص وما حصلش ولا حاجة، فإحنا قلنا نقعد نفهم القطاع الخاص ونقول لهم واحدة بواحدة فقلنا نجمع مجموعات من الناس ونقعد معاهم وعملت كده ونقعد معاهم ونكلمهم..

أحمد منصور: إيه الصدى اللي سمعته؟

فاروق الباز: الصدى يعني مثلا الرد الأساسي بيقولي أية طب أنت عاوزني أدعم البحث العلمي في الصناعة بتاعتي، أقله أيوة لأن البحث العلمي في الصناعة بتاعتك هو هيجيب لك مكسب أكثر، فيقول لي طيب أنا كل الحاجات اللي أنا عندي بشتريها من بره..

أحمد منصور: مستوردة يا ساتر..

فاروق الباز: فأنت لو عايزني أعمل دعم للبحث العلمي هعمل دعم للبحث العلمي في الغرب..

أحمد منصور: للدولة اللي بتصنع لي اللي بيستورد منها..

فاروق الباز: اللي بتصنع لي أه؟

أحمد منصور: يعني بيلف بودنه..

فاروق الباز: وهكذا..

أحمد منصور: يعني الآخر هنفضل زي ما إحنا..

فاروق الباز: ما أنا عشان كده قلت نروح للناس عامة الناس..

أحمد منصور: نعم الآن خلاص حتى يعني رجال الأعمال مفيش فيهم أمل..

فاروق الباز: لا مش هنسيبهم، لا قلنا ده مش هينفع قلنا نروح لكل من الشركات دي ونقول إن أنتم بتعلموا في الكذا إيه رأيك لو إحنا تدي لنا بس مائة وخمسين ألف دولار على ثلاث سنين عندنا مجموعة من العلماء في المكان الفلاني هنجمعهم على بعض ويعملوا بحث في الحكاية اللي أنت بتعملها ديه وهنطلع لك كذا كذا وده موثق لأن ده حصل في أماكن أخرى وحصل دلوقتي عندنا واحد جه والثاني بنكلمه ووارد يعني ده مش هنسيب أنت بتقول الحكومات مفيهاش فائدة والقطاع الخاص مفيهوش فائدة مستحيل لازم يبقى عندهم فائدة ولازم هيفهموا لأن دي.

أحمد منصور: يعني لازم إذا فيه نهضة يعني مع وجود ثقة برده إن قضية الثقة قضية مهمة جدا ربما تجد عامة الناس يثقوا في عالم مثلك لكن لا يثقوا في حاكمهم اللي بيحكمهم، يعني كثير من الناس لأن الفجوة الهائلة التي صارت بين الشعوب والحكومات جعلت موضوع الثقة الآن لو طرحت على الناس شيء لن يتجاوب الناس معك، لكن لو ظهر بعض الناس الثقات ربما ساعدوا الناس على أن الناس تعطى الثقة في هذه الأشياء، ألست معي في هذا؟

فاروق الباز: لا الحكاية مش حكاية ثقة أنت بس تعمل برنامج محدد ومحكم مفيهوش هزار أنت الفلوس دى هتتجمع وهتتحط في بنك والبنك ده هنقدر نعمل وقفية ونصرف بس من العائد بتاعها، الفلوس اللي هتتجمع في بلد هتتصرف في هذا البلد الناس اللي هتختار المشاريع البتاع ملهاش دخل بالأبحاث نفسها والناس اللي هتختار أحسن الأبحاث هيبقوا من بره ملهمش يعنى مفيش محسوبية أو شيء من هذا القبيل، أنت تعمل نظام محكم ويمشي الحال ومفيش أى حد يبقى عنده أي شك فيه..

أحمد منصور: أسمح لي أخذ بعض المداخلات محمد رضوان من مصر، أخ محمد تفضل.. محمد رضوان سامعنا، معنا مجدي سعد من لبنان مجدي رئيس تحرير مجلة علم وعالم وأنت يا مجدي يعنى ربما لك فضل في ترتيب الحلقة أنك دعوتني فشغلتني بالفضاء من خلال يعني مشاهدتي لخسوف القمر أو كسوف القمر عفوا.

مجدي سعد: خسوف القمر..

أحمد منصور: نعم.

مجدي سعد: مساء الخير أستاذ أحمد..

أحمد منصور: مساء الخير يا سيدى..

مجدي سعد: مساء الخير دكتور باز..

فاروق الباز: أهلا يا مجدي كيفك..

مجدي سعد: اشتقنا لك.

فاروق الباز: الله يكرمك.

مجدي سعد: الله يحفظك، أول شيء بدي أشكرك من كل قلبي أستاذ أحمد لأنك يعنى إذا بدك حطيت مثل ما بنقول نحن بلبنان حطيت الإصبع على الجرح وبدي أستغنم الفرصة يعنى إمبارح كان عندنا يوم مميز بلبنان نقلنا عبور الزهرة لكل وسائل الإعلام العربي وكان فيه آلاف الطلاب اللبنانيين عم بيتابعوا هذا الحدث الكوني أسوة بزملائهم أو أقرانهم اللي باليابان وبأوروبا وبأميركا وهون بدي أشير لموضوع كتير مهم ودكتور باز هو مثال حي على هايدا الموضوع، اللي هو إنه حياة العالم هي حياة مليئة بالمشقة والجهد والصبر، فحتى يصبح الإنسان عالم يعني يجب أن يكون لديه حلم وحلم كبير وأن يكون لديه شغف وإلا ليشوف بده يقضي عشرات السنوات من عمره وعم يبذل ها الجهد الكبير ده يحقق اكتشاف، صناعة العلماء تبدأ بصناعة الشغف عند الجيل الجديد، صناعة الحلم، فبدي أروي شاغلة صارت معنا من حوالي ست سنوات بكسوف الشمس سنة 1999 أحد الطلاب كان عمره وقتها 14 سنة أو 13 سنة بيقول لي على التلسكوب بيقولي أنا عاوز أطلع على الفضاء فشجعته سنة بعد سنة صرت أساعده بالمدرسة بالبرامج التربوية التي تتعلق بالعلوم الفضاء تعرف وين صار هلا أستاذ أحمد؟ نجح سنة أولى بإحدى الجامعات الأميركية التي يتخصص لصناعة مركبات فضائية مستقبلية وزارنا إمبارح بلبنان، أصر يكون مع طلاب آخرين حتى يروي لهم تجربته، فإذاً لا شيء مستحيل تحت الشمس فإذاً صناعة الشغف..

أحمد منصور: يعني أنا رأيت بعيني يعني العشرات كانوا حولك من الطلاب وأنت يعني بينهم الحقيقة أنا يعني سررت بشكل كبير بهذا الذي تقوم به وتمنيت إن يكون في كل دولة عربية إنسان مثلك يعني يجمع الناس حواليه بهذه الطريقة وبتستطيع تحشد المئات والآلاف من الناس في مكان واحد حتى يروا من خلال الأجهزة البسيطة اللي عندك، يعني مجدي لأن يعني ليس لدي مجال كثير للحديث في الموضوع ولكن أنت بتتبنى شيء مهم جدا ربما يعني أطرحه على الدكتور فاروق وهو شعبنة العلوم إن يعني اهتمام الشعب والناس وإن إحنا نُؤَمل على أن الحكومة هتيجي تعمل ولكن كل واحد يسعى إنه يبادر ويحاول هذا الجيل الجديد بدل مهو مشغول بالفيديو كليب وبالحاجات التافهة يبدأ ينشغل بالفضاء وعالم الفضاء عالم الحقيقة مغري جدا لهذا الموضوع، أشكرك يا مجدي وأسمع تعليق للدكتور فاروق سريع على هذا؟

فاروق الباز: لا في الحقيقة أنا أحيي الأخ مجدي للعمل اللي بيعمله والاهتمام بالنشء والاهتمام بالجيل الصاعد ده مهم للغاية، أهم حاجة عندنا مستقبلا في الحقيقة لأن الجيل بتاعنا إحنا فشل فشلا ذريعا فإحنا فشلنا كجيل في كل شيء، لم نحقق أي من آمال العالم العربي، معنى ذلك إن إحنا لابد أنه نأخذ بالنا من الجيل الصاعد، لأنه هو الجيل الصاعد هو المستقبل، فأي اهتمام بالجيل الصاعد بنات وصبيان في دعم العلم ومحبتهم والشغف في إنه العلم والمعرفة واحترام العلم والمعرفة في حد ذاته لما الولد يجي من بره ويقول الحكاية كذا كذا لأبوه ولا أمه حاجة عظمة لازم الواحد يرجع له يقول له أنت علمت إيه وعملت إيه ثاني قول لنا كمان طب ده هايل مبروك دي حاجة عظيمة، بدل ما تقول له بلا هوسة، فالاهتمام بالشغف وشعبنة العلم وشعبنة البحث العلمي الكلام بتاع الضريبة بتاع المحمول دي ماهي شعبنة للبحث العلمي لأن الناس نشعر أنها جزء..

أحمد منصور: أنها بتساهم..

فاروق الباز: هي بتعرف ده بتاعي أنا أما يطلع البحث ده اللي بيصلح لنا الجهاز ده بفلوسي..

أحمد منصور: لبنى خالد من بريطانيا، لبنى.

لبنى خالد: ألو مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير.

لبنى خالد: أولا أود أن أشكرك كثيرا سيد أحمد منصور وأشكر الضيف فاروق الباز وأنا فخورة يعني عشان هيك شيء عرب وأنا متأكدة إنه العرب بصورة عامة هم أذكياء بس أتصور إنه ناقصها حاليا خصوصا قبل سنة ونصف تقريبا العرب كلهم استيقظوا ومثل ما فات واحد يعني شيء يعني هزهم هزة قوية أتصور يعني على الرغم من مساوئ إنه أميركا احتلت العراق، بس هيك بداية لكل العراقيين والعرب إنه مثل يستيقظوا بنظري البحث العلمي بالدول العربية الفقيرة هذا الشيء مما ممكن حاليا كما تفضل به الدكتور لو الناس حاليا يعني بسبب الفقر ما يقدرون يعني يبدعون، يعني أول شيء يعني شيء طبيعي لازم يحسنوا حالتهم المالية وهكذا بس أتصور الدول الغنية العربية كالسعودية وغيرها المفروض يخلون يعني أد مبلغ معين للبحث العلمي وبنفس الوقت همنا يعني نعمل على عامة الناس لأنه هذا البحث العلمي كما ذكرت يعني هو يفيد المواطنين وكل الدول العربية يعني مو دولة معينة.

أحمد منصور: شكرا لكِ يا لبنى، الدكتور خليل مصطفى فني كمبيوتر من بلجيكا يقول لك ألا ترى أن ثقافة الاستهلاك المسيطرة على عقل المواطن العربي ابتداء من الحاكم وانتهاء بالمواطن العادي هي أحد أهم أسباب التخلف العلمي؟

فاروق الباز: لا والله هو الناس كلها في العالم كلها يعني بتمشي في هذا المدار أنا مش بتكلم على الحكاية دي مبعتبرهاش يعني هي بتأثر فينا كثير، بس اللي بيستهلك ده وارد إذا كان بينتج فأنت عندك مثلا حاجات بسيطة جدا ممكن إنتاجها، إحنا بنستهلك أيوة بنشتري كمبيوتر من بره ونعمل كذا وبنشتري برامج من بره وبنعمل كذا، فيه بلد صغيرة في جنوب الهند أسمها بنغالور، الشبيبة اللي في البلد دي بيعملوا برامج للكمبيوتر يبيعوها لشركات الكمبيوتر في أميركا وكندا بـ 7.6 بليون دولار في السنة، طب زي بعضه بقدر استهلك إذا كنت بنتج وأشارك في الإنتاج يعني معنديش مانع إن الناس تستهلك على كيفها بس لابد إنه يكون فيه جزء يعني توازن اللي هو الإنتاج.

ظاهرة هجرة العلماء العرب إلى الخارج

أحمد منصور: فيه ظاهرة خطيرة في العالم العربي قائمة منذ أكثر من خمسة عقود، أي منذ أن سيطر العسكر على السلطة في الدول العربية وهي ظاهرة نزيف وهجرة العقول العربية، بعض الدراسات تشير إلى أن عدد العلماء المصريين يزيد عن ثمانمائة ألف عالم منهم ما يقرب من مائة ألف يعملون في وظائف دقيقة في أنحاء متفرقة من العالم، مصر على سبيل المثال يعني منظمة العمل العربية تقول إن هناك في تقريرها تقول إن فيه أربعمائة وخمسين ألف عالم وباحث مصري متخصص من أفضل الكفاءات حسب نص التقرير هاجروا للغرب، هناك دراسة أخرى نشرت في 22 أبريل الماضي تقول إن 15 ألف طبيب عربي هاجروا للغرب خلال العامين الماضيين، دراسة ثالثة تشير إلى أن من مصر وحدها يهاجر خمسة آلاف طبيب كل عام، كيف تحول العالم العربي إلى عالم طارد لأبنائه الأكفاء؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها العالم البارز الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، دكتور كيف تحول العالم العربي إلى عالم طارد لأبنائه الأكفاء؟

فاروق الباز: صح أنت قلت أمثلة في مصر لكن ده مش حاجة في مصر بس لا ده في الدول العربية كلها..

أحمد منصور: أنا قلت الأم الكبيرة..

فاروق الباز: عندك في العراق من قبل..

أحمد منصور: أنا دي الدراسات اللي قدرت أحصل عليها..

فاروق الباز: صحيح من سوريا ومن الأردن ومن المغرب..

أحمد منصور: طبعا.

فاروق الباز: والسودان والبلاد العربية كلها بيطلع منها خبراء وناس ما عندهمش فرص هناك للعمل ومش لاقي هيعمل إيه ولا حد فاهم هو بيعمل إيه ولا عايز يعمل إيه ومش قادر لا فيه ميزانية ولا فيه ناس مقدرة للأسف وده يعني السبب الأساسي مع أن كل واحد كل إنسان أكيد عنده حالة خاصة مشي ليه، لكن ليس هناك من شك إن الوضع في العالم العربي لا يؤهل لأن الناس اللي هي متمعنة في العلم والتكنولوجيا إنها ما تكملش عملها هناك لأنه فيه القليل جدا من البحث في هذه المواضيع فهيمشي..

أحمد منصور: طيب إيه أهمية البحث العلمي الآن للأمة ونحن نأكل ما لا نزرع ونلبس ما لا نصنع ونركب ما لا نصنع، إيه أهمية البحث العلمي وإحنا يعني أساسيات حياتنا كلها قائمة على ما يصنعه الغرب لنا؟


أهمية البحث العلمي تكمن في وضع البحث العلمي في خدمة المسيرة التنموية اقتصاديا بالنسبة للثروات الطبيعية
فاروق الباز: ده مش معناه إن أنت تسأل السؤال.. ده معناه إنك تقول إن أهمية البحث العلمي في إنه يغير الوضع ده كله لأن إحنا لو عملنا أبحاث في الزراعة وفي المياه والكهرباء والإنتاج الزراعي والصناعي والثروات الطبيعية والحاجات دي ده المفروض إن إحنا هو ده يبقى الأساس بتاع التغيير الحقيقي هوه كيفية وضع البحث العلمي في خدمة المسيرة التنموية اقتصاديا بالنسبة للثروات الطبيعية وكذا أنت لما تبص تلاقي في تاريخ الحضارة والبشرية متلاقيش أي ناس عملوا حضارة إلا الناس اللي هم اكتفوا من الغذاء، قسموا العمل بين أفراد المجتمع يعني عندهم تنظيم وعملوا حياة كريمة في المدن اللي هي الناس اللي عايشة في المدينة لا تبحث عن قوتها مبتضطرش إن هي تطلع أكلها، يعني يسمح لهم بالإبداع جزء منهم يسمح لهم بالإبداع هو دي الحضارة أسس الحضارة، فأنا لو عايز أعمل كده أنا أرتب أموري بحيث إن أنا أكتفي من الغذاء، أدعم.. اقسم العمل صح ما بين أفراد المجتمع وأحط الناس في مكانها الصحيح والتعيين الناس الكبار والوزراء والمدراء والحاجات دي كلها مش بالطريقة اللي إحنا ماشيين بها دلوقتي حاليا..

أحمد منصور: دول مؤبدين فيها عشرين وثلاثين سنة يعني فيه ثلاثة أربع أجيال راحت عليهم وكل واحد قاعد في وظيفته عشرين وثلاثين سنة..

فاروق الباز: وارد إذا كان عظيم جدا وماشي في الحالة دية..

أحمد منصور: ما هو العظمة باينة في النتيجة..

فاروق الباز: إذا كنا ما بنغيرش يبقى غلط إذا كنا ما نغيرش حاجة غلط وأنا ما اشتغلش أنا بعين الوزير فلان الفلاني عشان عايزه، لا أنا أقول الوزراء ده كل واحد عايز يتقدم لهذه الوظيفة قول لي أنت عايز تعمل إيه، أنا أولا الحد الوظيفي بتاعي في الشغلة دي هو كذا فأنا في نظري إن بعض الحاجات الكثيرة جدا اللي هي سبب الخيبة في العالم العربي إن محدش بيبقى عارف الأسباب الوظيفية بتاعته إيه، يعني إيه المسؤولية الوظيفية بتاعته، أنا وزير طيب ما أنا وزير خلاص ولا أنا رئيس الديوان ولا أنا رئيس كذا خلاص أنا الرئيس خلصت ما يقالش بقى ما يعرفش إنه هو لما تبقى أنت الرئيس الفلاني للمكان الفلاني أنت عندك مسؤولية إن أنت تنظم العمل ما بين الناس اللي تحتك وتعمل وتبقى متأكد إن الناس اللي تحتك دول كل واحد منهم ينظم العمل في الأقسام المختلفة والعمل ده معناه إضافة جديدة أو أفكار جديدة أو مبادرات أو كذا وكذا .. وكذا عشان كده الناس ما بتقرأش مهواش عارف التقسيم الوظيفي بتاعه ايه فده لازم يخلي المجتمع لازم يخلي المجتمع يفهم أن كل واحد يبقى فيه وظيفة لو كان في الحكومة أو في القطاع الخاص الوظيفة دي لها شأن محدد ولها عمل لابد من إنتاجه من إنجازه وإنجازه واللي يبدع في العمل لازم يكافئ والذي لا يقوم بالعمل لازم يجازى.

أحمد منصور: هل تشعر بالحزن لوضع العلماء في العالم العربي؟

فاروق الباز: بكاء.. قلبي يحزن مش بس نفسي ووجهي قلبي يحزن للوضع ده لأنني أنا عارف أنا رجل جيولوجي أنا عارف إيه الثروة الطبيعية في العالم العربي، خذ مصر نفسها أنا شايف الثروة الطبيعية في مصر يعني مفيش حتة في أي صحراء من الصحراوات العربية في العالم العربي عموما..

أحمد منصور: أنت قضيت خمسة وعشرين سنة تدرس الصحراء كمان ليس القمر وحده..

فاروق الباز: بدرس الصحراء المصرية خمسة وعشرين سنة وعارفها سكة كل واحدة واحدة وعارف كل اللي فيها وإيه اللي ممكن يكون هناك وعارف الثروات البشرية لأني جزء منها وعارف الناس اللي فيها وكلهم زملائي والناس والوزراء والناس اللي بيبيعوا الخضار في الشارع عارفهم أنا وعارف إيه القدرات بتاعتهم وقدرات كويسة جدا، أنا في نظري لما أنا بقول بتكلم على الثروات الطبيعية في مصر والثروات البشرية في مصر ليس هناك سبب وجيه لأن مصر تبقى دولة من دول العالم الثالث إطلاقا في نظري، إلا والتنظيم بتاع المجتمع واللي إحنا بنعمله إيه ومعنى الوظيفة إيه والمفروض أنا أعمل إيه وأنا أقدم إيه لبلدي والولاء لي والولاء لعلمي إيه والولاء لبلدي والولاء للمجتمع إيه، إذا كان ده مش موجود مش هقدر والناس زي ما بقول لك بتروح الشغل يداوم لأنه ولكن ما ينتجش فالطاقة بتتناثر، خذ على ذلك بقية العالم العربي نفس القصة يعني عندنا الكفاءات وإحنا لما نقول إن إحنا براءات الاختراع لما تطلع براءة اختراع في العالم العربي واحدة يطلع في جنوب كوريا 16 ألف..

أحمد منصور: يا سلام.

فاروق الباز: وفي أميركا 48 ألف براءة اختراع..

أحمد منصور: قدام براءة اختراع عربية واحدة..

فاروق الباز: قدام واحدة كل واحدة أنا كل واحدة..

أحمد منصور: كوريا.

فاروق الباز: في كوريا إحنا ابتدأنا التصنيع في مصر في نفس السنة اللي ابتدأت فيها كوريا، فأنا براءة الاختراع لما بطلع براءة اختراع واحدة في مصر يطلع لي 16 ألف في كوريا و48 ألف في أميركا وأنا الناس بتاعتي مش قادرة تفكر يعني ولا إيه؟ الناس قادرة إنها تفكر بس لا الوسيلة موجودة ولا الدعم موجود ولا جزء من الخطة بتاعتك إن أنت شغلتك إنك أنت تفكر وتبدع عشان تطلع براءة اختراع عشان تنبسط لأنك أنت عندك ولاء للعلم بتاعك إنما الولاء للعلم بتاعي..

أحمد منصور: أنا يعني على سبيل بث الأمل للناس فيه شاب مصري متخرج من علوم عين شمس طالب لسه في علوم عين شمس مثلك يعني تقرير نُشر في 4 مايو الماضي اسمه شريف أحمد فريد اخترع روبوت لإزالة الألغام كلفته كلها خمسة آلاف جنيه وصورة الروبوت وكاتب عليها جامعة عين شمس وشيء راقي جدا وقعد سنة كاملة يبحث في هذا وهو لا يزال طالب في كلية العلوم يعني لو فتح المجال كما تقول لمصر وللعرب سيكون هناك إبداع على أعلى المستويات.

فاروق الباز: وأبدعنا في الماضي أنت لما تشوف على الحاجات اللي عملوها القدماء المصريين إيه وإحنا في تاريخنا في القدماء المصريين عملوا إيه شافوا الأرض وشافوا النيل وعرفوا وفهموا النيل وعرفوا يطلعوا المياه إزاي ويوزعوها إزاي وراحوا الصحراء كلها عرفوا يأخذوا المناجم العناصر بتاعتهم النحاس والحديد والذهب..

أحمد منصور: طبعا فيه مائة مسؤول هينطوا لك الآن يردوا على الكلام ده ويبرروا سياسة التبرير والتغليف للأخطاء التي يمكن أن تكون..

فاروق الباز: وارد كل واحد عنده حق إنه يقول وجهة نظره..

أحمد منصور: دكتور عبد الله النجار من الإمارات ليس لدي وقت كثير ولدي أكثر من خمسة مشاهدين ينتظروا على التليفون كل واحد يأخذ دقيقة تفضل يا دكتور.

عبد الله النجار: بسم الله الرحمن الرحيم أستاذ أحمد منصور ودكتور فاروق الباز في الحقيقة جزاكم الله خير ولكم تحية مني بلا حدود.

أحمد منصور: شكرا.

عبد الله النجار: أربع نقاط في الحقيقة صغيرة ومطلوب منها أسئلة أو تعليق عليها من الدكتور فاروق الله يطول عمره، نحن في الحقيقة بالمؤسسة العربية للعلوم مثل ما ذكر الدكتور فاروق لما غاب القرار ولما غابت الإرادة الحقيقية..

أحمد منصور: الصوت غير صافي..

عبد الله النجار: لما غابت العفو الإرادة الحكومية القوية باتجاه تدعيم البحث العلمي في العالم العربي كان لابد على العلماء أنفسهم أن يتحركوا ومن هنا جاءت هذه المبادرة، إن إحنا نعتقد أنه لابد من أن نراقب الفجوة بين مخرجات البحث العلمي في الوطن العربي وأغراض التنمية بالعالم العربي نحن نعتقد إنه لابد من أن يحدث نوع من التكامل ما بين أطراف الوطن العربي، لا يمكن لأي دولة عربية بإمكاناتها المحلية أو الداخلية إنها تعمل نقلة نوعية حقيقية باتجاه العالم التكنولوجيا، السؤال اللي بالحقيقة أرغب أن أوجهه للدكتور فاروق الله يطول عمره وهو أستاذنا في الحقيقة هو نجم النجوم في العالم العربي من حيث إنها نجم من نجوم مجتمعنا العلمي العربي نحن نعتقد إنه داخل الوطن العربي عندنا عدد كبير من العلماء العرب المتميزين اللي ممكن أن يكون لهم دور كبير في إقناع المجتمع وإقناع السياسيين نحو دعم البحث العلمي، كيف يمكن لقيادات المجتمع العلم العربي مسؤولية قطاع العلوم والتكنولوجيا في الدول العربية كمؤسسات وجامعات وغيرها أن يساهموا في تكوين ودعم مثل هذه النجوم التي يمكن مع الأيام أن يكون لها أثر في تحوير الرأي العام وتشكيل نوع من التوجه للدعم الحقيقي أو بشكل عام..

أحمد منصور: شكرا يا دكتور شكرا جزيلا، أحمد غريب من أميركا أحمد.

أحمد غريب: أهلا.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

أحمد غريب: أنا عندي سؤال هو اقتراح.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد غريب: السؤال الأول أنا طبيب هنا في أميركا واشتغلت حولي عشر سنين ولي خبرة في مجال أبحاث كثيرة وحاولت أروح إلى كذا دولة عربية لكن مفيش حد مستقبل يعني الموضوع، مقفلينه خالص مش عارف إزاي أتوصل لحد إننا يعني فيه كمية علماء ودكاترة مصريين وعرب عامة عاوزين يرجعوا يشتغلوا لكن مفيش حد فاتح لهم الباب، نمرة اثنين من ناحية الفلوس والمصادر الحاجات اللي إحنا ماضينها مع أميركا والمعاهدات دي هو جزء من فلوس من أميركا بتدفعه للأبحاث إحنا كعرب مش عارفين نجيبهم، الإسرائيليين بيجيبوهم بيجيبوا الفلوس دي بيأخذوها بيمولوا بها أبحاثهم..

أحمد منصور: الإسرائيليين..

أحمد غريب: مش عارفين نجيبها أو العرب مش عارفين يجيبوها إحنا ممكن نساعدهم فيها كعرب أميركان هنا لكن برضه مش لاقيين أي صدى أو حد هنا..

فاروق الباز: يا أخ أحمد الدكتور أحمد لا فيه حصة من المعونة الأميركية لمصر مخصصة لأبحاث علمية كلها بتتصرف في الأبحاث العلمية، يعني فيه أجزاء من..

أحمد منصور: طبعا بالمقارنة بما تقوم به إسرائيل وبالمقارنة لأن كل عالم يهودي بيذهب سنة كاملة يقضيها في إسرائيل ويربط أبحاثه العلمية في جامعته أو معهده بإسرائيل، طبعا ما يقوم به اليهود لإسرائيل أضعاف أضعاف.. الآن أي حتى أنت لو لديك مشروع أنت بتواجه حاجات كثيرة وأنت بتعرف الآن إذا عندنا ثمانمائة ألف مصري بس موجودين في العالم لو كل واحد يروح شهر مصر، لو مصر تفتح الباب أكيد الدنيا هتتغير كثير جدا.

فاروق الباز: لا ما هو أنا عشان كده بقول ده بقول إن ده واقع ومصر تفتح الباب في مشروع اسمه (Top 10) دي من فلوس أميركاني بيسمح للعلماء العرب المصريين إنهم يرجعوا لمصر ويشتغلوا هناك لأي فترة هم يطلبوها من أسابيع لسنة كاملة بالفلوس دي..

أحمد منصور: بترتيبات مع أميركا..

فاروق الباز: بترتيب من أميركا..

أحمد منصور: مش من مصر نفسها..

فاروق الباز: لا أنا بقولك بترتيب أميركا..

أحمد منصور: مأساة يعني، عبد الرحمن المحمود من قطر تفضل.

عبد الرحمن المحمود: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الرحمن المحمود: بس أنا حبيت أوجه سؤال للدكتور فاروق.

فاروق الباز: تفضل.

عبد الرحمن المحمود: من يوم ما إحنا أطفال بنسمع سلة الغذاء العربي السودان، ما عارف عدم سبب إنجاز مشاريع يعني على مستوى طموح الشعوب والأمة، هل هو السبب الحكومات أم الشعوب أم مشترك؟ الشيء ثاني بس حبيت أيضا عندنا في قطر يمكن مثال إنه إذا أتيحت الفرصة الطاقات ممكن توجد وعندنا إحنا طبيب عربي تخرج قبل فترة وهو الثالث على مستوى العالم حاليا يدرس يعني سمو الأمير اهتم فيه شخصيا وسمو ولي العهد وهو يدرس حاليا في أميركا الهندسة الوراثية، فأعتقد إنه الأمر محتاج إلى يعني دعم من العلماء أنفسهم مثل الدكتور فاروق الباز وتشجيع الحكومات على إنها تهتم بهذه الأمور.

فاروق الباز: ليس هناك من شك في أن الثروات الطبيعية في السودان من أرض صالحة للزراعة ومياه وكذا تسمح بأن السودان يحصل فيها طفرة تفيد العالم العربي كله، لكن طبعا السبب الأساسي في وضع السودان حاليا هو المشاكل السياسية الداخلية، بالنسبة لما قلته عن الأطباء القطريين ليس هناك من شك إن الخبرات العربية ممكن أنها تضاهي أي حد في أحسن حتة في العالم، بس أنا بتبشر بالخير جدا لقطر لأنه في الحقيقة سمو الأمير عمل تخصص إنه التعليم والصحة هيه دي اللي هتبقى المواضيع اللي هنصرف فيه فلوس في المستقبل، هما دلوقتي بيعملوا مخطط كبير جدا ومتميز للغاية..

أحمد منصور: مهاتير أنفق عشر سنين على التعليم ارتقت ببلده وأصبحت من الدول المميزة..

فاروق الباز: أمال إيه إحنا مرة عملنا اجتماع في إسكندرية، جبنا ناس من كوريا ومن الهند ومن كذا عشان نتكلم مع الناس اللي هم مسؤولين عن التعليم والتنمية في مصر ونقول لهم احكوا لنا القصة بتاعتكم إيه، الاثنين من كوريا ومن الهند بدؤوا الكلام ده الهند عملت 15 سنة دعم للتعليم، كوريا قال لنا ايه إحنا لما قلنا عايزين نعمل.. جنوب كوريا عايزين نعمل ثروة صناعية قلنا أهم حاجة عندنا إيه لازم التعليم فقلنا ما يلي رئيس الحكومة وافق والباقيين كلهم وافقوا، أنه لن يصرف مليم من ميزانية الحكومة إلا في التعليم لمدة سبع سنوات..

أحمد منصور: يا سلام.

فاروق الباز: هم قرروا إنهم سبع سنوات دعم لا مجاري ولا ده ولا ده إطلاقا ولا مليم صرف في أي شيء آخر إلا في التعليم لمدة سبع سنوات..

أحمد منصور: فقعد سبع سنين ففي خلال سبع سنين تتغير الدنيا..

فاروق الباز: أمال إيه؟ بقى عنده الناس..

أحمد منصور: يعني الحكام اللي بقى لهم ثلاثين سنة دول كانوا ممكن يطلعوا بنا الفضاء..

فاروق الباز: عند الناس سبع سنوات اللي هم العمالة جاهزة متعلمة وجاهزة، أخذهم وفتح المصانع وعمل كذا وطلع ده وأدى لهم فرصة أن الواحد يعمل تغيير يعمل مبادرة ويعمل كذا وشوف كوريا النهاردة دلوقتي إيه..

أحمد منصور: عندي مواطنة فلسطينية اسمها زينة دراغمه بتقول إن أبنها نابغ جدا ومتخرج من الثانوية ولفت وراسلت العالم كله عشان حد يتبنى نبوغه فلم تجد، أيضا قضية تبني الموهوبين..

فاروق الباز: الموهوبين يعني..

أحمد منصور: أيضا قضية غائبة في العالم العربي بقي دقيقة، رؤيتك إيه لمستقبل العلم والعلماء والبحث في العالم العربي وفي نقاط كيف يمكن أن ننهض بهذا؟

فاروق الباز: ليس هناك من شك إن دعم الموهوبين زي الست دي ما قالت ده مهم جدا والوضع العام في البلد لازم يتغير برضه عايزة ثقافة وعايزة شغلكوا أنتم يا بتاع الإعلام..

أحمد منصور: ما إحنا قلبنا واجعنا..

فاروق الباز: صح.

أحمد منصور: آه والله..

فاروق الباز: بس لازم يوجعك أكثر، ليه؟ لأن ده مهم جدا أن أنتم تقولوا تفهموا الناس أن العلم والمعرفة في حد ذاتها مهمة ومن يعلم شيء ده لازم الواحد يبص له باحترام وتقدير، ساعات التقدير والاحترام هو يكفي..

أحمد منصور: كان زمان قم للمعلم..

فاروق الباز: أيوه..

أحمد منصور: الآن قل أدبك على المعلم..

فاروق الباز: أهوه كده تغيرت ما هو أنا بقول لك الدنيا تغيرت لكم أنتم دور في الحكاية دي في أن اللي عنده علم ومعرفة في أي وضع لو كان في التاريخ في الأدب في الشريعة في أي حاجة

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا دكتور فاروق الباز كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم ونتمنى أن نكون قد قدمنا لكم حلقة مميزة مع ضيف متميز، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.