- من ورشة الميكانيكا إلى الديوان الملكي
- الدراسة وتفتح الوعي واتساعه
- من الحركة الإسلامية إلى الحركة الشيوعية إلى النظام الحاكم
- المواجهة الفلسطينية الأردنية ودوره في الأحداث

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، كان يمكن لضيفنا أن يصبح عاملاً في معمل صابون كحرفة والده في نابلس الفلسطينية أو يصبح ميكانيكيا لتصليح السيارات كما بدأ في بداية حياته، لكنه صار رئيساً للديوان الملكي الأردني ووزيراً للإعلام خصوصاً في فترة المواجهات الفلسطينية الأردنية، رحلة عُمر مع وزير الإعلام الأردني السابق ورئيس الديوان الملكي السابق في الأردن عدنان أبو عودة.

عدنان أبو عودة: أنا ابن الدولة الأردنية، يعني أنا لي تاريخ في الأردن وإسهام في مسار الأردن لمدة لا تقل عن ثلاثين عاماً وفي فترة من الفترات كنت ضمن الدائرة الداخلية في اتخاذ القرار وكانت فترة صعبة وفيها اتخذت قرارات صعبة وهامة لذلك يهمني ماذا يجري في البلد.

سامي كليب: من الصعب تصنيف عدنان أبو عودة في موقع محدد بين موال أو معارض للعرش الأردني اليوم فالمستشار الملكي السابق ورئيس الديوان الملكي لسنوات طويلة أمضى الجزء الأكبر من حياته هنا في الأردن وترعرع في كنف العاهل الأردني الراحل الملك حسين وبرعايته، لكنه لم يعد يتوانى منذ فترة عن توجيه انتقادات تطال صوب التركيبة الديمغرافية المعقدة للأردن أي العلاقة الفلسطينية الأردنية ولعل ذلك بالضبط ما دفع الملك عبد الله الثاني لوضع حد لخدماته وهذا ما دفعني في مستهل حديث الذكريات هذا لأسأله عما إذا كان يُصنف نفسه بالمُعارض وهل يتعمد الإزعاج في مواقفه الأخيرة بشأن ما يصفها بسياسة التمييز حيال الفلسطينيين؟

من ورشة الميكانيكا إلى الديوان الملكي

عدنان أبو عودة: التعبير عنها هو الذي يزعج لكن الآراء هاي معروفة ومنتشرة لكن وعدد كبير من الناس يُعبِّرون عنها كل بطريقته، حينما أعبّر عنها أنا شخصياً قد تكون مزعجة لأنه يُأخذ كلامي مأخذاً آخر لأسباب لها علاقة في موقف سابق يتعلق بالكتاب اللي كتبته عن الأردن فخلقت نوعا من الحساسية عند المستمع لي أو القارئ ليأخذني مأخذ آخر غير الذي يتحدث بنفس الطريقة عن نفس الموضوع، طبعاً الحديث الأساسي في الأردن هو عن الإصلاح..

سامي كليب: على كل حال يعني أمضيت الجزء الأكبر من حياتك في الأردن يعني فقط 17 عاماً في فلسطين حيث وُلدت عام 1933 في نابلس ثم فيما بعد إلى الأردن.. يعني في عام 1951 تقريباً حاصل على الجنسية الأردنية.

عدنان أبو عودة: عام الـ 1950 صرت أردني سنة الـ 1951.

سامي كليب: يعني 56 عام وأنت تحمل هذه الجنسية وثلاثين عام تقريباً.. ثلاثون عاماً في العمل في السياسة الأردنية إذا ما حسبنا ضابط المخابرات ثم الوزير وما بعد وصولاً إلى رئاسة الديوان الملكي، هذا يقودنا طبعاً إلى التصنيف بين أردني وفلسطيني في الواقع، هناك تصنيفات عديدة سمعناها حضرتك عبَّرت عن بعضها في الكثير من المناسبات ولكن لو صنفناك اليوم هل أنت فلسطيني نازح إلى الأردن؟ هل أنت لاجئ للأردن؟ هل أنت أردني 100%؟ أم فلسطيني منتقل من مكان إلى آخر داخل فلسطين؟

عدنان أبو عودة: لا أنا أردني منذ عام 1950 وسأبقى أردنياً حتى نهاية حياتي، لكني لست نازحاً ولست لاجئا.. أنا من تلك الفئة الثالثة من الأردنيين من أصل فلسطيني وهي التي تحركت بين الضفة الغربية والضفة الشرقية كما يتحرك أي مواطن في أي بلد ثاني مثلاً من طرابلس إلى بيروت أو من حلب إلى دمشق أو من فلادلفيا إلى واشنطن دي سي أو من نيويوركشير للندن سيتي.. يعني في ضمن بلده، فإحنا هذه الفئة الثالثة اللي تحركت من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية إما بحكم الوظيفة أو بحكم العسكرية بالجيش أو بحكم التجارة والفرص التجارية، الانتقال من بلد إلى بلد ثانية فيها فرص أفضل من البلد الأولى، هذه الفئة هي الأهم في التكوين الأردني لأنها كانت نتاج الاندماج الذي تم بين الضفتين وكان التعبير عن هذا الاندماج هو أن أصبح الجزء من البنية بتاعة المملكة الأردنية الهاشمية.

سامي كليب: يعني عملياً تعتبر نفسك انتقلت من منطقة فلسطينية إلى منطقة فلسطينية أخرى والتي أصبحت فيما بعد..

عدنان أبو عودة: لا أنا لما انتقلت كانت اسمها الضفة الغربية من الأردن إلى الضفة الشرقية من الأردن.. فأنا بالأردن، لما ضُمت الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية كان اسمها الضفة الغربية من الأردن إلى الضفة الشرقية والاثنين مع بعض اسمهم المملكة الأردنية الهاشمية.

سامي كليب: يعني باختصار حضرتك أردني؟

عدنان أبو عودة: أنا أردني طبعاً.

سامي كليب: لا من أصل فلسطيني ولا نازح؟

عدنان أبو عودة: لا أردني إذا أردت أن تبحث عن الأصول فأنا أردني من أصل فلسطيني مثل ما في أردني ثاني من أصل شركسي.

سامي كليب: عدنان أبو عودة من مواليد نابلس عام 1933 ودخل المدرسة تقريباً بالتزامن مع الحرب العالمية الثانية وكان في طريقه إلى المدرسة يلتقي بالمستعمر الإنجليزي أو يمر بمقابر الشهداء فكانت بداية الأسئلة عن الاستعمار والاحتلال.

عدنان أبو عودة: هي بداية ما هو الشهيد، ثم بالمدرسة قصص كان يرويها الأطفال عن الشهيد اللي من حارتهم أو الشهيد فلان أو كيف وقف والإنجليز ضربوه والجواسيس وصلوه إلى الإنجليز وإلى آخره.. قصص من هذا النوع، فبدأ وعي على الموضوع الوعي هذا اتسع شوي، في المنطقة اللي كنت ساكن فيها دخل جيش بريطاني وأخذوا الضباط يستأجرون بيوتاً هناك، فكنت في طريقي إلى المدرسة أو آتياً منها أمر عن هذه الأماكن عليها حرس وكان الوالد حرصاً منه علي علمني كلمتين أو جملتين في الصباح قل وأنت مار (Good morning) وفي المساء (Good evening) فأدركت إنه يعني بداية إدراك إنه في شيء غريب له سلطة وعليك أن تتقي شره هذا الغريب ذو السلطة، تدريجياً صرنا نفهم معنى إنجليز واحتلال كان هذا بتفكير الطفولة أولاد مدارس.

سامي كليب: على ذكر الوالد من يقرأ سيترك في الواقع يفاجئ بهذا الانتقال من عائلة متواضعة فقيرة عمليا يعني إلى رئاسة الديوان الملكي إلى مستشار للملك في الأردن، فهمت إنه والدك كان عاملاً في معمل للصابون.

عدنان أبو عودة: كان عامل فني يعني حتى لا نخلط الأمور يعني لأنه حرفته كانت هي حرفة تورث بالعائلة وهو وارثها ليس من عائلتي نحن لسنا صناع صابون من عائلة أخواله وأخواله كانوا متفضلين عليه إنهم علموه تلك الصنعة.

سامي كليب: شو كانت حرفة عائلتك الأساسية؟

عدنان أبو عودة: عائلتي كانوا معظمهم بقالين وتجار صغار، إنما الحرف.. لأنه أصلنا فلاحين، في الأساس إحنا أصلنا قرويين.

سامي كليب: عشت الفقر في طفولتك؟

عدنان أبو عودة: لا أسميه فقر لأنه.. لا أسميه بمعنى فقر يعني لأنه معظم الناس كنا مثل بعض.

سامي كليب: والوالد كان مسيَّس؟ كان يتعاطى السياسة؟

عدنان أبو عودة: الوالد لا كان عنده فكرة يتكلم عن الإنجليز وعن اليهود إنه ها دول أعداؤنا يعني وأكثر من هيك ما عنده يعني، بالمناسبات يتكلموا فيها، طبعاً المناسبات هاي المناسبة هاي اتسعت أثناء الحرب العالمية الثانية لأنه الإنجليز فرضوا على الناس أن ضمن التذكية دهن الزجاج في البيوت باللون الأسود بالصباغ الأسود لأنه حدثت بعض الغارات الألمانية على حيفا فكل فلسطيني هما دول الفلسطينيين صاروا يحطوا اللون الأسود، طبعاً هذا الكلام بحد ذاته أنشأ جو معين فكان الجار لنا وهو خال والدتي هو الوحيد اللي بالحارة عنده راديو تبع بطارية كبيرة فكل أهل الحارة كانوا يروحوا وكنت أذهب مع والدي نسمع الأخبار بالراديو، من حديثهم كنت ألتقط أخبار شيء اسمه ألماني وشيء اسمه إنجلترا وشيء اسمه اليهود كلام عام لكن كنت قادر على التقسيم.

سامي كليب: بس كان الدك يجنبك الكلام السياسي وأنت صغير؟

عدنان أبو عودة: لا لم يحدث هذا أبداً الوالد وأنا صغير ما كانش يتابع إنه ماذا كنت أسمع ولا أسمع ما كان يعرف شو اللي بيترسب عندي..

سامي كليب: طبعاً حرفة الوالد التي تعلمها كانت إذاً فني في معمل صابون، كان من المفترض أن تصبح أنت أيضاً فنياً في معمل صابون على إعادة توارث الحرف ولكن ذهبت باتجاه ميكانيكي السيارات ولا يزال حتى اليوم وفق ما فهمت أثر البرغة السيارة التي كنت تصلحها فيها.

عدنان أبو عودة: هو الحقيقة هذه كانت صدفة قطعت المسار اللي هي 1948.. 1948 أنا كنت بالأول ثانوي يعني صرت شاب.

سامي كليب: 15 سنة.

عدنان أبو عودة: أه 15 سنة شاب صرنا ندرس علوم وفيزياء وكيمياء وكلام من ها النوع، أُغلقت المدارس لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين القادمين من الساحل فأُغلقت مدرستنا، لما أغلقت في عادة نابلسية قديمة مثل المدن العربية الأخرى في تاريخنا العربي ما يسمى بالإنجليزي (Scholarship) أو ما يسمى باللغة العربية حطه عند المعلم، مافيش ها ديك الأيام ملاعب (Football) ولا بولينج ولا وفي هوايات الهوايات غالية وخاصة بهذه الأيام، فالولد بينضب عند أبوه يعني إذا عند أبوه عنده نجار بيروح على نجارة خياط بيروح على خياط وهكذا إذا بقال بيروح عند أبوه بيخدموا بيجيب له أغراض بينقل إلى آخره.

سامي كليب: طبيعي شو آخذك عند ميكانيكي السيارات.

عدنان أبو عودة: فأنا قدمت قال لي باعتباري وحيده كان يصعب عليه مهنته صعبة وشاقة تحتاج إلى دقة وقوة عضلية فهي متعبة، فقال لي لا أنا ما راح من بابا الحرص علي إنه لا أعلمك هذه المهنة لأنها شاقة ومتعبة فاختار أنت أي مهنة، فأنا كنت أعتقد إنه أنا ما يليق بي من أول ثانوي بأدرس فيزياء ليس المهن القديمة التقليدية لابد أن أبحث (Suffocated) فقلت ميكانيكي.

سامي كليب: إنه ميكانيكي السيارات مهنة مهمة؟

عدنان أبو عودة: ميكانيكي سيارات آه لأنك بتتكلم عن آلة، بتتكلم عن طاقة، بتتكلم عن آلة يعني بداية فهمنا للأمور إحنا كطالب، فاعتقد أنا إنها تليق بي أكثر بمستواي العلمي، فذهبت إلى أن أصبح ميكانيكي فذهبت إلى جراج.

سامي كليب: طبعا يعني فقط للتعرف على بدايتك المهم الكلام حول هذا الموضوع لأنه يطيل فيه هناك مواضيع أهم ولكن فيما بعد كنت تنوي أن تستمر في العمل، الوالدة في الواقع رغم أنها غير متعلمة هي التي دفعتك نحو وقف عمل ميكانيكي السيارات وإكمال علمك.



الدراسة وتفتح الوعي واتساعه

عدنان أبو عودة: أيضا ذاك جاء بالصدفة أيضا، كنا في يوم من الأيام نتناول العشاء على الطبلية الوالد والوالدة وأنا وأثناء تناول الطعام التفت إلي وقال رحمه الله يا بني بلغت اليوم من المعارف أي دائرة المعارف أو وزارة التربية والتعليم كان اسمها دائرة المعارف بُلغت أن المدرسة ستفتح بعد أسبوع فماذا أنت فاعل؟ هل ستعود إلى المدرسة أم ستبقى ميكانيكي؟ فأجبت بسرعة سأبقى ميكانيكي، فصرخت الوالدة وكانت أمية رحمها الله.. صرخت باكية في وجهي وفي وجهه، في وجهه تلومه لماذا يسألني وفي وجهي أيها الأبله هذه شو بدك من هذه القصة هذه وأنت ولد شاطر، شو بدك وللوالد عاطفيا باعتباري وحيده إن هذه المهن للي عندها خمس أولاد وست أولاد يعني بمعنى تذكره إن أنا وحيد، فدافع عن نفسه بأنه أنا الحقيقة لم أفرض عليه إنما سألته سؤال وهو الذي أجاب، فأنا حقيقة حرصا على رد فعلها العاطفي واللي اختلط بالبكاء قلت لها لا سأعود إلى المدرسة.

سامي كليب: وعدت؟

عدنان أبو عودة: وهكذا عدت إلى المدرسة بالصدفة كانت عبارة عن صدفة ولم يقل لي لو لم يقل في تلك الفترة لفتحت المدرسة وعلمنا فيما بعد أنها فتحت وربما لم أعود إليها لأنه سيقول لقد تأخرت.

سامي كليب: والدة عدنان أبو عودة التي كان لها الفضل الأكبر في حثه على التعلم ومتابعة الدراسة بدلاً من حرفة الصابون أو ميكانيكي السيارات تُوفيت في فلسطين ولم يستطع زيارة قبرها إلا بعد 29 عاماً التي.. قرأ الفاتحة على قبر أمه وبكى كان هناك من ينظر إلى بكائه ويعتبر أن فيه شيء من الندم على ابتعاده جغرافياً وسياسياً عن أرض الوطن ولاقترابه إلى حد الاندماج من الوطن الثاني الأردن.

عدنان أبو عودة: من أسوأ الأمور اللي مرت علي بحياتي هو هذا التعبير إنه هل.. يصل الحد عند بعض الناس أن يعتبروا البكاء له جنسية لأن.

سامي كليب: فقط لتفسير المسألة إنه البعض اعتبر إنك تبكي..

عدنان أبو عودة: أكيد ده كشف عن وجهه الفلسطيني.

سامي كليب: أه بالضبط.

عدنان أبو عودة: هل تبكي على قبر أمك في فلسطين كشفت عن وجهك يعني..

سامي كليب: وكأنك نادم على أردنيتك.

عدنان أبو عودة: تخيل أن يفسر البكاء على قبر والده لها هذه الظروف..

سامي كليب: فكرت إنه كان يجب أن أبقى هنا إلى جانب شعبي مباشرة وليس في دولة أخرى حتى لو أصبحت جزء من هذه الدولة الأخرى..

عدنان أبو عودة: لا حلمت إن تصير فلسطين أخرى وربما حلمت إنه في التقاعد..

سامي كليب: في فلسطين؟

عدنان أبو عودة: في فلسطين أتقاعد في بيتي لكن هذا لم يحدث طبعا، يعني أملنا الكبير اللي نشأ بعد 1993 و1994 بعد أوسلو وبعد معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية كان أمل جارف، يعني كنا مجروفين كثير مننا بما فيهم أنا انجرفنا بالأمل بأن الحل أصبح وشيكا والعودة أصبحت وشيكة لمن يريد أن يعود، فعشنا بهذه الفترة العاطفية اللي المخلوطة بالمخاوف والمسارات يعني بالأمل وبالخوف الخوف ألا يتحقق الأمل.

سامي كليب: شو كنت تشتاق أكثر شيء يعني في خلال غيابك عن فلسطين.. عن أرض الأهل والأجداد؟

عدنان أبو عودة: كنت أشتاق للشوارع اللي كنت أمشي فيها، للمقهى اللي كنت أجلس فيه، لملعب البلدية اللي كنت أروح أشهد فيه مباريات كرة القدم، يعني لعادات معينة، لأكلات معينة نابلسية محضة بيعملوها بطريقتهم، يعني لأشياء فلكورية خلينا نسميها.

سامي كليب: حين زرت قبر الوالدة شعرت إنه تستطيع أن تقول لها حققت لها حلمها مثلا؟

عدنان أبو عودة: أه لا يعني الحقيقة رحت أنا كإنسان يريد أن يفي.. أن يكون وفيا لبعض توقعاتها التي لم استطع اللي هي أن أقرأ لها القرآن على قبرها، يعني هكذا كانت مسيطرة علي أن اقرأ لها القرآن على قبرها وكنت أظن أنها عمالة بتسمعني يعني كنت هكذا.. يعني أصابني حالة إنه كنت أعتقد إنها الآن هي بتسمعني وهي الآن مسرورة إن أنا وفيت يعني أنا ما أتخلى عنها وكانت ظروف صعبة منعتني أني أروح لها، يعني هذه الحالة هي اللي أصابتني إنه عمالة بتسمعني إنه عمالة بتسمعني.

سامي كليب: علاقتك بالدين قوية.. بالقرآن الكريم؟ هل تمارس طقوس الدين؟

عدنان أبو عودة: سؤال محرج، أنا أمارس أحيانا لكن علاقتي بالدين بمعنى ثقافتي وإيماني الحمد لله إيماني جيد وأنا مؤمن وثقافتي الإسلامية جيدة لا بأس بها؟

سامي كليب: يقلقك تطور أو تنامي التيار الإسلامي في الأردن؟

"
لا يقلقني تنامي أي تيار إسلامي في الأردن نظرا لتشكيلته الاجتماعية والتاريخية منذ الأيام الأولى لنشأة الدولة وهو ما يتمثل في مزيج بين أردنيين وفلسطينيين وخلطة من أرضيات اجتماعية اقتصادية مختلفة متنوعة بين البدوي وهم قلة إلى الفلاح إلى الموظف
"
عدنان أبو عودة: لا.. لا، الأردن لا يقلقني تنامي أي تيار إسلامي فيه، الأردن تشكيله الاجتماعي وتاريخه الاجتماعي منذ أصبح دولة وانحشر هذا المجتمع بما هو عليه الآن هو خلطة من أردنيين وفلسطينيين وخلطة أيضا من أرضيات اجتماعية اقتصادية مختلفة متنوعة ما بين البدوي وهم قلة إلى الفلاح إلى الموظف تغلب عليه صفة الموظفين وصفة الموظفين لما بتغلب على شعب بالأزمات ما بتقلقك، يعني ما بتقلق..

سامي كليب: طيب سنعود على كل حال إلى مسألة الشرق أردنيين والتي أثارت الكثير من ردود الفعل ولكن خلينا نكفي لو سمحت بالمراحل التاريخية في بدايتك تفوقت في الدراسة يعني في أول امتحان حسب ما فهمت بين الضفتين الغربية والشرقية حللت سادسا في ترتيب الامتحان ولكن رغم ذلك كنت تحلم بمنحة للدراسة في الخارج لم تحصل على المنحة الأمر الذي دفعك باتجاهات متمردة أو بالشعور بانعدام العدالة إذا صح التعبير أدى بك الأمر فيما بعد إلى الدخول إلي التيار الشيوعي بعد مرور على الإسلاميين لفترة أيضا قصيرة، هل كنت تشعر منذ البداية أن هناك تمييز بين أردني وفلسطيني مثلا في هذا الشأن؟

عدنان أبو عودة: أه الحقيقة إن القصة هي يعني لها خلفية أعمق شوية من البداية اللي بدأتها، في المدرسة أنا كنت متفوق من الابتدائي إلى الثانوي وكان النظام البريطاني.. التعليم البريطاني اللي يُسمى الآن بين قوسين نظام تعليم النخب كان يعني اللي يدخل المدرسة.. إحنا آخر جيل من الفلسطينيين تقريبا ويمكن وراءنا كمان دفعة أو دفعتين من اللي دخلوا تعلموا في ظل تدريس النخب، يعني فكان الإدارة أردنية ما عدا المستشارين والقيادة العليا كانت إنجليزية، إنما من فلسطين كل إنجليزي لأن الفلسطينيين كان متروك الشرطة شركاء مع الشرطة اليهودية والشرطة البريطانية والتعليم لهم هذه مدارسهم والبقية ما في وظائف، لذلك ما كانت الوظيفة في الدولة في فلسطين هي إحدى المهن المنتشرة.. ما كانت الأردن كانت منتشرة هذا الفرق بين الاثنين.

سامي كليب: الغريبة آنذاك إنك تذكر ما حصل في مكتب أديب العامري في وزارة التربية تقول قلت له لن تختاروني بمنحة لأني من نابلس.

عدنان أبو عودة: أيوه.

سامي كليب: فطردك من المكتب.

عدنان أبو عودة: قلت له هل ذنبي أنني ولدت في نابلس فلا أخذ منحة.. ما هم قالوا لي هذا السبب الأول والثاني والثالث قالوه، فقال إذا لم تخرج أنده على الشرطي يطلعك فخرجت.

سامي كليب: شعرت آنذاك بالتمييز؟

عدنان أبو عودة: كان ساعتها..

سامي كليب: لا شعرت بالتمييز بين فلسطيني وأردني؟

عدنان أبو عودة: شعرت بالتمييز وشعرت بعنفوان السلطة القصة هي أقدم من هذا، يعني أنا نشأت في عائلة الوالد له قصته في الظلم والوالدة لها قصتها في الظلم فلجأت عندي أنا قصتي في الظلم، كان قصة الوالد وأنا صغير يتكلم عن أخوه الذي آكل ماله وأمي تتكلم عن أبيها الذي تزوج على أمها..

سامي كليب: لأنه تيتم باكرا الوالد.

عدنان أبو عودة: تيتم باكرا وعمي الكبير استولى على ما ورثه كان لجدي كان تاجر أقمشة فورث المكان ووالدي كان صغير فراح عامل يتعلم عمل حرفة أخواله اللي هي الصابون.

سامي كليب: وجدك لأمك كان تزوج مرتين؟

عدنان أبو عودة: تزوج مرة ثانية على جدتي فكانت أمي دائما تبكي حظ أمها التي تزوج أبوها عليها وحوَّلها إلى شبه جارية للزوجة الجديدة، هكذا كانت تستخدم التعبير فكنت أحس لوالدتي عندها قصة ظلم ووالدي عنده قصة ظلم..

سامي كليب: وأنت تعيش قصة ظلم أيضا؟

عدنان أبو عودة: لما كبرت أنا نشأت قصة ظلمي مع الدولة، إذا كان الأخ الكبير سلطة والأب سلطة والآن السلطة الحقيقية سلطة.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: هذه السلطة التي شكا منها عدنان أبو عودة سرعان ما وجد نفسه في كنفها لا بل ومن بين مسؤوليها ولكن قبل الدخول إلى معترك الأمن والسياسة في الأردن انتمي عدنان أبو عودة في بداية الخمسينيات إلى حزب التحرير الإسلامي الذي لم يكن قد اتخذ اسمه هذا بعد وإنما كان مجرد حركة إسلامية.



من الحركة الإسلامية إلى الحركة الشيوعية إلى النظام الحاكم

عدنان أبو عودة: لا هو كان بالصدفة أول من قاربوني للعمل من أجل التحضير للعودة لفلسطين، يعني هديك الفترة كانت بمفهوم وطني، هو أول من قاربوني هؤلاء ولو قاربني واحد غيرهم قبلت..

سامي كليب: بس كان في الإخوان المسلمين كمان؟

عدنان أبو عودة: بس ما قاربوني، يعني هؤلاء اتصلوا في وقالوا لي إنه إحنا بنحب أنك تيجي معنا تجمع بنبني تجمع لسه ما صارش حزب زي الناس..

سامي كليب: وأتنظمت معهم؟

عدنان أبو عودة: وأتنظمت طبعا..

سامي كليب: شو عملت شيء معين مثلا في تلك الفترة؟

عدنان أبو عودة: لا كنت أحضر الحلقات تبعهم وكنت أذهب إلى منتديات مثل نادي الكشافة على سبيل المثال أحاول أجند شباب في الحركة وكانوا يستخدموني أيضا للجدل.. كنت مجادل جيد كما يبدو كنت مجادلا جيدا فكانوا يستخدموني..

سامي كليب: ولازالت مجادلا ومثيرا للجدل..

عدنان أبو عودة: كانوا يأخذوني لم يعجز التحريري عن معالجة أخر واحد ثاني بده يناقشه بالحزب يجيبوني أنا على أساس أعالج الثاني بأستخدم منطق الكلام تبعه، فدخلت لهذا السبب لكن بـ1955 حدث بالأردن أنا صرت مدرس وأدرس بثانوية السلط في جنب عمان وحدث عندنا حدث سياسي كبير اللي هي الحكومة البريطانية أرادت أن توسع نطاق حلف (Central) حلف الدفاع المركزي اللي كان يمتد من تركيا للعراق لإيران لباكستان وكانوا بدهم يدخلوه الأردن وجاء تمبلر وخرجت مظاهرات في الأردن.. كانت مصر (Already) صار فيها ثورة ووقفت مصر ضد الانضمام إلى الأحلاف، فالشارع الأردني وقف ضد الأحلاف أنا كحزبي بهديك الأيام كان رأيي أن نخرج إلى الشارع لنشارك الناس..

سامي كليب: بس هذا ما كان رأي الحزب؟

عدنان أبو عودة: كان الحزب يكره وينتقد من يخرج ويعتقد أنه المظاهرات تنفس الغضب الشعبي، فلم جُربت في الشارع الأردني.. الشارع الأردني أوقف الحلف وجُربت وأثبت أنه لا تنفس قادرة على أن تنجز بالنسبة لي..

سامي كليب: كان سبب ابتعادك عنهم؟

عدنان أبو عودة: انتهى الموضوع هؤلاء لا.. طبعا كان صار عندي قصة الحقد على الدولة التي حرمتني من الدراسة التي كنت أعتقد أنني أستحقها فوجدت في هؤلاء ضعاف مش هم شغلي يعني فذهبت إلى الحركة الشيوعية ودخلت بالحزب الشيوعي.

سامي كليب: طب كنت تفكر بانقلاب على الدولة مثلا أو قلب نظام؟

عدنان أبو عودة: كنت لا.. لا مش انقلاب مع أنه اللي كان سائد في تلك الفترة بالأدبيات السياسية العربية في كل المنطقة أبسط الطرق هو الانقلاب العسكري للتغيير.

سامي كليب: من ناقم على السلطة إلى ابن هذه السلطة، فعدنان أبو عودة الذي أصبح ضابط استعلامات ثم وزيرا للإعلام فرئيسا للديوان الملكي في الأردن كان قبل ذلك قد انتمى إلى الحزب الشيوعي عام 1955 وعمل بين الأردن ونابلس معتقدا بأن الشيوعيين أقدر من الإسلاميين على تغيير الأنظمة.

عدنان أبو عودة: هؤلاء أقدر على التغيير أصلب، يعني يقفون أمام السلطة بصلابة مش بيهربوا ويتحججوا أنه ما يقدروش يطلعوا مظاهرة، الفكرة هيك بالأساس بذلك السن، طبعا بدك تتثقف داخل الحزب تصير تقرأ وإلى آخره، إنما تركت بالـ1958 بعد ثورة أو انقلاب قاسم في العراق لأنه بدأت الأخبار تأتي كما يذكر جيلنا جيدا الكلام هذا قبل خمسين سنة تقريبا أو أربعين سنة السحل الذي كان يحدث بالشوارع والقتل والقسوة والدماء اللي نزلت سالت بشوارع بغداد بين الجدد الانقلابيين وما بين النظام السابق وكنت أشعر بأنه ظلما ما عمال يقع هناك لأنه الناس لا تقدم إلى المحاكمات.

سامي كليب: طيب الغريب أنه هل يمكن لإنسان عنده كل هذه القناعات أنه يدخل إلى التيار الإسلامي يخرج منه لسبب أنه ما عم يواجه مليح السلطة ثم يدخل إلى الشيوعيين يخرج لأنه لم يقدم له جوابا يعني وكأن بك أنه قناعتك آنذاك لم تكن في الواقع متأصلة وماكنة..

عدنان أبو عودة: أو يمكن أن تقول أيضا أنني لست من النوع الذي يأتمر..

سامي كليب: طيب فيما بعد بجهاز المخابرات كنت ضابطا كنت تطيع؟

عدنان أبو عودة: مطيع للسلطة، الآن أنا جزء من السلطة.. ما أنا تغيرت يعني أنت بدك تأخذ الفترة الزمنية بين 1958 إلى 1965 في سبع سنوات شو حصل بالسبع سنوات؟

سامي كليب: راح نأخذها بس فقط عام 1959 كنت بسوريا على ما أعتقد وحصلت على إجازة في..

عدنان أبو عودة: الآداب..

سامي كليب: في الآداب آنذاك طبعا 1959 يعني من يتذكر هذا العام يذكر أنه والله في فترة بين الوحدة وبين الاستعداد أيضا للانفصال بين سوريا ومصر كيف عشت..

عدنان أبو عودة: كانت الوحدة بعزها..

سامي كليب: كيف عشت هذه التجربة؟

عدنان أبو عودة: عشتها مع الوحدة.. يعني مع تيار الوحدة مع تيار..

سامي كليب: يعني أعجبت بعبد الناصر مثلا؟

عدنان أبو عودة: كان لي مآخذ يعني بتلك الفترة..

سامي كليب: بالبداية ولا بعدين؟

عدنان أبو عودة: لا.. لا بالبداية بتلك الفترة كان لي مآخذ كنت..

سامي كليب: بسبب خلفيتك الشيوعية؟

عدنان أبو عودة: ربما وربما بسبب ثقافتي، يعني أنا أما أقول لك لما كنت معلم مدرسة.. يقرأ فيها بهديك الأيام يعني بالإضافة إلى الآداب والثقافة وروز اليوسف كنت أقرأ، لكن كنت أقرأ لأني كنت مدرس إنجليزي كنت أشترى ال(Time magazine) فكان عندي دائما اختلف عن اللي معي تقريبا بأنه أنا عندي بعد عالمي، كنت أفهم مما أقرأه بالصحافة الأجنبية.

سامي كليب: منذ سوريا ذهب عدنان أبو عودة إلى الكويت حيث عاود الشيوعيون الاتصال به فقال لهم إن عدنان الذي تعرفونه قد تغير وبات عنده عائلة ووظيفة جيدة وسيارة أميركية الصنع فخمة ولكن هل فعلا أن الشيوعيين طلبوا منه في حينه اغتيال محمد رسول الكيلاني الذي كان أقنع أبو عودة لاحقا بالدخول إلى المخابرات الأردنية وصار رئيسه؟

عدنان أبو عودة: نعم كان ذلك في نابلس محمد رسول كان أيامها المدعي العام العسكري صارت حالة طوارئ في البلد أعلنت بعد ما سمي بالتاريخ انقلاب أبو نوار وصار بطش بالأحزاب كلها بما فيها الحزب الشيوعي وعُقدت محاكم عسكرية في المحافظات المختلفة أو في الألوية المختلفة وكان منها نابلس وكان محمد رسول وهو زميلي مدرس كنا زملاء مع بعض في السلط مدرسين لكن هو خلص حقوق من دمشق ودخل سلك الأمن العام ثم دخل سلك المخابرات.

سامي كليب: لذلك صار رئيسك فيما بعد بالمخابرات؟

عدنان أبو عودة: صار رئيسي في المخابرات بعدين فيما بعد، هو اللي جابني إلى المخابرات الحقيقة، إحنا كنا أصدقاء وإحنا بالمدرسة كمدرسين وكان يعرف عائلته في الأصل في عائلة في الكيلاني في نابلس وكان يعرفني أنا، فكان يزورني أحيانا في بيتي، أنا الحقيقة كنت أدرس بالنهار بطولكرم وبالليل أنام في نابلس أنا أتحرك يوميا لطولكرم وعودة ففي يوم من الأيام قالوا لي إنه أعمل له عشاء وخلي الشوفير يطلع له على الشي بدنا نحط في خلالها قنبلة في داخل السيارة، قلت لهم قنبلة لمين؟ قالوا لمحمد رسول، قلت لهم أنتم بتمزحوا لا جادين يعني، قال لا أنا جاد قلت له أنت مجنون هذا الرجل بيني وبينه عيش وملح بعشيه في البيت وبقتله بعد على العشاء مجانين أنتم يعني وأخذتها في منتهى الجدية والغضب قلت لهم اسمعوا إذا قتل وأنا موجود بهذا البلد سأشير إليكم أو تعدوني أن الموضوع كله سيُنسى قالوا لا إحنا كنا نمزح وبطلنا.

سامي كليب: ورحت أخبرته؟

عدنان أبو عودة: لا ما أخبرته..

سامي كليب: بيصير؟

عدنان أبو عودة: طبعا أنا بالحزب ما بيصير، أخبرته بعد ما تركت الحزب وبعد ما دخلت المخابرات..

سامي كليب: محمد رسول الكيلاني نجا من محاولة الاغتيال هذه وكان قد أصبح لواء ومديرا للاستخبارات لكن ضيفنا عدنان أبو عودة لم ينج من إغراءاته فهو الذي جذبه إلى جهاز الاستخبارات الأردني حيث انتقل عدنان أبو عودة من التعليم في الكويت إلى قلب المؤسسة الاستخباراتية والعسكرية الأردنية كمحلل للمعلومات الاستخبارتية، كان الملك حسين آنذاك يدرك تماما حجم الكارثة التي قد تحل بالأردن في حال لم يستطع السيطرة على التنظيمات الفلسطينية، فالديمغرافيا لا تخدمه والجغرافيا ثقيلة الوطأة في جوار مضطرب لألف سبب وسبب فكان لابد له من أن يختار شخصيات فلسطينية لتكون في الواجهة، استقبل ضابط الاستخبارات عدنان أبو عودة الذي كان يحمل له تقريرا يؤكد له فيه أن العصيان المدني الذي قد تدعو إليه منظمة التحرير سوف يُلبى على الأرجح.

عدنان أبو عودة: لم يقرأه تماما لأنه الفترة اللي أخذته كانت قصيرة فأدركت أنه ما قرأه كان هو جايبني لغرض ثاني اللي هو أنا اللي باسميه الآن تاريخيا.. الحقيقة ما حدث بأيلول هو انقلاب قصر، يعني انقلب الملك على حكومته في 15 أيلول 1970 لتصويب الأمور لأنه كان تارك الأمور للحكومة والحكومة فشلت، ما كنش من السهل أنك تغير حكومة بحكومة لأنه الحكومات تغيرت كذا حكومة وراء بعض ولم تغير شيئا.

سامي كليب: في بعض الحكومات كانت تتحداه يعني..

عدنان أبو عودة: وتتحداه فكان انقلاب (كلمة بلغة أجنبية) يعني التعبير الأدق في الموضوع..

سامي كليب: انقلاب القصر..

عدنان أبو عودة: انقلاب القصر كان انقلاب قصر وبالتالي كان يتميز بالسرية، يعني أنا لما مدير المخابرات أعطاني التقرير قلت له أنا لماذا أحمل تقرير إلى جلالة الملك؟ فقال لي أنا مشغول، هو كان يعلم هو كان جزء من التخطيط..

سامي كليب: قرأت وأطلعت كثيرا وتشارك في العديد من مراكز الدراسات خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، لا شك أصبحت تنظر إلى ما حدث عام 1970 من مواجهات فلسطينية أردنية بعين أخرى، هل اليوم تُحمِّل المسؤولية الكاملة للجانب الفلسطيني فيما حصل أم تعتقد أنه كان مطلوب تصفية الفلسطينيين في الأردن لأسباب أخرى التمهيد لعملية سلام مع إسرائيل؟



المواجهة الفلسطينية الأردنية ودوره في الأحداث

عدنان أبو عودة: لا.. لا هو الأردن طوَّر مواقفه في مراحل مختلفة، الأردن بعد 1967 غير أردن 1970..

سامي كليب: طبعا..

عدنان أبو عودة: وأردن 1970 غير أردن 1974 وأردن 1974 غير أردن 1984..

سامي كليب: لا ولكن مسألة 1970 يعني بعد كل هذا..

"
في ستينيات القرن الماضي كان هناك توافق كبير بين الأردن ومصر على المستوى السياسي والعسكري خاصة فيما يتعلق بإسرائيل ولذلك شهدت تلك الفترة تعاونا بين الجيش الأردني والفدائيين المصريين لتنفيذ أعمال فدائية
"
عدنان أبو عودة: لا وبأحكي بدقة عمال أنا.. أنا بأتكلم بدقة عمال، أردن 1970 غير أردن 1967، الـ1967 تفكير الأردن كان أولا مثل ما بالأردن كان المرحوم الملك حسين شأنه شأن العرب كلهم يعتقدون أن مثال الـ1956 على مصر سيتكرر ما هو مثال الـ1956 إنه دخلت في عدوان ثلاثي بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر وبعدين وقف الاتحاد السوفييتي ضدهم.. حتى أميركا وقفت ضدهم وأمروهم بالانسحاب فانسحبوا، فكان الكل يظن أن هذا السيناريو سيتكرر وبخاصة الآن يعني الظروف أفضل من الـ1956 أن تتكرر بسلطة القانون الدولي والتوازن الدولي بين الاتحاد السوفييتي والعرب وكانوا مخطئين، بداية التفكير الأردني كان إنه مقارنة ما بين الأردن ومصر وليس مع سوريا، الأردن كان يقارن نفسه كثير مع مصر، عبد الناصر لديه قناة السويس المغلقة فهي بذاتها عامل ضاغط على الغرب تنفيذ القرار الدولي 242، بداية الأردن ليس لديه شيء يضغط به على إسرائيل آه فليكن العمل الفدائي هذه بالبدايات ولذلك الحكومة الأردنية والجيش الأردني تعاون مع الفدائيين في أولها ليشكلوا عنصر ضغط أو ما نسميه ضغط كبير محتمل في المستقبل..

سامي كليب: هذه في أي سنة؟

عدنان أبو عودة: احتلال 1967.

سامي كليب: 1967.

عدنان أبو عودة: بعد الحرب مباشرة و1968.

سامي كليب: يعني كنت ضابط؟

عدنان أبو عودة: آه أنا كنت أيامها بالمخابرات هذا التفكير الأردني.

سامي كليب: اشتغلتم يعني حضرتك اشتغلت على تجنيد فلسطينيين في هذا الإطار؟

عدنان أبو عودة: في إطار إيه؟

سامي كليب: يعني الإعداد لعمليات ضد إسرائيل؟

عدنان أبو عودة: لا أنا ما كنتش ضابط عمليات، أنا لم أقل ضابط عمليات أنا محلل من الأول للغة من اليوم الأول ليوم الاثنين إذاً هذا هو التفكير هذه مرحلة ثانية لما دخلوا الشركاء اللي نشكلهم عامل ضغط على إسرائيل تحولوا تدريجيا إلى عامل ضغط على الحكومة الأردنية فنشأت تفكير التمييز واللي استخدمته كثير أنا بإعلام الـ1970 التعبير الفدائي الشريف والفدائي الأيديولوجي وغير الشريف..

سامي كليب: خلينا منشان ما نبعد كثير عن السؤال يعني بأرجع لسؤالي يعني بأفهم منك أيضا إنه الجزء الأساسي يتحملوه هؤلاء الذين وصفتهم كما وصفهم وصفي التل شوائب العمل الفلسطيني بما حدث عام 1970، الأردن يتحمل جزءا من المسؤولية؟

عدنان أبو عودة: طبعا الأردن يتحمل أولا لم يستطع الأردن أن يضبط نفاذ هذه الشوائب إلى الجسم الفدائي.. يعني كان بإمكانه يضبطهم مثل ما ضبطوهم في بلاد عربية ثانية مثل سوريا ومثل مصر ومثل أي بلد ثاني، الشغلة الثانية الفدائيين طبعا هذا غلط الأردن، بس الفدائيين غلطوا غلطات كبيرة يعني حولوا القضية مع الأردن إلى قضية من سيرى في الضفة الغربية تماما مثل ما هو الآن يذكرني في داخل السلطة الآن حرب فصائل، إحنا كنا فصيل بالنسبة لهم عملنا بننافسهم على الضفة الغربية، ما قدروا يستوعبوا أبعاد الاحتلال اللي كان مستوعبها وصفي واللي كنت أنا مستوعبها وكمان واحد مستوعبها يعني كنا في الحكومة الأردنية.

سامي كليب: على ذكر الضفة أستاذ عدنان أبو عودة يعني لك طبعا آراء كثيرة حضرتك بالضفة بالفلسطينيين في الأردن في القدس، يقول الملك حسين في كتاب المذكرات أو بالأحرى المقابلات الطويلة معه مهنتي كملك إنه بعد حرب فلسطين انضم إلى الأردن بموافقة الشعب الفلسطيني وهنا كلمة شعب مهمة يعني، الجزء الفلسطيني الذي أنقذته القوات الأردنية وفي الواقع عندما ارتقيت العرش كان عدد السكان قد ازداد فبلغ مليونا ونصف مليون، هل فعلا الانضمام حصل بموافقة الشعب الفلسطيني؟

عدنان أبو عودة: شكلا لا، شكلا صار مؤتمر في رام الله ومؤتمر في نابلس ومؤتمر بأريحا نظموا الحكام العسكريين الأردنيين لأنه كان عنده حكام عسكريين لما دخل الجيش العربي مع العائلات الفلسطينية الموالية للمرحوم الملك عبد الله من قبل الـ1948.

سامي كليب: طيب يعني كانت تسوية بين بعض البرجوازيين الفلسطينيين والملك عبد الله؟

عدنان أبو عودة: نعم بعض لكن ليس الأغلبية الفلسطينية الحقيقة، مش هي مش ما بدأتش في فلسطين هي بدأت في لندن في 7 و8 شباط 1948 ذهب رئيس الوزراء البريطاني توفيق أبو الهدى ومع غلوب كمترجم..

سامي كليب: غلوب باشا اللي كان مؤسس الجيش..

عدنان أبو عودة: غلوب جنرال ليجلورد كان رئيس أركان الجيش الأردني.

سامي كليب: نعم الجيش الأردني وكان أيرلندي وفي الجيش البريطاني..

عدنان أبو عودة: ونحن والأردن قد استقل منذ عامين، الأردن استقل 25 أيار 1946 وأنا بأتكلم عن مالي شباط 1948، أي ثلاثة أشهر بعد قرار التقسيم نوفمبر 1947 وثلاثة أشهر قبل دخول الجيش العربي إلى فلسطين أي 15 أيار 1948، في منتصف المدة ذهب توفيق أبو الهدى بحجة أنهم سيعدلوا المعاهدة البريطانية الأردنية، يعملوا تعديلات عليها وفي لندن استقبلوا طلب مقابلة بيفين وزير الخارجية البريطاني على انفراد فقط وكان معه غلوب كمترجم وفي تلك المقابلة تم الاتفاق بناء على طلب أبو الهدى على أن تسمح بريطانيا باعتبارها في معاهدة بينه وبينها وهي اللي بتزود الجيش بالذخيرة وبالمعدات وبتدفع لنا فلوس، فطلب منه أن يسمح للجيش العربي أن يدخل إلى الأراضي المخصصة للعرب بالتقسيم وفق قرار التقسيم ويبقى فيها بعد أن يمنع إسرائيل من احتلالها وتنتهي الحرب وتصبح جزءا من الأردن وهكذا كان.

سامي كليب: يعني بأفهم من كلامك أستاذ عدنان أبو عودة لكي نسهل الأمر على المشاهدين إنه حصلت صفقة بين الملك عبد الله وبين وزير الخارجية البريطاني على حساب الفلسطينيين.

عدنان أبو عودة: نعم هي حصلت صفقة لكن إخراج الكلام ده لجأ الأردن إلى الأصدقاء الفلسطينيين اللي هم أعداء الحاج أمين الحسيني الله يرحمه، خصومه سياسيين عداءهم بمعنى خصومه سياسيين ولجأت هم اللي رتبوا مع طبعا مع الحكام العسكريين الأردنيين مؤتمرات كانت تنادي بانضمام الضفتين فتم ضم الضفتين جرت انتخابات والانتخابات جرت في الضفتين وذهب النواب إلى البرلمان وقرروا في 24 أبريل على ما أعتقد 1950 حدة الضفتين الغربية والشرقية فهكذا كان.

سامي كليب: طيب هذا أمر مهم ولكن خليني فقط ننهي موضوع 1970 والمواجهات التي حصلت، في الواقع كانت ردة الفعل الفلسطينية عليك طبعا ردة عنيفة واتهموك اتهامات عديدة، لفت نظري إنه 1970 حين توسط مندوب الجامعة العربية الباهي الأدغم بين المنظمة والأردن كنت تمثل طبعا الأردن آنذاك وأحد رفاقك القدامى رفض مصافحتك، مين اللي كان؟

عدنان أبو عودة: اسمه الله يعطيه الصحة تيسير شوكت النابلسي ويقيم في دبي محامي، كان هو بالجانب الفلسطيني.

سامي كليب: ويبدو وجه لك كلام قاسي؟

عدنان أبو عودة: لا لم يوجه كلام قاسي إنما رفض أن يسلم علي وكنا أولاد صف يعني إحنا كنا أصدقاء وكنا زملاء بحزب التحرير وكنا أولاد صف ثم تشعبنا وذهب إلى المنظمة أنا ذهبت إلى الأردن أنا تطورت في العمل السياسي الأردني هو تطور في العمل هذا والتقينا كفريقين متفاوضين في السفارة التونسية وهكذا كان.

سامي كليب: ما شعرت بالضبط ألم..

عدنان أبو عودة: آلمتني كثير بس المهم.. هو آلمتني يعني الظاهرة تؤلم إنه صديقك لم يسلم عليك.

سامي كليب: طيب كمان خالد الحسن الله يرحمه قال لك مرة في لندن في حفل استقبال لن أصافح يدا ملوثة بدم شعبي..

عدنان أبو عودة: بدم شعبي نعم كنا كنت أيامها بمجلس العيان الأردني وكان في مؤتمر برلماني دولي عقد في لندن فذهبت عليه كنت أنا ضمن الوفد الأردني كنت في مجلس العيان والسفارة اللبنانية كانت أقامت حفل استقبال لوفدها ودعت كل الوفود العربية وكنت منهم وكان خالد الحسن من المدعوين أيضا كان مع الفلسطينيين وسلمت عليه وقال لي هذا الكلام، لكن الفرق الآن أنا وخالد الحسن سنة الـ1985 من صاغ اتفاقية شباط؟

سامي كليب: صحيح.

عدنان أبو عودة: لفلسطين..

سامي كليب: في هذا اللقاء رديت عليه؟

عدنان أبو عودة: لا.

سامي كليب: طيب هل تشعر اليوم إنه فعلا يدك ملوثة بدم شعبك؟

عدنان أبو عودة: لا بالعكس أنا بأشعر إني إذا كان هذا البعد المرئى للأخلاق أنا بأشعر إلى جانبي لأنه أثبتت الأيام لو كانت الرؤية تبعتي صحيحة ورؤيتهم كانت غلط من البداية، يعني ما كان اللي عاوز يعمل بالضفة الغربية دولة فلسطينية ما كنت بحاجة إنك تقاتل الأردن ولا كنت بحاجة إلى أنك تذهب إلى الأمم المتحدة تترجاهم وليس تترجاهم يعطوك دولة كان بحاجة إنك تعملها مع الأردن وتعمل ضغط عربي على الأردن مش ضغط دولي وتوسل الإسرائيليين كما يحدث الآن.

سامي كليب: حديثي عن الأخطاء الفلسطينية ختمنا مع عدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي الأردني السابق هذه الحلقة واتفقنا على أن نكمل الحوار في الأسبوع المقبل حيث سيقول لنا أين أخطأ الفلسطينيون وهل إنه بات يشعر فعلا بالتمييز في الأردن.