مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

د. زغلول النجار: مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

15/12/1999

- ما مفهوم الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ والفرق بينه وبين التفسير العلمي
- الأضرار التي يمكن حدوثها من تحميل النصَّ القرآني ما لا يحتمل؟

- حقيقة وجود أكثر من الف آية إعجازية في القرآن

- الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من أعظم وسائل الدعوة للإسلام، ودور العلماء في ذلك

زغلول النجار
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

في شهر رمضان المبارك ينشغل كثير من المسلمين بتلاوة القرآن وسماعه، وتبقى قضية (فهم النص القرآن ودلالاته) من أهم واجبات التلاوة، ولأن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأن الله أنزله هدى للعالمين

-جميعاً- على مدار الزمان والمكان، فإن إعجاز القرآن للبشر هو إعجاز دائم ومستمر.

وفي عصر العلم يبقي الإعجاز العلمي للقرآن الكريم هو أحد الاهتمامات الأساسية للعلماء، الذين يقضون عشرات السنين للبحث عن تفسير للظواهر الكونية، ثم يكتشفون أن القرآن الكريم قد بينها قبل 1400 عام، غير أن الأمر ليس سهلاً، فالجمع بين علوم القرآن، علوم الكون أمر صعب، وليس بالسهل ولا باليسير، وقلة من المسلمين الذين أَلَمُّوا بهذا العلم بجوانبه المختلفة.

تساؤلات عديدة حول أحدث الاكتشافات العلمية وتطابقها مع النصوص القرآنية، أطرحها في حلقة اليوم على أحد العلماء المسلمين القلائل، الذين جمعوا بين علوم الكون وعلوم القرآن، وهو عالم الجيولوجيا البارز الأستاذ الدكتور زغلول النجار، ولد في مصر عام 1933م، تخرج من قسم الجيولوجيا من جامعة القاهرة عام 55، مع مرتبة الشرف، وكُرِّم بالحصول على جائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض.

حصل على الدكتوراه من جامعة (ويلز) في بريطانيا عام 63، وأوصت الجامعة بتبادل رسالته مع جامعات العالم المختلفة، نشر المتحف البريطاني رسالته في طبعة خاصة عام 66، ومنحته جامعة ويلز زمالتها، عمل أستاذاً للجيولوجيا في جامعات عربية وعالمية عديدة، من أهمها: جامعات عين شمس والملك سعود، وجامعة قطر ، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة ويلز في بريطانيا ، وجامعة كاليفورنيا في (لوس أنجلوس).

نشر له -حتى الآن- أكثر من 150 بحثاً، وعشرة كتب، كما أنه أشرف على أكثر من 35 رسالة ماجستير ودكتوراه، وهو عضو في كثير من المحافل والجمعيات العلمية والدولية، وعضو مجلس تحرير عدد من أبرز المجلات والدوريات العلمية التي تصدر في الولايات المتحدة، وفرنسا ، والهند، والعالم العربي، زميل الأكاديمية الإسلامية الدولية للعلوم، وعضو مجلس إدارتها، وأحد مؤسسي هيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية 42/41/888840، ورقم الفاكس هو : 885999 مع إضافة كود الدوحة (00974) للمقيمين خارجها، دكتور زغلول مرحباً بك.

د. زغلول النجار: أهلا وسهلا يا أخي.

ما مفهوم الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ والفرق بينه وبين التفسير العلمي

أحمد منصور: أودُّ أن أسألك –في البداية- عن المصطلح العلمي الجديد الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة، وهو مصطلح (الإعجاز العلمي في القرآن الكريم)، ما هو مفهوم هذا المصطلح ودلالاته؟

د. زغلول النجار: أحمد الله تعالى، وأصلى وأسلم على خاتم أنبيائه ورسله، وأحييكم، وأحيى المشاهدين الكرام بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فأودُّ أن أؤكد أن مصطلح الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ليس مصطلحاً جديداً، فقد تحدث فيه علماء التفسير منذ القِدَم، ولكن المعرفة بالكون ومكوناته لها طبيعة تراكمية، بمعنى أنه كلما زادتْ ملاحظات الإنسان في الكون، وزادت تجاربه واستنتاجاته، كلما زاد معرفةً بهذا الكون.

وقضية الإعجاز العلمي لم تكن المادة العلمية المتوفرة لعلماء التفسير في القرون الماضية كافية لإعطاء هذا الجانب من جوانب تفسير القرآن الكريم حقه الكافي، ونحن الآن نحيا في عصر العلم، عصرٌ تتضاعف فيه المعرفة العلمية مرة كل 4 إلى 5 سنوات، وتتضاعف تقنياتها مرة كل 3سنوات، وأصبح لدينا -الآن- كماً هائلاً من المعرفة بالكون ومكوناته، يسمح لنا أن نؤدِّي هذه الخدمة لكتاب الله على مستوى لم يتوفَّر لعلماء التفسير من قبل.

ولذلك أقول: أن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ناقشه الأقدمون، ولكن لم يستطيعوا أن يضيفوا إليه إضافات كبيرة، ونحن -الآن- أقدر على ذلك مما قام به علماؤنا السابقون على فضلهم وعلى سبقهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعنى، هل ناقشوا الإعجاز أم ناقشوا التفسير؟ يعني ما هو الفرق أيضا بين الإعجاز العلمي، وبين التفسير العلمي؟

د. زغلول النجار: بارك الله فيك، يعني طبعاً –هو في أي حديث عن القرآن الكريم-لابد لنا أن نؤكد ابتداءً على أنه كلام الله، الموحَى به إلى خاتم أنبيائه ورسله، المحفوظ بين دَفَّتَيْ المصحف الشريف، بنفس اللغة التي أُوحِي بها، اللغة العربية، محفوظ بحفظ الله كلمةً كلمة، وحرفاً حرفاً، في وقت تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة إما للضياع التام، أو لقدر هائل من التحريف، والتبديل، والتغيير الذي أخرجها عن إطارها الرباني، وجعلها عاجزة عن هداية البشرية.

من هنا ظهرتْ قضية الإعجاز في كتاب الله، القرآن مُعْجز لأنه كلام رب العالمين الخالق، مُعْجز في نَظمِه، في بيانه، في محتواه، محتواه العقائدي، قضية العقيدة، العبادة، الأخلاق، المعاملات، قضايا كلها إعجاز، معجز في استعراضه لتاريخ البشرية من لدن أبينا آدم -عليه السلام-إلى بعثة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-معجز في نبوءاته التي تحققت بعد نزوله بسنوات طويلة.

معجز في خطابه للنفس البشرية، وقدرته على تحريك هذه النفس من دواخلها.. من داخلها-كما لا يستطيع شيء آخر أن يحركها، معجز في إشاراته إلى الكون ومكوناته، ولا توجد زاوية من الزوايا ينظر منها إنسان محايد إلى كتاب الله إلا ويرى جانباً من جوانب الإعجاز، بمعنى أنه جانب لا يستطيع الإنسان أنْ يأتي بمثله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني، مفهوم الإعجاز باختصار هو: عجز الإنسان أنْ يأتي بمثل ما جاء به القرآن في أي جانب من هذه الجوانب؟

د. زغلول النجار: في أي جانب.. نعم.. نعم..

أحمد منصور: الفوارق -الآن- الأساسية بين جانب التفسير وبين جانب الإعجاز، أنتم-الآن، كعلماء-تبحثون في جانب الإعجاز، هناك علماء مسلمون كثيرون كتبوا فيما يتعلق بجانب التفسير؟! التفسير العلمي هل يختلف عن الإعجاز العلمي؟

د. زغلول النجار: نعم.. نعم.

أحمد منصور: من أي الزوايا؟

د. زغلول النجار: أقول: يعني هناك فوارق هائلة بين التفسير والإعجاز، خاصةً التفسير العلمي والإعجاز العلمي، لأننا ندرك أن القرآن الكريم في قضايا الدين

-القضايا الأساسية التي جاء بها- قضايا العقيدة، والعبادة، والأخلاق، والمعاملات، وهي صُلْب الدين، وهي القضايا التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه بنفسه فيها ضوابط صحيحة، تأتي إلى الآيات القرآنية واضحةً وضوح تام ، حاسمة قاطعة، وهنا جهد المفسِّرين توظيف اللغة، توظيف أسباب النزول، توظيف المأثور من أحاديث الرسول-صلى الله عليه وسلم-في تفسير.. في تفسير هذه الآيات لشرح هذه القضايا.

أمَّا قضايا العِلْم أو الآيات الكونية في القرآن الكريم، فجاءتْ بصياغة عجيبة، تأتي الآية بألفاظ محدودة يفهم منها أهل كل عصر معنًى معيناً، وتظل هذه المعاني تتَّسع في تكامل لا يعرف التضاد، وهذا من أعجب جوانب الإعجاز في كتاب الله.

أحمد منصور[مقاطعاً]: ألا يمكن أن يحدث بينها شيء من التناقض أو الاختلاف بتغير الزمان والمكان والاكتشاف العلمي وغيره؟

د.زغلول النجار[ مستأنفاً]: أبداً أبداً طبعا إذا حدث هناك شَيءٌ من الخطأ، فهو خطأ المفسِّر، ولكن يصف الرسول-صلى الله عليه وسلم-القرآن الكريم بقوله:"إن هذا القرآن لا تنتهي عجائبه، ولا يَخْلَقُ على كثرة الرَّدِّ"..

الأضرار التي يمكن حدوثها من تحميل النصَّ القرآني ما لا يحتمل؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنْ اسمح لي يا دكتور-في هذه النقطة على وجه الخصوص-هناك اتهامات تُوَجَّه إلى المفسِّرين على وجه الخصوص بأنهم-حتى المحْدثين منهم-بأنهم يُحَمَّلُون النص القرآني أكثر مما يَحْتَمل فيما يتعلَّق بجوانب الاكتشافات العلمية، ويعني هذا التحميل لهذا النص يَحْدُث به بعض الخلل، ربما بعض النظريات يحدث فيها تَغْيير، فبالتالي يُتَّهَم القرآن بأنه أخطأ في هذا الأمر، ويكون الخطأ-بالدرجة الأولى-خطأ مفسر، ما تعليقك على عملية الغلوِّ في عملية التفسير العلمي؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور زغلول، كنا نتحدث عن تحميل النص القرآني ما لا يحتمل بالنسبة للظواهر العلمية.

د. زغلول النجار: بارك الله فيك يعني بدي -أولاً-أن أجيب إلى.. على سؤالك السابق:الفرق بين التفسير العلمي وبين الإعجاز العلمي، ثم آتي لهذا السؤال، المقصود بالتفسير العلمي هو محاولة فهم دلالة الآيات الكونية في كتاب الله في إطار المعرفة العلمية المتاحة للعصر، هذا التفسير العلمي.

ولا حرج -إطلاقاً- أن يُوَظَّف في هذا الحقائق القطْعية الثابتة، كما يُوَظَّف الفروض والنظريات، لأنَّ التفسير يبقى محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية، فإذا كان الإنسان لديه الشروط اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله، فَهْمٌ للغة العربية وأسرارها، وقواعدها، وضوابطها، فهمٌ لأسباب النزول، فهمٌ للناسخ والمنسوخ، فهم للمأثور من أحاديث الرسول-صلى الله عليه وسلم- في تفسير القرآن الكريم، فهمٌ لجهود المفسرين السابقين، ثم يوظِّف المعارف المتاحة في زمانه لإضافة بُعْدٍ جديد..للقرآن الكريم.. نعم...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يكفي.. هل يكفي-هنا-الإلمام بهذه الجوانب-فقط-للتفسير العلمي، ولا لابد أن يكون عالماً أيضاً؟

د. زغلول النجار: لا.. لا.. لابد أن يكون عنده دراية بالنواحي العلمية –حقيقةً- لأن الذي أدي إلى شيء من الخلط هو كون بعض الذين تعرضوا للتفسير ليست لديهم خلفية علمية، لكن أنا أقول: النقطة التي أريد أن أؤكد عليها أن التفسير لا حرج –إطلاقاً- أن يوظف في الحقائق القطعية كما يوظف في الفروض والنظريات.

والتفسير يبقى جهداً إنسانياً إذا أصاب الإنسان فيه فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد، أمَّا الإعجاز العلمي للقرآن الكريم فهو مواقف تحدٍّ، نحن نريد أن نثبت للناس

-مسلمين وغير مسلمين- على أن هذا القرآن الذي نزل على نبيٍّ أميٍّ -صلى الله عليه وسلم- قبل 1400 سنة، في أمة -غالبيتها الساحقة- من الأميين، يحكي من الحقائق بهذا الكون، ما لم يتوصل الإنسان إلى إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين، وهنا نحتاج إلى الخلفية العلمية الراقية، ونحتاج إلى أن ألاَّ يوظف إلا القطعي من الأمور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تحتاج تخصص أيضا.

د. زغلول النجار: طبعاً، أنا أريد..أنا-دائماً-أقول-في محاضراتي الكثيرة-في هذا الموضوع:إنه لا يستطيع فرد أن يتعرض لقضية الإعجاز من علم الأجنة إلى علم الفلك لأنه لابد أن يخطئ، هذا الموضوع متخصص على أعلى مستويات التخصص، لأن الموضوع تحدٍّى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعض العلماء اسمح لي أيضا يعني ينغمسون في الجانب العاطفي بالنسبة للناس، وتهييج عواطف الناس- حتى ربما-على حساب الحقيقة العلمية في بعض الأحيان؟!

د. زغلول النجار: هذا خطأ كبير لأن القرآن لا يحتاج هذا التكلف، أبداً ، القرآن لا يحتاج هذا، القرآن ما فيه زاوية من الزوايا يُنْظَر إليه منها بموضوعية إلا ويتضح-بجلاء-أنه مغايرٌ لكلام البشر، أنه يشهد بأنه كلام الله، وجاءني عالم أميركي حقيقة طبيب مشهور، أسلم بـ(ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه)..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي فهمه منها؟

د. زغلول النجار: لم يقرأ شيئاً من القرآن أكثر من هذا، طبعاً لم يفهم دلالة(ألم)، لأ فيقول (ذلك الكتاب لا ريب فيه) يقول الواحد فينا إذا كتب خطاباً واستبقاه عنده بعض بضع ساعات، وقرأه جيداً غَيَّر نصفه، وإذا بات عنده ليلةً كاملة يغير النصف الباقي، فكتاب يقول ذلك: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) لابد أن يكون هذا كلام رب العالمين، هذا فقط.

فأنا أقول: ما فيه زاوية من الزوايا ينظر منها الإنسان بموضوعية وبحيدة إلى القرآن الكريم إلاَّ يرى الأدلة القاطعة بأنه كلام رب العالمين.

حقيقة وجود أكثر من ألف آية إعجازية في القرآن الكريم

-أحمد منصور: أنا الآن أريد أن أنتقل معك إلى الجوانب التي فيها إعجاز، لا سيما الاكتشافات الحديثة التي أنت تتابعه والتي تشارك في ندواتها، وحضورها على مستوى العالم في المحافل الدولية المختلفة، نحن-الآن-أمامنا أشياء محسوسة تحدث عنها القرآن، مثل السماء، والأرض، والبحار، والمحيطات، والجبال، والكواكب، والنجوم وغيره من الأشياء التي يبصرها الإنسان، ويتحسسها ليله ونهاره.

وهناك أشياء غيبية، فيما يتعلق بخلق الكون، وفناء الكون، والأشياء التي الآن لا زال العلماء-الآن- يبذلون جهوداً كبيرة للتحقيق من فرضياتها بالنسبة لخلق الكون، وبالنسبة لفناء الكون:هل سيفنى؟هل سيبقى وغيره، أبدأ.. أنا أريد أن أبدأ معك-الآن-من الجوانب المحسوسة التي نتلمسها في حياتنا اليومية.

د. زغلول النجار: برضة قبل أن أجيب على هذا السؤال، بودِّي أن أقول:إن آيات الإعجاز في القرآن الكريم تفوق الألف آية صريحة، آيات الكون، يعني الآيات اللي تتحدث عن الكون ومكوناته أكثر من ألف آية صريحة، هذه الآيات...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ألف آية تشكل خمس القرآن تقريباً؟

د. زغلول النجار: تقريباً، هذه الآيات تنقسم إلى مجموعتين واضحتين كما تفضلت، مجموعات من الآيات وصفية، تصف حقائق قائمة في كوننا المدرك الملموس، وآيات تتحدث عن بداية الخلق، كيف خلق الله الكون؟كيف خلق الله الحياة؟كيف خلق الإنسان؟وربنا-تبارك وتعالى-يؤكد لنا عن أن هذه القضايا لا تخضع-مباشرة-لحس الإنسان، القرآن يقول:(ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً).

ونفس القرآن الذي يقول هذا هو الذي يقول: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)، أقول: أن القضايا النشأة كما أن قضايا النهاية، كيف سينهي الله هذا الكون ويعيد خلقه من جديد؟ هذه قضايا نجد أن القرآن يعطينا فيه خطوط هداية، يستطيع المسلم فيها أن يميِّز بين نظرية ونظرية لأن العلم التجريبي لا يستطيع أن يتجاوز فيها حد التنظير، لا يمكن أن نقول هكذا خُلِقَ الكون..توضع فروض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن كلها نظريات إلى الآن...

د. زغلول النجار: كلها نظريات.

أحمد منصور: نظريات خلق الكون...

د. زغلول النجار: لكن يبقى هناك من النظريات ما يدعمها مشاهدات كثيرة، وهذه النظريات تتفق مع عرض القرآن الكريم في خلق الكون وفي خلق الحياة.

أحمد منصور: هل القرآن-بالنسبة لهذه النقطة-يتفق أم يختلف مع الاكتشافات العلمية التي تتحدث عن نظريات خلق الكون؟يعني بالنسبة لعملية خلق الكون-الآن-هل العلماء المحدثون بكل ما لديهم من أجهزة، ودراسات، وسوبر كمبيوتر، وغيرها من الأشياء توصلوا إلى أشياء تتوافق مع النص القرآني؟

د. زغلول النجار: بالظبط.. بالظبط.

أحمد منصور: في أي الجزئيات...؟

د. زغلول النجار: مثلاً من أحدث النظريات عن نشأة الكون قول الحق-تبارك وتعالى-بسم الله الرحمن الرحيم (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) الرَّتق عكس الفتق، الرتق: هو الجمع واللمُّ والتكديس، والفتق: هو الانفجار، والانتشار، والانتشار.

العلماء يفكرون منذ قرون عن نشأة الكون، ووضعت فروض كثيرة، ونظريات متعارضة، لكن أكثرها دعماً، وأكثرها قوة من الشواهد التي جمعها العلماء إلى -الآن-نظرية تسمى نظرية الانفجار العظيم أو(Big Bang)، هذه النظرية تقوم على ركائز عدة، منها:أن الكون الذي نحيا.. نحيا فيه -الآن- كون دائم الاتساع، والقرآن يقول: (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون)، لاحظ العلماء أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة تقترب من سرعة الضوء 300 ألف كيلو متر في الثانية.

قالوا: إن هذا التباعد -لو عدنا به إلى الوراء- مع الزمن لابد أن تلتقي مادة الكون المنظور على ضخامتها في جِرم واحد، وهذا الجرم لابد أن تكون له كتلة حرجة، وعالي الكثافة، درجة لا يكاد العقل أن يتخيلها، فانفجر، هذا الانفجار يصفه القرآن الكريم قبل أكثر من 1400 سنة، بقول الحق تبارك وتعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما).

ثم يقول العلماء:أن أي انفجار لابد أن يؤدي إلى تناثر المادة، لكن كون المادة تتناثر في هذا النظام البديع الذي نراه من حولنا لابد أنه يشير إلى شيء من التقدير، العلماء والتجريبيون يقولون ذلك الآن يقولون: أن هذا الجرم حينما انفجر تحول إلى غلالة من الدخان، هذا الدخان خُلِقَتْ منه أجرام السماء كلها كما خُلِقَتْ منه الأرض، رب العالمين يقول: (ثم استوى إلى السماء وهي دُخَان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين)..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان العلماء التجريبيون يفسرون النص القرآني؟!

د. زغلول النجار: بدون أن يعلموا به دون أن يدركوه، هم يقولون: أن الانفجار هذا لابد أن يؤدي إلى غُلالة من الدخان، طبعاً لم يقولوا: دخان، قالوا: الغاز والغبار، ويقولون: أن الجِرْم الابتدائي الذي تكون منه الكون كان عالي الحرارة بشكل مذهل.

أحمد منصور: هل.. هل.. هل أنت التقيت مع هؤلاء، ويعني قابلت النص القرآني، والتفسير له مع ما اكتشفوه من أشياء؟

[موجز الأنباء]

د. زغلول النجار: نتحدث عن أنَّ نظرية الانفجار العظيم عن خلق الكون هي أكثر النظريات قبولاً عند العلماء التجريبيين الآن، فلها أدلة كثيرة تدعمها، منها: اتساع الكون، منها أنَّ هناك خلفية إشعاعية لعملية الانفجار تُقاس من كل أطراف الكون بدرجة ثابتة، تؤكد على أن..على أن هذا الانفجار قد حدث، وهناك شواهد متعددة أخرى تدعمها هي أكثر النظريات قبولاً.

القرآن الكريم الذي نزل قبل 14 قرناً يقول: (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)، يقول العلماء التجريبيون: إن هذا الانفجار أدى إلى غُلالة من الغبار والغاز أو الغاز والغبار، القرآن يقول الدخان، ولفظة الدخان أكثر دقة من الناحية العلمية لأن العلماء التجريبيون يحسبون أن هذا الجرم الابتدائي كانت له كثافة عالية جداً، وعند انفجاره كانت الإشعاعات والحرارة عالية للغاية، فالدخان...

لفظة الدخان معناها العلمي: جسم أغلبه غاز، به بعض الجسيمات الصلبة، وله شيء من الدُّكْنة، السواد، وله درجة حرارة عالية، ولفظة دخان تتطابق -تماماً- مع الوصف العلمي لنتيجة هذا الانفجار، يقول رب العالمين: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين).

علماء الطبيعة الفلكية يقولون: الذي يحدد طبيعة أي جرم سماوي هي الكتلة من المادة التي تنفصل عن هذه الغلالة من الدخان، فالذي يحدد نشاط النجم، كنجم الشمس مثلاً كجرم سماوي ملتهب مضيء بذاته: الكتلة، الذي يحدد طبيعة كوكب كالأرض، كرة باردة لها تطبق معين، لها غلاف غازي، بها كم من المياه، صالحة للحياة: الكتلة، الذي جعل القمر جرم بارد، ليس له غلاف غازي، ولا يصلح للحياة: الكتلة.

طب من الذي قدر هذه الكتلة؟ قدرها رب العالمين، بمعنى (ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين). والعلماء التجريبيون يقولون: إن أي انفجار يؤدي إلى تناثر المادة، فكون هذا الانفجار يؤدي إلى هذا الكون البديع، فمثلاً ندرك أن الشمس ومجموعتها الشمسية شيءٌ بديع في انتظامه، في حركته، نحن نبعد عن الشمس 150 مليون كيلو متراً، أقرب الكواكب إلى الشمس يبعد 58 مليون كيلو متراً، أبعد الكواكب عن الشمس (بلوتو) 6 آلاف مليون كيلو متراً، وقد تخيل العلماء أن هذه المجموعة الشمسية هي كل الكون في بادئ الأمر، فإذا بالعلم يؤكِّد أن هذه المجموعة عبارة عن قطرة في محيط من التجمع النجمي يسمى المجرة.

المجرة التي يتبعها نظامنا الكوني -نظام مجموعتنا الشمسية- يحسب العلماء أن بها أكثر من مائة ألف مليون نجم كشمسنا، وتخيل العلماء في بادئ الأمر أن هذه المجرة التي سماها العرب منذ القدم (سكة التبَّانة) أو (درب اللبَّانة) أنها كل الكون، فإذا بالعلم يؤكد أن بالسماء من أمثال مجرتنا أكثر من 100 ألف مليون مجرة، يدور هذا كله في قُطر يقدره العلماء بأكثر من 30 ألف مليون سنة ضوئية،والسنة الضوئية تقدر بـ9.5 مليون مليون كيلو متر، هذا الكون البديع نتج عن انفجار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تحدثنا عن شيء يعني غير... من الصعب أن يتصوره الإنسان يعني؟!

د. زغلول النجار: طبعاً.. طبعاً، الفلك هذا مجال تصفه إحدى العلماء الأميركيات

–هي امرأة- كتبتْ كتاباً في الفلك تقول في مقدمته: (هذا مجالٌ إذا دخله الإنسان بعقله إما أن يسجد لخالق هذا الكون، أو أن يفقد هذا العقل)، فهو مجال مُبْهر مُذهل للغاية، وأن ينتج هذا كله عن انفجار، هذا أكثر إبهاراً، يعني أكبر علماء الفلك والكون –الآن- يقولون هذا الكلام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لا زالت الانفجارات حتى في الكون؟

د. زغلول النجار [مستأنفاً]: تحدث نتيجة حياة.. دورة حياة النجوم، يعني النجم يعني يبدأ ميلاده، ثم يصل في مرحلة شبابه فيما يسمى بالنجم العادي، ثم ينفجر إلى ما يُعرف بالمستعر، أو فوق المستعر، وهذه الانفجارات من الأمور المبهرة للغاية، وقد نرى بعض هذه الصورة يعني –إذا أردتم- الآن أو إذا رأيتم الآن.

أحمد منصور: أتفضل.

د. زغلول النجار: بعض الصور السماء الحقيقة أكثر إبهاراً مما يتخيله الإنسان، وهذه الانفجارات تصل فيها درجات الحرارة إلى مئات البلايين من الدرجات المئوية، هذه لمحة للكون بحشود النجوم التي نراها في صفحة السماء، وهي تقدر في مجرتنا وحدها.. هذا انفجار ما يسمى Super Nova أو انفجار النجوم فوق المستعرة، وهذه

-الحقيقة- عبارة عن مصانع تتخلق بداخلها العناصر.

هذا الانفجار تتكون نتيجةً له العناصر الثقيلة باتحاد ذرات الأيدروجين مع بعضها البعض، لأنه تتولَّد فيها درجات حرارة تُقَدَّر بمئات الآلاف لملايين الدرجات المئوية، مثل هذه الانفجارات يعني تلعب دور كبير في ترتيب يعني أجرام السماء، وفي تحرك المادة من جرم إلى ما يسمى بالدخان الكوني، أو المادة بين.. بين النجوم، ودورة كاملة يبدأ النجم كتلة غازية، يصل إلى أعلى العناصر نتيجة للاندماج النووي، ثم ينفجر، يتحول إلى غلالة من الدخان، وكأن الله يُرينا أمام ناظرينا كيف خَلَق الكون؟كيف تم؟ هذا انفجار آخر، عملية الانفجارات هذه في الكون هي التي تُزَوِّد المادة بين النجوم بالعناصر المختلفة التي نعرفها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنْ، اسمح لي هنا بسؤال مهم جداً، هو إذا كان الإنسان هو مِحْوَر هذا الخَلقْ، ومِحْوَر هذا الكون، ما فائدة هذه الانفجارات على الإنسان؟

د. زغلول النجار: هذه يعني لا يكون الكون بغيرها، يعني أنا أقول أن الكون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه تحفظ التوازن؟

د. زغلول النجار: طبعاً.

أحمد منصور: الكوني؟

د. زغلول النجار: مش بس تحفظ التوازن الكوني، أنا قلت أن النجوم عبارة عن مصانع تتكون بداخلها العناصر التي نحتاجها على أرضنا، ويحتاجها الكون لانتظامه نتيجة لعملية الاندماج النووي، تفاعل الذرات هذه مع بعضها البعض، وسأُفصِّل ذلك حينما أتكلم عن قضية الحديد إن شاء الله تعالى.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أريد أن أنتقل الآن إلى ما هو محسوس، إلى ما نلمسه، إلى ما نعيشه، إلى ما نحسه، إلى السماء، إلى الأرض، إلى البحار، إلى الحديد، إلى الجبال، أودُّ -بإيجاز- أن نبدأ بالسماء!

د. زغلول النجار: أنا بس دقيقة واحدة أتحدث عن قضية إنهاء الكون.

أحمد منصور: طالما تحدثنا عن خلق الكون؟

د. زغلول النجار: آه عن خلق الكون، القرآن الكريم يذكر قضية الإنهاء بكلام جميل جداً، يقول رب العالمين:بسم الله الرحمن الرحيم (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين). العلماء التجريبيون يقولون: أن عملية تمدد الكون هذه لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، أن الكون بدأ في التمدد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هما العلماء الآن وصلوا إلى مرحلة إن الكون ليس سرمدياً؟

د. زغلول النجار: طبعاً، بكل تأكيد.. طبعاً بكل تأكيد.

أحمد منصور: رغم أن هذا يناقض كثيراً من النظريات التي طُرحتْ حول سرمدية الكون؟!

د. زغلول النجار: طبعاً، طبعاً. طبعاً، يعني العلم بدأ في مطلع هذا القرن بادعاء باطل أن هذا الكون أزلي أبدي، موجود إلى الأبد، العلماء –الآن- التجريبيون من ملاحظة الكون يؤكدون أن هذا الكون له بداية، وكل ما له بداية لابد وأن ستكون له نهاية بأدلة علمية قاطعة لا تقبل الرفض.

أحمد منصور: أهمها وتطابقها مع النص القرآني.

د. زغلول النجار: نعم أقول، يقول تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) العلماء التجريبيون يقولون: أن عملية تمدد الكون تتباطأ الآن، وسيصل بها الحد في وقت لاحق يبدأ الكون في التجمع، فيتحول هذا الكون الشاسع إلى جرم واحد متناه في الصغر، يشبه تماماً الجرم الابتدائي الذي تم منه الخلق الأول، ثم ينفجر هذا الجرم مرة أخرى، فيتحول إلى غلالة من الدخان يُخلق منها أرض غير الأرض، وسماوات غير السماوات. القرآن الكريم يقول ذلك -بدقة بالغة- يقول :(يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلْق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين)، انظر إلى دقة التعبير القرآني: (كما بدأنا أول خَلْق نُعيده).

والعلم التجريبي -الآن- يقول: جرم مشابه -تماماً- للجرم الأول الذي بدأ منه هذا الكون، ثم يقول رب العالمين: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)سينفجر هذا الجرم ويتحول إلى غلالة من الدخان، تُخلْق منه أرض غير الأرض، وسماوات غير السماوات..

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من أعظم وسائل الدعوة للإسلام ودور العلماء في ذلك

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور معلش اسمح لي الآن إحنا أمامنا -كمسلمين- نصوصٌ قرآنية بنتلمسها، وبنهتدي بها في هذه التفسيرات، هؤلاء العلماء لا يؤمنون بهذه النصوص ولا، وربما لم يطَّلعوا عليها، ومع ذلك أنتَ تقول: أنهم وصلوا إلى هذه الحقائق بهذا يعني الشكل، هذا يُلْقى-أيضاً-يعني علامات استفهام كثيرة حول -ربما-قصوركم -أنتم كعلماء- في ربْط هؤلاء ما بين الحقيقة القرآنية، وما بين الحقيقة العلمية الآن التي يمكن أن يكونوا توصلوا إليها؟!

[فاصل إعلاني]

د. زغلول النجار: نعم –يا أخي- نحن قَصَّرنا تقصيراً هائلاً في التبليغ عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، قضية الإعجاز العلمي لو اهتم بها علماء المسلمين، وأعطوها حقها من العناية، وعرضوها على هؤلاء العلماء عَرْضاً علمياً مدعماً بالدليل، ستصبح من أعظم وسائل الدعوة إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أنت.. أنت في مؤتمراتك التي تحضرها، والتي تسمع فيها مثل هذه الحقائق، أو الدراسات أو الأشياء، ولك أبحاثك العلمية أيضاً، حينما تقول لهم:أن هذه الحقيقة التي توصلتم إليها-نحن نعرفها يعني منذ 14 قرناً، ما هو رد الفعل؟!

د. زغلول النجار: والله، ينبهرون انبهاراً شديداً، يكفي أن أذكر لك أني عدتُ من أسابيع قليلة من مؤتمر في جامعة لندن عن القرآن الكريم، وحضر المؤتمر عدد ضخم من المستشرقين، المستشرقون عادةً يدخلون هذا المجال لمحاربة الإسلام، ليس لفهم الإسلام، فوجدتُ أن قُدَامى المستشرقين يعني يهاجمون الإسلام هجوماً شديداً، بغير علم، وبغطرسة، وكبرياء شديد، يتخيلون أنهم أَفْهَمُ باللغة العربية من أهلها، وأفهم بالإسلام من أهله، ولذلك لا يصلون إلى فهم هذه الحقائق، ولكن أذهلني أن جيل الشباب من هؤلاء الذين دخلوا مجال الدراسات العربية والإسلامية، غالبيتهم الساحقة قد دخلوا الإسلام عن قناعة وعن اختيار.

في هذا المؤتمر تحدثتُ عن حقائق علمية في القرآن الكريم، فجاءني أحد شيوخ هؤلاء المستشرقين، وقد سبق أن هاجم القرآن هجوماً شديداً، وقال: "أنا حاولتُ أن أستعرض آيات الخلْق الإنسان في القرآن الكريم فوجدتها لا تتوافق مع بعضها البعض، قال: مرة يقول (طين لازب)، ومرة (صلصال) ومرة (صلصال من حمأ مسنون) إلى آخذه .. فبعد أن عرضتُ قضية حقائق علمية في القرآن الكريم، جاءني هذا الرجل نفسه يقول: "ما كنتُ أتخيل أن القرآن الكريم بهذه الدقة البالغة".

فالحقيقة عَرْض هذه القضايا على الغربيين من أعظم وسائل الدعوة إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في عالم تحول إلى قرية صغيرة، وفي عالم يحاول الغرب أن يجد عدو يركِّز عداءه عليه بعد انتهاء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية والشرقية.

أحمد منصور: أنا بقى عندي محاور كثيرة والوقت أخذنا والمحاور الأساسية لم ندخل إليها حتى الآن..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: نتحدث فيها إن شاء الله.

أحمد منصور: أبدأ معك بالسماء ونظرة القرآن لها، وجوانب الإعجاز بين النص القرآني، وبين الحقائق العلمية التي اكْتُشِفَتْ في هذا المجال، بإيجاز لو سمحت يا دكتور.

د. زغلول النجار: بإيجاز، نبدأ بآية كريمة في سورة (الواقعة) يقول فيها الحق -تبارك وتعالى-: (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقَسَمُ لو تعلمون عظيم)، النجوم في حد ذاتها من أعظم آيات الخلْق في صفحة هذا الكون، كتل غازية ملتهبة مضيئة بذاتها، تتصنع فيها، تتخلَّق في داخلها العناصر التي نعرفها باندماج ذرات الأيدروجين مع بعضها البعض، ونعجب: لماذا أقسم الله -سبحانه وتعالى- بمواقع النجوم هذا القسم المغلظ؟ولم يُقْسِم بالنجوم ذاتها؟ثبت لنا علمياً أن الإنسان من فوق هذا الكوكب لا يرى النجوم، ولكنه يرى مواقع مرتْ بها النجوم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

د. زغلول النجار: كيف.. يعني أقرب نجم إلينا هو الشمس، الشمس تبعد عنا 150 مليون كيلو متر، الضوء ينبثق من الشمس فيصل إلينا بعد 8 دقائق، تكون الشمس قد تحركتْ من مكانها، فنحن لا نرى الشمس، ولكن نرى مواقع مرتْ بها الشمس، إذا خرجنا عن نطاق المجموعة الشمسية، نجد أن أقرب نجم إلينا يبعد عنَّا 4.3 سنة ضوئية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كم مليوناً؟

د. زغلول النجار: السنة الضوئية 9.5 مليون مليون كيلو متر، يعني إذا انبثق الضوء منه يصل إلينا بعد أكثر من 50 شهر، فنحن لا نرى النجم، العلماء يؤكدون-الآن-أننا نرى في صفحة السماء نجوماً قد انفجرت، وتلاشت، واندثرتْ، ونراها في صفحة السماء، لأننا لا نرى النجم، لكن نرى مواقع مرَّ بها النجم، وطبعاً الموقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني النجوم التي نطالعها في ليلنا -هذا- ليس هذا موقعها وليس هذا.. ليست هذه هي النجوم؟

د. زغلول النجار: ليست هي هذه النجوم، ولكن مواقع مرت بها النجوم.

أحمد منصور: وربما تكون هذه النجوم قد تلاشتْ منذ سنوات بعيدة؟

د. زغلول النجار: طبعاً.. طبعاً، ولا زال الضوء الذي انبثق منها يتحرك إلينا، فنرى موقع مرَّ به النجم، فنحن لا نرى النجوم، نرى مواقع مرت بها النجوم.

قضية أخرى يتحدث عنها القرآن الكريم في سورة (الطارق)، وسورة (الطارق) كلها إعجاز (والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب) قضية معجزة قد لا يتسع المجال لشرحها، ولكن في السورة يقول رب العالمين: بسم الله الرحمن الرحيم (والسماء ذات الرجع، والأرض ذات الصدع)، قال الأقدمون: رَجْع السماء وهو المطر، هو صحيح لأن أهم وأعظم ما يعود إلينا من السماء المطر، يتبخر من أسطح البحار والمحيطات، ومن أجسام الكائنات الحية، ومن تَنَفُّس الإنسان، ونتح النبات، ثم يرتفع إلى السماء، فيجد طبقة باردة يتكثَّف عندها يعود إلينا مطر.

لكن يعجب الإنسان إذا كان هذا هو المقصود، لماذا لم يقلْ ربنا تبارك وتعالى: (والسماء ذات المطر)؟ لماذا قال: (والسماء ذات الرْجع)؟ ثبت لنا الآن بأدلة علمية قاطعة أن من صفات السماء الأساسية أنها ذات رَجْع، وهناك 10 صور من الرَّجْع هذا ثبتتْ لنا علمياً، وقد يُكتَشَف في المستقبل ما هو أكثر منها، من هذا الرَّجْع: صَدَى الصوت، أن الله -تعالى- جعل من هذه الطبقة الدُّنْيا من الغلاف الغازي صفات طبيعية، كيميائية معينة، تحمي الموجات الصوتية، ولولا هذا ما سمعتَني ولا سمعتُك، هذه صور من صور الرجع لم تكن معروفة من قبل..

السحب لا تُرْجع إلينا المطر -فقط- ولكن هو تُرْجع إلينا الدِّفْء بالليل، فالأرض تُدَفَّأ في أثناء النهار بحرارة الشمس، وأغلب هذه الحرارة تمتصها صخور الأرض، فإذا غابت الشمس تبدأ صخور الأرض في إعادة إشعاع هذه الحرارة، فتعكس لنا السحب أكثر من 97% منها، ولولا هذا الرَّجْع الحراري لتجمدت الحياة على سطح الأرض بمجرد غياب الشمس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سلام!

د. زغلول النجار: فوق السُّحُب نجد ما يُسَمَّى بطبقة (الأوزون) وهي تَرُد عنا إلى الخارج الأشعة الكونية، والأشعة فوق البنفسجية بالذات، وهي أشعة مهلكة، لو وصلتْ إلينا لأفنتْ الحياة على سطح الأرض، فوق طبقة الأوزون نجد ما يُسَمَّى بالطبقة المتأينة (الأيونوسفير) طبقة مشحونة بالكهرباء، هي التي ترد إلينا موجات البثِّ الإذاعي والتلفازيِّ، وهي التي ترد عنا الجسيمات الكونية المتسارعة، صور من الرجع لم تكن معروفة وقت نزول القرآن الكريم.

فوق هذا (البينتوسفير) ثم (الإكسوسفير)، فمناطق حماية كثيرة جعلها ربنا-تبارك وتعالى-حماية للحياة على الأرض، ترُدّ إلى الأرض كل نافع ومفيد من صور المادة والطاقة، وترد عن الأرض كل مهلك وضارٌّ من صور المادة والطاقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أنتقل إلى الأرض.

د. زغلول النجار: (والأرض ذات الصَّدع) قال الأقدمون: هو انصداعها عن النبات، وهو صحيح نضع البذرة في التربة، ونرويها بالقدر الكافي من المياه، فنجد أن الله

-تعالى- قد جعل لهذه التربة صفات خاصة، أنها تتميأ، يعني يزداد حجمها بتشبُّع المياه، فتتقدَّم إلى أعلى حتى ترق فتنشق فتُفسح طريقاً سهلاً لهذه النبتة الطرية الندية المنبثقة من داخل البذرة النابتة، ولولا هذا ما أنبتت الأرض على الإطلاق.

ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، اتجه العلماء إلى قيعان البحار والمحيطات بحثاً عن بعض الثروات المعدنية الذي بدأتْ في التضاؤل على سطح اليابسة، ففوجؤوا بشبكة هائلة من الصُّدُوع تمزِّق قيعان البحار والمحيطات لعشرات الآلاف من الكيلو مترات طولاً وعرضاً، وأن هذه الشبكة تحيط بالأرض إحاطةً كاملة كما يحيط اللِّحام على كرة التنس، وأن هذه الصُّدُوع تبلغ في العمق من 65 كيلو متر إلى 150 كيلو متراً.

وأن أصبح العلماء يقرُّون -الآن- أنَّ من صفات الأرض الأساسية أنه أرضُ ذاتُ صَدْع لأنه لولا هذه الصدوع لانفجرتْ الأرض -كقنبلة نووية هائلة- منذ اللحظة الأولى لتَيَبُّس قشرتها، وأصبح هذا من صفات الأرض الأساسية، طب، من الذي عَلَّم الرسول ذلك صلى الله عليه وسلم؟! ننتقل بعد ذلك إلى آية أخرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ننتقل إلى البحار؟

د. زغلول النجار: نعم، لاحظ العلماء أن هذه الشبكة من الصدوع في قيعان البحار والمحيطات، ينبثق منها الحمم البركانية بملايين الأطنان، في درجة حرارة تتعدى الألف درجة مئوية، فَتُسجِّر قيعان البحار والمحيطات، وأصبح من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً

–الآن- أن كل المحيطات وعدداً كبيراً من البحار –منها البحر الأحمر- قيعانها مُسجَّرة بالنيران لأن الحمم يندفع عبر هذه الصدوع فيدفع قاع البحر، أو قاع المحيط جانباً، فيتسع في ظاهرة تُعرف ظاهرة اتساع قيعان البحار والمحيطات.

هذه الظاهرة يصفها القرآن الكريم في آية كريمة، يعني هذا الثوران البركاني، ونرى تدفق الحمم هذه على اليابسة، لكن نراه -أيضاً- في قيعان البحار والمحيطات، نرى هذا الحمم الثورة البركانية في وسط المحيط -هذا في أيسلندا- الحمم هذا بتدفقه في درجة ألف درجة مئوية، تجعل قاع المحيطات مُسَجَّرَة بالنيران، الطين على قاع البحر درجة حرارته 300 إلى 400 درجة مئوية، وأن هذا التأجج بالنيران من أكثر آيات الأرض إبهاراً للإنسان، لأن النار -على شدة حرارتها- لا تستطيع أن تبخر الماء بأكمله، ولا الماء -على كثرته- يستطيع أن يطفئ جذوة هذه النيران.

هذا العلاقة المبهرة يصفها ربنا -تبارك وتعالى- في مطلع سورة (الطُّور) بقسم عجيب يقسم فيه ربنا -تبارك وتعالى- بالبحر المسجور، والمسجور في اللغة: يعني المتقد ناراً، والعرب لم يستطيعوا أن يفهموا دلالة هذه الآية في بدء تلاوة القرآن الكريم، قالوا: ربما هذا في الآخرة.

ولكن صياغة القسم في المطلع مطلع سورة الطور كله بأمور قائمة في حياتنا: (والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع) نرى هنا كيف يعني تُسَجَّر قيعان البحار بالنيران، وكيف يتكون عن ذلك جزر بركانية في وسط المحيطات مثل جزر هاواي، جزر الفليبين، جزر إندونيسيا) هذه كلها تتكون نتيجة لثورة بركانية فوق قاع المحيط.

هذه الحقيقة.. الحقيقة أصبحت من أكثر حقائق الأرض إبهاراً للإنسان، وأن وصف القرآن لها.. وصف القرآن لها بهذه الدقة البالغة (والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور)، العلماء في مطلع العصر الإسلامي تخيَّلوا أن هذا -ربما- كان في الآخرة، وبناءً على آية سورة (التكوير) التي يقول فيها رب العالمين: (وإذا البحار سُجرت)، ولكن الصياغة في مطلع سورة (الطور) كُلُّه بأمور واقعة في حياتنا ولذلك بدؤوا يبحثون عن معنى آخر لـ (سجر) غير: أوقد عليه حتى أحماه، فوجدوا أن من معاني سجر: ملأ، وكف.

هذه الثورات البركانية في وسط المحيطات، وهو تؤكد حقيقة (تسجر) قيعان البحار والمحيطات بالنيران، (ملأ وكف) وجدوا أن الله -سبحانه وتعالى- قد ملأ قيعان البحار والمحيطات بالنيران بالمياه –عفواً-وكَفَّها عن اليابسة، وأن الضابط في هذا الأمر هو كمية الجليد المتجمعة فوق القطبين، وأن هذا الجليد -لو انصهر- ممكن أن يرفع منسوب المياه في البحار والمحيطات إلى أكثر من 100 متر، وهذا يكون كافي لإغراق أغلب المناطق العامرة على سطح اليابسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، اسمح لي -الآن- لأن أنا تأخرت كثيراً على المشاهدين، وعندي رسائل كثيرة للاستفسار، وأعود معك إلى إلى الحديد، وإلى الجبال، وإلى النجوم، وإلى القمر، وإلى غيرها من الأشياء التي لم يتسع الوقت لنتناولها، الأخ محمد عبد السلام من السعودية، وأعتذر إليك وإلى باقي المشاهدين في التأخر عليكم.

محمد عبد السلام: .. لا عليك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: أتفضل يا سيدي

محمد عبد السلام: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد السلام: كل عام وأنت بخير يا أخي.

أحمد منصور: حياك الله.

محمد عبد السلام: أقول الله يبارك فيك نبغي السؤال لك...

أحمد منصور:لو تعلي صوتك شويه وأتفضل.

محمد عبد السلام: بودي أسأل الدكتور زغلول.

أحمد منصور: أتفضل يا سيدي.

محمد عبد السلام: فيه آية في القرآن تقول: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، بالنسبة لليد اليد هذه.. فيها (18) و(81) (99) هذه هي أسماء الله الحسنى.. نقِّص منها 18..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت حتقول وتشرح يا أخ محمد ولاَّ بتسأل سؤال والدكتور يجيب؟

محمد عبد السلام: هل هذا.. هل هذا يعني من ضمن الإعجاز هذا الشيء..

أحمد منصور: شكراً لك.

محمد عبد السلام: أقول لك يا أحمد

أحمد منصور: أتفضل، أتفضل.

محمد عبد السلام: بالنسبة (للفاكس) الله يبارك فيك، هل هذا الشيء هذا هل هذا سحر أم نبغى نستفسر بالنسبة للإبرة إبرة الإنسولين هذه حق السكر، الخرم اللي في الإبرة هذا المجرى هل هذا شغل سحر أم علم؟! الله أعلم.

أحمد منصور: ليس موضوعنا يا أخي الكريم ليس موضوعنا، الأخ حمزة حِجِّي من السعودية.

حمزة حِجِّي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حمزة حِجِّي: فتح الله عليك يا دكتور، السؤال الأول: ما هو العمر الافتراضي للأرض من.. من لَدُن آدم -عليه السلام- إلى.. إلى ظهور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

السؤال الثاني: كم عدد الأنبياء والرسل من ذلك التاريخ حتى ظهور سيدنا (محمد)، ولماذا لم يُذْكَروُا في .. جميعهم في القرآن الكريم؟ وهل يوجد حول البيت الحرام عدد كبير من الأنبياء والرسل مدفونون هناك؟

أحمد منصور: شكراً لك، الأخ عمر وهدان من قطر.

عمر وهدان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر وهدان: بارك الله فيكم، وكل عام وأنتم بخير إن شاء الله.

أحمد منصور: وأنت بالصحة يا سيدي.

عمر وهدان: سيدي، في سورة الأعراف آية: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون)، هل يعني هذه الآية تدلُّ على أن هؤلاء العلماء -الغير مسلمون- عندما يقومون بأبحاثهم يصلون إلى حقائق علمية تتطابق والنص القرآني -وبالتالي- يقعون ضمن ما تعنيه الآية(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون)؟

والسؤال الآخر: أن كتلة الأرض تزداد بزيادة عدد البشر عليها، وبالتالي لابد أن يكون الطرد المركزي في زيادة، فمعني ذلك أنه تبتعد الأرض عن محورها أو تبتعد عن مركزها، فهل هذا صحيح؟ وإذا لم يكن صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك شكراً الدكتور يجيب إذا كان صحيحاً أم لا، دكتور من كل هذه الأسئلة، هناك سؤالين هامين –فقط- العُمْر الافتراضي للأرض منذ خَلْقِها وحتى الرسول صلى الله عليه وسلم.

د. زغلول النجار: صلى الله عليه وسلم يعني من الآيات المبهرة أن الله تعالى ترك لنا ساعات كونية في مادة الأرض، وفي مادة الكون، تصلنا عن طريق الشهب والنيازك اللي تصل الأرض فثبت لنا أن عُمْر الأرض كبير جداً ككوكب يعني، الأرض يبلغ عمرها الآن حوالي 4.6 بليون سنة (أربعة آلاف وستمائة مليون سنة) أما عُمْر الإنسان على الأرض فلا يتعدى 100 ألف سنة.

طبعاً، منذ متى كان سيدنا آدم عليه السلام وعلى نبينا الصلاة السلام لا يستطيع الإنسان أن يُقَدِّر ذلك، لكن أقدم أثرٍ لإنسان عاقل على سطح الأرض لا يتجاوز عمره 100 ألف سنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السؤال عن كتلة الأرض، وزيادة البشر عليها، هذا يؤدي إلى..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: لا لا، هذا كلام غير صحيح، طبعاً كتلة الأرض هائلة للغاية، تبلغ كتلة الأرض 6 آلاف مليون مليون مليون طن، فللبشر عليها لا يؤثرون في كتلتها على الإطلاق.

أحمد منصور: مصطفى المدلَّل من فلسطين يسأل عن قوله تعالى: (اقتربتْ الساعة وانشقَّ القمر) ما معني انشقاق القمر هنا؟وما الذي حدث؟وما علاقة ذلك بما اكتشفه العلماء الأميركيون؟ يسأل عن انشقاقه..

د. زغلول النجار: بارك الله فيك، أنا كنت أعطي محاضرة في جامعة (كارد) في (بريطانيا) منذ شهور عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وبعد أن انتهت المحاضرة، وقف أحد الأخوة الباكستانيين سألني: "هل ترى في قول الحق

–تبارك وتعالى- في مطلع سورة (القمر): بسم الله الرحمن الرحيم (اقتربت الساعة، وانشق القمر) لمحة من لمحات هذا الإعجاز؟.

فقلت له: أن ثابتٌ لدينا أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة وهو في مكة المكرمة، جاءه نفر من كفار قريش، وطلب منه: إن كنت –حقاً- نبياً فائتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة، وتشهد لك بالرسالة! فألهمه الله –تعالى- أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر إلى فلقتين، فَلْقة يمين جبل حراء، وفلقة يسار جبل حراء، فقال الكفار: سحرنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولكن بعض العقلاء بينهم قال: "انتظروا المسافرين، الركبان القادمين من السفر، فإنَّ محمداً لا يستطيع أن يَسْحرَ كل الناس فانتظروا الركبان حتى جم من السفر، سألوهم: هل رأيتم شيئاً غريباً حدث للقمر؟ قالوا: نعم، الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشقَّ إلى فلقتيْن إحداهما يمين، والأخرى يسار، ثم التحم هذا القمر، فآمن مَنْ آمن، وكفر مَنْ كفر، وثبتتْ هذه الرواية في كثير من الأحاديث النبوية الشريفة، وفي روايات الصحابة، ثقات الصحابة.

وقلتُ للأخ السائل: يعني نحن كمسلمين مطالبون بالإيمان بهذه المعجزة كرامًة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوقف أحد البريطانيين المسلمين، واسمه (داود موسى بيت كوك) وقال لي: أنا كنتُ أشاهد برنامج على محطة الـ BBC منذ فترة، والبرنامج كان يحاكم ثلاث.. ثلاثة من علماء الفضاء الأميركيين على الإسراف الشديد على أبحاث الفضاء تكلف ملايين.. بلايين الدولارات.

وجلسوا يبِّررون ذلك حتى جاء ذِكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر، وأنها تكلفت أكثر من (100 ألف مليون دولار)، فقال: ما هذا يعني السَّخَف؟ والأرض يعني تعُج بالفقر، وبالمرض، وبالتخلُّف، وأنتم تنفقون 100ألف مليون دولار على إنزال رجل على سطح القمر؟! فردَّ العلماء بقولهم: لقد توصَّلْنا إلى حقيقة لو أنفقنا عليها يعني على إقناع الناس بها أضعاف هذا الرقم ما صدَّقنَا أحد!

فقال: ما هذه الحقيقة؟ قال: أن هذا القمر انشقَّ في يوم من الأيام، ثم التحم، قال:كيف عرفتم ذلك؟ قالوا: وَجَدْنا حزاماً من الصخور المتحِّولة يمزِّق القمر من سطحه، إلى جوفه، إلى سطحه، ووضعنا أجهزة للرَّصْد الزلزالي فطبعتْ لنا هذه الصور، وقال: هذه الحقيقة لو تحدثْنا بها للناس ما صدقنا عليها أحد.

يقول الرجل هذا -وهو يرأس الحزب الإسلامي البريطاني-: "قفزتُ من الكرسي الذي كنتُ أجلسُ عليه لأشاهد هذا البرنامج، وقلتُ: الله أكبر، كرامة تَحْدُث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة، ينفق الأميركان 100 ألف مليون دولار أو يزيد لإثباتها للمسلمين، وكان هذه الواقعة سبباً في إسلامه لأنه كان مَرَّ به في قراءة القرآن ذِكْر آية انشقاق القمر في مطلع سورة القمر.

أحمد منصور: أيمن خالد من الدوحة يسأل: (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون)، هل النص القرآني -هنا- قد يعني أن نَص القرآن تُشكِّله النجوم، والمجرَّات، والسُّدُم في الكون الرَّحْب، وأن هذه قد تكون إحدى السُّبل لحفظ القرآن الكريم الكريم؟ولا تَحْميل..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: لا، لأ تحميل هذا تحميل للآيات يعني للآية الكريمة ما لا تحمله يعني، هو القسم ربي غني عن القسم، ربنا لا يحتاج أن يقسم لعباده، ولكن الآية القرآنية حينما تأتي بصيغة القسم فهو من قبيل التنبيه إلى أهمية الأمر المُقْسوَم به.

أحمد منصور: حسن جزائري من لندن تفضل يا حسن.

حسن جزائري: طيب الله مساك أخي أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا أخي.

حسن جزائري: مساء الخير يا أستاذنا الجليل.

د. زغلول النجار: أهلاً وسهلاً يا أخي.

حسن جزائري: بدي تنظروا لسؤالي ولكلامي بعطف قليل.. لأني يعني خارج من المستشفي بعد عملية القلب المفتوح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربنا يعافيك.

د. زغلول النجار: شفاك الله.

حسن جزائري: ولذلك سأكون بطيء بعض الشيء، فأرجو أن تعطوني فسحة من الوقت.

أحمد منصور: أتفضل.

حسن جزائري: أكثر من غيري كي تردوا على سؤالي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أضعت نصف الوقت في الطلب، تفضل.

حسن جزائري: السؤال:الأستاذ الفاضل (النجار)، قال الله -تعالى- في كتابه العزيز مخاطباً اليهود، لا أذكر الآية بالظبط، ما معناه (ولتعلون في الأرض علواً كبيراً) ممكن أن تذكر لي هذه الآية، وسأذكر لك السؤال.

أحمد منصور: تفضل بالسؤال، ما سؤالك؟

حسن جزائري: ما بعرف شو الآية المضبوطة؟أو شو صحيحة؟هل خاطب الله اليهود بهذا الكلام أم يقصد قوماً آخرين؟..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تبني يا أخ حسن، هل تبني هل تبني سؤالاً على نصاً قرآنياً لا تعرفه؟!

حسن جزائري: لا.. لا أحفظه عفواً.

أحمد منصور: طيب لا تحفظه، ما هو سؤالك؟ وسنقول لك إذا كان سؤالك صحيحاً أم لا؟ تفضل بالسؤال.

حسن جزائري: عظيم، عظيم، إذا كان الله -سبحانه وتعالى- خاطب اليهود بهذه الجملة، وستعلُونَّ في الأرض علواً كبيراً..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: الآية تقول: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين، ولتعلون علواً كبيراً).

حسن جزائري: بارك الله فيك، بارك الله فيك، سيدي الكريم السؤال هو:هل حقيقة انهيار الآن اليوم بالذات اليهود وأميركا -واليوم بالذات-بعد أن علوْا في الأرض عُلُواً كبيراً جداً، ووصلوا إلى ما لم يصل إليه غيرهم، بعد أن هزَّ الدبُّ الكبير طرفه، وقام بضرب الصواريخ اليوم، وفزعت أميركا وأمرتْ إسرائيل بالانسحاب من تلك المنطقة كلها..ربط هذه الآية بهذه الواقعة، هل هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ حسن، اسمح لي اسمح لي.. اسمح لي -مع تعاطفي التام معك- السؤال خارج نطاق الموضوع الأخ سعود آل ثاني من قطر.

سعود آل ثاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

زغلول النجار: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعود آل ثاني: مساء الخير يا أحمد

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا أخي.

سعود آل ثاني: مساء الخير للدكتور زغلول

د. زغلول النجار: أهلاً وسهلاً يا أخي.

سعود آل ثاني: أنا كنت أحد تلامذتك في المملكة العربية السعودية.

د. زغلول النجار: أهلاً وسهلاً.

سعود آل ثاني: أحب أسأل الدكتور، بالنسبة للآية اللي في سورة (الرعد): (أولم يَرَوْا أنَّا نأتي الأرض نَنْقُصُها من أطرافها) نرجو من الدكتور الرد بالنسبة لهذا.

د. زغلول النجار: نعم بارك الله فيك.

سعود آل ثاني: وفرصة سعيدة وأشكر (الجزيرة) التي أتاحت لي فرصة للتحدث مع الدكتور.

د. زغلول النجار: بارك الله فيك يا أخي، طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: محمد يس من ألمانيا تفضل لو سمح لي الدكتور.

محمد يس: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد يس: أخي أسأل الدكتور الكريم: فيه شيء بالقرآن الكريم موجود بخصوص النظرية النسبية، وتَحَرُّك الوقت؟وفيه رابط –مثلاً- بالقرآن الكريم موجود ما بين النظرية النسبية، وبين نظرية (…) بحكم الوقت؟ يعني فيه شيء بالقرآن الكريم عن الوقت اللي ممكن يكون ضائع إذا ربطنا النظريتين معاً؟

أحمد منصور: شكراً لك محمد يس ، تفضل دكتور زغلول حول: (أو لم يُروْا أنَّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها).

د. زغلول النجار: ثبت -علمياً- أن الأرض الابتدائية كانت على الأقل 200 ضعف حجم الأرض الحالية، وأن الأرض تنكمش -باستمرار- نتيجة لما تفقده من مواد وأبخرة، وغازات عبر فُوَّهات البراكين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تنكمش؟!

د. زغلول النجار: نعم تنكمش، وتبقي كتلتها ثابتة برغم هذا الانكماش لأنه يعوِّض هذا الفارق النيازك التي تصل إلى الأرض بملايين الأطنان كل سنة، هذه آية من آيات الله في الخلْق أيضاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهذه النيازك أين تهبط؟ تكون بعيدة –دائماً- عن العمران؟

د. زغلول النجار: من رحمة الله -سبحانه وتعالى- تنزل في الصحارى لأنه لو نزلتْ على Empire State في أميركا يعني تسحقها سَحْقاً كاملاً.

أحمد منصور: وهي بملايين الأطنان تقول؟!

د. زغلول النجار: نعم، بملايين الأطنان.

أحمد منصور: سنوياً، تأتي إلى الأرض وتدخل فيها؟!

د. زغلول النجار: نعم نعم سنوياً، بملايين الأطنان.

أحمد منصور: والناس يعيشون، ولا يشعرون!

د. زغلول النجار: ولا يشعرون بنعمة الله -سبحانه وتعالى- في ذلك، فهذا أحد التفاسير المقبولة جداً، انكماش الأرض من أطرافها منذ خَلْقها الأول، الأرض الابتدائية كانت -على الأقل- 200 ضعف حجم الأرض الحالية، هناك تفاسير أخرى: أن الأرض نتيجة دورانها حول محورها أمام الشمس تنبعج قليلاً عند خط الاستواء، وتتفلطح قليلاً عند القطبين، والفارق بين المحور القطبي، والمحور الاستوائي 42 كيلو متر.

هذا التفلطح يفسِّره بعض العلماء بأنه إنقاص للأرض من أطرافها، أنَّ عوامل التعرية تأكل من قمم الجبال، وترمي في المنخفضات، والبحار، وهذا إنقاصٌ للأرض من أطرافها، أنه نتيجة لزحْف الكتل القارِّيَّة، واتساع قيعان البحار، والمحيطات، وتحرُك قاع البحر أو قاع المحيط تحت القارَّة فينصهر، هذا إنقاص للأرض من أطرافها، إذا ارتفع منسوب المياه في البحار والمحيطات فطغت المياه على اليابسة، هذا إنقاص للأرض من أطرافها، كل هذه معاني تُحْتَوَى في ظل هذه الآية الكريمة.

أحمد منصور: هل -فعلاً- هناك علاقة بين النظرية النسبية، وبين ما ورد في القرآن الكريم فيما يتعلق بالوقت؟

د. زغلول النجار: أنا –شخصياً- لا أستطيع أن أقول شيئاً في هذا.

أحمد منصور: دكتور، لو انتقلتُ إلى النقطة الهامة، وهي قضية

د. زغلول النجار: الحديد.

أحمد منصور: إنزال الحديد، وكون أن الحديد الآن يعني ثبت -علمياً- أنه ليس من مكونات الأرض، ما هي طبيعة العلاقة، والنصوص القرآنية توافقها مع الاكتشافات العلمية؟

د. زغلول النجار: بارك الله فيك، نقرأ في سورة (الحديد) قوله –تعالى- بسم الله الرحمن الرحيم (وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس)، قال المفسِّرون أكرمهم الله: أنزلنا بمعنى قَدَّرنْا بمعنى جَعَلنْا لأن ما كان إنسان يتخيَّل أن الحديد الذي يُوجَد في الأرض قد أُنزل إلى الأرض إنزالاً، الحديد يشكِّل أكثر من ثلث كتلة الأرض، 35.9%من كتلة الأرض الهائلة حديد.

الأرض لها لُبٌّ صُلْب داخلي أغلبه الحديد والنيكل، يليه في الخارج لُب سائل أغلبه الحديد والنيكل، ثم أربعة أوشحة متمايزة، كُلُّ منها فيه نسب عالية من الحديد والنيكل، ثم غلاف صخري للأرض وفيه 5.6% من كتلتها حديد، ما كان هناك مجال ليتخيل الإنسان أن هذا الحديد أنُزل إلى الأرض إنزالاً.

منذ سنوات قليلة، بدأ العلماء -يعني أواخر الخمسينات أوائل الستينات- ينظرون في تركيب الكون المدْرك، فلاحظوا أن الغالبية الساحقة من مادة الكون المدْرك هي غاز الأيدروجين، يليه في الكثرة غاز الهليوم، الأيدروجين والهليوم معاً -وهما أخف عنصريْنِ معروفيْن- يكونان أكثر من 98%من مادة الكون المدرك، وباقي العناصر كلها تكون أقل من 2%.

دفع ذلك بعالم من علماء الفلك المعاصرين اسمه (فريد هويل) ومجموعة من البحاث معه أن يضعوا نظرية مقبولة جداً تسمى نظرية (تآصل العناصر) بمعنى أن كل العناصر التي تفوق المائة التي نعرفها، قد تخلَّقتْ كلها بقُدرْة الله -سبحانه وتعالى- في داخل النجوم بعملية تسمى عملية (الاندماج النووي)، بمعنى أن نُوَى الذرات الخفيفة تَتَّحد مع بعضها البعض لتكوِّن ذَرَّات أثقل، وتنطلق الطاقة، وهذه الطاقة هي وقود النجوم، حينما نظروا في الشمس وجدوا أن الشمس لا تصنع الحديد، الشمس أغلب الاحتراق النووي فيها احتراق لغاز الأيدروجين لينتج الهليوم، وتنطلق الطاقة.

نسبة الحديد في الشمس أقل من (003.%) وثابت -علمياً- أن الأرض انفصلتْ من الشمس، فإذا كانت الأرض انفصلتْ من الشمس، والشمس لا يُصْنَع فيها حديد، من أين جاء حديد الأرض؟ فاتجه العلماء إلى نجوم أبعد من الشمس، وجدوا أن هناك نجوم تُسمَّى بالمسْتَعَرات، هذه النجوم تصل فيها درجات الحرارة إلى مئات البلايين من الدرجات المئوية، وأدرك العلماء أن هذه النجوم هي التي يتكون الحديد بداخلها بعملية الاندماج النووي.

تكون الحديد يحتاج إلى طاقة هائلة، فإذا تكونت نواة النجم تحولت إلى حديد، يفقد النجم طاقته، فإما أن ينفجر على هيئة ما يسمى (فَوْقَ المْسْتَعِر) وهي تتناثر هذه الأشلاء في صفحة الكون، أو يتحول إلى شيء آخر، الانفجار هذا يؤدي إلى تناثُر اللب الحديدي هذا في صفحة الكون، فيدخل بقدر الله في مجال أجرام سماوية تحتاج إلى هذا الحديد.

هذه الملاحظة الصحيحة دفعتْ بالعلماء إلى وضع التصور الصحيح: أن الأرض حينما انفصلت من الشمس لم تكن سوى كومة من الرماد كومة من الرماد ليس فيها شيء أثقل من السليكون اللي هو الرمل والألومنيوم، ثم رُجِمت بوابل من الحديد كما تصلنا النيازك الحديدية -الآن- تماماً.

هذا الحديد استقر في لُب الأرض بحكم كثافته العالية فانصهر، وماثل كل طبقات الأرض ومَيَّزَها إلى سَبْع أرضين: لُبٌّ صلب داخلي أغلبه الحديد والنيكل، ثم لُبٌّ سائل خارجي أغلبه الحديد والنيكل، ثم أربعة أوشحة متمايزة بكل منها نسب من الحديد، ثم الغلاف الصخري للأرض وفيه نسبة عالية من الحديد.

وثبت -بأدلة قطعية- أن كل الحديد في أرضنا، وفي مجموعتنا الشمسية قد أُرِسل إلينا من الفضاء الخارجي، ويتحدث العلماء -الآن- عن الأصل الخارجي للحديد في مجموعتنا الشمسية، ويعجب الإنسان: من الذي علَّم محمداً -صلى الله عليه وسلم-ذلك حتى ينطق بهذه الحقيقة قبل 1400 سنة (وأنزلنا الحديد)؟!

أحمد منصور: طب هو الحديد هنا يعني أهمية أيه حتى يُشَكل هذه..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: سآتي لهذه النقطة، لكن قبل أن أقول ذلك، أنا كنتُ أعطي محاضرة في جامعة (ملبورن) في (أستراليا)، عن الحقائق العلمية في القرآن الكريم، فبعد أن انتهت.. عرضتُ قضية الحديد، وقف أحد أساتذة الكيمياء في الجامعة، وسألني قال يا سيدى هل حاولت أن تقارن ما بين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسترالي.

د. زغلول النجار: أسترالي، نعم، حاولت أن تقارن بين رقم سورة (الحديد) في القرآن الكريم، والوزن الذري للحديد، ورقم الآية في السورة، والعدد الذري للحديد؟ "فأنا قلتُ: لأ، قضية الأرقام قضية حرجة، إذا دخلها الإنسان إما أن يدخل بدقة شديدة وبحرص شديد، أو أن يدمر نفسه، فقال: "أرجو –حينما تعود إلى بلدك- أن تحقق ذلك فبعد أن عدت إلى القاهرة رجعت إلى المصحف الشريف وإلى كتب الكيمياء، فأذهلني أن رقم سورة (الحديد) هو الوزن الذري للحديد، ورقم الآية في السورة هو العدد الذري للحديد.

وكل عنصر له وزن ذري، وله عدد ذري، الوزن الذري أو الكتلة الذرية، هي كتلة ذرة العنصر منسوبة إلى كتلة ذرة الأيدروجين، والعدد الذري هو عدد الشحنات الكهربية الموجبة أو السالبة في الذرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل نشرتَ هذه الحقائق العلمية؟

د. زغلول النجار: نعم، نعم.

أحمد منصور: وكان رد الفعل عليها أيه؟

د. زغلول النجار: رد الفعل إيجابي جداً، وعُرضتْ في مُؤتمر (لندن) هذا عن القرآن الكريم الذي عُقد منذ أسابيع قليلة.

أحمد منصور: الأخ محمد علي من السعودية أعتذر عن التأخير تفضل، محمد علي، قطع معه الخط، رامي إسماعيل من الإمارات ، أخ رامي.

رامي إسماعيل: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

زغلول النجار: عليكم السلام ورحمة الله

رامي إسماعيل: أستاذنا الفاضل، تقول حضرتك بسم الله الرحمن الرحيم الآية الكريمة: (ثم استوى إلى السماء وهي دُخَان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين..) إلى آخر الآية، فحضرتك أشرت إلى أن السماوات بدأتْ بانفجارات كونية، ثم كانت دخان، بعد ذلك كيف يتحول هذا الدخان إلى سقف كما أشارتْ الآيات: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً)؟ ومرة يقول: (وجعلنا السماء بناءً)؟ ومرة أخرى يقول: (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون)؟

زغلول: بارك الله فيك.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ، تفضل يا دكتور.

د. زغلول النجار: هو أخي الكريم، يتخيل الناس أن السماء عبارة عن فراغ، وهذا غير صحيح، المادة تملأ حَيِّز الكون المُدْرَك مِلْئاً كاملاً، وحين يقول رب العالمين: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً) يعني ندرك أن الله -تعالى- جعل للحياة على الأرض من طبقات الحماية ما لا يتخيله العقل، ومن أبرزها أن هناك موجات من الأشعة لا تستطيع أن تخترق الغلاف الغازي للأرض.

أحمد منصور: الأخ صبحي كوسا من قطر.

صبحي كوسا: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

زغلول النجار: عليكم السلام ورحمة الله.

صبحي كوسا: أستاذنا الكريم، فيه مقولة بتقول: إنه لا يمكن الطيران فوق الكعبة المشَرَّفة ظاهرة هل هذا الشيء صحيح؟ وشو التفسير العلم لهذا الشيء؟

أحمد منصور: شكراً.

د. زغلول النجار: بارك الله فيك، والله لا أستطيع أن أقول ذلك، لأني لم أحققْه بنفسي، ولكن الكعبة المشرفة لها يعني أدلَّة علمية كبيرة، تؤكِّد على تكريم الله.. تكريم الله -سبحانه وتعالى- لها، فالكعبة المشَرَّفة تتوسَّط اليابسة، كما أثبت ذلك أحد علمائنا البارزين الدكتور حسين كمال الدين عليه رحمة الله، كان أستاذاً للمساحة في جامعة القاهرة، وأثبت ذلك بأدلَّة قاطعة أن مكة المكرمة تتوسط اليابسة، ثم أثبت العلماء -أيضاً- أن أعْلَى حرارة تحت أي كتلة أرضية على سطح اليابسة كلها تحت الحجاز، وأن هذه الحرارة العالية كرامة -أيضاً- لأنها تحفظ هذه المنطقة من الهزَّات الأرضية الناتجة عن انفتاح البحر الأحمر، وتحُرك خليج العقبة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: المهندس محمد جبرا، مهندسٌ في أبحاث الطاقة من جامعة (للي) في السويد، أسئلة كثيرة ربما أجبت عن كثير منها، ولكن سؤال عن الجبال: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرُ مَرَّ السحاب صُنْع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون)؟

د. زغلول النجار: نعم، هو طبعاً هذه إشارة ضمنية رقيقة لدوران الأرض حول محورها، لأنه إذا مَرَّت الجبال مَرَّ السحاب فهي إشارة إلى أن الأرض تدور، وبطبيعة القرآن الكريم الذي نزل في أمَّة أُمِّيَّة أنه يشير إلى هذه الحقائق بطريقة ضمنيَّة رقيقة، لا تُفْزِع العرب وقت نزوله، فيشير إلى كروية الأرض، وإلى دوران الأرض، وإلى كثير من حقائق هذا الكون بأسلوب رقيق دقيق، يعني يتضمن الحقيقة العلمية بدقة بالغة، ولكنها بصياغة لا تُفزع العقلية العربية في وقت نزول القرآن الكريم.

أحمد منصور: طيب دكتور فيما يتعلق بالإعجاز، فيما يتعلق بالجبال الآن أنت حدثتنا عن أشياء محسوسة عديدة، ولكن الجبال أيضاً من الأشياء التي يُحسها الإنسان، هل هناك من الحقائق العلمية ما يتوافق مع النصوص القرآنية فيما يتعلَّق بالجبال؟

د. زغلول النجار: طيب، أنا كتبت كتاب عن الجبال، ولكن قبل أن أُجيب عن هذا السؤال، أريد أن أؤكَّد بس على البأس الشديد للحديد، وفوائده للإنسان، إذا سمحت لي بدقيقة.

أحمد منصور: اتفضل.

د. زغلول النجار: طبعاً ثبت علمياً أن ذرة الحديد هي أكثر ذرات العناصر -على الإطلاق- ثباتاً لأن الطاقة التي تربط مكونات النواة، نواة الذرة في الحديد أعلى طاقة ممكنة، فثابت علمياً أن الحديد فعلاً له بأس شديد، أما كثافة الحديد كثافة عالية، (7874) كجم للمتر المكعب، كثافة عالية جداً، الحديد لا ينصهر قبل درجة (2000) مئوية، ولا يغلي إلا عند درجة حرارة (3023) مئوية، ويتميز الحديد بين كافة العناصر المعروفة لنا بأعلى خصائص مغناطيسية، الحديد هو أكثر العناصر ثباتاً، حتى في التفاعلات الكيماوية، فهو يقاوم عوامل التعرية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكثر العناصر مغناطيسية، فائدتها أيه بالنسبة للإنسان؟

د. زغلول النجار: فايدتها طبعا المغناطيس في حياة الإنسان قضية مهمة جداً، يعني هو الذي يجعل للأرض مجال مغناطيسي بقدرة الله سبحانه وتعالى، ولولا هذا المجال المغناطيسي ما صلحتْ الأرض للحياة لأن المجال المغناطيسي هو الذي يمكن الأرض أن تجذب إليها الغلاف الغازي، والغلاف المائي، والغلاف الحيوي، ويضبط مسافة الأرض قرباً وبعداً من الشمس، قضايا أساسية للغاية، الحديد هو المكوِّن الأساسي للدم في الإنسان، وفي كثير من الحيوانات، هو المكون الأساسي للمادة الخضراء في النباتات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا هو الحديد الذي يكوِّن جسم الإنسان هو نفسه مادة الحديد التي توجد في الطبيعة؟

د. زغلول النجار: نعم، التي جاءت من السماء..

أحمد منصور: والتي نزلت من السماء؟!

د. زغلول النجار: نعم، والذي جاء من السماء، علماء الفلك –الآن- يقولوا: أجسادنا من السماء، وليست من الأرض، وهذا صحيح، مكونات أجسادنا أصلها من السماء ليست من الأرض، وهذه أيضاً صورة من صور إبداع الخلْق، إبداع الخالق

–سبحانه وتعالى- فالحديد له يعني فعلاً تميُّز حقيقي يستحق هذه الإشارة القرآنية، يعني (بأس شديد، ومنافع للناس).

أحمد منصور: هل -أيضاً- تسمية سورة من سور القرآن باسم سورة (الحديد)

-أيضاً- له دلالات في عملية الإعجاز بشكل مباشر؟

د. زغلول النجار: بدون شك.

أحمد منصور: اشمعني هو عن باقي المعادن وباقي العناصر؟!

د. زغلول النجار: نعم، يعني ذكرُه في القرآن الكريم، وتخصيص سورة له أمر مبهر للغاية.

أحمد منصور: المكونات التي أشرتَ لها بالنسبة للحديد على الأرض، هل توجد في كواكب أخرى قريبة؟ولا العلماء لم يقوموا بـ..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: لأ هو طبعا الكواكب.. كواكب المجموعة الشمسية فيها كواكب صلبة، زي عطارد، والزهرة، والأرض، وفيها كواكب المريخ أيضاً وفيها كواكب خارجة يعني كواكب غازية، ليس فيها..ليس لها لُب من الحديد..

أحمد منصور: يعني أودُّ أن أعود لقضية الجبال، فالوقت قارب على الانتهاء..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: باختصار شديد، نجد.. أنا كتبتُ كتاب عن الجبال في القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، نُشر في (واشنطن) DC سنة 92 ميلادية وجدت -فعلاً-القرآن الكريم يتحدث عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يُترجم إلى العربية؟

د.زغلول النجار[مستأنفاً]: يُترجَم الآن للعربية –إن شاء الله- القرآن يتحدث عن الجبال في (39) آية صريحة، من هذه الآيات يقول رب العالمين: (والجبال أوتاداً).

أحمد منصور [مقاطعاً]: بقيت دقيقة يا دكتور، أرجو أن تلم فيها الموضوع!

د. زغلول النجار: حاضر، جمعتُ تعاريف الجبال في كثير من المعاجم العلمية واللغوية، فوجدتُ أنها تجمع على أن الجبال نتوءات فوق سطح اليابسة، القرآن منذ أكثر من 1400سنة يقول: (والجبال أوتاداً) ثبت -علمياً- أن كل بروز على سطح الأرض له امتداد يخترق غلاف الأرض بـ 10 إلى 15 ضعف ارتفاعها فوق سطح اليابسة، فقمة مثل (إفرست) ارتفاعها أقل من 9كيلو مترات، له امتداد في داخل القشرة (135) كيلو متر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: جذر في العمق؟

د. زغلول النجار: في العمق، ولا توجد كلمة تعبر عن الشكل الخارجي للجبل، وامتداده الداخلي، ووظيفته إلا كلمة (أوتاد)، القرآن يذكر في 10 آيات –تقريباً- مِنَّة عظيمة من الله –سبحانه وتعالى- لنا أنه ثَبَّتَ الأرض بالجبال، ثبت لنا –علمياً- أن الصدوع شبكة الُصُدوع الهائلة التي تمزِّق الغلاف الصخري للأرض تجعل هذه الكتل تتحرك فوق طبقة لَيِّنة شبه منصهرة، عالية الكثافة، ومع دوران الأرض حول محورها فإن هذه الحركة تجعل الأرض غير صالحة للحياة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً، وأعتقد أننا سنكون بحاجة إلى حلقات أخرى لاستكمال باقي الأمور.

د. زغلول النجار: طبعاً، بارك الله فيك.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ترقبوا حلقة الأسبوع القادم، فهي هامة للغاية، وأقدمها لكم-إن شاء الله-من العاصمة السودانية الخرطوم أما ضيفنا فسيكون الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.