|
|
||||||||||
|
|
- تصميم قصر الضيافة.. استيحاء العمارة الأندلسية تصميم قصر الضيافة.. استيحاء العمارة الأندلسية
زوجة باتريك لوفيلير: يرجع أصل (شربخ) إلى أبحاث قمت بها في معهد العالم العربي في باريس وتحديدا على الحدائق وأصل الحدائق الإسلامية فجميعها كانت تتبع المخطط نفسه فكانت ذات أشكال هندسية فهي تتألف من أربع حدائق وفي وسطها نافورة وأردت أن أعرف سبب هذا التخطيط ومنشأه وعثرت في كتب تتناول الحدائق في إيران على أصل هذه الحدائق وهي تمثل أربعة أنهار من الفردوس تلتقي وفي وسطها توجد الحياة واتحاد الإنسان والطبيعة، إنها قصة رمزية للغاية وهذا الشكل يسمى شربخ وعندما بدأنا في تأسيس هذا المكان وبدأنا العمل على الحديقة ذكرت هذا الاسم الرائع الذي بالنسبة لي يحكي تاريخا كاملا وقد عشنا معناه نوعا ما فقد جئنا إلى هنا وقام زوجي بتجهيز بئر كي يجعل المياه تجري وكانت الأرض بسيطة وجافة ورائعة وما أن جرت الماء حتى عم الخضار وجاءت الطيور وبدأت تغرد وأدركت معنى الماء في بلد جاف وحار وهكذا برز لنا هذا الاسم (شربخ) هذا هو رمز الحياة، الماء وسط هذه الأرض هو ما سمح بخلق هذه الحدائق.
تأسيس القصر والاندماج في المجتمع المغربي
[فاصل إعلاني] مهندس معماري مغربي: فيما يخص السيد باتريك لوفيلير تعرفت عليه منذ عام ونصف، أحببت فيه الجانب الفني وحبه لتراثنا في الصناعات الحرفية المغربية وسعيه لتطويره كما أنه شخص يحب الفن لا يسعى فحسب لكسب المال فهذا آخر همه، ما يريده هو الإبداع وقد صنعنا معا قطعا جميلة كالبوابة في مدخل "شربخ" فهي بوابة كانت على مدى عصور ولم يعد أي حرفي أو أي مستثمر صنعها أما هو فقط أُعجب بالفكرة وسعى لتحقيقها، زارني ثلاث أو أربع مرات وفي البداية كنت خائفا وقلت له إنني غير قادر على صنعها لكنه شجعني عدة مرات وفي النهاية أنجزنا الحلم معا وكمثال ثان، هناك العديد من الأمثلة لكن سأذكر مثالا آخر المعلقات المصنوعة من خليط "المايشور" التي لم يسبق أن صُنعت، أخذ الفوانيس من العصر الأندلسي وعدَّلها وحاول إعطاءها نفحة من الحداثة للحرفة فكانت النتيجة رائعة، ليس هذا الحرفي نفسه لكل واحد منهم طريقته. باتريك لوفيلير: هذه الغرفة صُممت وفق العصر نفسه الذي صُمم عليه القصر بأكمله وهو العصر الروماني وهو مستوحى من العمارة الغربية التي يمكن أن نجدها في الكنائس في القرنين الثاني عشر والرابع عشر والمثير للاهتمام هو أنه في سوريا مع الغزوات الصليبية يمكننا أن نجد قصورا تجمع هذه العمارة مع قصر "الحمراء" وهي راقية وأكثر تعقيدا تماما كما كانت الثقافة العربية في تلك الفترة، بالنسبة لنا أردنا الكثير من البساطة في الألوان القليل من الألوان فهناك البني الداكن الذي استلهمناه مما نراه في الخارج أي لون التربة وحافظنا على هذه الألوان حتى نندمج بمحيطنا وبالنسبة للنور فنحن نستفيد من النور الخارجي في كثير من الأماكن صحيح أننا في الداخل لكننا نرى الحديقة الداخلية أو حتى في الحدائق الخارجية كما أن الأحجام ضخمة ففي ذلك العصر لم يكن هناك خوف من بناء غرف كبيرة الحجم، جمعنا كل هذه العناصر وقمنا بالبناء حتى النهاية من دون تقديم أية تنازلات وبالتأكيد استخدمنا المواد الرائعة الموجودة هنا فالجدران هنا هي مزيج من غبار الرخام ومزيج من حجارة الكلس وما إلى ذلك من مواد محلية الرخام المغربي مثلا استخدمنا الرخام المغربي الذي نفضله لكونه مليء بالألوان وينبض بالحيوية وطبيعي، نفضله على الرخام الإيطالي المشهور عالميا بجماله لكنه بالنسبة لنا بارد جدا ونقي جدا بينما نحن نحب الأشياء النابضة بالحياة في المواد، كما لاحظنا في كلمة قصر "شربخ" أي حيث يلتقي الماء بالحياة فإن الماء موجود هنا كما في قصور الماضي وهو موجود في الخارج والداخل على حد سواء وتراه سواء كنت تصعد الطوابق أو كنت تنزل إلى حديقة الزهور، إذاً فالماء ضروري للغاية ولا يجلب البرودة فحسب بل أن صوت خريره أيضا جميل، عندما يمتزج بعبير الأزهار ما في العمارة الأندلسية، بعد أن اشترينا هذه الأرض لنبني عليها لاحظت وهذا جزء من سحر هذا المكان أن هناك قرية مسكونة في أرضنا وقد اقترحت علينا السلطات نقلهم إلى مكان آخر لكننا فضلنا أن يبقوا هنا فبعضهم قد وُلد هنا وهم يعيشون هنا منذ جيلين وهم سعداء هنا وأنا لم أكن متشبثا بمفهوم الملكية لهذه الدرجة بحيث أدافع عن مصالحي والحقيقة أنهم لا يشكلون أي إزعاج فقد شاءت الصدف أن يكونوا على حدود أرضي وأن تكون جميع الغرف المطلة على مشروعنا المستقبلي، أي القصر، مهجورة لذلك فلم يشكل هذا أي مصدر إزعاج وقد استغلينا الوضع لاحقا ورغبنا في تقديم شيء لهذه القرية ولا نعني فقط توظيف الناس هنا فهناك يوميا ثلاثة أو أربعة نساء تعملن هنا تأتين للعناية بالحديقة وسقاية الزهور بل جلبنا بنائين لكل ما له بجدران الكلس التقليدية وقمنا بترميم كل هذه المزرعة هنا بمساعدتهم بالطبع وحفرنا الآبار معهم ووضعنا في كل منزل حماما وأوصلنا الماء إليهم ووضعنا مراحيض وأعتقد أن هذه بالنسبة لي وسيلة كي نندمج بالمجتمع إذ لا يأتي المرء بنقوده ويسحق الجميع، في البداية عندما كنت أزور المزارع بحثا عن أرض كنت أرى أشياءً كثيرة مثلا القصب مع بعضها وكانوا يزرعون العنب الذي كان يتسلق عليها وقد قمنا بإعادة بناء ذلك في هذه المزرعة ثم أوجدنا أفران لشواء الخراف ولصناعة الخبز البربري وبئر، أي جميع عناصر المزرعة التقليدية وهذا جيد لنا حيث يأتي السواح لدينا إلى هنا ويبقوا مندهشين ويجدون ذلك أمرا مثيرا للاهتمام ويحبونه كثيرا وهذه أيضا طريقة للاندماج بالمكان واحترام الناس والبيئة هكذا يرى زبائننا كيف يعيش هؤلاء الناس وهم بجوارنا وهذا يثير اهتمامهم وهي طريقة أخرى للمساعدة في تقدم السكان، كي يندمج المسبح بالمحيط عاملناه على أنه بركة كما في الـ "مينارا" وبالنسبة للونه فقد احترمنا البيئة المحيطة فقد استعرنا لون الجدران الكلسية ومع لون السماء الأزرق يتحول اللون إلى أزرق مخضر جميل جدا وبهذه الطريقة يندمج تماما بالطبيعة والمنظر العام. زوجة باتريك لوفيلير: عندما جئت إلى هنا فإن أكثر ما بدا مذهلا لي هو الطريقة التي تسير فيها الحياة اليومية فالحياة سهلة جدا وكل شيء يتم بروح طيبة وبابتسامة وبلطف وكل شيء ممكن لذلك لدى وصولي من باريس ظننت أن كل شيء سيكون معقدا التسوق وشراء الحاجيات والتنقل بالسيارة أو سيرا على الأقدام لكن في الحقيقة كان الأمر مختلفا فقد بدا لي أن الجميع يُسهلون الحياة فعندما أذهب لعند بائع السمك ولا يكون معي نقود لا أجد مشكلة إذ أستطيع الدفع غدا طالما أنه يعرفني، هناك نوع من الثقة المتبادلة وهناك إحساس بالجماعة المفقود في بلدنا حيث أضحى الجميع يميلون إلى الفردية وهنا أجد أن هناك شعورا بالمشاركة، يحاول الجميع مساعدة بعضهم البعض وأجد أن هذه العلاقة رائعة وقد سهَّل ذلك عليّ الحياة كثيرا وهذا لا يقارن بالحياة في مدينة مثل باريس حيث تحتاج لوقت طويل لإنجاز أية مهمة وحيث كل شيء صعب جدا. بائع مغربي: كيف الحال؟ أنتم من فرنسا؟ زوجة باتريك لوفيلير: أجل ولكننا نعيش هنا. باتريك لوفيلير: نحن مراكشية. البائع: أهلا وسهلا بكم. باتريك لوفيلير: للختام أود ذكر مَثَل عربي يقول "كل نبي في وطنه مُهان" فعندما يأتي المرء من بلد وثقافة مختلفين يلاحظ الاختلاف مع بلده بسهولة أكثر وخاصة في مجال العمارة وعندما يأتي إلينا المغاربة ويشكروننا على بناء هذا المكان أي هذا القصر الرائع المغربي أقول لهم إن هذه ثقافتهم هم أولا ثم أنهم هم حرفيو اليوم مَن قاموا ببنائه لذلك فإن هذا كله لأجلهم وآمل أنه في المستقبل سيشجع ذلك آخرين والمزيد من الأوروبيين وهم قلائل لسوء الحظ لأن يخوضوا في هذا النوع من المغامرات التي تعود بفائدة كبيرة فقد تم تصنيفنا بين أجمل خمسين مكانا في العالم انتخبتها مجموعة إنجليزية ثم أصبح المكان يعتبر بعدها قصرا، آمل أن يشجع هذا المكان المزيد من المغاربة على الخوض في مثل هذه المغامرة إن شاء الله.
المصدر: الجزيرة
|
|||||||||
|
|
||||||||||






