يلخص رئيس أكاديمية الجغرافيا السياسية في باريس علي راستبيين لعبة أبو ظبي بأنها محاولة للحضور في العديد من الجبهات الدولية، وتطوير القدرات العسكرية بشكل لا يتناسب مع حجمها، "لهذا نرى أنها باتت تستخدم المملكة العربية السعودية".

غير أن شؤون وشجون الكيد السياسي لا يمر دون ضحايا أبرياء، خصوصا في اليمن الذي جربت فيه أبو ظبي أعمالا استخباراتية لم توفر حتى السعودية شريكتها في التحالف العربي، ولم توفر دماء اليمنيين التي سفكت داخل سجونها المنتشرة وتحت القصف خارجها.

يكشف الفيلم الوثائقي الذي أعده برنامج "الصندوق الأسود" بعنوان "اليمن.. كيد الأشقاء" وبثته الجزيرة الأحد (2017/11/26) -بالشهادات الحصرية المخيفة- حقيقة ما يحدث في اليمن وفي كواليس الإمارات.

أبو ظبي وسجونها
نساء ورجال يتحدثون عن ذويهم الذين لا يُعرف في أي سجن يموتون بإشراف إماراتي، وبيد مليشيات باطشة يقودها مسؤول يهتف -حسب ما يظهره فيديو- بحياة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

أما السجون داخل الإمارات فتكفلت بذوي الحظ العاثر من اليمنيين المقيمين فيها، ومنهم الصحفي عيدروس عبد الوارث الذي تعرض لتعذيب ممنهج على مدى عامين ونصف، بعد 17 عاما قضاها في صحيفة "البيان" الإماراتية، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها على قناة عقب خروجه من السجن.

هذا الصحفي -حسب ما يدلي من شهادة- يكاد لا يعرف بلدا سوى الإمارات، ولا ينخرط في الشأن اليمني بقدر انخراطه الصحفي المحلي الإماراتي، مبينا أنه لم يدخل مخفرا ولم تحرر له حتى مخالفة سير، ومع ذلك تلقى من التعذيب ما ترك أثرا بالغا على جسده وحطم روحه.

مصور المعارك الإماراتية
أما الشهادة الثانية فيقدمها المصور السابق لقناتي "العربية" و"الحدث" عبد الله صلاح الذي قرر الفرار من تغطيات معارك التحالف العربي، بعدما شاهد بأم عينه من أعمال إماراتية صورها وعايش أسرارها.

يؤكد صلاح أن الإماراتيين لا الحوثيين هم من قصفوا مسجد كوفل في منطقة صرواح بمحافظة مأرب فقتل العشرات من قوات الشرعية، مؤكدا أن مراسل قناة "العربية" محمد العرب أبلغه بأن القصف يدخل ضمن إستراتيجية إماراتية، حسب قوله.

ويتكرر ذكر المراسل الذي ربطته علاقة وثيقة بالمصور صلاح، الأمر الذي جعله يتلقى صدمات عديدة منها عمل المراسل مخبرا للقوات الإماراتية التي كانت تبعد عن القوات السعودية بضع مئات من الأمتار، مؤكدا أن المستشفى الإماراتي كان المكان الذي تعقد فيه اللقاءات باعتباره بعيدا عن الشبهات.

سقوط الأباتشي
ويروي صلاح في شهادته تفاصيل عديدة كان على مسافة صفر منها، ومن بينها حصول المراسل على موافقة بالسفر على متن مروحية سعودية، لكن مكالمة على الهاتف ذي الشريحة الإماراتية طلبت منه التأجيل.

لم تكن المروحية تلك سوى الأباتشي التي سقطت وعلى متنها 12 ضابطا وجنديا سعوديا، وتداولت وسائل إعلام أن الحادث كان بنيران إماراتية صديقة.

لدى فحص شهادات الأهالي والمعذبين في سجون الإمارات باليمن، وشهادتي صلاح وعبد الوارث الخطيرتين، يتكشف مدى قدرة إمارة أبو ظبي على تجاوز المحظورات في سبيل تحقيق أهدافها.