- تعريف تقنية النانو وآلياتها وتاريخ استخدامها
- آفاق التقنية ومجالات استخدامها

- مسار تطور التقنية عالميا وموقع العرب منها

- المخاطر والطموحات والمعوقات

 
أحمد منصور
سامي سعيد حبيب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يقف العالم اليوم على أعتاب ثورة علمية هائلة لا تقل عن الثورة الصناعية التي نقلته إلى عصر الآلات وعصر الصناعات أو الثورة التكنولوجية التي نقلته إلى عصر الفضاء، وهي ثورة الـ Nanotechnology أو التكنولوجيا متناهية الصغر، تلك التي تقوم على استخدام الجزيئات في صناعة كل شيء بمواصفات جديدة وفريدة ومتميزة وبتكلفة تصل في كثير من الأحيان إلى عشر التكلفة الحالية. وقد بلغ حجم ما يباع في سوق تكنولوجيا النانو العالمية رغم حداثتها ما يقرب من سبعمائة مليار دولار أميركي، ويرى الخبراء أن القيمة سوف تصل في العام 2014 إلى ما يقرب من 2,9 ترليون دولار أميركي وهو ما يعادل 17% من إنتاج العالم من السلع الضرورية للبشر في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال توصل العلماء في روسيا إلى اختراع مواد تفوق متانة الفولاذ مرتين في الوقت الذي تقل عن وزنه أربع مرات، وقد شهدت السنوات العشر الأخيرة تطورا متسارعا وهائلا للتكنولوجيا متناهية الصغر في معظم أنحاء العالم لا سيما الدول المتقدمة التي أصبحت تعتمد عليها في كافة مجالات الحياة بدءا من مواد التجميل وحتى التكنولوجيا العسكرية، والعجيب أن كلا من إسرائيل وإيران تتقدم دول المنطقة في نفقاتها ومشاركتها في ثورة الـ Nanotechnology، في المقابل فإن معظم الحكام العرب مشغولون عن التكنولوجيا والـ Nanotechnology بترتيب أمنهم الشخصي وكراسيهم وتحضير البلاد ليرثها أبناؤهم وأبناء حاشيتهم من بعدهم بعيدا عما يدور في العالم من تقدم وازدهار. إلا أن المخلصين من علماء هذه الأمة يحاولون اللحاق بالركب الذي سبق وأن فات آباءهم وإن كانت جهودهم فردية إلا أن محاولاتهم تستحق لفت النظر إليها، فعلى سبيل المثال لا الحصر تمكن العلماء في كل من المملكة العربية السعودية ومصر من اختراع وسائل لتحلية المياه عبر التكنولوجيا متناهية الصغر بتكلفة تصل إلى 10% فقط من التكلفة الحالية مع مضاعفة كميات المياه المحلاة إلى كميات كبيرة، كما نجح العلماء المصريون في صناعة ورق مصري عبر تكنولوجيا النانو من مخلفات قصب السكر وقش الأرز بجودة أعلى من الجودة العالمية المعروفة للورق، وأعلن العالم المصري العالمي الدكتور مصطفى السيد أنه عبر تكنولوجيا النانو يمكن علاج مرضى السرطان عن طريق جزيئات الذهب، كما تنادى جمع من العلماء العرب للحاق بركب الـ Nanotechnology بعيدا عن روتين الحكومات وأولوياتها، وهكذا فإنه في غفلة معظم الحكام والحكومات العربية يحاول العلماء العرب أن يلحقوا بركب الحضارة وأن يشاركوا في تلك الثورة التي يرى آخرون أن لها آثارا سلبية كبيرة على الإنسان وصحته وعلى الكون وبيئته. وفي هذه الحلقة نحاول التعرف على تلك الثورة العلمية الجديدة مع الدكتور سامي سعيد حبيب المدير المؤسس لمركز التقنيات متناهية الصغر في جامعة الملك عبد العزيز في جدة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +). دكتور مرحبا بك.

سامي سعيد حبيب: أهلا وسهلا بك.



تعريف تقنية النانو وآلياتها وتاريخ استخدامها

أحمد منصور: بداية ما هي التكنولوجيا متناهية الصغر أو الـ Nanotechnology؟

سامي سعيد حبيب: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أحب أن أشكر قناة الجزيرة وشخصكم الكريم على استضافتي في هذا البرنامج ذائع الصيت للحديث وتسليط الضوء على قضية في غاية الأهمية ألا وهي قضية الـ Nanotechnology، الـ Nanotechnology لو أردنا أن نعرفها فهناك يعني تعريفان، تعريف علمي وتعريف فلسفي أنا حبيت أسميه..

أحمد منصور: كلاهما.

سامي سعيد حبيب: كلاهما، التعريف العلمي هي مقدرة الإنسان على تصنيع المادة والأجهزة والأنظمة عند مقياس النانو، ومقياس النانو هو واحد من المليار من المتر، بمعنى لو قسمنا المتر إلى ألف قسم لحصلنا على المليمتر ولو قسمنا المليمتر إلى ألف قسم لحصلنا على المايكرومتر ولو قسمنا المايكرومتر إلى ألف قسم فسوف نحصل على النانومتر وهو بمثابة أن يأخذ إنسان شعرة من رأسه وينظر إليها ويتخيل أنه يستطيع أن يقلص قطرها ثمانين ألف مرة، فهذا هو مقياس النانومتر. ولمقياس النانومتر يعني أهمية..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني مقياس لا يمكن قياسه بالعقل البشري.

سامي سعيد حبيب: هو لا يمكن طبعا رؤيته..

أحمد منصور: أو رؤيته بالعين المجردة.

سامي سعيد حبيب: بالعين المجردة إطلاقا ولا حتى بالميكروسكوبات المعتادة فهو مقياس قريب جدا من مقياس الذرة والجزيء وبالتالي يعني.. ومهم ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن النانومتر ليس كل مقياس بالنانومتر يعطينا نتيجة الـ Nanotechnology فمقياس من ما بين واحد إلى مائة نانومتر هي تقنية النانو، فوق المائة نانومتر ليست Nanotechnology وإن قيست بمقياس النانو، لأن الظاهرة التي فيها تبدل المادة خواصها لا تأتي إلا من مائة نانومتر فما دون.

أحمد منصور: طيب الفلسفي؟

سامي سعيد حبيب: المقياس الفلسفي أو التفسير الفلسفي للقضية هذه هي يعني فتح رباني للبشرية في الاقتراب خطوة أقرب إلى تقليد القدرة والإبداع الإلهي في الكون، لأن الـ Nanotechnology حقيقة يعني ليس شيئا واحدا..

أحمد منصور (مقاطعا): أو إلى فهم سر الإبداع الإلهي في الكون ومحاولة محاكاته.

سامي سعيد حبيب: على كل حال ربما يعني هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الألفاظ هنا مهم دقيقة في مجتمع عقائدي.

سامي سعيد حبيب: صحيح لا شك في ذلك لكن طبعا يعني إن شاء الله تعالى نحن يعني نفهم بعضنا البعض وليس بيننا من يقصد أن..

أحمد منصور: مفهوم طبعا ولكن بس..

سامي سعيد حبيب: يصل إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى..

أحمد منصور: سبحانه وتعالى. نعم.

سامي سعيد حبيب: لكن الـ Nanotechnology ليس شيئا واحدا، الـ Nanotechnology أربع أجيال من الـ Nanotechnology، الجيل الأخير والمتقدم اللي هو الجيل الرابع في الـ Nanotechnology هو الجيل الذي نستطيع أن نبرمج فيه الآلة برمجة بحيث أنها تكرر أو تنتج ذاتها بذاتها. لأنه أشرت سعادتك إلى قضية الثورة الصناعية، الثورة الصناعية نقلت الإنسان من بذل المجهود البدني البشري في إنجاز الأعمال إلى الآلة، الآن نحن ثورة الـ Nanotechnology تنقل الإنسان إلى آلة تصنع ذاتها بذاتها وتنتج من ذاتها يعني كميات كبيرة جدا من أجل إنجازات أخرى يعني.

أحمد منصور: يعني على مسمى الاستنساخ يعني تستنتسخ نفسها ولكن بشكل آلي؟

سامي سعيد حبيب: هي تشبه الاستنساخ لكن الفرق بين الاستنساخ البيولوجي الطبيعي و الـ Nanotechnology عدد من الأمور، الأمر الأول أن الاستنساخ البيولوجي دائما يحتاج إلى الماء من أجل أن يتم، {..وَجَعَلْنَا مِنَ اَلْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..}[الأنبياء:30]، فالماء ضروري جدا، الـ Nanotechnology لا تحتاج الوسط المائي دائما. الفرق الثاني السرعة، فالكائن الحي يأخذ فترة طويلة جدا إلى أن يولد وينمو ويكبر بينما الـ Nanotechnology يمكن أن تتم في فترة وجيزة جدا.

أحمد منصور: متى بدأت تقنية الـ Nanotechnology؟

سامي سعيد حبيب: الـ Nanotechnology يعني للأمانة الإجابة على سؤالك هذا الحقيقة فيه ثلاثة جوانب، الـ Nanotechnology في الطبيعة أو الخليقة وهي موجودة منذ الأزل، و الـ Nanotechnology في العالم القديم و الـ Nanotechnology في العالم الحديث اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): هل العالم القديم عرف الـ Nanotechnology واستخدمه؟

سامي سعيد حبيب: نعم العالم القديم عرف الـ Nanotechnology واستخدمه ولكن لم يعرفه باسم الـ Nanotechnology.

أحمد منصور: إدي لنا مثالا واحدا.

سامي سعيد حبيب: أعطيك مثالا، ربما من أهم الأمثلة على ذلك السيف الدمشقي، السيف الدمشقي هذا كان شهيرا جدا في زمن الحروب الصليبية على سبيل المثال وكان يسمى بسلاح صلاح الدين الأيوبي السري لأنه كان يعني فيه قدرة على قطع سلاح أو سيف العدو..

أحمد منصور: آه قطع السيف وليس الرقبة يعني؟

سامي سعيد حبيب: لا، لا، يقطع السيف..

أحمد منصور: يعني الرقبة طبعا يعني..

سامي سعيد حبيب: السيف يقطع السيف لأنه يكون له ثلاث خواص خارقة، حدة الشفرة وخفة الوزن وخواصه الميكانيكية الفائقة، وظل هذا الأمر سرا يعني لم يستطع لا العرب ولا خصومهم من الغرب أن يعرفوا ما هو سر السيف الدمشقي إلى أن جاءت مجموعة بحثية من البحاثة الألمان وأخذوا عينات من هذا السيف وفحصوها في الماكروسكوبات الكبيرة جدا فوجدوا أنها تحتوي على ما يعرف بالـ Nanotubes و Nanowires..

أحمد منصور: آه، ما هو هذا؟

سامي سعيد حبيب: اللي هي الأنابيب الكربونية النانية الحجم والأسلاك النانية الحجم..

أحمد منصور: توصلوا لها في ذلك الوقت؟

سامي سعيد حبيب: توصلوا لها في ذلك الوقت واستطاعوا أن يصنعوا منها السيوف وهذا طبعا البحث العلمي منشور في أحد أرصن -إن لم تكن أرصن- المجلات العلمية اسمها مجلة nature، وهم ناشرينها الألمان اللي قاموا بالبحث هذا وليس العرب ونشروها ووجدوا أن هذه حقيقة فالعالم قديما عرف الـ Nanotechnology.

أحمد منصور: يعني إذاً أنت الآن بتقودنا إلى أن الـ Nanotechnology هو استخدام المادة الموجودة في الطبيعة ولكن بطريقة أخرى تختلف عن الاستخدام العادي الذي يستخدمه بها الناس..

سامي سعيد حبيب: هذا كلام صحيح..

أحمد منصور: فتتحول من مجرد أنها مادة لها خاصية معينة إلى مادة تكتسب خواصا أخرى جديدة من خلال شكل وطريقة التصنيع..

سامي سعيد حبيب: كلامك صحيح.

أحمد منصور: وهذا ما حدث في سيف صلاح الدين؟

سامي سعيد حبيب: هذا.. ولو رجعنا إلى قضية الـ Carbon Nanotubes اللي هي الأنابيب الكربونية النانية فهي مصنوعة في الأصل بالمناسبة من مادة الكربون الموجود اللي نستخدمه مثلا في المراسم، المادة اللي في المرسمة هي مادة نوع من الكربون يسمونه graphite، هذا النوع يأخذ شكلا سداسيا في الفراغ، لو هذه المادة على ضعفها لو تم أن الصفائح حقتها التفت على شكل أنابيب -وهذا يحصل بشكل طبيعي في الطبيعة ويحصل بالتشكيل الصناعي- فإن هذه المادة Carbon Nanotubes هذه تفوق قوتها قوة الفولاذ مائة مرة، فتخيل مادة..

أحمد منصور: يا سلام، هذه المادة الهشة التي يستخدمها الإنسان..

سامي سعيد حبيب: المادة الهشة التي يستخدمها في المرسمة نستطيع أن نصنع مادة تفوق قوة الفولاذ بمائة مرة، وبالتالي هذه جعلت من الممكن تطبيق أفكار لم تكن من الممكن فيما مضى، منها على سبيل المثال فكرة المصعد الفضائي، يعني فكرة المصعد الفضائي..

أحمد منصور: هذه لا زالت فكرة؟

سامي سعيد حبيب: الآن أنشئت شركات ومجموعات علمية لتحقيقها في كل من أميركا واليابان وبتصرف عليها عشرات المليارات من الدولارات.



آفاق التقنية ومجالات استخدامها

أحمد منصور: ما قصة المصعد الفضائي هذه؟

سامي سعيد حبيب: قصة المصعد الفضائي يعني ارتأى الناس أنه ليس من الاقتصاد بمكان أن نرسل مكوكا فضائيا ثم نستعيده ثم نرسله ثم نستعيده، لأسباب اقتصادية ولأسباب السلامة ولأسباب.. فقيل لم لا يكون هناك مصعد بين الأرض والفضاء؟ الفضاء تعريفه بعد ارتفاع 91,5 كم من سطح البحر، فقديما لو أردنا أن ننشئ هذا المصعد الفضائي من أعمدة فولاذية لانهارت هذه الأعمدة الفولاذية تحت وزنها الذاتي إنما الآن بالـ Carbon Nanotubes الفكرة أن ينشأ شريط عملاق جدا..

أحمد منصور: لا وزن له؟

سامي سعيد حبيب: هو طبعا له وزن ولكن لا يقارن، هو عشر وزن الفولاذ. فينشأ شريط Nanotubes كبير جدا يثبت في الأرض في منطقة قريب من الخط الاستوائي في الأرض ويمتد إلى الفضاء وينتهي بكتلة ضخمة، هذه الكتلة تبتعد عن الأرض بسبب قوة الطرد المركزي وبالتالي يبقى الشريط مشدودا طول الوقت ويمكن أن نصعد ونهبط في عربات بطريقة مستمرة فنصل ما بين الأرض وبين الفضاء. هذه الفكرة يعني فتح من الفتوحات التي فتح الله بها بالـ Nanotechnology على البشرية شيئا لم يكن من الممكن أن يحدث بدون تقنية النانو.

أحمد منصور: معنى ذلك أن التقنية متناهية الصغر أو الـ Nanotechnology يمكن أن تغير حياة البشرية كلها وتنقلها إلى نقلة أخرى غير النقلات التي نعتبر نفسنا وصلنا إليها الآن؟

سامي سعيد حبيب: مما لا شك فيه يعني ذكرنا الثورة الصناعية الأولى والكل يعلم كم نقلت الثورة الصناعية الأولى البشرية في الاتصالات والمواصلات..

أحمد منصور: يعني خلال ثلاثمائة عام..

سامي سعيد حبيب: معلش ولكن في المحصلة النهائية الآن لو كان جدي الثالث موجودا وقيل له إنه كان في طيارة تطير تنقلك من جدة إلى الدوحة ومن الدوحة إلى جدة في ساعتين لتصور أن هذا ضربا من ضروب الخيال العلمي. إذاً إحنا نتكلم أيضا أن تقنية النانو سوف تنقل البشرية نقلة كبيرة جدا شبيهة بالنقلة التي نقلتها إياها الثورة الصناعية الأولى وإن بدت بعض أفكارها وكأنها ضرب من ضروب الخيال العلمي بادي الرأي يعني.

أحمد منصور: قل لنا كده بعض الأفكار اللي هي الآن لو سمعها الناس يعتبرونها ضربا من ضروب الخيال وضربا من ضروب الجنون إن شئت.

سامي سعيد حبيب: والله كثيرة جدا يعني..

أحمد منصور: كم مثال كده زي سيف صلاح الدين.

سامي سعيد حبيب: تدخل الـ Nanotechnology مثلا في جميع مناحي الحياة، في الغذاء والدواء والماء والطاقة المتجددة ومعالجة الأمراض المستعصية ونقل الدواء ويعني تطبيقات كثيرة أخرى..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب بالنسبة للأمراض المستعصية، الدكتور مصطفى السيد أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة جورجيا الأميركية -حصل على أعلى وسام أميركي في العلوم- في محاضرة ألقاها في مستشفى سرطان الأطفال في مصر في فبراير الماضي قال إن هناك الآن إمكانية لعلاج السرطان بجزيئات الذهب المتناهية الصغر عبر تكنولوجيا النانو بعد انتهاء التجارب المختبرية، وأنت في دراسة لك أيضا قلت إن الـ Nanosilver -أو هو يتكلم عن الذهب وأنت تتكلم عن الفضة- أن الفضة أيضا يمكن أن تحاصر الخلايا السرطانية وأن تقضي عليها دون أن تقضي على الخلايا الحية كما يحدث الآن بالنسبة للعلاج الكيماوي والعلاج الذي يتم لمرضى السرطان الآن. قرّب هذا إلى الناس حتى يدرك الناس ما الذي يمكن أن تسببه التكنولوجيا متناهية الصغر في علاج مرض من الأمراض التي تهاجم الناس الآن وهو مرض السرطان.

سامي سعيد حبيب: حقيقة الـ Nanosilver والـ golden nano particle أمران مختلفان تماما، الـ Nanosilver هذه يعني فكرتها الأساسية أنها تقضي على 630 نوعا من أنواع البكتريا والفطريات وحتى الفيروسات وبالتالي تطبيقاتها كثيرة جدا..

أحمد منصور: هي جزيئات الفضة؟

سامي سعيد حبيب: هي عبارة عن فضة ولكنها مصنوعة بمقياس يصل إلى حوالي عشرين نانومتر..

أحمد منصور: يعني شيء لا يُرى.

سامي سعيد حبيب: شيء لا يرى. وتتسبب في يعني إيقاف بعض الأنزيمات الخاصة بالتنفس بالنسبة للبكتريا بالذات.

أحمد منصور: أنا قرأت في دراستك أنك قلت إنه كانوا يستخدمون الفضة في تنقية المياه من قديم يعني.

سامي سعيد حبيب: صحيح، الفضة لها خواص مضادة للبكتريا ومضادة للفيروسات لكنها لما تستخدم على مستوى النانو تزيد فاعليتها بطريقة عالية جدا..

أحمد منصور: كيف؟

سامي سعيد حبيب: كيف؟ لأنها يعني هي تصل في حجمها قريبا جدا من البكتريا ذاتها وتمنع البكتريا من التنفس وبالتالي تقضي على البكتريا وتقتلها.

أحمد منصور: ممكن تقتل بكتريا نافعة للإنسان أيضا؟

سامي سعيد حبيب: وهذا شيء صحيح، ممكن تقتل البكتريا النافعة للإنسان ولذلك هناك يعني توازن بين منافع -وبلاش أقول مضار- ولكن محاذير تقنية النانو ويجب أنه كلما وصلنا إلى منطقة يعني فيها نوع من المحاذير يجب أن تدرس دراسة مستفيضة ونصل فيها إلى فهم معين في قضية الـ Nanotechnology ومنافع الـ Nanotechnology. على كل حال نعود إلى قضية العلاج بمثلا جزيئات الذهب بحجم النانو، هذه لو أحاطت بالورم السرطاني وسلط عليها نوع من الإشعاع تصل بدرجة حرارة الورم السرطاني يصل إلى درجة حرارة فوق 43 درجة مئوية فتقضي عليه، تقتله، وأيضا نفس الشيء ممكن أن يتم بواسطة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لا يمس الخلية الحية؟

سامي سعيد حبيب: أجيك.. نفس الشيء يمكن إنجازه أيضا بقضية أنابيب الكربون النانية أو الـ carbon nanotubes ممكن أن تحيط بالورم السرطاني ويسلط عليها radio waves وبالتالي ترفع درجة الحرارة إلى 43 مئوية أو 44 درجة مئوية وتقتل الخلية السرطانية فقط لأن الخلية الطبيعية يمكن أن تعيش إلى 46 درجة مئوية.

أحمد منصور: يعني فرق درجتين.

سامي سعيد حبيب: فرق درجتين، وبالتالي هذا أحد الفتوحات اللي ممكن يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): هي لم تجرب على البشر، رغم أن الدكتور مصطفى قال إن في عشرات أو مئات من المتطوعين -هم فقط الآن هي على فئران التجارب وعلى الحيوانات- أبدوا استعداد لأن تجرب عليهم هذه حتى إذا حدثت فعلا ستنقل البشرية إلى نقلة أخرى في علاج مثل هذه الأمراض.

سامي سعيد حبيب: هذا كلام صحيح يعني هي لم تجرب على البشر إلى الآن ولكن كما تعلم كل الأدوية المهمة يعني تمر بعدد من المراحل خارج الجسم الحيواني ثم في الجسم الحيواني ثم في الإنسان، فهي يعني في طريقها إلى هذا. وهناك طرق أخرى ترى بالمناسبة في علاج السرطان..

أحمد منصور: أيضا تتبع الـ Nanotechnology؟

سامي سعيد حبيب: عن طريق الـ Nanotechnology، يوجد جزيئات في الـ Nanotechnology تسمى (الدندمروس) وهذه كالعهن المنفوش لها خطاطيف كثيرة جدا، فلو أتينا باثنين منها أحدها وضع في مادة الفوليك أسيد أو حامض الفوليك وهو نوع من أنواع الفيتامين B تحبه الخلية السرطانية جدا جدا ووضع في الجهة الأخرى أو في الجزيء الآخر علاج السرطان ثم ربط بينهما بالـ DNA أو الحامض الوراثي للشخص فإن هذه التركيبة تصل إلى الخلية السرطانية وتستهدفها وتخدعها وتجعلها تبتلعها وتقتل ذاتها بذاتها، وقضية استخدام الـ DNA في هذه الحالة يعني أنه يمكن تصميم العلاج الشخصي لكل شخص، فما ينفع لزيد من الناس قد لا ينفع لعمرو من الناس.

أحمد منصور: نعم هذه قضية أيضا نقلة أخرى في عالم الطب عن طريق الـ DNA..

سامي سعيد حبيب: هذه نقلة أخرى نعم.

أحمد منصور: يعني لن تتنتج شركات الأدوية كما تنتج الآن ملايين العبوات من نوع واحد ويتلقاها ملايين الناس في آن واحد ولكن يمكن لكل شخص أن يكون له شيء متقارب مع الآخر يعني..

سامي سعيد حبيب: شيء مخصص له يعني علاج مصنّع خصيصا لعمرو من الناس أو لزيد من الناس.

أحمد منصور: أيضا فيما يتعلق الـ Nanotechnology يقال إنه يمكن أن يصل العلاج بدلا من أن يبتلع الإنسان الدواء فيمر على كل أعضاء جسمه السليمة والمصابة يمكن أن تأخذ الجرعة مباشرة إلى العضو المصاب.

سامي سعيد حبيب: هذا يسمى باللغة الإنجليزية Targeted drag delivery أو يعني إيصال الدواء بطريقة مستهدفة، فعلى سبيل المثال لو أن شخصا ذهب إلى الطبيب وعنده التهاب في رئته فقد يصف له الطبيب مضادا حيويا يأخذ منه خمسمائة مليغرام في اليوم الواحد مرتين أو ثلاث مرات ولكنه يصل إلى الجهة المتأثرة أو المحتاجة للعلاج كالرئة مثلا ويصل أيضا إلى بقية أعضاء الجسم كالدماغ والكبد وبقية أعضاء الجسم وهذه قد تحصل لها أعراض جانبية، لكن بطريقة الـ Nanotechnology الدواء يصل فقط إلى الجهة المستهدفة وهي في هذه الحال الرئة، ولا يأخذ الإنسان جرعة كبيرة، بدل ما يأخذ خمسمائة مليغرام على سبيل المثال يأخذ خمسين ميليغراما وتذهب إلى الرئة لا غير بدون ما تروح لبقية أجزاء الجسم.

أحمد منصور: أنا يعني أريد.. بعض التجارب التي حصلت في بعض الدول العربية، في شهر مارس الماضي في وقت واحد أعلن فريقان، فريق مصري وفريق سعودي، عن براءات اختراع لتحلية المياه بتكلفة رخيصة تصل فقط إلى 10% من التكاليف الحالية مع مضاعفة كميات المياه المحلاة، أيضا في شهر فبراير الماضي أعلن فريق علمي مصري بالمركز القومي للبحوث عن استخدام الـ Nanotechnology في صناعة ورق أقوى وأفضل من الورق الموجود عالميا من خلال مخلفات القصب وقش الأرز. أنت في السعودية وموضوع المياه موضوع سيكون كما يقولون حرب المياه في الفترة القادمة ستقلب معايير وموازين كثيرة، هل يمكن لقضية الـ Nanotechnology أن تلعب دورا في هذا الأمر؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول الـ Nanotechnology أو التكنولوجيا متناهية الصغر مع الدكتور سامي سعيد حبيب مؤسس ورئيس مركز الـ Nanotechnology في جامعة الملك عبد العزيز في جدة في المملكة العربية السعودية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها الثورة التي تحدث في العالم الآن حول التكنولوجيا المتناهية الصغر أو ما يعرف علميا باسم Nanotechnology، ضيفنا هو الدكتور سامي سعيد حبيب مؤسس ورئيس مركز الـ Nanotechnology في جامعة الملك عبد العزيز في جدة. دكتور كان سؤالي لك حول شيء يتعلق بالسعودية ومصر والعرب وهو موضوع تحلية المياه ونجاح علماء سعوديون ومصريون في براءة اختراع تتعلق بتحلية المياه بكميات مضاعفة وبعشر التكلفة الحالية الموجودة بالنسبة لتحلية المياه، ما الذي يمكن أن يلعبه الـ Nanotechnology فيما يتعلق بالطعام والشراب والمياه واحتياجات الناس الأساسية؟

سامي سعيد حبيب: حقيقة طبعا تعيش الدول العربية كلها تقريبا بدون استثناء قضية أزمة مائية ويعني على سبيل المثال لو ضربنا بالمملكة العربية السعودية مثالا فإن التعداد السكاني في المملكة العربية السعودية الآن قرابة 25 مليون نسمة، وسوف يصل إلى أربعين مليون نسمة في القريب المنظور إن شاء الله تعالى يعني بحلول عام 2020..

أحمد منصور: شدوا حيلكم.

سامي سعيد حبيب: شدوا حيلكم. فيصل إلى حوالي أربعين مليون نسمة وهذا يزيد الطلب على الماء بشكل كبير. وهناك أيضا قضية مهمة جدا وهي قضية الأمن المائي وخصوصا لدول الخليج، دول الخليج العربية تعتمد إلى حد كبير على تحلية المياه وهناك محطات تحلية مياه كبيرة جدا هذه لو -لا قدر الله- دخلت دول الخليج العربية أو أي منها في إشكالية مع أي دولة معتدية وحاولت أن تستهدف محطات تحلية المياه فإن الناس قد تهلك عطشا يعني، فبالتالي الـ Nanotechnology يقدم أمرين اثنين، الأمر الأول اللي هو التقنية الجديدة في تحلية المياه التي أشرت إليها وهي تقنية الـReverses Osmosis  أو التناضح العكسي واستخدام أغشية نانية تستطيع أن توفر أمرين اثنين، التدفق المائي الكبير بعد تنقية المياه وتحليتها والتقليل في استهلاك الطاقة والترشيد في استهلاك الطاقة إلى حد كبير..

أحمد منصور: في التحلية.

سامي سعيد حبيب: بحيث أن نوفر حوالي 70% من الطاقة التي تستهلك حاليا في التحلية إذا استخدمنا هذه الطريقة، وبالتالي هذه الطريقة -وهي إحدى الطرق- ليست كل الطرق المستخدمة في الـ Nanotechnology..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هناك طرق كثيرة.

سامي سعيد حبيب (متابعا): طرق أخرى أيضا طرق أخرى باستخدامات الطاقة الشمسية مع تحلية المياه بنوع من التركيب بين الطاقتين بين التقنيتين، لكن التقنية التي تفضلت وأشرت إليها وهي تقنية الأغشية هذه التقنية في حد ذاتها توفر كميات كبيرة جدا من تحلية المياه وتوفر في نفس الوقت الطاقة المستهلكة والتي يمكن توليدها بالمناسبة أيضا من الطاقة الشمسية، هذا إضافة إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه أيضا نقلة أخرى أيضا فيما يتعلق بالطاقة.

سامي سعيد حبيب: فيما يتعلق بالطاقة، وهذا أيضا يولد يعني يوفر نوعا من الأمن المائي فيما لو صارت محطات المجمعات السكنية والمجمعات الصناعية حتى بالمنازل العادية تستخدم التناضح العكسي والطاقة الشمسية في تحلية المياه فلا تستطيع أي دولة بعد ذلك أن تستهدف الأمن المائي لأي من دول الخليج العربي.

أحمد منصور: أو حتى الطاقة، الكهرباء خلاص الإنسان بيعمل شيئا فوق بيته بيستخدمه في الطاقة.

سامي سعيد حبيب: هذا كلام صحيح، هذه إحدى الأفكار مثلا أيضا..

أحمد منصور: وهي ممكنة التطبيق بسهولة ولكنها بحاجة إلى يعني قرار سياسي كما يقال أم..

سامي سعيد حبيب: أنا ما أعرف إذا كانت المسألة مسألة قرار سياسي لكن هي في حاجة إلى نوع من الزيادة في البحث حتى تصل العملية تنقل يعني نحن الآن في حاجة إلى قضية مهمة جدا وهي نقل تقنية النانو من المختبرات إلى التطبيق يعني إحنا نتكلم عن اقتصاديات الـ Nanotechnology  أو التفعيل الاقتصادي للـNanotechnology ونقل الأفكار من المختبرات إلى الشركات وإلى المنتجات، ولا سيما أن العالم كله إلى الآن لم يصل إلى مرحلة الإنتاج في قضية الـNanotechnology أو وجود المنتجات المهمة في الـNanotechnology وبالتالي..



مسار تطور التقنية عالميا وموقع العرب منها

أحمد منصور (مقاطعا): أين موقعنا نحن العرب في هذه الثورة؟

سامي سعيد حبيب: علشان نتحدث عن موقعنا نحن العرب في هذه الثورة يجب أن نتحدث عن الوضع العالمي، الوضع العالمي الآن في تقنية النانو ليس هناك منتجات كبرى بتقنية النانو وإن كان الاستثمار في تقنية النانو للأبحاث والتطوير ما زال مستمرا وبشكل قوي جدا..

أحمد منصور: وبمبالغ ضخمة.

سامي سعيد حبيب: ومبالغ ضخمة ولم يتأثر ولا حتى بالأزمة المالية وهذا يدل على أن بالفعل المستقبل الصناعي هو مستقبل الـ Nanotechnology وأن الناس الذين سيملكون زمام تقنية النانو هم الناس الذين سوف يتحكمون في الصناعة على مدى القرن القادم إجمالا يعني، فأنت تعلم أن الـ Nanotechnology يصرف عليه حاليا الآن حوالي 25 مليار دولار أميركي في الأبحاث والتطوير على مستوى العالم وهذا إنفاق حكومي وإنفاق خاص، عشرة مليار منها حكومي على مستوى العالم و 10 مليار دولار منها أو 15 مليار دولار منها إنفاق خاص..

أحمد منصور (مقاطعا): من الشركات الخاصة والمؤسسات.

سامي سعيد حبيب: من الشركات الخاصة، الشركات الخاصة.

أحمد منصور: في تطوير أشياء أو..

سامي سعيد حبيب: في التطوير، لكن إلى هذه اللحظة لا توجد منتجات كبرى تستخدم الـ Nanotechnology إنما هو سوق المبيعات كما أشرت أنت في أشياء ما زالت..

أحمد منصور (مقاطعا): لأن هو الجزء الأكبر الذي ينفق هو على موضوع السلاح وعلى موضوع التطوير العسكري وعلى موضوع التقنيات الهائلة التي تخدم منظومات هذه الدول، على سبيل المثال إسرائيل مثلا هي أكبر دولة في المنطقة تصرف على الـ Nanotechnology تصرف بمعدل الفرد تسعة يورو تقريبا، وصحيفة معاريف الإسرائيلية بعد حرب إسرائيل سنة 2006 مع حزب الله قالت إن هناك تقدما إسرائيليا هائلا عبر الـ Nanotechnology يقوم على إخفاء الجنود والدبابات والطائرات وهناك غلاف دفاعي، يعني ينفقون مبالغ طائلة من أجل تحقيق هذا في المجال العسكري، روسيا أيضا لديها إنفاق، الولايات المتحدة لديها إنفاق كبير حول هذا الموضوع، إيران تحتل مكانة كبيرة وفي 17 فبراير 2007 سعيد سركان مدير لجنة القوى الإنسانية في هيئة تكنولوجيا النانو في إيران قال إن إيران حازت عن المرتبة الأولى في العالم الإسلامي في تكنولوجيا النانو على الدرجة الثانية والثلاثين على الصعيد العالمي. طبعا نحن أكيد في  ذيل الأمم كالعادة.

سامي سعيد حبيب: على كل حال، يعني أنا أتحدث بأن المملكة العربية السعودية على سبيل المثال يعني رائدة الـNanotechnology  في العالم العربي فهي أكثر..

أحمد منصور (مقاطعا): مين اللي إداها الوسام ده؟

سامي سعيد حبيب: اللي إداها الوسام هذا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله..

أحمد منصور (مقاطعا): هو خادم الحرمين الشريفين ماله ومال النانو؟..

سامي سعيد حبيب: أعطيك.. اعطني فرصة الله يعطيك العافية اعطني فرصة، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مهتم اهتماما شخصيا بتقنية النانو في المملكة العربية السعودية وتبرع لها يعني من حسابه الخاص بإعداد ثلاثة مراكز في المملكة العربية السعودية منها مركز جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وأيضا أقر المبادرة السعودية، أنت تعرف أن الولايات..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب إحنا دلوقت بنتكلم عن...

سامي سعيد حبيب (متابعا): الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية انطلقت في الـ Nanotechnology بمبادرة الرئيس كلينتون عام 2000 ميلادي، والمملكة العربية السعودية الآن لها مبادرة شبيهة بالمبادرة الأميركية في مجال الـNanotechnology  وبالتالي المملكة العربية السعودية قطعت أشواطا كبيرة جدا في تقنية النانو وفي تفعيل أو..

أحمد منصور (مقاطعا): أيضا العلماء في مصر قطعوا شوطا وفي دول أخرى وهناك تنادى علماء منهم ليبيون ومن جنسيات عربية مختلفة تنادوا أيضا وأسسوا مبادرة من أجل النهوض في قضية الـ Nanotechnology. لو أخذنا حجم ما ينفق على التكنولوجيا في بعض الدول الغربية ومقارنة بالعالم العربي بشكل سريع؟

سامي سعيد حبيب: على كل حال الأرقام التي أشرت إليها هي أرقام عالمية بمعنى على مستوى العالم، الإنفاق الحكومي على مستوى العالم هو عشرة مليار دولار في الأبحاث والتطوير..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن للعرب، عفوا، وهم لم -حتى لا نكرر معلومة قيلت- هي يمكن للعرب وهم متأخرون في التكنولوجيا العادية هذه التي نراها أن يلحقوا بتكنولوجيا النانو أو يبدؤوا فيها أو يحققوا فيها إنجازات وهم في التكنولوجيا العادية في ذيل الأمم؟

سامي سعيد حبيب: أنا أعتقد أن الإجابة بنعم، ليش؟ لأن الـNanotechnology  هي طريقة جديدة في التصنيع ونحن نكاد أن نتساوى مع بقية الأمم في كوننا مبتدئين، نحن مبتدئون وبقية الأمم أيضا مبتدئون فيها في تقنية النانو..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن يؤمل على العلماء العرب أن يقوموا بدور كبير في هذا ولهم جهود -كما اطلعت أنا- هناك خطوات قام بها العلماء تعتبر متميزة ونجحوا فيها نجاحا لم يحققه علماء في أماكن أخرى من العالم العربي.

سامي سعيد حبيب: يعني كثير من الأشياء التي أنجزت في العالم الغربي قام بها علماء عرب يعني، وبالتالي نحن نستطيع لو أردنا لو كان هناك في إرادة جماعية أقصد للدول العربية نوع من التكامل والتكتل في تقنية النانو نستطيع أن نستقطب الكثير من الرواد العرب العاملين والمسلمين العاملين في العالم الغربي. لكن المهم جدا الذي أريد أن أؤكد إليه وهو دائما السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان وهو ما طرحته، هل نستطيع أن نلحق بركب الـNanotechnology ؟ الجواب في ذهني نعم، إن نحن استفدنا من الفترة القادمة اللي هي فترة ثلاث إلى خمس سنوات هذه الفترة فترة ذهبية جدا، في هذه الفترة يعني سوف تخرج على الناس منتجات الـNanotechnology  وسوف يصل سوقها كما أشرت إلى ثلاثة ترليون دولار، ثلاثة آلاف مليار دولار هذا حجم السوق من منتجات النانو خلال السنوات الخمس القادمة، ونحن نستطيع أن نفعل أو نشارك البشرية في هذه الثورة إن نحن خصصنا الأموال المناسبة للأبحاث والتطوير وحصلنا على عدد الباحثين المناسب..

أحمد منصور (مقاطعا): موجودون.

سامي سعيد حبيب: لا، ليسوا موجودين يعني اعذرني لدينا علماء عرب كثير ولكن ليسوا كلهم متخصصين في الـ Nanotechnology.

أحمد منصور: معنى ذلك أن مستقبلنا الآن الطلبة الذين يدرسون في الجامعات يعني تنصحهم بالتوجه إلى هذا لأن هذا سيكون المستقبل، يعني قبل خمس سنوات كان يوجه الطلبة لدراسة الكمبيوتر لدراسة الإدارة الآن الـ Nanotechnology أصبح هو المستقبل؟

سامي سعيد حبيب: الـ Nanotechnology بالنسبة للصناعة مما لا شك فيه إطلاقا بإن الـNanotechnology  رح يكون العمود الفقري للصناعة على مدى القرن..

أحمد منصور (مقاطعا): في كل مجالات الحياة.

سامي سعيد حبيب: في كل شيء، أعطيك مثالا بسيطا جدا، لو إحنا استخدمنا مواد الـ Nanotechnology مثلا في تصنيع الطائرة 747 التي يصل وزنها إلى قريب أربعمائة طن، لأصبح وزنها قرابة المائة طن فقط لا غير.

أحمد منصور: فقط ربع وزنها.

سامي سعيد حبيب: السيارة اللي في حجم الكاديلاك التي يستخدمها الناس لو صنعت من مواد النانو لما زاد وزنها عن 150 كيلو..

أحمد منصور: وتصبح أمتن أيضا.

سامي سعيد حبيب: وتصبح أمتن وأقوى، هذه لو تعطلت لو في الطريق لكان شالها، لو كان صاحب السيارة من رافعي الأثقال والناس الأقوياء يستطيع أن يشيلها بنفسه ويؤخرها عن الطريق يعني، فالـ Nanotechnology رايح يفتح على الناس فتوحات كبيرة جدا جدا يعني.



المخاطر والطموحات والمعوقات

أحمد منصور: المشاهدون يلحون منذ مدة، اسمح لي آخذ بعض الأسئلة، حسين حميد من مصر سؤالك يا حسين؟

الحسين حميد/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييك أبا محمد عموما ولاستضافتك الدكتور لأول مرة من جدة خصوصا. ولي سؤالان، الأول الـNanotechnology  عرفنا مزاياه ولكن لم نعرف مخاطره وخصوصا في الذرات والـ medicine والـ microbiology وآخر من آثار هذا العلم الحديث، أرجو أن أعرف بعض المآثر من الدكتور..

أحمد منصور: ممتاز، سؤالك الثاني؟

الحسين حميد/ مصر: السؤال الثاني، نعلم أن الكشف والبحث العلمي يحتاج لأموال كبيرة وهو ذكر أن الحكومات دفعت 15 مليار أو 10 مليار، و الـ 15 مليارا الآخرين من القطاع الخاص والقطاع الخاص أمواله باليد العربية بيد المترفين الذين فسدوا فيها ولا علاقة لهم بعلم أو بحث بل أنشؤوا قناة العهر والفضائيات وعشقوا قتل الفنانات ولم نلاحظ أن أحدا منهم يتبرع للبحث العلمي، فهل نأمل من هؤلاء أن يتبرعوا للبحث بحيث نرى بحثا علميا حقيقيا عربيا خالصا في الـ nature أو الـ science أو يحوزوا جائزة نوبل؟ وشكرا جزيلا.

أحمد منصور: شكرا لك. عبد الرحمن السيد من السعودية، سؤالك يا عبد الرحمن.

عبد الرحمن السيد/ السعودية: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن السيد: تحية لكم وللضيف الكريم.

أحمد منصور: حياك الله.

عبد الرحمن السيد: تقنية النانو هل تدخل في صناعة الإعلام بصورة واضحة كده بالقريب العاجل؟ السؤال الآخر، النانو دخلت في تقنية ملابس تنظف نفسها بنفسها هل نحن فيما..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لم أسمع السؤال جيدا أيضا لو ترفع صوت السماعة في الأستوديو.

عبد الرحمن السيد: تقنية النانو دخلت في تصنيع ملابس تنظف نفسها بنفسها..

أحمد منصور: صحيح، صحيح.

عبد الرحمن السيد: هل نحن في طريقنا لنستغني عن العمالة بكلية أو هنالك بعض المعادلات يعني.

أحمد منصور: شكرا لك. شملان الشملان من البحرين.

شملان الشملان/ البحرين: السلام عليكم. سؤالي يعني ذا طابع سياسي وهو أن هل تعتقد بأن الدول الأجنبية على استعداد لأن تترك للدول العربية الحصول على مثل هذه التكنولوجيا؟ وهل السياسيون عندنا -ولو أن الدكتور يتجنب هذه الأسئلة بالنسبة للوضع السياسي عندنا- هل يسمح لنا بأن نقوم بمثل هذه الأبحاث بتوسع؟

أحمد منصور: شكرا لك. أحمد أنور، أحمد نور من قطر، أحمد سؤالك.

أحمد نور/ قطر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد نور: شكرا جزيلا على استضافة الدكتور، أنا لي سؤالان، السؤال الأول سمعنا أن قانون ملك أموالا من تحويل الحديد أو النحاس إلى ذهب، فهل يمكن باستخدام الـNanotechnology  أن نحول المادة من مادة إلى أخرى؟

أحمد منصور: سؤالك الثاني؟

أحمد نور: السؤال الثاني نحن نعتقد أن الـ Nanotechnology يسبب ثورة صناعية كبرى كما قال ثلاثة ترليون دولار حجم المبيعات فهل هذا سيؤثر على المنتجات الأخرى؟ هل ستصبح ثورة بحيث تؤثر على المنتجات الغير Nano؟

أحمد منصور: شكرا لك. علي مطاوع من مصر، علي سؤالك.

علي مطاوع/ مصر: السلام عليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

علي مطاوع: أنا سؤالي لك وللضيف، هل تعتقد أن هناك أملا في أن يأتي -بعد أن استبعد كل العلماء عن عمد وأهدر التعليم وأصبحت الميزانيات الأمنية تضاعف أضعافا مضاعفة- الاهتمام بالعملية العلمية؟

أحمد منصور: شكرا لك. مها إبراهيم من بريطانيا، سؤالك يا مها.

مها إبراهيم/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام. سؤالك؟

مها إبراهيم: مما لا شك فيه في القرآن كلمة حبة الخردل هي شيء صغير فبالتالي من هنا أود أن أسأل الدكتور لو سمحت أكثر الأمراض التي نعانيها في القرن الحالي هي الـ stress والأمراض النفسية والعقلية فماذا تفعلون من أجل ذلك؟ يعني هل أنتم فقط تصغرون من التقنية أم أنكم تجدون فعلا دواء جديد لأمراض مزمنة يعني علاجها كان فقط المخدرات أو التخدير يعني؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك يا مها. دكتور أنت عملت ثورة عند الناس في..

سامي سعيد حبيب: والله أنا شاكر ومقدر تفاعل الأخوة والأخوات الكرام..

أحمد منصور: سأكتفي بهذا طبعا حتى أتيح لك المجال للرد على الأخوة..

سامي سعيد حبيب: أتمنى أن أجد فرصة أني أرد ولو على قسم من هذه التساؤلات..

أحمد منصور: اعطنا إجابات مختصرة وسريعة يعني. من بين الأسئلة أول حاجة إحنا تكلمنا عن الإيجابيات ولم نتكلم عن السلبيات، ما هي مخاطر الـ Nanotechnology؟ وعندي الكثير من العلماء يحذرون أيضا يعني أميركان وغيرهم بيحذروا من قضية السلبيات، البروفسور مارك ويزنر أستاذ مركز تقنية النانو والبيولوجيا والبيئة بالجامعة الأميركية في جامعة رايس في الولايات المتحدة، أيضا عندي علماء آخرون يتحدثون حول المخاطر التي تتعلق بموضوع الـ Nanotechnology وبعض العلماء قال إنها مثل السم في العسل.

سامي سعيد حبيب: مما لا شك فيه أن لتقنية النانو مخاطر كما أن لكل تقنية على وجه هذه الأرض مخاطر، فمن استخدام السيارة إلى الكهرباء كل هذه للحاسب الآلي كلها لها مخاطر فمما لا شك فيه أن للـNanotechnology  مخاطر، وأستطيع أن ألخص هذه المخاطر في ثلاثة مخاطر..

أحمد منصور: ما هي؟

سامي سعيد حبيب: على البيئة وعلى الإنسان وأيضا على الحياة بشموليتها، فبالنسبة للإنسان بما أن يعني جزئيات الـ Nanotechnology والبعض منها له سمية صغيرة جدا وتستطيع أن تدخل إلى جسم الإنسان من خلال التنفس أو من خلال الابتلاع مع الطعام أو من خلال الجلد فهذه الجزئيات جزئيات النانو ممكن أن تستقر بشكل دائم في بعض أجزاء الجسم كالرئة كالقلب كالدماغ وبالتالي قد تسبب للإنسان -يعني يخشى، أنا لا أقول إنها تسبب- يخشى أنها تسبب بعض السرطانات للإنسان..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن حتى الآن الدراسات العلمية لم تصل إلى نتائج.

سامي سعيد حبيب: ليس هناك يقين قاطع بأن هذه تسبب السرطانات للإنسان لكن الحل في هذه الحالة أن تدرس هذه المسائل..

أحمد منصور: طبعا الأمور ستأخذ مداها.

سامي سعيد حبيب: تأخذ مداها. هذا النوع الأول من المخاطر.

أحمد منصور: ثانيا؟

سامي سعيد حبيب: النوع الثاني من المخاطر يعني إشكاليات الـNanotechnology  على البيئة ذاتها ولعلنا نضرب بـ Nanosilver المثل، يعني الـ Nanosilver قد يقتل البكتريا السيئة ولكنه في ذات الوقت -وهو يستخدم الآن ترى بالمناسبة في بعض الأجهزة المنزلية كمثل المكيفات والثلاجات و..

أحمد منصور: آه دعاية اللي هي خاصة الهواء فائق النقاوة و..

سامي سعيد حبيب: أنا لا أريد أن أشير إلى منتج معين أو شركة معينة حتى لا يحسب علي أني بأسوي دعاية لهذه الشركة. لكنها تستخدم ثم تبث في البيئة فإذا بثت في البيئة قد تقضي على الفطريات أقصد البكتريا الحميدة وكذا فبالتالي تقضي على التوازن الطبيعي الذي أوجده الله سبحانه وتعالى في الحياة بين البكتريا الحميدة والبكتريا السيئة.

أحمد منصور: يعني حينما نجد شركة تبيع ثلاجات وتقول هذه تحفظ الطعام والتوازن وكل.. نعرف أنها تستخدم تقنية الـ Nanosilver في..

سامي سعيد حبيب: نعم هذا كلام صحيح إلى حد ما وفي اختراعات أخرى، ولكن الـNanosilver مهم جدا..

أحمد منصور: ثالث حاجة؟

سامي سعيد حبيب: ثالث حاجة، ما يخشاه بعض العلماء من أن وهو الجيل الرابع في الـ Nanotechnology الآلة التي تستطيع أن تستنسخ نفسها فيقال ماذا يحدث لو أن الآلة استنسخت نفسها إلى ما لا نهاية وأكلت المادة من الطبيعة كل المادة التي حولها لقضت على الحياة، ولكن طبعا هذا تصور فيه نوع من بلاش أقول الخرافية ولكن نوع من عدم الواقعية لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن نصل للنص القرآني {.. وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَاَ..}[يونس:24]، دخلنا إلى نهاية الكون يعني.

سامي سعيد حبيب: يعني نتعلم من خلق الله، فحامض الـDNA  اللي هو المورث في البشر وفي المخلوقات الأخرى له نقطة بداية وله نقطة نهاية ولذلك نفس الفكرة هذه تستخدم أيضا في الآلة المنتجة لذاتها يعني، فبالتالي نستطيع أن نكرر العدد بالتعداد الذي نريده نحن.

أحمد منصور: سؤال مهم من الأسئلة التي طرحت هو أن التكنولوجيا الحالية الغرب بيمتلكها ويمنع عنا الكثير منها ويمنع نقلها إلينا، هل تكنولوجيا النانو تدخل في نفس الإطار أم أنها متاحة لكل الناس؟

سامي سعيد حبيب: أنا أعتقد الجواب على جزئيتين، بالنسبة لاستخدامات النانو المدنية فهي متاحة للجميع وهي ثورة عالمية وهي موجودة في جميع أنحاء الأرض وبالتالي يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): موجودة في البيئة والطبيعة.

سامي سعيد حبيب: موجودة في البيئة وفي الطبيعة وهناك دول كثيرة داخلة في أبحاثها، الهند الصين اليابان إلى آخره تايوان البرازيل كل هؤلاء الدول شغالين فيها وأنا لا أرى ما يمنعنا. الاستخدام العسكري والذي يصل فيه في بعض حالاته إلى أسلحة أو الجيل الجديد من أسلحة الدمار الشامل التي تبنى على تقنية النانو طبعا أنا متأكد مليار في المائة بأن الدول الغربية سوف تمنع الدول العربية والدول الإسلامية من تصنيعها.

أحمد منصور: آخر سؤالين حآخذهم على السريع، أبو علي زعيتر من سويسرا، سؤالك يا أبو علي.

أبو علي زعيتر/ سويسرا: تحية لك ولضيفك خيي أحمد. بس سؤالي، ما بيعتقد الضيف الكريم أن سبب ارتباط حكامنا بالغرب هو دليل على تخلفنا؟ وشو السبب مثلا بلد مثل إيران تصل للعلم اللي هي فيه ونحن ما منقدر نصل؟ شكرا.

أحمد منصور: عمار الدوري من سوريا.. شكرا لك يا أبو علي. عمار الدوري من سوريا، سؤالك يا عمار.

عمار الدوري/ سوريا: تحية لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: شكرا.

عمار الدوري: سؤالي لو سمحت هل هناك مواقع على الإنترنت تنشر أبحاثا حول الـ Nanotechnology؟

أحمد منصور (مقاطعا): أكيد طبعا لو دخلت وكتبت الـ Nanotechnology ستجد الكثير.

عمار الدوري: ويا ريت لو سمحت إشارة إلى بعض المواقع الإلكترونية. شكرا.

سامي سعيد حبيب: هو لو كتبNanotechnology  باللغة الإنجليزية سوف يجد ما يزيد عن مليون situation في google مثلا..

أحمد منصور (مقاطعا): وبالعربية لو كتب سيجد الكثير.

سامي سعيد حبيب: الكثير ولكنه لا يصل إلى 10% مما هو منشور باللغة الإنجليزية، نعم.

أحمد منصور: أكيد طبعا. دكتور كيف تنظر إلى يعني مستقبل الـNanotechnology  وعلاقة العالم العربي به؟

سامي سعيد حبيب: أنا أعتقد أن العالم العربي الآن أمامه تحد كبير وهي الرسالة التي أريد أن أوصلها إلى العالم العربي أجمعه سواء في عامة الناس أو علماء العرب والمسلمين أو رجال الأعمال أو الجامعات وصناع القرار، العالم العربي الآن أمامه فرصة ذهبية نادرة أن يلحق بالركب إن هو.. يعني خليني أنا أقول واحدة حاجة، إحنا تعدادنا في العالم العربي حوالي ثلاثمائة مليون شخص وتعداد البشرية ستة مليار، نكون نحن 5% من هذه البشرية، لو أخذنا بحظنا الوافر في هذه قضية الـ Nanotechnology من الثلاثة ترليون دولار التي تحدثنا عنها ممكن للعالم العربي أن يكون دخله من الـ Nanotechnology 150 مليار دولار سنويا، هناك ما يقارب من حوالي اثنين مليون وظيفة واثنين مليون وظيفة مساعدة حتكون في مجال الـ Nanotechnology..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني سيخلق أربعة مليون وظيفة هذا..

سامي سعيد حبيب: أربعة مليون وظيفة على مستوى العالم..

أحمد منصور: العربي؟

سامي سعيد حبيب: لا، لا، على مستوى العالم ككل، إحنا بإمكاننا بالنسبة والتناسب أن نحصل على حوالي مائتين، مائتي ألف وظيفة من هذه الوظائف، فبالتالي الـ Nanotechnology الآن يجب أن يحصل على البنية التحتية المناسبة في العالم العربي، يجب أن يخصص له في الأبحاث والتطوير المبالغ المكافئة للتحدي، يجب أن يحوّل من فكرة الـ Nanotechnology والبحث من أجل البحث إلى البحث من أجل التنمية المستدامة في العالم العربي، ويجب أن نكوّن شركات على مستوى العالم العربي.. بتؤشر لي يعني خلصنا؟ والله ما بدأنا يا أستاذ أحمد، والله ما بدأنا.

أحمد منصور: آه، الموضوع إحنا في البداية، هذه نقطة البداية فعلا.

سامي سعيد حبيب: ما بدأنا لسانا ما بدأنا.

أحمد منصور: هذه نقطة البداية وآمل إن شاء الله أن تكون بداية أيضا لزملائنا الإعلاميين لتسليط الضوء على هذه الثورة المهمة ودورنا نحن العرب والعلماء العرب وإمكانية ما يمكن أن يقوموا به.

سامي سعيد حبيب: أشكرك وإن كنت يعني أعتقد..

أحمد منصور: نحن قلنا هذه البداية.

سامي سعيد حبيب: أنا قلت لك أشكرك، وإن كنت أظن أن هناك الكثير الكثير الذي يمكن إلقاء الضوء عليه في قضية الـ Nanotechnology، ما هذا إلا كما يقال في اللغة الإنجليزية The top of the iceberg، ترجم لي -الله يعافيك- بالعربي.

أحمد منصور: أشكرك دكتور سامي سعيد حبيب على ما قدمته، مؤسس ومدير مركز الـ Nanotechnology في جامعة الملك عبد العزيز في جدة.

سامي سعيد حبيب: أشكرك وأشكر قناة الجزيرة على تسليط الضوء على هذه القضية بالغة الأهمية لمستقبل العالم العربي.

أحمد منصور: أعتذر للمشاهدين الذين بقوا على الهاتف، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.