- الرأي الفقهي في إمامة المرأة
- إمامة المرأة.. صلاة على الطريقة الأميركية
- رأي الدين في تولي المرأة الولاية العامة
- الضوابط الشرعية لخروج المرأة
- الاستغلال الخاطئ لحقوق المرأة
- دور علماء المسلمين في مواجهة المتطرفين

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول الله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وجّه الله خطابه التكليفي إلى المسلمين رجالا ونساء بالتساوي، لكن مَن الذي يحدد توزيع الأدوار بين المرأة والرجل؟ الدين أم المجتمع؟ وهل اختص الرجل وحده بالسياسة؟ وما هو موقف الإسلام من الحقوق السياسية للمرأة كحق الانتخاب وحق الترشح للمجالس النيابية وتولي المناصب العامة؟ وماذا أيضا عن دور المرأة في الشأن العام للأمة؟ هل تدخل إمامة المرأة للرجال في هذا المجال؟ الأهلية السياسية للمرأة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بكم فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ يا أخت خديجة.

الرأي الفقهي في إمامة المرأة

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ قبل أن نتحدث أو ندخل في موضوع الأهلية السياسية للمرأة نريد أن نُعرِّج في البداية قليلا على موضوع الإمامة وكما نعلم الدكتورة أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة فرجينيا كومونولث الأميركية كانت أول امرأة أَمَّت وخطبت بمصلين رجالا ونساء، ما هو الرأي الفقهي في إمامة المرأة؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، اسمحي لي قبل أن أتحدث مُجيبا عن هذا السؤال أن أُعرِّج على أمر آخر يقتضينا أن نقول كلمة فيه وهو ما حدث في دولة قطر وفي مدينة الدوحة بالأمس من أمر استغربه الجميع لأنه دخيل على قطر وعلى أهل قطر وعلى سكان قطر، قطر بحمد الله يعيش في أمان واطمئنان، المجتمع القطري يعيش يشعر بالأمان ويشعر بالاستقرار ويشعر بالطمأنينة، هذا المجتمع مجتمع متعارِف متآلف متواد يعرف بعضه بعضا ويألف بعضه بعضا ويَودُّ بعضه بعضا ولذلك استغربنا هذا الحدث الذي حدث وكان هو ثاني الأحداث في قطر، قبل ذلك حدث حَدَثٌ معروف وهو اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان وكان معروف أن هذا من تدبير قوة أجنبية معروفة ولكن هذا يحدث من داخل البلد لازال التحقيق جاريا ولا نعرف من وراء هذا. ولكني لا أستطيع إلا أن أُنكر بشدة هذه الجريمة النكراء التي لا يُقرها دين ولا يُقرها عقل ولا يُقرها عُرف ولا يُقرها خلق ولا تُقرها القيم ولا يستفيد منها أحد إطلاقا إلا أعداء الأمة وأعداء الدين. نحن ننعم بالأمان وفي ظلال هذا الأمان ننعم بحرية الحركة والنشاط دون قيود دون معوقات، هؤلاء كأنما يريدون أن يُدخلونا في مضيق وفي مأزق لتكثر المعوقات وتكثر الإجراءات والتشديدات والتضييقات والاحتياطات فيتغير ظرف.. ولذلك يجب.. أنا أنصح أبناء المجتمع القطري جميعا المواطنين والمقيمين أن يقفوا ضد هذا الداء والوباء التي انتقلت عدواه من بلدان أخرى، يجب أن نقف جميعا ضد هذا التسلل وأن نكشف عنه وألا نسمح له بالتوغل أو الانتشار أبدا حتى يموت في مهده إن شاء الله. هذا ما نأمله وما نطلبه من الذين يعيشون في هذا البلد. ونسأل الله أن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين وسائر بلاد العالم، إننا لا نريد للعالم كله إلا الأمان والاطمئنان والسلام نعود إلى..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: عفوا فضيلة الشيخ سنوعد إلى موضوع الإمامة لكن نأخذ فاصلا قصيرا ثم نأخذ الرأي الفقهي في موضوع إمامة المرأة للرجال.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الأهلية السياسية للمرأة، لكن قبل ذلك نتحدث مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي عن موضوع إمامة المرأة بعد أن أَمَّت الدكتورة أمينة ودود الرجال والنساء الجمعة الماضية، هل تجوز إمامة المرأة للرجال والنساء معا؟

"
الرأي الفقهي في إمامة المرأة:  يجيز الفقه أن تؤم المرأة أهل دارها، لأن الإسلام دين واقعي لا يُحلِّق في أجواء الخيال وينظر إلى الإنسان على أنه كائن تُحركه الغرائز ومن أجل هذا منع الإسلام أن تؤم المرأة الرجال
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أنا كتبت بيانا مفصلا مطولا نشرته الصحف القطرية من عدة أيام وبَيَّنت فيه الرأي الفقهي في هذا الموضوع وأن الأصل هو إمامة الرجال وأنه يجوز للمرأة أن تؤم أهل دارها هكذا جاء في حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل دارها من رجال ونساء. وكانت هذه المرأة قارئة للقرآن وأهل بيتها لا يحفظون ما تحفظ من القرآن ولا يُحسنون تلاوة القرآن كما تُحسنه، فأذن لها وجعل لها مُؤذنا يؤذن لها ويُقيم، هكذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك يعني قال من قال من الفقهاء بأنه يجوز للمرأة أن تصلي بأهل دارها ومحارمها وأقاربها وهذا لا نَمنع منه. وأجاز بعض العلماء أن يكون ذلك في صلاة التراويح وليس في صلاة الفرائض. ولكن أنا أجيزه في التراويح والفرائض ما دام في هذه الحدود، يعني عائلة وفيها رجال ونساء وبنات وأولاد وامرأة قارئة هي أُمهم أو جَدتهم أو يعني.. لا مانع أن تصلي بهذا. ولكن المشكلة.. وحتى كانت السيدة عائشة وأم سلمة وأمهات المؤمنين وعدد من الصحابيات يأمُمْنَ النساء في الصلوات، يعني المرأة تصلي بمجموعة من النساء ومع هذا تصلي وسطهن، يعني لا تصلي أمامهن، يعني انظري يعني حتى المرأة.. طيب، المرأة بالنسبة للمرأة ليست عورة، إنما يعني تعرفي إن الإنسان قد يسرح فِكره ما أجمل قوامها ما أجمل جسدها ووقت الصلاة ليس وقت انشغال الإنسان بخواطر بشرية أو جنسية أو نحو هذا ولذلك عمل الإسلام وهو دين واقعي لا يُحلِّق في أجواء الخيال ينظر إلى الإنسان من حيث هو إنسان تُحركه الغرائز وتُسيِّره الدوافع المختلفة، من أجل هذا منع الإسلام أن تؤم المرأة الرجال، لأن معنى أن تؤم المرأة الرجال أن تكون أمامهم، الصلاة الإسلامية ليست كالصلاة في المسيحية، الصلاة في المسيحية دعاء وابتهال الناس وقوف، إنما دي فيها حركات وقيام وقعود وركوع وسجود، ستَسْجُد المرأة أمام الرجل بجسمها، مَن يقول إن الرجل ده ملك من الملائكة ولا يخطر بباله.. هذا كلام يعني ليس مقبولا ولا معقولا، الإسلام لكي يعني يُعين الإنسان المسلم على التركيز وهو واقف بين يدي الله ولا ينظر في أمور أخرى قال المرأة.. خير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها وكان تنظيم الصلاة في الإسلام أن الإمام رجل ووراءه صفوف الرجال ووراءها النساء، الإسلام لا يحرم المرأة من صلاة الجماعة، لا بالعكس يُرحب بأن تصلي الجماعة والنساء الصحابة وأمهات المؤمنين كن يُصلين الصلوات الخمس في المسجد مع الرسول عليه الصلاة والسلام حتى الفجر والعشاء، يعني رغم أن الطرق غير ممهدة ولا توجد إضاءات ولا شيء من هذا تذهب المرأة في صلاة العشاء وصلاة الفجر وتصلي. الإسلام يريد هذا ولكن يضع بعض الضوابط التي لابد منها، إنه لا تقف المرأة يعني للرجل يرى المرأة في حالة ركوعها وسجودها إن لا يَتَماس الرجل والمرأة، يعني الإسلام منع الخلوة بالمرأة، لا يأتي واحد ويقول ليه أنا ما أختليش؟ لا هذه فلسفة الإسلام في قضية العلاقة بين الجنسين، الذين يريدون أن يُغيروا هذه الفلسفة كلها رأسا على عقب لهم دينهم ولنا ديننا، إنما النظام الإسلامي وفلسفة هذا النظام وفلسفة التشريع الإسلامي تقول إن هناك فتنة وأنا ليس من أجل الفتنة أَسُد أبواب الخير لا ولكن أفتح أبواب الخير وأضع الضوابط لها، فالمرأة تحضر الجماعة وتشارك فيها وتحضر دروس العلم ولا تُمنع منها، يعني رأيت في البرنامج الذي نقله من واشنطن الأخ حافظ المرازي إن إحدى النساء قالت إنهم منعوني من أن أدخل من الباب الرئيسي، لماذا يمنعونها؟ أنا أول ما رُحت أميركا وجدت مشكلة في المركز الإسلامي في لوس أنجلوس إنهم بعض الأخوة يقول لماذا تُدخلون النساء المتبرجات للمحاضرات؟ قلت لهم طيب امرأة تريد أن تسمع، كيف نَهدي المرأة المتبرجة إلى الإسلام إذا لم نُتح لها أن تحضر وتسمع المحاضرات وتحضر حتى الجمعة حتى يهديها الله ويشرح صدرها، لازم نُتيح لها فرصة أن تسمع كلمة.. فالآفة آفة المتشددين من ناحية وآفة المتسيبين من ناحية أخرى، مشكلة المرأة تأتي مِن أين؟ من أننا أحيانا تحكمنا مواريث العصور المتخلفة عصور التخلف الإسلامي التي حَبست المرأة ومنعتها من الخروج للصلاة، مع إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" يعني بهذا التحذير والنهي الشديد "لا تمنعوا إماء.." إذا امرأة تروح تصلي لا تمنعها، جاء المسلمون ومنعوها وقالوا.. وفي بعضهم في أول الأمر قالوا نمنع الشابة ولا نمنع الكبيرة في السن وبعدين بعد فترة قالوا حتى الكبيرة في السن العجوز لها واحد شايب زيها. لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة كاسدة يوما لها سوق فحتى المرأة العجوز منعوها منعوا.. أنا يعني رحت كثير من البلاد الإسلامية في الهند وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان بلاد لا تحضر المرأة المسجد إطلاقا، هذا فهذه مشكلة المتشددين من ناحية ومشكلة المتسيبين الذين يريدون.. ماذا حدث في صلاة الجمعة التي رأيناها في الجزيرة بالأمس إنه المرأة أمّت الرجال أين كانت الصلاة؟

خديجة بن قنة: في الكنيسة نعم.



إمامة المرأة.. صلاة على الطريقة الأميركية

يوسف القرضاوي: في الكنيسة يعني هل دي صلاة كناسية وصلاة يعني محروسة بالأمن المشدد هل دي صلاة؟ معناها إن ضد الرأي العام الإسلامي ضد رفضها المجتمع الإسلامي كله فبتأتي إلى الكنيسة وبعدين أذنت امرأة مع إن الأذان للرجال وامرأة يعني حاسرة الرأس يعني هؤلاء وبعدين وقف الرجال والنساء وراء المرأة الإمام ووقفوا في صفوف رأيت رجل عن يمينه امرأة وعن شماله امرأة وأمامه امرأة هل هذه صلاة إسلامية؟ هذه صلاة أميركانية يعني إذا كان الأميركان لهم الهامبرغر الأميركي والكولا الأميركية والـ (Jeans) الأميركي، هم عايزين صلاة أميركية إسلام أميركاني، الإسلام الأميركاني دا مرفوض عندنا لأن إحنا لا نأخذ الإسلام من أميركا نأخذ الإسلام من مصادرنا المعصومة، لم يُعرف في تاريخ الإسلام أن امرأة أمت المسلمين في صلاة الجمعة يعني الذين يقولون الإمامة في الفريضة المحدودة اللي بيحضر فيها عشرة عشرين شيء، والإمامة في صلاة الجمعة اللي يحضرها مئات وآلاف شيء آخر، حتى شجرة الدر حينما حكمت في مصر حكمت ولكن لم تؤم الناس ممكن تخطب الناس تعمل خطبة سياسية خطبة توجيهية ولكن أن تؤم الناس هذا لم يحدث في تاريخ الإسلام خالص.

خديجة بن قنة: في تاريخ الإسلام لكن فضيلة الشيخ دعني أنقل لك ما تقوله هي الدكتورة أمينة ودود تقول أنا أطالب بحق النساء في المساواة مع الرجال في التكاليف الدينية كحق المرأة في الإمامة وأن صلاة النساء في الصفوف الخلفية هو مجرد عادات وتقاليد بالية.

يوسف القرضاوي: لا ليست عادات لا هذا نظام إسلام هذا نظام له أساس له فلسفة قائم عليها إنه الإنسان لا ينبغي وهو يقف في الصلاة بين يدي الله إنه يترك يعني خواطره تشغله وهذا وذاك لا أنا.. هؤلاء يدعون أنهم ملائكة، لا الناس ليسوا ملائكة، الناس بشر تحكمهم غرائزهم تسيرهم عواطفهم فلا ينبغي إننا نتجاهل هذا إذا كان تريد الحقوق، فلماذا لم يطالب المسيحيون بحقوق المرأة هل رأيتِ كنيسة يعني تقودها امرأة قسيسها امرأة؟ هل البابا كان يوما امرأة؟ هل الكرادنة الذين يختارون البابا فيهم امرأة واحدة؟ لماذا المسلمات يعني هذه التقاليع والتقاليد التي يريدون، ما رأيت في مطالب النساء لا في الشرق ولا في الغرب خلال هذين القرنين من أول بداية النهضة إلى اليوم من جعلت إن إمامة النساء للمرأة من مطالب النساء، ما قال أحد هذا ومن قال إن هذا ينقص، الشيء اللي ينقص المرأة إنها يعني تؤم الرجال هذا هو كل ما ينقص المرأة؟ لماذا لا نعطي لا نهتم بتعليم المرأة بتثقيف المرأة بتفقيهها في دينها بتفقيهها توعيتها في شؤون الحياة بأن تأخذ حقها بألا تظل دائما وراء الصفوف في الحياة، إنما في .. يعني المشكل أننا نخلط بين ما ينبغي وما لا ينبغي، هذا الخلط هو الذي يسيء إلى النساء المسلمات اللاتي يطالبن بحقوق المرأة، أنا من أنصار حقوق المرأة وأقف مع المرأة ولكن هناك حقوق وهناك أشياء تعدي على الحقوق وعلى الواجبات وعلى حدود الشرع، هناك شيء اسمه حدود الله تلك حدود الله {ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}.

خديجة بن قنة: لكن ربما فضيلة الشيخ هناك شعور ربما بالتهميش لدى النساء في المساجد عندما نتحدث عن الصفوف الخلفية هناك أحيانا حواجز خشبية وأسمنتية بين صفوف الرجال والنساء وهذا ربما يشعر النساء بنوع من التهميش داخل بيوت الله.

يوسف القرضاوي: هذا حقيقي أنا شخصيا أشكو من هذا، أنا طالما قلت يا قوم يا خلق الله يا عباد الله النساء كانوا يصلون في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكان النساء خلف الرجال ولم يكن بين الرجال والنساء أي حاجز لا من خشب ولا من بناء ولا من قماش أو أي شيء لا يوجد حتى كان معروف إن العرب يلبسون إزارا ورداء وكثير منهم لا يلبس السراويل ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال للنساء "لا تعجلن برفع رؤوسكن" مفيش حد قال نعمل حاجز بين.. هنا للأسف لا يمكن أنا في مسجد عمر بن الخطاب فوجئت من عدة جمع بأن هناك حاجزا أقيم بين الرجال والنساء، الذين بنوا المسجد عاملين شيء اسمه الأربيسك هذا يعني خشب وفيه ثقوب بحيث إن يمكن المرأة ترى الرجال وممكن ترى الخطيب من بعيد، إنما هؤلاء لا يريدون للمرأة فجاء الناس وعملوا هذا سدوه ما أعرفش جابوا يعني بليويد أو حاجة وسدوا هذا ومرة عملوا هذا في مسجد الشيوخ اللي أنا أصلي فيه التراويح في رمضان وفوجئت في سنة من السنوات لقيت السد، إيه ده؟ قالوا خشية الفتنة، فتنة إيه المرأة اللي حتنظر من الثقوب من فوق لكي ترى الرجال من تحت، هؤلاء ناس مخابيل ولذلك أنا ضد هذا وأنا أطالب وزير الأوقاف في قطر إنه يزيل هذه السدود التي صُنعت ببعض المساجد ولا أدري من صنعها ما أظن أن هذا بأمر من الوزارة نفسها، بعض المتشددين يتصرفون وينفق على هذا ويروح يعمل سد، هذا أمر ننكره تماما، فأنا ضد المتسيبين وضد هؤلاء المتنطعين المتشددين الذين يسيئون الظن بالمرأة. المرأة اللي راحت تصلي التراويح وتقعد ساعتين لتصلي التراويح وتسمع القرآن وتحضر الدرس وتعمل.. حتنظر إلى راجل من فوق وتقعد هذا كلام يعني لا نقبله أبدا.

خديجة بن قنة: يعني حتى يتضح الحكم فضيلة الشيخ لا تجوز إمامة المرأة للرجال والنساء معا.

يوسف القرضاوي: في صلاة الجمعة لا تجوز إمامة المرأة للرجال لم يقل أحد بأن المرأة تؤم الرجال في صلاة الجمعة.

خديجة بن قنة: وفي التراويح والنوافل؟

يوسف القرضاوي: ممكن تصلي فرض في جماعة محدودة إنما صلاة الجمعة التي يحضرها المئات والآلاف لم يقل عالم ولا فقيه في أي عصر من العصور إنه هذا حدث ولم يحدث في تاريخ الإسلام أكثر من أربعة عشرة قرناً والمسلمون لهم مساجدهم في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب وفي كل قارات العالم لم ينقل أحد أن امرأة أمت الرجال في صلاة الجمعة.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ مشاهدينا فاصلا نتابع خلاله موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار ثم نعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم الأهلية السياسية للمرأة نتابع ذلك بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الأهلية السياسية للمرأة، لكن قبل أن ندخل في محور الأهلية السياسية، سنبقى في محور الإمامة لكثرة المشاركات على الإنترنت بخصوص هذا الموضوع، فضيلة الشيخ أحمد الخطيب من سوريا يقول لاحظنا في خُطبة وإمامة أمينة ودود الجمعة الماضية أن هناك العديد من القرائن التي تُخرج المسألة عن حدود إمامة للرجال، منها أنها تمَّت في نيويورك وبعد حديث كثير عن إسلام أميركي وقرآن أميركي اسمه الفرقان وبحراسة أمنية مشددة وفي كنيسة واختلط الرجال بالنساء في الصلاة وبعضهن صلينا حاسرات الرأس، كيف ترون كل هذا؟

"
لم يُجز أحد للمرأة أن تصلي بجوار الرجل والرجل بجوار المرأة هذه فتنة، ومن ضمن الضوابط الإسلامية في لقاء الرجال بالنساء ألا يتماس جسم الرجل مع جسم المرأة
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، كل ما ذكره الأخ الخطيب أنا ذكرته يعني قبل ذلك وقلت إنها صلاة أميركية أو إسلام أميركاني على الطريقة الأميركية، فالذين حتى يعني توسعوا وتجاوزا وأجازوا إن المرأة تصلي لم يخطر ببال أحدهم أن تكون الصلاة في كنيسة ولا أن تكون النساء حاسرات في الصلاة، لم يُجز أحد من المسلمين أن تصلي المرأة حاسرة، لا صلاة لحائض إلا بخمار، هذا أمر متفق، إذا المرأة بلغت إذا كانت صغيرة ممكن تصلي من غير خمار، أما إذا بلغت المحيض لابد أن تكون بخمار ولم يُجز أحد إن المرأة تصلي بجوار الرجل والرجل بجوار المرأة، هذه فتنة لا تجوز خارج يعني الصلاة، يعني من ضمن الضوابط الإسلامية في لقاء الرجال بالنساء نحن ندعو إلى أن يلتقي الرجال بالنساء، يعني كلمة اختلاط هذه لم ترد في القاموس الإسلامي، لقاء الرجال مع النساء كان يلتقي الرجال مع النساء في المسجد وفي دروس العلم وفي الحَج وفي العمرة وفي الغزو وفي الجهاد يعني وفي غيرها يلتقي. ولكن لا يتماس جسم الرجل مع جسم المرأة، هذا أمر يعني لا أدري كيف يزعم بعض الناس أنه وفيها إيه؟ فيها إيه يعني إيه؟ يعني كأن هؤلاء الناس ليس لهم غرائز.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن يعتبرونه من قبيل المساواة بين الرجل..

يوسف القرضاوي: نعم؟

خديجة بن قنة: يعتبرونه من قبيل المساواة بين النساء والرجال.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: ما معنى المساواة؟ المساواة هل هي المطابقة؟ يعني الرجل مثل المرأة؟ ليس صحيحا الفِطرة تقول الرجل غير المرأة، ربنا خلق الرجل على طراز وشكل معين والمرأة على شكل معين والجهاز العصبي عند الرجل غير الجهاز العصبي.. وحتى المخ عند الرجل غير المخ عند المرأة وجعل لكل منهما وظائف، هل الرجل يعني يَحمل ويَلِد ويُرضع؟ كما تفعل المرأة؟ هذا معنى المساواة، المساواة المطلقة غير ممكنة لأنها ضد الفِطرة. ولكن المساواة العادلة بحيث تُتاح الفرص لكل من الإنسان يأخذ كل منهما حقه فيما هو متاح له بحيث لا يجور على الآخر، فالمساواة المطلقة كما قال الأستاذ العقاد غير مطلوبة بل غير محمودة، لأنه كيف نُسوِّي بين الناس في الواجبات وهم مختلفون في الحقوق والقدرات؟ إذا كانت القدرات.. كيف نسوي؟ لا يمكن فالعدل هو المطلوب المساواة العادلة.

خديجة بن قنة: طيب ندخل في موضوع الأهلية السياسية للمرأة، هل المرأة في الإسلام مؤهلة لأن تلعب أدوارا سياسية ولها دور في الشأن العام؟ وهل حدث ذلك على مدار التاريخ الإسلامي كله؟

يوسف القرضاوي: نعم المرأة مطالَبة بأن يكون لها دور في الشأن العام مثل الرجل لأنها مَخاطَبة بالتكاليف مثل ما يُخاطب الرجل، يعني كلمة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا} {يَا عِبَادِيَ} {يَا بَنِي آدَمَ} كل دي يدخل فيها الرجل والمرأة، أم سَلَمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سمعت الرسول وكانت في حجرتها يقول "يا أيها الناس.." فتركت ما تعمله وقامت قالوا لها يقول "يا أيها الناس.." قالت لهم أنا من الناس، فالخطاب للجميع فكل ما هو مطلوب من الرجل مطلوب من المرأة إلا ما تقتضيه الفِطرة من التميّز والاختلاف، إنما كل ما هو مطلوب كل ما أمر الله به في القرآن وما أمرت به السُنّة مأمورة به المرأة، كل ما نهى عنه منهية عنه المرأة، إلا في أشياء محدودة. ولذلك أول صوت ارتفع بتأييد النبي صلى الله عليه وسلم حينما أُوحي إليه كان صوت امرأة خديجة التي قالت له والله لا يخزيك الله أبدا ورَبَتَت على كتفه وثبتته وأخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل أحد الخبراء في الكتب القديمة والتوراة وحتى اطمأن عليه الصلاة والسلام، فأول صوت أيد كان صوتها، أول دم أُريق في سبيل الإسلام كان دم امرأة، أول شهيد في الإسلام امرأة سمية أم عمار، فالمرأة كان لها دورها، من ينسى دور أسماء ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر وخديجة وأمهات المؤمنين ونساء الصحابة أم سليم وأم عمارة؟ يعني دور هؤلاء لا يُنكر، حتى في عهد الصحابة مش في عهد الرسول فقط.



رأي الدين في تولي المرأة الولاية العامة

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ يقولون كل ما هو مسموح أو ما يمكن أن يقوم به الرجل تقوم به المرأة، نريد أن نتحدث عن الولاية العامة، الرجل يتولى مهمة الولاية العامة يمارس.. هل يجوز للمرأة أن تمارس الولاية العامة؟

يوسف القرضاوي: نعم عندنا نصوص يجب أن نرجع إليها، الحَكَم في هذا هو النصوص المُلزِمة وليس تقاليد الناس، للأسف هناك تقاليد رأيناها يعني شاعت بين المسلمين وأصبحت هي الحاكِمة، فالناس لا تنظر إلى النص الشرعي ولكن تنظر إلى الواقع العُرفي، والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحُكم قد يُدار، ولكن قالوا بشرط ألا يُصادم نصا ثابتا أو قاعدة شرعية، فلذلك لازم نرجع، ماذا تقول النصوص؟ القرآن يقول {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} {بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} يعني إيه؟ الرجل من المرأة والمرأة من الرجل، هو منها وهي منه، هو يُكَمِلُها وهي تُكَمِلُه، لا يستغني عنها ولا تستغني عنه، {بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ}، بعدين قال إيه {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} أي من الجنسين، من الذكور ومن الإناث {وأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وأُوذُوا فِي سَبِيلِي وقَاتَلُوا وقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي}، يعني المرأة ممكن تهاجر وتقاتل وتُؤذَى وتُقتل في سبيل الله مثل الرجل تماما، هذا نص، النص الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم "إنما النساء شقائق الرجال" المرأة شقيقة الرجل يعني هو كلمة شِقْ كأنها النصف الثاني للرجل. وبعدين الآية الكريمة في سورة التوبة {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} هذه الآية الوظيفة الاجتماعية، كلمة الأمر بالمعروف تشمل الوظائف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكل ما يدخل في الشأن العام الأمر بالمعروف والنهي.. وقال هذا بعد أن تحدث عن المنافقين والمنافقات قال {الْمُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ} هنا بعد أن ذكر شأن المنافقين والمنافقات في الإفساد، يعني منافقات يشاركن المنافقين في إفساد المجتمع {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ} في مقابلهم {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ} فهذه هي النصوص القرآنية والنصوص النبوية الحاكمة على تصرفات الناس.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ هل الترشيح للمجلس النيابي أو للوزارة هو من قبيل الولاية العامة؟ يعني كثير من الإسلاميين يعارضون دخول المرأة للمجلس النيابي كما يحدث كما هو في الكويت مثلا بدعوى أن المجلس النيابي تمارس فيه المرأة دورا من قبيل الولاية العامة؟

"
كل علماء المسلمين أجازوا للمرأة أن تقوم بدور المُفتية، والسيدة عائشة من كبار المُفتيات من الصحابة ولها فتاوى ولها استدراكات على كبار الصحابة
"
يوسف القرضاوي: وهابي أنه من الولاية العامة، مَن قال إن المرأة تُمنع من كل ولاية عامة؟ أليس الأمر بالمعروف من الولاية العامة؟ أليس الإفتاء.. كل علماء المسلمين أجازوا للمرأة أن تقوم بدور المُفتية، يعني السيدة عائشة من كبار المُفتيات من الصحابة ولها فتاوى ولها استدراكات على كبار الصحابة، حتى على عُمر وعلي وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وابن عُمر وابن عباس وغيرهم استدركت عليهم وألَّف في ذلك أحد علماء المسلمين الإمام الزركشي كتابا سماه الإجابة لاستدراكات عائشة على الصحابة وحضّر فيه أكثر من حوالي ستين أو أكثر من استدراكات عائشة على الصحابة، فالمرأة يمكن أن تقوم بدور الإفتاء، يعني يجوز إن في بلد لا نجد رجلا يصل للإفتاء وتكون المفتية العامة للجمهورية الإسلامية في كذا الشيخة فلانة. وقد كان كثير من العلماء المسلمين لهم شيخات، يعني الحافظ بن حجر كان له شيخة اسمها كريمة بنت أحمد المروازية وهذه أخذ عنها صحيح البخاري وهذه نسخة كَريمة وهي نسخة مُوثقة مُصححة عليها قيمة. وكثير منهم يقول حدثتني الشيخة الصالحة المُسنِدة فلانة بنت فلان، موجود هذا في كُتب الحديث وفي كُتب الرواة النساء الراويات. وقد قال الإمام الذهبي لم يُعرف عن راوية من الراويات أنها كذبت في حديث أو اتُهمت بالكذب، اتُهم آلاف الرجال بالكذب على رسول الله، لم تُتهم امرأة واحدة بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان هناك من النساء من تُفتي، يعني بنت ملك العلماء الكاساني من علماء الأحناف الكبار صاحب كتاب بدائع الصنائع بِنته كانت تُفتي معه يعني أو زوجته كانت تُفتي معه وهي بنت الشيخ السمرقندي، فهكذا كان.. فليس كل ولاية عامة ممنوعة على المرأة.

خديجة بن قنة: يعني يمكن أن تكون رئيس الدولة ووزيرة وعضوة نائبة في البرلمان؟

يوسف القرضاوي: هو الخلاف الذي يعني نقف أمامه قضية رئاسة الدولة، أن هناك طبعا هناك مَن يقول بأن المرأة لا تتولى ولاية عامة، لا تكون قاضية، لا تكون مديرة ولا وزيرة ولا شيء من هذا وذاك مَن يقول هذا الكلام ولكن الواقع آية {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ } تقف أمام هؤلاء، هؤلاء بماذا يحتجون؟ يقول الله تعالى يقول {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ولكن هذه الآية في شأن الأسرة، الآية بتتكلم عن الأسرة، مين المسؤول عن الأسرة؟ الرجل ولذلك قال {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} هو اللي بينفق، هو اللي بيدفع المهر هو اللي بيؤسس البيت، هو اللي يقوم بنفقة البيت فلازم نُعطي له حق القوامة وليس معنى القوامة إنه يعني يجعل المرأة كَمًّا مُهملا ولا يستشيرها في شيء لا، الله تعالى ذكر في قضية الرضاعة قال {فَإنْ أَرَادَا} الزوجان {فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا} أراد فصال الطفل يعني فطامه وتشاور {عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}، يتراضيان ويتشاوران وقال النبي صلى الله عليه وسلم "آمِروا النساء في بناتهن" حينما يريد الرجل أن يُزوج بنته يستشير امرأته لأن هي أعرف ببنتها منه، فهكذا.. فالقوامة على النساء لا تعني إن القوامة في أمور الحياة الأخرى، يعني جايز واحد يكون هو مدرس في مدرسة وزوجته مديرة المدرسة، جايز هو يكون أستاذ في الجامعة وامرأته عميدة الكلية أو مديرة الجامعة، جايز يكون طبيب في مستشفى وامرأته مديرة المستشفى، فهي ترأسه يعني عندها في العمل وهو يرأسها في البيت هذا موجود ولا حرج فيه.

خديجة بن قنة: لكن مع ذلك فضيلة الشيخ لو تأملنا في عدد من الأحكام الإسلامية بخصوص المرأة نجد أن هناك نوعا من التقييد لمجال المرأة في الإسلام، في موضوع الجهاد خروجها للجهاد، في صلاة الجمعة ليست مفروضة على المرأة خروجها إلى صلاة الجمعة، الجنائز، الجماعة وما إلى ذلك هل ترى في ذلك تقييدا لحركة المرأة في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: بالعكس ليس تقييدا، هذا نوع من التخفيف عن المرأة الله سبحانه وتعالى عرف أن المرأة مشغولة بأمور البيت وأمور الزوجية وأمور الأولاد فخفف الله عنها ولم يُجِب عليها هذه الأشياء. ولكن لو قامت بها يعني لا مانع ولذلك مما يُضعف قضية آمنة ودود إن صلاة الجمعة غير واجبة عليها بالمرة، فهي تؤدي أمرا ليس واجبا عليها، هي متطوعة به، فهذه الأشياء تُعتبر من نوع من التيسير والتخفيف عن المرأة مراعاة لأعبائها. ولكن إذا قامت هي إذا أدت الجماعة ولكن في بعض المذاهب مثل المذهب الحنبلي والمذهب الظاهري يرى الجماعة واجبة حتى يقول للمرأة روحي كل صلاة إلى المسجد واتركِ الأولاد واتركِ الطبيخ على النار، هذا أمر فيه مشقة وفيه حرج عليها وما جعل الله في هذا الدين من حرج، فهذا بالعكس يُحسب للإسلام أنه يسر على المرأة ولم يُثقل عليها بالتكاليف وقد جاء هذا الدين يضع عن الناس {إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فهو دين تيسير وليس دين تعسير.



الضوابط الشرعية لخروج المرأة

خديجة بن قنة: نعم، لكن يعني كثيرا ما يُلح الناس على ضوابط لخروج المرأة من البيت ضوابط شرعية هي في الحقيقة هذه الضوابط الشرعية هي نفسها بالنسبة للرجل التزام الخلق، غض البصر، اللباس طبعا مع الفوارق في العورة بين المرأة والرجل، ألا ترون أن هذه الضوابط هي نفسها بالنسبة للمرأة والرجل وأننا دائما نركز على المرأة؟

يوسف القرضاوي: لا أرى هذا، هذا ليس صحيحا ضوابط المرأة أكثر، الرجل ليس فتنة كالمرأة ولذلك نجد إن القرآن يقول بالنسبة للمرأة {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}، يعني فصوت المرأة الناعم وما فيه من إثارة لو حبَّت يعني تلينه شوية وتطري فيه فتنة فبنقول لها لا اضبطِ نفسك في الحكاية هذه تكلمِ بجدية، الحركة حركة المرأة {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} لا يصح نقول الرجل يجي يمشي على استحياء {ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}، المرأة.. اللباس المرأة عليها من اللباس ما ليس على الرجل، يعني يُطلب منها تغطية الشعر وتغطية النَحر والعنق ولباس ما لا يَشف ولا يَصف، فكل دي.. ولذلك نجد القرآن في سورة النور قال {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} في سطر ونصف، إنما قال {وقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} وقعد يتحدث عن {ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} آية طويلة جدا، فلا يُقال إن الضوابط متساوية بالنسبة.. التزام الخلق بصفة عامة موجود، إنما المرأة مطلوب منها من الضوابط ما ليس مطلوبا من الرجل، خلق الله المرأة هكذا لحكمة يعلمها.

خديجة بن قنة: طيب يعني الكثير من الناس أيضا يتذرعون بأن المرأة ضعيفة وعاطفية وناقصة عقل وناقصة دين وأنه لا يجوز لها أن تتولى مهام أكبر من حجمها، ما رأيكم فضيلة الشيخ خصوصا أن الكثير يستشهد بالحديث الشريف "النساء ناقصات عقل ودين"؟

"
المرأة لها أهلية كأهلية الرجل في الأمور العامة وقد أجاز الإمام أبو حنيفة أن تتولى المرأة القضاء في غير الجنايات، ولكن الإمام الطبري والإمام ابن حزم والظاهرية قالوا يجوز أن تقضي في أمور الجنايات وغير الجنايات
"
يوسف القرضاوي: لكن الرسول يعني فسر "ناقصات عقل ودين" يعني إيه فسره بأنه يعني شهادة المرأة نصف شهادة الرجل وإن المرأة في حالة الحيض لا تُصلي ولا تصوم، يعني هذا فسره مش معناه إن يعني ذكاءها إنها غبية ولا إنها قليلة الدين لا هذا تفسير غير وارد. وجاء في حالة ممازحة ما رأيت.. يعني بعد صلاة العيد وقاعد بيتكلم مع النساء ويعظهن ويقول لهن يعني "ما رأيت أغلب للرجل ذي اللب الحازم منكن" أن الرجل القوي الواحدة منكم بتغلب الرجل يعني زي ما بيقول لها يعني أنتِ يا مفعوصة أنتِ تغلبي الرجال وكذا هذا على سبيل المطايبة والممازحة. ولكن المرأة لها أهلية كأهلية الرجل في الأمور العامة وقد أجاز الإمام أبو حنيفة أن تتولى المرأة القضاء في غير الجنايات، أمور الجنايات قال دِيَّت لا تشهد فيها النساء فلا تقضي فيها النساء ولكن الإمام الطبري قال يجوز أن تقضي في أمور الجنايات وغير الجنايات. والإمام ابن حزم والظاهرية قالوا يعني بذلك، فلذلك فالمرأة.. وبعدين إذا قلنا إن الرجل يعني أبصر بالعواقب من المرأة هذا بصفة عامة، إنما قد يوجد كثير من النساء أعقل وأذكى وأدهى من كثير من الرجال، في المرأة تودى الرجل البحر وترجعه عطشان زي ما بيقولوا، في نساء {إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} مش بيقول {إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} يعني في نساء عندها دهاء وعندها عقل. وكما يقول المتنبي

ولو كان النساء كمثل هـذه لفُضِّلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمـس عيب ولا التذكير فَخر للهلال

فقد يوجد من النساء من هن أفضل من كثير من الرجال، فالتعميم والإطلاق في هذه القضايا غير مقبول، إنما نبحث عن أهلية المرأة، أيضا لما نيجي نبحث مثلا عن واحدة نعملها قاضية مش لأنها أنثى نجعلها قاضية، لا عندها.. مُؤهَلَة لأن تكون قاضية ولا لا، عندها من الدراسات الشرعية والحقوقية ما يؤهلها لهذا، عندها من الخبرة في الحياة، عندها من الشخصية ما يجعلها قاضية لا تنفعل..

خديجة بن قنة: يتوفر عنصر الكفاءة.

يوسف القرضاوي: فلابد أن نراعي عند الاختيار الأهلية لهذا الأمر.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ فاصل قصيرا ثم نعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة حول الأهلية السياسية للمرأة.



[فاصل إعلاني]

الاستغلال الخاطئ لحقوق المرأة

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، حلقتنا اليوم حول الأهلية السياسية للمرأة ونأخذ مداخلات المشاهدين، نبدأ بالأستاذة هبة رؤوف عزت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهلا بكِ،... نأخذ محمد أبو العز من مصر تفضل.

محمد أبو العز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمد أبو العز: تحياتي لكل فريق برنامج الشريعة والحياة وخاصة الأخت خديجة والأخ الأستاذ مُعِد البرنامج، كما أحيي فضيلة الدكتور العلامة الجليل فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أكرمه الله وأعزه وأطال لنا الله في عمره، سيدي أليس السبب في هذا التطرف الديني خاصة فيما يخص المرأة والذين ينظرون إليها بمنظار أسود حتى حَرَّموا عليها حياتها وحقوقها التي أحلها الله لها. وأيضا التطرف العلماني الذي ينظر إلى المرأة بمنظار الانحلال والانحراف وركزوا على جَسدها أكثر من عقلها وروحها ويريدوا منها الوثب فوق كل القيم والأخلاق والدين وغَلَّفوا كل ذلك بغلاف المساواة والحرية ألم يكن السبب في ذلك عدم حرية العلماء المخلصين والمُعتَزِلين أصحاب المدرسة الوسطية في الدعوة داخل مجتمعاتنا والانتشار بين الناس؟ شكرا سيدي.

خديجة بن قنة: شكرا لك أحمد توفيق من قطر تفضل.

أحمد توفيق: السلام عليكم ورحمة الله جزأكم الله خير على البرنامج الطيب، طبعا الشيخ الفاضل نبدأ للأسف المجتمع اللي أراد أن ينمو بالمرأة ولكن للأسف يتم استغلاله بالشكل الخاطئ، مثل هذه المرأة التي أمَّت المسلمين إذا كانوا مسلمين والمرأة التي تريد أن ترشح نفسها للانتخابات في إحدى الدول، التي ترى أن الصلاة غير واجبة وأن الحج هو عبارة عن عملية وثنية في تقبيل أصنام، ما أريد أن أقوله يا شيخ نحن لسنا ضد أن تشارك المرأة في خدمة المجتمع، بل إن المرأة هي تعد نصف المجتمع ولكن للأسف فإن الحكومات تنادي بالمساواة للمرأة ومشاركتها في المجتمع ولكن بأهداف وطرق أخرى، فمثلا رأينا في السعودية عندما طالبوا بأن تقود المرأة السيارة أتوا بكلينتون ليلقي محاضرة حتى يبيح للمرأة أن تقود السيارة. وفي دول أخرى قالوا أن علينا أن نترك بعض العادات والتقاليد لكي نرتقي بالمرأة، ما نطلبه يا شيخ أن يكون للعلماء دور في تبيان هذه الأمور للمرأة، نحن في عصر تقدم ورُقي وتطور ولكن علينا أن نضع الضوابط حتى لا تختلط الأمور وجزاكم الله كل خير.

خديجة بن قنة: شكرا لك، نأخذ هبة رؤوف عزت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة تفضلي.

هبة رؤوف عزت: السلام عليكم تحياتي للشيخ وكان عندي فقط مداخلة صغيرة.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا هبة.

هبة رؤوف عزت: كيف حال حضرتك؟

يوسف القرضاوي: بارك الله فيكِ.

هبة رؤوف عزت: ربنا يحفظك، يعني الدكتور القرضاوي علمنا أن نقرأ في سيرة الرسول والقارئ في سيرة الرسول يرى كيف تم تغيير الأعراف الاجتماعية لصالح التشريع الإسلامي، مجتمع قريش كانت المرأة فيه ضعيفة في مجال الدور العام والدور المدني، في حين إن مجتمع المدينة على سبيل المثال المرأة فيه كانت حاضرة بوضوح وأول امرأة بايعت الرسول على الجهاد كانت من مجتمع المدينة في بيعة العقبة الثانية، فأنا أتعجب في الحقيقة مِن مَن يقولون أن العُرف أو التقاليد تمنع مشاركة المرأة في العمل السياسي وأسأل أي عُرف وأي تقاليد؟ وهل نحن مُلزَمون بتقاليد يعني تخالف صريح سُنة الرسول عليه الصلاة والسلام وسيرته العطرة؟ وكيف يعني يضع الناس هذه الأسباب أو هذه الأعذار التي توضع تحت بند سد الذرائع لتصبح في الحقيقة سدا للشرائع، يعني أنا أتعجب من هذا الإصرار من قِبل أخوة لنا في الإسلام وبعض العلماء على أن يكونوا من حزب والله لنمنعهن، بدلا من أن يكونوا من حزب "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" والمساجد لم تكن فقط أماكن للعبادة وإنما كانت مجالات للعمل العام والمدني. والمرأة شاركت في الجهاد وفي غيره وهذه أمور معلومة في سيرة الرسول، فنحن مشكلتنا في العالم الإسلامي في الحقيقة ليست مع الآخر الذي يريد أن يُغير أو يُبدل في هذا الدين وإنما مشكلتنا مع حزب والله لنمنعهن الذي يعني يُدير ظهره تماما لكل النصوص الشرعية ولسيرة الرسول في دفع النساء للمشاركة في المجتمع والضوابط الأخلاقية الموجودة لا تَحجر ولا تمنع من هذه المشاركة وإنما تحكم هذه المشاركة وتضع لها سياقها الأخلاقي والشرعي. ويعني نتمنى أن نسمع المزيد حول هذه القضية من الدكتور القرضاوي وجزاكم الله خير.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لكِ، تفضل فضيلة الشيخ تعقيبا على كلام الأستاذة هبة عزت رؤوف.

يوسف القرضاوي: والله الأخت هبة لمست قضية مهمة فعلا وهو قضية التقاليد والأعراف التي تحكم المجتمعات وأحيانا يكون يعني صوتها أعلى من صوت الشرع وحكمها فوق حكم القرآن والسُنة، يعني أنا أذكر في هذا الأحاديث الصريحة "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وهي بتتكلم في حزب يقول والله لنمنعهن، لأن ابن عبد الله بن عُمر لما سمع هذا الحديث قال إنهن يتخذنه دَخَلا الذهاب إلى المسجد عاملينها يعني حِجة ووسيلة يعني سوء ظن بالمرأة، فقال والله لنمنعهن، فحلف عبد الله بن عمر أن يقاطعه ولا يكلمه أبدا لأنه رَدَّ حديث رسول الله برأيه، فحزب والله لنمنعهن الحزب الذي يُقدمن أعراف الناس على شرع الله هذا موجود إلى الآن، تصوري المرأة يعني ذهبت إلى الجامعة وذهبت إلى المدرسة وذهبت إلى السوق وسافرت إلى الخارج وبعض الناس لازال يمنعها من الذهاب إلى المسجد، لا كل هذا ليس فيه فتنة والفتنة في الذهاب إلى المسجد، كما نرى يعني الشرع يقول الخاطِب ينظر إلى مخطوبته، في بلاد الخليج هنا لازال كثير من العائلات لا تسمح أبدا أن ينظر الخاطِب إلى مخطوبته حتى بعد أن يملك عليها بلغة الخليج، يعني يعقد عليها العقد وتُصبح زوجته شرعا، لا يجوز أن يراها إلا ليلة الزفاف مع أن زوجته هذه بتروح إلى الجامعة وترى أساتذة الجامعة وتذهب إلى السوق وتشتري من البائعين وتذهب إلى السفر وتتعامل مع المضيفين في الطائرات وتذهب إلى كل مكان.. يراها الناس جميعا إلا المسكين ده اللي هو زوجها فهذا..

خديجة بن قنة: وذلك من العادات والتقاليد وليس من الدين في شيء؟

يوسف القرضاوي: هذا من العادات والتقاليد وليس لها أي علاقة بالشرع، فتحكيم العادات في الشرع هو الخطر، ليس عندنا ما يمنع المرأة أن تتولى الولاية العامة وأنا يعني الأخت جيهان الحلفاوي التي كانت مرشحة الإخوان في الإسكندرية فكانت مُعتمِدة على فتواي التي نشرتها من سنوات عديدة ونشرت منها الآلاف وعشرات الآلاف لتوعية الناس إن يجوز للمرأة.. لأن لازال بعض الواعظ والخطباء يقولوا لا للمرأة، يعني نترك العِلمانيات واللا دينيات يدخلن المجالس النيابية ويدخلن الإدارات المختلفة والمُسلِمة هي المحرومة. وللأسف يوجد بعض المسلمين يعني بعض إخواننا في الكويت يعني من الإخوان ومن السلفيين ومن رجال العشائر وكذا يمنعون المرأة لماذا؟ أليست مطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ بعض الأشياء للمجالس يعني تكون متعلقة بالمرأة متعلقة بشؤون الأسرة، المرأة يكون رأيها فيها أهم من رأي الرجل، سيدنا عُمر لما جاء يسن بعض القوانين سأل يعني بنته حفصة ما أقصى ما تتحمله المرأة من الغياب عن زوجها؟ لأنه كان يمر بالليل فسمع امرأة تقول يعني فوالله لولا الله تُخشى عواقبه لحُرِّك من هذا السرير جوانبه، فَزِعَ عُمر وبعدين عرف أن زوجها في الجيش بقي له عدة أشهر فسأل يعني ابنته أي مدة تقدر فقالت له أربعة أشهر، فقال يعني لا يُغيَّب رجل عن أهله أكثر من أربعة أشهر، امرأة وأفتت في هذا، لماذا لا نأخذ بخبرات النساء؟ فناقَشتُ في فتواي التي أجزت فيها للمرأة أن تُرشح للمجالس النيابية ناقشتُ فتوى قديمة للأزهر أصدرها من قديم واعتمد فيها على إن المرأة ناقصات عقل وناقصات دين وإن المرأة تتأثر بسرعة وذَكَر في هذا الآيات التي خَيَّرت نساء النبي، قال حتى في أعلى البيئات سُمُواً وارتقاء البيئة النبوية، الأسرة النبوية، بيت النبوة، قال شوف النساء عملن إيه؟ إنه قالت له قالوا له يا رسول الله نريد أن تزيدنا في النفقة حتى نعيش عيشة رغدة وكذا، فنزل القرآن يقول {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} يعني أفارقكم {وإن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} جعل موقف النساء هذا من مواقف الضعف التي تدل على إن المرأة لا تصلح لمثل هذه المناصب، فأنا رَددت عليه قلت لماذا لا تذكر إن الرسول حينما خَيَّرهن هل تردن الله ورسوله والدار ولا تردن الحياة الدنيا كلهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة. ولماذا لا يذكر مواقف بعض الرجال اللي ذكرها القرآن {وإذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُواً انفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قَائِماً} لما جت القافلة والرسول بيخطب سابوا الرسول وراحوا يقابلوا القافلة وفي غزوة أُحُد الله تعالى يقول {ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُم بِإذْنِهِ حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ وتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} في غزة أُحُد سيدنا عبد الله ابن مسعود يقول ما كنت أعرف أن فينا من يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية. وفي غزوة بَدر يقول {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} مش عايزين نروح الغزوة {يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} وبعد الغزوة يقول {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} حينما أرادوا أن يأخذوا الفداء من الأسرى، هل هذا يدل على إن المجتمع الرجالي ضعيف لا يصلح. يعني تَصَيُّد مثل هذه الأشياء غير المقبول، المرأة شقيقة الرجل وكما قال الله تعالى {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فلا يجوز أن.. أشارت الأخت هبة إلى قضية يعني سد الذرائع..

خديجة بن قنة: وقالت إنه يتحول إلى سد الشرائع.

يوسف القرضاوي: آه لأن العلماء قالوا إن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتح الذرائع، إذا واحد يقول لا ما نزرعش العِنَب حتى لا يأخذه بعض الناس ويعصرونه ويحولونه إلى خمر، هل ده كلا معقول؟ الناس لا يتجاورون في البيوت خشية إن واحد ينظر إلى امرأة جاره هل هذا معقول؟ المبالغة في سد الذرائع هذه غير مقبولة لأنها تُفوِّت على الناس مصالح كثيرة وخيرات جَمة لا ينبغي أن تُعتبر.

خديجة بن قنة: نعم سنأخذ بعض المشاركات ثم نُكمل إجابة فضيلة الشيخ على أسئلة محمد أبو العز وأحمد توفيق قبل قليل نأخذ أم مريم من السعودية الآن تفضلي.

أم مريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أم مريم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، من المعلوم أن الله أمر المرأة بتغطية الوجه وذلك حيث قال {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} فأنا أرى أنه الأخت المتبرجة قد تعرضت لأذى على الرغم من تغطية شعرها لكن لو كانت قد غطت شعرها لما عُرفت ولما تعرضت لأذى وهذا مطابقاً لقوله تعالى {فَلا يُؤْذَيْنَ} فهل هذا الحجاب إن غطت شعرها؟ المعلوم أن السيدة عائشة رضي الله عنها والصحابيات أجمعين عندما نزلة آية الحجاب قالت أم سلمة رضي الله عنها رحم الله نساء الأنصار عندما نزلت آية الحجاب خَرَجن وكأن على رؤوسهم الغربان من شدة السواد، فأين السواد عند نسائنا اليوم؟ وترى المكياج وترن النَمِص وكأن الأخت ذاهبة إلى حفلة نسائية ومن المعلوم أن تغطية الوجه أمر من الله سبحانه وتعالى ولم يأتِ هناك مَن قال بأن تغطية الوجه هو اتباع لأحد المذاهب، فهذا أمر يُضرب بع عرض الحائط، عندما يأتي قول الله سبحانه وتعالى لابد أن آخذ به وامتثالا للصحابيات رضي الله عنهم، ثم أيضا أن غض البصر أمر مهم بالنسبة للرجال والنساء فكون الرجل ينظر للمرأة وكأنها أخته فهذا ليس مطابقا للشريعة الإسلامية، ما أمرَ الله به الرجال غض النظر عن النساء ولاسيما عندما تكون المرأة قد ظهرت في جميع زينتها من حيث المكياج وغيره فأنا ما أراه بأنه لابد من تغطية وجه المرأة مهما كانت وجزاكم الله خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: شكرا لكي موسى القرني من السعودية تفضل.

موسى القرني: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

موسى القرني: للأسف الشديد تم اقتطاع جزء من وقت البرنامج بأمر لا يستحقه..

خديجة بن قنة: سيُعاد بثه غداً بحول الله إن شاء الله.

موسى القرني: على أي حال يا أخت خديجة، سؤالي لفضيلة الدكتور يا سيدي ألا تعتقد أننا نعيش الآن دوامة أَقْلَدَة الإسلام أم أَسْلَمة التقاليد إذا صح التعبير، هذه الدوامة جعلتنا نواجه تيارين تيار يستغل المرأة بشكل سيئ ويبحث دائما عن ذرائع لإعطائها حقوقها حتى ولو كانت مشبوهة والتيار الآخر هو الذي غيَّبها تغييب كامل وأصبحنا في دوامة كبيرة لا نعرف أين الحقيقة. وأنا أتساءل هنا أين دور العلماء هل هم مُغيَّبين أم تم تغييبهم؟ وهنا بالتحديد أقصد منظمة المؤتمر الإسلامي ومَجمع الفقه الإسلامي، النقطة الثانية يا فضيلة الدكتور ظاهرة آمنة وداد هذه الإمامة..

خديجة بن قنة: الدكتورة أمينة ودود.

موسى القرني: نعم، أرجو فعلا ألا تمر هذه الظاهرة الغريبة جدا مرور الكرام، يا سيدي (كلمة غير مفهومة) صلاة الجمعة وفي كنيسة أين دور الفقهاء من هذه الظواهر التي فعلا أصبحت تُشوه الإسلام وأصبحت تجعل هذا الدين يعني أضحوكة لبقية الأديان وبقية الأعراف؟ شكرا.

خديجة بن قنة: شكرا لك إذاً..

يوسف القرضاوي: أريد أن أعلق على..



دور علماء المسلمين في مواجهة المتطرفين

خديجة بن قنة: نعم هو في يعني سؤال لمحمد أبو العز وأحمد توفيق وأيضا المتداخل الأخير موسى القرني، الأسئلة كلها تصب حول دور.. أو على دور العلماء المسلمين المُعتدلين حتى لا يترك المجال مفسوحا أمام المتطرفين من الاتجاهين.

يوسف القرضاوي: هو المشكل عندنا في قضية المرأة وفي القضايا الكبرى دائما نَقع بين طرفي الإفراط والتفريط فنجد المُغالين في التضييق على المرأة وحبسها ونجد الذين يريدون أن يتركوا لها الحبل على الغارب، نحن منهجنا دائما هو المنهج الوسطي {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً}، هو الصراط المستقيم الذي لا يميل يمينا ولا شمالا {وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}، نحن نريد إن المرأة تقوم بدورها كما رَسَمه الإسلام وكما جاء في القرآن والسُنة ولكن مُنضبطة بالضوابط مقيدة بالقيود، لا نريد أن نُشدد كما تقول الأخت التي ألقت علينا محاضرة في إن..

خديجة بن قنة: أم مريم.

يوسف القرضاوي: في إن تغطية الوجه واجب وأن الله أمر بتغطية الوجه، الله أمر بتغطية الوجه؟ يعني كيف وجاء بسورة الأحزاب {ذَلِكَ أَدْنَى} هل في هذه السورة إن ربنا أمر بتغطية الوجه؟ ربنا قال {ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ} غطاء الرأس {عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فتحة الصدر هذه. وقال الإمام ابن حزم لو كانت تغطية الوجه واجبة لقال الله تعالى ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى وُجوههن ما قلش {عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فلا يوجد نص في القرآن ولا نص في السُنة، بل هو جمهور العلماء على أن تغطية الوجه ليس حتى مذهب الإمام أحمد الذي هو مذهب المملكة السعودية التي منها الأخت يقول الإمام ابن قُدامى والمذهب أن الوجه ليس بعورة ودلَّلَ عليه بأدلة ليس المقام مقام ذكرها الآن، فنحن نقع فهؤلاء الذين يريدون أن يسحبوا المرأة ويعاملوها كأنها رجل على طريقة الأمم المتحدة الآن التي أصدرت وثيقة بتاع الـ (CEDAW) دِيَّت إنها إزالة جميع أشكال التمييز بين الرجل والمرأة، لا يريدون كأن هناك ذكر وأنثى ورجل حتى هذه الكلمة يريدون أن يُلغوها وجابوا ما يسمى الـ (Gender) هذا في نوع واحد وكان الله لم يقل {خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنثَى}، {إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى} هذه هي الحقيقة وهذه الفِطرة وهذا هو الواقع هؤلاء يريدون ألا يكون هناك ذكورة وأنوثة ولذلك أجازوا زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة والزواج المِثلي، هؤلاء يريدون أن يجرونا إلى هذا الأمر، نحن نريد أن ننضبط بحدود الله، حدود الله هذه لا ينبغي أن يتجاوزها أحد {ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا موقفنا في قضايا المرأة كلها لا طغيان في الميزان ولا إخسار في الميزان كما قال الله تعالى {والسَّمَاءَ رَفَعَهَا ووَضَعَ المِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ (8) وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزَانَ} هذا هو واجبنا.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ طالما أشرت إلى سؤال الأخت أم مريم حول تغطية الوجه، أين هو الحد الفاصل بين ما هو عادة وتقليد وبين ما هو دين خصوصا أننا نلاحظ أن الأمور تختلط حتى على المُفتين أحيانا كما يحصل في السعودية والكويت حول موضوع الانتخاب وقيادة السيارة تُمنع المرأة من قيادة السيارة إلى الآن في الكويت ولباس المرأة في الخليج هذا اللباس الأسود.

يوسف القرضاوي: هو الذين منعوا المرأة من قيادة السيارة لم يستندوا إلى نص شرعي لا من قرآن ولا من سُنة ولكن استندوا إلى قضية سد الذرائع، إن خشية إن المرأة تمتطي السيارة وتذهب إلى مكان غير مرغوب فيه أو يُمكنها من كذا وكذا، كما إن بعض الناس منعوا في وقت من الأوقات تَعَلُّم المرأة لماذا قالوا المرأة إذا تعلمت الكتابة ممكن بقى تكتب رسائل غرامية وتعمل الله طب ولماذا لم نمنع الرجل ما ممكن يفعل نفس الشيء لماذا نمنع المرأة ولا نمنع الرجل؟ ولكن الآراء المتشددة اكتُسحت اكتسحها الوعي العام بالإسلام، مهمتنا أن نُوَعِّيَ الناس بحقائق الإسلام، الفرق بين العادة وبين الشرع إنه ما يَستند إلى العرف ليس معه نص من كتاب أو من سُنة إنما العُرف هو العُرف السائد، ليس كل ما هو سائد يكون إسلاميا، يعني في أشياء كثيرة ولذلك تختلف المجتمعات بعضها من بعض، نحن نجد مثلا في مجتمعاتنا تختلف مجتمعات الريف عن مجتمعات المدن، مجتمعات الريف المحافظة أقرب إلى الإسلام من المجتمعات المدينة، المدينة فيها أنواع من القيود والسَّلامْلِك والحَرَمْلِك وكذا إنما المرأة في الريف في القرية تتعامل مع الناس بعفوية، تُكلم جيرانها وهم يكلمونها السلام عليكِ يا أم فلان، العواف يا أبو فلان يعني يتكلموا مع بعض وإذا احتاجت من جيرانها تذهب والرجل يكون موجود وتذهب إلى زوجها في الحقل وتساعده، هذه الأقرب إلى الفِطرة، فأحيانا تكون العادات أقرب إلى منطق الإسلام وأحيانا تكون العادات أبعد كثيرا من منطق الإسلام، هناك الآن يعني في الزمن الماضي كنا نخاف من العادات الموروثة من أزمان التراجع الإسلامي، نعرف الحضارة الإسلامية مرت بمراحل إلى زمن التراجع والتخلف الذي أصبحنا فيه، في يعني خلف القافلة البشرية، الآن نحن نخاف من تقاليد أخرى، تقاليد وافدة علينا من الغرب، الغرب يريد أن يفرض تقاليده وأفكاره وفلسفته علينا بحُكم إنه يريد ثقافة كونية، العولمة وأنا بأقول العولمة هي الأمركة الآن تغريب العالم أو أمركة العالم، يريدون أن يُزيلوا الفواصل بين الرجل والمرأة تماما وأن نكون معهم في هذا وإلا كنا متخلفين وإلغاء خصوصيات الأمم وخصوصيات الثقافات، كل أمة لها ثقافتها ولها عقيدتها ولها رؤيتها الخاصة ونظرتها الكلية للإنسان وللحياة وللفرد وللمجتمع وللدين وللقيم ولله وللناس لا يعني.. لا يمكن أن نُلغي هذه الخصوصيات ونصبح كلنا تَبَعاً لأميركا أو، هذا ما نسعى إليه ونحرص عليه أن نظل نحن أمة لها خصائصها ولها مقوماتها، لا ينبغي أن نتسيب مع المتسيبين الذين لا يريدون أن يُبقوا لنا شيئا، كل شيء حلال وكأنه لا يوجد يعني شيء اسمه حرام إطلاقا. ولا أن نسير مع هؤلاء المُتنطعين الذين يريدون أن يُحرموا على الناس كل شيء، فكل شيء عندهم حرام حتى إن بعضهم اعترض على كتابي الحلال والحرام وقالوا حقه يُسميه كتاب الحلال والحلال في الإسلام، لماذا؟ يعني لأنني ضيقت في التحريم وقطعاً هذا ليس وجهتي أنا هي وجهة الإسلام إن المحرمات قليلة والمباحات لا يمكن حصرها، كل شيء مباح إلا ما جاء نص بتحريمه فهذا ولذلك جاء في الحديث عن أبي الدرداء "ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا" ثم تلا قول الله تعالى {ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياً}، ربنا لا ينسى شيء وربنا هو الذي يعني أعطانا هذه السَّعة وهذه البحبوحة في الدين وكان من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويُحرم عليهم الخبائث {ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}، وصيتي إلى المسلمين جميعا أن يبعدوا عن الغُلُو والإفراط وعن التسيب والتفريط وأن يقفوا مع المنهج الوسط للأمة الوسط أمة الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِدِّقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

خديجة بن قنة: بهذا نأتي مشاهدينا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة ولا يسعنا في نهايتها إلا أن نشكر فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، لكم تحيات فريق البرنامج على رأسه المخرج منصور الطلافيح ومُعِد البرنامج معتز الخطيب، نلتقي في حلقة الأسبوع المقبل أطيب المنى والسلام عليكم.