- تفاقم الظاهرة في اليمن وحلولها المطروحة
- في المغرب تجربة ناجحة بحاجة إلى تعميم

 
 أحمد بشتو 
منى علي سالم
جمال أبو الريش

أحمد بشتو: إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. في هذه الحلقة سنتعرض لمشكلة ليس لها حل، عمالة الأطفال في العالم العربي والتي تعد من أبرز وربما أخطر الظواهر الاجتماعية فسوق عمالة الأطفال العرب يضم 13 مليون طفل ينتشرون في كل الدول العربية وحتى الخليجية الغنية ففيها يقدر عدد الأطفال العاملين بـ 105 آلاف طفل ليقفز العدد في مصر إلى ثلاثة ملايين، ويقدر العدد في الجزائر بمليون ونصف مليون طفل وفي لبنان والأردن يقدر عددهم بنصف مليون طفل. عمالة الأطفال العرب تتركز غالبا في الزراعة، اللافت أن نصف عمالة الأطفال من الإناث وأن الغالبية الكاسحة يعملون في مهن خطرة لا تتوافر فيها ظروف العمل الصحية أو الآمنة بعدد ساعات كبير ومقابل أجر هزيل وبلا أي ضمانات اجتماعية، لم تخطئ هؤلاء الأطفال الذين ينتشرون في معظم العواصم العربية ولم تخطئ حالتهم المزرية وطفولتهم المسلوبة. موضوع سنضيء عليه في حلقة نتابع فيها

- عمالة الأطفال في اليمن، المشكلات والحلول.

- مئات آلاف الأطفال هجروا قاعات الدرس إلى سوق العمل، طفولة ضائعة تسائل النظام السياسي والاجتماعي في المغرب.

أحمد بشتو: لن نعيد مناقشة هذه المشكلة ولكننا سنحاول بحث حلول تخفف منها، وتابعونا.

تفاقم الظاهرة في اليمن وحلولها المطروحة

أحمد بشتو: إذاً مشكلة يقال عنها إنها بلا حل فهي مرتبطة أساسا بالفقر وزيادة معدلات البطالة وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في العالم العربي الذي يرزح 50% من سكانه تحت خط الفقر، الطفل العامل معناه أنه يعيل عائلته بسبب وفاة المعيل أو يساعد في توفير دخل لأسرته بسبب ضيق ذات اليد. نحن هنا نفرق بين عمالة الأطفال وظاهرة أطفال الشوارع وهم أطفال بلا أسر ويقدر عددهم بالملايين فتلك مشكلة أخرى تستدعي أن نفرد لها حلقة خاصة. عمالة الأطفال ظاهرة عالمية تتركز في قارتي آسيا وأفريقيا لكنك ستجدها في أوروبا أيضا ويقدر أن هناك مائتي مليون طفل عامل حول العالم وهي مشكلة تحتاج حسب التقديرات لترليون و360 مليار دولار للقضاء عليها. في اليمن تتفاقم الظاهرة مع ارتفاع نسبة الفقر مما دفع 35% من الأطفال إلى ترك صفوف التعليم ليكونوا أطفالا عاملين. أحمد الشلفي يرصد الظاهرة من صنعاء.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: عبثا يحاول علي إقناع المارة هنا شراء علبة مناديل ويقول إنه لم يستطع بيع سوى واحدة منذ الصباح الباكر حتى الساعة الخامسة مساء من هذا اليوم، تحت شمس حارقة ومتاعب كثيرة يقضي علي القادم من عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء أياما كثيرة في البحث عن مال قليل يسد رمقه ورمق أسرته التي تنتظره، الدراسة أمنيته لكنها أمنية لن تتحقق في ظل أوضاع كهذه بعد أن وجد عشرات الآلاف من الأطفال أنفسهم بعيدين عن الفصول الدراسية لأسباب كثيرة من أهمها الفقر والعوز، إذ تقوم كثير من الأسر بحرمان أبنائها من دخول المدارس أو مواصلة التعليم لعدم قدرتها على تحمل تكاليف الدراسة. تقدر الإحصاءات الرسمية عدد الأطفال العاملين في اليمن بما يفوق أربعمائة ألف طفل بينما تقول منظمة العمل الدولية بأن حوالي 20% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و14 عاما يعملون في اليمن، وتشير بعض التقديرات إلى وجود نحو 750 ألف طفل وطفلة يعملون في قطاعات مختلفة ويتركز عملهم في الريف وبخاصة في الزراعة والصيد أما في المدن فإنهم يتوزعون على الورش والمتاجر والبيع عند إشارة المرور. لكن ماذا عن أطفال أعمارهم تسع سنوات يجدون أنفسهم في سوق العمل غير القانوني يواجهون مخاطر لا يستطيع الكبار مواجهتها ناهيك عن تعرضهم لمخاطر أخلاقية أخرى تجعلهم في مواجهة أزمات تنعكس بعد ذلك على مجتمعهم. الكثير من الأطفال ينضمون إلى سوق العمل يوميا كما ترون وهم عادة ينضمون إلى هذه السوق الخطيرة بسبب حاجتهم الاقتصادية وحاجة أسرهم. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب من صنعاء بالسيدة منى علي سالم مديرة وحدة مكافحة عمل الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية، سيدة منى كيف يمكن حصار ظاهرة عمالة الأطفال يمنيا؟

منى علي سالم: أولا من خلال.. نحن كيف يمكن أن نحصر هذه الظاهرة؟ من خلال رفع مستوى الوعي لكثير من أفراد المجتمع المحلي لأنها هي الفئات الأكثر فقرا والفئات التي تدفع بكثير من أبنائها إلى سوق العمل دون أي وعي بخطورة هذه الظاهرة سلبيا، إلى جانب يمكن تحسين عملية التعليم لأنها هي فعلا من تدفع كثير من الأبناء إلى الخروج من مقاعد الدراسة إلى صفوف سوق العمل.

أحمد بشتو: هل أجريتم حوارا مع أرباب العمل بخصوص ربما تحسين ظروف عمل الأطفال؟ إذا سلمنا أن الظاهرة لا فكاك منها.

منى علي سالم: طبعا إحنا لدينا فريق في تفتيش العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تم تدريبهم حول كيفية الحوار مع أرباب الأعمال مع الأطفال أنفسهم في كيفية سحب الأطفال هؤلاء من الأعمال الخطرة إلى أعمال تتناسب وقدراتهم الجسمية والعقلية، فيعني ووجهنا بالكثير من المشاكل أو المصاعب بالنسبة لأرباب العمل والقلة منهم من تفهم هذه القضية وتعاون معنا..

أحمد بشتو (مقاطعا): ما أبرز تلك المخاطر، سيدة منى، التي يعاني منها الأطفال العاملون؟

منى علي سالم: أبرزها.. إحنا بنركز أكثرها على الأطفال الذين يشتغلون في المزارع، اليمن بطبيعتها زراعية و83% من نسبة الأطفال العاملين بيشتغلوا في المجال الزراعي ومع دخول المبيدات إلى الدولة وهي معظمها مجهولة الهوية فيتم استخدام الأطفال فيها بشكل عشوائي ودون الرجوع إلى التعليمات المتواجدة في العلبة نفسها فبيقوم الطفل بعملية المزج والرش بدون أي توعية في هذا الجانب فهذه تعتبر من أكبر الأخطار التي يتعرض لها الأطفال في مجال عملهم.

أحمد بشتو: سيدة منى لندع الأطفال في اليمن يصفون حالتهم بأنفسهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: أنا أطلب الله على الأسرة..

أحمد الشلفي: تطلب الله على مين؟

مشارك1: على الأسرة.

أحمد الشلفي: على الأسرة، كم عدد الأسرة هذه؟

مشارك1: آه؟

أحمد الشلفي: من هم الأسرة حقك؟

مشارك1: أبي، أمي وأخواتي كلهم.

أحمد الشلفي: إيش تعمل يعني إيش تبيع؟

مشارك1: هذه كتب قرآنية وأحاديث وأدعية.

أحمد الشلفي: وكم تخرج باليوم كم معك فلوس؟

مشارك1: يعني ألف، ألف وخمسة، أروح بيها لأمي.

أحمد الشلفي: وبعدين؟

مشارك1: بعدين أركض للصبح بعدها أقوم وأصير أجي على السبخ ما بعدها أرجع هون.

مشارك2: أنا أشتغل من الصباح لبعد الظهر وأسير للمدرسة، وبعد الظهر بعد العصر أرجع، هكذا.

أحمد الشلفي: ليش تشتغل؟

مشارك2: عشان أساعد أسرتي.

مشارك3: لو رحت عند أبي، أبي يشكرني بيدعي لي، بطلت الدراسة.

مشارك4:.. بعدين أجي أشتريها بعدين أبيعها.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيدة منى كما تابعت، الإحصاءات في اليمن تقول إن 28% من الأطفال يعملون كباعة في الشوارع، ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن هل تعتقدين أنها تتفاقم خاصة مع ازدياد حالات الفقر؟

منى علي سالم: آه طبعا هي في تفاقم الآن ومن خلال المسح الذي أجري في عام 2000 من خلال مسح القوى العاملة ظهر الرقم 421 ألف طفل عامل في الميدان وبزيادة 3% سنويا بحسب الوضع الاقتصادي للبلد. فالآن مع الوضع الاقتصادي ومع ارتفاع الأسعار فكثير من الأسر تضطر إلى أنها تدفع بأبنائها إلى الخروج لسوق العمل.

أحمد بشتو: هناك من يقترح سيدة منى إعطاء ربما قروض للأهالي لمنع أطفالهم من العمل، ربما تحسين ظروف العمل لدى أرباب العمل، دفع الأطفال بالتالي إلى مقاعد الدراسة، كل هذه الجهود كيف ترين حظها من التنفيذ؟

منى علي سالم: هي موجودة هذه التدخلات اللي هي توزيع بعض القروض المدرة للدخل على أساس أن رب الأسرة يقدر يقيم بها مشروعا وبالمقابل أن الطفل هذا يرجع إلى مقاعد الدراسة ولكن هذه التدخلات هي محدودة جدا يعني هي موجودة من خلال منظمات مانحة أو منظمات المجتمع المحلي نفسه ولكنها لا تغطي الكثافة بالنسبة للأطفال العاملين المتواجدين يعني بشكل عام في اليمن.

أحمد بشتو: طيب ما المطلوب سيدة منى حتى تكون هذه الجهود كافية؟

منى علي سالم: أولا هي رفع الدعم بالنسبة للحكومة، الحكومة مشكورة بتقدم مساهمة مالية أو بتقدم دعما ولكن هي في مجالات محددة ولكن نحن بحاجة إلى أن بعض الصناديق المانحة أو بعض المنظمات المانحة تقوم بتدخلات كبيرة في هذا المجال إلى جانب تحسين مستوى التعليم، هذا بيخفف كثيرا من نسبة الأطفال العاملين المتواجدين في الشوارع.

أحمد بشتو: طيب سيدة منى أيضا الأرقام تقول في اليمن إن 17% من الأطفال العاملين يحصلون فقط على أقل من 1500 ريال يمني، ما خطورة هذه الظاهرة اجتماعيا في اليمن الآن ومستقبلا؟

منى علي سالم: الملاحظ أن هناك رغبة شديدة من الأطفال للخروج كباعة عند إشارات المرور وبعض الجولات ولكن هذه الظاهرة ليست مستمرة بشكل دائم فنلاحظ أن في بعض الأطفال بيحبوا أنهم بعد المدرسة أو قبل المدرسة بيخرجوا للجولات بيقوموا ببيع بعض المنتجات البسيطة على أساس أن هذا العائد ينفعهم أو يفيدهم للدراسة أو لمواصلة دراستهم.

أحمد بشتو: نتمنى لهذه الظاهرة أن تخف حدتها في اليمن. أشكرك جزيل الشكر من صنعاء السيدة منى علي سالم مديرة وحدة مكافحة عمل الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية. وبعد الفاصل سنذهب من أقصى الشرق العربي إلى أقصى الغرب العربي ووجه واحد لمشكلة عمالة الأطفال، وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

في المغرب تجربة ناجحة بحاجة إلى تعميم

أحمد بشتو: أهلا بكم. تقول التقديرات إن القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال في مصر مثلا ستتكلف ثلاثة مليارات دولار لكنه سيعود بفائدة تتعدى 124 مليار دولار سنويا، والقضاء عليها يكون بتقنين أوضاع الأطفال العاملين وإتاحة الفرصة لهم للحصول على قسط من التعليم، في المغرب تقول التقديرات الحكومية إن نحو مليون ونصف مليون طفل تركوا مقاعد الدراسة إلى أماكن العمل وإن 50% منهم يتعرضون لمخاطر عالية أو عالية جدا منها تعرضهم لمواد كيميائية خطرة بل ويصل الأمر إلى استغلال الأطفال جنسيا لأغراض تجارية، وفي مدينة فاس وبجهود جمعيات المجتمع المدني تم حصار جزء من المشكلة واستطاع عدد من الأطفال التوفيق بين عملهم ومقاعد الدراسة بالاتفاق مع أرباب العمل، لكن يبقى أن نسبة النجاح ما زالت أضعف بكثير من حجم المشكلة. محمد البقالي يرصدها من الرباط.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: من المدرسة إلى ورشة النجارة، ظروف أسرة هذا الطفل لم تسعفه في مواصلة الدراسة فاختار البحث عن عمل يتعلم منه حرفة ويؤمن له دخلا.

مشارك1: درست سنة واحدة وخرجت للعمل، أرغب في أن أساعد والدي.

محمد البقالي: عبد الحق ليس إلا واحدا من ستمائة ألف طفل تقريبا خرجوا إلى سوق العمل قبل الأوان، قصصهم تتشابه، وضع اجتماعي صعب وانقطاع مبكر عن الدراسة فالتحاق بعالم الكبار.

مشارك2: أرغب في تعلم حرفة لأني إذا خرجت إلى الشارع فسأضيع وقتي في التسكع ولن ينفعني ذلك في شيء.

محمد البقالي: لكن هؤلاء الصغار يبدون أفضل حالا من آلاف غيرهم اختاروا الشارع فصاحب الورشة هنا يؤمن تماما أنه يقدم خدمة لهم بتعليمهم حرفة تنفعهم عند الكبر.

مشارك3: لا نستغلهم بالعكس نعلمهم حرفة، حتى أنا تعلمت هذه الحرفة عندما كنت صغيرا، هذا تفكير خاطئ عندما نعتبر أن تعليم حرفة للصغار استغلال لهم.

محمد البقالي: طفولة ضاعت ملامحها على أرصفة الشوارع وفي ورشات العمل، وكل القوانين والجهود تبدو كما لو كانت مجرد مهدئات ما لم تلتفت إلى أصل الداء، وأصله وفقا لمن خبر الموضوع فقر وأوضاع اجتماعية صعبة. قناعة استنهضت همم جمعيات أهلية انخرطت في مشروع لمحاربة تشغيل الأطفال، هؤلاء الصغار كلهم جاؤوا من الشارع أو من ورشات العمل، هنا يعيدون تمثيل بعض فصول حياتهم السابقة بعد أن بدؤوا حياة جديدة، الجمعية منحتهم فرصة التعلم من جديد وأعادت إليهم الأمل في مستقبل مختلف.

مشارك4: إذا بغينا نقضي على هالظاهرة يخصنا نحارب الجهل للآباء نحارب الفقر ونكتف الجهود من أجل إيجاد وحدات للتعليم قبل المدرسي.

محمد البقالي: المسؤولون يقرون بانتشار الظاهرة ويؤكدون أن كل الجهود متجهة لمحاصرتها.

جمال إغماني/ وزير الشغل المغربي: المؤشرات تبين لنا أن الظاهرة ما نقولش إنها في طريق الانقراض، تقلصت ولكن هناك لا زالت هناك جيوب تتواجد بها، الحلول كذلك هي جانب تطبيق القانون المتعلق بإجبارية التعليم.

محمد البقالي: لكن بين الإقرار بوجود الظاهرة واجتثاثها ثمة مسافة لا يبدو أن البلد سيقطعها قريبا. محمد البقالي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نستضيف السيد جمال أبو الريش عضو الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد الأطفال. سيد أبو الريش يعني الظاهرة في المغرب تبدو مزدوجة يعني هي بسبب موجات الهجرة من الريف إلى المدن بفعل الجفاف وقلة فرص العمل وأيضا هي ظاهرة قروية حيث أن نسبة 87% من الأطفال العاملين في المغرب موجودون في القرى، يعني أين توجد المشكلة في الريف أم في الحضر؟

جمال أبو الريش: السلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم. بخصوص ظاهرة تشغيل الأطفال فإنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعالم القروي، أزيد من 78% حسب إحصائيات مديرية الإحصاء تشير إلى أن الأطفال الذين يعانون من ظاهرة التشغيل يتواجدون بالعالم القروي وعلى أن مجال اشتغالهم هو في الرعي وهذا ما يفيد قطعا على أن الظاهرة تمس بشكل كبير العالم القروي وهو ما يفيد على أن السبب الأساسي والرئيسي لهذه الظاهرة أو لتنامي هذه الظاهرة هو الفقر وهشاشة البنى التحتية. نحن أمام أطفال ليست لديهم إمكانيات لمتابعة تعليمهم، هناك ارتباط وثيق بين ظاهرة الهدر المدرسي، عدم توفر البنى التحتية، عدم وجود مدارس بالقرب من هؤلاء الأطفال وتنامي أو تطور بشكل مستفحل لظاهرة الهدر المدرسي وبالتالي ظاهرة تشغيل الأطفال.

أحمد بشتو: يعني وجود نسبة كبيرة من الأطفال العاملين في المغرب في القرى معناه بالتالي صعوبة الحل؟

جمال أبو الريش: معناه على أنه لا بد من تنمية هاته القرى ومن تفعيل برنامج تنموي شامل لهاته القرى حتى نتمكن من القضاء على ظاهرة الهدر المدرسي وحتى بالتالي نتمكن من الحد من ظاهرة أو استفحال ظاهرة الفقر وهشاشة البنى التحتية..

أحمد بشتو (مقاطعا): وإذا لم تحل هذه المشاكل وإذا زادت نسبة الفقر في القرى ونقص الخدمات، ما الذي سيحدث برأيك؟

جمال أبو الريش: نحن نسير أمام كارثة في اتجاه كارثة عربية كبيرة، معناها أن المعدلات أو الإحصائيات التي نتوفر عليها حاليا هي في تزايد مهول، نحن في اتجاه طريق مسدود للحد من هذه الظاهرة.

أحمد بشتو: طيب اسمح لي سيد جمال أن أذهب إلى آراء المغاربة حول ظاهرة عمالة الأطفال.

[شريط مسجل]

مشارك1: السبب الأول والرئيسي لهذه الظاهرة هو الفقر اللي يجعل أغلب الأطفال يخرجون باش يساعدوا العائلة ديالهم.

مشارك2: يجب على الحكومة وعلى الفاعليات الجمعاوية تتدخل باش تحد من هالظاهرة لأنها اغتصاب للطفولة.

مشارك3: القانون الجذري في المسألة هذه أن الأطفال اللي يقلون عن 15 سنة القانون يحتم عليهم ما يشتغلوش لأنهم لازم يتابعوا داخل المدرسة.

مشارك4: قانون يتحدث يعني يمر بمراحل جيدة لأنه باش يحمي الطفل يعني باش يساعد الطفل في أهم الحقوق دياله هو حقه في التعليم وعدم التشغيل.

مشاركة: حقيقة هي ظاهرة تشغيل الأطفال ظاهرة خطيرة تحرم الطفل من أبسط حقوقه، تحرمه من اللعب كأقرانه، تحرمه من التمدرس، تحرمه بالزاف من هذه الأشياء، كان سمعنا أن هناك جمعيات مختصة تحارب هالظاهرة هذه ولكن يخص الدولة تتدخل لمحاربة هذه الظاهرة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد جمال كما تابعت الناس وصفوا المشكلة وعرضوا بعض الحلول، هناك تجربة في مدينة فاس في المغرب أعادت ثمانمائة طفل تقريبا إلى مقاعد الدراسة بالاتفاق مع أرباب العمل، هذه التجربة لماذا لا نراها معممة بشكل ما في المغرب؟

جمال أبو الريش: لا بد من الإشارة بداية على أن المشرع المغربي قد تدخل للحد من تفشي هذه الظاهرة عن طريق ملاءمة قوانينه الوضعية مع الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب وأخص بالذكر الاتفاقية رقم 138 و182، نجد هنا المادة 143 التي تجرم تشغيل أطفال لأقل من 15 سنة، هناك كذلك مجموعة من المقتضيات القانونية التي جاء بها المشرع المغربي والتي هدفها أو غايتها الأساسية هي الحد من تشغيل الأطفال ومنع تشغيل الأطفال ليلا..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن الواقع سيد جمال يناطح القوانين المعمول بها.

جمال أبو الريش: أكيد لأنه هو مشكلة بالأساس، لا يجب أن نعلق على شماعة الفقر جميع أخطائنا، الفقر ليس وحده هو السبب في تفشي هذه الظاهرة، هناك أسباب ثقافية مردها إلى ارتباط اشتغال الأطفال بالرجولة، لدينا أمثال شعبية كلما اشتغل الطفل في سن مبكرة إلا وارتبط اسمه بالرجولة، هناك ما هو اجتماعي، عدم فعالية الجهود المبذولة من طرف الجمعيات، هناك تسهيل لقوانين إنشاء الجمعيات، يمكن بسهولة في المغرب إنشاء جمعية، أسهل مما يمكن أن نتوقع ولكن المشكل هو في طريقة عمل هاته الجمعيات وفي طريقة تنسيقها مع الدولة وفي طريقة إيجادها لحلول ناجعة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد جمال هناك تجربة واقعية حدثت في مدينة فاس وأعادت ثمانمائة طفل إلى مقاعد الدراسة، هذه التجربة كيف يمكن تعميمها بشكل ما؟

جمال أبو الريش: يمكن تعميمها بتدخل الدولة، لا بد من تدخل الدولة لتقديم مساعدات للجمعيات التي تشتغل في هذا الإطار، هناك مجموعة من الجمعيات التي تتوق إلى.. تقوم بمجهودات جبارة ولكن هذه المجهودات هي قاصرة ولا بد من إمداد يد المساعدة بشكل أكبر لهاته الجمعيات لتتمكن من مساعدة الدولة لأن الدولة لا يمكن لها لوحدها القضاء على هاته الظاهرة، كما سبق وأن قلت هي ظاهرة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب في هذه الحالة سيد جمال أنت كيف ترى الظاهرة في المغرب، هل هي في الحصار أم في ازدياد؟

جمال أبو الريش: أرى على أنها مرتبطة بالفقر وحاليا هي في ازدياد رغم جميع المجهودات المبذولة وبالتالي فلا بد من تكتيف عمل الجمعيات، هناك حلول جادة تقوم بها الدولة المغربية للحد من هذه الظاهرة، هناك برنامج إنقاذ، برنامج للتنمية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هناك مجموعة كبيرة من البرامج تقوم بها الدولة المغربية للحد من هذه الظاهرة، هناك مجهودات تشكر للدولة المغربية ولكن مع ذلك لا بد من تكاتف جميع مجهودات أو جميع فعاليات المجتمع الدولي لأنه من الذي يقوم بتشغيل هؤلاء الأطفال؟ نحن كآباء هم من يدفع بأبنائنا إلى التشغيل، نحن كمشغلين وأرباب مصانع وأرباب مشاغل وأرباب أرواش من يقبل تشغيل الأطفال ونحن كدولة من لا يفعّل هاته القوانين، هناك عجز حتى على مستوى القانون، لا بد من..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم ونتمنى أن تفعّل كل هذه الجهود في اتجاه الحد من ظاهرة عمالة الأطفال في المغرب. أشكرك جزيل الشكر من الرباط السيد جمال أبو الريش عضو الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد الأطفال. لينعم أطفالنا بطفولتهم ولندق معا ناقوس خطر اجتماعي لظاهرة أقل ما يقال عنها إنها عار على حكوماتنا العربية. تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.