- السينما الأميركية وأثرها في أعمال جورج نصر
- تأميم السينما المصرية

[تعليق صوتي]

جورج نصر.. حلم بالألوان الطبيعية قُدِّر له أن يكون في زمن لا يريد أن يكون، سينمائي أستاذ يتربع حول ماضيه كطفل يعيش ويرى من خلال عين على صندوق الفرجة وكأنه وكأننا معه في أعماله نشاهد حقيقة تعترف بنا ولا نعترف بها.

جورج نصر- مخرج سينمائي: أنا بأعتبار حالي الثلاث أفلام الطويلة اللي عملتهم مع الخمسة وعشرين فيلم وثائقي اللي عملتهم لسة ما بلشت وعندي طاقة أنا باحسها جوه عم تغلي وبتأمل شي نهار أفجرها كمان مرة ثانية، الواحد صحيح إذا ما انتمى بالأساس للمجتمع تبعه بده يظل عنده قلق دائم بحياته لحد ما يعمل شيء يعجبه ويمكن المحل الأكثر اللي بألاقي حالي فيه هو بأكون عم بأعمل فيلم.

[تعليق صوتي]

في طرابلس حيث وُلد جورج نصر تشكلت بدايات الحلم، فابن هذه البيئة المحافظة عاش رؤاه في رحلة بدأت من خلال أزقة وأبواب صالات السينما.

جورج نصر: نحن عائلتنا خمس صبيان وست بنات وأنا المرة الخامسة، دائما النصاني منسي أو ضائع بين الـ11 أنا، بس من جوه كان في عندي هيك مثل ما بيقولوا نشوة ورغبة وطموح، بدي أثبت حالي لوحدي، أنا كان بدي أفق مفتوحة وكنت أحضر أفلام كثيرة.. يعني أحضر عشر أفلام بالأسبوع، نهار الأحد أحضر فيلمين وأشوف غير عالم وهذا كان يجذبني كثير ووقتها بدي أظهر بدي أروح.

السينما الأميركية وأثرها في أعمال جورج نصر

[تعليق صوتي]

سافر جورج نصر في مطلع الخمسينيات في باخرة تضرب عرض البحر ليصل إلى هوليوود.. إلى عالم الصخب وعالم يخترع صورة لنفسه وللآخرين، وقف من هناك خلف الكاميرا ورسم المشهدية بخطوطها المتقطعة وبدأ في رحلة البحث عن حقيقة أخرى أكثر نضوجا وجمالا.

جورج نصر: وقت رحلت على هوليوود.. أوه سينما بدي أعمل أفلام، بس في الأساس كنت مفكر أعمل ممثل مثل الملايين من العالم، بس نطلع من فيلم سينما كنا نوقف أمام المرايا بشبهه ولا هذا أو بيده كيف عم بيعمل أو نقلده السيجارة كيف هفري بوغرز كان يزتها أو غيره، بس لما وصلت أني أكون.. عرفت نفذت بالسينما لقيت أنه الممثل حجر دومة بأيد المخرج، منشان هيك قلت لا وينك عن التمثيل ووين الإخراج.. رحت على الإخراج، نحن على سنين عشرات السنين عم نشوف أفلام كل يوم.. كل يوم، صار جزء من التربية تبعنا، صحيح كنا بالمدرسة وعم نتعلم عم نقرأ كتب وهكذا، بس هي نظر وإذا كان الإنسان بيعرف يشوف صورة ما ممكن إلا ما يتأثر فيها وأنا من الجماعة اللي تأثرت بالصورة.

[تعليق صوتي]

عاد في منتصف الخمسينيات وعمل على فرش أرضية لسينما لبنانية عربية عالمية من اللامكان واللازمان، فقال أرضه وقصصها بصورة جميلة في فيلمه إلى أين عام 1957.

جورج نصر: وقت رجعت وعم بأقرأ بالجرائد كل شهر 1800 أو2000 لبناني عم بيهاجروا، من وقتها قلت هو يا جماعة وين راحيين؟ أنا شفت لبنانيين نايمين بالجنينات بريو دي جانيرو، شفت لبنانيين واقفين على باب المطاعم نيويورك ناطرين يبقى شويه بالصحن حتى يأكلوا، شايف لبنانيين نايمين تحت الجراج، شايف لبنانيين عم بيلموا الورق من الشوارع.. يجمعوهن حتى يبيعهون فيقدروا يعيشوا، وين راحيين 2000 واحد؟ واليوم صار أكثر، اليوم مأساة كبيرة، مازال بيدي يقول شيء عن بلدي ولشعبي، كان موضوع الهجرة هو من أهم المواضيع.

[مشهد من فيلم إلى أين]

[تعليق صوتي]

رب الأسرة المتواضعة يهاجر طلبا للرزق، يغيب في غيبته ويعود ليجد أن ابنه وبعد عشرين عاما يستعد للطريق ذاتها، يذكرنا الفيلم بالواقعية الجديدة في سينما إيطاليا الأربعينات على خلفية هوية القرية اللبنانية وأصالة حياتها.

[مشهد من لفيلم إلى أين]

[ تعليق صوتي]

إلى أين هو الفيلم اللبناني الأول الذي شارك في مهرجان كان العالمي للسينما، ارتباطه الوثيق بمجتمعه ومستواه الفني جلب له استحسان كبيرا من نقاد ومؤرخي السينما.

جورج كعدي- ناقد سينمائي: بيتميز ها الفيلم بلبنانيته وموضوعه المحلي وبجمالياته التصورية وبالكادرات الجميلة اللي تبعه وبإدارة الممثلين بطريقة واقعية رغم أنها ها الممثلين العديد منهم ما كان محترف.

[مشهد من فيلم إلى أين]

"
الناقد العالمي والمؤرخ الفرنسي جورج سادول أدخل اسم جورج نصر والسينما اللبنانية في قاموس السينما
"
 إيميل شاهين
إميل شاهين- ناقد سينمائي: جورج سادول الناقد الكبير والمؤرخ الفرنسي اللي هو على مستوى عالمي أدخل اسم جورج نصر والسينما اللبنانية بقاموس السينما، هذه شغلة يعني الفضل لجورج نصر ولفيلم إلى أين أنه بلش العالم ينتبه إنه في شيء اسمه محاولات سينما عم تجئ من لبنان.

[مشهد من فيلم إلى أين]

[تعليق صوتي]

في لبنان عرض إلى أين في صالة الأوبرا في وسط بيروت، فيلم سابق لوقته، فوته الجمهور المنقسم بين الأفلام المصرية والغربية.

جورج نصر: وتعرضت للفيلم لصحفيين، قام واحد صحفي هجم على قال يعني برأيك الفيلم ما بده أغنية، بس هن هيك معودين، كل واحد له نظرة، يعني أنا ما بأظن إنه وقت واحد بيحب واحدة من المجتمع تبعنا بيجي بيغني لها.

[تعليق صوتي]

كالعظماء دائما في الزمان والمكان غير المناسبين.. ما يزال إلى أين فيلما بارزا ووثيقة حية صادقة للمجتمع الريفي مع همومه آنذاك، هموما لا نزال نحملها حتى اليوم.

[مشهد من فيلم إلى أين]

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

الغريب الصغير.. عنوان آخر للشاعرية ذاتها، فيلمه الثاني عن هروب فتى من بيته إلى عالم الراشدين، لكنه مصير غريب ومتناقض، الفيلم لم يُعرض في بيروت ولكن ركب باخرة إلى مهرجان كان عام 1962.

جورج نصر: عملت إلى أين ورحت على كان صنفني بمكان، ما بقى فيا أنزل عنه وهذا صار مأساة طول حياتي إنه ما تنزل عن المستوى اللي وصلت له، عملت بعده بأربع سنين فيلم بالفرنسي (كلمة بلغة أجنبية) الغريب الصغير، كان 1962.. ما بقى فيا أنزل، هذا كمان صار يعني ما بقى فيا أعمل شو ما كان وممكن نفسيتي الخاصة ما فيا أعمل شو ما كان.



تأميم السينما المصرية

[تعليق صوتي]

في وسط المفارقات والرغبات أمم الرئيس عبد الناصر السينما المصرية عام 1962 فلجأ العديد من السينمائيين المصريين إلى لبنان وأوجدوا سينما تجمع الأغنية بالمواضيع الخفيفة، رفض جورج نصر هذا النمط السينمائي متمسكاً بسينما الهوية التي لطالما سعى إليها فتوقف عن إنجاز الأفلام الطويلة.

جورج نصر: ممول الفيلم تاجر بيحط المصاري تبعه وبده إياها ترجع بأسرع وقت، وقت إلى أين ما بينجح ماليا، الغريب الصغير كمان ما لقينا له صالة.. ممنوع، خسر.. ما بقى راح نلاقي ممول ثاني يأتي يجازف وما عندي أب مليونير ليمول لي فيلم وأنا ما معي مصاري تمول فيلم.

[تعليق صوتي]

مع استمراره لحب الصورة ركز نصر على الأفلام الوثائقية وعمل أيضاً في مجال الأفلام الدعائية.

جورج نصر: اكتشفت شغلة بالفيلم الوثائقي إنه هو أصعب من الفيلم الروائي لأنه الفيلم الروائي الممثلين عم بيحكوا القصة، بينما بالفيلم الوثائقي أوقات الحجارة، أوقات المياه، أوقات الشجر، أوقات الطيور هي اللي تحكي وبكل فيلم وثائقي أوقات بيأتيني بدي ألاقي موضوع خاص لي أشتغل عليه وبها الوقت أحكي الموضوع العام والفيلم الدعائي علمني شيء كثير.. إنه عشان قليل يحكي شيء مهم بيكون ملخص بس معنى.

[مشهد من فيلم المطلوب رجل واحد]

[تعليق صوتي]

عادت السينما إلى مصر في السبعينيات فأخرج المطلوب رجل واحد إنتاج سوري عن موضوع الإقطاع والقبلية، في قرية تائهة رجل يتلاعب بمجتمعه على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي.

جورج نصر: الموضوع كان حسي وأعطيناه حسية وواقعية أكثر بدون ما نسمي فعلاً إنه إسرائيل وغيره وغيره وسميت موسى بك يعقوب بك إبراهيم بك وكذا.

[تعليق صوتي]

لم يلبس أن انفجر هذا الصراع في لبنان مع اندلاع الحرب.

جورج نصر: نحن بقينا 16 سنة بقلب المنطقة، أنا شخصياً أربع مرات أنجي الموت علي بسنتيمترات، المفروض برأسي والحرب طبعا برأيي أنا بتغذي السينما شو عشر سنين مواضيع، مني عم بحكي عن داخلية الصراع.. عم بحكي عن قد إيه الحرب أثر على الشعب اللبناني، لحد هيك اليوم على صرنا شيء 14 سنة خالصين من الحرب لسه تأثير الحرب فينا لليوم.

[تعليق صوتي]

حاز نصر على جوائز وأوسمة عدة وقدره الزملاء والنقاد.

جورج كعدي: يحتل موقعا رياديا في السينما اللبنانية لأنه ينتمي إلى هؤلاء الرواد الذين أسسوا لسينما وطنية لم تكن موجودة آنذاك لا صناعة ولا إنتاجا ولا تقليدا.

إميل شاهين: جورج نصر مع فيلم إلى أين كان أول مرة بيجي مخرج دارس سينما، درس بأميركا، اختبر السينما والتقنية السينمائية بأميركا وجاء يطبق دراساته على فيلم لبناني موضوعه لبناني بيعالج مواضيع مهمة لبنانية.

[تعليق صوتي]

منذ عام 1992 بدأ جورج نصر بتدريس مادتي الإخراج والسيناريو في إحدى الجامعات الخاصة في لبنان.

جورج نصر: أنا عم بأحكي صدق وعم بأحكي مثل ما بأحس أنا بالمهنة تبعي وهيك عم بأعلمها لتلاميذي.. يعني عم بأحكي صدق وأصلا اللي عم بأعلمه لتلاميذي ما بس اللي تعلمته بهوليوود.. يا اللي تعلمته والخبرة اللي اكتسبتها ونظرتي للعمل.. يعني عم بغنيهم أكثر من ما غنتني هوليوود وأتأمل يطلع منهم أشخاص كويسين ويجيهم (Chance) إنهم يقدروا يعملوا المواضيع اللي بدهم إياها.

[مشهد من فيلم إلى أين]

[تعليق صوتي]

خلال كل هذه المراحل سافر نصر مرات عدة لكنه كان يعود دوما، سكنه سؤال الانتماء.

جورج نصر: حصل تقلبات سياسية كثيرة ووقت صار الصراع بين لبنان لبنان وبين لبنان العربي وبين لبنان كذا ولبنان كذا، صار المشكلة أنه عم بيضيعوا لنا النقطة هي اللي بننتمي لها وأنا يمكن ضيعني أنا كمان وما عرفت وين، منشان هيك روح وأرجع روح وأرجع وبدي أرجع وأطلع على الجبال، رجعت لأبقى وكيف؟ بعنادي.. أفرض وجودي وألاقي حالي.. كملت ولا كنت هربت من زمان.

[تعليق صوتي]

عاد جورج نصر إلى الوطني الذي لم يغادره يوما.. عاد إلى هواه وتنقل بين السينما وخارجها سعيا لتحقيق نفسه وحبا بالحلم.

جورج نصر: وقت بلشت سينما وحطيت عيني على الفيزور.. عالم ثاني ولهلا وقتها عم بأعمل فيلم وبيظبط معي كادر.. يعني تأليف صورة، كل جسمي يرج، النشوة هي اللي بتجيني من تركيز الكادر ما إني حاسسها بحياتي غير معها، نظرتي للسينما زي مثل ما أول ما جئت.. أول ما بلشت بس أنا مغروم فيا أكثر من أحلى امرأة وأنا برأيي السينما برأيي الخاص أهم مصلحة بالكون، لو بدي أعيد حياتي عن جديد بأرجع على السينما.

[مشهد من فيلم إلى أين]