مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

د. محمد السيد سعيد: مدير مكتب الأهرام- واشنطن
د. أسامة أبو ارشيد: صحيفة الزيتونة التي تصدر في أميركا

تاريخ الحلقة:

10/05/2002

- تطورات لجنة تقصي الحقائق ودور الأمم المتحدة في جنين
- دور الجانب العربي تجاه توثيق جرائم الحرب في جنين

- مدى الاختلاف والتطابق في التوجهات الأميركية والإسرائيلية

محمد السيد سعيد
أسامة أبو ارشيد
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامجنا الأسبوعي (من واشنطن)، وفي هذه الحلقة نناقش تطورين متصلين معاً: زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون) للعاصمة واشنطن، التي صاحبتها زيارات أخرى عربية، العاهل الأردني الملك عبد الله بعد شارون، وقبله وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في اتصالاته ولقاءاته مع المسؤولين الأميركيين، هل اتفق العرب والأميركيون على المطلوب من الإسرائيليين والفلسطينيين؟

وقبل ذلك محاكمة أو لجنة تقصي الحقائق لما حدث في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية في العشرة أيام الأولى من إبريل/ نيسان، هل حدثت جرائم حرب ومذابح؟ الجمعية العامة للأمم المتحدة التي توجه إليها العرب بعد أن فاض بهم الكيل أو أُحبطوا في مجلس الأمن، طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة أن يُعد تقريراً عما حدث في مخيم جنين، لكننا نتحدث عن تقرير وليس عن لجنة لتقصي الحقائق، نتحدث أيضاً عن طلب وثائق من إسرائيل وليس طلب شهادات أو زيارات ميدانية، لماذا يتواضع دور الأمم المتحدة لهذا الحد؟ وهل تكافئ الطرف الذي لا يتعاون معها؟ هذا الموضوع سنحاول أن نركز عليه كما نركز على تقرير أصدرته منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية Human Rights Watch عما حدث في جنين مما تعتبره جرائم حرب واضحة، رغم أنها لم تجد ما يدل على مذابح واسعة النطاق كما ذكرت المصادر العربية والفلسطينية من قبل، ونتحدث في هذا الإطار أيضاً مع ناشطة أميركية فلسطينية زارت جنين، ووقفت مع الفلسطينيين في منظمة "التضامن" الدولية، وخرجت من السجون الإسرائيلية منذ ثلاثة أيام فقط لتكون معنا من نيويورك بعد قليل في هذا البرنامج، لكننا سنبدأ أولاً مع الأمم المتحدة وآخر التطورات، وأين وصلت، خصوصاً بعد أن زارها وزير العدل الإسرائيلي (مائير شتريت) وأبدى الاستعداد للتعاون مع المنظمات الدولية، أي نوع من التعاون؟ وما المقصود به؟ خصوصاً وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق.. عفواً (أرييل شارون) تحدث خلال هذا الأسبوع أمام رابطة مكافحة التشهير باليهود.. اليهودية الأميركية ليشكر الإدارة الأميركية على ما قدمته لإسرائيل بالنسبة لموضوع جنين.

أرييل شارون: أود أن أشكر الإدارة الأميركية وقيادتها التي ساعدتنا وتفهمت موقفنا، ودعمتنا للخروج من هذه المصيدة التي كادت أن تضعنا في موقف معقد جداً.

حافظ الميرازي: البيت الأبيض من جانبه رفض الشكر أو لم يقبل هذا الفضل الذي يريد أن يقدمه له (شارون) علناً لما قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل في الأمم المتحدة، شارون أيضاً في خطابه أوضح بجلاء أنه لن يقبل أي تحقيق مع إسرائيل، ولن يتعاون مع الأمم المتحدة.

أرييل شارون: أعتقد أنه كان القرار الصحيح عدم السماح للأمم المتحدة بإجراء أي تحقيق كان سببه الاتهامات الفلسطينية.

حافظ الميرازي: إذاً ما الموقف على جانب الأمم المتحدة؟

لأبدأ مع ضيفي الأول من مقر الأمم المتحدة في نيويورك السيد إدوارد مورتيمر (مستشار الأمين العام للأمم المتحدة)، سيد مورتيمر، لو سألنا أولاً: عن لماذا.. يبدو أن السيد مورتيمر.. هو معنا الآن. دعني أسأل سيد مورتيمر أولاً عن لماذا لجأ الأمين العام إلى.. ترك الأمين العام الأمر وحل أولاً لجنة تقصي الحقائق في جنين بدلاً من أن يُعيد الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، وهذا أسلوب مكافأة من لا يتعاون مع الأمم المتحدة الذي وجدناه حتى الآن؟ هل.. هل سمعت سؤالي، أم تريد أن أكرره مرة أخرى؟ سيد مورتيمر..

إدوارد مورتيمر: Yes، Hello..

حافظ الميرازي: آه، هل تسمع.. You hear translation for ..........

إدوارد مورتيمر: No, I''m afraid I did not..

حافظ الميرازي: O.K، بما أنني ذكرت السؤال من قبل فدعني أكرره مرة أخرى لضيفي: Why The Secretary general Discarded instead of returning the issue back to the security council....

إدوارد مورتيمر: Sorry, Could you repeat because...

حافظ الميرازي: للأسف الشديد فقدنا الاتصال معه، ربما أناقش هذا الموضوع مع ضيفيَّ في الأستوديو، وعلى أمل أن نعود مرة أخرى إلى السد مورتيمر من مقر الأمم المتحدة أو إلى باقي ضيوفنا في هذه الحلقة، أرحب أولاً بالدكتور محمد سيد سعيد (مدير مكتبي الأهرام في واشنطن وفي نيويورك)، وبالأستاذ أسامة أبو ارشيد وهو (محرر وناشر صحيفة "الزيتونة" التي تصدر في الولايات المتحدة الأميركية للعرب في أميركا)، دكتور محمد، السؤال الذي طُرح هو الأمم المتحدة متجاوبة مع إسرائيل بشكل غريب جداً، إلى أي حد يمكن أن تكون هناك أهمية لطرح الموضوع عن طريق الجمعية العامة وكتابة تقرير بدلاً من لجنة تقصي الحقائق؟

تطورات لجنة تقصي الحقائق ودور الأمم المتحدة في جنين

د. محمد السيد سعيد: الحقيقة أن فكرة لجنة لتقصي الحقائق كانت فكرة الأمين العام قبل أن تصدر بقرار من مجلس الأمن، وكان المستهدف هو أن يُصدر الأمين العام قراراً باعتباره أميناً عاماً وفقاً للميثاق وفقاً للتفويض المخول له فيما سبق في أن يشكل لجان تقصي حقائق، وكان هذا منظوراً إليه من المنظور عربي في ذلك الوقت أقل من المطلوب، لأن كان المطلوب من وجهة نظر الدبلوماسية الجماعية العربية هو لجنة ليس لتقصي الحقائق، وإنما لجنة للتحقيق فيما جرى في جنين، فظهرت فكرة أن يُصدر الأمين العام قراره وأن يذهب به إلى إما أن يطبقه فوراً، أن يذهب به إلى مجلس الأمن وفقاً لما كان يُعتقد أنه سيكون فيتو أميركي، فلما اتضح.. اتضحت الصورة أن الأميركيين لن يستخدموا الفيتو، بل إنهم هم.. هم أنفسهم الذين قدموا القرار، شعر الدبلوماسيون العرب أن بوسعهم الآن أن يصدروا قراراً من المجلس وأن يوافقوا عليه، وأن يذهبوا به إلى التطبيق الفوري في مخيم جنين، وهو ما حدث بالفعل، لكن كانت هناك مشكلة تسمية أعضاء الفريق الذي يذهب إلى جنين للتحقيق، هنا بدأت بعد صدور قرار مجلس الأمن ظهر تطورين:

التطور الأول: هو أنه بينما كنا كعرب نتحدث عن مجزرة جماعية كبيرة فيها مئات من الشهداء، بدأت معلومات تخرج أن الموضوع لم يكن بهذا الحجم، الأمر الذي أثر على نفسية الأمين العام وعلى أعضاء لجنة التحقيق أنفسهم.

والجانب الثاني: هو أن الأمر الغريب هو الانقلابات المتوالية التي تحدث للدبلوماسية الأميركية، فبينما أميركا ذاتها هي التي صاغت القرار وذهبت به إلى مجلس الأمن وحصلت به على تفويض، ففي اليوم التالي أو الثالث مباشرة بدأت الإدارة الأميركية تسحب يدها من الموضوع وتظهر قدر كبير جداً من المعارضة للاستمرار في العملية، الأمر الذي شجع إسرائيل على تقديم عدد كبير من المطالب غير المقبولة من جانب الأمين العام، ومن ثمَّ بدأت عملية حل اللجنة، كان العرب أمام موقف.. موقف من اثنين، إما أن يعودوا إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد أو لتأكيد القرار السابق وفرضه باعتباره قرار مُلزم، ربما بعقوبات من خلال يعني الفصل السابع أو أن يذهبوا بالقرار إلى الجمعية العامة، طبعاً المشكلة التقليدية في مجلس الأمن أن هناك دائماً قرار فيتو أوتوماتيكي على ما كل يجدوا أنه ضار بإسرائيل، وخاصةً بعد أن خفتت قليلاً الاحتجاجات، وخاصة التركيز على المجزرة أو جريمة ضد الإنسانية بالمقارنة بجرائم حرب، وبدأت فعلاً الدبلوماسية العربية تنقل الموضوع من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة على أساس أن هناك أغلبية معقولة من الجمعية العامة عادةً ما تناهض العنصرية الصهيونية والعسكرية الصهيونية، وأعتقد إن كان بوجه عام هذا هو السيناريو الأسلم من وجهة نظر الدبلوماسية العربية.

حافظ الميرازي: أستاذ أسامة، البعض يتحدث عن مقايضة حدثت في هذه الفترة كانت المفاوضات لرفع الحصار عن الرئيس عرفات في مقره في رام الله، البعض حتى ذهب إلى حد أن يقول إن العرب وأن الفلسطينيين علموا بالمقايضة ووافقوا عليه، وهناك من يرى إنه فقط الأميركان.. هذا بين الأميركيين والإسرائيليين.

د. أسامة أبو ارشيد: نعم، هو.. هو حقيقة، لابد أنه كان هناك نوع من المقايضة، يعني بداية هو قبل أن توافق أيضاً الإدارة الأميركية على تشكيل لجنة تقصي الحقائق هو كان قد تم إفراغ هذه اللجنة من محتواها، وكان الحديث عن دور استطلاعي ودون أن تجهز يعني أن تعطى الإمكانيات فعلاً لتقصي الحقائق والبحث، ثم إسرائيل تدخلت في عملية تشكيل اللجنة، ثم بدأ الحديث عن الدور الأوروبي المعادي للسامية، وكل هذا الكلام فكان واضح أن هناك اتجاه أو يعني عمل باتجاه تفريغ هذه اللجنة من محتواها، وفعلاً هذا ما تم كما تفضل الدكتور، الآن هل كان العرب والفلسطينيون أيضاً جزء من عملية تفريغ هذه اللجنة من محتواها؟ شخصياً أظن نعم، أنه كان هناك خطاب واضح عربي رسمي أنه لابد من رفع الحصار عن الرئيس عرفات، لابد من إتاحة الحرية للرئيس عرفات للعمل، وكان يعني المناقشات دائماً تتم في إطار كيف سنفرج من عرفات؟ كيف سنرفع عن عرفات الحصار؟ فكان يعني زيارة الأمير عبد الله، وأيضاً العديد من الاتصالات العربية بالذات الدور المصري والسعودي والأردني كان هناك محاولة لرفع الحصار عن عرفات، ولابد أن الإدارة الأميركية هنا بضغط من إسرائيل التي رفضت اللجنة رغم كل.. أن الإدارة الأميركية يعني قدمت لها كل ما أرادته، وبداية وضع الفيتو على أي إدانة لإسرائيل، إسرائيل دخلت على الخط وقايضت في وجود عرفات في المعتقل أو في.. في مقره تحت الحصار، وفعلاً يعني كان واضح أن الحديث يتم عن أن تُلغى هذه اللجنة مقابل الإفراج عن عرفات أو رفع الحصار عنه، وهذا ما حصل يعني، وأظن أن سمعناه أو يعني الآن ثماره يعني تتضح في القمة في.. في مصر الآن، يعني الأمير عبد الله والرئيس المصري والرئيس السوري..

حافظ الميرازي: ربما بعد قليل سيبلغنا الزملاء إن كان معنا أيضاً من نيويورك رئيس قسم الشرق الأوسط لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية Human Rights Watch تحدث أيضاً عن تقرير المنظمة الذي يوضح بشكل مفصل طبيعة جرائم الحرب التي ارتُكبت في جنين، والتي ربما يكون هذا مدخل للحديث عن دور الجانب العربي في هذا المجال، وهل الاكتفاء بانتظار الأمم المتحدة لتفعل شيئاً، أم يجب على الجانب العربي أن يفعل شيئاً؟ على الأقل لو طرحت هذا على دكتور محمد السيد سعيد، هل هناك شيء على الجانب العربي؟ وجدنا شارون حين جاء إلى واشنطن هذا الأسبوع يحمل معه ما سُمي بالملف أو الدوسيه أو الوثائق، وأغلبها يعتمد على صحفها، بعضها يعتمد على صحافة، وبعضها يُقال إنه هذه وثائق وجدوها في مقر الرئيس عرفات، لكن بعضها صحافة حتى بأن هناك دول ترعى الإرهاب الفلسطيني، السعودية، غيرها، الخليج، عرفات يقدم دعماً وتعليمات مباشرة، أين الجانب العربي من توثيق جرائم الحرب في جنين؟

دور الجانب العربي تجاه توثيق جرائم الحرب في جنين

د. محمد السيد سعيد: ملاحظة تمهيدية هي أن هناك بالفعل قدر كبير جداً من اللغة العاطفية العربية مقابل لغة الأرقام والوثائق واللغة المدققة، كانت هذه الورطة بالفعل كامنة وراء كل ما حدث في.. فيما يتصل بلجنة تقصي الحقائق في الأمم المتحدة، لأنه حقيقة أوقعنا يعني أوقعنا أنفسنا في مصيدة، كنا نتحدث عن مذبحة بأعداد كبيرة جداً من الناس.

حافظ الميرازي: خمسمائة أو أكثر.

د. محمد السيد سعيد: فاستثمرت إسرائيل هذا الخطاب العاطفي، لأنه لم يكن هناك قدر معقول من التوثيق، وكان المفترض أن نتحدث عن الأقل فنذهب لو وقع ما هو أكبر أن نذهب إلى ما هو أكبر، بينما.. فكانت هذا.. كان هذا شرك واضح جداً وقعنا فيه، الأمر الذي هبط بمعنويات الأمين العام، الحقيقة أن قرار الأمين العام كان قراراً جيداً، وكان.. كنا نستطيع أن نفعل به الكثير، ولكن ما أن بدأت التحقيقات الأولية، وخاصةً قبل هذا التحقيق من.. من جانب مراقبة حقوق الإنسان كان هناك أيضاً تقرير مشابه من منظمة (Physicians without Borders)

حافظ الميرازي: نعم، أطباء بلا حدود.

د. محمد السيد سعيد: قدموا نفس التصور، وكان الرقم الذي اعتمدوه لقتلى مخيم جنين أو شهداء جنين نحو 48 لا أذكر العدد بالضبط، لكن أقل قليلاً من العدد الذي قدمته مراقبة حقوق الإنسان، هنا نأتي إلى قضية التوثيق أن المنظمات المدنية العربية لأول مرة استسلمت للغة غير مهنية فوقعنا في الخطأ، بينما الأداء المهني لعشرات من المنظمات الفلسطينية في مجال حقوق الإنسان يُعتبر رائع وقياسي، وطُبق عليه أداءات معظم المنظمات الدولية، هذا كان خطأ بالنظر إلى حجم الاجتياح الإجرامي الشاروني للأرض.

حافظ الميرازي: أستاذ أسامة، هل.. هل تؤكد بأنه هذا خطأ، أم إن إسرائيل حصلت على الفرصة في الفترة التي أغلقت فيها جنين لكي تخفي الحقائق؟

د. أسامة أبو ارشيد: أنا.. أنا أميل حقيقة أن إسرائيل حصلت على الفرصة، ولا أعتقد أن القضية حقيقة في الأرقام، يعني إذا تحدثنا عن مقتل حتى مائة شخص في مجموع الضفة الغربية في عملية الاقتحام فنحن نتحدث عن جريمة أيضاً، نحن نتحدث..

د. محمد السيد سعيد[مقاطعاً]: أيوه، بس هي لغة مختلفة لما بنتكلم عن..

د. أسامة أبو ارشيد: لأ، إذا.. إذا يعني..

د. محمد السيد سعيد: لغة حقوقية مختلفة.

د. أسامة أبو ارشيد: نعم، لكن هو لا يوجد دليل الحقيقة، يعني إسرائيل أغلقت إلى الآن جنين، إلى الآن لم يُسمح لأي لجان بشكل رسمي أن تدخل حتى تحقق، يعني لا نريد أن نتكلم عن مجموعة من المواطنين ينتشلون القتلى والشهداء من تحت الأنقاض، نحن نريد لجنة فعلاً مختصة، إسرائيل أغلقت الضفة الغربية وأغلقت بالذات مخيم جنين، وكان.. يعني أنا الآن المعلومات التي نحن نعتمد عليها هي معلومات الشهود، الشهود كانوا يقولون أن الجرافات الإسرائيلية تأخذ الجثث إلى مكان يعني غير محدد، وبعضهم قال إنها في المجاري قد دفنت الشهداء، فأنا أقول أن هناك الآن في ظل الإغلاق الإسرائيلي وفي ظل التعنت الإسرائيلي ومنعها للجنة تقصي الحقائق أن تصل، فأنا مضطر أن أعتمد على شهادات الشهود، وحتى وإن لم يكن الرقم فعلاً إذا كان هذا الكلام صحيح السلطة الآن تقول هناك خمسمائة مفقود، فأنا الآن مُطالب أن أُحدد أين هؤلاء الخمسمائة؟ لماذا إسرائيل إلى الآن لم تسمح بوصول لجنة تقصي الحقائق؟ يعني مجرد التذرع بأنه أوروبا دولة معادية، أو عفواً هو إطار معادي للسامية يعني أظن أن هذا الكلام يفتقد أيضاً إلى الخطاب الحقوقي والقانوني، نحن نريد لجنة أن تصل وأنا مضطر حتى ذلك الوقت أن أعتمد على شهادات الشهود في.. في مخيم جنين، الذين قالوا أن الشهداء كانوا بالمئات، ونحن يعني نعلم أن إسرائيل قامت بعمليات إعدام ميدانية، فأين ذهب هؤلاء المفقودون؟ هذا رقم واحد.

2: لماذا إسرائيل إلى الآن لا تسمح بدخول لجنة تقصي حقائق؟

3: إذا كان فعلاً لم يحصل جريمة حرب هناك فلماذا إسرائيل تمنع؟

أربعة.. القضية وهي.. أو عفواً هي النقطة الثالثة والأهم: هل.. هل جرائم الحرب تقاس بعدد الشهداء، يعني فوق المائتين أو أكثر؟ هناك جريمة حرب حصلت فعلاً، ولكن أريد نقطة أستاذي...

د. محمد السيد سعيد[مقاطعاً]: النقطة التي أود أن أدخل فيها مباشرة لقضية المقايضة هو أنه ليس هناك مصدر مهم تحدث عن مقايضة بين الإفراج عن ياسر عرفات و..

حافظ الميرازي: طيب مسألة المقايضة يمكن يريد أن.. أن نعم..

د. محمد السيد سعيد: هذه اللغة التي لا تبدو فيها يعني درجة معقولة من التدقيق أو الدقة، هي ما يوقعنا في يعني مصيدة حقيقية عندما نأتي إلى..

د. أسامة أبو ارشيد: هو الخطاب العربي الرسمي عفواً كان الخطاب العربي الرسمي كان يصدر دائماً باتجاه رفع الحصار عن عرفات، ولم يكن الخطاب واضح باتجاه..

د. محمد السيد سعيد: لا هذا نوع من الأدلة سمعت.

د. أسامة أبو ارشيد: لماذا هذه تصريحات.. تصريحات الرئيس المصري والرئيس..

حافظ الميرازي: طيب لو.. لو ناقشنا الأبعاد هذه في ربما فيما بعد في قرب نهاية الحلقة، لأنه أيضاً أريد أن أضيف بُعْد إنه هل الجانب العربي من مصلحته –الذي يريد مع الولايات المتحدة أن يحرك العملية السلمية- أن يعيد وأن يفتح التوابيت القديمة ويعيد إثارة الرأي العام لديه وغيره لموضوع جنين، أم أنه أيضاً لديه مصلحة ولو مرحلية بدون النظر عن تآمر أو غيره في أن يحرك العملية ويتجاوز موضوع جنين؟

على أي حال معي الآن من نيويورك السيد هاني مجلي (رئيس قسم الشرق الأوسط لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية Human Rights Watch)، شكراً للانضمام لنا هاني، ولأبدأ أولاً بأنتم نفيتم أن تكون هناك مذابح حدثت في جنين، الصحافة الإسرائيلية والأميركية استخدمت هذا النفي من جانبكم ومن جانب الفريق الذي ذهب إلى هناك، وأغفلت الجانب الثاني بأنكم وثقتم ما يبدو أنه جرائم حرب، على أي أساس أولاً أُغفل أن هناك مذابح حدثت، وما أدرانا بأن إسرائيل قد رحَّلت الجثث ونقلتها إلى مكان آخر؟

هاني مجلي: أيوه، أهلاً وسهلاً. هو فعلاً زي ما حضرتك حكيت إنه الواحد لما بيقرأ الجرايد في أميركا أو في إسرائيل يلاقي الإعلان الأول إن البعثة بتاعتنا هناك ما لقتش معلومات تدل إن كان فيه مذابح بالميات، لو الواحد يقرأ الجرايد العربية أو الجرايد اللي في أوروبا يلاقي إن المنظمة كانت بتتكلم عن جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، يعني لو نتكلم بالتفاصيل بالضبط إحنا لاقينا هناك بعد ما بعثنا فريق من 3 أشخاص باحثين عندهم خبرة، اشتغلوا في أماكن ثانية كان فيها حروب زي كوسوفو، زي (East Timor)، وزي أفغانستان قريب، اللي لاقوه هناك أولاً: إنه الجيش الإسرائيلي انتهك الحقوق الشعب الفلسطيني هناك، الحقوق الإنسان والمعايير الدولية الإنسانية اللي هي القوانين اللي تستعمل في وقت الحرب، وبالذات لقينا مثلاً العدد اللي إحنا وثقناه اللي هو اتكلمنا عنه، اللي هو 52 اتقتلوا، ما قلناش ده العدد الأخير، قلنا ده العدد اللي إحنا وصلنا له في الفترة اللي إحنا فيها وإن يمكن الأعداد تبقى أكثر بالعشرات بس من المقابلات مع الناس اللي عايشة هناك بتوع الإسعاف اللي بيشتغلوا مع المنظمات الإنسانية هناك مع المستشفى اللي هناك وكده إن العدد مش هيكثر للميات، إنه يمكن يبقى عشرات، بس اللي لقيناه إنه مثلاً مدنيين اتقتلوا عمداً أو غير وجه يعني غير وجه قانون، مثلاً طفل 14 سنة طالع يشتري عيش أو يجيب ميه يتضرب يتقتل، راجل مسن قاعد في كرسي بيتحرك وحاطط علم أبيض الدبابة تدوسه تموته، امرأة ممرضة رايحة تساعد واحد اتضرب يبقى يقتلوها، أشياء من النوع ده هو، 22 منهم العدد الأكبر منهم إحنا شايفين إن القتل ده كان عمد، وإن دي جريمة حرب، وإنه لازم يبقى فيه تحقيق فيها، الشيء الثاني كان هدم البيوت والمباني، في البداية لما الجيش الإسرائيلي دخل كانوا بيهدموا في البيوت عشان يوصلوا لنص المخيم، المخيم فيه حوالي 14 ألف فلسطيني عايش، وما ننساش إنه الجيش الإسرائيلي كان بيدور على حوالي 80 لـ100 مسلح فلسطيني ما بين يعني 14 ألف، فالواحد برضو لازم يفكر يعني إيه.. إيه الضرورة إنه يبقى فيه يعني نوع من.. من الحماية للمدنيين وهمَّ بيشتغلوا بيدوروا على الـ 80 و100.

حافظ الميرازي: في.. في تقريركم –هاني- أنتوا أشرتم إلى أحد الأمثلة لاستخدام المدنيين كدروع بشرية، إنه أب وابنه وضعا في أحد النوافذ، وكان الجنود يضعوا على أكتافهما البنادق ليضربوا على الآخرين، بينما يستخدمونهم كدروع بشرية، الأطفال يُستخدموا والمدنيين لفتح الأبواب بالنيابة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، هل.. هل التطورات الأخيرة التي سمعناها من إسرائيل مؤخراً، الأنباء بأن الجيش سيتوقف أو تعهد للمحكمة العليا بالتوقف عن استخدام دروع بشرية هو بمثابة الإثبات والاعتراف بأنهم بالفعل استخدموا البشر أو المدنيين كدروع بشرية؟

هاني مجلي: هو كان فيه عدد من المنظمات المحلية هناك قدموا للمحكمة العليا الدلائل في التقرير بتاعنا والتقرير اللي قبل كده اللي كنا طلعناه والأبحاث اللي همَّ عملوها، السلطة الإسرائيلية ردت على المحكمة العليا، بتقول إنها عايزة تنظر في الشكاوى دا هي، بس تتحرك فوراً وتدي أوامر للجيش الإسرائيلي إنه ما يستعملش المدنيين كدرع بشرية أو كرهائن، وده كان موجود في التقارير بتاعتنا، الشيء الثالث اللي شوفناه إنه بيستعملوا المدنيين يبعثوهم يخبطوا علي ببان، يدخلوا بيوت يفتشوا، ينورا الأنوار، يفتحوا الشبابيك، لغاية دلوقتي الجيش الإسرائيلي يستعمل الأساليب ده هي، وإحنا طالبين إن هم برضو يوقفوا الأسلوب دا هو.

حافظ الميرازي: نعم، ماذا عن –بالنسبة لتوصياتكم- ماذا عن المطلوب الآن؟ نعلم أنه قدمتم توصيات، المطلوب من الحكومة الإسرائيلية التعاون أكثر من توصيات أخرى، لكن على الجانب العربي.. على جانب المجتمع الدولي والولايات المتحدة هل تشعرون بأن هناك تواطؤ مثلاً، أن هناك شيء يمكن أن يتم حتى خروجاً عن الأمم المتحدة أو إلى خارج الأمم المتحدة؟

هاني مجلي: هو شوف الخوف دايماً واللي الواحد شافه في فترة السنة.. سنتين اللي فاتوا إن دائماً الناس.. يعني الحكومات بتتكلم عن أهمية الاتفاقية بين إسرائيل والفلسطينيين ونهاية الطريق لدولتين، وأي حاجة يشوفوها ممكن تبقى خطر في الطريق دا هوه بيحطوها على جنب، فدايماً لما إحنا بنطالب إن يبقى فيه تحقيق على المستوى الدولي مثلاً في انتهاكات إسرائيلية أو في أشياء ممكن تكون طلعت من الطرف الفلسطيني، الحكومات دائماً بتقول: لأ، خلوا الحاجات دي على جنب، علشان الأهم من كده هو يعني Peace process، وده إحنا شايفينه غلط، علشان مش هنوصل لاتفاقية تثبت، ومش هنوصل لهدنة، مش هنوصل لصلح من غير ما يبقى فيه حماية لحقوق الإنسان، وخصوصاً حماية للشعب الفلسطيني، إحنا طالبين طبعاً إسرائيل هي تقوم بالدور الأول في التحقيق، علشان ده في أي دولة المسؤولية الأولى هتبقى على الدولة اللي تقوم بالتحقيق، لو إسرائيل ما قامتش بالتحقيق طبعاً فيه كذا طريقة الواحد ممكن يتكلم عنها، المجتمع الدولي يتدخل، ممكن من.. من طرف الأمم المتحدة، بس أشك إن هيبقى فيه يعني من ناحية الحكومات الجراءة إنهم يأخدوا الخطوة دا هي، فيه طريقة ثانية اللي هي كل الحكومات التي همَّ طرف في اتفاقية جنيف الرابعة ممكن بنفسهم يقوموا بدور التحقيق ده هو، وده ممكن أي دولة عربية طرف في الاتفاقية أو دولة أوروبية أو أي دولة أخرى طرف في المحاكم بتاعهم ممكن يقوموا وده موجود يعني كمسؤولية في الاتفاقية نفسها، ما اتعملتش لغاية دلوقتي، بس ممكن دي تبقى خطوة.

حافظ الميرازي: نعم، نتمنى ذلك أستاذ هاني مجلي (رئيس قسم الشرق الأوسط في منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية Human Rights Watch ومقرها نيويورك) شكراً جزيلاً لك، كنا بالطبع أيضاً نتمنى أن يكون معنا في هذه الحلقة الدكتور شريف بسيوني (رئيس لجنة البحث في جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة وفي البوسنة) لنؤكد على خبراته السابقة، وما هو الدور العربي، بدلاً من الانتظار حتى يُعد الآخرون تقريراً في هذا الموضوع الهام، ربما هذا سنتابعه أيضاً في حلقات قادمة.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: جنين ماذا حدث فيها؟ هل ننتظر الأمم المتحدة فقط لتحقق أم هناك مسؤولية عربية للتحقيق وتقديم الوثائق وإذا كنا أمام كل شبكات التليفزيون وهذا التحضر وهذا التقدم والعولمة لا نستطيع أن نوثق ما حدث في جنين فكيف نذهب مرة بعيدة في الذاكرة إلى دير ياسين، إن كانت دير ياسين بعيدة أصلاً بالنسبة للتاريخ، هذا الموضوع ربما مازلنا نحاول أن نناقشه عن مسؤولية الجانب العربي، قبل أن أنتقل إلى ضيفتي في نيويورك، أسأل أستاذ أسامة بسرعة عن مسؤولية الجانب العربي في هذا المجال؟

د.أسامة أبو ارشيد: أنا أظن أن الجانب العربي مُلزم على أن يكون له دور فعَّال في هذا المجال، القضية ليست فقط بسبب الجانب التاريخي والأخوي والروابط الأخوية والدينية والتاريخية أيضاً استقرار الدول العربية أصبح معتمد على حل عادل في.. في فلسطين، المظاهرات التي شهدتها الشوارع العربية، محاولات تهريب الأسلحة، الأصوات المعارضة، التي لم نسمعها، في الخليج الآن، كل هذا يؤثر على استقرار النظام الرسمي العربي، النظام الرسمي العربي الآن يجب أن يتوقف عن لعب دور الوسيط المحايد، يعني للأسف ما نراه أن النظام الرسمي العربي يلعب هذا الدور، لا يلعب دوراً فعَّالاً في دعم القضية الفلسطينية باستثناء بعض التصريحات والاتصالات التي تدخل في إطار الحياد، أننا نريد حل محايد، هذا ليس حلاً، يعني ما خرج من القمة العربية في بيروت فعلاً كرَّس هذه الحقيقة، السلام خيار استراتيجي مهما حصل، وأُعطي الضوء.. الضوء الأخضر لشارون على أن يفعل ما يريد إذا كانت القمة العربية التي جمعت الزعماء العرب والدول العربية لم تخرج بقرار قوي وواضح لصالح دعم الشعب الفلسطيني، اللهمَّ باستثناء أنهم اعتبروا الدعم وأن ندعم العملية السلمية، فلابد أن يكون هناك موقف عربي يستشعر أنه أيضاً هو مستهدف بذاته من خلال القضية الفلسطينية والاستقرار، ورأينا الحملة على السعودية في.. في أميركا، لماذا الحملة على السعودية يعني.. في قضية فلسطين جزء منها.

حافظ الميرازي: نعم، بالتأكيد سأعود إلى الدكتور محمد سيد سعيد، لكن قبل ذلك معي من نيويورك هويدا عرَّاف (ناشطة فلسطينية أميركية)، وخرجت من السجون الإسرائيلية منذ ثلاثة أيام، أو كام يوم هويدا؟ مرحباً بك.

هويدا عراف: أهلاً.

حافظ الميرازي: أنتِ أنت بتعدي أكثر، يقولون في المثل الفلسطيني "اللي بياكل الضرب غير اللي بيعده" ولا شي؟ حمد لله على سلامتك

هويدا عراف: الله يسلمك.

حافظ الميرازي: أنا أعرف إن أنت كنت مع مجموعة، أنت عشت في أميركا، لكن في الفترة الماضية كنت أكثر ناشطة في.. في فلسطين، وأعرف إنه أغلب الأميركيين الذين كانوا معك في المنظمة التي ساهمتي في تأسيسها "التضامن الدولية" خرجوا بتعهد السلطات الإسرائيلية بألا يعودوا مرة أخرى إلا أنت فضلت أن تسجني أسبوعاً آخر أو أكثر، وألا توقعي على شيء.

هويدا عراف (ناشطة فلسطينية – نيويورك): طبعاً كفلسطينية ما قبلتش إن الإسرائيليين يسفروني من.. من بلدي وكمان أضربنا عن الطعام لمدة 5.. 6 أيام بالآخر عطوني الرسالة اللي بدي إياها إنه راح أطلع بحريتي، ما.. ما راح يكون فيه مانع على رجعي إذا بده أرجع عن طريقة وبعد عن أربع أميركا خلونا أقول بعضهم مسجونين كمان نفس الشيء مضربين عن الطعام، بدهم نفس الرسالة، كمان إنه بدهم يشتغلوا، بدهم يعيشوا في فلسطين مش بإسرائيل، وإسرائيل ما إلها حق تجرهم تطلعهم من منطقة فلسطينية وتسفرهم من البلاد.

حافظ الميرازي: نعم، هويدا، نحن تحدثنا منذ قليل عن دور الجانب العربي في أن لا ننتظر الأمم المتحدة، منظمة حقوق الإنسان الأميركية، العفو الدولية في لندن، أن تقوم بشيء، أنتِ بتقدمي مثال رغم إن إحنا بنقدمك كعربية أميركية، ربما لو أنت فلسطينية فقط، لم يكن الإسرائيليون ليفعلوا معكِ ما فعلوه، ما.. ماذا شاهدت في جنين؟ لو لخصنا في دقيقة لنحسم موضوع هناك جرائم حرب أو لا، هناك مذابح أو لا؟

هويدا عراف: طبعاً جرائم حرب يعني كنتُ شايفه الصور، بعثنا إحنا أجانب على جنين قبل حتى ما انسحب الجيش الإسرائيلي كانوا الأجانب شايفين يحاولوا يقدموا بعض المساعدات، أنا طلعت.. طلعت بعديهم بشوي، بس الصور اللي شفتهم على التليفزيون يعني ما قدروا يعبروا عن.. عن اللي شوفته قدامي، كنا واقفين بحارة نتطلع شمال يمين، كل اللي بنشوفه دمار، كنا نمشي على طرق اللي يقولوا لي، يعني كان بيت واقف هون وبيت واقف هون، ونشوف الدمار ونشوف الأشياء الأدوات اللي بنشوفها بالبيت، يعني حرام هون الناس عم بتفتش بين.. بين الدمار تحاول تطول أي شيء أي شيء اللي تقدر تخبيه تطوله من دمار الحياة اللي كان عنده، الإشي.. أكثر إشي اتفاجأت به إنه لما وصلنا جنين يعني بعد ما انسحبوا.. أنا شخصياً وصلت جنين بعد ما انسحبوا الإسرائيليين بكام يوم، ما شفت أي منظمة دولية، ما شوفت أي نوع من المساعدة للشعب الفلسطيني، شفت الفلسطينيين بيوتهم، عم بيدوروا عم بيقولوا لي أنه بنعرف.. عم بيدوروا على أهاليهم على ابنهم على أبوهم، بيبحثوا في ايديهم، يعني ما كان.. كان فيه شوف جرافة واحدة، كمان الفلسطينيين عم يشتغلوا فيها، ما شوفت UN ما شفت أي حد عم بيقدم أي نوع من المساعدة، بس إذا اتطلعنا على إذا كان في نفس الشيء.. أي منطقة ثانية أي محل ثاني كان شفنا المساعدات يعني فوراً كانت جاية، حتى عمل مقابلة معايا واحد من التليفزيون التركي اللي قال لي اللي هو كان غطى الهزة الأرضية صار في تركيا قبل.. قبل سنتين، قال: اللي شفته في جنين كان أسوأ بكثير من اللي شفته في تركيا، بس مش شايفين المساعدات اللي.. المنظمات الدولية.

حافظ الميرازي: هل.. هل الجانب العربي يمكن أن يلعب دوراً في رأيك ولو على هذا الجانب الإنساني البسيط، على جانب التحقيق في موضوع جنين، وألا تُترك للأمم المتحدة ورغبة كوفي عنان أو جورج بوش؟

هويدا عراف: والله الدول العربية عندها دور كبير طبعاً، إحنا اللي عم بنشوفه من الدول العربية بعض من يعني كلمات مؤتمرات وكلمات وأوراق، وهذا اللي عم يقدموه بس مش شايفين أي نوع من.. من الـAction من التحرُّك، في يد العالم العربي قوة كبيرة يعني، فيها.. تلعب دور رئيسي، فيه مثلاً قطع كيفنا نقول Boycott يعني قطع.

حافظ الميرازي: المقاطعة نعم.

هويدا عراف: المقاطعة عن المنتوجات الإسرائيلية عن الأميركية، يعني فيها دور كبير تلعب تحط ضغط على الأميركان وعلى الإسرائيليين كمان يعني ما يعمل إلا عم يعملوه هلا، بس الشعب الفلسطيني كمان الحقيقة مع كل واللي عم بيقول كل اللي عم بيشوفه، صح يمكن عم.. عم بيجيهم مصالح وعم بيجيهم حكي من هون ومن هون، بس مافيش حدا قايم عم بيلعب دور رئيسي.

حافظ الميرازي: طيب لنترك الدول العربية جانباً، لأنه الكثيرون تركوها جانباً وأراحوا أنفسهم، ماذا عنكم أنتم منظمتكم "تضامن"؟ ما هي الخطوة التالية بالنسبة لكم؟

هويدا عراف: إحنا.. إحنا اللي عم نعمله عم ندعي الناس من كل أنحاء العالم تيجي، المدنيين يجوا مش بس يشهدوا بس كمان يشاركوا بالمقاومة الفلسطينية، إحنا طبعاً بندعي الناس تيجي تشارك في المقاومة الفلسطينية طبعاً لا.. الغير مسلحة، ما عندناش سلاح بس المقاومة الشعبية، وفيه ناس فيه ميات وألوفات مستعدين يجوا ويشاركونا، وحتى عم بنخطط لبرنامج كبير بالصيف نجيب ألوفات الأجانب حتى ميات جايين صاروا يعني قليل اللي بدهم يجوا من أميركا يشاركوا بالمقاومة الشعبية الفلسطينية.

حافظ الميرازي: المقاومة السلمية اللا عنف، نعم.

هويدا عراف: لا عنف، يعني مش مستعدين نحمل سلاح، مش عم بأحكي يعني في مليح ومش مليح، بس إحنا طبعاً بنجيب الناس اللي مستعدة يعني تشتغل بأيديها وتوقفه.

حافظ الميرازي: العصيان المدني يعني.

هويدا عراف: طبعاً، أيه.

حافظ الميرازي: طيب هويدا، يمكن باقي دقيقة لا أريد أن أضيعها دون أن أشير أو أن أهنئك أولاً على قرب الزفاف والخطبة (لآدم شافيرو) من أكثر وأشهر دعاة السلام على المستوى الأميركي الآن، وهو من اليهود الأميركيين الذي تعرضت عائلته لحملات كراهية، وربما محاولات اعتداء من جانب يهود في أميركا، لأنه تعاطف مع الفلسطينيين وحضن عرفات، وأيضاً سيتزوج الفلسطينية هويدا عراف، ما رسالتك في الدقيقة الأخيرة هذا للجانب العربي الذي كفر بمسألة التفرقة بين يهود وإسرائيليين، واشتد لديه الغضب على كل ما هو يهودي دون تمييز بين السياسي والديني الذي يجب أن نتمسك به؟

هويدا عراف: كلنا بني آدميين، يعني سواء عربي يهودي، مسيحي، مسلم، فلسطيني، صيني، كلنا بني آدميين إحنا الواحد بيقرب بينظر على الثاني بشخصيته، كيف شخصيته وإحنا دايماً كمان طبعاً بقضيتنا الفلسطينية عم ندعي عم نحكي للعالم إن قضيتنا مش فلسطينية، إحنا مش ضد اليهود، مش ضد الإسرائيليين، إحنا مش ضد الإرهاب الإسرائيلي، وإحنا ضد الاحتلال، وهاي دعوة عالمية، وكل الناس تقدر.. تقدر تفهمها وتقدر توقف ضد العنف وضد الإرهاب الإسرائيلي وضد الاحتلال الإسرائيلي، بس تقول إنه الشعب الفلسطيني بيكره اليهودي أو بيكره الإسرائيلي، لأ إيه إحنا بننظر على الشخص بتصرفاته وبشو إحنا أنا بأشتغل مع كتير يهود وإسرائيليين بأعرفهم يعني كتير واقفين معانا، وحسب رأيي أنا يعني ما بنصيرش نفرق بين هذا وهذا على.. على دينه أو إشي ثاني.

حافظ الميرازي: شكراً.. شكراً جزيلاً لك هويدا عراف (ناشطة فلسطينية أميركية)، وربما نعود في الدقائق البسيطة جداً المتبقية في برنامجنا (من واشنطن) إلى ضيفيَّ في الأستوديو الأستاذ أسامة أبو أرشيد، هل لك من تعليق؟ ولو لخصنا زيارة شارون إلى واشنطن، وللأسف كنا نريد أن نفرد لها وقتاً أطول، هل خرج باختلافات أميركية إسرائيلية كما يُوحي لنا أحياناً، أم الأمور تمشي كما يريدها شارون، ولكنه هو فقط أصبح دبلوماسياً ويتحدث بلغة دبلوماسية؟

مدى الاختلاف والتطابق في التوجهات الأميركية والإسرائيلية

د.أسامة أبو ارشيد: لأ، هو.. هو لابد أنه حصلت.. حصل اختلاف في وجهات النظر، لا نستطيع أن نتكلم عن تطابق كامل بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية لعل أهم النقاط التي حصل فيها الخلاف هو عملية استبدال عرفات، هل عرفات يصلح كزعيم أم لا يصلح؟ يعني لعب الدور العربي وهذا ما ابتدأت به يعني لعب دوراً في تثبيت مكانة عرفات شارون جاء بمخطط هو استبدال عرفات طرده، أو عملية جعله يعني زعيماً رمزاً أكثر منه صاحب القرار على أساس أنه لا يستطيع أن يسير باتجاه السلام، فالإدارة الأميركية مثلما حصل بعد في شهر فبراير الماضي، عندما جاء شارون كانت الرسالة سبقت من عرفات إلى الإدارة الأميركية اعترف بمسؤوليته فيها عن يعني الخاصة عن سفينة كارين A، وقبلها في مقاله في (نيويورك تايمز) عن اللاجئين، فعمل.. فالإدارة الأميركية و(كولن باول) قبل أن يصل شارون وهو في الطائرة قال إننا لازلنا يعني لازلنا نعترف بعرفات كزعيم للشعب الفلسطيني، وهذه نفس الرسالة الآن التي يعني.. يعني خرج بها الرئيس.

حافظ الميرازي: مزيد من التنازل.

د.أسامة أبو ارشيد: نعم، يعني لابد أن ربط القضية بشخص الرئيس عرفات هي التي خلقت كل هذه التنازلات، بعد.. عندما بدأ الحديث عن بدائل لعرفات، خرجت رسالة التنازل عن اللاجئين في مقالة (نيويورك تايمز) الآن بدأ الحديث عن عرفات، رُفع الحصار عن عرفات، تم إبعاد ثلاثة عشر آخر من.. من مقاومين الشعب الفلسطيني إلى خارج فلسطين، و26 إلى غزة.

حافظ الميرازي: وتعهُّد مكافحة الإرهاب.

د.أسامة أبو ارشيد: والتعهد بمكافحة الإرهاب، أصبحت المقاومة إرهاباً، لابد أن ربط القضية بشخص الرئيس هو اختزال للقضية واقتصار لها، وستؤدي بنا إلى كوارث.

حافظ الميرازي: دكتور محمد السيد السعيد.

د.محمد السيد سعيد: أولاً، لابد من توثيق جيد لجميع جرائم الحرب الإسرائيلية في الاجتياح الأخير وبوجه عام خلال يعني فترة الاحتلال المزمن والطويل.

ثانياً: لابد من إعادة تأسيس تحالف جبهوي شعبي واسع النطاق في الأرض المحتلة وفيما وراء الأرض المحتلة في العالم العربي ككل مهمته هو يعني استمرار المقاومة وتعميقها.

حافظ الميرازي: نعم، وفي.. نعم.

د.محمد السيد سعيد: وإجراء الإصلاح السياسي المطلوب.

ثالثاً:لابد من التفاعل والاشتباك بإيجابية مع جميع الاقتراحات التي يمكن أن تخدم قضية الشعب الفلسطيني سواء في الأمم المتحدة...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: والنظام العربي يتمسك بالقضية الفلسطينية أم يتمسك بشخص عرفات؟

د.محمد السيد سعيد: أنا لا أظن إنه في هذه المرحلة هناك أي تناقض، القضية هي كيف يوظف الشعب رئيس أو زعيم ماله، وأن يفرض عليه برنامجه الديمقراطي بدلاً من أن يعني يجعل الرئيس الشعب ملحقاً به ومجرد يعني مصدقاً على كلامه.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، أيضاً ربما لم نتطرق لموضوع أن واشنطن تريد من الأردن، السعودية، مصر أن تضغط على عرفات لإجراء إصلاحات ديمقراطية.

على أي حال أشكركم وأشكر ضيوفي في هذه الحلقة، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا الأسبوعي الذي يأتيكم من العاصمة الأميركية (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وفريق البرنامج في واشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي. شكراً جزيلاً.