- التحرير يبدد رماد الاحتلال
- تحرير معتقلي سجن الخيام

- هروب أنطوان لحد وعناصره


وعد بزيع
عبير عربيد
محمد شرف الدين
محمد نايف
محمد علي حمود

التحرير يبدد رماد الاحتلال

وعد بزيع -زبقين/ أصيبت بقذيفة من موقع بلاط الإسرائيلي: الحادثة صارت بـ 15 تشرين الثاني 1991، يوم الجمعة، طلعت على الضيعة ونحن بنص الطريق قلت لأخي ما تكمل معي، قال لي ليه؟ قلت له ما تكمل معي خيفانه عليك ما بأحب تروح معي، بلكي إسرائيل قصفت وما بدي ياك تكون معي، بس قبل بيوم بالليل كنا عندنا متخبين عندنا بالغرفة كان في عندنا كثير جيراننا وناس من الضيعة وقاعدين، أنه صارت معي شغلة كمان خلتني أنه أخاف وضليتني أفكر فيها لهالشغلة، نحن ونايمين وقاعدين في الغرفة هيك والغرفة مليانة وقع علي ماء، قامت واحدة عندنا من الضيعة قالت -خافت منها- قالت الماء فراق، مش حلوة إنه انكب عليها ماء بالليل وعم بيطلع كسر الماء مش حلو، فراق، تضايقت أنا وقت اللي سمعتها صرت أفكر أنه بده يصير معي شيء وهيك، والمطرح اللي بأخاف منه كثير عندنا بالضيعة أنا وماشية ما حسيت على حالي إلا ونايمة على الأرض وعم بأحاول أن أقف ومش قادرة. أنا رجلاي انقصوا من هون هيك، بس هودي الأطراف صاروا جزء، يعني محل رجلاي، صح هم مش رجلاي الحقيقيات بس هوده رجلاي، يعني أيام بأحكي معهم كمان، كانت ضيعتنا مش محتلة، مش أنه مع الإسرائيلية بس كانت يومية يمرقوا يفوتوا عليها يقصفوا، كانوا يأخذوا ناس وكثير كنت أخاف، كانت يضلوا يطلع قصف، كنت على المدرسة يطلع الطيران ويبلش يقوص رصاص، ومطرح ما صارت الحادثة تصوبت أنا هنيك المطرح كنت أخاف منه كثير، قبل ما أتصوب كنت أخاف منه، وهو مقابل لمركز بوجه مركز بلاط هي المراكز الإسرائيلية كلها بتبين على الضيعة بس هي كنت أخاف.

كابتن غابي/ قيادي في جيش أنطوان لحد: بالنسبة للقصف المدفعي على القرى وعلى البلدات اللي بالخط الرصاص اللي هو الخط الموازي للحزام الأمني، القصف المدفعي اللي كان يصدر من مدفعية جيش لحد على هذه القرى كان بحاجة لأمر مباشر إسرائيلي، فما كان أي قيادة بجيش لحد يقدر يعطي أمر بأنه تنقصف هذه المنطقة إلا الإسرائيليين هم الوحيدين اللي بيعطوا أوامر فيها للقصة هذه وبيتم القصف على القرى والمدن المحاذية للحزام الأمني، فكانوا يقصفوا في حال صار هجوم دائما على أي موقع يقصفوا محيط  الموقع يقصفوا بس يكون في عندهم معلومات معينة على أنه في خلية من المقاومة فايتة ولا شيء على هذا المطرح يقصفوا عليها. كان في عندهم مدفعية ثقيلة كثير، يعني مدفع 130، و128 معدل و128 عادي ومدفعية هاون ومدفعية ميدان 155. أنا كنت أخاف كثيرا مع أنه أنا كنت في مركز قيادة وكنت بعيدا عن خط العمليات بس حتى تنقلاتي من الثكنة للبيت ومن البيت للثكنة أو إذا بأطلع على موقع كنت بأعمل ألف حساب وكنت أخاف كثيرا. كون أنا ما فتت على جيش لحد كرمال مبدأ أو كرمال عقيدة أو من أجل سامي، أنا فتت على جيش لحد لحتى أقدر أعيش وعندي عائلة بدي أربيها، عندي أولاد عندي مدارس عندي أكل وشرب ما في عندي مدخول، ممكن أنه المقاتل يخاف وقت اللي بيكون المقاتل في وضع مثل وضعنا كمرتزق حقه مصاري غير ما إنه يكون مثل وضع المقاومة كإنسان عنده هدف ممكن هو يحب يموت كرماله، جيش لحد ما كان عنده هدف يقبل أنه يموت كرماله لذلك كنا بمجرد ما تتعرض المواقع للهجوم تلاقي عسكر جيش لحد هرب.

الحاج أبو علاء/ قائد مجموعة في المقاومة-جنوب لبنان: هذه الشجرة هون السنديانة هذه، هذه بتشهد علينا يمكن هذه كانت تحاط بأسرارنا وكانت هي يمكن تظللنا، جينا قعدنا هون تحت هذه السنديانة، وأنا رحت تسللت على مطرح هي تحت شوية عينت بيت لحتى فوت نقعد فيه ونرتاح فيه والحمد لله الله وفقنا وجينا نزلنا قعدنا وثاني يوم نفذنا المهمة اللي كانت مطلوبة منا. بذلك اليوم بالضبط أنا وصلت مريت يعني من جانب بيت أهلي بالضبط يعني، في يمكن عشرة أمتار بيني وبين بيت أهلي وما كنت دق على الباب وما كنت أفوت رغم الشوق اللي كنت مشتاق له أني، فما كنتش فوت أول شغلة بدي أؤذي أهلي ما بديش أؤذي حالي لأنه نحن كل بيوتنا كانت تحت المراقبة وكانت بشكل دائم يعني يتعرضوا لأهلنا ويجوا يدقوا على بيوتهم بالليالي، حتى أحيانا كانوا يقعدوا على سطوح بيوتنا نحن يشوفوا إذا  نحن بدنا نيجي ولا لا، أنا اللي خلاني أتشجع وخلاني أشتغل بعمل المقاومة هو بقاء أهلي هون وأسوة بالإخوان اللي كانوا معي، يعني أنا بيت أهلي بعده موجود وبعدهم ساكنين وأهلي عم يتعرضوا للتنكيل، فعمل المقاومة كان عندي يعني عندي مهمة بدي أؤديها وأنا بدي أصل إلى مرحلة التحرير، بدي أحرر أهلي، بدي أحرر ناسي من عبء هذا المحتل، علشان هيك أنا كنت متشجعا أشتغل بالمقاومة.

صباح شرف الدين/ لم تترك بلدتها الطيبة طيلة فترة الاحتلال الإسرائيلي: من عشرين سنة بـ 1989 سلفي كان صغير عمره شي عشر سنوات قوصه جيش لحد بالساحة بقلب الساحة، هي أول واحد، بعد منها بشي ثلاث أشهر أخذوا بنت عمي وبنت عمي الثانية وسلفتي عالسجن على سجن الخيام وسلفتي كان معها ولد صغير كان عمره 11 شهر، جابوه لنا للصبي ثاني يوم شوف شو كان عندنا عزاء بالبيت، عزاء يعني الكل يبكي ويصرخ لما رجع الصبي بلا أمه. يعني كثير هذا المشهد مؤثر كثير، ما بتتصور قديش كان مؤثرا، الصبي كان بيرضع وأنا كان عندي ولد على قده أنا كفيت له الرضاعة لطلعت أمه من السجن، يعني وكان في شوية ناس هالختايرية، الأولاد الصغار اللي بعدهم تحت الـ 15 شباب، فوق الـ 15 يعطيه العافية أو بيتجند معهم أو بيفل، يعني هذا إذا ظمط وفل من تحت يدهم يعني، والشباب في كثار من عندنا هربوا بالوعورة، بالليل هربوا بالوعورة، ما بدهمش يتجندوا معهم يعني، مثل سلفي محمد، جاء نهار وصاروا يسألوا عنه، الله فرجها عليه يعني وراح هرب مثل هالشباب اللي هربوا وما عدناش شفناه ليوم التحرير.

عبير عربيد/ من بلدة الطيبة المحررة-جنوب لبنان: ضيعتي اسمها الطيبة بجنوب لبنان كانت من القرى المحتلة، كنت أشوفها دائما للطيبة رمادية ما كنت أشوفها مضوية، كان السواد ملازمهم لأنه هالاحتلال هذا كان خانقهم فلذلك كنت أحس بالرماديات أكثر من الضوء، أنا كنت أشوف بصيص من الشمس، ما كنت أحب دائما أرسم سياج مسكر، أحب أنه يظل في طاقة مفتوحة لحتى أقول ممكن يطير من هون طير. وقتها الضيعة حسيت أنا حسيت بالألوان ما شفتهم، كانت التراب ملونة بألوان شبابنا اللي استشهدوا اللي قاوموا فكأنه أنبتت أرواحهم بهيك أغصان كلها ملونة بالخير وبالحب وبالجمال، فحتى المشهد الباهت اللي كان قبل، يعني الطيبة اللي كنت أشوفها مرة، مرة لأنه في حزن، لذلك كان في نشفان كانت مت الصور، إيه، إجت لمعة التحرير ضوت على نفس المشهد ضوت بس بطريقة كثير قوية، فوقت ما وصلنا كان في زحمة طويلة كثر وكل الموجودين يعني كانوا راضين بهذا الازدحام لأول مرة ولفترات طويلة يعني لساعات طويلة وما كان في ملل، كان في إصرار أنه نحن بدنا نفوت مع أنه كان في هليكوبتر في السماء ويمكن بعد لا، يمكن ما تحررت يمكن فلوا يمكن رح يقصفوا عليكم، فخلص ما كان عند حدا أبدا رضا إلا أنه بده يفوت حتى لو أنه خلص بده يستشهد على المعبر لأنه هذا كان آخر وعد ممكن أن يستنوه أو أنه خلص أخذوا الأمان، أنا خفت أنه أدعس على الأرض قد ما كنت مبسوطة.

محمد شرف الدين/ شارك في اقتحام بوابة التحرير-دير سريان/الطيبة: 21 أيار 2000 بأتذكر يوم الأحد كان الساعة 2,30 وصلنا لهون كنا شي عشر سيارات، كانت النية طبعا أنه بدنا نفوت على بلدنا، هذه المنطقة كانت هون اسمها القصير، طبعا بوابة كانت هي الفاصلة بين الشريط المحتل تحت العدو الإسرائيلي والمنطقة المحررة هي اللي وادي.. وصلنا هون على هذا الطريق كنا يعني بحدود العشر سيارات تقريبا صرنا هيك نتفاوض نحن والـ UN بدنا نفوت على الطيبة. بعد شوية بلشت هالعالم تزيد شوية شوية تتطلع تلاقي السيارات كلها امتلأت الطريق سيارات لتحت، العالم اندفعت يعني بس شافت هالمشهد أنه إحنا عم نطلع هون، وصلنا شو بدي أقول لك بوابة محصنة كثير كبيرة، الـ UN صاروا يحاولوا يمنعونا أنه ممنوع تقتربوا لهون أنتم في خطر، قلنا لهم نحن بدنا نفوت هذه أرضنا وأولادنا وصار لنا زمان محرومين عنها، حاولنا كمان نبلش نخلع فيها لهالبوابة نخلع فيها ونضرب وهم يعيطوا علينا ويعملوا اتصالات وما بأعرف شو، صرنا شيء مجموعة من الشباب خلعناها فتنا تنضرب البوابة وخلعناها الحمد الله وفتنا وظلينا فايتين. هذا الموقع هو موقع الصلعة، طبعا موقع الصلعة أول موقع التقينا أو اصطدمنا فيه ونحن فايتين على دير سريان، الموقع كان مسلحا، كان يستخدمه جماعة جيش لحد، فركضنا لهون طبعا كنا متخوفين أنه يكون فيه حدا أو شيء، تفاجأنا أنهم هربانين والحمد لله رب العالمين وكملنا على دير سريان، المحطة الثانية كانت هون بلدة دير سريان، دير سريان بتبعد عن الطيبة يعني كيلومتر بس تقريبا، هلق وصلنا لهون كمان نفس الموضوع في بين الطيبة ودير سريان فاصل اللي هو حاجز الـ UN صار في حكي بيننا وبين الـ UN أنه بدنا نفوت على الطيبة، الـ UN منعونا نفوت بطبيعة الحال، هلق صار في مشادة كلامية نحن وياهم، فجأة بنسمع على خطبة بنفس اللحظة على الأخبار أن إيهود باراك هدد حاجز الـ UN اللي بدير سريان بده يضربهم إذا بيفتوا لنا طريق على الطيبة، لحظات بيجي موكب سيارات من الطيبة بس ساعتها وصلنا على دير سريان وشوف الأهالي وصلوا على دير سريان بيجوا موكب بيلاقوا علينا بيسلموا علينا بيأخذونا بالأحضان يالله بدنا نطلع سوا عالطيبة بدنا نكفي حياتنا مع بعض وبهذه اللحظات بنطلع كلنا على الطيبة مع بعضنا وبنطلع على الساحة وبيكون الاستقبال هناك والعالم ناطرتنا والفرحة عارمة، مشهد ما بينوصف أبدا.

صباح شرف الدين: تطلعت حوالي هون هيك هيك بتلاقي هالعالم كلها واقفين هون وجيراننا هون كله واقف عم يتطلع صوب دير سريان، يا الله ملاّ فرحة، جيب بونبون وصرت أرش على العالم وأزلغط، مبسوطة أطلع بالهالعالم وفزعانة ما يعود يروح، والله العظيم، شو بدي أحكي لك أيام بتجنن، أحسن يوم بالعمر يوم 21 أيار.

كرم الله ضاهر/ مصور ميداني-جنوب لبنان: سمعنا خبر يمكن شوية كان ما صدقناه، أنه مدنية من خارج المنطقة الأمنية احتلوا مركزا بمنطقة الطيبة، يعني أنو أنت عم تسمع شيء مانه سقوط عسكري أنه تهاجم مركز عسكري واحتل، لما رحنا لنصور هيك خبر ونسأل عن هيك تفاصيل كانت شوية الفكرة مانا مقتنعين فيها، أنه كيف يعني مدنية اقتحموا مركز واحتلوه؟!

لطف الله ضاهر/ مصور ميداني-جنوب لبنان: هذه كانت يوم ثلاثاء أو اثنين؟

كرم الله ضاهر: كان الأحد بعد الظهر.

لطف الله ضاهر: آه، الأحد بعد الظهر، فرحنا على عديسة وهم أجوا من مركبة وصاروا يخبرونا أنه تركوا المركز وفلوا، وقتها يمكن طلبوا دعما أو شيء لاقوا أنه ما في دعم. المهم وصلنا على عديسة وكان عناصر الجنوبي انسحبوا من مركز مركبة ووصلوا على عديسة وصاروا يخبرونا أنه تركوا المركز، وبلشت قصة التحرير من هذا النهار، وثاني يوم يعني تفاجأت الناس يعني بلش الوضع المنطقة يتخربط أو هو المفروض نقول يتحسن مش يتخربط، بس أنه للوضع اللي كان قائم الطويل هذه مرحلة جديدة فكون إرباك لكثير من الناس.

كرم الله ضاهر: عشنا يومين مش عارفين شو اللي عم بيصير، بس الأخبار اللي عم نعرفها أنه المراكز عم تتحرر من قبل مدنيين عم بيفوتوا عليها المدنيون وعناصر الجنوبي عم تنسحب منها، يعني كان في شوية خوف وضياع ومش فهمانين شو اللي عم بيصير، يعني كإعلاميين حتى نسأل شو اللي عم بيصر مش عم نفهم، حتى ثالث يوم عرفنا شغلة، خبر، أن الصليب الأحمر الدولي رح ينقل المعتقلين من معتقل الخيام على مكان ما بأعرف لوين رح يأخذوهم، طلعنا على بلدة الخيام أنا وأخي لطف الله لقينا الصليب الأحمر هناك بس لقينا كثير في ناس من أهالي المنطقة نسوان رجال أولاد.

لطف الله ضاهر: وهالتبديل والتغيير اللي بهاللحظات كانت صعبة بوقتها أنه حدا يستوعبها دغري هذه هي اللي كانت المفاجأة أنه بعد عشرين سنة بلحظة يتبدل، يتحرر البلد.

[فاصل إعلاني]

تحرير معتقلي سجن الخيام

الأسير المحرر محمد نايف/ تم تحريره من معتقل الخيام عام 2000: هذا الشتاء حريتنا من هالمعتقل يعني مثل هالدينا اللي عم بتشتي هيك. بصباح 23 أيار 2000 فقنا نحن على صوت المدفعية حوالي المعتقل، افتكرنا بقلب المعتقل أنه مثل حرب الـ 16 يوم، ظلينا ناطرين لوصل ترم الترويقة، كانت تيجي الترويقة بحدود الساعة 7,30 تقريبا، نحن وعم نستناول الترويقة من العملاء لفت لي نظري شيء أنه المعتقل اللي كنت في أنا بيطل دغري على مكاتب التحقيق، مكاتب التحقيق مسكرة كلها ما في محققين، في عميل هو ممرض بقلب المعتقل بيشتغل، ففايت هذا العميل لعند شخص قايل له عم بيصير تحرير، في منطقة روبين عبود اللي هي المنطقة الوسطى هذه يعني سقطت هذه تحررت بس في منطقة البحر بعد مش عارفين، منطقة البحر اللي هي منطقة الناقورة، فهذا الخبر بينقله لي هذا الشاب، طبعا أنا بدلت بتوزيع الأكل على توزيع الخبر.

محمد علي حمود/ شارك في التفاوض لتحرير المعتقلين من الخيام: بهذا الوقت هذا بلشت تيجي التعزيزات على ثكنة الخيام من جيش لبنان الجنوبي المتعامل مع إسرائيل بشكل وافر يعني، ملّلات وجنود وأفراد. جينا حاولنا نحكي معهم على مدخل الثكنة هون، أنه نحكي شو بدكم شو مطاليبكم شو قصتكم يعني، إسرائيل عم تنسحب يعني أنتم شو عم تعملوا هون؟! رفضوا رفضا قاطعا يتعاملوا معنا بكلام أو غير كلام يعني، وصلت من هون على الحسينية لتحت على البلد أكثر من كيلومتر ونصف من هون يعني، وبصعوبة لتمشي يعني قد ما في بشر وعالم يعني، فوصلنا على الحسينية ووقفت أنا على الماكريفون وصرت أعطي نداءات.

محمد نايف: صار في تكبير بالجامع بالخيام، صرنا نسمع أصوات قريبة من المعتقل، أصوات أهالي قريبة من المعتقل، وبهالضجة صار كمان في قواس، صار في طلقات نارية تطلع بره داخل يعني ضمن حرم معتقل الخيام.

كرم الله ضاهر: كمصور كإعلامي أنا يعني عايش مرحلة ما أنا مش عم بأفهم شو عم بيصير، أنه هلق مظبوط هيك عم بيصير؟ هل يا ترى في شيء بعد جوه؟ كيف شكل المعتقل؟ شو بدنا نشوف جوه؟ هيدي الناس اللي فايتة تحرر أولادها اللي جوه، لحظات بالفعل كانت كثير صعبة.

مرتضى أبو عباس/ شارك في خلع الزنازين وتحرير الأسرى: قاموا قالوا لنا افتحوا الطريق، نحن ما معناش طبعا سلاح، افتحوا لنا الطريق نحن بنفل وأنتم خذوا المعتقلين، أو إذا بدكم تطلعوا رح نقتل فيهم. فتحنا الطريق ركبوا بسياراتهم ومرقوا بس ما تركناهم يعني يمرقوا هيك، أنه صرنا نضربهم بالحجارة ونلبط بسياراتهم لحتى قطعوا طلعنا على المعتقل.

كرم الله ضاهر: فتنا مع الناس اللي فايته على المعتقل وصورنا، وصورتهم بيكسروا القفول وبيكسروا القزاز وبيفتحوا البوابات للسجن وبيطلعوا إخوتهم وبيطلعوا أولادهم.

مرتضى أبو عباس: شو كل واحد شو لاقى بيده أي وسيلة يفتح أبواب يخلع الأبواب، أنا طلعت بيدي هذه الحديدة فكان من نصيبنا أن نفتح، كان من نصيبنا أن نحرر أكبر عدد من المعتقلين، وفتحت ثلاثة أبواب بهذه الحديدة.

محمد نايف: شوية فتح الباب بقوة، وأنا بغرفتي اللي كنت فيها فقلت للشباب اتخبوا على جانب الحيط اللي فيها الباب، ليش؟ لأنه حسبت إذا في إعدامات يعني بيجي بيقف قدام الباب ما بيشوف الشباب بأرض الغرفة، شوية فيش يعني هي كل هذا اللي عم بأحيك ياها هي كلها ثواني يعني صارت هذه القصة، فتحت الباب ودخول الأهالي وقف الأهالي قدام الباب وجايين نحرركم صاروا يقولوا الأهالي أنه جايين نحرركم، وطبعا بعدنا لسه مش مصدقين ليش؟ أنه بعدنا عم نسمع أصوات قصف إسرائيلي وهم من قبل المنطقة وبعدنا محددين القصف من وين عم نطلع، فضهرت شفت أحد الشباب وكنا صحبة كثير أنا وياه بالمعتقل وخارج المعتقل قبل ما ندخل على المعتقل يعني، ربيانين نحن وياه نحن وصغار، بس عبطت هذا الشاب سلمت عليه يمكن ما سلمتش على حدا غيره وبلشت أركض لأشوف باب المدخل الرئيسي من وين، وبلشت أركض وصلت للبوابة الرئيسية تبع معتقل الخيام بشكل عام ونزلت دغري ظليت نازل صوب الخيام.

مرتضى أبو عباس: كان في امرأة اسمها أم عماد ما بأنساهاش، يعني كانت جانبي دغري وابنها شفناه بقلب الغرفة فتشدني بكتافي وتهزني هيك تقول لي عجل بدي أشوف ابني بدي بس أصل لابني، وابنها مطلع أصابيعه من فتحات الباب الحديد الصغار وأمه عم تمسكهم له بس تتلمس له لحمه يعني، فصرت أضرب بالقفل بكل ما الله أعطاني من عزم وقوة لحتى فتح الباب وتعانقت هي وابنها.

الحاج أبو علاء: نحن ميدانيا طلعنا على تبنين تجمعنا بتبنين وكانت هي.. عم بأقول لك تبنين ليه؟ لأنه تبنين كانت هي آخر نقطة بالمنطقة المحررة، بعدها بيجي بيطحون وحيز بيطحون اللي كانوا اللحديون فيه، نحن بلشنا نتواصل مع المجموعات والخلايا اللي كانت موجودة هون، حتى مع أهلنا اللي كانوا موجودين هون، أهلنا كانوا مقاومين يعني أهلنا صمودهم كان مقاومة، راقبنا حركة الاحتلال حركة الانسحاب والتقهقر والهزيمة اللي حصلت داخل العملاء، وبلشت العملاء تسلم سلاحها وتسلم أنفسها، كنا عم نتابع هذه الحركة وبلشنا تجمعنا بتبنين الاثنين صباحا وفتنا، فوتنا مجموعات الاثنين مساء من بيطحون عبر تونين حتى ببنت جبيل دخلنا مجموعات نحن بالوقت اللي كانوا الإسرائيليون بعدهم موجودين على صف الهواء بموقع الـ 17 نحن مجموعاتنا كانت صايرة داخل الضيع موجودة متمركزة وآخذة مواقعها، أنا كان صاير لي مش داخل على بيتي 16 سنة بالضبط، 16 سنة وشوية، طبعا لحظة كثير مؤثرة كانت، بس نحن بالبداية لما وصلنا على صف الهواء ودخلنا نحن الثلاثاء الصبحيات فتنا بشكل علني، يعني ظهرت مجموعاتنا، الثلاثاء الصبح الفجر الساعة 5، إحنا يعني استقبال أهلنا لنا وهذه فعلا لحظة كثير مؤثرة إذا بيوصفها الواحد الدمعة بتنزل من عينه، استقبال أهلنا لنا وقتها بأتذكر يعني أهلنا كانوا على صف الهواء طالعين بتظاهرة بالطبول والزمامير وبزلاغيط النسوان وبالأرز والورد، نحن هذه اللحظة كانت كثير نحن لأنه وصلنا نحن على صف الهواء أول شغلة عملناها نحن بسنا الأرض بسنا التراب نحن وأهلنا استقبلونا استقبال الأبطال، ما تسنى لنا نفوت على بيوتنا باللحظة الأولى نحن بأقول لك يعني أنا أول شغلة عملتها طلعت على المقبرة قرأت الفاتحة للمرحوم بيي، لأنه أنا لما توفى بيي لا مشيت بجنازته ولا كنت بأعرف قبره، ورجعت التقيت بإخواني بالمجموعات اللي كنت أنا وياهم،أول هدف كان عندنا يعني ما فتنا على بيوتنا رحنا بلشنا بإلقاء القبض على مجموعة كبيرة من العملاء اللي كانوا سلموا أنفسهم لنا، كمان ألقينا القبض عليهم.

هروب أنطوان لحد وعناصره

كابتن غابي: أنا لما كنت موجود بالثكنة قائد الفوج ما جاء، قلت بأتصل فيه بأشوف ليه ما جاء، دقيت له خطه مسكر. دقيت لعنده على البيت على الخط الداخلي ما حدا رد، دقيت لقرابته ما رد، دقيت لواحد صاحبي قال لي فلوا على إسرائيل، كيف فلوا على إسرائيل؟ قال لي إيه فلوا على إسرائيل لأن الإسرائيليين انسحبوا وتركوا المواقع بتاعتهم وصاروا كلهم عم ينسحبوا على إسرائيل، صدقني إذا بأقول لك كأنك كبيت عليّ ماء مسقعة ما عرفت حالي شو بدي أعمل، الشغلة الوحيدة اللي عملتها أخذت سلاحي ركبت بسيارتي دورت وفليت ما حكيت مع عسكري ما حكيت مع حدا، ما حكيت مع حدا من أصحابي وقلت له فل، ما فكرت بحدا إلا بحالي وبعائلتي. من هون بنشوف القرى اللي كانت تحت الاحتلال، دارميماس، كفركلا، برج الملوك، القليعة، الخيام، مرج عيون، بلاط، ودبين. كثير حسينا بالقلق وبالفزع وبالخوف، وقت التحرير بحكيك بكل صراحة أنه أغلب العالم أغلب العسكر ما عرف على أن إسرائيل، الجيش الإسرائيلي ترك المنطقة، وقياديون كبار من جيش لحد هربوا كمان أخذوا أغراضهم وعيالهم وفلوا وصار الواحد يأخذ جيب يأخذ ملالة حتى بعض العناصر طلعت بدبابة وراحت فيها على بيتها لتهرب من الموقف لحتى ترجع تلحق الشباب اللي هربوا على إسرائيل. من الثكنة لبيتي بدي بالسيارة ربع ساعة أخذت معي حوالي عشر دقائق حسيتهم يمكن أسبوع، صرت ناطر أنه أيمتى بدي أصل وكيف بدي أصل لحتى أشوف أولادي لحتى أقدر آخذهم وأهرب فيهم, وصلت على البيت لقيتهم سامعين الخبر، مرتي عم تبكي وأنا بعيد عنها مش عارفين إذا كنت بشيء موقع أو إذا كنت ميت أو إذا كان صاير معي شيء، الكلمة الوحيدة اللي حكيتها جيبي حيا الله شيء بيلبس واركبوا بالسيارة ونفل. أخذت مرتي وأولادي ونسيت أمي وبيي، وصلت على بوابة فاطمة على أساس أنه الطريق مفتوحة وبنقدر نفوت ودغري ما في ولا أي مشكلة بألاقي العالم بالألوفات واقفين على البوابة، البوابة مسكرة والجيش الإسرائيلي جوه ومانع حدا يفوت، والعالم نسوان وأولاد وختيارية ورجال وكله قاعد عم يبكي اللي عم بيعيط اللي عم بيصرخ اللي عم بيخبط على البوابة بده يفوت، حاولوا على تعصيبهم الشباب يقتحموا البوابة يخلعوها ويفوتوا لجوه، واحد من العسكريين الإسرائيليين بيقوص باتجاه العالم بيصيب بنت بتقع بالأرض وبيضطروا يفتحوا البوابة ليفوتوا البنت ليحكموها -وتوفت هي بعد فترة- بتفوت العالم كلها. السبب الأول والأكبر لأنه رحنا على إسرائيل هو كان خطاب السيد حسن نصر الله قبل التحرير، كان خطابا أفزع العالم كلها.

أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه قبيل التحرير عام 2000: يا إما بيفلوا مع اليهود يا إما بيسلموا حالهم للقضاء يا إما قتلهم، مافي. نحن لن نترك.. لن يحصنهم أحد، ولا أي موقع سياسي أو طائفي أو ديني مهما ارتفع صوته لن يستطيع أحد أن يحمي هؤلاء العملاء من قبضة المقاومين، لن يستطيع أحد.

كابتن غابي: خفنا، نحن بوجود الإسرائيليين جانبنا والدعم الكامل اللي كان لنا بالكاد كنا واقفين على رجلينا فكيف بدنا نقف لحالنا بوجه المقاومة اللي كانت واعدتنا بالموت؟ هذا أول أكبر الأسباب اللي خلانا نهرب على إسرائيل. بالنسبة لأنطوان لحد هو ما كان موجودا بالمنطقة، هو كان بفرنسا عم بيطل على أولاده، بيوم التحرير جاء، جاء لأنه عرف على أنه انسحبت إسرائيل، كانت هي منسحبة من القطاع الغربي منطقة بنت جبيل قبل عرف جاء على المنطقة متفاجئا ما كان معه خبر شو عم بيصير وصل على الجدار على بوابة فاطمة كانت العالم فايته كمان، التقى هو وعدد كبير من الضباط. موقفه كان كثير صغير أنه صار هالموضوع كله ساواه وهو قائد وما كان معه خبر، ما كان في عنده جواب ولا على أي سؤال، انصدم وتفاجأ مثله مثلنا نحن انصدمنا وتفاجأنا وركب سيارته ورجع فات وسكن بتل أبيب وقعد وما زال.

نديم فياض/ مقيم مقابل بوابة فاطمة- كفركلا: نحن ساكنين هو من الـ 1953 جوار بوابة فاطمة وكانت الأمور بالزمان يعني طبيعية ما كان في هذا الشريط ما كان موجودا، كانت الحدود مفتوحة، هذه البوابة بلشت بالسبعينيات، الشريط هذا انوجد بسنة 1970 وسموا البوابة بوابة فاطمة باسم بوابة فاطمة. قفلوا البوابة ليلة الـ 24/5 شي الساعة 12 بالليل، كان آخر جندي بيفوت لجوه، ووقتها، هلق في مساء يوم الأربعاء يعني 24 ما في ولا جندي بلبنان وبلشت الناس تحتفل بالتحرير، أحسن لحظة لما دخلت السيارات من عند جسر الخردلي من هون عالمعبر اللي كان معبر، انطلقت بحرية ودخلوا على كفركلا وباحتفال عم بيزمروا وإلى آخره، ساعتها شعرنا فعلا براحة نفسية أنه ما عادش في قيود، انتهت القيود لأنه كانوا من الساعة ثلاثة كانوا يسكروا المعبر وممنوع حد يفوت، الناس كثير متضايقة، هلق بتشعر عم تيجي الساعة واحدة اثنتين بالليل ما حدا بيقول لك ويك كاين ولا وين فايت، هلق هذا الرصيف بأمشي عليه ساعة اللي بدي إذا بدي يعني، إذا بيعني لي طبعا وجود الجيش والمقاومة طبعا في أمان، في أمان، بيتي بيبعد عن بوابة فاطمة بالتحديد خمسين متر وعايشين.

مواطنة من جنوب لبنان/ هرب أخوها وعائلته مع عناصر جيش لحد الى إسرائيل: 25 نهار حلو، نهار تاريخي، نهار قرب العالم لبعضه، البعيد صار يجي عند القريب، فتحت الطرقات على بعضها، بس إحنا في البيت كنا عيلة حلوة وصغيرة، تفرقنا، خيي فل وجيراني فلوا، صار واحد يفزع الثاني، يخوف الثاني، فلوا على إسرائيل، صار له عشر سنوات، وإنشاء الله الدولة والمنظمات الإنسانية تنظر بوضعهم وتنظر بوضع كل شخص اللي راح ومش قادر يرجع، يردوهم على بلادهم على بيتهم، لأنه الواحد مثل بيته ما بيلاقي. ضهرته كانت صعبة كثير وأنا بأنطره كل يوم، بأنطر عيلته لأن العيلة حلوة، حلوة كثير بس تكون موجودة مجموعة مع بعضها. بس يرجع بنعمل طاولة بيقعد هو وأولاده مرته نحن وبأسكب أنا له بالصحن وهو بيأكل.

صباح شرف الدين: الحمد لله اللي الله ريحنا من الاحتلال ورجعنا اجتمعنا الحمد لله عن جديد وقاعدين كلنا ببيت واحد وكثير مبسوطين ومرتاحين بعدما كنا عايشين عيشة ظلم وقهر، الحمد لله رب العالمين هي رجعنا اجتمعنا كلنا مع بعضنا ورجعوا أولادي شافوا أهلهم وأقرباءهم وعمومتهم وأولادهم اللي كانوا ما بيعرفوهم، والحمد لله إن شاء الله بنبقى هيك، إن شاء الله ما بتنعاد هديك الأيام.

كابتن غابي: بقيت بإسرائيل حوالي السنة ونصف، بس لقيت أنه العالم، المقاومة ما عم تتعاطى معك، ما عم بيوقفوا حدا، ما عم يحبسوا حدا هم، كل شيء بيتعلق بالدولة والمحكمة العسكرية، فضلنا نرجع ونتحاكم وننحبس ببلدنا ونتحمل مسؤولية اللي عملوه فينا.

وعد بزيع: أنا وقت اللي كانت إسرائيل ما كنت أنام، ما كنت أنام بالمرة، كنت أشرب منوم وآخذ إبر وما أنام، أبقى قاعدة يعني، بس وقت اللي صار التحرير وهيك إيه نمت، نمت وكثرت. بس وقت اللي صار التحرير دغري أخذنا أنا وخيي وضهرنا صرنا نتفرج على المراكز الإسرائيلية هذه الشغلة الوحيدة اللي عملتها وانبسطت،  لأنه ما صدقت معقول هذه المراكز كانت قبل بيوم ما فينا نفوت عليها وكنا نخاف منها وهلق فتنا عليها عادي، هذه الشغلة اللي كتير أنا بحبها.

الإعداد: عشر سنين على التحرير، تمرقي حد موقع بلاط بتستعيدي الذكريات بتسألي نفسك السؤال، من انتصر أنت ولا المدفع؟

وعد بزيع: أنا اللي انتصرت لا، مش المدفع. أنا اللي انتصرت، لأنه هو راح خلص بس أنا بعدني، لأنه هو فكر اللي عمل أنه بده يعني شو استفاد؟ ما بديش أقول شو توقع، شو استفاد باللي عمله؟ وهي أنا بعدني عايشة، هو اللي هلق انهزم وراح ونحن بعدنا عايشين وبعدنا بأرضنا.