- خلفيات وأبعاد دعوة الرئيس الجزائري
- مؤشرات الاستجابة وفرص نجاح الدعوة

خديجة بن قنة
زيدان خويلف
فيصل مطاوي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند خطاب للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة جدد فيه التأكيد على مواصلة إجراءات المصالحة الوطنية ومد اليد للجماعات المسلحة لإلقاء السلاح والعودة مقابل العفو. وفي حلقتنا محوران، هل تشكل دعوة بوتفليقة ضمانة كافية لاستكمال مسيرة المصالحة الوطنية؟ وهل تشجع الأجواء العامة الراهنة في الجزائر على عودة المسلحين واندماجهم في المجتمع؟... في رسالة قرأها ممثله الشخصي وزير الدولة عبد العزيز بلخادم
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 54 لليوم الوطني للمجاهد جدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التأكيد على الاستمرار في الإبقاء على إجراءات المصالحة الوطنية كإحدى مرتكزات بناء السلم والاستقرار في الجزائر، وأعرب عن استعداده لإعطاء الفرص للمسلحين للعودة إلى جادة الصواب لكنه أكد في الوقت نفسه على أن الإرهاب الأعمى الذي يقتل باسم الإسلام آيل إلى الفشل الذريع.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعلها روح الوحدة الوطنية التي تستحضرها ذكرى يوم المجاهد هي ما شجع الرئيس بوتفليقة على تجديد الدعوة إلى مصالحة وطنية توقف عنفا تجرعت الجزائر ولا تزال مرارته منذ بداية التسعينات.

رسالة الرئيس الجزائري: تجديد الدعوة إلى مصالحة وطنية: الاستمرار في الإبقاء على إجراءات المصالحة الوطنية كإحدى مرتكزات بناء السلم والاستقرار في البلاد من أجل توفير شروط التنمية بإعطاء الفرص للذين غرر بهم ممن ضلت بهم السبل وتفرقت بين شريعة ديننا الحنيف والعناصر المرتزقة المأجورة التي تحترف الجريمة المنظمة والقتل العشوائي والتدمير الشامل للمجتمع الجزائري لأغراض مشبوهة ودنيئة.

إيمان رمضان: هنا في رسالته يستكمل الرئيس الجزائري مشروع وئام وطني بدأه عام 1999 باستفتاء شعبي حول منح هذه العناصر المسلحة عفوا يشمل المحكومين منهم والفارين شريطة تسليم أنفسهم والتخلي عن النشاط المسلح، الدعوة أثمرت بالفعل عام 2000 عندما ألقى عدد من المسلحين أسلحتهم، وجددها الرئيس الجزائري عام 2005 معتبرا أن المصالحة الوطنية هي المخرج الوحيد لحقن الدماء في الجزائر بعد متغيرات أيديولوجية وتحولات سياسية دولية أضافت إلى الجماعات الإسلامية المعارضة تنظيما أطلق على نفسه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. مستجد أعاد إلى الجزائر المشهد الدموي بعمليات انتحارية في العاصمة ومحيطها استهدفت المدنيين والمباني الحكومية والأممية، غير أن اليد الممدوة بالسلام للمسلحين لن تتجاوز خطا أحمر يفصل ما بين العفو عنهم وإدماجهم في العملية السياسية، كما حملت هذه اليد تهديدا بأن الدولة تملك الإرادة والقوة الكافية للتصدي وبحزم لمن سماهم الرئيس الجزائري بالخارجين عن صفوف الأمة، وبين صفقات العفو وإصرار بعض المسلحين على رفع التحدي في وجه النظام الذي يعتبرونه غير شرعي فاتورة يدفعها الجزائريون من أمنهم واستقرارهم.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات وأبعاد دعوة الرئيس الجزائري

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من الجزائر فيصل مطاوي الصحفي بجريدة الوطن الجزائرية، ومعنا من باريس الدكتور زيدان خويلف أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. وأبدأ من باريس مع الدكتور زيدان خويلف، دكتور زيدان لنقرأ أولا خلفيات هذا الخطاب أو هذه الرسالة للرئيس بوتفليقة، لماذا الآن يجدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الدعوة للمسلحين لإلقاء السلاح مقابل العفو؟

زيدان خويلف: أولا مساء الخير إلى مشاهدي القناة وتحياتي وأمنياتي إلى الشعب العربي والشعب الإسلامي برمضان مبارك، أولا هذه الرسالة تأتي كتكملة إلى ما بدأه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العهدة الأولى وبدؤوا حتى من سلفه الأمين زروال في تسعينيات القرن الماضي، فهذه إستراتيجية عامة وإستراتيجية شاملة تود جذب هؤلاء الخارجين على صفوف الأمة وهؤلاء الذين تقطعت بهم السبل إلى الأمة وإلى الشعب الجزائري، هذه الرسالة جاءت تكملة إلى عهدتين، عهدة بدأت بالوئام وعهدة بدأت كانت بالمصالحة، فالآن في هذه العهدة الثالثة لرئاسة الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يريد أن يواصل إستراتيجيته أو الإستراتيجية التي تبناها منذ أول عهدته حتى يصل إلى استئصال هذا السرطان وهذا المرض الخبيث الذي أصاب الأمة ومنذ أكثر من 15 سنة.

خديجة بن قنة: فيصل مطاوي في الجزائر يعني هل تختلف هذه الدعوة عن دعوات سابقة؟ هل هناك ضمانات جديدة قدمت للمسلحين أو تقدم للمسلحين لإقناعهم بالعودة، بالنزول، بإلقاء السلاح في مقابل العفو؟

فيصل مطاوي: هو يعتقد أن هذه الدعوة جديدة لأنه -نتذكر خديجة- أن الرئيس بوتفليقة أثناء الحملة الانتخابية لأبريل/ نيسان الماضي من أجل عهدة ثالثة كان يكرر في كل مرة هذا الكلام ويقول إنه يسعى إن توفرت الشروط بالذهاب إلى عفو شامل، فهو كمشروع سياسي لأن العهدة الثالثة لبوتفليقة هي مبنية على هذا العفو الشامل ولكن السؤال الذي يطرح هل هو باستطاعته الذهاب إلى هذا المشروع؟ لأن بوتفليقة يسكت عندما تكون هناك اعتداءات في الجزائر ونتذكر أنه في الشهرين الماضيين كان هناك اعتداءات كثيرة في مناطق عدة من الجزائر ولكنه لم يقل أي شيء، فبين الخيار العسكري -ويبدو أن هناك اختلاف ما في المؤسسة العسكرية حول هذا الموضوع- والخيار السياسي بوتفليقة لا يفصل فهو يجدد الدعوة لا أكثر ولا أقل يعني لا يوجد مشروع واضح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ما الذي يفسر صمته إذاً عند حدوث هذه الاعتداءات، كيف يفسر؟

فيصل مطاوي: هو في كل مرة نحاول أن نفهم ذلك من قبل الرئيس فهو كأنه غير معني بالأمر لأنه عندما -أذكر- أن الرئيس بوتفليقة عندما أتى بـ 1999 قال إنني لا أريد أن أحاسب على ما مضى لكن الأمور في الجزائر الاعتداءات في الجزائر هذه الاعتداءات للجماعات المسلحة والإجرام يعني موجود منذ بداية التسعينات، فكأنه غير معني فهو يريد أن يكون رجل سلام وأذكر أن بوتفليقة أتى بـ 1999 مع مشروع الوئام المدني ثم تبعه بمشروع المصالحة الوطنية ويريد الذهاب لعفو شامل ولكن هل مشروع المصالحة الوطنية وهل مشروع الوئام المدني قد نجح؟ إذا كانت هذه المشاريع قد نجحت لماذا يستمر العنف في الجزائر؟ سؤال لا يجيب عليه الرئيس بوتفليقة ولا من معه.

خديجة بن قنة: طيب هل نجحت؟ ننقل هذا السؤال للدكتور زيدان خويلف في باريس، هل تعتقد أن هذه السياسة قد أتت ثمارها أو على الأقل جزءا من ثمارها حتى الآن؟

زيدان خويلف: هذه السياسة التي بدأت في أواخر تسعينيات القرن الماضي ونلاحظها حتى الآن بشقيها الوئام والمصالحة وما يترتب عليه الآن تنقصها النجاعة فلا يمكننا أن نقول بأن هذا الشعب الجزائري كله مريض، تطالعنا الصحافة البارحة الخميس أن هناك شيخا عمره سبعون سنة استقل قاربا وعثر عليه على بعد ميلين من الشواطئ الجزائرية فإذا كان شيوخها فارون وشبابها فارون وهناك إحباط فهناك إستراتيجية ممكن إذا أتت أكلها لم تؤت أكلها كما نتمنى ولكن علينا أن نحرك هذه الإستراتيجية وأن نعدلها فتعديل الإستراتيجية لا يعني أن هناك عجزا ولا يعني أن هناك قصر نظر وإنما كالطبيب إذا وجد دواء ناجعا فعليه أن يضع ما أنجع منه وبالتالي فالشق السياسي على تصوري أن هذا الشق السياسي الذي بدأ بالوئام ثم المصالحة ثم العفو الشامل ينقصه شقان آخران وهو الشق القانوني على النازلين من الجبال والذين يشملهم العفو أن يكون هناك شق قانوني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا تقصد بالشق القانوني يعني محاكمة من ارتكبوا جرائم وسفكوا الدماء؟

زيدان خويلف: أي نعم سفكوا الدماء، فهناك الشق القانوني، لماذا الشق القانوني؟ حتى أولا يرى الناس بأن من ارتكب خطأ أو ارتكب جريمة يعاقب عليها، هذا من الناحية الأولى، ومن الناحية الثانية أنه لا يترك السبيل مفتوحا إلى الذين يأتون من ورائهم لأن الآن ما هو التصور في شباب محبط يقول بما أن هؤلاء قد أدمجوا في المجتمع وأدمجوا في الشعب فكيف.. فحتى أحصل على ما حصلوا عليه سأقوم بما قاموا به وبالتالي أصعد إلى الجبال ثم أنزل، ولكن إذا كان هناك الشق القانوني فهذه طريقة توقفهم إلى حدهم ولا يمكن أن تعطيهم أملا فيما عمل ما عملوا من قبلهم، الشيء الثاني أنه كالحريق إذا أردنا أن نطفئ حريقا فلا يكفينا بإطفائه ولكن لا بد علينا أن نقطع الأوكسجين عليه وبالتالي هناك خزان يمول هذه الجماعات من المحبطين ومن الشباب العاطل عن العمل ومن الذين ليس لهم أمل وليس لهم أمل في هذه الحياة، فالشباب الهارب في القوارب أو الشباب المحبط على أرض الجزائر يعتبر خزانا لهذه الجماعات وإذا أردنا أن نكف هذه الجماعات فعلينا بالشق السياسي والشق القانوني وسحب البساط من أرجلهم وذلك بوضع تنمية وكذلك الإنصاف في توزيع ثروات البلد بين كافة الشعب، هذا هو الذي جعل هذا الشباب المحبط كلما تقدم في السن ولم تكن له بوادر حياة وبوادر أمل التحق بهذه الجماعات وبالتالي نرى أن في كل مرة وفي كل عشرية وفي كل سنة بأن هناك تنظيما يموت وتنظيما يلد، تنظيم يموت وتنظيم يلد، فمتى يبلغ البنيان آخره إذا كنت تبني وغيرك يهدم؟

خديجة بن قنة: طيب فيصل مطاوي هل على هذه الخلفية التي شرحها الآن الدكتور خويلف خلفية التصدع الاجتماعي والإحباط الاجتماعي يمكن أن نفهم ظاهرة عدم تعاون المواطنين مع مصالح الأمن على عكس ما كنا نشهده في التسعينيات عندما كان المواطنون أنفسهم، المجتمع كله منخرط في عملية محاربة ظاهرة الإرهاب؟

فيصل مطاوي: أعتقد أن المجتمع الجزائري يرفض ظاهرة العنف يعني برمتها ولكن المشكل الذي يطرح هو هل الرئيس بوتفليقة نجح بسياسته فهو الرجل يحكم الجزائر منذ عشر سنوات لماذا لم يستأصل هذه الظاهرة؟ ولماذا لا زالت موجودة؟ السؤال الثاني هو الجيش والأمن، مصالح الأمن لها إمكانيات واسعة، وزير الداخلية السيد زرهوني اللي هو موجود في وزارة الداخلية منذ عشر سنوات قال إن الدولة صرفت حوالي أربعة.. دولار بالتجهيزات والعتاد الموجه لمحاربة الظاهرة، أعتقد الآن المشكل موجود عند الحكومة وعند السلطة فهل هي تريد فعلا إنهاء ظاهرة العنف في الجزائر أم أن هناك خلفيات وراء ذلك؟ لأن المجتمع الجزائري يطالب بالحريات، يطالب يعني بالانفتاح السياسي الشيء الذي لم يأت به الرئيس بوتفليقة وأعتقد أن هناك أزمة كبيرة وهي أزمة ثقة لم يستطع الرئيس بوتفليقة إنهاءها لا زالت موجودة وبالتالي فالمجتمع الذي لا يثق في الحكومة لا أعتقد أنه يتعاون معها بمحاربة ظاهرته.

خديجة بن قنة: لكن هل تشجع الأجواء العامة الراهنة حاليا في الجزائر على عودة المسلحين؟ هل تشجع على اندماجهم في المجتمع؟ هذا ما سنناقشه بعد هذه الوقفة القصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

مؤشرات الاستجابة وفرص نجاح الدعوة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها تجديد الرئيس الجزائري دعوته لفتح باب المصالحة الوطنية وإعطاء فرصة أخرى للمسلحين للعودة مقابل العفو. إلى باريس والدكتور زيدان خويلف، طبعا لمعرفة مؤشرات الاستجابة لهذه الدعوة لا بد أن نقرأ الظروف السياسية المحيطة بالوضع الجزائري، هل تشجع برأيك الأجواء السياسية والعامة بشكل عام في الجزائر على الاستجابة على عودة المسلحين من الجبال ووضع السلاح جانبا والانخراط في الحياة العامة في الجزائر؟

زيدان خويلف: يعني حتى وإن قلنا بأن هذه الاستجابة أو هذه الدعوة ستتلقى استجابة من هبوط هؤلاء المسلحين، سؤالي المطروح يأتي كالتالي هل سيقف الشباب من الصعود إلى الجبال؟ ها هو سؤالي المطروح، والمؤشرات الحالية من المؤشرات السياسية والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لا تخدم هذا، فهي تخدم عكس ذلك فنحن على أبواب رمضان وإذا قلنا بأن هؤلاء هم تكفيريون وفكر ظلامي إلى غير ذلك، فالفكر لا يغلبه إلا فكر، فالفكر الظلامي يقابله فكر تنويري فكيف بنا ونحن نرى على أبواب رمضان أن هناك في لوائح قفة رمضان هناك من المسجلين في هذه اللوائح من الأساتذة! هل الجزائر اليوم تسمح لنفسها بأن يكون أستاذ مسجلا في لائحة قفة رمضان؟ هذا الذي يعتبر كحصن منيعا لهذا الفكر الجاهلي والفكر الظلامي إلى غير ذلك. فهذه الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع الأسف ومع الأسف ونقولها وقلوبنا تدمي، مع الأسف لا تستطيع ولا تستطيع أن تهيئ الأجواء لهذه المصالحة، وما أقوله وأقول مع ما قاله السيد مطاوي إن المقاربة التي أشار إليها فهي مقاربة أمنية، هذه مقاربة لم تأت أكلها إلى أن يشاء الله، المقاربة الأمنية وحدها لا تؤدي إلى شيء وإن أدت إلى شيء وإن كانت تؤدي إلى شيء فلقد أدته منذ 15 سنة، فمنذ 15 سنة والمقاربة الأمنية وقد قال في كلامه بأن هناك أربعة مليارات دولار صرفت لهذه المقاربة، وهذه المقاربة لم تؤت أكلها، فالمقاربة الصحيحة أن تكون سياسية أمنية اقتصادية واجتماعية وأن يكون هناك إدماج وأن هناك تحريك لكل الشرائح الموجودة في الجزائر وفي المجتمع الجزائري.

خديجة بن قنة: فيصل مطاوي هل توافق على هذا الكلام؟ أن المقاربة الأمنية لوحدها لا تحل هذه المشكلة، وإغراؤهم بالعودة مقابل العفو ليس هذا هو الحل، لا بد من مقاربة اقتصادية اجتماعية سياسية إلى جانب الأمنية.

فيصل مطاوي: نعم أنا أوافق الأستاذ بأن السلطة تدافع عن المقاربة الأمنية منذ بداية التسعينيات وإن هي لم تنجح فحتى المصالحة الوطنية لا تحترم القواعد المتعارف عليها دوليا وهي احترام الحقيقة والعدالة لأن ما حدث.. غير ذلك لا زال يطرح الكثير، يطرح هذه حولها الكثير من الأسئلة والسؤال صحيح أن المشكل جماعي هل هناك توافق وطني حول مشروع المصالحة الوطنية؟ فالرئيس بوتفليقة عندما أتى بميثاق السلم والمصالحة عام 2005 طالب من الشعب أن يفصل في السلام والمصالحة ولكنه لم يستشر أحدا، لم يكن لم يوجد أي نقاش وطني لا مع الأحزاب ولا مع الجمعيات ولا حتى مع ضحايا العنف حول هذا الموضوع، والمصالحة والعفو يجب أن يكون فيه توافق وطني، إذاً هذا المشكل، المشكل أنه يجب أن يكون الموضوع سياسي مطروح بصفة واضحة وعمومية وليس قرارا يأتي من فوق ويعني كل ما أخشاه أن الرئيس بوتفليقة يأتي بمشروع جديد حول العفو الشامل يطلب من الشعب أن يستفيد دون أن يكون هناك نقاش وبالتالي سنبقى في نفس المشكلة.

خديجة بن قنة: طيب هل هناك -وأنت في الجزائر- هل تستشعر مؤشرات استجابة من طرف النخبة السياسية لمسألة مراجعة هذه السياسة على اعتبار أنها لا تحصل حتى الآن على توافق سياسي عام ولا حتى من طرف الشعب كونها لم تخضع للمناقشة، هل يمكن أن يعاد النظر فيها برأيك؟

فيصل مطاوي: أعتقد الرئيس بوتفليقة ينتمي إلى المدرسة القديمة، مدرسة لا تستشير مدرسة تؤمن بالحزب الواحد وأعتقد أنه ما دام يوجد هناك غياب للنقاش وما دام هناك غياب لانفتاح سياسي ما دام هناك غياب لنقاش أمني واسع مع كل شرائح المجتمع مع من يمثل الضحايا ومع الجمعيات والأحزاب فأعتقد المشكلة ستأتي لأنها..

خديجة بن قنة: انقطع الخط مع فيصل مطاوي من الجزائر، أنقل نفس السؤال للدكتور زيدان خويلف، تفضل.

زيدان خويلف: الآن قالها الأخ مطاوي، هو أن الحالة الأمنية أو المقاربة الأمنية لا تكفي وحدها، الآن يقول بأن المشروع جاء من فوق ولا بد أن يكون يصعد من تحت فهذه طريقة إنجاع هذه السياسة، فهذه السياسة حتى وإن كانت مضامنها صحيحة ومحتوياتها سليمة فإن تطبيقها تطبيقا خاطئا، فلا يمكن أن تكون شرائح كل المجتمع خاطئة، وأعيدها مرة أخرى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، لكن السؤال دكتور هو هل تشعر أن هناك إمكانية بمراجعة هذه السياسة التي يعني من 16 عاما إلى اليوم لم تعط الثمار الكافية بدليل استمرار أعمال العنف؟

زيدان خويلف: لا بد، من الضروري ونؤكد ومن الإجباري أن يعاد النظر في الإستراتيجية، هذه الإستراتيجية لم تؤت أكلها، فـ 15 سنة ونحن نقوم بعمل لا يؤتي أكله فلماذا نبقي عليه؟ علينا أن نعيدها، وأعيد فإن المقاربة الأمنية لا تكفي، هناك المقاربة الاقتصادية علينا بفتح المجال الاقتصادي المشاريع أمام الشباب، خلق فرص عمل للشباب والجزائر، والجزائر أقولها علنية إنها لا ينقصها الإمكانيات ولا تنقصها الموارد سواء البشرية أم المادية، المقاربة الاجتماعية لهذا الشباب أن يرى مستقبلا أن يكون له مستقبل لا زاهرا وإنما على الأقل مفتوحا أمامه، إن كل شرائح الشعب تعاني من سياسة لا يمكن أن يرى الجزائري بأن وفرة العملات الصعبة تصل إلى قرابة 150 مليار دولار في البنوك ولا يرى منها شيئا، فعملية الإنصاف وعملية توزيع الموارد البشرية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن عملية الإنصاف دكتور زيدان يعني عملية الإنصاف أيضا يجب أن تنصف فيها ربما السلطة، قد يقول لك قائل لأنه نحن نتحدث عن ظاهرة مستعصية حتى على الدول الكبرى في العالم نتحدث عن مساحة شاسعة جدا عن حدود مترامية عن أعمال عنف من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ترتد إلى حدود جغرافية لدول أخرى تتقاطع حدودها مع الجزائر فهذه العملية ليست بالعملية السهلة كما يتوقع البعض.

زيدان خويلف: لا، أوافقك على ذلك وبالتالي حتى أن اجتماع قاعدة الجيش أخيرا في تمراست لمكافحة هذه الظاهرة المارة للقارات والمارة لصحرائنا الكبرى في الجزائر، ولكن مع هذا علينا أن نسترجع أبناءنا لأن هؤلاء الذين يمرون بالصحراء الكبرى قد لا يكونون جزائريين في المستقبل، يكونون أجانب منتمون إلى القاعدة وبالتالي علينا أولا أن نضمن أبناءنا وعلينا أن نجعل لهم مستقبلا مفتوحا زاهرا يمكن أن يعيشوا في الجزائر ثم إذا استعصت علينا الأمور فتصب الأمة بكاملها بمدنييها وجيشها وكلها باستئصال هذه الظاهرة، ولكن ابتداء علينا المقاربة يا أختي المقاربة مقاربة خاطئة، المقاربة الأمنية لا تأتي بشيء، علينا المقاربة الاقتصادية، إذا كانت هناك أربعة مليارات صرفت على الظاهرة الأمنية فكم صرف على الظاهرة الاقتصادية؟ كم هناك منصب عمل فتح في 2009؟ هناك هناك، الغريب في الأمر أن الجامعات الجزائرية التي تذخر بطلبة وبأساتذة وهناك أساتذة جزائريون في الخارج يريدون المشاركة في هذا العمل النهضوي والدفع به إلى الجزائر تقفل أمامهم الأبواب.

خديجة بن قنة: نعم، يعني جميل مصطلح الاستئصال الذي تستعمله ولكن فيصل مطاوي استئصال ماذا وأين في هذه الظاهرة التي أصبحت عابرة للحدود؟ فهل نتحدث عن مسلحين داخل التراب الجزائري؟ عن مسلحين خارج التراب الجزائري يدخلون الحدود الجزائرية يقومون بأعمالهم ثم ينسحبون؟ ماذا بالضبط؟

فيصل مطاوي: السؤال يطرح خديجة بالفعل الجماعات تصول وتجول في الجزائر بسهولة كبيرة، السؤال الثاني هو الجيش الجزائري الذي له خبرة كبيرة في محاربة الظاهرة وحتى أنه يستدل به في الخارج يعني لا يستطيع الوصول إلى الجماعات تضرب يبدو أنها بكل مكان وبسهولة، السؤال الثالث هو من أين تأتي الجماعات هذه بالأسلحة وبالمتفجرات؟ وهل الجماعات هذه لها مبدأ ولها هدف؟ ففي مرة تقول إنها تريد الذهاب إلى دولة إسلامية ومرة تقول إنها تريد محاربة الصليبيين والحضور الأجنبي ومرة تريد أن يعني محاربة السلطة، فهل للجماعات أهداف؟ جماعات تسمي نفسها القاعدة في المغرب الإسلامي يبدو أنها لا تضرب إلا في الجزائر يعني تنتقل إلى الجنوب ثم يكون هناك اختطاف للرهائن وفي.. يعني هذه ظاهرة اختلط فيها كل شيء، هناك إجرام هناك شيء يشبه الإرهاب هناك يعني في  كل مرة.. ولكن هل الدول، كل دول المنطقة -وأشار الأستاذ إلى اجتماع في تمراست مع دول الساحل- هل دول المنطقة كلها مستعدة لمحاربة الظاهرة أم يبدو أنها يبدو أن هناك أيادي في الخارج تحرك هذه الجماعات؟ والسلطات في الجزائر لا تجيب على هذا السؤال، فالموضوع الأمني موضوع محاصر لا يوجد أي نقاش حوله ولا يوجد أي يعني نية من قبل السلطة للتحدث فيه، فهل الموضوع الأمني موضوع تابو في الجزائر؟ هناك كذا سؤال يطرح في هذا المجال.

خديجة بن قنة: فيصل مطاوي من صحيفة الوطن الجزائرية كنت معنا عبر الهاتف من الجزائر شكرا لك، أشكر أيضا من باريس الدكتور زيدان خويلف أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم، إلى اللقاء.