|
|
||||||||||||
|
|
- النشأة والظروف العائلية
نعمان كنفاني: أنا بقى لي حوالي عشرين سنة بأشتغل بداخل هذه الكلية اللي هي جزء كلية من داخل جامعة كوبنهاغن، مهمتي ووظيفتي هي أستاذ الاقتصاد بالجامعة واحد من أساتذة الاقتصاد دخل الجامعة، التوزيع الأكاديمي لعملنا عملنا كأكاديميين بينقسم إلى قسمين رئيسيين والقسم الرئيسي هو واحد من الأقسام هو التدريس تقريبا نصف الوقت بتاعنا تدريس إلى جانب التحضير للمحاضرات طبعا هذا نصف الوقت، النصف الآخر لازم يروح للأبحاث جهد البحث والتطوير ونشر المقالات الجديدة تطوير المعرفة هذه مهمتنا الحقيقة، حتى الآن الأكاديميا بأسكندنافيا بشكل خاص إحنا ما نزال محظوظين، محظوظين من ناحيتين أولا مجال البحث بتاعنا مفتوح وحر بمعنى أن كلية الاقتصاد عنا في لها خطوط مهام عمل عريضة مجال اهتمامات عريضة بس الأستاذ ما يزال واحد مننا حر بأن يختار مجال التخصص بتاعه اللي بده يعمل فيه وأنا واضح أن بكون خلفيتي اهتمامي متركز بشكل أساسي على قضية الشرق الأوسط منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وقضية موضوع فلسطين الجانب الاقتصادي من القضية الفلسطينية بشكل خاص، الجانب الآخر لما نزال محظوظين فيه كأكاديميين إحنا بأن سواء الإعلام أو رجال السياسة أو.. ما يزال كلمة الأكاديميين بالبلد مسموعة ففي أي نقاش أي قرار بده يتخذه البرلمان أو يتم نقاشه بالصحف أو دائما بيسير الاتجاه إلى سماع رأي ماذا تقوله الأكاديميا لأن الأكاديميا هي مفروض تكون نظريا على الأقل هي طرف مستقل غير معتمد على دخل من أي جهة من الجهات، والمفروض يبلغ بقية الجمهور خلاصة معرفته العلمية بأي موضوع هو موضع نقاش وموضع بحث. بالنسبة لأوروبا أول شيء فاجأني لما إجيت على أوروبا بأتناقش حول القضية الفلسطينية مع الأصدقاء الأجانب اكتشفت أن فلسطين قضية فلسطين مش قضية بديهية بالنسبة للأوروبيين، الآن لما يربى واحد بعائلة فلسطينية هاجرت وبتعرف بيتها وكل المجتمع العربي حوله يعني القضايا التفصيلية للقضية الفلسطينية لا تناقش، هذه بديهيات معروفة ما بحاجة لتبرير ليش خرج والدي ليش ترك فلسطين ليش هاجروا، لما بيجي على أوروبا الواحد الآن كل البديهيات الآن بحاجة إلى تبرير جديد يعني الآن بدك تقنع الأوروبي أو صديق أو عدو بدك تقنعه بأن هجرة والدي من فلسطين كانت تحت تهديد السلاح كانت تحت خوف من اغتصاب البنات اغتصاب زوجته خوف من الموت وهذه مسألة كل القضية الفلسطينية بدها إعادة تفكير وقتها بيصير ما بيكفي الآن أنك بتعرف الخطوط العامة كل مسألة تعرفها بحاجة إلى تبرير وتبرير تاريخي وهذا أدى فيي إلى أنني أعدت النظر بكل التاريخ الفلسطيني أنك تعرفه بتفاصيله حتى تستطيع أنك تناقش بطريقة علمية ومنطقية مع الأعداء مع وجهة النظر الأخرى. ولدت أنا بعد ما وصلت العائلة إلى دمشق يعني أنا ما بأعرفش فلسطين طبعا درست دراستي.. عشت حياة عادية نسبيا حياة طبقة وسطى في حي من أحياء الطبقة الوسطى بدمشق، ما شعرت إطلاقا بسوريا بأن هناك في تمييز ضد الفلسطينيين أو معاملة خاصة نشأت بمدارس سوريا مع أصدقاء سوريين والنشاط السياسي الطبيعي لأي تلميذ بالمرحلة الناصرية طبعا لا يمكن الواحد طالب مدرسة ثانوي أو إعدادي بهداك الوقت ما ممكن أصلا يقدر يتجنبه وهو طبعا لما وصلت لنهاية المرحلة الثانوية كانت حركة المقاومة بدأت، هزيمة الـ 1967 حصلت وبدأت حركة المقاومة وكفلسطيني واضح كان أنه التزمت بنشاط سياسي داخل حركة المقاومة. خلصت دراستي الجامعية من حلب جامعة حلب درست الاقتصاد وبعد هذا سافرت إلى القاهرة للحصول على الماجستير درست سنة بالقاهرة وانقطعت دراستي فجأة مع استشهاد أخي غسان، طبعا انتقلت مباشرة إلى لبنان بالـ 1972. اللوحات الأربع هذه اللوحات رسمها أخي الشهيد غسان وهدول هم بالحقيقة ست لوحات عملوهم (ليتوغرافي) بمؤسسة غسان كنفاني الثقافية، طبعا معروفين ومشهورين اللوحات وبالنسبة لي كمان لهم معنى خاص لأنه كانوا معلقين دائما ببيت غسان الـ original فبتذكرني بأجواء بيروت بتذكرني بأجواء ببيت غسان قبل استشهاده، استشهاد غسان كان له معنى كثير كبير غيّر وضعنا العائلي بشكل كامل وخاصة لما استشهد معه استشهدت معه بنت أختي لميس اللي كانت صبية 18 سنة وكانت أكبر واحدة أو أول واحدة من الجيل الثاني من العائلة بتاعنا يعني من أولادنا 18 سنة بنت بريعان شبابها الحقيقة، هذا طبعا عنى كثير أشياء بالنسبة لأمها أختي الكبيرة توفيت أمها للميس بس يعني أنا مقتنع بأن أختي الكبيرة فايزة توفيت لما ابنتها وأخوها استشهدوا. غسان كان بالنسبة لي أنا كنت صغير إحنا بالعائلة جيلين في جيل كبار وإحنا الثلاثة صغار فكان الكبار صاروا يطلعوا من البيت يشتغلوا غسان راح عالكويت يشتغل بالبداية بعدين انتقل للبنان وإحنا بسوريا، فكان الجيل الكبير خارج البيت مشان هيك علاقتي فيه كانت علاقة رسائل علاقة قراءة مش كثير علاقة حميمة داخل البيت يعني لأنهم كانوا كبار أكبر مننا وخارج البيت، بس من.. يعني أنا فهمت القضية الفلسطينية حقيقة بداية من كتابات غسان مشان هيك كان بشكل من الأشكال مثل أعلى بالنسبة لنا داخل البيت على الأقل قبل ما يكون شخصية معروفة و.. واستشهاده طبعا أدى إلى فراغ كبير للعائلة كلها وغيّر حياتي، غيّر حياتي بمعنى أنه مباشرة أوقفت أنا دراستي وانتقلت إلى بيروت وعشت مع عائلته اللي ظلت، آني والأولاد فايز وليلى اللي ظلوا عايشين ببيروت بهديك الفترة.
المعلق: الأستاذ الجامعي الوقور نعمان كنفاني يكشف كل يوم عن مواهب متعددة دفينة تحت ركام من نظريات الاقتصاد ومصطلحاته، ففي عام 1986 شارك في كتابة وتصوير فيلم سينمائي يمزج بين الوثائقية والدراما وحواره باللغتين العربية والدانماركية يكاد يحكي سيرته الذاتية في مرحلتها الدانماركية الطويلة ويدور حول مأزق الهوية الذي يعانيه فلسطيني مستقر بالدانمارك، وحينما كان على وشك ترك كل حياته والعودة للمشاركة في حمل أعباء القضية أتته رسالة من صديق طفولته يطلب فيها منه مساعدته على اللجوء إلى الدانمارك، وينتهي الفيلم بعد أن طرح عشرات الأسئلة المهمة عن حياة الفلسطيني بلا وطن هنا وهناك ولكنه ككل الأعمال الفنية الحقيقية يتركنا لنبحث نحن عن الإجابات.
المعلق: خلال قرن واحد إذاً تحولت الدانمارك من دولة مهزومة عسكريا مفلسة اقتصاديا إلى دولة تتباهى بأن شعبها هو الأسعد على ظهر الأرض وكان الإيمان بالناس والاستثمار فيهم هو سر التحول بتثقيفهم وإشراكهم في حكم أنفسهم، يود الدكتور نعمان كنفاني أن ينقل روح التجربة الدانماركية هذه إلى وطنه العربي فيشغل نفسه هذه الأيام بتأسيس بيت الدانمارك في فلسطين. زيارات الدكتور نعمان المتكررة إلى رام الله وعمله في رسم ملامح الاقتصاد الفلسطيني يدفعان عنه الإحساس السطحي بالغربة أما في العمق فإن لدى هذا الاقتصادي الفنان مفهوما مختلفا تماما للاغتراب لا مكان فيه للأسى على انتفاء الوجود المادي المباشر على أرض الوطن بل هو اغتراب ثقافي بالأساس يعزل المثقف العربي في القاهرة أو دمشق أو رام الله عن العقل الجمعي للناس الذين يسير إلى جوارهم في شوارع المدينة ولكنه لا يراهم ولا يستطيع التواصل معهم، هذا هو الاغتراب. نعمان كنفاني: موضوع الغربة لازم نفكر فيه مرة ثانية، كان زمان الواحد يتغرب يروح يترك أولاده يترك إلى دولة لغة جديدة ثقافة جديدة أكل جديد كل شيء جديد عليه يكتب مكاتيب تضيع المكاتيب، قطيعة، الآن الوضع مختلف يعني الآن بالدانمارك في حوالي 350 ألف أجنبي شرقي يعني مش من أوروبا أو من أميركا، بيمثلوا تقريبا حوالي 6% من السكان بس عددهم داخل الدانمارك داخل كوبنهاغن حوالي 20% الآن في مناطق بداخل كوبنهاغن بعد موجة الهجرة اللي إجت على الدانمارك، فيها محلات عرب فيها حلاقين عرب فيها مأكولات عربية الآن البيت العربي موجود مفتوح بيفتحوا الستلايت ما فيش قطيعة ثقافية ما فيش قطيعة جغرافية حتى بيفتح تليفون بيتصل بأهله، بطلت غربة، عرفت كيف يعني؟ جيتنا لهون الآن، لأن في مجتمعات عربية مغلقة كاملة بإمكانه الواحد عمليا يعيش بالدانمارك داخل مجتمع عربي 100%. دائما بأقول بالنسبة لنفسي المثل عندي أنا كانت العائلات اليهودية المندمجة بداخل المجتمع الدانماركي العائلة اليهودية بالدانمارك لما يدخل على بيته ويسكر الباب يكون يهوديا 100% بيمارس تقاليده وطقوسه واحتفالاته وكل شيء بس لما يطلع من باب بيته يسكر الباب بيكون دانماركي 100%، الآن كيف هذا اليهودي تمكن أن يخلق هالمعادلة الكثير صعبة هيدي؟ حتى الآن الجيل يللي موجود بالدانمارك المهاجرون أجوا للدانمارك ما قدرنا نلاقي هذا الحل، أمنيتي أني ألاقي هذا الحل الأمثل بأن أكون شرقيا 100% وبنفس الوقت دانماركيا 100% وهي المعادلة الصعبة.
المصدر: الجزيرة
|
|||||||||||
|
|
||||||||||||






