نشرت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- صور أربعة إسرائيليين لديها. فهل هم أحياء أم أموات؟ ومتى وقعوا في أيدي حماس؟

المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة، قال إن إسرائيل لن تحصل على أي معلومة عن مصير مواطنيها الأربعة، ما لم تدفع أثمانا واضحة. ونفى المتحدث وجود أي اتصالات حتى الآن مع إسرائيل بهذا الصدد، لكنّه -على ما يبدو- لا يغلق الباب أمام مفاوضات محتملة قد تعيد إلى الأذهان صفقة جلعاد شاليط عام 2011.

حلقة (2/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت كشف حماس عن وجود أربعة إسرائيليين لديها، وتفاعلات ذلك في إسرائيل، وتأثيراته على حكومة بنيامين نتنياهو.

في البداية قال الكاتب والباحث السياسي مصطفى الصواف إن حركة حماس أرادت من خلال هذا الإعلان التأثير على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهي محاولة منها أيضا لطرق الباب للحديث عن الأسرى، كما أنها رسالة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال بأن كتائب القسام لم تنسهم.

وأشار الصواف إلى أن نتنياهو يعتقد أنه فقط من يستطيع فتح أو إغلاق هذا الباب، لكنه نسي أن كتائب القسام بإمكانها أيضا فتح باب التفاوض على الأسرى، وهو ما سيؤثر على نتنياهو داخليا.

من جهته، قال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة حيفا محمود يزبك إن الزيارة الأخيرة لوفد من حماس إلى مصر ربما حرّكت موضوع الأسرى، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية لم تتفاعل بشكل واسع مع القضية حتى الآن.

لكن مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري، أرجع تأخر تفعيل هذا الملف من قبل إسرائيل وحماس إلى أن إسرائيل حاولت في السابق تجاهل الأمر كنوع من الضغط على حماس ودفعها لتقديم مرونة تسمح بصفقة مريحة لإسرائيل، مضيفا أن حماس تحلت في المقابل بضبط النفس ثم تحركت أخيرا بعد إعلان نتنياهو أن هناك أمرا مهما في هذا الملف من أجل تكذيبه.

video

وعن ردود الفعل الفلسطينية في رام الله، قال المصري إن هناك ترحيبا لدى البعض بإعلان حماس، في مقابل "حساسية وغيرة" لدى البعض الآخر من أن يسهم هذا في تعزيز مكانة حماس.

وعاد الصواف ليؤكد أن جزءا من رسالة حماس هو تحريك للشارع الإسرائيلي للضغط على نتنياهو، خصوصا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبيته وهو ما يجعله يدرك أنه في خطر.

وهنا أشار يزبك إلى أن عائلات هؤلاء الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس ستتحرك في المرحلة المقبلة، مُذكّرا أن عائلة الأسير الإسرائيلي السابق جلعاد شاليط قامت بتحركات ضخمة وتعاون معها الإعلام الإسرائيلي في ذلك، لافتا في الوقت نفسه إلى أن نتنياهو يريد الهرب من هذه القضية، وربما تتعاون معه بعض وسائل الإعلام.

لكن المصري قال إن التغييرات في إسرائيل منذ عام 2000 -وخصوصا منذ 2009- أوصلت التنافس فيها إلى أن أصبح بين اليمين واليمين الأكثر تطرفا، ولم يعد هناك تواجد لليسار، ومن ثم لم يعد هناك ما يدفع نتنياهو لإجراء تغييرات جوهرية تسمح بأفق سياسي مختلف لإقناع السلطة الفلسطينية بتفاوض حقيقي.