نهاد عوض
طلال الحاج
طلال الحاج:

مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية والذي يعرف باسم Care في واشنطن، ونستضيف من خلالها رئيس المجلس نهاد عوض.

وسنبدأ لقاءنا بسؤال نهاد عوض عن أهم إنجازات المجلس على مدى السنوات السبع الماضية.

نهاد عوض:

أعتقد أن أهم إنجازات مؤسسة كير (Care) أو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية على مستوى الولايات المتحدة؛ أنها رفعت المستوى الثقافي والوعي السياسي للمسلمين في أمريكا، وأنها أعانت جيل جديد من النشطاء المسلمين على مستوى القارة الأمريكية بأخذ دور فاعل ونشيط في التأثير في نظرة الآخرين للمسلمين وتأثرهم بوجود الجالية المسلمة؛ من خلال إيجاد شبكة منظمة من الناشطين في جميع المراكز الإسلامية على مستوى الولايات المتحدة.

طلال الحاج:

لابد من القول إن أهمية منظمة كير (Care) أو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ظهرت وبوضوح خلال انفجار المبنى الفدرالي في التاسع عشر من أبريل عام 95م فكنت من بين أول قادة الجالية الذين توجهوا إلى مكان الحادث، وأول من دافع عن إبراهيم أحمد الشاب الأردني الذي قُبض عليه في مطار هيثرو وأعيد إلى هذا البلد، ووجهت إليه تهمة التفجير، وكنت أيضًا أول من دافع عن سحر موسوي السيدة العراقية المسلمة التي سقط جنينها بسبب ما تعرضت إليه من أذى بسبب كونها مسلمة، هل يمكن أن تسرد لنا تجربتكم مع هذا الانفجار؟ وكيف أثر على منظمتكم؟ وكيف وضعها على شبكة رادار الجالية الإسلامية في هذا البلد؟

نهاد عوض:

للأسف الشديد كانت حادثة مؤلمة للجميع في الولايات المتحدة، خصوصًا أن الإسلام والمسلمين وُضعوا في قفص الاتهام بل أخذوا رهينة، وأنا أذكر أنها كانت أيام قاسية جدًّا على جميع المسلمين في أمريكا بل حتى المسلمين في العالم، لأن الإسلام كان محط الاتهام بظلم، وكان لابد لنا أن نكون متواجدين في قلب الحدث، وأن يكون لنا موقفًا واضحًا بدون شك من قضية الإرهاب وقتل الأبرياء، وكانت بمثابة انطلاقة للجالية المسلمة لأن تتفاعل مع الهيئات السياسية والإعلامية، وتذكير للجميع أنه لا يجب أن يعمم الحكم على أي إنسان، ويجب الانتظار حتى نحكم على ماهية الحدث، ومن كان خلف الحدث، ولا يمكن أن يؤخذ بما يقال من بعض الخبراء والمتنفذين في بعض الهيئات السياسية لأغراض شخصية ومغرضة.

وللأسف الجالية دفعت ثمنًا باهظًا من خلال التهديدات، من خلال الاعتداءات التي تمت عليها، ومن خلال اتهام الإسلام والمسلمين بأنهم مصدر الإرهاب لهذا الحادث، فكان التجاوب وإن كان مؤلمًا مهم جدًّا، ووضعت الجالية المسلمة على الخارطة السياسية في الولايات المتحدة، بل أصبحت محطة مهمة في النظرة نظرة الأمريكان والسياسيين لمفهوم الإرهاب، وكيفية الحكم على الأحداث عندما تجري على الأرض الأمريكية.

طلال الحاج:

انتخابات الرئاسة الأمريكية قادمة علينا، ما الذي تقومون به من أجل أن يكون للمسلمين الأمريكيين صوتًا عاليًا ومسموعًا فيها؟

نهاد عوض:

أنا في اعتقادي أن الجالية المسلمة مازالت في بداية الطريق نحو التأثير في صناعة القرار في الولايات المتحدة، والدخول في الانتخابات هي خطوة لابد منها، وأكثر ما نقول به الآن هو أن نسجل أكبر عدد من المسلمين في أمريكا، ليشكلوا قوة ناخبة وضاغطة وجاذبة لمرشحي الرئاسة أو مرشحي الدوائر الانتخابية في جميع الولايات، ونحن مازلنا في بداية الطريق، ولا نريد أن أعطي تصورًا خاطئًا ومبالغًا فيه عن قوة المسلمين في أمريكا، لكني أقر بأن المستقبل سيخدم الجالية وسيعين المسلمين في أمريكا لأن يكون لهم دورًا بارزًا في التأثير في السياسة الداخلية ثم في السياسة الخارجية في أمريكا.

طلال الحاج:

يوافق بعض المرشحين الرئاسيين على مقابلة قادة الجالية المسلمة، ولكنهم يطلبون أن يكون ذلك بصورة غير معلنة وبعيدًا عن عدسات الصحفيين، كما فعل (بوب دول) في انتخابات 96م، ما هو موقفكم من مثل هذا التوجه لدى بعض السياسيين الأمريكيين؟

نهاد عوض:

هذا يشير إلى نقطتين: النقطة الأولى: اهتمام مرشح الرئاسة بصوت المسلمين، وهذا تطور إيجابي لم نكن نعهده في الماضي. والملاحظة الأخرى هي أن الجالية المسلمة ليست بالمستوى، مستوى القوة بأن يظهر مرشح الرئاسة ويفاخر بأنه يلتقي بهم سرًّا، ويجاهر بتبني الأجندة والقضايا التي يقدموها له، فيجب إدراك أن الجالية المسلمة ما زالت في بداية الطريق في تعاملها مع المرشحين، لكن المرشح السياسي في أمريكا الآن يعرف أن لدى الجالية المسلمة قوة ناخبة يجب عدم تجاهلها.

طلال الحاج:

(بوب دول) عام 96م ونحن الآن في عام 2000م، ما هو الوضع مع جورج بوش وآل غور؟

نهاد عوض:

أنا أظن أن هناك لقاءات علنية تمت في (أيوا) مع آل غور، وسيكون هناك لقاءات علنية أيضًا مع جورج بوش، لكن قد يسبقها لقاءات جانبية بدون الأضواء الإعلامية.

طلال الحاج:

ستشاركون فيها؟

نهاد عوض:

نحن نبحث فيها حتى الآن، ولم نشارك في لقاء سري.

طلال الحاج:

هوليود، في يوليو/ تموز عام 94م قمتم بحملة ضد الفيلم Tow Lies والذي ظهر فيه المسلمون والعرب بمظهر الإرهابيين، وقمتم منذ ذلك الحين بمراقبة هوليوود، فيلم الحصار The Siege في نوفمبر 98م كان مثالاً آخر، وحققتم نجاحات كثيرة على هذا الصعيد، فهل يمكن لك أن تلقي لنا بعض الضوء على ثقافة هوليوود في هذا المجتمع؟

نهاد عوض:

في الحقيقة أن شركة هوليوود أو شركات هوليوود التي تصنع السينما هي تصنع الثقافة الأمريكية، بل أعادت تشكيل الثقافة الأمريكية منذ سبعين سنة، وهذه الثقافة الفنية أصبحت ثقافة سياسية، وهناك الرجل الأكاديمي والرجل السياسي بدأ يستخدم عبارات من الأفلام، بل وبدأ يأخذ بعض المشاهد من بعض الأفلام ويمثلها في أرض الواقع وفي الميادين السياسية، فهوليوود تلعب دورًا مهمًّا في تشكيل الرأي العام الأمريكي، ومن يقول أنها هي فقط فيلم في دار السينما، أنا أعتقد أنه يجهل الحقيقة، وهوليوود بل أصبحت لها تأثير على الثقافة الدولية، الثقافة الدولية من حيث السينما والتأثيرات الفنية، وهوليوود أنتجت على الأقل سبعمائة فيلم خلال ثلاثين سنة تشوه صورة العرب والمسلمين، فنحن أمام جبل كبير من التشويهات، ومن التصويرات النمطية التي بدأت تؤثر في نظرة الشعب الأمريكي كشعب منعزل عن العالم جغرافيًّا، لكنه أثر في العالم سياسيًّا من خلال هوليوود وأفلامها، والتأثيرات السيئة لا نكاد نجد فيلمًا واحدًا حديثًا يتحدث عن دور عربي وإسلامي في العالم ناهيك عن أمريكا بشكل إيجابي، فلا شك أنها لعبت دورًا سلبيًّا جدًّا في حتى نظرة أمريكا كدولة تجاه العالم الإسلامي، ومن يقول غير ذلك أظن أنه ينافي الحقيقة.

طلال الحاج:

ما هي الجهود التي تبذلونها في هذا الصدد؟

نهاد عوض:

معروف أن كير حققت نجاحات عظيمة والحمد لله، لكن ليست كافية في كبح جماح الكثير من شركات هوليوود، خصوصًا عندما بدأت تخسر ماليًّا، وبدأت تفهم أن الجالية المسلمة منظمة وقادرة على إلحاق خسائر سياسية في سمعة هوليوود، لأننا جزء من المجتمع الأمريكي، لكننا لا نعامل كأمريكان.

وبدأت شركات هوليوود والهيئات الإعلامية تدرك أن لهذه الجالية احترام يجب أن يدخل في أجندة وحسابات شركات هوليوود، لكننا أمام إمبراطورية، ومؤسساتنا القليلة وذو الميزانيات المحدودة تحتاج إلى ميزانيات دول لأن تجابه هوليوود وأثرها، فالطريق طويل أمامنا، لكنني أعتقد أننا بدأنا الخطوات الصحيحة، وأمامنا مشوار لا بأس به.

طلال الحاج:

السينما ليست المكان الوحيد الذي تشوه فيه -وبغير حق- صورة الإسلام والمسلمين، الصحف والكتب هي موقع آخر، فهل لك أن تسرد لنا وباختصار بعض الأمثلة الصارخة التي واجهتكم وقمتم بالتحرك ضدها؟

نهاد عوض:

في الحقيقة قبل أن أجيب على هذا السؤال نسيت أن أقول: أن شركات هوليوود من التطورات التي جرت مؤخرًا بدأت تستثير مؤسسة كير وبعض المؤسسات الأخرى قبل إنتاج بعض الأفلام لأن مؤسساتنا بدأت تشكل ثقلاً، لكن كما أقول مازلنا في بداية الطريق.

أما عن الكتب فأعتقد أن الكتب لها دور كبير في تشكيل نظرة الناس منذ الصغر، فهذا الكتاب على سبيل المثال يشوه العرب والمسلمين، ويقدمهم على هيئة قردة وخنازير، وهذه تقدم للأطفال، قصص فنية لكن لها أثر سيئ في إعطاء انطباع سيئ عن المسلمين، كتاب آخر يريد أن يقدم حتى الأعياد الإسلامية لكنه يخطئ ويشوه، ويقدم الرسول على أنه منشئ الإسلام ومؤسس الإسلام، ويأتينا بصورة، هذا الكتاب يعتبر أخطر من كتاب سلمان رشدي حيث يعنف شخصية الرسول –صلى الله عليه وسلم- في فصل كامل، هذه الكتب سُحبت من الأسواق، ومن خلال الحديث الهادئ والأخذ العطاء بيننا وبين دور النشر بدأت الشركات تدرك أنها أخطأت تاريخيًّا وسياسيًّا ومع فئة مهمة من المجتمع الأمريكي، وسحبت هذه الكتب بدون ضجيج، ورد اعتبار للجالية المسلمة من خلال وجود مؤسسة كير التي تتمتع بشبكة واسعة وتأثير واضح الآن في الوسط الأكاديمي، ولكننا أمام كم هائل، مئات بل آلاف الكتب التي يجب أن تُسحب من دور النشر ومن الأسواق ومن المكتبات ومن المدارس، آخر كتاب كان هو عن الإرهاب ويدرس للأطفال، ويمتحن به الطالب المسلم، وإذا لم يجب بالإجابة التي موجودة في الكتاب، فيفشل في الفصل، يجب أن نسحب هذا الكتاب من الأسواق ونحن نعمل عليه، فلا شك أن الكتب لها أثرًا بالغًا لا يقل عن أثر الأفلام التي يشاهدها الكبار.

طلال الحاج:

ماذا عن الشبكات التلفزيونية الأمريكية؟

نهاد عوض:

في اعتقادي أن كير أصبحت مرجعًا رئيسيًّا عن الإسلام للمؤسسات الإعلامية والتلفزيونية والشبكات الرئيسية، ويستضاف ممثلو المجلس على أشهر البرامج التلفزيونية مثل الـ CNN والـ BBS ونظهر على أهم البرامج، لكن مرة أخرى الجالية مازالت في بداية الطريق، وقمنا بتدريب حوالي 7 آلاف مسلم في أمريكا على كيفية التعامل مع الوسائل التلفزيونية والإعلامية المحلية، وأصبحت المراكز الإسلامية هي محطات لنشر المعلومات عن الإسلام، أو توضيح وجهة نظر المسلمين في شأن الكثير من القضايا.

طلال الحاج:

نظام التشخيص أو (البروفايلنغ) في شركات الطيران، والذي أخذ في الأصل عن نظام شركة العال الإسرائيلية مازال يستهدف المسلمين والعرب بشكل خاص، وقضية الطالبين السعوديين اللذين تعرضا للإهانة على خطوط طيران America West كان مثالاً صارخًا على هذا، ما الذي أسفرت عنه جهودكم في هذا الصدد حتى الآن؟

نهاد عوض:

هذه أحد المعارك التي مازلنا في خوضها، ولم تنته قضية الشابين السعوديين اللذين اعتقلا ظلما من شركة (أميركا ويست) وبعض السلطات، وهناك قضية قائمة الآن في المحكمة وننتظر الحكم عليها، وأعتقد أنه سيكون للحكم أثرًا سياسيًّا، وأعتقد أن الجالية –بإذن الله- ستنتصر في هذه المعركة.

طلال الحاج:

قضية الأدلة السرية المستخدمة ضد المسلمين بشكل خاص وعانى منها مسلمون كثيرون مثل: الدكتور عبد الحليم الأشقر وإسماعيل برعسي وغيرهم، الآن مازن النجار وأنور هدام ما زالا في السجن بسبب مثل هذه الأدلة بالإضافة إلى آخرين، ما الذي تفعله هذه المنظمة بهذا الصدد؟

نهاد عوض:

أكثر قضية اهتممنا بها وأصدرنا بشأنها بيانات لتحريك الجالية وتنظيم صفوفها هي مكافحة استخدام الأدلة السرية ضد الكثير من أبناء الجالية المسلمين والعرب في الولايات المتحدة، وأنا أعتقد أنه قانون غير دستوري، وسيصدم به حتى المشرعين الذين وافقوا عليه عندما كان جزءًا من نظام قانوني كبير، والآن أعتقد أننا بدأنا مكافحة هذا المشروع من تحت الصفر، لم يكن يؤيدنا عضو كونغرس واحد، الآن لدينا 92 عضو كونغرس يؤيد إزالة هذا القانون غير الدستوري الذي يسيء ليس فقط إلى المسلمين وينتهك حقوقهم في أمريكا بل يسيء إلى مصداقية الولايات المتحدة كراعي للحقوق الإنسانية في العالم، وأعتقد أننا في تصاعد مع هذا الأمر، وسيكون هناك جلسة استماع قريبًا في الكونغرس، أملي أن نكسب مؤيدين أكثر لإلغاء هذا القانون الذي سيدفع ثمنه الكثير ليس فقط من العرب والمسلمين، بل حتى أقليات أخرى في المستقبل.

طلال الحاج:

عملت –يا نهاد- مديرًا للعلاقات العامة في الاتحاد الإسلامي لفلسطين عام 93م، ووجهت الانتقادات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 94م، هناك من يقول الآن أنكم من مؤيدي منظمة حماس الإسلامية في فلسطين، فما هو موقفكم من حماس؟

نهاد عوض:

أولا بشأن قضية فلسطين لنا آراء شخصية ذكرناها في حينها، أما نحن الآن نعمل في مؤسسة كير، مؤسسة كير تمثل جموع المسلمين في أمريكا، وهي وقف إسلامي، والحقيقة الإشاعة التي صدرت عن كير هي منظور إسرائيلي يحكم على الجالية المسلمة بشكل عام، وهي ثمن لعدم إدانة حركات التحرر سواء في فلسطين أو في لبنان، وأنا الحقيقة لا أدين هذه المنظمات، وأدينها فقط عندما أرى أن الوسائل الإعلامية تطالب رؤساء المؤسسات اليهودية في أمريكا أن تدين إسرائيل، ومعاملتها للأبرياء، وقتل الناس سواء في لبنان، في قانا أو في فلسطين وحصد منازلهم، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، لم يوجه سؤال لأي قائد مؤسسة يهودية في أمريكا، فلماذا توجه الأسئلة للمؤسسات الإسلامية والعربية في أمريكا؟

يجب أن نضغط على الجهات الإعلامية والسياسية في أمريكا ألا ينظر لجزء مهم من المجتمع الأمريكي وهو الجزء الإسلامي من منظور إسرائيلي خارجي، نحن جزء من المجتمع الأمريكي، ويجب أن ينظر إلينا بمنظور أمريكي بحت وليس خارجي، وينظر للجالية المسلمة على أنها تهدد مصالح إسرائيل، هل الجالية المسلمة في أمريكا تهدد مصالح إسرائيل؟! أنا أقول أن الجالية المسلمة تحاول أن تحمي مصالحها، وتبني علاقات إيجابية، وتصبح جسرًا للتعاون بين العالم الإسلامي والإدارة الأمريكية، وهذا يغيظ البعض ونحن لسنا مسؤولين عن ذلك.

طلال الحاج:

أنتم جزء من المجتمع الأمريكي تقبلون بما يقبل به المجتمع من قوانين، القانون الأمريكي يقول أن منظمة حماس هي منظمة إرهابية، سؤالي واضح؟

نهاد عوض:

هذا السناتور الوحيد العربي ومسيحي، ووضعت صورته بجانب صورة أسامة بن لادن، لماذا؟ لأنه أخذ موقفًا يغاير مواقف مجموعات الضغط الإسرائيلية، فهذه التهمة لم ينجُ منها قائد عربي أو مسلم أو مؤسسة عربية أو إسلامية في الولايات المتحدة، ونحن لسنا استثناء، نحن لا ندين ولن ندين أي حركة تحرر داخل فلسطين أو داخل لبنان، إذا يريدوا منا أن ندين حركة تحرر داخل فلسطين أو لبنان، يجب أن يدينوا إسرائيل عشرات المرات على جميع المستويات في جميع الأوقات، ولن ندين أي مؤسسة، نحن لسنا تحت مطرقة أي إنسان، ونحن في بلد الحرية، لماذا نتنازل عن المبادئ؟

الجالية والعالم الإسلامي ينتظر مؤسسات تلتزم بالمبادئ، وإذا منعنا من اللقاء بأي مسؤول بسبب ذلك، فنحن نفتخر وسنستمر في عملنا، ولن نتنازل إن شاء الله.

طلال الحاج:

كثر عدد الجمعيات المسلمة في الولايات المتحدة والإسلامية، والآن هناك رأيان: الأول يقول ويحبذ التعددية، والآخر يحبذ توحدكم في جمعية قوية موحدة، إلى أي الرأيين تميلون؟ ولماذا؟

نهاد عوض:

عدد المؤسسات الإسلامية والعربية في أمريكا وفي واشنطن تحديدًا قليل جدًّا، نحن إذا نظرنا إلى الآخرين وكيف يعمل الآخرون سنجد أننا قليلين في العدد والعدة، التنوع والتعددية مهم جدًّا في العمل الإسلامي بل يثريه ويقويه، لكن يجب أن نعمل بخطوط متوازية ولا تتقاطع، بتنسيق ونحو هدف كبير، دعني أقول أن في واشنطن هناك أكثر من 118 مؤسسة يهودية تعمل لصالح دولة واحدة، 114 منها يسمونها Stay Backs مجموعات خفية لا تستخدم اسم إسرائيل أو اليهود، وهي مجموعات ضغط في الكونغرس، وهي تعمل بتوازي، بينما المؤسسات العربية والإسلامية لا يتجاوز عددها الخمسة، والمؤسسات اليهودية الأخرى تعمل بميزانيات تفوق الستمائة مليون دولار، بينما المؤسسات العربية والإسلامية مجتمعة لا يزيد ميزانيتها على 10 مليون دولار سنويًّا، فأين نحن من التأثير ومن التعددية؟ من يريد أن يضع الجميع في جمعية واحدة، كمن يريد أن يضع البيضات كلها في سلة واحدة، يجب أن نعمل بتنسيق وتعاون ولا نعمل بقلب وعقل ونفس واحد، في اعتقادي.

طلال الحاج:

ما هو الدور الذي تود أن تراه أنت كرئيس لجمعية إسلامية من الدول الإسلامية والعربية أن تلعبه في هذا المجال؟

نهاد عوض:

الجالية العربية والمسلمة في أمريكا أمامها مستقبل واعد، وليس فقط لنفسها ولظروفها هنا، إنما لمستقبل العالم الإسلامي وعلاقته بالغرب وتحديدًا في الولايات المتحدة، بل هي امتداد لأمل الأمة الإسلامية، خصوصًا أن زُبدة العالم الإسلامي والعقلاء أو العقول المهاجرة تقطن في أمريكا وبدأت تلعب دورًا سياسيًّا بارزًا، لكنها تفتقر الموارد المالية، ويجب الاستثمار بهذا الوجود وتفعيله وترشيده لأن يخدم مصالح العالم الإسلامي.

طلال الحاج:

هل ترى أن الدول الإسلامية مقصرة في دعمكم ماديًّا وماليًّا ومعنويًّا؟ هل تريد المزيد من الدعم من هذه الدول؟ هل تطالبهم بذلك؟

نهاد عوض:

الدول العربية والإسلامية بإمكانها أن تلعب دورًا أكبر مما هو موجود حاليًا، ويجب أن تحتك بالجالية المسلمة بأسلوب أكثر إيجابي، وبإمكانها أن تبني جسور تفاهم وتعاون أفضل من الماضي، جالية مترامية الأطراف، وبدأ يشهد لها الجميع، وأحرى بالدول العربية والإسلامية أن تستثمر وتستغل هذا الوجود وتتعاون معه وتنميه لمصالح مشتركة.

طلال الحاج:

لماذا لا تتدخلون في قضايا السياسة الدولية؟ فهي تهم المسلمين وتؤثر في حياة المسلمين عامة، ومسلمي أمريكا بشكل خاص؟

نهاد عوض:

الحقيقة منذ البداية، حرصت كير على التركيز على ترتيب البيت الداخلي للمسلمين، الكثير من المؤسسات الأخرى التي سلطت الرادار على العالم الخارجي فلم تفلح لا في العالم الخارجي ولا في العالم الداخلي، في النهاية وجدت نفسها منعزلة عن الجالية، ولم تسع إلى تنظيم صفوفها وهي الرصيد الأول والأخير، ما قامت به كير هو التركيز على الشأن الداخلي للمسلمين، وتقوية شوكة المسلمين وتنظيم صفوفهم، حتى يحترم المسلمون كمسلمين أمريكان، ثم بعد ذلك إن كان لنا تأثيرًا في السياسية الداخلية، سيكون لنا تأثيرًا على السياسة الخارجية، وهي في اعتقادي تحصيل حاصل، وهي فقط مسألة زمن.

طلال الحاج:

البعض يقول: إن تحركاتهم ما هي إلا ردود أفعال، وأنكم لا تبادرون بأخذ زمام المبادرة، وتثقيف المواطنين الأمريكيين حول الإسلام، وأنكم مقصرون في هذا إلى حد ما، فما هو ردك على مثل هذا الاتهام؟

نهاد عوض:

أنا أظن أن هذا اتهام ظالم، المؤسسة معروفة جدًّا، بل بدأت تعرف بالإسلام والوجود الإسلامي من خلال نشاطاتها، نعم ردود الأفعال جزء من عمل كير لكنه جزء ضروري، نحن أمام سيل عارم من الاتهامات اليومية والتشهيرات ضد المسلمين وشخصية الرسول –صلى الله عليه وسلم- سواء في الكتب أو بالأفلام أو حتى تغليف الأخبار، فنحن أمام موجة كبيرة لا يمكن أن نعطيها ظهرنا ونتجاهلها، لن يحلها، يجب أن نتحرك، ولكن بردة الفعل المدروسة والعقلانية المدروسة والفاعلة، هي التي تأتي بنتائج، وهذا ما قامت به كير، إذا قال البعض أن هذه ردة أفعال، هذه ردة فعل نفتخر بها، لأنه في الماضي كان سائد بين المسلمين في أمريكا حس عدم الاكتراث وعدم الاهتمام، والشعور بالانتقاص، وعدم القدرة على مواجهة الأحداث، نحن نواجهها الآن وبأسلوب فاعل ومؤثر. لكن أيضًا كير تقوم بالمبادرات الكثيرة، درست أكثر من سبعة آلاف ناشط على مستوى الولايات المتحدة بإقامة مائة دورة إعلامية، وساهمت كير بنشر الوعي السياسي بين المسلمين في أمريكا، بغض النظر عن ميولاتهم السياسية والعرقية والإثنية بل حتى المذهبية.

طلال الحاج:

قلتم مؤخرًا في مقابلة صحفية إن الإسلام سيعود من أمريكا، وأثارت هذه التصريحات بعض الجدل لدى البعض، فهل لك أن توضح لنا ما كنت تعنيه؟

نهاد عوض:

ما عنيته هو استشراف، من باب التبشير وليس التنفير، الإسلام يعتبر أسرع الأديان انتشارًا في أمريكا، وهو الدين الثاني، منذ سبعين سنة لم يكن هناك مسجدًا واحد يُعبد فيه الله في أمريكا، الآن يزيد هذا العدد عن 2000 مركز إسلامي ومسجد، يعتنق الإسلام أكثر من 60 ألف إنسان في أمريكا رغم حملة التشويه المغرضة والموجهة ضد الإسلام، الجالية المسلمة في أمريكا جالية مثقفة وواعية وقادرة ومتنوعة، وتمثل العالم الإسلامي، وتساهم في إثراء الحضارة الأمريكية، وأصبحت تطبق الإسلام وتفهم الإسلام بعيدًا عن الحواجز المادية، بعيدًا عن الحدود، بعيدًا عن المفاهيم الإقليمية، وما شاب المفهوم والعادات الإسلامية من العادات والتقاليد الاجتماعية، التجربة الإسلامية في أمريكا هي تجربة فريدة من نوعها، وأنا معول عليها خيرًا كثيرًا، أنا أقول أن التجربة في أمريكا ممكن أن يُستفاد منها في العالم الإسلامي، وعندما أقول أن الإسلام يعود من أمريكا، يعود بشكل وثوب جديد، تجربة ناضجة ممكن أن يستفيد منها الجميع، وأيضًا نستفيد من تجارب العالم الإسلامي، وتجارب الكثير من الدعاة والمفكرين في أقطار العالم الإسلامي، ليس حكرًا على أمريكا، إنما في أمريكا هناك مستقبلاً واعدًا بإذن الله للمسلمين.

طلال الحاج:

وهكذا –مشاهدينا الكرام- نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم)، نشكر نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، ونشكر لكم حسن متابعتكم، هذا طلال الحاج يستودعكم، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.