- أسباب ارتفاع معدلات الأمية بالدول العربية
- عيوب برامج محو الأمية وسُبل تلافيها


خديجة بن قنة: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو الذي أصدرته عشية اليوم العربي لمحو الأمية ودقت به نواقيس الخطر بشدة حين أشارت إلى أن معدلات الأمية في العالم العربي تساوي ضعف معدلاتها في العالم، نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلا رئيسيا ما هي الأسباب التي وضعت العرب في ذيل الترتيب العالمي من حيث انتشار التعليم في أبسط تعريفاته؟

أسباب ارتفاع معدلات الأمية بالدول العربية

خديجة بن قنة: في مقدمة الترتيب ليس في مجال التقدم العلمي أو الاقتصادي هي في مقدمة الترتيب في الأمية تلك هي المنزلة التي حازتها الدول العربية على ضوء أرقام ونسب أوردتها أو أوردها بيان أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألسكو عشية اليوم العربي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من يناير من كل عام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في عصر الثورة المعرفية وفي ظل الطفرة المعلوماتية التي شرعت تغير وجه العالم جذريا يسجل العالم العربي واحدة من أعلى نسب الأمية في العالم حقيقة مرة كشفتها نسب وأرقام أثبتها بيان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المعروفة اختصارا الالكسو لتضع الحكومات العربية وشعوبها أمام واقع الحال تأملوا معنا المعطيات التالية يقول بيان الالسكو أن عدد الأميين في العالم العربي في ارتفاع إذ مر من خمسين مليون نسمة سنة 1970 إلى سبعين مليون سنة 2005 يحدث ذلك رغم ما سجله البيان من انخفاض تدريجي في نسبة الأميين حيث مرت 73% سنة 1970 إلى 48% سنة 1990 ومنها إلى 35% سنة 2005 في الفئة العمرية التي هي فوق سن الخامسة عشر، البيان أشار أيضا إلى أن النسبة الحالية للأمية في العالم العربي تمثل ضعف نسبة المتوسط العالمي المسجل في هذا المجال، تنتشر أكبر نسبة للأمية في العالم العربي حسب البيان بين الإناث قياسا بالذكور حيث يمثلن أكثر من 46% مقابل أكثر من 25% للرجال، ترسم معطيات أخرى خريطة للأمية في العالم العربي إذ تؤكد أن البلدان العربية الأكثر أمية هي مصر بسبعة عشر مليون أمي، يليها السودان ثم الجزائر فالمغرب واليمن، مجموع الأميين في هذه البلدان الطليعية في انتشار الأمية يمثل 78% من أميي الوطن العربي، في الجهة المقابلة تتصدر الإمارات العربية المتحدة تليها قطر فالبحرين فالكويت الدول العربية الأقل أمية وبين هؤلاء وهؤلاء تحتفظ الأردن وتونس وليبيا وسوريا بنسبة معقولة هي 13% مع الإشارة إلى أن هذه الخارطة تعتبر نسبية نظرا لاختلال موازين الكثافة السكانية بين هذه الدول عدا عن فشل السياسات التعليمية وضعف البنية التربوية التحتية، تشير الدراسات كذلك إلى عوامل مفروضة جعلت العراق يتقهقر في مجال مكافحة الأمية بسبب سنوات الحصار والغزو لتبلغ نسبة الأميين فيه 61% وكذلك الحال في فلسطين التي سجلت سابقا معدلات مشجعة في نشر التعليم كما وكيفا غير أن أعمال الاحتلال التي تقتل البشر ولا تكاد تبقي حجرا على حجر جعلت هذا المنجز مهدد بنسب تتراجع سنة بعد أخرى.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من تونس الدكتور يحيى عبد الوهاب الصايدي منسق برامج محو الأمية وتعليم الكبار في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الالكسو ومعنا من القاهرة الناشطة الاجتماعية ورئيسة تحرير صحيفة الأهالي فريدة النقاش ومن عمان معنا الدكتور محمد الدقس أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية أهلا بكم جميعا، أبدأ معك دكتور يحيى الصايدي من تونس يعني العالم العربي في الطليعة طبعا فيما يتعلق بنسب انتشار الأمية سبعون مليون أمي في العالم العربي أليس رقما مخيفا جدا؟

"
سبب انتشار الأمية يكمن أولا: أن جهود الأمية في المنطقة العربية صبت في اتجاه واحد هي القراءة والكتابة دون الاهتمام ببقية مجالات تعليم الكبار، ثانيا: التباين  في هيكليات الإدارات والأجهزة المسؤولة عن محو الأمية في المنطقة العربية
"
يحيى الصايدي
يحيى عبد الوهاب الصايدي - منسق برامج محو الأمية وتعليم الكبار في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الالكسو: شكرا بسم الله الرحمن الرحيم بداية أحيي الجزيرة على اهتمامها بها الموضوع وفي نفس الوقت أشير إلى أن هذا الرقم قد يبدو مخيفا من الوهلة الأولى لكن عندما نفتش عن الأسباب وهو موضوع التساؤل الرئيسي لهذه الحلقة يمكن أن نجدها بشكل موجز في البيان الصادر عن المنظمة في يعني بيان يناير 2007 فقد أوجزها أنها في عدد من النقاط أذكرها بشكل سريع أولا أنه جهود مجال أو جهود الأمية في المنطقة العربية كلها صبت على اتجاه واحد لها القراءة والكتابة دون اهتمام لباقي مجالات تعليم الكبار، القضية الأخرى أن في المنطقة العربية هناك تباين تماما في هيكليات الإدارات أو الأجهزة المسؤولة عن محو الأمية في المنطقة العربية، فنجدها في بعض البلدان عبارة عن قسم ملحق في أحد الوزارات وبعض البلدان وصلت إلى مستوى الوزارة وهذه هي الفجوة بتشكل بالنسبة للمنظمة معضلة في طريقة التعامل واتخاذ القرارات أيضا هناك قضية التباين فيما يتعلق بتحديد الفئة العمرية الحقيقة هذه قضية أساسية نحن نقول سبعين مليون هذا الرقم قد يزداد أو ينقص بناء على مشكلة المعطيات اللي أمامنا بعض الدول العربية..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني هل الفئة العمرية المتفق عليها هي خمسة عشر عاما فما فوق؟

يحيى عبد الوهاب الصايدي: لا ما هي هذه القضية اللي أود أن أوضحها بعض البلدان العربية تعتمد 15 سنة إلى 45 وبعضها 15 سنة فما فوق وبعضها عشر سنوات إلى 35 وبعضها عشر سنوات إلى 45 هذا التفاوت ربما أعدنا بطريقة معينة سيعطي طبعا مؤشرات أخرى تماما أيضا إشكالية أخرى أساسية أنه نمط تعليم الكبار في المنطقة العربية ونمط محو الأمية مازال يتجه بشكل تماما إلى الوسائل التقليدية اللي هي المعلم والسبورة وغيره ولم تستفيد الدول العربية من التقنات الجديدة كالتعليم عن بعد أو الفيديو أو حتى القنوات التعليمية عندما نقرأ في الإحصاءات حقيقة هنا أما نقول سبعين مليون، السبعين مليون أتوا منين هذه قضية أنا أود أطرحها تماما في هذه المقابلة، المنظمة العربية أو الدول العربية منذ عام 1948 وبالضبط في مؤتمر جامعة الدول العربية في 29 ديسمبر 1954 بدأت نشاط هذا مجال محو الأمية وربطته في هذا المجال يعني..

خديجة بن قنة: سنتحدث عن هذه النشاطات في مجال محو الأمية دكتور دقس في عمان هل توافق على كل هذه الأسباب يعني العالم العربي به سبعين مليون أمي أي ضعف معدل الأمية في العالم لهذه الأسباب فقط؟

محمد الدقس - أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية: شكرا أخت خديجة حقيقة بداية يعني أشكر قناة الجزيرة لاهتمامها بموضوع مهم وخطير جدا يعاني منه مجتمعنا العربي بشكل واسع، بطبيعة الحال غدا كما هو معروف يصادف اليوم العربي لمحو الأمية اللي هو ثمانية يناير الذي اعتمد من عام 1970 من قبل منظمة الالكسو بطبيعة الحال العالم العربي هو متخلف في الأمية كما هو معروف كما أشار الزميل حيث العرب رفعوا نسبة الأمية في العالم، الإحصاءات تشير أنه في الوقت الحاضر أن 38.8% من الفئة العمرية 15 فما فوق هم أميين في العالم العربي في حين أنها في الدول النامية 20.6 وفي الدول المتقدمة 1.1 وبالمحصلة النهائية هي 20.6% في العالم بمعنى أن العالم العربي كما هو معروف في هذه العجالة يحتل المرتبة الأولى في مسألة الأمية، لا شك أن الزميل قد أتى على مجموعة من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة الأمية في العالم العربي وربما أضيف بعض القضايا الأخرى وهي لدينا بطبيعة الحال ارتفاع معدلات الفقر في بعض الدول العربية ولذلك تلاحظون بشكل عام أن ارتفاع الأمية يعني يتجلى بشكل واضح في الدول العربية الفقيرة في الموارد أضف إلى ذلك أن القائمين على التعليم في مجال محو الأمية ليست لديهم القدرة الكافية على جذب المستهدفين أي الدارسين من خلال ابتكار طرق جديدة كذلك أيضا نشير إلى انعدام التنسيق والتكامل بين المؤسسات العاملة في القطاع العام المختص في هذه بالإضافة..

خديجة بن قنة: نعم هل نستثني من كل هذه الأسباب أستاذة فريدة النقاش في القاهرة يعني الأنظمة العربية المسؤولة عن تعليم الشعوب العربية هل هي فعلا مشكلة أنظمة أيضا تصرف مليارات الدولارات على التسلح على شراء الطائرات والصواريخ والمدافع ولا تصرف الكثير على تعليم شعوبها؟

فريدة النقاش - ناشطة اجتماعية ورئيسة تحرير صحيفة الأهالي: أنت على حق تماما يا خديجة لأنه جذر هذه الأزمة في الوطن العربي أو هذه الظاهرة المخجلة في واقع الأمر هو ضعف ميزانيات التعليم من جهة وتشوهات التنمية من جهة أخرى حيث تتجه التنمية في الاقتصاديات الريعية العربية إلى الاستهلاك أكثر من الإنتاج، الأمة العربية بصفة عامة تصدر أقل كثيرا جدا مما تستورد وتستهلك أكثر كثيرا جدا مما تنتج وهذه الظاهرة لها قاعدة في الاقتصاد الذي هو الاقتصاد المشوه والريعي والذي أدى إلى هذه انتشار وتفاقم هذه الظاهرة في الوطن العربي وضعف ميزانيات التعليم مقارنة كما قلت بميزانيات التسليح أو ميزانيات الإنفاق حتى على الإعلام، فنحن نجد أن القنوات تتوالد يوميا بينما ميزانيات التعليم ميزانيات هزيلة للغاية وإذا نظرنا إلى الدول التي نهضت في جنوب شرق آسيا سوف نجد أنها خصصت ميزانيات هي أضعاف.. أضعاف الميزانيات التي خصصها العرب للتعليم في ماليزيا على سبيل المثال من جهة أخرى هذا الاقتصاد المشوه.. والاستهلاكي..

خديجة بن قنة: نعم يعني ربما ماليزيا تعد نموذج مشرق في العالم الإسلامي في هذا الموضوع، دكتور الصايدي يعني أعود إلى الدكتور الصايدي في تونس يعني كنت تحدثت عن عيوب كبيرة فيما يتعلق ببرامج محو الأمية عن نمط تعليم الكبار مثلاً ما زال ذلك الأسلوب الذي يعتمد على الصبورة والطباشير والمعلم وما إلى ذلك، هنا نتساءل ما تعريف الأمية من هو الأمي هل هو فقط ذلك الإنسان الذي لا يقرأ ولا يكتب؟

يحيى عبد الوهاب الصايدي: لا هي مسألة تعريف الأمي مسألة نسبية طبعاً، بالنسبة للاستراتيجية العربية لمحو الأمية في البلدان العربية وهذه الأقدم فيهم قد صدرت عام 1976 كان هناك إجماع عربي على تعريف الأمية بأنه الشخص الذي يبلغ من العمر 15 سنة فما فوق ولم يصل في مستوى تعليمه إلى الصف الرابع هذا التعريف..

خديجة بن قنة: يعني هل الصف الرابع هو المستوى الذي يمكن أن نقول عنده أن هذا الإنسان أمي.

يحيى عبد الوهاب الصايدي: لا هذا الكلام كان في 1976 الآن حصل تغيير تماماً في المفاهيم، حصل تغيير في المفاهيم في المنطقة العربية في بعض البلدان العربية تستخدم مفهوم إنه الأمي لازم يصل إلى مرحلة التعليم الأساسي أي الصف التاسع والبعض الآخر إلى مستوى الصف السادس إلى الآن أيضاً هذه كانت واحدة من المشكلات اللي أشارت إليها المنظمة في هذا البيان أنه لابد من إعادة ضبط الشرائح والفئات والمفاهيم، إذاً هنا أود أن أشير في هذا التوجه أولاً عندما وضع المفهوم هذه قضية كانت أشارت إليها الأستاذة فريدة وأيضاً أشار إليها الزميل العزيز هي قضية التكامل عندما وضعت الاستراتيجية عام 1976 كان النظام التعليمي العربي يقوم على مرحلة التعليم الابتدائي وبالتالي كان يعتبر إنه نهاية المرحلة الابتدائية في الصف الرابع غير النظم التربوي فيما يتعلق بالتعليم الأساسي ولكن لم يتم أي تخفيض أو تنسيق فيما يتعلق بوضع مفهوم جديد يتماشى مع حلقة التعليم الأساسي، الحقيقة أنا أود أشير في هذه المقابلة إلى قضية رئيسية جداً أمامنا سبعين مليون والسؤال إحنا بدأنا من عام 1948 بحملات في محو الأمية في المنطقة العربية من نصف قرن من أين يأتي هذا العدد؟ هذه القضية اللي نود نقف حولها الآن نحن لدينا ثمانية مليون طفل عربي خارج النظام المدرسي حالياً، أيضاً هناك أربعة مليون غير ملتحقين بالنظام التعليمي وها دول الفجوة اللي ما بين سنوات التمدرس اللي هي القبول في التعليم الأساسي اللي هي ثمان سنوات والفجوة اللي هي ما بين ثمان سنوات و14 سنة هاي أربع ملايين بالهامش كإنما في المنطقة العربية..

خديجة بن قنة: دكتور يحيى سنتابع النقاش حول بيان نسبة ارتفاع معدلات الأمية في العالم العربي لكن بعد هذه الوقفة القصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

عيوب برامج محو الأمية وسُبل تلافيها

خديجة بن قنة: أهلاًَ بكم من جديد دكتور الدقس في عمان إذا تحدثنا عن عيوب في برامج محو الأمية ما هي سلبياتها ما هي أهم العيوب فيها؟

"
لا توجد في العالم العربي إستراتيجية شاملة ومتكاملة لمحو الأمية وإنما هناك اجتهادات مختلفة من قطر إلى آخر 
"
 محمد الدقس
محمد الدقس: شكراً حقيقة ليست لدينا في العالم العربي استراتيجية شاملة ومتكاملة لمحو الأمية وإنما هناك اجتهادات من قُطر إلى آخر تختلف بعض الأقطار تقول بأنها ستنتهي من الأمية في عام 2010 بعضها في هذا إلى آخرة لكن في تصوري إذا كان يعني الآن تدل النتائج بأن الأمية سنوياً تنخفض بنسبة 1% فإذا كان عندنا 38.5% أميين فهذا يعني في تصوري أننا نحتاج إلى 38 سنة مستقبلية لكي ننتهي من مسألة هذه الأمية، لكن أردت أن أشير في البداية إلى انه بالنسبة للأمية كما هو معروف بشكل عام هي عدم القدرة على معرفة القراءة والكتابة، هذا التعريف البسيط لكن إذا انتقلنا إلى الأنواع الأخرى من الأمية أمية وظيفية إلى الأمية.. إلى أمية إلى غير ذلك فالأمر في مجتمعنا العربي يصبح أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة في هذا المجال ففي تصوري يجب أن يكون هنالك تكامل، مسألة الأمية هي مسألة معقدة ومتشعبة كما هو معروف مصادرها عديدة جداً تأتي من أرياف، تأتي من عدم الاهتمام بتعليم الفتاة والمرأة وأيضاً بالنسبة للقرى والحضر، فكما هو معروف بالنسبة إلى أن القرى يعني القرويين يشكلون ثلثين الأميين والثلث في الحضر والنساء ثلثين من النساء وثلث من الذكور فهذا يعني أن الخطط التنموية المتعاقبة في الأقطار العربية هي عاجزة عن استيعاب مثل هذه القضية وعدم القدرة على معالجتها بشكل فعال وكبير وكما هو معروف..

خديجة بن قنة: أستاذة فريدة النقاش في القاهرة ربما يكون يعني دكتور دقس أحبطك بـ.. كما أحبطني أنا بالقول إننا نحتاج إلى أكثر من ثمانين سنة؟

محمد الدقس: 38.

خديجة بن قنة: 38 يعني قرابة أربعين سنة لمحو الأمية وربما أزيدك إحباطاً بالقول إن ميزانية البحوث في جامعة مثل جامعة هارفارد تساوي أكثر مما تنفقه مائة جامعة عربية، هل المشكلة برأيك مشكلة أموال لا تصرف على برامج التعليم؟

"
المشكلات التي تواجه الجهود التي تبذل في الوطن العربي لمحو الأمية في غالبية البلدان تتعلق باستشراء الفساد من جهة والبيروقراطية من جهة أخرى
"
فريدة النقاش
فريدة النقاش: إذا أردنا أن نأخذ بتعريف الأمم المتحدة للأمية نأخذ بهذا التعريف معنى ذلك أن في الوطن العربي أكثر كثيرا من سبعين مليون أمي وأمية لأن تعريف الأمم المتحدة يقول أن الأمي في هذا العصر هو الذي لا يعرف لغة الكمبيوتر فإذا عرفنا أن مستخدمي الكمبيوتر في العالم العربي لا يزيدون عن ستة في الألف فعلينا أن نتصور حجم هذه الأزمة المضاعفة، معنى عدم معرفة الأميين بالقراءة والكتابة كأساس أولي وعدم معرفتهم ثانيا بلغة الكمبيوتر يعني أنهم خارج هياكل الإنتاج الحديثة أي خارج هياكل التنمية وهم قوة معطلة بذلك لأي تنمية حقيقية تريد أن تنهض بالوطن العربي وتتقدم به إلى الأمام، أما المشكلات التي تواجه الجهود التي تبذل في الوطن العربي لمحو الأمية في غالبية البلدان ففي ظني أنها تتعلق باستشراء الفساد من جهة والبيروقراطية من جهة أخرى والقيود التي تفرضها الحكومات على المجتمع المدني حين يتوجه هذا المجتمع بجهوده لمحو الأمية لأن الحكومات تشك شكا قاتلا في كل جهود يمكن أن توجه للقاعدة الشعبية باعتبارها جهود سياسية وفي الغالب معارضة فهي مسألة مركبة والمفروض أن الحكومات ينبغي أن تلعب دور رئيسي في عملية محو الأمية بمستواها الشامل وليس فقط تعليم القراءة والكتابة كذلك.

خديجة بن قنة: نعم دكتور الصايدي يعني نحن نشكل ضعف معدل الأمية في العالم ما المطلوب برأيك لتغيير هذه المعادلة المخيفة؟

يحيى عبد الوهاب الصايدي: أسمحِ في البداية أنه أشير إلى ما تكلم فيه الزميل من الأردن عندما قال أنه لا توجد لدينا استراتيجية واضحة..

خديجة بن قنة: واهية.

يحيى عبد الوهاب الصايدي: حقيقة الأمر المنظمة العربية والدول العربية أصدرت استراتيجية محو الأمية في البلاد العربية في عام 1976 ثم أصدرت الخطة العربية لتعميم التعليم الأساسي ومحو الأمية عام 1990 ثم أصدرت الاستراتيجية العربية لتعليم الكبار في الوطن العربي في عام 2000 وأخيرا أو عام 2001 أصدرت الخطة العربية لتعليم الكبار، لدينا استراتجيات ولدينا خطط وأيضا كل الدول العربية وضعت خطط أنا أعود هنا إلى مؤشر كل الاستراتيجيات في المنطقة العربية تشكي من قلة التمويل هذه قضية القضية الأخرى اللي يعني اللي إحنا بنغيب عنها عندما نتكلم عن الأمية التعليم الابتدائي إلى الآن أو الأساسي في المنطقة العربية لا يستوعب كل من هم في سنة التمدرس، خذي بعض الأرقام كمؤشرات عدد غير الملتحقين في التعليم في جيبوتي 64% وفي جزر القمر 45% وفي السودان 54% دول خارج نظام التعليم وفي موريتانيا 32% وفي اليمن وعمان 28% لاحظي هذه الأرقام ده كلهم خارج النظام التعليمي إذاً هناك إشكالية أنه النظام التعليمي الأساسي لم يستوعب منهم في سن التعليم وكل هذه الأفواج.. راسب دائم للأمية في المنطقة العربية وعلى هذا الأساس أنا لا أتوقع كما قال الزميل أربعين سنة أربعين سنة هذه في حالة ثبوت العدد أو الأرقام اللي أمامنا وعملنا نسبة الخفض 2% ولا 1% لكن لابد من سد المنابع مسألة علاقتنا بالمؤشر الدولي الآن المنظمة العربية بدأت تضع رؤية جديدة لمسألة هيكلة التعليم في المنطقة العربية تطوير التعليم ككل وليس فقط مشكلة الأمية من رياض الأطفال حتى التعليم العالي.

خديجة بن قنة: نعم هل عيوب هذا التعليم أن العالم العربي يعتمد على التعليم التلقيني الذي لا يعتمد على حرية الفكر والنقد ولا يسير وفق معايير التعليم الإبداعي كما هو في العالم الغربي مثلا؟

يحيى عبد الوهاب الصايدي: لا هذا لو سمحتي لي إحنا بنتكلم الآن حول قضية أساسية تماما أنه فيه راسب دائم هذا الراسب اللي هو كل الطلاب الموجودين غير الملتحقين في النظام التعليمي إضافة إلى المنقطعين هذه القضية لابد أن تسد هذا الباب ونحن نستطيع.. مسألة نوعية التعليم وغيره الآن في الخطة العربية لتطوير التعليم بأنا من البنية التحتية من التعليم قبل المدرسي إلى التعليم العالم وكل تشير إلى أهمية قضية المعرفة وقضية الإبداع وقضية التميز والجودة النوعية ولكن أشير أيضا وأتفق مع الأستاذة فريدة النقاش أنه لابد من إعطاء ميزانيات حقيقة للتعليم بهذا..

خديجة بن قنة: نعم وهو ما أتفق عليه الضيوف جميعاً، شكراً جزيلا لك الدكتور يحيى عبد الوهاب الصايدي من تونس الشكر أيضاً للأستاذة فريدة النقاش رئيسة تحرير صحيفة الأهالي من القاهرة ونشكر أيضا من عمّان الدكتور محمد الدقس أستاذ علم الاجتماع في الجامعة العربية وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.