تعد ثقافة السلاح شيء متأصل في الفلبين يعكسها شغف الناس الكبير بإطلاق النار، ما يؤدي إلى حدوث جرائم، وأحيانا مقتل ناس برصاصات طائشة، كما وقع للطفلة ستيفاني- نيكول إيلا (سبعة أعوام) التي انطفأت شعلتها خلال احتفالات رأس السنة الجديدة عام 2013، دون أن تعتقل الشرطة الشخص الذي قتلها.

وجرائم القتل التي تتم بأسلحة نارية في الفلبين هي الأعلى بثلاث مرات من نظيراتها في الولايات المتحدة، ووفقا لإحصاءات الشرطة، ففي غضون نصف ساعة من شراء السلاح، تُرتَكبُ جريمةٌ، ويقتلُ شخصٌ ما.

حلقة (22/11/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على قانون جديد تقول الحكومة الفلبينية إنه سيضع حدا لجرائم إطلاق النار، لكن منتقدين يشككون في نجاعته بحجة أن أعمال القتل لم تتوقف.

في توندو، مدينة الصفيح الأكثر ازدحاما بالعالم، وهي أيضاً من أكثر الأماكن خطورة في الفلبين، يجري إطلاق النار بشكل يومي، وهناك تنشط جماعة تعرف باسم "عصابة شارع المعبد" التي تسيطر على بعض الشوارع، لكنها لا تعتبر أفرادها مجرمين.

وبينما يقول الناس في توندو الواقعة بالعاصمة مانيلا إنهم يحتاجون إلى الأسلحة من أجل البقاء، يؤكد شخص يدعى جورج أنه لم يجد خيار أمامه سوى دخول مجال السلاح لإعالة أبنائه الخمسة، وأحدهم طريح الفراش في المستشفى.   

وبسبب المأساة التي خلفتها وفاة ستيفاني وعشرات من الحالات المشابهة، قامت الحكومة في مايو/ أيار 2013 بمراجعة قوانين تنظيم السلاح، وكلف رئيس شعبة الأسلحة النارية بالشرطة، لوي أوبوس، بوضع قانون أسلحة جديد موضع التنفيذ، ويشمل ذلك فرض رسوم أعلى بكثير على اقتناء السلاح وإجراء اختبارات نفسية وأخرى تتعلق بالمخدرات.

ويقول أوبوس إن اقتناء السلاح في الفلبين ليس حقاً من حقوق الفرد، وإنما امتياز يمنح للفرد، ويرى أن 70% من جميع رُخص السلاح التي سُجلت حتى الآن تم تزويرها لأن حفظ السجلات كان يتم يدويا، مما يجعل تعقب أصحاب الأسلحة المستخدمة في الجرائم أمراً مستحيلا تقريبا.

معارضون للقانون
غير أن إرنيستو تابوهارا، وهو من اللوبي المؤيد للسلاح، يدعو إلى ضرورة تمتع الفرد بحرية اقتناء الأسلحة النارية وحيازتها، ويرى أن القانون الجديد قلص من عدد هواة ممارسة الرماية للترفيه، ويقول إن أكثر من 99% من الجرائم المسلحة ينفذها مجرمون بأسلحة نارية غير مرخصة أو غير قانونية، ويتهم الشرطة بالتعسف باستهداف مقتني السلاح الذين يتحلون بالمسؤولية.

ويعتبر أن تقييد حقوق مالكي الأسلحة المرخصة في حيازة، واقتناء سلاح ناري وحمله، لن يحل مشكلة الإجرام في الفلبين.

من جهته، يقول بائع الأسلحة جورج إن الفقراء لا يسعهم تحمل الرسوم الباهظة لتسجيل السلاح، ويضيف أن الحي الذي يسكنه مليء بأفراد الشرطة المجرمين، وإذا ما أراد شخص ما حقا قتلك، لا تستطيع الشرطة أن تحميك.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: رصاص طائش في الفلبين

مقدم الحلقة: ستيف تشاو

تاريخ الحلقة: 22/11/2015

المحاور:

-   الناس قليلو الثقة بالشرطة

-   تدابير صارمة لمنع اقتناء السلاح

-   علامات تجارية مزورة

ستيف تشاو/صحفي : كل 9 دقائق يبرم شخص ما في الفلبين صفقة لاقتناء قطعة سلاح، ووفقاً لإحصاءات الشرطة فإنه في غضون نصف ساعة من شراء ذلك السلاح ترتكب جريمة ويقتل شخص ما، معدل جرائم القتل التي تتم بأسلحة نارية في الفلبين هي أعلى بثلاث مرات من نظيرتها في الولايات المتحدة، أنا ستيف تشاو وفي هذا الفيلم سنبحث في قانون جديد تقول الحكومة إنه سيضع حداً لجرائم إطلاق النار.

بحلول نهاية كل أسبوع تعج ميادين الرماية في أنحاء الفلبين بمحبي الأسلحة، إنهم يتبارون في متاهات مرتجلة للظفر بلقب الأسبوع للأسرع في سحب سلاحه، هذا الشغف الكبير بإطلاق النار في هذا البلد يعكس ثقافة سلاح متأصلة وعلى الرغم من أن الحق في حمل السلاح ليس منصوصاً عليه في الدستور كما هو الحال في الولايات المتحدة فإن الكثير يرى بأنه ينبغي أن يكون كذلك.

آرنيستو تابوهارا/ مؤيد لحمل السلاح: اقتناء السلاح حق مدني.

ستيف تشاو: هذا آرنيستو تابوهارا واجهة اللوبي المؤيد لحمل السلاح.

آرنيستو تابوهارا: نعتقد أنه يجب أن نتمتع بحرية اقتناء الأسلحة النارية وحيازتها.

ستيف تشاو: ربما كان الأمر كذلك ولكن الأسلحة تسببت في معاناة من تطلق عليهم النار، منذ أبصرت النور كانت ستيفاني نيكول إيلا قرة عين أسرتها، ولكن خلال احتفالات رأس السنة الجديدة عام 2013 وصلت الطفلة ابنة السابعة إلى المستشفى وهي تصارع الموت، فقد أصيبت برصاصة طائشة أطلقها شخص ما في الهواء احتفاء بالعام الجديد، وخلال أيام وعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلها الأطباء انطفأت شعلة حياة ستيفاني، ما يزال والدها جيه منهاراً، إنه يمضي ساعات في الأسبوع بجانب قبرها.

جيه إيلا/ والد الطفلة ستيفاني: لا تفارق تلك الليلة مخيلتي لحظة، عندما يحل الليل وأخلد للراحة والنوم لا تنفك تلك الذكريات الأليمة تعاودني.

ستيف تشاو: يلازمه الألم أيضاً لعدم معرفته الشخص المسؤول عن إطلاق النار في تلك الليلة، إذ إن الشرطة لم تعتقل أحداً.

جيه إيلا: أجل وسأبقيها حية في قلبي ما حييت، أذكر دائماً تلك الأمور التي تجعلني أبتسم على الرغم من أن العدل لم يأخذ مجراه بعد.

ستيف تشاو: الحنق الشعبي الذي خلفته وفاة ستيفاني وعشرات من الحالات المشابهة دفع الحكومة عام 2013 لمراجعة قوانين تنظيم السلاح.

لوي أبوس/ رئيس شعبة الأسلحة النارية في الشرطة: سوف نجري بعض التغييرات هنا.

ستيف تشاو: هذا لوي أوبوس رئيس شعبة الأسلحة النارية في الشرطة، يصحبنا لمكتب جرى تجديده أخيراً حيث سيتم لأول مرة في الفلبين تسجيل مقتني السلاح عن طريق الكومبيوتر.

لوي أبوس: يقل الفساد كلما قل التدخل البشري.

ستيف تشاو: حتى الآن كانت السجلات تحفظ يدوياً ولذلك يعتقد أوبوس أن 70% من جميع رخص السلاح التي سجلت حتى الآن تم تزوريها مما يجعل تعقب أصحاب الأسلحة المستخدمة في الجرائم أمراً مستحيلاً.

لوي أوبوس: في ثاني يوم عمل لي هنا في مكتبي طردت 16 شخصاً.

ستيف تشاو: 16 شخصاً!!!

لوي أوبوس: نعم.

ستيف تشاو: هذا المسؤول الصريح عين حديثاً على رأس شعبة الأسلحة النارية لتولي مهمة تطهير قسم طالما اتهم بتلقي رشى.

لوي أوبوس: نحاول الآن إدخال التكنولوجيا في عملنا لأننا نحسب أننا لو أدخلنا ذلك استطعنا التقليل من الفساد.

ستيف تشاو: مهمته الأخرى هي تطبيق قانون جديد للأسلحة يفرض رسوماً أعلى بكثير على اقتناء السلاح وإجراء اختبارات نفسية وأخرى تتعلق بالمخدرات.

لوي أوبوس: أعتقد جازماً أنه لا ينبغي أن يكون لدى الجميع سلاح ناري، اقتناء السلاح في هذا البلد ليس حقاً من حقوق الفرد وإنما امتياز يمنح للفرد.

ستيف تشاو: ولكن هذا النوع من الحديث يجعل الجماعات المؤيدة للسلاح تستشيط غضباً، مضينا نبحث عن متجر سلاح لمعرفة مدى تأثير القانون الجديد على المبيعات، مع وجود متجر سلاح واحد على الأقل في كل مجمع تجاري رئيسي في الفلبين كان الأمر سهلاً، تظهر واجهات العرض تشكيلة منوعة للبيع، هذا مزود برؤية ليزرية، من المسدسات عالية القدرة إلى البنادق نصف الآلية تضخ صناعة الأسلحة النارية60  مليون دولار في الاقتصاد، كيف كانت مبيعات السلاح في الآونة الأخيرة؟؟

صاحبة متجر سلاح: تأثرت.

ستيف تشاو: تعترف صاحبة المتجر بأن المبيعات تراجعت.

صاحبة متجر سلاح:  50 نصف المبيعات.

ستيف تشاو: 50%؟؟

صاحبة متجر سلاح: أجل.

ستيف تشاو: بهذا القدر!!

صاحبة متجر سلاح: نعم.

ستيف تشاو: بالعودة لميدان الرماية يخبرنا تابوهارا من اللوبي المؤيد للسلاح بأن القانون الجديد قلص عدد هواة ممارسة الرماية للترفيه، فلكي تنقل سلاحك من المنزل إلى الميدان لاستخدام يوم واحد يلزمك الآن تصريح خاص.

آرنيستو تابوهارا: 99.9% من الجرائم المسلحة في الفلبين ينفذها مجرمون بأسلحة نارية غير مرخصة أو غير قانونية.

ستيف تشاو: يتهم الشرطة بالتعسف مع مقتني السلاح المنضبطين.

آرنيستو تابوهارا: إن قيدت حقوق مالكي الأسلحة المرخصة في حيازة واقتناء سلاح ناري وحمله فإنك لن تحل مشكلة الإجرام في الفلبين.

ستيف تشاو: أوبوس لا يقبل هذه الحجة.

لوي أوبوس: لا يمكنكم طبعاً أن تقارنوا أنفسكم بالمجرمين لأن المجرمين لا يلتزمون بالقواعد والأنظمة وإذا سار كل شيء على أكمل وجه فسنتمكن من فرز المجرمين في خانة واحدة.

ستيف تشاو: إذا كانت للضوابط الجديدة الخاصة بالسلاح أي فرصة للنجاح فإن أوبوس يعتقد أن الشرطة ستضطر حينها لتطهر الشوارع من الأسلحة النارية غير القانونية ولا سيما في الأحياء الفقيرة المنتشرة في البلاد، جئنا إلى توندو في مانيلا إنها مدينة الصفيح الأكثر ازدحاماً في العالم حيث يتدبر الناس أمور يومهم بتدوير القمامة لقاء بضع سنتات، توندو هي أيضاً واحدة من أكثر الأماكن خطورة في البلاد، رتبنا لقاء مع أفراد جماعة تعرف باسم عصابة شارع المعبد يسيطرون على بعض الشوارع هنا، والجزء المثير هنا هو أنهم لا يعتبرون أنفسهم مجرمين بل نوعا من لجان مراقبة الحي، توغلنا في متاهات توندو الضيقة التي نادراً ما تقصدها الشرطة ورحنا نبحث عن الجماعة وقادتها، مرحباً جيسي، مرحباً أنا ستيف، تشرفت بمقابلتك، جيسي أبيلو هو أحد أفراد عصابة شارع المعبد 13 أو TST اخبرني بأنه يقود 20 رجلاً هنا أغلبهم صبية، جيسي هذه إذن كلها منطقتك؟ إنه يفاخر بمنطقة نفوذه فعصابة TST التي بدأت في شوارع لوس أنجلوس أنشأت نسخة فلبينية في الثمانينات وهي اليوم تنازع عصابات منافسة على السيطرة على التوندو، يقول جيسي أنه أصبح من أفراد عصابة TST عندما كان في الـ 16 والآن هو في الـ 21.

جيسي أبيلو/ أحد أفراد عصابة "شارع المعبد 13": عندما انضممت إلى العصابة غمرني شعور بالتضامن فلديك جماعتك المؤلفة من أصدقاء أوفياء إنها رفقة حقيقة يمكن الاعتماد عليها.

ستيف تشاو: صحبة يعتقد أنها أبقته على قيد الحياة في مكان محفوف بالمخاطر على الشبان اليافعين، قبل أسابيع قليلة هيمنت على عناوين الأخبار في القنوات المحلية واقعة تبادل لإطلاق النار بين جماعتين متناحرتين والتقطت كاميرات المراقبة كل لحظات المعركة، لم تشأ المجموعة البوح فيما إذا كانت TST تورطت في الأمر لكن جيسي أطلعنا عل جروح من معارك سابقة سببها طلق ناري، إذن فقد أصبت هنا!! نعم أرى الجروح، لم يقل كيف تلقى الإصابات بالضبط، إذن خرجت الرصاصة من هنا، شاركت في معركة مسلحة أم ماذا حدث؟

جيسي أبيلو: كنت فقط متهماً ببعض الأمور وببساطة حدث ما حدث.

ستيف تشاو: ثم عاد أحد أفراد العصابة ومعه شيء أرادنا أن نراه، إنه مسدس، هلا أريتني إياه، إنه قديم لكنهم اخبرونا أنه استخدم لقتل شخصين على الأقل، لماذا تحتاج إلى السلاح؟

جيسي أبيلو: الأعداء أيضاً لديهم أسلحة.

ستيف تشاو: أعدائكم أيضاً لديهم أسلحة ولذلك تحتاجون أسلحة لحماية أنفسكم؟

جيسي أبيلو: نعم.

ستيف تشاو: برغم حدة الكلام فإن جيسي اعترف بأن المعارك و إطلاق النار والقتل أضرت بهم.

جيسي أبيلو: في البدء قلت لنفسي إنني لن أقترف أموراً معينة، فقد انضممت إلى العصابة لعقد صداقات فحسب لكنني أشعر بأنني ضللت الطريق فأنا من يبحث عن المتاعب هذه الأيام.

ستيف تشاو: بينما كنا نستعد لتوديع أفراد العصابة أشعلوا لفافتهم، اقروا بأنهم يتعاطون الماريجوانا ومخدر الميث البلوري ويبيعونها، إنها كما يزعمون وسيلتهم لتخفيف الإجهاد الذي تفرضه الحياة في هذه الشوارع، ثمة حاجة لهذه الأسلحة هنا من اجل البقاء، هذا ما نسمعه مجدداً في محطتنا التالية في توندو، قابلنا أيتاماً إنهم لصوص تعلموا سرقة الأسلحة على يد أحد تجار المنطقة، في الداخل التقينا ذلك التاجر الذي سندعوه جورج، هذه إذن من طراز 38؟ أرانا بعض ما بحوزته، بكم تبيع هذه؟

جورج/ تاجر أسلحة: بـ 10.000.

ستيف تشاو: 10.000 أي نحو 250 دولاراً أميركياً، حتى العام الماضي كان جورج يعمل في صبغ البيوت ثم فقد عمله، يقول إنه ما من خيار أمامه سوى دخول مجال السلاح ويضيف بأنه يجني الضعف الآن، هل تشعر بالذنب كونك تبيع أسلحة وتعرف أنها يمكن أن تقتل الناس؟

جورج: كلا، يتوقف الأمر على الشاري، لا يهمني كيف ولا أين يستخدمه، ما يهمني هو بيع السلاح.

ستيف تشاو: وقد باع جورج الكثير منها، أكثر من 100 قطعة خلال العام الماضي، يقول بأنه يبيع السلاح لا لإطعام اليتامى فحسب كما يقول وإنما لإعالة أبنائه الخمسة أيضاً وأحدهم طريح الفراش في المستشفى.

جورج: مع أنني اعلم أنه قد يقبض علي فإنني لا أفكر في الخوف فأحد أبنائي مريض احتاج المال لشراء الدواء ومن أجل دفع مصاريف العلميات الجراحية لهذا السبب لا آبه حقاً للعقاب، لا يعني لي ذلك شيئاً.

الناس قليلو الثقة بالشرطة

ستيف تشاو: بالنسبة للقانون الجديد يقول جورج إن الفقراء لا يسعهم تحمل الرسوم الباهظة لتسجيل السلاح علاوة على أن الناس قليل الثقة بالشرطة.

جورج: من المستحيل أن ينجح هذا القانون فكم من رجال الشرطة يبالون حقاً بالمواطنين!! إن جميع أفراد الشرطة تقريباً في هذا الحي مجرمون وإذا ما أراد شخص ما حقاً قتلك لا تستطيع الشرطة أن تحميك ولن تفعل.

ستيف تشاو: حضرة المراقب هل تقر بأن إحدى نقاط الضعف تقليدياً لدى شرطة الفلبين الوطنية هي تنفيذ القانون؟

لوي أوبوس: نعم اتفق معك.

ستيف تشاو: كيف يمكن التغلب على هذه المشكلة؟

لوي أوبوس: الشرطة الوطنية الفلبينية تحاول أن تتغير لكننا لا يمكن أن نتغير بين عشية وضحاها وسوف يستغرق الأمر وقتاً لكننا نحاول قصارى جهدنا وقد أقررنا بوجود أخطاء نحاول تصحيحها.

ستيف تشاو: لكن التغيير في توندو لا يحدث بالسرعة الكافية، صادفنا عزاء في طريقنا، إنها جنازة رجل يدعى جيفانسيو إيناد كان يبيع فاكهة المانجو في أحياء الصفيح وكان معروفاً بطيبته ولطفه مع ذلك أطلقت عليه النار وقتل، يجري تجهيز جثمانه ليسجى لكن قليلين فقط توقفوا لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وواصل أطفال بالجوار لعب كرة السلة، فمع كثرة الوفيات هنا قد لا يعني ميت آخر الكثير، ترك كل من زوجته لويزا وأخيه يندبانه وحيدين، لم تحدد الشرطة أي مشتبه بهم.

لويزا إيناد/ زوجة جيفانسيو: لا أدرى لماذا أطلقت النار عليه، لم يؤذي أحداً كان مشغولاً فقط بكسب قوته ولم يكن لديه أعداء خلافاً للآخرين الذين سمعت عنهم.

ستيف تشاو: أخبرتنا لويزا بأن جيفانسيو كان زوجها الثاني لكنه أحب أبنائها الأربعة كما لو أنهم من صلبه وكان يدفع مصاريف مدارسهم.

لويزا إيناد: حيثما هو الآن أريده أن يعلم بأنني ممتنة له، لقد أحببته كان يساعد أي شخص في ضائقة، أريد أن اعتذر منه لأنني لم أستطع فعل شيء لمنع قتله.

ستيف تشاو: لويزا منزلك يقع هناك؟

لويزا إيناد: نعم.

ستيف تشاو: كنت نائمة حين سمعت إطلاق النار؟

لويزا إيناد: نعم.

ستيف تشاو: تأخذني لويزا إلى حيث كانت تعيش مع زوجها، تبين لي أيضاً أنه المكان الذي قتل فيه، تقول إن جيفانسيو كان يبيع المانجا مقابل بيت في الزقاق حين ظهر شخص وأطلق عليه النار، الرصاصة إذن اخترقت..

لويزا إيناد/ زوجة جيفانسيو: أيا كان من فعل هذا لزوجي أمل أن تكون لديه الجرأة ليعرف عن نفسه، لماذا وضعوا حدا لحياة زوجي لم أتوقع أبدا أن يقتل وهو عاكف على كسب رزقه، إننا نكسب القليل وأحيانا لا يكفينا.

ستيف تشاو: لم تسمع "لويزا" بقانون السلاح الجديد وتقول هي نادرا ما تشاهد دوريات الشرطة هنا، كل ما يمكن أن تفكر فيه الآن هو كيف تكسب ما يكفيها للبقاء على قيد الحياة، وفي لحظة هدوء تتعرف بشعورها بالخوف إنها تخشى أن يلاحقها القاتل في المرة القادمة، خائفة لأنه لا مكان لها تلوذ به في كل مكان تقريبا نقصده في "توندو" نجد ضحايا العنف المسلح ونجد القليل من الشواهد على تحرك الشرطة لوقف ذلك العنف. عندما التقينا ب"لوليتا" كانت في حداد على وفاة حفيدها قالت أن بلطجية في الحي أطلقوا النار عليه وقتلوه قبل أسابيع قليلة مضت.

لوليتا/ جدة رودينيو: أبلغت الشرطة مرارا بأن هؤلاء الصبية كانوا يهددون بقتله لكنهم طلبوا مني فقط أن أهاتفهم عندما يأتون وحين فعلت ذلك وصلوا إلى هنا بعد فوات الأوان.

ستيف تشاو: تقول "لوليتا" أن "روديني"والذي كان في السابعة عشر تعرض على مدى سنوات لترهيب من قبل العصابة كانوا يسرقونه ويهاجمونه وأخيرا في إحدى الليالي أطلقوا النار علية.

لوليتا/ جدة رودينيو: افتقدته كثيرا، كان عوني الوحيد حين مرضت كان وحده يبيع سمكنا المدخن، لقد كان يساعد الآخرين أيضا ويتسبب يوميا في المشاكل وهذا ما كان يعيب علية هؤلاء المتنمرون.

ستيف تشاو: في هذه الغرفة الضيقة الصغيرة ترعى لوليتا أربعة أحفاد آخرين، تعلم العصابة أن لوليتا أبلغت الشرطة عنها وهي الآن تخشى على حياة أحفادها.

لوليتا/ جدة رودينيو: حفيدي الأكبر عمره أربعة عشر عاما وقالوا أنه سيكون التالي على القائمة أنا في غاية الاضطراب لم أتعافى بعد والآن يريدون حفيدي الأخر!

نورمان كابريرا/ معارض لحمل الأسلحة: إن هذا النوع من المجتمعات هو ما يولد المزيد من الجريمة.

تدابير صارمة لمنع اقتناء السلاح

ستيف تشاو: أمضى "نورمان كابريرا" سنوات في ممارسة الضغوط من أجل فرض حظر كامل على امتلاك المدنيين للأسلحة يقول أن ارتفاع معدلات الجريمة في الفلبين يجعل من الضروري اعتماد مثل هذه التدابير الصارمة للغاية.

نورمان كابريرا/ معارض لحمل الأسلحة: بما أننا في أزمة فأعتقد أن هناك حاجة لتطبيق مثل هذه الإجراءات القاسية.

ستيف تشاو: يقول "كابريرا" أن قانون السلاح الجديد مهزلة ولا يفرض حدودا على عدد القطع التي يحق لشخص امتلاكها.

نورمان كابريرا: من الواضح أن هذا لنوع من السياسة يصب في مصلحة السياسيين وتجار السلاح وليس في مصلحة أحد سواهم.

ستيف تشاو: يشير "كابريرا" إلى أكبر الداعمين لتلك القوانين، رئيس الفلبين" بنينو اكينو" مطلق نار شره وجامع أسلحة يملك ثمانية عشر سلاح ناريا، معروف بمعارضته للحظر الشامل على السلاح وقد نقل عنه قول أن إطلاق النار يخفف مما يتعرض له من ضغوط.

قصدنا حفلا لتوزيع جوائز يحضره الرئيس لنحدثه عن نظم أفضل للتحكم بالسلاح، على مدى شهرين ظللنا نطلب إجراء مقابلة مع الرئيس لكننا لم نتلقى أي رد بعد أن علموا ما كنا نريد سؤال "اكينو" عنه، مساعدو الرئيس حالوا دون حضورنا مؤتمرة الصحفي.

ألا يرغب في الحديث عن قوانين حمل السلاح، هل هذا الأمر بالغ الحساسية بالنسبة له؟ سمح بمرور طواقم إعلامية أخرى تحمل أسئلة معتمدة، في حين اعترض سبيلنا حرس من وحدة حماية الرئيس، حاول منتجنا المصور الدخول إلى المؤتمر الصحفي ولكن تم توبيخنا بشده، ما إن وصلنا إلى الردهة كان المؤتمر الصحفي قد انفض والرجل قد غادر، علم الفريق الصحفي العامل مع الرئيس" اكينو" بطبيعة السؤال الذي أردنا طرحه وكانوا مصممين على منعنا من طرح السؤال، إن هذا يظهر مدى حساسية هذه المسألة خاصا إلى الرئيس"اكينو".

للتحقيق في مزاعم أن بعض السلطات الفلبينية تدعم تجارة السلاح غير المرخص دعما فعالا نتوجه إلى جبال" داناو" في جزيرة "سيبو" الفلبينية من هنا بدأ الغزاة الأسبان قبل 600 عام احتلال الفلبين ومن ثم بدأوا بما يزعم البعض إفشاء ثقافة السلاح، وبعد مرور قرون عدة ما يزال صناع الأسلحة المحليون يمارسون تجارتهم هنا وإن سرا، ترجلنا من الشاحنة المغلقة ومضينا مشيا، هنا نفذت الشرطة عددا من المداهمات في الأشهر الماضية ورغم وجود الكثير من صانعي الأسلحة فأن معظمهم حذر من الحديث معنا ما عدا شخصان، بنهاية هذا الدرب. طلب منا أن توغل في الغابة مررنا بمزارع وأكواخ حتى عثرنا على بيت متداعي، سنسمي هذين الشخصين" جون و إدوارد" إنهما شقيقان يعملان في صناعة السلاح منذ فترة طويلة أرياني كيف يصنعان الأسلحة النارية بدءا من قطع الخردة الأساسية، الأدوات التي يستخدمونها بسيطة من عمليات النشر إلى الخراطة لا شيء يتم قياسه فكل شيء ينجز بالغريزة، وهما بصدد الآن ما تمثله مهنتهما في نظر القانون.

جون/صانع سلاح: مخالف للقانون!

ستيف تشاو: يقولون أن ذلك مخالف للقانون لكنه لا يردعهم.

جون: كيف أعيل أسرتي إذا لم أزاول هذا العمل.

علامات تجارية مزورة

ستيف تشاو: إنهما يصنعان مسدسهم الأحدث وقد أرياني مجموعة أخرى جاهزة لتسويق، علامته التجارية" كولت"؟

جون: نعم، تعرف هذا السلاح؟

ستيف تشاو: العلامات التجارية للأسلحة المزورة، مكتوب علية صنع في أميركا.

جون: مصنوع في " دناو".

ستيف تشاو: أخبراني أنني لو كنت أملك سلاحا قانونيا فبإمكانها صنع نسخه منه بالأرقام التسلسلية نفسها، سيكون لدي سلاحان أحدهما قانوني والأخر لا.

جون: نعم الأصلي والنسخة المقلدة.

ستيف تشاو: وافقا على أن نختبر إبداعاتهما خلال الأعوام التي عملت فيها مراسلا من مناطق النزاع، تعاملت مع السلاح أحيانا لكنني لست خبيرا، الأهداف المتمثلة في علب الصفيح بقيت ثابتة في مكانها لم أصب أي منها لكن بوسعي القول أن هذا المسدس مثير للإعجاب لقد أطلقت اثنتي عشرة طلقة حتى الآن ولم يصب المسدس بخلل فني ولو مرة وهذه نسخة مقلدة وتكلفتها ثلث تكلفة القطعة الأصلية، حين عدنا إلى الكوخ أخبرنا"جون" بأنه يبيع أسلحته بأقل خمسين دولار أميركيا أنه يصنع مع شقيقه نحو خمسين منها في العام الواحد مع هذا لكم الهائل من الورش في هذه التلال هذا يعني أن الآلاف من الأسلحة الغير قانونية الجديدة تدخل السوق سنويا من "دناو".

ستيف تشاو: من هم زبائنك؟

جون: كثيرون يرغبون في شراء هذه المسدسات رجال السياسة والشرطة والجيش.

ستيف تشاو: الجيش والشرطة يشترون أسلحتكم!

جون: نعم.

ستيف تشاو: والسياسيون؟

جون: إنهم يأتون للشراء ولا ينفكون يعدون..

ستيف تشاو: يقول "أوبوس" أن الشرطة تبحث إجراءات صارمة ضد بيع الأسلحة الغير قانونية سمح لنا بنظرة هي الأولى لوسائل الإعلام على الأسلحة المصادرة.

لوي أوبوس/رئيس شعبة الأسلحة النارية في الشرطة: هذه هي الأسلحة التي تمت مصادرتها

ستيف تشاو: إنها بالآلاف!

لوي أوبوس: ستجد في هذا المخزن أسلحة تمت مصادرتها وأخرى سلمها مالكوها وأخرى تم التخلي عنها.

ستيف تشاو: قام "أوبوس" باستبدال الشرطي المسؤول عن حراسة القبو بضابط جديد واعترف بأن أسلحة نارية اختفت في الماضي على نحو غريب من هذه الرفوف، لكنه الآن يخطط لفهرسة كل قطعة رقميا على أن يتم تدميرها نهاية المطاف. عندما تنظر إلى القضايا التي يواجهها هذا البلد الفساد في صفوف الشرطة، وانعدام الثقة في قواتها والكثير من السلاح السائب، تبدو هذه مشاكل عويصة إلى أي مدى أنت مقتنع بنجاح هذا القانون؟

لوي أوبوس: أستطيع أن أشعر بما تشعر به ولكن الناس في هذا البلد يريدون حلولا سريعة وهذا أمر غير ممكن يجدر بك التخطيط والتنسيق ثم التنفيذ وبعدها سترى النتيجة.

ستيف تشاو: لكن ليس لدى الجميع ترف الوقت، لاسيما ضحايا الجرائم المسلحة، تقضي لوليتا أيامها في توسل للساسة والشرطة في حماية أحفادها الناجين لكن نداءاتها كما تقول قوبلت بالقليل من عروض الدعم، من الضحية التالية التي ستقتل في مكان لا تزال الكلمة العليا فيه السلاح.