عبد الفتاح فايد
أحمد مكي

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم فقط على شاشة الجزيرة، ضيفنا في هذه الحلقة أحد أساطير القضاء المصري وأحد رموز معركة استقلال القضاء في عهد النظام السابق التي مهدت لثورة الشباب في الخامس والعشرين من يناير ضيفنا هو معالي المستشار أحمد مكي وزير العدل المصري مرحبا بكم سيادة المستشار . 

أحمد مكي: أهلا وسهلا بك. 

المواجهة بين الرئيس والقضاء 

عبد الفتاح فايد: لنبدأ سيادة المستشار بتقييمكم للوضع الحالي وهل يعقل أن يكون القضاء المصري أو القضاة المصريين والنائب العام في مواجهة الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة في عهد الثورة المصرية كما يرى البعض الآن؟ 

أحمد مكي: لابد طبعا القضاء سلطة مستقلة ولابد أن تبعد أن تنأى بنفسها عن السياسة للأسف في هذه الفترة، الفترة الانتقالية كثير من الأمور اختلطت أولا أستدعي القضاء للسياسة عن طريق طرح منازعات سياسية كثيرة في ساحة القضاء. 

عبد الفتاح فايد: بعد الثورة؟ 

أحمد مكي: بعد الثورة، حل مجلس الشعب، حل الجمعية التأسيسية، دعوة الطعن على مجلس الشورى، كافة المنازعات التي كان ينبغي أن تحل سياسيا بين القوى المختلفة ذهبت تستعدي القضاء على مؤسسات الدولة الجديدة ثم أستدعي القضاء وأقحم في النزاعات السياسية أيضا من خلال بعض رموزه. 

عبد الفتاح فايد: إذن القضاء أقحم  في هذه المعركة السياسية؟ 

أحمد مكي: أقحم وبعضهم أراد أن يخوضها ويصفي بعض الحسابات وأستدعي من قبل قوى تدفع بصفة مستمرة بأن ندخل حلبة خلاف لا نهاية له. 

عبد الفتاح فايد: لكن الآن معالي الوزير، النائب العام يستقبل شخصيات سياسية في مكتبه، يرى البعض أنه يقوم بدور سياسي هو يفترض أنه بعيد عن وظيفته الأساسية ومهمته القضائية السامية هل هذا الدور هو دور طبيعي أم أنه نتاج الأزمة الحالية بين النائب العام وبين الرئاسة المصرية. 

أحمد مكي: أنا كنت أتمنى أن لا تقع أزمة بين النائب العام وبين الرئاسة لأنه لا مبرر لها على الإطلاق وأنا كنت قريبا من  الحدث في وقته والحدث موثق سواء مني ومن السيد النائب العام وما فيش خلاف كبير يعني في أو يمكن أن نقول لا يوجد خلاف على الإطلاق في روايته وروايته للحدث. 

عبد الفتاح فايد: فمن أين أتت الأزمة إذن سيادة المستشار؟ 

أحمد مكي: من دخول قوى إما من هذا الجانب أو ذاك تحاول أن تستثمر حدثا طبيعيا استثمارا سياسيا يعني ما حدث بالضبط أنه في أعقاب حكم البراءة في قضية موقعة الجمل، وبعد اتصال بيني وبين السيد النائب العام وإدراكي التام أنه في شأن التحقيق أن اللي تولى التحقيق قضاة التحقيق ونحو ذلك، لهنا جماهير تثور تحاول أن تستغل هذا الحكم في الإطاحة به،  هو كان غير راغب بالاستمرار في عمله وأنا اتصلت به هناك جماهير وغاضبة وثائرة وأنا وهو وسيادة الرئيس نعرف أنه ليس مسؤولا عن هذا التحقيق ولا عن حكم البراءة وهو كان يبدي ضيقا شأن لأي قاضي يجد الناس تهتف ضده، الوضع الطبيعي أنك تنفر من هذا تقول يا ريت أترك هذا العمل الذي يجلب لي الأسى والشتيمة وكان قد عبر عن هذا لعشرات المرات، فجلسنا نناقش الأمر مع أجهزة الأمن اللي بتقدم لي تقارير عن الأحكام وآثارها بصفة مستمرة لما كان النائب العام مستهدف وأنه حبذا انه المطالبة انه مصرة على ترك عمله أن يتركه، هذا أمر كان معلنا من قبل النائب لأعرفه وللسيد الرئيس وتعرفه أجهزة الدولة جميعا أن السيد النائب العام يستشعر حرجا من البقاء في منصبه. 

عبد الفتاح فايد: لكن يبدو معالي الوزير بغض النظر عن التفاصيل هنا جزئية مرتبطة بما ذكرته حضرتك وهو عدم الائتلاف الآن يبدو أن الأزمة خلقت صراعا إلى حد ما بين المؤسستين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة القضائية. 

أحمد مكي: هناك من صنع الخلاف وحاول أن يستثمره، من صنع الخلاف تصريحات صدرت من أشخاص غير مسؤولين يقولون بأن النائب أطيح به وستتم محاكمته والى آخره ورد فعل من النائب أن هذا يصبح عزلا وقفز من أراد أن يعطي الواقع هذه الصورة في حين انه لما راح السيد النائب العام مع مجلس القضاء الأعلى لرئيس الجمهورية بادره وقال له أنا قيل لي انه أنت عاوز تمشي ولكن أرى أنك تريد أن تبقى فابق يعني. 

عبد الفتاح فايد: لكن ما المخرج الآن سيادة الوزير من وجهة نظركم والأزمة مشتعلة حتى أن القضاة في جمعيتهم العمومية يهددون بعدم الإشراف على الاستفتاءات القضائية. 

أحمد مكي: هذه قضايا أخرى يعني ليست قضية النائب العام هناك من يحب أن يرى أن يصب زيتا على النار أخذت بال حضرتك يعني هي قضية السلطة القضائية في الدستور وما أثير حولها، أنا في شهر 7 ومن واقع قبل ما أبقى وزير العدل ومن واقع تجربتي في مؤتمر العدالة كتبت مذكرة للجنة التأسيسية للدستور أقولهم خليكم في العموميات فقط؛ والقضاة مستقلون ولا تريدوا ذكر أي جهة والقضاة لا ينتمون إلى المسار الحكومية إلى آخره، وحاذروا من الدخول  في إطار التفصيلات والفرعيات وتسمية الجهات لكن لابد من مصيدة للجنة الدستور حتى نعرقل كتابة الدستور  المستهدف ليس السلطة القضائية ولكن عملية كتابة الدستور. 

عبد الفتاح فايد: من يصطنع هذه المصايد ومن يعرقل هذه المسيرة؟ هل ندور في فلك الطرف الثالث دائما الذي لا يتحدث عنه أحد أو نشير إليه بالاسم؟ 

أحمد مكي: أنا أعتقد أنه ثورة 25 يناير كانت مظاهرة نتج عنها سقوط نظام فاسد انتحر مش أسقطه الثوار هو كان مهيأ للسقوط ولم تكن هناك قوة بذاتها مهيأة لئن تحل محله فحل محله القوات المسلحة أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد أيام وفي ظل عدم خبرة في المسائل السياسية ساءت أوضاع أو ساء الموقف الشعبي للقوات المسلحة واستشعرت، وجيش مصر جيش وطني حريص على انه لا نغمس في السياسة وأن لا يتمزق وعليه مسؤوليات عظام في مواجهة أمته العربية ومواجهة حمايته فتخلى عن إدارة البلاد لأول جماعة وأكبر جماعة قائمة في هذا الوقت وهو كانت جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية التي كسبت في الانتخابات، هي جماعة حسنة النية لكن قد تكون خبرتها السياسية غير مهيأة أيضا لئن تتولى إدارة البلاد، هناك سياسيون كثر يمتلئون عبا قد يكون يمتلئون هوى قد يكون، قوى خارجية تستغل السذاجة التي تدير بها الحكومة والذين لم يعودوا من أعضائها والتي تدير بها الجماعة في محاولة اصطيادها وفي مأزق وليحلوا محلها لتفشل تجربة بناء الدولة الحديثة. 

عبد الفتاح فايد: نحن الآن بصدد صراع سياسي كبير جدا ربما يطل من جديد ثنائية قطبية في رأس السلطة ربما البعض يرى أن النائب العام أو بعض القضاة حل محل المجلس العسكري الثابت في ثنائية السلطة الآن ما المخرج من هذه الحالة من وجهة نظرك؟ 

أحمد مكي: لا أعتقد لا القضاة يرضون عن هذا يعني بصرف النظر عن من يبرزون على سطحه ويتحدثون باسمه لن تجد قاضي يوافق مجلس إدارة النادي على مقولة سنقاطع الاستفتاء. 

الخلاف بين القوى المصرية حول صياغة الدستور 

عبد الفتاح فايد: لكن سيادتك الآن كثرت المطالب الفئوية نستطيع أن نقول في الدستور، تعتبر سيادتك أن المسؤول هو لجنة صياغة الدستور أو الجمعية التأسيسية التي كما أشرت سابقا توسعت كثيرا في صياغة الدستور أم هو هذه المطالب الفئوية وأن كل جماعة أو فئة تريد أن تضع لنفسها وضعا مميزا وخاصا  في الدستور؟ 

أحمد مكي: الدستور مهمته وضع القواعد العامة إنما ما يجري هو محاولة جره إلى تفصيلات وفرعيات بقصد إحداث خلاف حينما نبدأ في مناقشة التفاصيل والمواد لا مش مواد لا أنت تقحم على الدستور قضايا هي ليست في الأصل منه، مال الدستور ومال إجراءات تنظيم إجراءات التداعي، مال الدستور ومال تنظيم جهات التقاضي، هذه المسائل نبحثها في السلطة القضائية حسب قانون المرافعات المدنية قانون الإجراءات الجنائية كل له فرعه. 

عبد الفتاح فايد: هل تتوقع أن تنجح الجمعية التأسيسية في تقديم الدستور في الموعد المحدد له ؟ 

أحمد مكي: بالتأكيد، بالتأكيد كل هذه زوابع في الفنجان يعني أي إنسان منصور سيعبرها. 

عبد الفتاح فايد: وماذا لو أتمت الجمعية مهمتها وجاء الاستفتاء ولم يشرف القضاة عليه؟ 

أحمد مكي: لا سيشرف القضاة على الاستفتاء، هذه فرحة مصر بأحسن دستور وضعته عبر تاريخها، تعرف يا سيدي هذا الدستور رقم 14 في تاريخ مصر هل سمعت أن دستورا عبر تاريخ مصر حظي بمثل هذا القدر من النقاش؟ 

عبد الفتاح فايد: هل يمثل الدستور من وجهة نظركم ما ظهر منه ما رشح منه حتى الآن يمثل بالفعل  كل مكونات المجتمع المصري أم أنه كما يقول معارضون الجمعية التأسيسية يمثل فصيلا واحدا فقط؟ 

أحمد مكي: إن كان هذا الدستور يمثل فصيلا فالدستور 71 يمثل من ودستور 64 و58 و56 و52 و30 و23 دا لو كان يمليها فرد أو جماعة محصورة تقعد تكتب دستور ونستفتي عليه ونوافق، نحن نأخذ حصيلة خبرة واسعة حتى لو كان الذي يضعه جماعة محدودة لا يمكن إلا أن تكون أكثر سعة في الرؤية من الفرد ثم الأمة كلها تتابعه، لن يخرج الدستور عن الأصول المقررة في العالم كله وعبر التاريخ المصري سيقيم توازنا بين السلطات سيحفظ الحقوق والحريات. 

عبد الفتاح فايد: إذن، إذن أنت متفائل بخروج الدستور في موعده وبالشكل الذي يعبر عن كل مكونات المجتمع لكن لا تزال سيادة الوزير الأزمة أيضا مشتعلة بين جبهتين كبيرتين الرئاسة أو النظام الحاكم بعد الثورة وبين النائب العام ما المخرج هناك بلاغات قدمت الآن ضد النائب العام هل ستنتدبون مثلا قاضيا للتحقيق فيها كما يطالب من قدموها؟ 

أحمد مكي: لا لن ننتدب قاضيا للتحقيق إلا إذا وافق مجلس القضاء الأعلى لأن هذا من أصول قانون السلطة القضائية ومن الحماية المعطاة لأي قاضي، لا يجوز رفع الحصانة عن أحد رجال القضاء إلا بعد استئذان مجلس القضاء الأعلى، مجلس القضاء الأعلى مجلس متوازن يعرف حدوده وواجباته. 

عبد الفتاح فايد: إذن ما المخرج معالي الوزير؟ ما المخرج من هذه الأزمة الآن التي يبدو أنها تتصاعد البعض يتهم النائب العام بأنه يحرك بلاغات ضد شخصيات معينة ويجمد بلاغات أخرى، وهناك شكل صراع متصاعد يوما بعد آخر. 

أحمد مكي: بين أشخاص وأشخاص هذا وذاك ويعرض أمره على مجلس القضاء الأعلى، مجلس القضاء الأعلى إذا وجد لهذه الشكاوى الموجهة ضد النائب العام ما يقتضي أن يجري تحقيق سيأذن بإجراء تحقيق لا أشك للحظة. 

عبد الفتاح فايد: هل تتوقعون ذلك؟ 

أحمد مكي: أتوقع في إيه؟ على حسب رؤية المجلس للبلاغ، وزير العدل.. 

عبد الفتاح فايد: لكنه يعرض على المجلس هذه البلاغات؟ 

أحمد مكي: بالضرورة، بالضرورة هذه معركة بعيدة هي معركة ذا فرقعات إعلامية فرقعات، لا يوجد الخصومة المصورة في الأجهزة الإعلامية والتي يستثمرها بعض المنتسبين للقضاء ليس لها أصل في الواقع. 

عبد الفتاح فايد: ولماذا لا يحاسب هؤلاء المنتسبين للقضاء الذين يثيرون هذه الضجة هذا أيضا أحد الأسئلة التي يطرحها الرأي العام؟ 

أحمد مكي: لكي يحاسبوا عن ماذا؟ 

عبد الفتاح فايد: عن استغلالهم لهذه الأزمات. 

أحمد مكي: إذا تمادوا وخرجوا عن إطار حرية التعبير إلى ما يجاوز هذا، سيقوم مجلس القضاء الأعلى بمحاسبتهم وستتخذ ضدهم إجراءات بموافقة مجلس القضاء الأعلى، أما الآن لما تضمن بيان الجمعية أن القضاة سيقاطعون الانتخابات أصدر اليوم مجلس القضاء الأعلى بيانا وقال لا نحن لا نوافق على هذا وهذا نوع من المعاتبة من المحاسبة سميها كما تسميها هذا قبل ذاك، إذا جرى التمادي إلى أكثر من هذا سيكون هناك موقف أكثر شدة. 

التصالح مع رموز النظام السابق 

عبد الفتاح فايد: ملف آخر مهم معالي الوزير هو ملف المصالحات مع رجال الأعمال ورموز النظام السابق وهو أمر مطروح الآن سواء في الإعلام وأيضا تحدث عنه رئيس الجمهورية أنه يجري التفاهم مع بعضهم لاسترداد أموال الدولة التي نهبت. 

أحمد مكي: دعني أستبعد مصطلح رموز النظام السياسي السابق لأن هذه مسألة لم تطرح بعد حتى الآن وإنما قد نتحدث عن بعض المصالحات المالية في شأن بعض التصرفات المالية، هناك لجنة اسمها لجنة تسوية منازعات مع المستثمرين، وهي لهم الأولوية الأولى أي الذين يخضعون لقانون حوافز الاستثمار وهذا إجراء قانوني تعيد التوازن لبعض الصفقات والتصرفات التي تمت في الماضي. 

عبد الفتاح فايد: ولكن معالي الوزير الآن الناس تطلق على ما يحدث من محاكمات الآن بمسلسل البراءة المستمرة، الآن ما الذي سيحدث كيف سيتم  قصاص لدماء الشهداء وشباب الثورة الذي وعد به الوزير ووعدت به سيادتكم كثيرا يعني؟ 

أحمد مكي: الآن من حيث المحاكمات الجنائية أنا أستطيع أن أقول أن معظم هذه القضايا سيئ حظ، سيئ حظ لسببين: لأن حادثة قتل العنف كانت جماعية والنتيجة لعامل بالقضاء مثلي فترة طويلة يعرفون وكثير من الناس في القرى ولعلك تعرف إن اللي يتقتل في مولد من الصعب أنه يعرف قاتله. 

عبد الفتاح فايد: فتفرقت دماؤهم. 

أحمد مكي:  فتفرقت الدماء بين الجماعات، المسألة الثانية الشلل الذي أصاب الأجهزة الأمنية في أيام الثورة الأولى واللي جعل جمع الأدلة بعيد لكن فدا قضية المحاسبة الجنائية بمعنى دي بغاية الصعوبة. 

الإفراج عن مبارك وملف الأموال المهربة 

عبد الفتاح فايد: هناك طلبات أيضا معالي الوزير بالإفراج الصحي عن الرئيس السابق مبارك نظرا لتقدم سنه وحالته الصحية كيف ترونها وهل يمكن أن يتحقق شيء من هذا؟ 

أحمد مكي: يعني إذا كان مستحقا للإفراج الصحي فليفرج عنه صحيا بأن تقدره السلطات المختصة تقدره النيابة العامة تقدره من واقع الفحص أنا لا أحب.. 

عبد الفتاح فايد: لكن سياسيا هل تعتقد أن ذلك أمرا مقبولا أو ممكنا خاصة مع براءة المتهمين بقتل الثوار ثم الإفراج بعد ذلك عن.. 

أحمد مكي: يعني إذا أردت أن تسألني عن السياسة فأنا أميل إلى أن يستطلع رأي عامة الناس، إذا وافق أغلبية الناس أنا أميل إلى هذا الاستفتاء واستلهام إرادتهم يعني لو كنت أنا الحاكم لعرضت على الناس بما تأمرون، فإذا مالت الأغلبية إلى الإفراج أفرجت، وإذا مالت إلى بقائه أبقيته،  هذا من الناحية السياسية، الحكومة الرشيدة هي الحكومة المستجيبة لرغبات شعبها ولحظة بعد لحظة الشعب المصري يهدأ ويستعيد توازنه ويستعيد هدوء ذاته و.. 

عبد الفتاح فايد: نعم، هناك ملف معالي الوزير ملف الأموال المهربة في الخارج وهي كثيرة ونجحت دول أخرى شبيهة مثل تونس في استرداد مليارات كثيرة من الدولارات،  إلى الآن لم ننجح أو لم تنجح مصر في شيء من ذلك وهناك ربما اتهامات غربية تخرج من الحين إلى الآخر تتهم الحكومة المصرية في التقاعس فيه وعدم الجدية في طلب هذه الأموال، كيف ترون ذلك؟ 

أحمد مكي: لا ما فيش مصر لم تفرط في طلب أموالها، لكن انتزاع الأموال ممن يحتفظون بها صعب، وهم يضعون العراقيل، الدول الغربية التي تحدثت عن صورة من الصور مستلزم أن يكون هناك حكم قضائي نهائي بات يثبت الانحراف ويثبت الصلة بين المال والجريمة وإلى آخره وهذه المسائل تأخذ وقتا، حينما ترد حينما تريد أن ترد هي، وهذه تستعمل هذه وسيلة للضغط على مصر في ظل الظروف الحالية بسبب مواقف مصر سواء من أمتها العربية أو بخصوص فلسطين أو بخصوص العلاقة مع إيران أو محاولة إفشال أي محاولة لإيجاد حل سياسي لسوريا يمنع من التدخل الأجنبي، الحكومة المصرية الحالية ليست طيعة بالقدر الكافي للسياسات الغربية، ومن هنا هذا التضييق المالي، تعاقب بالإبطاء، هي تملك أن ترد قانون أو اتفاقية مكافحة الفساد يعني كيف عادت الأموال إلى تونس؟ لم تصل أحكام نهائية تثبت أن هذا المال أختلس أو إلى آخره، لكن ممكن أن أرده لك إذا شئت وأقول أن هذا المال مهرب لدي ولا يوجد دليل على أن الحاكم قد امتلكه من حلال، لكن لأنك لما تسأل الحكومة الأميركية ما هي أملاك الرئيس مبارك في الولايات المتحدة؟ يقول لك 3 مليون دولار. 

عبد الفتاح فايد: أخيرا معالي الوزير هل في ظل كل هذه التداخلات والتعقيدات في المشهد السياسي، كيف ترون المستقبل القريب؟ هل أنتم متفائلون بإتمام العملية السياسية وصياغة الدستور وإجراء انتخابات برلمانية وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة مرة أخرى والخروج من حالة الفراغ السياسي والدستوري التي نعيشها؟ 

أحمد مكي: بالتأكيد، بالتأكيد كذلك الحق والباطل وهذا كله ثبت يطفو على السطح، الضجة التي تلاحظها الآن هو باطل له ضجيج لا أكثر ولا أقل ولكن الحق وما ينفع الناس سيمكث في الأرض، وما يجري هي مصر بعد متاهة عادت إلى رشدها وإلى طريقها الصحيح وسنبني دولة تجمع الأمة العربية على الحق، والحق دائما واحد بين الأمم وبمقدار ما نقوم من الحق سيلتف حولنا العرب والمسلمون وستمضي هذه الأمة إلى المستقبل المشرق بإذن الله. 

عبد الفتاح فايد: شكرا لكم معالي الوزير أحمد مكي على هذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله.