- الميلاد والخطوات الأولى
- الغربة واضطهاد النظام السوري
- الحياة في المعتقل والمواجهة مع النظام
- إقصاء الإخوان من دائرة الفعل السياسي
- محاولة اغتيال الأسد

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين أطبق السجن بابه على ضيفنا في سبعينيات القرن الماضي كتب قصائد كثيرة لوالده ولوالدته وابنه يؤكد فيها أن النصر آتٍ لا محالة واليوم وبعد أكثر من ربع قرن لا زال يؤكد الشيء نفسه في منفاه البريطاني. وفي المنافي الكثيرة كان شارك في بعض جلسات الحوار بين السلطات السورية ووفود الإخوان المسلمين، تماما كما كان شارك قبل ذلك في موجات الصراع الدامي بين الطرفين، إنه المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا السيد علي صدر الدين البيانوني نزوره في إحدى الضواحي اللندنية.


الميلاد والخطوات الأولى

علي صدر الدين البيانوني- المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا: والدي رحمه الله لما توفي أخي علي صدر الدين الأول كما يسميه في مذكراته كنت أنا على وشك الولادة فانتظر لذلك عندما جئت أنا فكان المولود ذكرا فأبقى كل شيء على حاله لأنه هو كان حريص أن يبقى اسم علي صدر الدين..

سامي كليب [مقاطعاً]: طبعا حضرتك مولود عام 1938 وليس 1937؟

علي صدر الدين البيانوني [متابعاً]: أنا مولود في 14 تموز 1938 التي تصادف 17 جماد الأول 1357 هجريا.

سامي كليب: ويبدو إنه جو العائلة كان جوا متدينا ورعا يعني والدك كان شيخا وتقيا وعالما أيضا الجد كان عالما، لفتني إنك حفظت تجويد القرآن بشكل عام وأنت في الخامسة من عمرك مع بعض التفاسير البسيطة، هل كان هذا الجو العائلي مثلا هو الذي دفعك فيما بعد إلى هذا الاتجاه الإسلامي إلى هذا النزوع نحو الإسلام السياسي إذا صح التعبير في رأيك؟

"
الجو العائلي الذي نشأت فيه له تأثير كبير في حياتي، فكان جو علم ودين وأدب وشعر  
"
علي صدر الدين البيانوني: لا شك أن الجو العائلي الذي أنا نشأت فيه له تأثير كبير في حياتي، الجو العائلي فيه جو علم دين فعلا وأدب وشعر وكذلك جو مرح يعني كان الوالد رحمه الله رغم سمْته المشيخي الذي.. منذ أن نشأت تعرفت عليه بهذا الشكل لكن كان مرحا جدا وحتى وهو يعطينا الدروس والتوجيهات ويعلمنا القرآن كان في جو فعلا يساعدنا على الاستيعاب، الحقيقة أنا فعلا تعلمت القرآن وأنهيت تلاوته مجودا وكان عمري خمس سنوات كما والدي رحمه الله مدون في مذكراته هذا وكما ذكرت أيضا هو كان بين الحين والآخر أثناء التلاوة يفسر لنا معاني بعض الكلمات ويسألنا عن إعراب أيضا بعض الكلمات والجمل كلما كنا تقدم بنا العمر والسن كلما كان يتوسع معنا في موضوع الشرح والتفسير والإعراب أيضا وهو كان يهتم بتفسير وفهم معاني القرآن أكثر مما يهتم بالحفظ..

سامي كليب: المهم إنه هذا الجو هو الذي فيما بعد على ما يبدو..

علي صدر الدين البيانوني: لا شك هذا الجو.. النشأة الإسلامية في البيت أيضا عندما دخلت في جماعة الإخوان المسلمين وجدت أيضا أنه جو منسجم مع الجو الذي نشأت فيه لذلك انتقلت إليه لكن والدتي عريفة الدباس لم تكن تنتمي إلى أسرة متدينة فكان أخوها فقط عادل الدباس..

سامي كليب: لأن الوالدة لم تكن منتمية.

علي صدر الدين البيانوني: الوالدة نعم، أسرتها عائلة الدباس كانت أسرة بعيدة عن أجواء التدين لكن والدتي تأثرت بأخيها عادل الدباس وكان هذا ذلك سبب زواجها من والدي وعندما طبعا تزوجت وتزوجا كانا على انسجام كامل وكان لهما الفضل الأكبر في توجيهي وتوجيه أخوتي الحقيقة وتربيتنا هذه التربية الإسلامية..

سامي كليب: طيب عائلة الوالد كانت متدنية ورِعة، عائلة الوالدة أقل إذا صح التعبير تدينا، هل لا تزال ذكرى الوالدة حاضرة عندك حين تفكر مثلا بالمرأة المسلمة اليوم في سوريا؟ هل تفضل أن تكون أقرب إلى الوالدة أم أقرب إلى الوالد في حياتها اليومية؟

علي صدر الدين البيانوني: والله أنا لا أنكر إني متعلق بكليهما تعلقا كبيرا وكان لوفاة الوالدة الله يرحمها ووفاة الوالد أثر كبير في حياتي لأنه توفي الوالد وأنا في السجن وتوفت الوالدة وأنا في الغربة كنت في فرنسا ومازلت استشعر الفضل الكبير لوالدتي رحمها الله عليّ ولوالدي رحمه الله الفضل في تنشئتنا هذه التنشئة أنا وأخوتي والحمد لله وكذلك في رعايتنا الحقيقة..

سامي كليب: سألتك سيد علي عن الوالدة ليعني نعود ولو قليلا إلى وضع المرأة اليوم في المجتمعات العربية يعني حضرتك لو تسنى لك الوصول إلى موقع قرار في سوريا هل ستقبل لو أن المرأة لا تريد مثلا وضع الحجاب لو أنها تريد أن تعيش بطريقة عصرية؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن بالنسبة للمرأة وبالنسبة للرجل نحن أصحاب دعوة في الأصل ندعو إلى الإسلام وإلى الالتزام بتعاليم الإسلام وهذه الدعوة حسب منهجنا هي دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة فعندما يقتنع الآخرون بهذه الدعوة فأهلا وسهلا بهم وهذا يسرنا ويسعدنا، إن لم يقتنعوا نحن لا نلزم أحدا ولا نفرض لا الحجاب ولا أي شيء على أحد بالقوة، لابد أن تكون هناك قناعة عند الناس فنحن مهمتنا أن نكون دعاة إلى الله عز وجل، دعاة إلى هذا المنهج بالحوار والمنطق والحجة والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة وحتى الذين نختلف معهم نجادلهم ونحاورهم بالتي هي أحسن.

سامي كليب: ستقبل بحرية المجتمع مثلا المرأة لو شاءت أن تذهب إلى البحر، لو شاءت أن تذهب إلى السينما ستقبل مثلا بوجود كل هذه المقومات الفنية والثقافية في مجتمع كالمجتمع السوري في حال كنت في مركز قرار؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا الذي أسعى إليه أن يكون المجتمع ملتزما بالأخلاق الفاضلة ملتزما بتعاليم الإسلام لا أملك أمام الآخرين الذين لا يستجيبون لهذه التعليمات أو لهذه الدعوة أن ألزمهم لكن لابد هناك حدود معينة وضوابط في كل بلد هي من النظام العام والآداب العامة يجب أن يلتزم بها الجميع..

سامي كليب: مثلا؟

علي صدر الدين البيانوني: مثلا يعني خروج المرأة مثلا بزي فاضح ومثير.. ومثير للفوضى في المجتمع هذا غير مقبول وأنا أعتقد يعني القوانين في بلادنا العربية لا تسمح بمثل هذا يعني النظام العام والآداب العامة مرعية في بلدانا ينبغي أن تكون هذه مرعية أيضا يعني هذا أمر غير موضوع إلزام الناس على سلوك معين أو على وضع معين لكن فيه ضوابط للحرية الشخصية ينبغي أن لا تمس حرية المجتمع وسلامة المجتمع وسلامة الأسرة في المجتمع.

سامي كليب: مثلا السينما المسرح هل..

علي صدر الدين البيانوني: السينما والمسرح هي أداة تستعمل في الخير وتستعمل في الشر، هناك قد تكون مسرحيات مفيدة وهناك قد تكون مسرحيات ضارة كذلك الأفلام السينمائية المشكلة ليست في أصل السينما أو أصل المسرح وإنما فيما يعرض في السينما وما يعرض في المسرح..

سامي كليب: طب معلش اسمح لي ببعض الأسئلة الشخصية، هل حضرتك مثلا كزعيم إسلامي كمراقب عام للإخوان المسلمين هل ذهبت مرة واحدة إلى السينما إلى المسرح؟ هل تستمع إلى نوع من الموسيقى مثلا؟

علي صدر الدين البيانوني: في الحقيقة أنا تنشئتي كانت تجعلني لا أرتاد لا السينما ولا المسرح، الوالد كان رحمه الله له منهج فيه شيء من الشدة والالتزام الكامل لكن لا أكذبك أني نعم ذهبت إلى السينما أكثر من مرة وحضرت مسرحيات وأشاهد بعض الأفلام أحيانا التي أرى أنها فيها فائدة.

سامي كليب: حين قصدت السيد علي صدر الدين البيانوني في إحدى الضواحي اللندنية لإجراء هذه الحلقة كانت سوريا تعيش على نبض المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث والجميع ينتظر أن يحمل المؤتمر ما يبشر بربيع دمشقي جديد، لكن ضيفنا الذي بلغ السابعة والستين من العمر لم ينتظر الكثير ولم يفاجأ بأن يجدد المؤتمر القطري منع الأحزاب على أساس ديني، لم يفاجأ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا بالقرارات لكن هل شعر مرة أخرى بأن سنوات نفيه ستطول مجددا أم أن هذا القيادي الإسلامي البارز المتنقل بين المنافي العربية والبريطانية منذ عام 1979 يشعر فعلا بأن رياح التغيير قادمة لا محالة إلى بلده الذي غرق مرات عديدة بسيل الدماء جراء مواجهات السلطة مع الإخوان المسلمين؟

علي صدر الدين البيانوني: بسم الله الرحمن الرحيم، أهلا وسهلا ومرحبا بك في بيتك.

سامي كليب: أهلا بك.



الغربة واضطهاد النظام السوري

علي صدر الدين البيانوني: والله قضية الغربة نحن منذ أن غادرت سوريا قبل ستة وعشرين سنة كنت أتوقع أعود في أي وقت ومازلت أنا أتوقع أن أعود في أي وقت لكن يبدو أن الأمور تجري حتى الآن بالاتجاه الآخر لكن نحن أملنا بالله عز وجل كبير أن نعود إلى وطننا ونشارك في بناء دولتنا ونعيش بين أهلنا وشعبنا في سوريا في أقرب وقت إن شاء الله.

سامي كليب: إن شاء الله طبعا نتمنى العودة لكل المغتربين إلى دولهم، في التعليقات الأولى لك على هذا المؤتمر كنت قلت إنه لم يقدم جديدا ولم تفاجأ بهذه القرارات، هل كنت تنتظر نقطة معينة كان يمكن مثلا لهذا المؤتمر أن يقدمها وأن يفتح بابا للحوار مع الإخوان المسلمين؟

"
لو أن النظام السوري الذي يدعي السعي للإصلاح السياسي عمل على إلغاء المادة الثامنة للدستور التي تحتكر السلطة لحزب البعث لكان من الممكن أن يعتبر ذلك بداية إصلاح حقيقي 
"
علي صدر الدين البيانوني: لو أنه اقترح إلغاء المادة الثامنة للدستور التي تحتكر السلطة لحزب البعث كان ممكن أن يكون هذا بداية إصلاح حقيقي لكنه كرَّس حكم حزب البعث واحتكاره للسلطة منذ أن جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري لذلك أنا أعتقد أي كلام آخر عن تعددية سياسية وعن عمل قانون للأحزاب وما إلى ذلك كله كلام لا يعني شيئا، النظام بحاجة لتغيير جذري في طبيعته حتى ينتقل من نظام ديكتاتوري شمولي إلى نظام يتجه نحو الديمقراطية.

سامي كليب: هل تؤيد من يقول إنه ربما الدكتور بشار الأسد الرئيس السوري ليس موافقا على كل ما يجري ربما له رأي مخالف لآراء الآخرين داخل المؤتمر أو ربما في القيادة السورية الحالية؟ هل هناك فصل بين الرئيس بشار الأسد وبين الحرس القديم أو الحرس الجديد وما إلى ذلك من تسميات؟

علي صدر الدين البيانوني: بعد مضي خمس سنوات دون أن يحدث أي تغيير أو توجه نحو التغيير الحقيقي صار الأمر يستوي عندي إن كان الرئيس بشار راغب في الإصلاح لكنه غير قادر أو أنه في الأصل غير راغب يعني الأمر سيان مادام هو لن يستطيع أن يفعل شيئا وإذا كان خمس سنوات اللي هي تشكل القسم الأكبر من مدة ولايته لم يتمكن من أن يصنع شيئا بهذا الاتجاه أعتقد أن الأمل أصبح شبه معدوم في أن يستطيع أن يفعل شيئا خلال السنتين الباقيتين خمس سنوات كافية..

سامي كليب: هل حصلت محاولة واحدة للحوار بينكم وبين الرئيس بشار الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة لم يحصل حوار بيننا وبين الرئيس بشار، كان هناك بعض الوساطات اللي قام بها أصحابها بمبادرات من عندهم، كانوا يسمعون كلاما إيجابيا دبلوماسيا طيبا لكن في الواقع لم يحصل أي حوار بيننا وبين السلطة في سوريا في العهد الجديد..

سامي كليب: هل من سبب يمنعك أن تقول من هم الذين توسطوا؟

علي صدر الدين البيانوني: لا ما يمنعني هو كان فيه يعني حديث بين الشيخ فيصل المولوي أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان في بداية عهد الرئيس بشار عندما تحدث معه حول ملف الإخوان فوعده خيرا وأنه من الملفات التي سيعالجها قريبا وأنه سيعود إلى الشيخ فيصل في معالجة هذا الموضوع، هناك أيضا الشيخ حارث الضاري أيضا تكلم مع الرئيس بشار في هذا الأمر، هناك الشيخ يوسف القرضاوي أخيرا في زيارته الأخيرة تكلم أيضا لكن الحقيقة ليست هناك استجابة من قِبل الرئيس بشار حول هذا الموضوع.

سامي كليب: هل كان فيه كلام بالتفاصيل بعض الشروط مثلا من قِبلكم من قِبله؟

علي صدر الدين البيانوني: أبدا كان مجرد يعني كلام عام في الإطار العام لا أكثر.

سامي كليب: طيب السيد علي البيانوني يعني بعض التصريحات التي صدرت في الآونة الأخيرة قبيل انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث صدر عنكم تحديدا يعني وكأنكم مثلا حملتم سوريا مسؤولية اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان طلبتم الكشف عن الحقيقة عِبتم على سوريا دورها في لبنان وما إلى ذلك.. يعني في مثل هذا الكلام على ما تستندون تحديدا في قضية رفيق الحريري؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن في الحقيقة في البيان الذي أصدرناه في شأن اغتيال الشهيد رفيق الحريري لم نحمِّل سوريا ولم نتهم أحدا ولا يمكن أن نتهم أحدا دون أن يكون لدينا دليل، لكن نحن قلنا طريقة تعامل النظام السوري والجيش السوري في لبنان وتدخله في الشؤون الداخلية واليومية والحياة السياسية في لبنان أوجد مناخا من الرفض للحقيقة للوجود السوري، نحن لم نحمِّل النظام السوري مسؤولية اغتيال الحريري أبدا ولا نملك ذلك ما عندنا دليل على ذلك لكن قد تكون يعني سوابق النظام السوري في مثل هذه الأعمال تشير أصابع الاتهام إليه لكن لسنا نحن الذين نتهمه.

سامي كليب: يعني حضرتك تؤكد أنه لا تتهم إلا ما يكون فيه دلائل؟

علي صدر الدين البيانوني: بالتأكيد طبعا.

سامي كليب: في كلمتك في 7 آذار بالعام 2003 وبمناسبة مرور 40 عاما على إعلان حالة الطوارئ في سوريا قلت بالحرف أنه في كل حالة الطوارئ امتد إرهاب الدولة إلى خارج الوطن خارج سوريا، تم اغتيال اللواء محمد العمران في لبنان عام 1972، كمال جنبلاط عام 1977، صلاح البيطار، الصحفيين اللبنانيين رياض طه وسليم اللوزي، الضابط عبد الوهاب البكري في عمان عام 1980، السيدة بنان الطنطاوي في ألمانيا، السفير الفرنسي في لبنان لويز دلمار، الباحث الفرنسي ميشيل سولاغ، الشيخ صبحي الصالح إضافة إلى محاولات اغتيال رئيس وزراء الأردن مُضر بدران والأستاذ عصام العطار طبعا القيادي في الإخوان المسلمين، كل هذه الأسماء لديك دلائل حول تورط سوريا بها؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني أنا أظن حتى النظام السوري لا يجادل كثيرا في مثل هذه الأعمال، هناك يعني واضح الأصابع السورية فيها لكن طبعا هناك بعض الحوادث واضحة تماما لا تحتاج إلى أدلة أكثر من ذلك، اغتيال عبد الوهاب البكري في الأردن ضُبط عناصر من السفارة السورية وحوكموا محاكمة علنية هناك وحضرنا المحاكمات وكانوا هاربين إلى سوريا بسيارة السفارة السورية فهذه قضية ثابتة، محاولة اغتيال مُضر بدران موثقة أيضا بإفادات واعترافات لضباط ضُبطوا في الأردن كذلك، اغتيال الشهيدة بنان الطنطاوي زوجة الأستاذ عصام العطار وبنت الشيخ علي الطنطاوي أيضا أمر معروف أنه السوريين والسلطات الألمانية أكدت ذلك، هناك يعني.. ما أعتقد يعني هناك من يجادل في هذه الاتهامات النظام السوري كان يلجأ إلى هذه الأساليب في الخارج وهو نفسه ما كان ينفي تورطه فيها..

سامي كليب: كمال جنبلاط؟

علي صدر الدين البيانوني: كمال جنبلاط أنا أعتقد يجوز يعني الأستاذ وليد جنبلاط عنده ملف في هذا الموضوع وأنا حدثني بعض الأشخاص أنهم على يقين وأنهم سمعوا من عناصر كان لها دور في هذا في عملية الاغتيال هذه يعني هذه أمور أنا أعتقد معروفة في لبنان في الساحة اللبنانية الدور السوري والاغتيالات اللي كانت تتم، لست فقط أنا الذي يقول هذا الكلام أنا أعتقد هناك يعني توافق وشبه إجماع على أن النظام يقف وراء هذه الأعمال قد يكون بعض العمليات المشكوك فيها لكن في كثير من العمليات ليست هناك أي جهة أخرى متهمة غير النظام السوري.

سامي كليب: هل فقدان الرئيس رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق هو أيضا فقدان بالنسبة لكم للإخوان المسلمين هل كنتم تعتبرون أنه مثلا قريبا لكم؟

علي صدر الدين البيانوني: الرئيس رفيق الحريري شخصية سياسية لها وزنها في لبنان وفي الوطن العربي كله لذلك أنا أعتبر فقده كان فقد يعني مهم جدا والمصيبة باغتياله وفقده مصيبة ليست خاصة بلبنان وحدها بس بلبنان وسوريا والسعودية هو أيضا مواطن سعودي وبالوطن العربي كله.

سامي كليب: حصل أي اتصال بينكم وبينه؟

علي صدر الدين البيانوني: لا لم يكن هناك اتصال بيننا وبين الرئيس رفيق الحريري.

سامي كليب: طيب طبعا يعني سبب الحوار اليوم هو لتوضيح بعض المسائل التاريخية أيضا وللتعريف بشخصك عمليا كما طبيعة هذا البرنامج وسنعود قليلا إلى الوراء، قبل ذلك وددت فقط أن أسألك أنه مثلا محامي أكرم البني مثلا أكد من ضمنه يقول محامي السوري الشهير أنه غالبية قادة الإخوان المسلمين وكوادرهم يعيشون في المنافي ويرجح أن احتكاكهم لسنوات طويلة بالثقافة والحضارة الأوروبيتين ترك بصمات مهمة على أفكارهم وحساباتهم، ماذا تعلمت من الغربة وماذا غيرت لديك من قناعات؟

علي صدر الدين البيانوني: لا شك أنا أعتقد أن هذه الغربة كان لها دور في تأكيد تبنينا لمنهج الحوار وقبول الآخر والتعايش معه حتى ولو كان مخالفا لك في الرأي وفي التوجه..

سامي كليب: هل مثلا تقبل اليوم أم يتغير اسم حركة الإخوان المسلمين في حال كان ذلك سيساهم في إعادتها إلى التركيبة السورية بشكل رسمي؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا كنت ذكرت أكثر من مرة بأن قضية الاسم ليست قضية جوهرية أو محورية ونحن لا تعيقنا هذه الشكليات عن أهدافنا وثوابتنا ومهماتنا وعن الجوانب الموضوعية فعندما يكون هناك فيه داعي للتفكير في هذا الاتجاه الأمر ليس محظورا بحثه يعني.

سامي كليب: كان علي صدر الدين البيانوني قد سُجن لمدة خمسة وعشرين شهرا إثر اعتقاله في السادس عشر من شهر آذار/ مارس عام 1975، اعتُقل في سجن الشيخ حسن بدمشق مع ستة عشر عضوا من حركة الإخوان المسلمين وأُفرج عنه عام 1977 وعلي صد الدين البيانوني الذي درس الأدب ثم الحقوق كان قد بدأ حياته العملية في مجال المحاسبة وكان متفوقا في الكثير من مجالات الدراسة وتولى وظائف عديدة قبل وبعد نيله شهادة الحقوق، لا بل أنه بعد خروجه من السجن عام 1977 تولى رئاسة دائرة القضايا في مؤسسة النقل العام لكنه وبسبب انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين ترك المؤسسة وراح يعمل في مجال المحاماة حتى مغادرته سوريا عام 1979 فلماذا سُجن وكيف عاش تلك التجربة الأولى في السجن؟

علي صدر الدين البيانوني: جو السجن قد يعني يجعل الإنسان الفراغ اللي عنده والصفاء اللي عنده يخليه يتحرك هذا العنصر أو كما يسميه بعضهم شيطان الشعر وفي الحقيقة أنا كنت في البداية أحاول أن أكتم هذا.. هذه المشاعر وأخشى أن تضعفني داخل السجن، أنا إنسان عاطفي..

سامي كليب: وأضعفتك فعلا لأنه قرأت أنك بكيت عدة مرات في السجن.

علي صدر الدين البيانوني: صحيح، بيجوز يعني قصيدتي اللي قلتها لوالدي رحمه الله كان لها خصوصية لأن في الأصل والدي زارني في السجن بعد حوالي شهرين أو ثلاثة من سجني وعندما التقاني وكان لقاء الحقيقة ما أنساه، شجعني وشد على يدي وقال يعني هذا طريق من سبقك وإذا كان ليعني.. شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا سُجن في سجن قريب من هذا السجن، أنا كنت في سجن الشيخ حسن وكنت جئت من سجن القلعة، لكن أذكر حتى الآن قلت ألا تذكر في العام الماضي كنا معا في الحج؟ قال نعم أذكر، هل تذكر ليالي عرفات ومِنَى والمسجد الحرام في مكة؟ قال أذكر، قلت له أنا أعيش أياما وليالي في هذه الزنزانة تشبه تلك الليالي التي عشناها معا فإذا به تنهمر دموعه ويقول لي.. جئت أواسيك فإذا بك تواسيني وشد على يدي ووعدني أن يزورني كل شهر مرة لكنها كانت الزيارة الوحيدة والأخيرة، مرض واشتد به المرض ثم تُوفي، اعتُقلت أنا ومجموعة من الإخوان حوالي 16 واحدا كنا، استمرت فترة السجن حوالي سنتين وشهر، 25 شهرا من آذار 1975 إلى نيسان 1977، قضينا سنة تقريبا وشهر في زنزانة منفردة كل واحد في زنزانة طولها مترين تقريبا وعرضها متر ونصف وارتفاعها كذلك شي مترين، بقينا سنة وشهر في هذه الزنزانة.

سامي كليب: ولكن طبعا يعني الزنزانات أو شكل السجن أو التصرفات داخل السجن لم تكن مشابهة لما حصل فيما بعد، هل كان هناك تعذيب مثلا معين؟



الحياة في المعتقل والمواجهة مع النظام

علي صدر الدين البيانوني: سجن الشيخ حسن في دمشق كان يعتبر من أشد السجون وأقساها في ذلك الحين كان الشخص اللي بدهن يؤدبوه أو يعاملوه معاملة قاسية يجيبوه على سجن الشيخ حسن لكن فيما بعد السجون اللي فُتحت فيما بعد في أواخر السبعينات والثمانينات سجن تدمر يعني سمعنا العجائب عنها فصار نعتبر نحن الفترة اللي قضيناها كأنها فترة فندق خمس نجوم بالنسبة إلى ما لم يقارن يعني بما حصل فيما بعد، طبعا إحنا كنا في السجن ممنوع عنا الأقلام والأوراق والراديو والقراءة والكتابة والمصاحف يعني كل شيء ممنوع أي صلة بالعالم الخارجي كانت ممنوعة..

سامي كليب: ولكن لم يكن هناك أي تعذيب جسدي؟

علي صدر الدين البيانوني: لا كان فيه طبعا، أنا خلال الأسبوع الأول من اعتقالي تعرضت للتعذيب والضرب ووُضعت في الدولاب وضُربت بالخيزرانة وأيضا تعذبت بعد ذلك لما ضبطوا عندي قصيدة أحدثك عنها بعد قليل عنوانها مدرسة السجن كمان طلعت تعذيب جديد بعد اكتشاف القصيدة هذه معي الحقيقة التعذيب كان في الأسبوع الأول شمل عملية التجويع والتسخيف والإجهاد دوران مستمر بالإضافة للضرب بالخيزرانة بعد وضع الإنسان رأسه ورجليه في دولاب السيارة يعني أنا قد يكون أقل الإخوان تعرضا للتعذيب في ذلك الحين.

[موجز الأنباء]

سامي كليب: هناك أراء عديدة حول تاريخ ظهور حركة الإخوان المسلمين في سوريا تماما كما أن الآراء والتحليلات أكثر حول سبب موجات التنافر والعنف المتتالية التي شهدتها علاقات الإخوان بالنظام السوري ليس في عهد الرئيس حافظ الأسد فقط وإنما قبله حيث بادر حسني الزعيم إلى حل الحركة وكذلك الأمر بالنسبة لأديب الشيشكلي بعد انقلابه على الزعيم ومنذ أواسط ثلاثينيات القرن الماضي ظهرت حركات أو تسميات إسلامية لها خلفية إخوانية ومنها مثلا دار الأرقم أو جمعية الرابطة الدينية أو أنصار الحق أو شبيبة محمد ولكن الأكيد هو أن الشيخ مصطفى السباعي هو المؤسس الفعلي للإخوان المسلمين في سوريا وقد حمل الدعوة من مصر حيث كان يتلقى علومه في الأزهر، البعض رأى فيه نزوعا إسلاميا ليبراليا والبعض الآخر لم يتردد في اتهامه بتكفير النصارى ورفض الحوار وبقيت مصر حاضرة بقوة في تجربة الإخوان المسلمين في سوريا وذلك على وقع التنافر أو التقارب أو التقاتل بين الإخوان والزعيم جمال عبد الناصر.

علي صدر الدين البيانوني: الشيخ مصطفى السباعي حضر أكثر من لقاء في حوار بين التقارب الإسلامي المسيحي وهو كان من أنصار الحوار ومعروف هو كان في بداية العمل السياسي في سوريا بعد الاستقلال دخل البرلمان وكان هو في الجمعية الوطنية التأسيسية للبرلمان اللي كان فيه وفي عام 1949 كان هو نائب رئيس البرلمان وهو خاض معركة في البرلمان معركة الدستور..

سامي كليب: عتب عليه بعض رفاقه داخل الإخوان آنذاك؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني ممكن يكون صار بعض الاعتراضات عليه لكن هذا الخط الجماعة اللي ماشية فيه المهم إن هو في عام 1949 لما خاض معركة الدستور في البرلمان ولم ينجح في تحقيق هدفه أن تكون هناك مادة الإسلام دين الدولة أو دين الدولة للإسلام كان موقفه إنه قبل بصيغة توافقية كحل وسط أو.. ورأى إنه هاي تغري وتحقق الهدف يعني لم يعترض أو بعض الناس يتهمون الإخوان أنهم إذا وصلوا بطريق ديمقراطي ينقلبون على الديمقراطية بالعكس لما النائب ينجح في إقناع أعضاء البرلمان بوجهة نظره نزل عند وجهة نظر الآخرين وتوافقوا على صيغة بديلة..

سامي كليب: طيب آنذاك حضرتك..

علي صدر الدين البيانوني: فيدل على قدرة على الحوار وعلى عدم التعصب للرأي وعلى استعداد لقبول الرأي الآخر والتعايش معه والتعامل معه بإيجابية..

"
الإخوان كانوا فصيلا سياسيا موجودا على الساحة السورية  يتنافس مع الفصائل الأخرى كحزبي البعث والشيوعي وإن شابت العلاقة شيء من الخصومات إلا أنها لم تصل في يوم من الأيام إلى درجة العداوة 
"
سامي كليب: على كل حال هذا الجدل تاريخي يعني قد لا يتسع الوقت للتوقف عنده طويلا، آنذاك حركة الإخوان المسلمين في سوريا كانت متأثرة ومرتبطة بشكل أو بآخر أيضا بتيار الإخوان المسلمين بحركة الإخوان المسلمين في مصر، وددت أن أسألك شخصيا كيف كانت نظرتك الشخصية للرئيس جمال عبد الناصر في تلك الفترة؟

علي صدر الدين البيانوني: في الحقيقة نحن نشأنا في الإخوان ونشعر أن عبد الناصر يعني كان قد وجه ضربة قاسية جدا للإخوان في مصر ونحن كنا في تلك المرحلة في المرحلة الثانوية وكنا نخرج في مظاهرات نحن وبقية الأحزاب في سوريا حزب البعث والحزب الشيوعي نخرج بمظاهرات ضد عبد الناصر وضد طبعا الإجراءات اللي اتخذها بحق الإخوان فنحن الحقيقة نشأنا لا شك وننظر إلى عبد الناصر على أنه خصم للجماعة وكان موقفنا منه فعلا موقف ردة فعل على مواقفه منها..

سامي كليب: طيب ابتداءً من 1972 نلاحظ إنه لغة الإخوان المسلمين الخطاب السياسي أيضا الخطاب الديني بدأ يكفِّر عمليا النظام القائم في سوريا بدأت مؤشرات هذا التكفير تظهر في بعض الكلمات بعض الخطابات بعض الرسائل أيضا السرية التي كانت توجه، ما الذي دفع الإخوان إلى بداية هذه المواجهة مع السلطة القائمة؟

علي صدر الدين البيانوني: سيدي في الأصل في سوريا في الحياة السياسية الطبيعية الإخوان كانوا فصيل سياسي موجود على الساحة يتنافس مع الفصائل الأخرى كان ممكن يكون بينه وبين بعض الأحزاب الأخرى كحزب البعث فيه خصومات بينه وبين الشيوعيين فيه خصومات لكن لم تصل في يوم من الأيام إلى درجة العداوة إن كان خصومة سياسية شريفة وكان فيه أحيانا التعاون في بعض القضايا أنا أعتقد مثلا حلف بغداد كانوا الإخوان ضد حلف بغداد كذلك كانوا البعثيين والشيوعيين ضد حلف بغداد لذلك كان فيه فعلا تنافس حقيقي في الساحة السياسية وفيه خصومة سياسية وهذا شيء طبيعي في كل الدول الديمقراطية..

سامي كليب: طيب لا ولكن أنا أسألك عن..

علي صدر الدين البيانوني: الذي حوَّل هذه العلاقة من خصومة سياسية إلى عداوة هو حزب البعث نفسه عندما استولى على السلطة بانقلاب عسكري وعمل على إقصاء كل الفئات السياسية الأخرى ليس فقط الإخوان لكنه كان يعامل الإخوان معاملة خاصة منذ البداية كان يعتبرهم خطر يهدد هذه الثورة ثورة البعث آنذاك..

سامي كليب: كيف معذرة.. هل لديك أمثلة محددة؟



إقصاء الإخوان من دائرة الفعل السياسي

علي صدر الدين البيانوني: يعني هناك فيه خطاب لحافظ الأسد في عام 1965 يعني بعد استيلاء البعث على السلطة بسنتين فقط يقول في هذا الخطاب الحزبي بأنه أخي أخطر حركة تواجه الثورة هي حركة الإخوان المسلمين ويقول أيضا بأن هذه الحركة لا تنفع معها الأساليب العادية لابد من خطة استئصالية وأنا أظن هذا يفسر كثيرا من الإجراءات اتخذت بحق الجماعة فيما بعد، يضيف أكثر من ذلك يقول هذه الخطة الاستئصالية يجب أن تشمل طبقة المتدينين في المجتمع السوري لأن هذه الطبقة تعتبر رصيد احتياطي للجماعة، إذاً الموقف العدائي للجماعة بدأ من حزب البعث أومن السلطة التي استولت على الحكم في ثمانية آذار 1963 واتخذت تجاه الجماعة هذه الإجراءات التي سموها خطة استئصالية..

سامي كليب: طيب اسمح لي..

علي صدر الدين البيانوني: تفضل.

سامي كليب: مروان حديد بتعرفه وكان جزءا من حركة الإخوان المسلمين..

علي صدر الدين البيانوني: صحيح.

"
الموقف العدائي للجماعة اتخذته السلطة عندما سيطر عليها حزب البعث وتحديدا في مارس/ آذار 1963 حيث اتخذت تجاه الجماعة إجراءات استئصالية
"
سامي كليب: وكان مهندسا زراعيا والتقت حوله آنذاك الكتلة الراديكالية الإخوانية الثالثة التي عُرفت بتنظيم التي ارتبطت بالأحرى بالتنظيم الطليعي العسكري سُمي الطليعة المقاتلة لحزب الله..

علي صدر الدين البيانوني: الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين..

سامي كليب: لا لحزب الله آنذاك..

علي صدر الدين البيانوني: لحزب الله، نعم.

سامي كليب: وطالب في رسالة وهو متخفي وملاحق طالب العلماء والجماعات الإسلامية بإعلان الجهاد المسلح ضد ما وصفها بالسلطة الكافرة، يعني معلش نحن عم نرجع لبعض هذه التواريخ وبعض هذه التصريحات فقط لنخرج من الاتهامات والاتهامات المتبادلة مَن الذي بدأ بالعنف وما إلى ذلك وهنا سأعتمد على صراحتك في النقد الذاتي أيضا من بعض أيضا تيارات الإخوان المسلمين بدأت بالعنف؟

علي صدر الدين البيانوني: يا سيدي نعم الشيخ مروان حديد رحمه الله كان من الإخوان وكان يتبنى نظرية أنه هذا النظام الذي استولى على الحكم بالقوة لا يمكن أن يزاح إلا بالقوة وهذا خلافا لمنهج الجماعة، لذلك الجماعة لم تستجب لهذا النهج وقاومته الحقيقة من خلال الحوارات المتعددة وكان هناك حوارات مستمرة مع الشيخ مروان حديد رحمه الله في حماه بالذات وحدثني أحد الأخوة أنه قبل اعتقال الشيخ مروان حديد في العام 1975 أو في عام 1975 لما اعتقل.. أعتقل بعدنا نحن بعد ما اعتقلنا قبل اعتقاله كان سهران عنده في تلك الليلة وأخذ عليه عهدا أن يتراجع عن هذا الموقف لأنه هذا موقف مضر بالحركة وأن يبقى ملتزما مع الجماعة، اعتقاله الحقيقة ثم وفاته تحت التعذيب في السجن جعل المجموعة المتأثرة به في مدينة حماه خاصة تتحرك للثأر لمقتله لأنه قُتل بوقتها وهو تحت التعذيب..

سامي كليب: وهذا في الواقع ما فعله فيما بعد عبد الستار الزعيم؟

علي صدر الدين البيانوني: عبد الستار الزعيم فعلا هو قاد المجموعة فيما بعد..

سامي كليب: طيب عبد الستار الزعيم كان وراء بعد أن تولى هذه القيادة العسكرية العملية الشهيرة بثمانية شباط عام 1976 واغتيال الرائد محمد غرة رئيس فرع المخابرات العسكرية في حماه، يقال إنه من هنا بدأت ردة فعل السلطة عمليا خصوصا أنه فيما بعد يعني لحقها عمليات أخرى مجزرة مدرسة المدفعية وحضرتك رديت على الكلام في أكثر من حوار..

علي صدر الدين البيانوني: نعم، يا سيدي في عام 1976 كنت في السجن وسمعت بمقتل غرة وأنا في السجن وسمعت أيضا بمقتل الأستاذ محمد الفاضل وأنا في السجن وفي حينها نحن داخل السجن لم نكن نعلم مَن وراء هذه العمليات، لما طلعت من السجن أيضا أنا في عام 1977 وجدت أنه لا أحد يعرف من وراء هذه العمليات حتى السلطة نفسها لم تكن تعلم مَن يقف وراء هذه العمليات كان هناك اتهامات لحزب البعث العراقي، كان هناك اتهامات للكتائب في لبنان وأنا اطلعت على تقرير في نهاية عام 1978 يعني قبل خروجي من سوريا بشهور، تقرير مرفوع إلى الرئاسة من المخابرات العامة يضع احتمالات لمن يقف وراء هذه العمليات..

سامي كليب: من كانت الاحتمالات؟

علي صدر الدين البيانوني: احتمالات حزب البعث، احتمالات الكتائب في لبنان يحط احتمال الإسلاميين لكن يستبعد.. يستبعد لأنه يقول هؤلاء على مستوى عالٍ من التدريب اللي عم بينفذوا العمليات بحيث لا يتركون لهم أي أثر يستبعد أن يكون الإسلاميين بهذا المستوى من التدريب، إذاً حتى نهاية عام 1978 لم تكن الدولة تعلم من يقف وراء هذه العمليات وأنا كنت في حينها في عام 1978 كنت نائبا للمراقب العام لا أنا ولا أحد من أعضاء القيادة معي يعرف مَن وراء هذه العمليات..

سامي كليب: حتى عدنان سعد الدين وعدنان عاقلة..

علي صدر الدين البيانوني: هو عدنان سعد الدين كان في خارج القطر الحقيقة كان هو المراقب العام، نحن في القيادة أنا كنائب المراقب العام ومعي مجموعة القيادة كلها لم يكن منا أحد يعرف من يقف وراء هذه العمليات إلى أن اعتُقل في أحد إخواننا أعضاء المكتب التنفيذي أخونا جعمور.. رياض جعمور المهندس رياض جعمور يبدو اعترف أثناء التحقيق معه والتعذيب أنه على صلة شخصية ببعض هذه المجموعات وهذا كان دون علم الجماعة.

سامي كليب: طيب، إذا يمكن القول اليوم وحضرتك تؤكد وأشكرك طبعا على هذه الصراحة أنه بعض أطراف الجماعات الإسلامية التي ربما لم تكن مرتبطة بالقرار الرئيسي والرسمي كانت تقوم بهذه العمليات أيضا؟

علي صدر الدين البيانوني: ممكن لكن نحن عندما كنا نكتشف واحد من هؤلاء كنا نفصله من الجماعة وعلى سبيل المثال عدنان عاقلة فُصل من الجماعة قبل.. في السبعينات أيضا يمكن أثناء.. يعني فُصل من الجماعة لأنه يتبنى خط الشيخ مروان حديد رحمه الله ولم يقبل بالحوار أن يتراجع عن هذا الخط فالجماعة كانت حريصة أن تنقي صفوفها من العناصر المندفعة باتجاه العمل المسلح والعمل العنيف.

سامي كليب: حاولت فيما بعد طبعا السلطة السورية استغلال هذا الفصل ومد جسور الحوار معكم..

علي صدر الدين البيانوني: قد يكون فيه حماه الأمر ما كان بهذا الحسم يعني فيه تداخل مثل ما اكتشفنا مثلا أخونا رياض جعمور كان على صلة مع بعض الأشخاص اللي هما منتميين لمجموعة الشيخ مروان.

سامي كليب: على كل حال يعني من يتحدث عن تاريخ الإخوان المسلمين يذكر عمليا وأكثر من غيرها مجزرة حماه، برأيك الخطأ الأمني اللي ارتُكب من قبل الإخوان وليس النظام يعني تحدثنا عن النظام كثيرا وحضرتك تحدثت ولكن من قِبل الإخوان أين ارتُكب الخطأ الأمني؟

علي صدر الدين البيانوني: لو سمحت لي أكمل بس، اللي حصل نعم فيه مجموعة كانت تتبنى أنه العنف في مواجهة النظام هذا لأنه هو جاء بالعنف هذه مجموعة قليلة لكن إجراءات السلطة وطريقة تعامل السلطة مع الإخوان بشكل عام دون تمييز كسر من هذه المجموعة يعني كان يعني كانت تلقى أفكارها رواج أنه يا أخي هاي جماعة ماشيين في عملية القمع وما يميزون لا بين إنسان معتدل ولا بين إنسان متطرف لذلك هنا يحضرني شغلة مهمة لأذكرها الآن، أثناء فترة السجن كان يجروا معنا بعض الحوارات، مازلت أذكر بعد عدة شهور من اعتقالنا كان المقدم أمين العلي اللي هو رئيس فرع التحقيق في ذلك الحين في الشعبة السياسية في دمشق ومشرف على سجن الشيخ حسن اللي كنا نحن فيه كان يأتي بين الحين والآخر يحاورنا، في أمسية صار حوار بيني وبينه فقلت له ما يلي، قلت له أنتم اكتشفتم الآن بعد ما ضبطوا كل الأوراق اللي معانا بعد التحقيقات والتعذيب وما إلى ذلك أنه ليس عندنا شيء يضر بالبلد ليس عندنا أي توجه نحو العنف أو حمل السلاح، كل ما اكتشفتوه بين أوراقنا واعترافات الإخوان أنه عمل دعوي.. عمل تربوي حتى إذا فيه عمل سياسي فهو عمل سلمي بعيد عن العنف فإيش قال؟ صحيح لكنكم أنتم أخطر علينا من أولئك، قصده مجموعة الشيخ مروان ليه؟ قال لأنه أنتم باعتدالكم ومنهجكم هذا تكسب.. تتغلغلوا في المجتمع تكسبوا الناس جميعا وعندئذ تشكلوا خطرا حقيقيا أما أولئك بيتحركوا تحركات هكذا هوجائية وفتاشات ونحن بنلقطهم وبينتهي الموضوع فبعد حادثة المدفعية الإخوان استنكروها في بيان رسمي ومعروف ومنشور في حينها في الصحافة العربية والدولة كانت تعلم من يقف وراء العملية، شخصين رئيسيين كانوا عدنان عقلة وإبراهيم اليوسف، عدنان عقلة بيعرفوا أنه مفصول من الجماعة وهذا أمر لم يكن سرا كان عدنان يتكلم به ويتكلم بغضب على الجماعة لأنه مفصول بسبب توجهاته وإبراهيم اليوسف النقيب اللي كان ضابط في الكلية نفسها مدرسة المدفعية لم يمر على الإخوان في يوم من الأيام.

سامي كليب: سأسلم معك بما تتفضل به ولكن يعني حضرتك تتحدث عن عدنان عاقلة أو عقلة وما قام به من ممارسات ضد السلطات ضد رجال الأمن أيضا ضد ضباط يعني الآن التاريخ صار معروف ضباط علويين وليس غيرهم، الإخوان المسلمون تقول إنهم براء من ذلك كقيادة سياسية، هل حاولتم الاتصال بالسلطة؟ هل حاولتم إقامة حوار مع السلطة؟

علي صدر الدين البيانوني: الحقيقة حاولوا إخواننا في حلب الشيخ عبد الله علوان ومعه بعض المشايخ أيضا الاتصال هناك ومحاولة التهدئة ومحاولة إفهام للسلطة بأن الإخوان لا علاقة لهم بذلك لكن لم تجدِ هذه المحاولات نفعا، اللي حصل أيضا أنه الرئيس حافظ الأسد استدعى أخونا أمين يكن رحمه الله في أواخر عام 1979 وجلس معه جلستين، الجلسة الأولى كانت حوالي أربع ساعات إلى خمس ساعات ومن جملة ما قال له هل.. أليس لدى الإخوان لغة أخرى نتفاهم معهم بها غير لغة الرصاص؟ فقال له الأخ أمين لا بالتأكيد فيه الإخوان ليسوا أصلا من هذا النهج وبعد هذا الحديث أخونا الأستاذ أمين يكن الله يرحمه جاء إلى السعودية والتقى مع الشيخ عبد الفتاح أبو غده وجاء إلى عمان والتقى مع قيادة الجماعة في ذلك الحين ونقل جواب الجماعة إلى حافظ الأسد، الجواب كان يقول نحن مستعدون للحوار للخروج من هذه الأزمة..

سامي كليب: بشرط الإفراج عن السجناء.

علي صدر الدين البيانوني: على أن يتم الإفراج لأنه الذي سبَّب.. فجَّر الأحداث على هذا النطاق هو هذه الملاحقات الواسعة فالإفراج عن المعتقلين يسبق جلسات الحوار، وقتها أتذكر أخونا أمين بأنه الرئيس قال له ممكن نفرج عن الناس اللي لم يرتكبوا أعمال مسلحة أو أعمال عنف، قال له الأستاذ أمين أنه أخي أنت الآن لست في موقع القاضي أنت الآن في موقع رئيس الدولة الذي يريد أن ينقذ البلد من فتنة ومن حرب أهلية وطالبه بأن يستجيب لهذا وأن تتم الإفراجات حتى يتم بعد ذلك الحوار، فعلا بدأت الإفراجات في شهر شباط من عام 1980 وأُفرج عن مئات من الأخوة قد يصل الرقم إلى..

سامي كليب: خمسمائة.

علي صدر الدين البيانوني: خمسمائة وبينهم عشرات من القيادات لكن لم تنته مدة شهر واحد حتى بدأ شيء عكسي تماما بدأ إعادة اعتقال هؤلاء الناس وبدأ أساليب أخرى في التعامل مع الحالة السورية اللي كان أشبه ما تكون بانتفاضة شعبية كبيرة، بدأت عملية محاصرة المدن وتمشيط المدن والتعامل بقسوة وارتكاب مجازر جماعية بحق بعض التجمعات، أسلوب اختلف كليا.



محاولة اغتيال الأسد

سامي كليب: بقيت العلاقة بين نظام الرئيس حافظ الأسد والإخوان المسلمين تراوح بين تهدئة عابرة واقتتال دام وبين سعي للتفاوض ومساعٍ للشحن والتعبئة بانتظار المعارك المقبلة وفي معمعة ذاك الكر والفر وقع ما لم يكن في الحسبان الأمني، تبين إن إحدى الخلايا الإسلامية نجحت في التسلل حتى جهاز أمن الرئيس الأسد، ألقت عليها قنابلها في حزيران من عام 1980، نجا الأسد بأعجوبة حين صد إحدى القنابل برجله بينما ارتمى أحد مرافقيه بنفسه على قنبلة ثانية، هل يعترف علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين اليوم بمحاولة اغتيال الأسد؟

"
في الثمانينات تحركت عناصر كثيرة في مختلف المناطق السورية كانت لاقت الكبت والقمع وهذه العناصر في مجملها لم تكن تحت السيطرة ولم تكن مرتبطة بجهة ما
"

علي صدر الدين البيانوني: ينبغي أن نلحظ أنه في تلك الفترة في الثمانينات تحركت عناصر كثيرة فيه عندها كبت سابق فيه قمع سابق تحركت في اللاذقية في حمص في حماه في حلب في دمشق لم تكن تحت السيطرة ولم تكن مرتبطة بجهة ما، هناك مجموعات تحركت نتيجة القمع الشديد اللي كان في السابق والتسلط الشديد اللي كان موجود، تحركت كثير من الفئات دونما تنسيق أو دونما معرفة للجماعة بها، حادثة محاولة اغتيال الرئيس حافظ الأسد في حزيران 1980 قيادة الجماعة لم يكن لها أي علم بها، طبعا تبع ذلك بعد رفعت الأسد وجه بعض السرايا إلى سجن تدمع في اليوم التالي مباشرة وقتل حوالي ألف سجين سياسي طبعا معظمهم من الإخوان وهم عُزَّل من السلاح..

سامي كليب: طيب لأنه حصلت اعترافات أنه الإخوان هم وراء العملية يعني وتذكر كما نذكر الاعترافات الموجودة..

علي صدر الدين البيانوني: هو ما فيه أسهل أنه يعني يُتهم.. يعني أي جهة تتهم يعني الآن يطلعوا اعترافات على التليفزيون كما نشاهد الشيخ الخزنوي، طلعوا اعترافات كمان بشأن طلعوا هادي اسمه اللي طلع في لبنان مش عارف اغتيال الحريري يعني ما كل شيء يقال صحيح؟

سامي كليب: طيب اليوم نتحدث للتاريخ.

علي صدر الدين البيانوني: أنا أتكلم معك كمسؤول أنا كنت نائب مراقب عام..

سامي كليب: صحيح ولذلك أسألك..

علي صدر الدين البيانوني: لا علم لنا نحن في القيادة بهذه الحادثة..

سامي كليب: طيب نحن نتحدث..

علي صدر الدين البيانوني: لم نعلم بها إلا بعد فترة من وقوعها.

سامي كليب: اسمح لي، نحن نتحدث عن حادث حصل قبل تقريبا ربع قرن، آنذاك الحركة حركة الإخوان المسلمين لم تفكر ولا أي يوم باغتيال الرئيس الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أظن إحنا في بعد ما صارت الحرب معلنة بين الإخوان والنظام يعين لا أستبعد أن يكون هذا التفكير موجود.

سامي كليب: هناك رجل كان يعمل ممثل أو أحد ممثلي (C.I.A) الاستخبارات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط اسمه روبرت بيير وكان ضيف في البرنامج قبل أشهر وقال بالحرف الواحد في أحد كتابيه تحديدا عن منطقة الشرق الأوسط أنه الإخوان المسلمون اتصلوا أو الإخوان المسلمين اتصلوا آنذاك بالأميركيين وطلبوا منهم طلبا واضحا أعطونا توقيت انطلاق طائرة الرئيس حافظ الأسد من المطار لدينا صاروخ مخبأ قرب المطار سنطلقه على الطائرة ونقتله ونحن مستعدون فيما بعد لتسوية سياسية تقبل الأميركيين بشكل أو بآخر، برأيك مثلا هذا الكلام هل كان يعني فعلا قد حصل أنه الإخوان المسلمون كانوا يريدون مساعدة دولة أجنبية أو ربما الأميركيين تحديدا يودون قتل الرئيس الأسد من أجل الوصول إلى السلطة، هل يمكن لهذه الحادثة أن تحصل فعلا هل حصلت؟

علي صدر الدين البيانوني: أبدا ما عندي علم بها ولا يعني الإخوان بالذات عندهم حساسية خاصة في هذه القضايا وأنا يعني أنفي نفيا قاطعا هذه الحادثة، أما إذا كان فيه جهة اتصلت باسم الإخوان أو أنها ادعت أنها من الإخوان فهذا أمر آخر إذا كان صح كلام هذا الرجل لكن نحن كقيادة ما عندنا علم بذلك بالعكس نحن حتى كان عندنا تحفظ على الاتصال مع مصر في حينها أنور السادات لحساسية الموضوع وأنه أخي موضوع كامب ديفد وموضوع هدفا يعني الإخوان كانوا حساسين جدا تجاه التعامل مع الغرب وأميركا في هذه القضايا.

سامي كليب: الحديث عن الإخوان المسلمين في سوريا طويل وهام ومعقد وإذا كانت الصورة الراسخة في أذهان الرأي العام السوري والعربي والعالمي بشكل عام هي المدرجة بالعنف والقمع المضاد أو بالقمع والعنف المضاد في حالات كر وفر السلطة السورية والقيادات التي تعاقبت على إدارة سفينة الإخوان المسلمين فإن هذه السفينة كانت ترسو بين الوقت والآخر على ضفاف حوار هادئ وغالبا ما كان بعيدا عن الأضواء فماذا حصل في حوار الإخوان المسلمين والسلطة السورية ولماذا كان الحوار يتوقف في كل مرة؟ هذا ما سنحاول الغوص به في الحلقة المقبلة مع علي صدر الدين البيانوني الذي كان مشاركا فاعلا في بعض جلسات الحوار فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.