- العلاقة بين التعليم والتنمية المستدامة
- تربية المواطنة وأزمة التعليم وسوق العمل
- دور المنظمات الدولية في تطوير برامج التعليم

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامجكم منبر الجزيرة التي تأتيكم هذه المرة من بيروت حيث انتهى اليوم الملتقى العربي الثالث للتعليم والتنمية المستدامة، مشاهدينا نرسل أبناءنا إلى المدارس ثم الجامعات آملين أن يكتسبوا المهارات اللازمة لمنحهم الفرصة الأفضل في الحياة والعمل لخدمة أنفسهم ومجتمعهم ولكن الأمر ليس على ما يرام تماما، ثمة اتفاق على أن هناك مشاكل في نظم التعليم في معظم إن لم يكن كل البلدان العربية، في هذه الحلقة نناقش تلك المشاكل والرؤى المطروحة لحلها ونستضيف هنا في إحدى القاعات التي عُقد فيها ملتقى التعليم والتنمية المستديمة جمعا من مواطنين عرب طلابا ومعلمين وآباء وأمهات من مختلف البلدان العربية كما نستضيف الدكتور عدنان بدران رئيس الوزراء الأردني السابق ليشارك الجمهور النقاش، في هذه الحلقة أيضا أعددنا لكم استطلاع لرأي بعض الشباب في مشاكل التعليم والتنمية وسوق العمل وكذلك رأي بعض المتخصصين من أروقة المؤتمر سوف نعرضها لكم تباعا خلال حلقة الليلة ولكن لنبدأ أولا بتقرير عن فعاليات الملتقى العربي الثالث للتعليم والتنمية المستدامة.

العلاقة بين التعليم والتنمية المستدامة

[تقرير مسجل]

هويدا طه: التعليم والتنمية المستدامة في العالم العربي شعار رفعه ملتقى عربي رعته في بيروت مؤسسة الفكر العربي وعديد من مؤسسات أخرى غير أو شبه حكومية، الهدف حسب منظمي الملتقى هو البحث عن وسائل تطوير نظم التعليم في العالم العربي وكعادة معظم المؤتمرات العربية توالت الكلمات الطويلة تطرح أفكارا وحلولا نظرية أو شكاوي من تدهور لحق بنظم التعليم وبطئ إن لم يكن تخلفا طال مسيرة التنمية في البلدان العربية.

مشارك أول: ألا حياة للفكر لدى أي أمة من الأمم إلا بازدهار التربية والتعليم وبلوغهما المستوى الأرقى شكلا ومضمونا.

مشارك ثاني: ولا طريقة للتصدي الناجح لعمليات التغيير إلا بحشد الطاقات.

مشارك ثالث: العالم العربي لم ينجز بعد خطوات جريئة وملموسة على مسار التنمية المستدامة والشاملة.

هويدا طه: لم يخل بعض الجلسات أيضا من مناوشات مشاركات اعترضن على هيمنة ذكورية على المنصة.

مشاركة أولى: أين المرأة على المنبر هنا؟ ثلاث نساء يجب أن يكون على المنبر.. يجب ألا يكون هناك أي ملتقى عربي للتربية والثقافة بدون المرأة على المنبر مساوية مع الرجل.

مشاركة ثانية: لن يصلح التعليم في الوطن العربي ما لم يؤت بالعقل المناسب وليس الرجل المناسب أو المرأة المناسبة.

هويدا طه: عندما أفلت إذا أو كاد زمام حلم التنمية من يدي معظم الحكومات العربية راحت تلك المؤسسات غير الحكومية تعقد ملتقى تلو الأخر للبحث في سبب فشل التنمية في معظم بلدان العرب لترى في ملتقاها الثالث أنه يكمن في نظم تعليم لا يساير أغلبها روح العصر، لكن الملتقى لا تصدر عنه قرارات ولا حتى توصيات إنما لدى منظميه آمال عريضة أن يلتفت إلى سعيهم صناع القرار، هويدا طه لبرنامج منبر الجزيرة، بيروت.

ليلى الشايب: دكتور عدنان بدران أرحب بك معنا في هذه الحلقة، أنت شاركت في ملتقيات سابقة عن نفس هذا الموضوع، ما هي العلاقة وطبيعة العلاقة بين التربية والتعليم من جهة والتنمية المستديمة من جهة أخرى؟

"
التعلم هو السلاح لتنمية المواهب وشحذ الأفكار وخلق موارد بشرية تستطيع أن تفي باحتياجات العمالة
"
عدنان بدران

عدنان بدران- رئيس الوزراء الأردني السابق: في الواقع هناك علاقة وثيقة.. التنمية المستدامة هي التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية والتنمية البيئية، لا تستطيع هذه التنمية أن تحقق أي خطوة إلا إذا توفرت القوى البشرية المؤهلة، إذاً عملية التعليم والتعلم.. التربية والتعليم هي أساس عملية التنمية المستدامة، يجب أن نخرج الأفواج الذين يستطيعون إدارة التنمية المستدامة، لما نتكلم عن التنمية البيئية، عن قضايا الفقر والبطالة، لما نتكلم عن قضايا الطاقة.. الطاقة معروف بعد أربعين سنة ستكون هناك مشكلة على أساس الطاقة البترولية هي طاقة مؤقتة ليست طاقة دائمة فلذلك لابد من أن تأخذ الجامعات دورها في البحث العلمي وتخريج الأفواج اللي بيستطيعوا يديروا عملية الطاقة كيف التوصل إلى بدائل لهذه الطاقة وإلا ما فيش تنمية مستدامة، عندما تنفذ الطاقة ويصبح فراغ هناك بدون أي طاقة بديلة إذاً إحنا قطعنا مفهوم التنمية المستدامة، عندما نتكلم عن المجتمع.. كيف نستطيع أن نوفر فرص عمل؟ وكيف نستطيع أن نقضي على البطالة؟ هذه كمان قضية.. التعلم هو السلاح لتنمية المواهب وشحذ الأفكار وأيضا عمل موارد بشرية تستطيع أن تفي باحتياجات العمالة.. إيجاد العمالة المناسبة لهؤلاء الخريجين من الجامعات والمعاهد المختلفة، عندما نتكلم عن الاقتصاد الآن نتكلم عن الاقتصاد المعرفي اللي هو الـ(Keconomy) والـ(Ksociety) أي المجتمع المعرفي وأيضا المجتمع الاقتصادي الذي يقوم على المعرفة نحن دخلنا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: ما معنى الاقتصاد المعرفي؟

عدنان بدران [متابعاً]: نحن دخلنا قرن جديد القرن الواحد وعشرين والألفية الثالثة والاقتصاد الآن بدأ ينتقل من اقتصاد الثورة الزراعية واقتصاد الثورة الصناعية إلى اقتصاد الثورة المعرفية، الثورة العلمية التكنولوجية اللي أساسها العقل البشري وعمل رأسمال البشري، شلوتس اللي حاز على جائزة نوبل والذي قال بأن الرأسمال البشري هو رأس المال الحقيقي للأمة وليس رأس المال في الموارد الطبيعية أو رأس المال في البنك، هو رأس المال البشري هو الذي سيقود الأمة نحو التحضر ونحو التقدم.

ليلى الشايب: طيب لدينا في هذه القاعة جزء من هذا رأس المال البشري الذي أشرت إليه، لنستمع إلى رأي الجمهور.. من يريد أن يبدأ يبدي ملاحظات سواء على ما جاء في الملتقى أو على كلام الدكتور عدنان بدران.

فتحي حجازي- أكاديمي لبناني: فتحي حجازي، دكتوراه في الجيولوجيا، الجامعة اللبنانية بلبنان، الحقيقة كان المؤتمر جيد جداً.. يعني حسب ما أقيم أنا المؤتمر لأنه كان رد وعلى إصرار الأمة العربية بتخطي كل هذه المظاهر التي اجمعنا عليها بأنها مظاهر متخلفة وكان هناك إصرار ونحن نعرف ونعلم بأن على قدر.. كما يقول الشاعر على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فكان الموجودون.. إن الموجودون هنا كانوا هم مصرين على متابعة المسيرة وعلى تغيير هذا الواقع الموجودة فيه أمتنا، كان هذا رد أولي وقد تبلورت والجميل بهذا المؤتمر بأنه قد تبلورت آراء كثيرة منها مشاركة القطاع العام في الإنماء والتنمية، عدم ترك المهمة على الأنظمة العربية.. على الجهات الرسمية وإنما على المواطن العربي أخذ هذه المبادرة لكي يواجه وبأن هذه العولمة هي صيرورة لا رجوع عنها وأن كيف نأخذ دورنا في هذا المسار وجميل جداً أيضاً الذي ظهر بأنه كان إصرار من الجميع على إشراك المرأة وكان إصرار المرأة على المشاركة أيضاً حيث قد تكلمت المرأة عن نفسها وقالت إنها تريد أن تساهم ببناء هذا المجتمع.

ليلى الشايب: طيب لتسمح لي لنأخذ رأي وصوت امرأة في هذا الجمهور، تفضلي.. طيب جارتك.

نور الدجاني- المكتب الإقليمي لليونسكو ببيروت: نور الدجاني من الأردن وأعمل في اليونسكو في المكتب الإقليمي في بيروت، إضافة إلى ما تفضل به دولة الرئيس التنمية كما جاءت.. يعني كما قال أمارت ياسن الحائز على جائزة نوبل أيضاً.. التنمية حرية ومن هذا المنطلق لكي ينطلق الإنسان ويصل إلى الحرية.. التنمية أساساها التربية وبناء على ذلك أطلق العقد الدولي للتربية من أجل التنمية المستدامة، يعني التربية هي العمود الأساس للتنمية، هي الأساس.. حجر الأساس فلذلك التربية هي التي تصل بنا إلى الحرية وهي الأساس في التنمية، فإضافة إلى ما ذكر.. طبعاً بالنسبة للمؤتمر المؤتمر هو فرصة تبادل.. يعني فرصة لنتبادل الآراء وللإطلاع على التجارب من البلدان المختلفة المشاركة والحقيقة أن يعني نجحت مؤسسة الفكر العربي بجمع يعني أعداد كبيرة من ذوي الخبرات ومن ذوي العلم الذي يساهم في بلورة المشاكل وبلورة وإعطاء حلول وآراء مختلفة وهذا مكسب الحقيقة وكما جاء على لسان سمو الأمير إنه على كل واحد منا دور عندما يعود إلى عمله إلى منزله إلى مكانه أن يبدأ في العمل على ما تعلم أو ما أخذ به خلال هذا المؤتمر.

ليلى الشايب: قبل أن نعود ونستأنف مع الجمهور.. فريق برنامج منبر الجزيرة خرج على الشارع هنا في بيروت واستطلع آراء بعض المواطنون حول مشاكل التعليم في علاقته مع سوق العمل.

[شريط مسجل]

مشارك: التنمية بالعالم العربي أول شيء بدها تنطلق من الدول، يعني الدول لازم يحطوا مخطط للتعليم لحتى ها الطلاب وهم عم بيدرسوا يعرفوا حالهم لوين بدهم يتجهوا بسوق العمل.. مش يتخرجوا كلهم محامين أو كلهم مهندسين.. يعني يعرفوا التوجيه بده يكون ابتداء من المدرسة للجامعة، يعني دور الدول إذا ما في تنمية الحق على الدول، على المؤسسات الأهلية يعني عم بتقوم بشغلها بالعالم العربي ولكن لحالها ما فيها تعمل كل شيء.

مشاركة: لحتى يصير في تنمية بالبلد العربي لازم نوحد الكفة ونتقدم للأمام ونستفيد من التكنولوجيا ونأخذ من الغرب الأشياء المليحة والأشياء للي بتعلمنا وبتطورنا للأمام، مش بس كل شيء له علاقة بس بالمظاهر وهيك الشغلات.

مشارك ثاني: إحنا الجامعات عندنا تنسخ برامج بدول أوروبية أو من دول غربية، ها البرامج التعليمية الحقيقة بتكون مطابقة لسوق العمل عندهم، المفروض نحن نأقلم برامج التعليم والاختصاصات لحتى تتناسب مع سوق العمل هون.



تربية المواطنة وأزمة التعليم وسوق العمل

ليلى الشايب: دكتور عدنان إحدى المشاركات هنا معنا في الجمهور أشارت إلى ما سمته التنمية مع الحرية أو قالت لا تنمية بدون حرية أو ما أنتم ذكرتموه في هذا الملتقى التربية للمواطنة، كيف تفسر لنا هذا المفهوم؟

عدنان بدران: نعم في الواقع يجب أن نركز دائماً على موضوع التربية، عندما نتكلم عن التعليم أحياناً بالواقع لا نتكلم عن التربية أو نهمل الجانب التربوي، أنا في اعتقادي الجانب التربوي الجانب الأساسي لتنمية المواطنة الصالحة، لتنمية الذات، لتنمية الهوية وأيضاً لتنمية الأخلاقيات والسلوكيات لدى الطالب، نحن يجب أن نبدأ مبكرا ومنذ الطفولة المبكرة على الجوانب التربوية لتنمية الاتجاهات الإيجابية في التربية.. الاتجاهات الإيجابية في الأخلاقيات والسلوكيات والذهنيات، الاتجاهات الإيجابية نحو الحوار واحترام الاختلاف في الرأي، الاتجاهات الإيجابية هو مأسسة الحرية والديمقراطية والمساواة ونشر العدالة، كل هذا يجب أن تكون أمور في التربية والتربية البيئية والتربية الصحية، احترام الأبوين، احترام الأسرة، احترام بعض التقاليد الحية.. لا أقول التقاليد اللي أصبحت ليس في مكانها وزمانها ولكن أتكلم عن الحريات.. حرية الإبداع والابتكار اللي بتنقصنا إحنا في العالم العربي سببه بأن سقف الحريات منخفض، عندما تنطلق الحرية ينطلق الإبداع والابتكار، ينطلق التأليف، ينطلق النشر وينطلق البحث العلمي وينطلق صناعة التكنولوجيا، نحن متخلفون لأن البيئة المناخية للفكر الإبداعي والمبتكر غير موجودة بصراحة والفرق بين الدول المتقدمة والدول النامية هو فرق في الإبداع والابتكار.. فرق في عدد براءات الاختراع ونوعية براءات الاختراع.

ليلى الشايب: طيب دكتور يعني هذا الملتقى الثالث من نوعه، هناك ملتقيان اثنيان عقدا عن نفس هذا الموضوع.. إشكالية العلاقة بين التربية والتعليم والتنمية المستدامة، يعني أنه هناك أزمة نريد أن نعرف من المسؤول عن هذه الأزمة؟ أوجه هذا السؤال إلى الجمهور، تفضلي.

"
لا نستطيع أن نقيم تربية من دون أن يكون الإنسان حرا، ونحن لسنا أحرارا لا في بيوتنا ولا في دولنا ولا في المؤسسات التي نعمل معها
"
نوال الحوار

نوال الحوار- كاتبة وعضو مشارك في مؤسسة الفكر العربي: أنا نوال الحوار كاتبة وعضو مشارك في مؤسسة الفكر العربي، الحقيقة وددت أن التقرير.. بداية تقرير البرنامج شاهدنا صوت يتحدث عن دور المرأة في.. أريد أنا لا لأني من أهل البيت أود أن أدافع عنهم لكن أنا واكبت المؤسسة من بداية انطلاقها والحقيقة مؤسسة الفكر على ما أعتقد هي المؤسسة متفردة بمشاركة النساء وعقدنا ندوات ومؤتمرات وكان في مشاركات كثيرة لنساء مهمات وعندهن مواقع قيادية، أما إذا أردنا أن نتحدث أريد أن أتحدث بموضوع الحرية.. أنا أقول لا نستطيع أن نقيم تربية من دون أن يكون الإنسان حر وإحنا لسنا أحرار لا في بيوتنا ولا في دولنا ولا ما أهالينا ولا حتى مع المؤسسات اللي إحنا نعمل معها وأريد أن أقول إنه توزيع اللي حكوا في المؤتمر بوحدة من الندوات ناقشوا شيء أساسي لو طبق على ما أظن راح يكون.. نبدأ بداية حل المشكلة اللي هي التربية المستدامة أو محاولة حلها.. تحدث أحد المشاركين عن توزيع الثروة، الثروة في العالم العربي في ثروة كبيرة لكن هذه الثروة.. إمبارح في سوق البورصة راحت مليارات، مليارات وين راحت؟ لو طرحنا هذا السؤال.. لو وظفت بمكانها الحقيقي وبالمؤسسات اللي ممكن أن توصل.. تعمل دور حقيقي وتساعد على إقامة تربية كنا حللنا على الأقل جزء من المشكلة، سوء توزيع الثروة في العالم هو بداية الأزمة والتخلف والجهل والأمية، على ما أظن هذه شماعات نعلق عليها أزمتنا الحقيقية.

ليلى الشايب: طيب.

أحمد محي الدين أحمد: أعود للربط بين..

ليلى الشايب: اسمك لو سمحت..

أحمد محي الدين أحمد- مجموعة البرق المصرفية بالغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة: الدكتور أحمد محي الدين أحمد، مجموعة البرق المصرفية بالغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة، أعود لأصل الموضوع فأقول من الطبيعي أن نتكلم عن التعليم وعن التنمية المستدامة لأنه واقع الحال يقول إنه هناك كل ما كان التعليم جيدا ومواكبا من الناحية التقنية وشاملا كلما كانت الدولة متقدمة وواقع الحال يؤكد هذه العلاقة الطردية.. الدول التي نصفها بأنها دول متقدمة تتميز بأن التعليم فيها تعليم متطور ومتقدم وبالتالي هناك علاقة بين نوعية التعليم وشموله وبين شكل التنمية الموجودة في أي بلد ما، هذه قضية الاستصلاح يتكلم عن حاجات سوق العمل وأنا بصفتي بصفة أو أخرى أمثل القطاع الخاص أقول من الظلم أن يفرض على القطاع الخاص سواء من قبل وزارات العمل أو من قبل المجتمع أشخاص ذوي كفاءات منخفضة متخرجين بشهادات وليس بمحتوى لتلك الشهادات أو يدرسون تعليمية متخلفة من الناحية التقنية بحيث أنه القطاع الخاص لو وفر لهم إمكانات تقنية هائلة لا يستطيعون التعامل معها وبالتالي يضطر القطاع الخاص إلى إعادة تعليمهم أو تدريبهم وبالتالي هناك نفقات أخرى، لذلك القطاع الخاص يطالب بدور بأنه يلعب دور كبير جدا في الناحية التعليمية بل ويطالب بلعب دور أكبر في ناحية وضع المناهج حتى نستطيع أن نوائم بين احتياجات.. بين التعليم واحتياجات سوق العمل، شكرا.

ليلى الشايب: طيب شكرا لك، طرحت إذا فكرة غياب التمويل من جانب المؤسسات الخاصة أو المنظمات الدولية في المؤسسات التعليمية تحديدا الجامعات، لنستمع أراء بعض الطلاب، فريق برنامج منبر الجزيرة خرج إلى الشارع مرة أخرى واستطلع بعض هذه الآراء نستمع معا.

[شريط مسجل]

مشارك: بأتمنى إنه الإنسان الكفء يقدم شهادته واللي عنده كفاءة أكثر هو اللي يتوظف.

مشارك ثاني: مستوى التعليم هنا كثر مليح بس المشكلة وقتها تطلع هيك لتلاقي شغل ما بتلاقي شغل بالمستوى اللي أنت بديك إياه، بترضى بمستوى أقل يا بدك تسافر إلى بره لتلاقي شغل.

مشارك ثالث: الوظيفة ما بتعتمد على الشهادة على القليل الـ(Basis) والـ(Core) تبع الوظيفة أبدا ما بيعتمد على الشهادة.. بيعتمد على التدريب، بيعتمد على شغلات براني، يعتمد على وثق النفس ويعني كل شيء أنت من عندك بعتطي شغل وبيعتمد عليك.

ليلى الشايب: إذاً مشاهدينا نقاشنا مستمر في هذه الحلقة الخاصة من منبر الجزيرة عن علاقة التربية والتعليم بالتنمية المستديمة، نواصل هذا النقاش بعد فاصل يتضمن موجزا بأهم وآخر الأنباء العربية والعلمية، ابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد لهذه الحلقة من برنامج منبر الجزيرة تأتيكم هذه المرة من بيروت وحول الملتقى الثالث للعلاقة بين التربية والتعليم من جهة والتنمية المستديمة، قبل الفاصل استمعنا إلى عدد من آراء بعض الطلاب حول مشاكل التعليم وسوق العمل واستمعنا إلى شاب يتحدث عن الشهادة هل ضرورية للحصول على عمل أم أن هناك ربما مجال للتدريب ومنح الفرص للابتكار وإبداع الشخص، بمعنى إنه الشهادة ربما لا تكون دائما هي المقياس، ما رأيك دكتور بدران؟

عدنان بدران: إحنا في الواقع للأسف يعني في عالمنا العربي ولدنا عبادة الشهادة، أصبحت الشهادة هي هدف..

ليلى الشايب: هي منتهى الأحلام والآمال..

عدنان بدران: منتهى الطريق، أمل الشخص أن يأخذ شهادة وشهادة مصدقة من الجهات الرسمية.

ليلى الشايب: قد لا يفعل بها شيء ما.

عدنان بدران: قد لا يفعل بها شيء، فلذلك يجب أن نزرع ثقافة جديدة.. ثقافة التأهيل والتدريب للعمالة.. للسوق، هذا مفقود في عالمنا العربي للأسف ومعروف السبب يعود من ناحية تاريخية بأن القطاع العام كان كل شيء، الحكومة كانت كل شيء، الحكومة هي التي تعلم وهي التي تشغل وهي التي تدير كل شيء وجاءتنا معروف في موجة اشتراكية كان القطاع العام كل شيء، فلذلك كان المواطن يعتمد على الحكومة.. القطاع العام، ليس هناك قطاع خاص حي، أما الآن تغيرت الأمور مع افتتاح السوق ومع العولمة ومع التجارة الحرة.. هناك في الواقع انفتاح كامل فلذلك الواقع كخاصية أخذت دورها والقطاع الخاص أخذ دوره فلذلك العمل أصبح غير العمل في السابق، الآن يجب أن يعمل الإنسان في القطاع الخاص.. القطاع الخاص هو المشغل الرئيسي لخرجي الجامعات ولخريجي المعاهد والمدارس المختلفة فلذلك لابد من نشر هذه الثقافة أن الشهادة مش كل شيء، التعليم المستمر هو الأهم، يجب أن نغرس في نفس المواطن التعلم المستمر عن طريق أخذ الدورات والتأهيل حسب حاجات السوق وهنا أقول إن للقطاع الخاص دور، غرف التجارة والصناعة في عالمنا العربي الواقع لا تقوم بدورها الرئيسي، الجامعات طبعا يجب أن تخرج نوعيات أفضل وناس موائمين مع العولمة ومع السوق العالمي ولكن غرف التجارة والصناعة ووزارات العمل يجب من خلال التدريب والتأهيل أن تهيأ هؤلاء لفرص العمل الموجود في السوق المحلي.

ليلى الشايب: أحيانا دكتور يعني حتى بالنسبة للشاب الحاصل على شهادة عليا وعليا جدا أول ما يسأل عند انتدابه هل لديك خبرة؟ هل تدربت في مكان ما؟ بمجرد أن يجيب بلا يعني هذه شهادة تعود لا تصلح لشيء، أريد أن أسأل الجمهور شهادة ضرورية أم هناك بدائل في رأيكم؟ تفضل يا أستاذ.

حسن مانع العمير- مدرب لبرامج التطوير الذاتي بالسعودية: بسم الله الرحمن الرحيم، حسن مانع العمير، المملكة العربية السعودية، مدرب برامج التطوير الذاتي، قبل أن أشرع في الإجابة عن السؤال اللي ذكرتِ يا أختي أود أن أبدأ مداخلتي بحكمة صينية أؤمن بها وهذه الحكمة تقول إذا أردت الاستثمار لعام واحد فازرع الحنطة وإن أردت الاستثمار لعشر سنوات فازرع شجرة ولكن إن أردت الاستثمار مدى الحياة فازرع في الناس، يجب أن نهتم بقضية التربية والتعليم والتدريب والتطوير حتى نحقق أهداف هذه الأمة وأود حقيقة أن أشكر مؤسسة الفكر العربي على ما قدمت لخدمة التربية والتعليم، المسالة التي أريد أن أؤكد عليها قضية الشهادة مهمة ولكن قضية التأهيل المناسب للطالب أمر أهم، لذلك نريد أن يكون هناك موائمة بين المناهج الدراسية وبين ما يؤهل له الطالب، متطلبات سوق العمل، رجال الأعمال، القطاع الخاص يتطلبون أمور معينة يجب أن نوجدها في المدارس حتى نخلق أو نصنع جيل يتناسق مع سوق العمل.

ليلى الشايب: شكراً لك، تفضلي با مدام.

لطيفة بناني سميلس- أستاذة جامعية مغربية: لطيفة بناني سميلس أستاذة جامعية من المغرب، على أي حال سألخص في ثلاث ما لخصه المؤتمر، هو توافق المؤتمر على أن الخلل بالنسبة لمجتمعنا العربي يتمثل في قضيتين أساسيتين.. أولاً ارتفاع منسوب الأمية وخاصة بين النساء وثانيا انتفاء البحث العلمي أي انتفاء المجتمع المعرفي، الحلول التي اقترحت بغض النظر عن مسائل الإستراتيجيات ومسائل الخبرات التي هي معروفة، لكن الحلول الجدلية التي اقترحت تتضمن شيئين أساسيين.. أولا هنالك مجتمعات أو دول عربية لها أفكار ولها برامج لكن ليست لها قدرة كاملة من الناحية المادية على بلورة هذه البرامج على الأرض بالرغم من أنها توجد برامج تتجاوب مع كل ما يطرح في التربية الحديثة لكنها لا تستطيع أن تنفذ ذلك، ثم هنالك شيء آخر أساسي وهو المسألة التي تكررت.. الإرادة السياسية، عندنا إشكال كبير في عالمنا العربي هو مشكل الإرادة السياسية وحينما نتحدث عن الإرادة السياسية لا يجب أن نحصرها في قضية صانع القرار، يجب أن نفترض أن يتحول صانع القرار من الصانعين الحاليين إلى مؤسسة أن صناع القرار هو الشعوب، إن المشكلة عندنا هذه الفجوة بين الشعوب وبين من نسميهم حكام صانعي القرار إلى درجة أننا سألنا بعضا ممن نعتبرهم صانعي قرار وهم وزراء في حكومات يتقدمون بمشاريع داخلة هذا البحث وداخل هذا المؤتمر وفيهم ما سبق له أن مارس مهمة القرار ويقول لم ينفذ.. إذاً من يصنع هذا القرار؟ من يصنع هذا القرار؟

ليلي الشايب: سؤال جيد ربما نحاول الإجابة عليه لا حقا، باختصار..

لطيفة بناني سميلس: فيما يتعلق بالشهادة إذا سمحتي لا يمكن أن نلغي مسألة الشهادة.. على الإطلاق إنه في كل دول المعرفة هنالك درجات تقدر بشهادات معينة ولكن فرق بين أن تكون الشهادة هي فقط ورقة فيها مستوى معين دون أن يكون مستوى متوفر وفرق بين أن نحتفظ بالشهادة فقط كمؤهل وأن تصحب الشهادة وهي ضرورية جدا.

ليلي الشايب: تنقل حاملها إلى عالم العمل..

لطيفة بناني سميلس: ليكتمل تدريبه، أريد فقط كلمة أخيرة نتحدث دائما عن سوق العمل ونقول يجب أن نوائم بين برامج التعليم وسوق العمل، إن المعرفة والبحث العلمي هو الذي طور الاقتصاد في دول أخرى، فحذار.. حذار أن نقف عند موافقة حسب سوق العمل، ما هو سوق العمل عندنا نحن؟ ما هي.. هل نحن منتجون؟ نحن في أحسن الحالات مستهلكون، نحن لا ننتج إذا فالمعرفة هي سبيلنا إلى الإنتاج وإلي تطوير الاقتصاد حتى يتوسع سوق العمل، حذار أن ننتج أطر صغيرة ونقف عندها لتتواءم هو موجود في اقتصادياتنا التي هي عاجزة عن أن تصبح اقتصاديات منافسة ويجب ألا ننسى أننا نقول انتقلنا من ثورة كذا إلى كذا إلى عالم المعرفة فبيل جيتس من (كلمة بلغة أجنبية) خلق وظائف جديدة وخلق اقتصادا جديدا.



دور المنظمات الدولية في تطوير برامج التعليم

ليلي الشايب: طيب شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة، دكتور بدران تمت الإشارة إلى موضوع تمويل برامج الإصلاح التربوي في العالم العربي ولا نعرف من بإمكانه أن يتولي ويمول مثل هذه البرامج، المنظمات الدولية كصندوق أوبك على سبيل المثال.. ما حدود دوره في تطوير برامج التعليم في العالم الثالث؟

عدنان بدران: الواقع صندوق أوبك حدوده محدودة الواقع، التطوير والإصلاح التربوي الذي يحصل في عالمنا العربي هو إصلاح ذاتي، يجب أن نضع النقاط على الحروف وجميع الدول العربية الآن.. الواقع بعد ها الثورة المعرفية وأهمية الاستثمار في التعليم.. يعني تيقنت الدول العربية الآن والقيادات السياسية بأن الاستثمار في التعليم هو أفضل استثمار، السبب.. فيه نماذج موجودة، نموذج أيرلندا، نموذج فنلندا، نموذج كوريا الجنوبية، نموذج سنغافورة، هذه ما عندها إمكانات وموارد طبيعية ولكن استثمرت في التعليم ونجحت وحققت لشعوبها تنمية اقتصادية مستدامة ليس لها مثيل في تاريخ البشرية، فلذلك الواقع تيقنت الآن القيادات السياسية العربية بأن الاستثمار في التعليم هو الأصل وما تقوم به من استثمارات هي من الواقع نتاجها القومي ومن ذاتيتها، طبعا هناك مساعدات من اليونسكو ومن منظمات دولية ومن البنك الدولي هنا وهناك ولكن معظم ال(Investment) الاستثمارات التي هي في التعليم نحو النوعية ونحو الموائمة ونحو الواقع تخريج المعرفة واستنباط المعرفة وأنا مع الأخت إنه المعرفة هي الأساس لأنه في اعتقادي إذا إحنا ربطنا التعليم فقط في سوق العمالة كأنه قضينا على ما قام به بيل جيتس اللي هو نشر أشياء جديدة معرفية التي فتحت فرص عمل هائلة بمئات الألوف للبشر، فلذلك يجب أن نعي بأن التعليم يجب أن يكون تعليم نوعي بامتياز وأيضا موائم ليس مع حاجات السوق المحلية ولكن مع الحاجات الإنسانية وحاجة السوق إن كان (Regional) أي إقليمي.. سوق إقليمي أو سوق عالمي.. دولي.

ليلي الشايب: دولي، شكرا لك دكتور بدران، أيضا من أروقة المؤتمر استطلع فريق برنامج منبر الجزيرة آراء بعض المتخصصين الذين شاركوا في أعمال المؤتمر الثالث للتعليم والتنمية المستدامة، نستمع سويا.

[شريط مسجل]

فريدة العلاقي- مستشارة قضايا التنمية الإنسانية بالأمم المتحدة: لا زال التفكير والتخطيط للتعليم فوقي ما لم يشرك المواطن.. الطفل والأم والأب بالحوارات وبالمناقشات في المؤتمرات وفي الندوات وحينما ننزل إلى الميدان.. لا نجلس في أبحاثنا ودراستنا في المكتبات ونتكلم نيابة عن المواطن، ننزل ونسأل ماذا يريدوا.

علي القرني- مدير عام مكتب التربية العربية لدول الخليج: الحديث عن السلبيات في التعليم في العالم العربي هذا لا يعني غض النظر عن بعض الإنجازات الكبيرة جدا اللي حدثت في كثير من البلدان العربية ولكن نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب أولويات مشكلاتنا في التعليم في العالم العربي ومن أهمها معرفة بالضبط احتياجات الطلاب والطالبات في مدارسهم.

سامية قسطندي- الجامعة الملكية للبنات- لبنان: افتحوا لنا المجال إحنا الـ(Immigrants) اللي بره ماليان هناك مئات الآلاف من المفكرين والمفكرات والعاملين والعاملات اللي يتمنوا يرجعوا على العالم العربي لكن أين أمكنتهم؟

ليلي الشايب: إذا كما ورد إحدى المشاركات قالت التعليم فوقي.. يعني لا يستشار فيه لا رأي الأب ولا الأم ولا الطالب ولا حتى المدرس الذي هو العنصر الأساسي ربما في العملية التعليمية، من مع ومن ضد من الجمهور تفضل؟

سمير جرار- الهيئة اللبنانية للعلوم والتربية بلبنان: سمير جرار، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية بلبنان، الحقيقية المشكلة هي في استعمالنا لكلمة التعليم، الآن في القرن الواحد والعشرين صار التعلم هو الأساس وهذا يعني تغيير في النمط وفي تفكير عملية التعلم..

ليلي الشايب: ما الفرق بين التعليم والتعلم؟

سمير جرار: الطالب هو الذي يساعد لكي يصبح متعلم مدى الحياة بينما التعليم يعني التلقين وبالتالي ما دمنا نلقن فلن نحصل على المبدع ولن نحصل على الإنسان الذي يستطيع أن يفكر بصورة متكاملة.. واحد، اتنين لا نعطي الإنسان الحرية لأن يختار ما يريد وبالتالي سيبقى مضغوطا عليه، المشكلة في التربية في العالم العربي ليست بالمال.. إضافة الأموال للنظم التي نتبعها سيكون كارثة أكبر، المشكلة الحقيقية هي في الرؤية إلى أين سيكون العالم العربي متجه بعد عشرين سنة وهل نحضر الإنسان اليوم ليستطيع أن يعيش في ذلك المجتمع، المشكلة الآن أن لازلنا نركز على المعلومة التي أصبحت متوفرة بكميات هائلة ولا ندري كيف نتعامل معها، لذلك يجب أن نركز على التعلم بدل من التعليم لحتى يصبح التعلم مدى الحياة ويفتح الأفاق والإبداع والحريات، التعلم هو حق للطفل وكل طالب في المجتمع العربي.. مجتمعنا معظمه تحت العشرين سنة، حوالي 50% من المجتمع العربي تحت الخمسين سنة، إذا تابعنا تدريسهم وتدريبهم ضمن المنظومة الحالية لن نصل إلى أي مكان، المطلوب هو إعادة النظر.. رؤية جديدة تنفذ للتعلم بدل من التعليم فالإنسان سيضطر أن يغير مهنته في مجتمع المعرفة مرتين وثلاث مرات خلال حياته.. نحن لا نهيأ الإنسان لهذا العمل، فأرجو أن نعيد النظرة والتفكير لفلسفة التربية في العالم العربي.

ليلى الشايب: نعم.. شكرا لك، استمعنا أيضا إلى دعوة إلى الاستماع إلى احتياجات الطالب الذي ربما تفرض عليه أحيانا برامج لا يرغب فيها ولا تساير أهوائه وميولاته، بعض الآراء.

عبد الحكيم حجوجي- مفتش تربوي مغربي: في الواقع أزمتنا أكبر من ذلك فإحساسنا بأن الأزمة متعددة الأبعاد..

ليلى الشايب: عرف نفسك لو سمحت..

عبد الحكيم حجوجي: عبد الحكيم حجوجي مفتش تربوي من المغرب..

ليلى الشايب: تفضل..

عبد الحكيم حجوجي: أزمة أنظمتنا التربوية متعددة الأبعاد وشعورنا بعمقها هو الذي جعلنا في المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية هنا ببيروت أن ننظم ندوة على هامش هذا الملتقى.. ندوة دولية في موضوع التربية والتعليم وتحديات التجديد والتطوير، تحتاج أنظمتنا إلى تجديد وفي الواقع حضرت الملتقيات الثلاثة لمؤسسة الفكر العربي.. لا يمكن أن نطالب هذه المؤسسة بأكثر مما فعلت لأنها بالنهاية هي مؤسسة دولية أهلية لا يمكن أن تنوب عن الحكومات في إنقاذ هذه المنظومات التربوية المتهالكة، لذلك أقول ما نحتاجه بداية هو مشروع مجتمعي تتعبأ حوله الطاقات ثم بعد ذلك ينبغي أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية تستطيع أن تترجم القرارات والتوصيات التي تخرج بها مثل هذه الملتقيات إلى واقع ملموس ومن ثم فإنه لابد.. لا داعي لأن نتباكى بقدر ما ينبغي أن نمر من التنظير ومن التخطيط إلى الفعل وإلى الإنجاز، أقول للأسف إن مختلف.. إن العديد من المسؤولين يجتمعون هنا ويعترفون بأن هناك أزمة لكن متى سنخرج من هذه الأزمة؟ نحن لا داعي لأن نتذكر دائما الملتقى 71، 72 والملتقى كذا والملتقى كذا.. سلسلة من الملتقيات والتوصيات والمؤتمرات، في الحقيقة لا نلوم المؤسسات الأهلية ولكن نلوم الحكومات التي ينبغي أن تتوفر على الإرادة السياسية الحقيقية التي تستطيع أن تترجم هذه الآراء وهذه الطموحات إلى واقع فعلي ولا يمكن أن يكون ذلك ما لم تتوفر على هذه الإرادة بداية ثم بعد ذلك ما لم تتوفر على مشروع وعلى رؤية سياسية تنسجم مع طموحات المجتمع.

ليلى الشايب: شكرا لك، مازال لدينا مشاهدينا آراء أخرى للمواطنين حول مشاكل التعليم وسوق العمل، نستمع سويا.

[شريط مسجل]

مشاركة: بالعالم العربي المشكلة أنه كثير عم بيكون وجهة النظر عم تيجي كأنها أميركية يعني، الكتب بتاعوتنا كليتهن الأفكار اللي فيهن كثير (Pro-American).

مشاركة ثانية: في مشكلتين أساسيتين بعكس بعضهن تمام ياللي هي واحدة أنه في عالم كثير (Into English education) والتعليم الأجنبي والمشكلة الثانية ياللي هي بالعكس في عالم كثير عم يتعلموا بالعربي زيادة والدين زيادة.

مشاركة ثالثة: في مدارس أكثر للرجال من النسوان والتركيز أكثر على تعليم الرجال من تعليم النسوان، أنا برأيي شيء كثير غلط أنه كثير مهم أنه المرأة تكون عم تتعلم وتتقدم بالمجتمع.

مشارك: وإذا بدهن يعلموا الدين بالمدرسة لازم يعلموا كل الأديان وبشكل متساوي مش يشددوا على دين ويميزوا أديان لأنه هذا الشيء عم يخلق فارق بين الناس.

ليلى الشايب: نعود مجددا إلى ضيفنا دكتور عدنان بدران، دكتور إحدى الطالبات الشابات قالت إنها مثلا تعاني من أن برامج التعليم كما تراها قالت.. استخدمت عبارة (Pro-American) يعني ربما منحازة أو تعكس أكثر طريقة التفكير الأميركية، هناك استمعنا قبل ذلك إلى رأي مختلف تماما يقول إنه أحيانا تستنسخ برامج مأخوذة من الغرب ولكنها متلائمة مع السوق.. سوق العمل هناك ولكنها ليست بالضرورة موائمة ومتلائمة مع سوق العمل عندنا، هل هي برامج فعلا ربما لا تعكس تماما وليست ملتصقة تماما بواقعنا الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي إلى غيره؟

عدنان بدران: في الواقع في التعليم وأنا أفضل استعمال كلمة التعلم.. في التعلم هناك أربع أعمدة رئيسة أقرها اليونسكو اللي هي الواقع أربع أعمدة للتعلم خلال القرن الحادي والعشرين وأي شيء ينطبق ضمن هذه الأعمدة فهو تعليم وطني مهما أخذته من أي مصدر كان في العالم.. يجب أن نكون منفتحين، أما إذا مثلا بنقول الديمقراطية يا أخي هذه شغلة أميركية، ما بيصير.. أنبذ الديمقراطية، لا الديمقراطية جيدة.. إذا أخذتها أميركا، ما هي بريطانيا أخذتها قبل أميركا وعندنا في عالمنا الإسلامي موجودة الديمقراطية.. الشورى، فلذلك آن الأوان بأن نأخذ ما نراه مناسبا لمجتمعنا من أينما كان، يعني التعلم هو التعلم لأكون، أكون أو لا أكون، أركز على الهوية الثقافية لي ولكن يجب أن تكون الهوية الثقافية كمان منفتحة..

ليلى الشايب: يعني انفتاح مع الحفاظ على الهوية والروح الثقافية للمجتمع طيب..

عدنان بدران: أتعلم لأعرف، أتعلم لأعمل وأتعلم لأعيش مع الآخرين.

ليلى الشايب: نستمع إلى تعليق على ما ذكرت دكتور بدران من الجمهور.

لطفي إبراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم، لطفي إبراهيم من تونس، باحث في المجال التربوي، أولا الإشكالية المطروحة أو المشكلة التي تعانيها الأمة بصفة عامة هي مشكلة من فوق ومشكلة أيضا من تحت المشكلة، الفوقية هي الديكتاتوريات وأنت تعرف يا دكتور..

ليلى الشايب: سيست الموضوع يا لطفي..

لطفي إبراهيم: لا.. عندما قيل لعنتر.. قال له أبوه كر يا عنتر، قال إن العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والدر وبالتالي الإنسان العبد أو المظلوم أو المضطهد لا يمكن أن يبدع فكيف تطالبون القاعدة أو الطالب أو الدكتور أن يبدع؟

ليلى الشايب: طيب نبدأ الحل من أين؟ على أي مستوى لكي ننتهي بسرعة الوقت؟

لطفي إبراهيم: والله الحل بالنسبة لي هو أن يكون في هذه المجتمعات العربية أن تكون المجتمعات العربية تمتلك زمام أمورها بيدها وتحاول قدر الإمكان من تأسيس مؤسسات خاصة أو مؤسسات مجتمعية لتبعد نوعا ما الهيمنة السلطوية على البرامج التعليمية وغيرها ومن أجل ذلك مثلا من أعمال المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية في خططه هو إنشاء مدارس نموذجية بعيدا عن تحكم الدولة وأيضا هي أيضا لها مشاريع استراتيجية.. تبحث في استراتيجيات المستقبلية بعد عشرين أو ثلاثين سنة وبالتالي لا يمكن أن نكون نحن مرتهنين لما يأتنا من الغرب، لا يمكن أن نكون مرتهنين بما يأتينا من الغرب وأن يحكم علينا الغرب في سياقه العولمي أن ننساق في إطاره وننسى ذواتنا ومن أجل ذلك قال الدكتور قبل قليل إن عندما كانت الاشتراكية كانت الدولة أم الناس والآن الرأسمالية..

ليلى الشايب: طيب، الوقت أدركنا بالفعل، شكرا لك وأعلم أن لديك الكثير ما تقوله أنت وباقي الجمهور المشارك معنا، أنا آخذ منك عبارة الحلم بإنشاء مدارس نموذجية.. ننتهي بهذا الحلم، مشاهدينا في الختام أشكر الجمهور الذي حضر معنا وأشكر أيضا ضيفنا الدكتور عدنان بدران، ناقشنا في هذه الحلقة الخاصة من منبر الجزيرة العلاقة بين التنمية المستديمة وبين التربية والتعليم، لم يبق لي في الختام في هذه الحلقة الخاصة التي تأتيكم من بيروت إلا أن أنقل لكم تحيات هويدا طه معدة الحلقة ومخرجها طوني عون ومني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم جميعا بخير وإلى اللقاء.