مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

03/11/2002

- الترتيبات الداخلية لاندلاع الثورة الجزائرية.
- مواقف القوى السياسية الجزائرية من الثورة.

- مؤتمر الصمام وتأثيره على الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا. سيادة الرئيس، مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

الترتيبات الداخلية لاندلاع الثورة الجزائرية

أحمد منصور: في الحلقة الماضية استعرضنا الظروف التي أحاطت باندلاع الثورة الجزائرية وموقف الشعب المصري والحكومة المصرية، كذلك ليبيا وتونس والمغرب ولقاءك مع الملك محمد الخامس في مدريد، وأنا حصلت على التاريخ في الأسبوع الثالث من إبريل عام 1956، لم نتناول الظروف الداخلية في الجزائر نفسها، ظروف اندلاع الثورة في الأول من نوفمبر عام 1954 كيف كان الوضع داخل الجزائر؟

أحمد بن بيلا: الوضع الداخلي في الجزائر كان وضع.. أنت ابتداء تعمل بعقلية ثورة، الثورة تقوم بغير ما تتوفر كل الشروط بتاع النجاح، وبالذات يعني الثورة قامت وإحنا تقريباً ... عمل مهم وهو معطيات مهمة وهو مثلاً السلاح مش متوفر، ما عندناش سلاح، عندنا السلاح الذي اشتريناه من ليبيا، وكان موجود في.. في أوراس اللي مر على غدامس والوادي وبسكرة ومشوا... وفي النهاية فيه أوراس، في هذا كان غير كاف ولهذا كانت العمل يعني الثورة قامت وتقريباً معدومة من.. من.. من الوسائل يعني بأشياء يعني بسيطة.

أحمد منصور: عدد المجاهدين كانوا كم تقريباً داخل الجزائر؟

أحمد بن بيلا: والله العدد من.. مش ممكن نحصره، العدد كان بالنسبة للعمل مثل هذا ما كانش كافي، ليه؟ مش.. مش العدد بتاع المناضلين، لأن المناضلين بغير سلاح لا.. لا لا يتعدوا.. لا يتعدون يعني، السلاح كان مخصوص يعني.. سلاح كانت.. كان السلاح الأساسي موجود في أوراس، وكانت حكمة يعني الحقيقة إحنا يعني أخذنا قرار كانت فيه حكمة وكان هو اللي ترتب عليه نجاح الثورة..

أحمد منصور: كيف كان تعاطف..

أحمد بن بيلا: عندنا.. عندنا سلاح.

أحمد منصور: تعاطف الناس معكم؟

أحمد بن بيلا: أنت عايز سلاح خلينا.. أوراس المنطقة مؤهلة على أن تعمل لأنها جبلية، والأوراسي رجل نعرفه رجل ثابت ورجل شجاع من وقت روما مش فقط يعني، والأرض كذلك مؤهلة جبال ما شاء الله ثم وجود.. بوجود فرنساوي قليل، لأن الأراضي الزراعية مش موجودة.. مش.. فيش ثروات كبيرة، أرض شوية ما فيهاش فلاحة قوية، ما فيهاش..، جبال، ولكن الرجال موجودة، ولهذا أكبر عدد بتاع السلاح إديناها لهذه الجهة، تقريباً نصف السلاح اللي اشتريناه من ليبيا خليناه..

أحمد منصور: نوعية السلاح كانت أيه؟.. سلاح خفيف كله؟

أحمد بن بيلا: كان خفيف تقريباً خفيف يعني.. يعني فيه قليل سلاح أوتوماتيكي مثلاً إن فيه بنادق وفيه بعض.. بعض رشاشات صغيرة إلى آخره، ولكن ما عندناش، فيه.. فيه رشاشات هذه (بريطا).. يعني وفيه مش.. مش عدد كبير، لكن فيه البندقيات وفيه حتى مش البندقيات الكبيرة (موسكتو)، بندقيات صغيرة موسكتو هذه بريطا من.. من.. من.. من زي اللي اسمه بريطا دا مش سلاح يعني نوعه إيطالي اللي اشتريناه من.. من.. في ليبيا، ووصل لأوراس.

أحمد منصور: كلها كانت من مخلفات الحرب العالمية الثانية من الأسلحة.

أحمد بن بيلا: العالمية الثانية، أغلبيتها مخلفات الحرب العالمية الثانية، ومش سلاح متطور بريطا، هذا سلاح.. سلاح يعني بندقية صغيرة، إيطاليا مش.. مش من النوع يعني لا.. بالعكس، وكانت بالعكس يعني معتبرة سلاح مش كويس، لكن الحمد لله كيف تجيبها بين يد الرجال تصبح..

أحمد منصور: تفتكر مين من قادة الثورة في الداخل؟ تفتكر بعض الأسماء الذين كانوا في الداخل؟

أحمد بن بيلا: كانوا كلهم يا أخي، كلهم كانوا..

أحمد منصور: مين بعض الأسماء تذكرها؟

أحمد بن بيلا: بعض الأسماء كريم بلقاسم، بعض الأسماء مصطفى بولعيد، بعض الأسماء بلمهيدي، ديدوش مراد، بيطاط، كل هادا القادة

أحمد منصور: كل دول كانوا داخل الجزائر؟

أحمد بن بيلا: تاريخياً كلهم داخل الجزائر ما عدا.. ما عدا بوضياف، خيضر، آية أحمد وأنا.

أحمد منصور: أنتم الأربعة التاريخيين اللي كنتم في الخارج.

أحمد بن بيلا: اللي.. اللي كنا.. كنا بره.

أحمد منصور: هل نستطيع أن نقول هنا بأنه كان هناك قيادة سياسية كنتم أنتم تمثلوها في الخارج وقيادة عسكرية في الداخل كان يقودها كريم بلقاسم؟

أحمد بن بيلا: نعم، كريم بلقاسم كان في المنطقة بتاع القبائل بس يعني، المناطق هذه..

أحمد منصور: آه، كانت مقسمة إلى 5 مناطق..

أحمد بن بيلا: مناطق مقسمة يعني مناطق.. فاللي.. اللي ممكن يعني يقال وشيء شيء مش معروف كتير، وهو إحنا بطبيعة الحال كنا عينا الأخ بوضياف هو المنسق بتاع كل العمل بتاع الثورة، ليه؟ بكل صراحة مش لأن كان عنده مرتبة داخل النظام سري هو العالي، لأ، لأنه مش معروف، ولأنه كان موجود في ذلك الوقت في فرنسا، واشتغل في.. في النظام، وكانت عنده إمكانيات بكل صراحة.

أحمد منصور: ما هي الإمكانات؟

أحمد بن بيلا: إمكانات فلوس، إمكانيات كذا كانت..

أحمد منصور: من أين؟

أحمد بن بيلا: من النظام اللي موجود في.. في.. في فرنسا، كان هو اللي..

أحمد منصور: نعم، الجزائريين الموجودين في فرنسا..

أحمد بن بيلا: موجودين في فرنسا، والجزائريين ما شاء الله كان عندهم نظام أروع ما يكون.

أحمد منصور: هذا كان نظام سري.

أحمد بن بيلا: سري لأ، مش سري.. يعني مش سري بعد في وقت الثورة أصبحت بعض منهم نظام سري، وإحنا هددنا فرنسا في.. في.. في باريس، يعني إحنا ضربنا (سوستان) في باريس بش نقتله.

أحمد منصور: متى؟

أحمد بن بيلا: وقت.. وقت الثورة، (سوستان) في.. في.. في الشانزليزية في باريس يعني منع ماماتش.

أحمد منصور: من سوستان.

أحمد بن بيلا: سوستان هذا اللي كان.. كان وقتاً ما هو.. هو اللي.. هو اللي رئيس، هو اللي على النظام الفرنساوي في الجزائر، هادول اللي كانوا عاملين..

أحمد منصور: طيب، الآن ما طبيعة الدور الذي كان يقوم به محمد بوضياف كمنسق..؟

أحمد بن بيلا: يعني أنا جاي لهذا، إحنا كنا يعني ربما في حاجة لشوية ما اتكلمناش عليها وهو البداية كانت اجتماع في باريس ما بيني وما بين محساس وما بين بوضياف.

أحمد منصور: علي محساس أم أحمد محساس؟

أحمد بن بيلا: علي محساس.. على محساس، وكلفنا بوضياف على أن يدخل للجزائر، لأن النظام السري أنا قلت لك كانوا خذوا قرار يعني فكوه النظام السري.

أحمد منصور: طبعاً.

أحمد بن بيلا: فإحنا كنا بصدد كيف ننمي الفلول بتاعة النظام السري.

أحمد منصور: هذا الاجتماع كان في سنة 52؟

أحمد بن بيلا: كان في باريس في.. في وأنا مار على فرنسا..

أحمد منصور: بعد هروبك من الجزائر.

أحمد بن بيلا: بعد هروبي من الجزائر.

أحمد منصور: هذا في.. في العام 52.

أحمد بن بيلا: وكان.. وكانوا الجماعة عازمين على أن لا نلتقي مع المسؤولين الآخرين بتاع النظام السري وقتها أنا كنت هربت من السجن، مع محساس لكن محساس كان معزول علي ما أشوفوش، بوضياف كذلك اللي كان في باريس ما أشوفوش، لكن يوم من الأيام لما نخرج فاقت 11 ليلاً يعني في السر نخرج في الليل، نجد روحي الوجه بالوجه مع محساس.

أحمد منصور: بدون ترتيب.

أحمد منصور: ها الصورة كيف.. كيف قلت، شوفته هذا محساس اللي هرب معايا من.. من السجن من بتاع البليدة.

أحمد منصور: رويت لنا القصة.

أحمد بن بيلا: آه وقال لي بوضياف إحنا لازم نتشاور في يا أحمد، قلت له: لازم نجتمع، اجتمعنا.

أحمد منصور: تفتكر الشهر؟ لأن الاجتماع ده مهم.

أحمد بن بيلا: الشهر.. الشهر.. الشهر، كان في أواخر الصيف.

أحمد منصور: لأنك أنت هربت في مايو.

أحمد بن بيلا: هربت في مايو.

أحمد منصور: إلى أن ذهبت إلى فرنسا قلت في أغسطس.. سبتمبر.

أحمد بن بيلا: إلى فرنسا في عدة شهور في الجزائر، وبعدين كان في الصيف، وبما أنه وصلت تقريباً في الخريف، لأ في أغسطس.

أحمد منصور: أغسطس.

أحمد بن بيلا: معناها يوليه.. يوليه، يوليه بصدفة كده يعني يا أخي بيش فيه أشياء إلهية والله تقع، إحنا المفروض لا نشوف محساس ولا يشوفني، وهم مرتبين الإخوان معنا في الحزب ألا يشوفني ولا أشوفه، ولا أشوف بوضياف، فإذا بـ11 ليلاً يعني أنا أستنشق شوية الهواء وأخرج في الليل.

أحمد منصور: طب قل لنا ليه، اشرح لنا ليه مش عايزينكوا تتقابلوا مع بعض؟

أحمد بن بيلا: ما قلت لك يعني الحركة قررت بأن النظام السري يتفكك..

أحمد منصور: آه، لأن هم خايفين أن تعيدوا النظام مرة أخرى.

أحمد بن بيلا: آه، خايفين من هذا، أول نوفمبر هو هذا الاجتماع اللي وقع، كل بقى.. بهذا الاجتماع اللي وقع ما بين محساس وبوضياف وأنا واحد..

أحمد منصور: أول نوفمبر 52..

أحمد بن بيلا: لأ قبل.. قبل نوفمبر، هذا قبل أغسطس اللي بيش نوصل.. إني ما وصلتش لمصر، أنا ماشي لمصر.

أحمد منصور: أنت وصلت لمصر في أغسطس 53.

أحمد بن بيلا: 53 أيه نعم.

أحمد منصور: مش 52، لكن هربت من السجن 52.

أحمد بن بيلا: 3.. خليني أكلمك على 53 هذا الاجتماع اللي وقع في باريس

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: أنا هربت ماشي مار على فرنسا قلت لك مار على فرنسا.

أحمد منصور: سردنا هذه القصة، لكن أنت نقول في أغسطس 53؟ قبلها.. قبلها؟

أحمد بن بيلا: وصلت.. قبل.. قبل أغسطس.. قبل أغسطس.

أحمد منصور: نقول في يوليو التقيت مع بوضياف.

أحمد بن بيلا: بشهر ونصف أو بشهرين، قل يوليو.. يونيو.. يونيو هذاك مريت بباريس، وإحنا الحزب خد قرار فك (Loose) هذا فك، وعملوا قدر.. قدر المستطاع على أن لا.. لا نشوف واحد ولا يشوفني واحد، فإذا بي 11 ليلاً نلتقي، وجه بالوجه، هذا الرجل اللي هرب معي من البليدة، فتم.. تم قال لي أحمد، إحنا وبوضياف لازم نجتمع، كان في ذلك الوقت طبعاً كانت الحوادث في.. في مراكش وفي تونس وفي.. نجتمع في حي اسمه (ماروج)، ثلاث أيام وثلاث ليال وإحنا نشتغل، وإحنا نحضر ونقرر بأن بوضياف يدخل الجزائر أن يلم.. الإطارات الموجودة، لأن كانت كلها مبعثرة يلم اللي في قسطنطينة في الجزائر، وفي وهران يلم اللي في وهران من.. في قسطنطينة علشان يلم، إحنا اللي دخله لم 22 هذا اللي يقول 22، ثورة انطلقت من بعد الاجتماع بتاع 22، هاي 22 مش المسؤولين الكبار مسؤولين بتاع المناطق، يعني مسؤولين درجة ثانية ممكن نقول يعني، لكن الأركان بتاع.. بتاع النظام السري هو بوضياف واللي كانوا باقيين بوضياف، محساس، وأنا، هذا في.. يعني ها البداية.. البداية هي اللقاء.

أحمد منصور: وكيف كانت علاقاتك وارتباطاتك مع بوضياف بعد ذلك؟

أحمد بن بيلا: كانت كويسة والله، كانت كويسة، يعني علاقتي في ذلك الوقت علاقة كانت بتاع مسؤولين يعني فيه نظام خاص.. وعلاقة..

أحمد منصور: من الذي كنت تلتقي به في الجزائر، تتصل فيه في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: أنا كنت مسؤول على ها النظام السري، والتقي تقريبا كل شهرين.. كل مع الجماعة ها بالذات يعني..

أحمد منصور: اللي هم..

أحمد بن بيلا: محساس وبوضياف، وآخرين كانوا في ذلك الوقت يعني..

أحمد منصور: في.. في طرابلس أم في تونس؟

أحمد بن بيلا: لأ هذا في ذلك الوقت كان في الجزائر نلتقي بالجزائر.

أحمد منصور: كنت تدخل سراً إلى الجزائر؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا.. لا قبل كيف كان النظام..

أحمد منصور: لأ الآن سيادة الرئيس إحنا في سنة 54

أحمد بن بيلا: هم في 54 سيدي هذا وأنا ماشي.. ماشي لفرنسا، من بعد الحزب أخد قرار بأن يحل هذا النظام السري..

أحمد منصور: خلاص أنتم أعدتم النظام وأنت رحت لعبد الناصر وبعد ذلك..

أحمد بن بيلا: لا لا، كنت عندها ما وصلتش لمصر.

أحمد منصور: لا لا، إحنا بس علشان نقفز تاريخياً، أنا أقصد العلاقة التي كانت تربطك بمحمد بوضياف بعد اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954.

أحمد بن بيلا: بعد.. بعد اندلاع الثورة لأن اللي وقع ليش.. ليه، لازم نشوف كيف يعني اتنظمت الثورة، يعني هذا حزب مبعثر ما فيه، ما بقاش حزب، كيف.. يجمع نفسه وكيف عمل؟

أحمد منصور: كيف لميتوا بعض؟

أحمد بن بيلا: لمينا لأن هذا.. لأن البداية كانت الاجتماع بتاع باريس، بعدين بوضياف دخل وجمع 22، وإحنا في القاهرة متصلين فيه، وقررنا أول نظام بعملنا، أنا.. كنا نتكلم كيف يعني على.. على، كلمناك كيف مريت على.. على..

أحمد منصور: الأوامر كانت تصدر منكم في الخارج إلى.. من في الداخل؟

أحمد بن بيلا: كان سامحني.. ليه.. سامحني، فقط، وبغيت تقول لك يا أخي إحنا عيَّنا بوضياف، ها اللي وقع في أول نوفمبر.. ليومين قبل أول نوفمبر يأتي لي بوضياف ويقول لي أحمد أنا مش ممكن أنسق، لأن عندي مرض السل دا.. فقط.. يعني، هذا الشيء اللي وقع في باريس بيش.. بيش..

أحمد منصور: قال لك التقيت معاه أم بالتليفون؟

أحمد بن بيلا: لا، التقيت معاه في باريس.

أحمد منصور: في باريس.

أحمد بن بيلا: في باريس، هذا.. هذا البداية في باريس، يعني كل البداية كيف النظام اجتمع من جديد وحضَّر، ومن باريس هذا الاجتماع الأول، وعيَّنا في ذلك الوقت بوضياف، فإذا به ليلة أول نوفمبر بوضياف يأتي.. بوضياف نشوفه من بعد في.. في.. في.. سويسرا ،ما قلت لك، أول نوفمبر بيومين قبل يجيني، هو اللي منسق اللي لازم يكون فسق في الجزائر يجيني بيقول لي مش ممكن ننسق، مع أنها ثورة ابتدت بغير راس، ... ابتدت بغير راس.. بغير منسق، أنا اضطريت ناخد الأمور يعني، طبعاً..

أحمد منصور: اضطريت أن تأخذ زمام المبادرة حتى لا تضيع الجهد كله.

أحمد بن بيلا: كل الأمور.. كل الأمور يعني.. يعني العمل.. العمل ابتدى يا أخي لأن هذه اللي.. اللي.. اللي كنت نقول لك الثورة، الثورة ابتدأت وما عندناش راس، في الثورة ما عندناش الرجل اللي ينسق، المنسق مريض، عنده مرض السل، وغير قادر أن يقوم بهذا العمل لأنه العمل شاق، والدليل أُجريت له عملية جراحية وإحنا في السجن وعنده رئة واحدة بوضياف..

أحمد منصور: نأتي إلى هذه..

أحمد بن بيلا: ولكن اضطرينا يعني ناخدوا الأمور، واضطريت أنا بكل صراحة لأن نأخذ الأمور..

مواقف القوى السياسية الجزائرية من الثورة

أحمد منصور[مقاطعاً]: القوى السياسية اللي كانت موجودة على الساحة الجزائرية آنذاك ماذا كان موقفها؟

أحمد بن بيلا: كل موقفها كان سلبي ما عدا.. ما عدا.. حتى حزبنا كان موقف.. الحزب الرسمي موقف سلبي مع هاي الشيء.. مع هاي الشيء.

أحمد منصور: اللي هو.. اللي هو يعني نقول الحركة الوطنية يعني؟

أحمد بن بيلا: الحركة من أجل.. من أجل انتصار.

أحمد منصور: الديمقراطية.

أحمد بن بيلا: الديمقراطية.

أحمد منصور: هذه كانت امتداد للمصاليين أو أتباع مصال الحاج.

أحمد بن بيلا: كلها كان.. كانت، ولكن كانت كانت توقع شقاق داخل الحزب ما أنا أقول لك أي واحد..

أحمد منصور: الحزب الشيوعي الجزائري رفض بشدة أن يتعاون معكم..

أحمد بن بيلا: 3 نوفمبر ندد بالعمل بتاعنا مش رفضه فقط، ندد بالعمل.

أحمد منصور: جمعية العلماء.

أحمد بن بيلا: ما كانش معانا.. ما طلعش الكلام، لكن هي كانت متفقة مع فرحات عباس، وفرحات عباس جمع اللجنة المركزية وندد بالعمل بتاعنا.

أحمد منصور: فرحات عباس اللي هو كان رئيس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، والذي سيصبح بعد ذلك..

أحمد بن بيلا: نعم.. الكل ندد بعملنا، الكل ندد بعملنا، الكل.. كل الأحزاب نددت، واللي ما نددش ما كانش معنا على كل حال، جمعية العلماء ما بتطلعش بيان ولكن هي معروفة، هي رابطة مع.. مع فرحات عباس.

أحمد منصور: سآتي للمواقف تفصيلياً بعد ذلك..

أحمد بن بيلا: أما حزب..

أحمد منصور: لأن كل هؤلاء غيروا رأيهم، فرحات عباس ظل يعارضكم إلى أن أعلن انضمامه في القاهرة في 22 أبريل 56 إلى جبهة التحرير الوطني الجزائري بعد عامين أو ما يقرب من عامين من استمرار العمليات المسلحة وبعدما أصبحتم قوة موجودة على الساحة.

أحمد بن بيلا: قوة.. إحنا قوة.. قوة.. قوة يعني مسيطرة على الموقف

أحمد منصور: كان هناك يوسف بن خدة وسعد دحلب وما.. أو ما يسموا بالمركزيين وهؤلاء عارضوكم أيضاً ثم انضموا لكم بعد ذلك..

أحمد بن بيلا: ثم انضموا.. انضموا كذلك نعم.

أحمد منصور: الحزب الشيوعي انضم بعد ذلك أيضاً..

أحمد بن بيلا: لا من بعد.. من بعد سنة لسنة ونصف.

أحمد منصور: جمعية العلماء انضم أحمد طالب الإبراهيمي ومحمد شعباني.

أحمد بن بيلا: انضموا.. انضموا.. انضموا.

أحمد منصور: وانضموا بعد ذلك، لكن كل هؤلاء جاءوا في وقت متأخر.

أحمد بن بيلا: لكن جمعية العلماء..

أحمد منصور: بعد مرور فترة على الثورة.

أحمد بن بيلا: يعني ما طلعتش بيان ضد، ما طلعتش ولكن هي معروفة كانت رابطة مع.. مع فرحات عباس معناها ما كانش معنا في أول نوفمبر.

أحمد منصور: وُصفت العلاقة بين قيادات الثورة الجزائرية في ذلك الوقت بالذات ما بين العسكريين وما بين أو ما بين الجناح السياسي ما يقال عن وجود جناح سياسي وجناح عسكري وأن كان هناك تداخل فيما بين الاثنين.

أحمد بن بيلا: الاثنين..

أحمد منصور: يعني كان أعضاء جبهة التحرير الوطني السياسيين هم نفسهم العسكريين الذين يقومون بهذا.

أحمد بن بيلا: هم نفسهم العسكريين ما فيش واحد يعني كان مسؤول بغير مثلاً حزب الشعب، غير ما كان فيه.. فيه الحركة من أجل انتصار الحرية.. الديمقراطية

أحمد منصور: التداخل.. التداخل هذا في.. في الصلاحيات ألم يؤدِ إلى وجود حزازات ووجود مشكلات بين..

أحمد بن بيلا: لأ، المشكلات اللي كانت هي داخل الحركة كان عندنا مصال من جهة و.. طبعاً مصال كذلك ما كانش معنا في أول نوفمبر، لأن كان.. وكان.. كانوا المركزيين كذلك مش متفقين على ذاك، ولكن كان النظام سري، البداية النظام السري فقط، ها بالأول.

أحمد منصور: جوان جليبي في كتابه "ثورة الجزائر"..

أحمد بن بيلا: من هو؟

أحمد منصور: جوان جليبي، جون جليبي كاتب.. كتابه مترجم يقول: لم يكن هناك.. لم تكن جبهة التحرير الوطني الجزائري في البداية إلا مجموعة عصابات تعمل في كثير من الأحيان على مسؤوليتها هنا وهناك، يعني لم تكن عملية منظمة.

أحمد بن بيلا: لأ هذا.. هذا كلام بتاع رجل مش مطلع.. أو مش مطلع أو يعني الرجل.. الرجل يعني..

أحمد منصور: كيف كانت العمليات الأولى للثورة؟

أحمد بن بيلا: العمليات الأولى كانت منسقة تماماً، كانت.. كنا.. كانت تعوزنا مسألة السلاح فقط يعني، الحقيقة إحنا خططنا بأن نركزوا على أوراس، وتقع عمليات في.. في كل أنحاء البلاد وهذه نجحنا فيها في البداية، ولكن كان ها اللي يعني المستطاع اللي كان موجود عندنا في أوراس، لأن في أوراس ابتدينا بحرب العصابات من البداية، شي اللي كان مش موجود في جهات أخرى من.. يعني من أجل عدم يعني السلاح نقص السلاح، فالسلاح ابتدا يصل، ابتدا يصل وعلى مر الأيام ومر.. إلا والثورة..

أحمد منصور: هل كانت مصر هي الجهة الوحيدة اللي بتمول الثورة؟

أحمد بن بيلا: الوحيدة لمدة 3 سنين يا أخي ولا قطعة واحده خدناها من بلاد ما عدا مصر، يعني لأن ما كانش عندنا اتصالات، لأن ما كانش عندنا كذلك يعني النظام اللي بيش نوصل سلاح من بره، حتى.. حتى الجزائر وفي البداية ابتدينا يعني بمصر.

أحمد منصور: حينما قامت الثورة في أول نوفمبر 1954 كان (مانديس فرانس) رئيس وزراء فرنسا.

أحمد بن بيلا: أيوه وكان وزير داخليتها الرئيس الذي جاء بعد ذلك (فرانسوا ميتران)...

أحمد بن بيلا: أيوه ميتران.

أحمد منصور: ميتران قال حينما اندلعت الثورة الجزائرية إن الجزائر هي فرنسا.

أحمد بن بيلا: فرنسا.

أحمد منصور: وإن الأراضي الممتدة من حدود فرنسا الشمالية إلى إقليم الكونغو جنوب خط الاستواء تخضع كلها لقانون واحد ولبرلمان واحد وتشكل أمة واحدة.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم ولا.. ولا يكون سلام مع (….) يعني السلام كان مع ... هو الحرب مع ....

أحمد منصور: معنى ذلك إن فرنسا كانت..

أحمد بن بيلا: هذا الكلام في (باتنا) في عاصمة أوراس.

أحمد منصور: معنى ذلك..

أحمد بن بيلا: كان موجود في الجزائر كيف اندلعت الثورة.

أحمد منصور: كيف، متى ذلك إن فرنسا لم يكن لديها أدنى استعداد في تلك المرحلة للتفريط في الجزائر

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: في بداية يناير 1954 رفعت الحكومة الفرنسية أعداد قواتها في الجزائر بحيث أصبح هناك ما يزيد على مائة ألف جندي؟

أحمد بن بيلا: لا كان أكثر، مائة ألف كان من البداية، رفعت زادت مائة ألف جندي.

أحمد منصور: أصبحت في نهاية ديسمبر 55 مائتي ألف وارتفعت في مارس 56 إلى 250 ألف، وفي أبريل إلى 320 ألف جندي..

أحمد بن بيلا: وفي النهاية 850 ألف.

أحمد منصور: وصلت إلى 850 ألف.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: أنا أذكر المعدلات، كيف أن الثورة كان لها تأثير شديد جداً على الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: أيوه.. هذا أولاً.. هذا أولاً، الثورة من الأول كان لها تأثير.

أحمد منصور: وكان عدد المستعمرين الفرنسيين كانوا ما يقرب من مليون مستعمر.

أحمد بن بيلا: مليونين ونصف..

أحمد منصور: مليونين ونصف..

أحمد بن بيلا: مزارعين، مسلحين كلهم.. مسلحون كلهم..

أحمد منصور: بعدما بدأت الفصائل المختلفة تدخل إلى جبهة التحرير الوطني الجزائري زي المصاليين، البيان من أجل الديمقراطية، فرحات عباس، الشيوعيين بدأت المشاكل تحدث داخل جبهة التحرير الوطني.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.. نعم، ولكن أنا أقول يعني كل الثورات كانت عندها مشاكل وعندها ذاك، يعني بكل صراحة المشاكل هذه اللي وقعت ما.. ما عرقلتش يعني مسيرة الثورة بكل صراحة مع عظمتها مع.. الثورة كانت أعظم من هذا، الثورة استطاعت تستمر وكل سنة وهي العود بتاعها يصبح صلب أكثر من السنة الماضية حتى الاستقلال.

أحمد منصور: هذا كلام جميل من الناحية العاطفية، ولكن من الناحية الواقعية نجد مثلاً إن عباس.. فرحات عباس هذا الذي.. يعني أنا جمعت بعض أقواله التي قالها عن فرنسا، يعني من أقواله أنه لا يفصلنا عن باريس إلا البحر..

أحمد بن بيلا: هذا صح.. صح.

أحمد منصور: أما المشرق العربي أو الإسلامي فتفصلنا بيننا وبينه صحاري عديدة.

أحمد بن بيلا: أيوه صح نعم.

أحمد منصور: وفي سنة 36 قال: نحن فرنسا وفرنسا نحن، وقال لا توجد أمة اسمها الأمة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

أحمد منصور: يعني رجل كان فرنسياً أو متفرنساً إلى أبعد حد.

أحمد بن بيلا: آه صح.

أحمد منصور: هذا الرجل الذي أعلن انضمامه.. معارضته في البداية لجبهة التحرير الوطني، أعلن انضمامه في أبريل 56 وفي يوليو 56، 7 يوليو 56 تحديداً، يعني بعد ثلاثة أشهر فقط من انضمامه أعلن استعداد جبهة التحرير الوطني للتفاوض مع فرنسا بشأن وقف إطلاق النار.

أحمد بن بيلا: آه، نعم.. يعني الثورة الجزائرية استطاعت تعمل شيء اللي ربما مش موجود كتير وهي كل المجالات اللي انصهرت فيه كل.. كل الطاقات الموجودة ولكن ولا مرة مسار الثورة كان في يد الجماعة اللي.. اللي أتونا واندمجوا معانا..

أحمد منصور: يعني أصبح.. أنا سآتي لك بالتفصيل سيادة الرئيس الآن.

أحمد بن بيلا: طيب اتفضل.. اتفضل.

أحمد منصور: أنتم الآن كعروبيين قوميين وطنيين فجرتم الثورة في البداية في أول نوفمبر 1954 وتحملتم الضغوط الداخلية من أبناء جلدتكم من الذين عارضوا اندلاع الثورة.

أحمد بن بيلا: أيوه صح.

أحمد منصور: ومن الفرنسيين ومن بورقيبة ومن.. الضغوط الخارجية الكثيرة التي شُكلِّت عليكم بدأتم في العام 1956 تفرضوا.. تفقدوا السيطرة والتوجيه على الثورة وبدأ هؤلاء يأخذوا مواقع متقدمة للغاية.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: صح؟

أحمد بن بيلا: آه، ولكن..

أحمد منصور: فرحات عباس كان أصبح بعد ذلك هو رئيس أول حكومة جزائرية في العام 58

أحمد بن بيلا: رئيس حكومة، آه.. رئيس حكومة آه.

أحمد منصور: لكن الرجل هنا كان متزوج من فرنسية تقيم في جنيف، كان بيعتبر فرنسا هي الأساس بالنسبة له، دخل إلى جبهة التحرير الوطني سنة 56 وتبوأ موقعاً أساسياً، وأصبح هو الذي يتحدث باسمكم أنتم الذين بدأتم والرجل يتحدث، قلتم أنكم جمعتم الجميع ولكن لم يحدث مطلقاً في تاريخ الثورات أن يأتي الشيوعي والمتغرب والعلماني و.. وجبهة التحرير.. قصدي جمعية العلماء وأنتم القوميين والعروبيين وتقول لي أن الثورة يعني صهرت الجميع في بوتقتها.

أحمد بن بيلا: لا شوف سيدي أنا بودي يعني يكون توضيح هنا.

أحمد منصور: وضَّح لنا.

أحمد بن بيلا: فرحات عباس ولا مرة يعني ولو أصبح رئيس حكومة، كان عنده يعني الصلاحية بيش هو اللي يقود الثورة والعمل بتاع الثورة، أبداً.

أحمد منصور: كان هو اللي في الواجهة.

أحد بن بيلا: لأ هو في الواجهة فيما يخص سياسة.. فيما يخص اجتماعات الأمم المتحدة، فيما يخص يعني صوته يرفعه لصالح الثورة، لكن مش من.. من يعني حريته الكاملة.. كاملة داخل النظام، وقعت منه بعض الأشياء لليوم.. لليوم نعاني منها وهي الخط العروبي بتاع البداية، وقول الخط الناصري، ما تغلطش والله، إحنا في وقت الثورة صح وقعت محاولات بش تضرب هذا الخط.. وقعت فعلاً، ووقعت بالخصوص كيف الثورة.. كيف الجماعة اللي كانوا في.. في مصر قرروا يقتربوا من الثورة ويجوا للرباط أو ويجوا لتونس وأصبحت الحكومة المؤقتة موجودة في.. في تونس بالذات.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أنا لا أريد أستبق الأحداث هنا وأصل لسنة 58 وأنت كنت في السجن.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.. نعم.

أحمد منصور: ولكن أنا الآن في سنة 56 وفي بدايتها تحديداً.

أحمد بن بيلا: 56.. 56.

مؤتمر الصمام وتأثيره على الثورة الجزائرية

أحمد منصور: في 56 وبدايتها تحديداً، و.. وهذه الأشياء التي أنا أشرت إليها أدت إلى ما وقع في 20 أغسطس 1956 وما يسمى بمؤتمر الصمام والذي كان له تأثير كبير.

أحمد بن بيلا: أي نعم كان له تأثير كبير، صحيح.

أحمد منصور: مؤتمر الصمام وتأثيره عليكم.

أحمد بن بيلا: صح، ووقعت داخل الثورة لكن هذه مش.. مش من فرحات عباس هذه لأ، أنا في رأيي، أنا أرى..

أحمد منصور: أنا لا أقصد هناك فرحات عباس تحديداً ولكن دخول...

أحمد بن بيلا: داخل.. داخل الثورة.

أحمد منصور: دخول هؤلاء، يعني مثلاً.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم

أحمد منصور: التاريخ يكرر نفسه يبدو في كل مكان، بجماعة الأصفياء في البداية حينما يأتي الناس الآخرين يلتحقوا بهم فتحدث عادة مثل هذا.

أحمد بن بيلا: لأ، والأحداث الأخرى اللي تحدث يا أخي هو.. هو الموت يعني إحنا.. إحنا صفوة الرجال اللي كانت عندنا ماتوا، يعني سنتين من بعد 3 سنين من بعد صفوة الرجال اللي كانوا معانا في.. النظام.. الرجال اللي هم اللي.. اللي فجروا يعني الثورة إلى آخره، لا.. لا تنسى بأن مليون و نصف جزائري ماتت يا أخي وقول لأن الرجال بتاعنا ماتت في السنتين الأولى 3 سنين ولكن ثقني هذا ما أثرش في.. في العود بتاع الثورة والدليل يعني.. الدليل فرنسا رحلت أو ما رحلتش؟ فرنسا رحلت أو ما رحلت؟

أحمد منصور: لم ترحل.

أحمد بن بيلا: لا لا خليني معنويا والأشياء الأخرى الثقافية، لكن...

أحمد منصور: لا لا لا لا، فرنسا لم ترحل عن الجزائر إلى اليوم، أنا سآتي معك بالتفصيل إلى ذلك ولا أريد أستبق الأحداث، أنا ليه أركز على هذه الأشياء؟ لأن واقع الجزائر اليوم رسم في تلك المرحلة.

أحمد بن بيلا: نعم من بعد، رسم من بعد 3 سنين.

أحمد منصور: ربما في 58.

أحمد بن بيلا: في.. في 58، 59 في.. في كيف فرنسا فقدت الأمل بأنها تعوق يعني.. تعوق مسيرة الثورة، وابتدت تخطط على أن ترسل لنا بعض الضباط بتاعها، ولكن الثورة.

أحمد منصور: عُقد مؤتمر الصمام.

أحمد بن بيلا: مثلاً.. مثلاً يعني في القاهرة كنا في القاهرة، القرارات كيف كنت موجودة أنا والإخوان معاي، القرارات المهمة لا تؤخذ في.. في الإطار السياسي، تؤخذ ما بين المسؤولين بتاع النظام السري، بوضياف، بلمهيدي، محساس وأنا، أساساً يعني في القاهرة كل القرارات التي تتخذ الأساسية تأخذنا بين الأربعة بتاعنا عندنا غطاء سياسي، عمل سياسي يعني اقتراحات سياسي ولكن الأشياء الأساسية داخل الثورة مسار الثورة كان.. كان.

أحمد منصور: لذلك عقد مؤتمر الصمام في 20 أغسطس.

أحمد بن بيلا: من بعد الـ 6 جينا.

أحمد منصور: 56.

أحمد بن بيلا: في الـ 56.

أحمد منصور: حتى يتم.

أحمد منصور: 4 سنين من بعد يا أخي.

أحمد منصور: سنتين فقط سيادة الرئيس من 54 لـ 56. سنتين فقط.

أحمد بين بيلا: سنتين.. كانوا سنتين نعم.

أحمد منصور: هذا المؤتمر الذي يعني قاده عبان رمضان هذا المؤتمر كان له تأثير كبير للغاية على مسار الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم نعتبر بأنه كانت طعنة كان يعني ضربة خنجر للثورة الجزائرية...

أحمد منصور: كيف؟ أشرح لنا بقى قول لنا كيف كان خنجر للثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: كيف.. كيف.. كيف؟ الثورة ابتدت في إطار معروف ونظام سري إلى آخره، ولكن يعني كان المفروض بأن هذا النظام السري ما يبقاش نظام سري يعني منحصر لأنه غير قادر يعني وحده يعني، هذا النظام من بعد كل.. كان هذا هو الغرض يعني إحنا انضم إلينا كل من يمكن يدفع إلى.. إلى الاستقلال، لأنه كان الهدف هو الاستقلال ها اللي كان الهدف -الحقيقة- وقررنا نكون إطار أوسع من الإطار اللي كان حتى الحزب.. حزب واحد قررنا ما يكونش حزب واحد ولو الذين عملوا أو نظام ما فيش واحد خارج من الحزب ولا واحد من جمعية العلماء ولا واحد من الجماعة بتاع فرحات عباس، ولا واحد من الحزب الشيوعي، ولا واحد.. واحد من حزب آخر كلهم من حزب الشعب كلهم..، النظام ولا واحد خارج هذا، ولكن ما فيش شك يعني كان لو بقينا في هذا الإطار إحنا كنا مش ممكن.. كان ممكن أن.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: ولهذا فتحنا المجال للأحزاب الأخرى، ولكن كنا دائماً في.. في رأينا تبقى الثورة ما بين الناس اللي فجروا.. اللي فجروا الثورة، لكن هذا هو اللي وقع هو الناس اللي يفجروا الثورة شيئاً فشيئاً ماتوا أو بقى العدد القليل منهم وجاء زحف كبير وفعلا اللي وقع هو مثلاً.. مثلاً الحكومة الأولى المؤقتة اللي كوناها تقريباً الأغلبية بتاعها كانت من جماعة.. جماعة هذه (السنتراليت) هذا الجماعة اللي كانوا دخلوا الحركة وكانوا في شنئنات مع مصال الحاج وكانوا ضده والنظام، الحكومة الأولى المؤقتة التي..

أحمد منصور: سنة 58.

أحمد بن بيلا: تكونت من الناس اللي ما كانوش يؤمنون..

أحمد منصور: مش عايز أسبق الأحداث، لكن أنا الآن أبقى في إطار مؤتمر الصمام وأنت تقول أنه..

أحمد بن بيلا: لا هذا.. هذا.

أحمد منصور: طعنة.

أحمد بن بيلا: هذا كان ينبئ لهذا، كان يتنبأ لهذه اللي وقع في الصمام نقصد إن الثورة حصلت يا أخي وشيئاً فشيئاً هذا.. هذا.. هذا العمود الفقري اللي كان هو اللي.. اللي فجَّر الثورة آخره الثورة شيئاً فشياً داب مات يعني أوقات بعض.. والدليل تكوين الحكومة الأولى في.. وكان في.. في مصر في ذلك الوقت الحكومة المؤقتة جه فرحات عباس هو رئيس الحكومة.

أحمد منصور: مؤتمر الصمام في 20 أغسطس 58 كنتم أنتم..

أحمد بن بيلا: 56.

أحمد منصور: 56 عفواً كنتم أنتم كقادة رئيسيين أنت تقول أنتم كنتم تسيرون الأمور، بدأت تتفجر الصراعات من الداخل ويقولون الداخل أولى من الخارج.

أحمد بن بيلا: أيوه صح، صح.

أحمد منصور: والعسكريون أولى من السياسيين.

أحمد بن بيلا: ابتدت.. ابتدت.. ابتدت.

أحمد منصور: وكانت هذه نواة أول مؤتمر لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري أو كما يقول محمد حربي أن هذا كان بداية الصراع داخل الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: كان فيه صراع ما فيش.. ما فيش.. ما فيش عمل -اسمح لي، والله- ما فيش عمل يعني إلزامي ما فيه أشياء ما تقعش فيها أشياء حتى.. حتى داخل.. داخل الإسلام مش.. مش وقع كده يعني؟ في الوقت اللي.. اللي إحنا.

أحمد منصور: فتحي الديب يقول أنه التقاك بعد مؤتمر الصمام ووجد نفسيتك متأثرة بشكل كبير.

أحمد بن بيلا: أي نعم، لأن كنت وصلت لي المقررات وصلت لي المقررات وما فاتحتوش بهذا ما فاتحتوش لا هو ولا ناصر، (....) بأن فعلاً الثورة ضاعت، وكتبت للجماعة بالداخل وقلت لهم ما تعلنوش هاي المقررات، لأنها أولاً هذا الاجتماع ما كانش اجتماع بتاع كل.. كل الولاة، بعض الولاة الأساسية ما حضرتش أوراس ما حضرتش، الولاية الخامسة ما حضراش ولو يعني كان بلمهيدي يعني يبدأ اللي هو.. هو يمثل الولاية، بلمهيدي من الشرق جاء.. جاء العمل بتاع.. في الوقت اللي الحركة قررت تغير الجماعة اللي كانوا في.. في الشرق ترسلهم للغرب واللي في الغرب ترسلهم للشرق.. لكن مش هو رجل بتاع.. بتاع بتاع.. بتاع الغرب الجزائري، فيه رجال مثلاً بن علاَّ هو اللي كان مسؤول، جاء معانا بن علاَّ إلى آخره.

أحمد منصور: كان مؤتمر الصمام هدفه سحب البساط من تحت أقدامكم أنتم.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

أحمد منصور: أحمد بن بيلا، محمد بو ضياف.

أحمد بن بيلا: مش غير البساط، يعني الشيء اللي أخطر من هذا يعني كانت الثورة يا أخي عربية، ثورة يعني رابطة مع المشرق و.. والثورة منتمية لجذورها وترجع لأصلها من بعد 133 سنة انتهى الاستعمار و.. وشايفة بأن أصلها هو القاهرة هو المشرق ورابطة مع المشرق، وكان في.. في المشرق كذلك كانت نهضة وكانت ثورة ناصرية وكانت هي عايزة تربط معَ.. معَ هذه الثورة، و هذا هو فعلاً.. فعلاً المؤتمر بتاع الصمام لما جاء ضرب هذا و.. على أن الثورة تمشي في.. في مسار آخر، مسار ما يسمى بالديمقراطية ومسار..

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن مؤتمر الصمام كان بداية.. أنت قلت في حوار مع التليفزيون الفرنسي في العام 82 أن الثورة الجزائرية بدأت الانحراف عن مسارها في العام 56.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: هل كنت تقصد هذا المؤتمر؟

أحمد بن بيلا: هذا المؤتمر، أنا أعتبر المؤتمر أول ردة ضد الثورة الجزائرية وأصل الثورة الجزائرية، أنا أعرف بأن هذا هيزعج كثير من الجزائريين ولكن هذه هي الحقيقة، هذا.. هذا الصمام اللي هم يطبلوا له يا أخي كان خيانة بالنسبة للثورة، خيانة بالنسبة للانتماءات بتاعنا الأساسية العروبية الإسلامية، والعلة طلعتنا من.. من ذلك الوقت ومازال باقية، مازال عند الناس يشوفوه لأن الصمام والصمام وبيني وبينك فيه بعض الناس اللي حضروا.. حضروا هذا المؤتمر مثل.. مثل (زيغوت يوسف) اللي هو خارج من.. من الاجتماعات وصرح بأن الاستقلال حالنا نحصله ولكن الثورة انتهت، هذا زيغوت بتاع المنطقة الولاية الثانية.. بالاغتيالات بخصوص التكالب على.. على الولاية الواحدة بتاع أوراس..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: قتلوا بعض المسيِّرين فيها، كانوا.. احنا ما.. ما حضرتش لا صمام، و.. وقفتُ وقفة يعني ضد الصمام، أوراس.. عندنا يعني مسألة مهمة جداً.

أحمد منصور: يعني أنا لاحظت أيضاً في متابعتي التاريخية لهذه المرحلة أن عملية الاغتيالات والتصفيات الداخلية للقادة بين بعضهم وبعض بدأت بعد هذا المؤتمر.

أحمد بن بيلا: بطبيعة الحال، بالخصوص الضحايا اللي يعني الكبار بتاع هذا.. هذا.. هذا.. هذا الانحراف وقعت في.. أوراس.

أحمد منصور: أنت هل تعتبره انحراف عشان المنهجية، أو انحراف عشان الصراعات الشخصية؟

أحمد بن بيلا: لا المنهجية.

أحمد منصور: المنهجية نفسها؟

أحمد بن بيلا: آه المنهجية.

أحمد منصور: كيف انحرفت منهجية الثورة الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: أيه فيه ناس –يا أخي- كانوا لا.. لا يؤمنون بالعروبة والانتماء.

أحمد منصور: مثل من؟

أحمد بن بيلا: مثل عبان مثلاً، عبان.. مثل عبان.

أحمد منصور: عبان رمضان.

أحمد بن بيلا: هذا.. هذا.. هذا.. هذا المؤتمر بتاع الصمام، والبرنامج بتاع المؤتمر الصمام تقراه ولا تجبر كلمة على العروبة أو على الإسلام، كلمة واحدة، الوقت اللي إحنا كل ما كان تطلع يعني.. تطلع.. يطلع قرار من طرف الثورة، إلا ونركز على الانتماءات العروبية والإسلامية. البيان بتاع أول نظام يركز على هذا، يعني البنية بتاع الحكم في الجزائر تكون على.. بناءً على.. على المقاييس الإسلامية.

أحمد منصور: هو أنا باختصار عندي القرارات، تشكيل جهاز تنفيذي يقود الجبهة، وهي لجنة التنسيق والتنفيذ من خمس أفراد، بينهم 2 فقط من مؤسسي الجهاد.. وثلاثة مؤسسين..

أحمد بن بيلا: لا.. لا وقول أكثر من هذا، منهم.. منهم ثلاثة أو أربعة كانوا ضد أول نظام.

أحمد منصور: كان من غير المؤسسين عبان رمضان ويوسف بن خده، وسعد دحلب، وكان من المؤسسين العربي بلمهيدي، وكريم بلقاسم فقط.

أحمد بن بيلا: طبعاً.. طبعاً

أحمد منصور: وكان عبان رمضان أصبح هو المسؤول، وشكلوا جهاز سياسي من 34...

أحمد بن بيلا: هو عبان رمضان بيش تكون في الصورة كذلك، ولا مرة كان في الجهاز السري، ولا مرة كان في النظام.. النظام السري.

أحمد منصور: طبعاً تم اغتياله بعد ذلك، وسآتي إلى هذه النقطة بالتفصيل، لكن أنا في القرارات شُكِّل جهاز سياسي من 34 عضو.

أحمد بن بيلا: عضو، آه.

أحمد منصور: إعادة تنظيم جيش التحرير الوطني الجزائري مرة أخرى، ودي الإشكالات التي حدثت والصراعات التي وقعت، وإقرار أولوية الداخل على الخارج.

أحمد بن بيلا: على الخارج.

أحمد منصور: والعسكري على السياسي.

أحمد بن بيلا: وحاجات أخرى والله، في هذا.. هذا.. هذا التقرير الرسمي هذا، و

أحمد منصور: وأنا باختصار نقلته، لأن المقر...

أحمد بن بيلا: لا.. لا نسيت الحاجات اللي هي أخطر يا أخي.

أحمد منصور: ما هو الأخطر؟

أحمد بن بيلا: فيه بعض.. بعض الملحقات هذه اللي ما تطلعش في البرنامج، تطلع ملحقات .. تفسير، وهي مصر اغتنمت يعني الفرصة، الثورة الجزائرية مش تبيع القطن بتاعها، من ضمن يعني الملحقات فيها هذه، هذا اللي خلاني أنا كيف قرأت، لأني اندهشت حقيقة، وحتى أن بل ما بلغتش الإخوان المصريين على.. على.. على الاجتماع بتاع الصمام، وهذا الأشياء اللي قرأتها، إلى آخرها، ما طالعتهمش.

أحمد منصور: كيف أنتم تقبلتم قرارات الصمام وتعاملتم..؟

أحمد بن بيلا: بالرفض، أنا.. أنا كتبت جواب وقلت هذا لا.. مش ممكن يعني نقر هذه المقررات اللي قلتموه، وهذا المؤتمر اللي عملتوه ما حضروش، لأن إحنا بالذات، يعني كان لازم إحنا نكونوا حاضرين.. نحضروا هذا، وطلبوا لنا بش نأتوا لطرابلس علشان ياخدونا بش ندخل وقعدنا 20 يوم، وأنا والأخ.. الأخ خيضر ولا واحد يعني جاء لطرابلس علشان ياخدنا بيش ندخل الجزائر نحضر المؤتمر.

أحمد منصور: آه يعني هم تعمدوا ألا...

أحمد بن بيلا: 20 يوم وإحنا ننتظروا.. اعتماداً، يعني ما فيش عندي ... خطة.. يعني خطة يعني مدروسة.

أحمد منصور: على.. على أساس ألا تحضروه.

أحمد بن بيلا: على أن لا نحضروا في المؤتمر.

أحمد منصور: لكن أنتم رتبتوا أن تحضروا..

أحمد بن بيلا: مشينا، يعني هم طلبونا بش.. بش نأتي لطرابلس علشان ندخلوا، قعدنا 20 يوم إحنا في طرابلس، ولا حد جانا، وبعدين سمعنا المؤتمر اجتمع وطلع.. طلع المقررات من.

أحمد منصور: هنا أصبح عبان رمضان يعني يعتبر هو الزعيم الذي كان يحرك الداخل.

أحمد بن بيلا: صح هو المنسق.. هو المنسق بتاع الثورة.

أحمد منصور: كيف كان وضعكم أنتم في الخارج؟

أحمد بن بيلا: إحنا رفضنا على كل حال، وضعنا في الخارج، وبالخصوص يعني أنا والأخ محساس، وحتى بوضياف رفضنا هذه المقررات.

أحمد منصور: هل كان فيه قوة خارجية تقف وراء مؤتمر الصمام؟

أحمد بن بيلا: أنا ما.. ما نجزمش على الشيء اللي مش ملموس عندي، لكن الشيء اللي أنا حاسس بيه، وهو الرائحة بتاع فرنسا مش بعيدة على هذا يعني، لأن بعدين كذلك داخل.. داخل المقررات فيه الخطة اللي لازم يعني كيف نكون مجال علشان نكسب يعني الفرنسيين الموجودين الديمقراطيين، وما أعرفش أيه الطلبات، و.. و.. الإطارات يعني الثقافية الموجودة الفرنسية اللي ممكن يعني يدخلوا عندنا إلى آخره، هذا كلهم كنا ضد هذا الحقيقة إحنا.. إحنا بلاد يعني استعمار استيطاني، مليونين ونص فرنسي موجودة، فإحنا بكل صراحة مع اللي شاف اللي وقع عندنا والثورة يعني و.. والوقعة العظيمة اللي وقعت والدم والهم، إلى آخره، بكل صراحة كنت أنا.. أنا من.. مش أنا فقط، شوف بأن ما فيش مجال يعني لوجود أقلية فرنسية، وعملت بكل صراحة بكل ما في وسعي على أن ما تكونش أقلية مثل (الأهالي اللي هم) عند (موجابي)، ونجحت في هذا..

أحمد منصور: نعم. طيب الآن...

أحمد بن بيلا: نجحت كذلك لأنهم تكلبوا علينا وعملوا ما عملوا وقتلوا لنا مليون ونصف يا أخي، بكل صراحة من يوم اللي.. اللي.

أحمد منصور: دول مليون ونصف فقط دول اللي قُتلوا من 54 لـ 62، لأنه قتل ملايين الجزائريين على مدى 132 عام.

أحمد بن بيلا: عن 133 سنة 7 ملايين ونصف هذا بشهادة المؤرخين الفرنسيين، مش كلامي.

أحمد منصور: سبع ملايين ونصف بالضبط.

أحمد بن بيلا: سبع ملايين ونصف، نعم.

أحمد منصور: قتلوا على يد الفرنسيين، من 1830 إلى 1962.

أحمد بن بيلا: على يد الفرنسيين والجيش الفرنساوي إلى آخره في الانتفاضات المتلاحقة، كل 15 سنة تقريباً كانت انتفاضة عندنا.

أحمد منصور: الشائع بلد المليون شهيد، لكن المليون ونصف قتلوا من 54 لـ62 فقط. وست ملايين على مدى...

أحمد بن بيلا: هذا.. الشائع.. الشائع الحقيقي.. الشايع الحقيقي هو سبع ملايين ونصف قتلوها في 133 سنة، وهذا كلام المؤرخين، ممكن ندلك على المراجع.

أحمد منصور: الآن المؤتمر.. بعد مؤتمر الصمام كيف كان علاقتكم بالداخل الجزائري، هل استمريتم في توصيل الإمدادات، في توصيل الدعم؟

أحمد بن بيلا: والله لا تنسى بأن إحنا، هذه جاءت مع حادث معروف كتير، إحنا كنا موجودين في.. في أسبانيا بيش ندرسوا هذه المقررات، فإذا بيه الجماعة يدخلوا لمراكش، ومراكش.. لأننا كنا في نفس الوقت كنا في.. كنا في مفاوضات مع الفرنسيين، وكنا مشينا بعيد في المفاوضات، كان المفروض نجتمع في تونس، بيش نُطلع إخواننا المراكشيين والتوانسة على ما أبرمناه وما أبرمناش مع الفرنساويين، كيف وصلنا فيه، يعني لأن مش ممكن نمشي لصلح بغير ما نطالع إخواننا في تونس ومراكش على هذا، وهذه المسألة بتاع الطائرة.. الطائرة...

أحمد منصور: طبعاً كانت 2 مارس.. 2 مارس 56 حصلت المغرب على استقلالها، ومن 54 بدأت تونس تتفاوض على قضية الاستقلال إلى أن وصلت له في 56 أيضاً، فبقي أنتم الذين كنتم تكافحون وتناضلون ضد الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: على.. هذه مسألة.. مسألة بش تكون في الصورة مسألة الصمام هذه في 56 ..

أحمد منصور: أيوه نعم، الصمام في 20 أغسطس 56.

أحمد بن بيلا: وإحنا في الـ 56.. وإحنا في 56، في 2 أكتوبر.. في 22 أكتوبر أُقبض علينا في مسألة الطائرة.

أحمد منصور: أنا سآتي لقضية الطائرة، ولكن يعني أنا الآن في هذه المرحلة مرحلة إن عبان رمضان ومن معه بدءوا السيطرة على الوضع في الداخل، وبدءوا يقسمون الثوار أو القادة الجزائريين، أنتم الذين قمتم بالثورة بدءوا يفصلوكم عن الداخل.

أحمد بن بيلا: وبالخصوص أنا، كان.. كان الهدف هو أنا بكل صراحة، يعني هو...

أحمد منصور: لماذا أنت تحديداً وليس الآخرين؟

أحمد بن بيلا: لأن أنا اللي اللي نكوِّن مشكل لعبان.. لعبان رمضان.

أحمد منصور: لماذا تشكل مشكلة لعبان؟

أحمد بن بيلا: لأن ما عندوش هو، ما عندوش صلاحيات، ما عندوش أرضية اللي بش يكون مسؤول، هو ماكانش حتى في النظام السري، هو ما كانش يعني من اللي.. ومن اللي.. من اللي..

أحمد منصور: لماذا ليس بوضياف أو محمد خيضر، أو حسين آية أحمد؟

أحمد بن بيلا: لماذا هو عداوة، لأن الحقيقة إحنا اللي وقع شوف يا أخي، والله.. وأنا بغير ما أنبش في القبور أو.. الثورة المصيبة بتاعها اللي كانوا ضد الثورة هذا المركزيين، هم اللي أصبحوا في اللجنة بتاع عبان، اللي كانوا ضد الثورة هم اللي أصبحوا.

أحمد منصور: صحيح يوسف بن خده، و.. وصح.

أحمد بن بيلا: هذوا كانوا ضد الثورة، كانوا.. أنا ما.. ما أنبش في.. في.. في إخلاصهم، ولا في نزاهتهم، أنا الناس هادول كل اللي يدخل الحركة بكل صراحة، اللي.. منها دُوُل نضاف، مش ما يأخذوا الرشاوي إلى آخره، لأ، لكن في الخطة لا كانوا غلطانين.. كانوا غلطانين، هدول أصبحوا.. لكن هذه خطة يا أخي، عبان ليه يختار الذين ما كانوا.. لا كانوا يريدوا.. يطيقونه وإن هم مش يكونوا في القيادة، بالله عليك!!

أحمد منصور: هذا العجيب في الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: هذا هو العجيب.

أحمد منصور: إن في خلال سنتين كل المعارضين أصبحوا هم الذين يتزعمون ويفرضون..

أحمد بن بيلا: المعارضين على أول نوفبمر.

أحمد منصور: معارضي أول نوفمبر نعم، معارضي انطلاقة الثورة.

أحمد بن بيلا: هم اللي.. هم.. هم اللي في القيادة أنا ندي لك أمثلة.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد بن بيلا: اللي.. اللي مش معروف.. معروفة والله. يوم من الأيام جينا خبر من الجماعة اللي كانوا في السجن اليوم اللي إحنا عملنا فرنسا قضت على الكل، لأنها كانت تظن اللي هادول اللي كانوا في اللجنة المركزية هم اللي عملوا، إلى آخره، شوف بعد ما طلعوا، طلعوا بأن ولا عندهم.. ولا عندهم دخل في هذا.

أحمد منصور: نعم، حينما اندلعت أول نوفمبر.

أحمد بن بيلا: آه، ابتدت.. ابتدت تفاوضهم وهم في السجن، ويخرجوا بره، ويتفاوضوا، يوم من الأيام ييجي لنا خبر وإحنا بالقاهرة بأن فلان وفلان وفلان

أحمد منصور: لأ قل لي فلان وفلان مين؟

أحمد بن بيلا: أقول لك فلان، آه والله، هذا لأول مرة أقولها.

أحمد منصور: قول.

أحمد بن بيلا: بن خده.

أحمد منصور: يوسف بن خده.

أحمد بن بيلا: بن خده مازال على قيد الحياة. وواحد اسمه تمام.. تمام كان في اللجنة المركزية كذلك هذا، وواحد اسمه صالح الونشي، الثلاثة هدول كلهم من اللجنة المركزية طلبوا اتصال بينا في (سان ريمو) في إيطاليا، وطلبوا على أن يشوفوا خيضر، هذا بالاسم خيضر.

أحمد منصور: محمد خيضر، نعم.

أحمد بن بيلا: نجتمع إحنا في القاهرة بلمهيدي وبوضياف ومحساس وأنا، ونقرر مش خيضر اللي يمشي يشوفهم، أنا اللي يمشي يشوفهم، واللي مشي أنا ونشوفهم في (سان ريمو)

أحمد منصور: تفتكر التاريخ، شهر كام، سنة كام؟

أحمد بن بيلا: التاريخ هو..

أحمد منصور: 55، أو في نفس سنة الثورة 54؟

أحمد بن بيلا: 55.. 55 آه.

أحمد منصور: 55، أولها، منتصفها؟

أحمد بن بيلا: والله ما أنا التاريخ ممكن ترجع له بعدين، هذا...

أحمد منصور: مشكلة إنك مش كاتب مذكراتك.

أحمد بن بيلا: والله ما أكتبش مذكرات يا أخي، لأول مرة أنا أتكلم على هذه الأشياء، وأنا عارف هذا الكلام..

أحمد منصور: أنا آمل أن هذه الشهادة الناس تستفيد.

أحمد بن بيلا: أنا عارف هذا الكلام هيكون ضجة كبيرة، إلى آخره، لكن هذه هي الحقيقة، وربي أعلم يا أخي.

أحمد منصور: قل لي الحقيقة.

أحمد بن بيلا: فكيف شفتهم ثاروا.. قالوا يا أحمد إحنا.. إحنا طلبنا نشوفوا خيضر، قلت لهم أنتم طلبوا ولا إحنا اللي بيش نعين كيف، أنتم.. أنتم.. أنتم كنتم ضد الثورة، ما عملتوش ثورة، كنتم ضدها...

لا نشوف خيضر، هي اسم خيضر، اليوم عملتوش.. بالقيادة، وإحنا قررنا مش خيضر اللي يشوفكم، أنا اللي نشوفكم، اتفضلوا، فتمتموا، وبعدين قالوا نعم، قالوا إحنا جينا نتصل فيكم لأن الفرنسيين اتصلوا فينا، والفرنسيين يقولون أنهم مستعدين على أن يدخلوا المفاوضات معنا على.. على شرط، تكونوا حزب غير جبهة التحرير، حزب آخر، أنتم تكونوا حزب، هذا كله في السجن، الجماعة دول أطلقوا سراحهم، مستعدين يتفاوضوا معانا، قلت لهم.. عبان على باله هذا؟ قالوا هذا، قالوا نعم، هو فيه كيف عبان ما يكونش على باله، هو موجود في.. في العاصمة، وهادو جايين على أن يتكلمون على أمر عظيم وكانوا في السجن.. في.

أحمد منصور: هذا كان قبل مؤتمر الصمام.

أحمد بن بيلا: كان قبل مؤتمر الصمام. فقلت لهم هذا السفر أنا نقول لكم أنتم على.. أنتم ارتكبتم غلطة كبيرة، قالوا ليه؟ قلت لهم لأن هذا أنا ممكن نعتبرها خيانة، أيه اللي يحولكم أنتم اللي يدي لكم هذا.. على أن تتصلوا فينا وتجيبوا هذا.. قال لي نحن نشوف الصالح العام، الصالح العام أنتم اللي تعملوا.. تتفاوضوا مع فرنسا ومن بعد إنكم أنتم لا تؤمنون بهذه الثورة، وهذا كلام قلته للأخ للأخ.. اسمه بن خده وآخرين معاه قوموا يا جماعة ما نبغيش على كل حالنا في وقت الكلام إلى آخره ومش حق عليكم تيجوا تبلغوا لنا هذا الكلام، ما فيش حزب غير جبهة التحرير، ما فيش حزب آخر، وتقولوا لعبان.. غلط كيف أرسلكم هنا، أو سمح لكم على أن تأتوا هنا، أما ما يأتوش معنا، إن شاء الله يأتوا بيش يتفاوضوا معانا، وهم راكعين وكانوا راكعين، هيتفاوضوا معانا وهم راكعين، وتبقوا على خير إلى آخره، هذه في روما، يعني في روما، بن خده اللي راح يتكلم دا اتنين كتب إلى آخره، مع خده، تمَّام. بصراحة الوجه كلهم الثلاثة باللجنة المركزية ها اللي أتوا لي وأنا في سان ريمو، وطبعاً رجعوا.. ما.. على كل حاجة وقت معاهم واتغديت معاهم وكلت معاهم إلى آخره، ودخلوا.. دخلوا فيعني بش تعرف يعني المحاولات هذه يعني ابتدت قبل مؤتمر الصمام من قبل كده، وهو تنصيب لأناس اللي ما كانوش.. إنما ما كانش فيه خلاص، لكن اللي كانوا لا يؤمنون بأول نوفمبر كانوا يعتبروا هذا مغامرة، ويعتبروا أنا أول مغامر، فإذا به يصبحوا هم.. هم.. هم اللي.. اللي ماسكين يعني هذا بدفة.. دفة هذا، ها.. فعلاً.. ها المصيبة اللي أصابت الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 وقعت أول عملية قرصنة..

أحمد بن بيلا: قرصنة جوية.

أحمد منصور: جوية في التاريخ حيث قام الفرنسيون باختطافك أنت وأربعة زعماء آخرين خيضر محمد خيضر وبوضياف..

أحمد بن بيلا: وبوضياف.

أحمد منصور: وحسين آية أحمد.

أحمد بن بيلا: كان المفروض إحنا ما نمشيش للرباط المفروض نجتمع في.. نجتمع في مدريد.

أحمد منصور: القصة سنبدأها من الحلقة القادمة بالتفصيل.

أحمد بن بيلا: إن شاء الله.

أحمد منصور: حيث قضيت بعد اختطافك أنت والأربعة الآخرين.

أحمد بن بيلا: رجعتني لأشياء عظيمة والله يا أخي.

أحمد منصور: في السجن، أنا اللي بأشكرك سيادة الرئيس، هذه من حق الناس أن يعرفوها، ظللت تحبس هذا التاريخ في داخلك طوال هذه السنوات. نكمل في الحلقة القادمة.