- معنى الاجتهاد الجماعي
- تقسيم الاجتهاد إلى قُطري وأممي وإقليمي
- إشراك المرأة في المجامع الفقهية
- كيفية تطوير المجامع الفقهية

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشأت المجامع الفقهية لضبط الاجتهاد الفردي ولتوحيد الموقف الفقهي من قضايا الأمة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يواجهها الناس والدفع بالفقه الإسلامي لمواكبة العصر وتحدياته، غير أن تلك المجامع تواجه العديد من الإشكاليات لعل أبرزها تحديد علاقاتها بالأنظمة القائمة ووصول قراراتها لجمهور المسلمين ومدى إلزامية تلك القرارات ومصير حرية الاجتهاد في ظل هذا كله، الاجتهاد الجماعي.. مشكلات وآفاق موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع ضيفنا من غينيا الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأميركا وبروفيسور الفقه وأصول الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، أهلا بكم فضيلة الدكتور قطب مصطفى سانو.. فضيلة الدكتور نبدأ بمعنى الاجتهاد، ماذا نعني بالاجتهاد بشكل عام؟

معنى الاجتهاد الجماعي

"
الاجتهاد عملية يقوم بها الإنسان المسلم المؤهل له، الذي تتوافر لديه جملة من المعارف والعلوم التي يحتاج إليها من أجل الوصول إلى حُكم الله عز وجل أو من أجل تطبيق هذا الحُكم
"
قطب مصطفى سانو- عضو مجمع الفقه الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أهله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، في البداية شكرا جزيلا لهذه الدعوة الكريمة ولا شك أن الموضوع الذي اخترتموه لهذه الحلقة موضوع ذو أهمية كبيرة وذلك أن الاجتهاد الذي يُتحدث عنه هو الاجتهاد الذي نحتاج إليه في جميع شؤوننا وكان الملاذ الذي يُلاذ به عندما تداهم الواقع الإسلامي نازلة أو تنزل بساحته مشكلة من المشاكل.. ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح الذي أخرجه مسلم وغيره أنه "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" كما قال صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث يؤكد تأكيد واضح على أن الاجتهاد عملية يقوم بها الإنسان المسلم المؤهل له، الذي تتوافر لديه جملة من المعارف والعلوم التي يحتاج إليها من أجل الوصول إلى حُكم الله عز وجل أو من أجل تطبيق هذا الحُكم الذي يكون معروفا لديه، أي المجتهد هو ذلك الإنسان الذي يبذل وسعه أو في اللغة عند لغة الأصوليين يستفرغ طاقته أو يبذل وسعه من أجل أن يصل إلى حُكم الله عز وجل وإما أن يكون هذا الحُكم معروفا لغيره أو لا يكون معروفا لديه، فإذا كان الحُكم.. والحُكم موجودا لكنه يحتاج إلى أن يبذل جهدا لكي يصل لهذا الحُكم فيخرجه وربما يكون الاجتهاد متجها إلى اتجاه آخر أن الحُكم موجودا ويحتاج المجتهد إلى اجتهاد لكي يطبق أو ينزل الحُكم في الواقع الذي يعيش فيه الناس.

خديجة بن قنة: نعم هذا بالنسبة للاجتهاد بشكل عام، ماذا نقصد بالاجتهاد الجماعي الذي نتحدث عنه اليوم وهو موضوع حلقتنا؟

قطب مصطفى سانو: موضوع اليوم حول الاجتهاد الجماعي وجماعية الاجتهاد ترتكز على ركيزتين أساسيتين؛ الركيزة الأولى هي ركيزة عدد المشاركين في هذه الممارسة العلمية.. في هذه المنهجية والعملية الذهنية العلمية التي يقوم بها الأفراد، إذا كان عدد المشاركين فيها جماعة سمي الاجتهاد من هذا الاتجاه أنه اجتهاد الجماعة، لكن الجماعية الأخرى هي لها علاقة بطبيعة المسألة التي يتعرض لها الاجتهاد، ليس كل اجتهاد أو كل مسألة نحتاج فيها لاجتهاد جماعي ولكن الاجتهاد الجماعي يركز على المسائل التي تُعرف بالمسائل ذات الطابع العام، مسائل لها علاقة بعموم المجتمع أو لها علاقة بالسواد الأعظم في المجتمع.. فإذا كانت هذه المسألة أو النازلة التي يُتَحدث حولها يتناول المجتمع أو لها صلة مباشرة بالمجتمع نحن هنا نحتاج إلى مجموعة من أهل العلم أو جماعة من أهل العلم يتصدون لهذه المسألة لبيان حكم الله فيها أو لتنزيل حكم الله عز وجل في واقع المجتمعات، عرفنا أن ما يُعرف اليوم بأن نأسلم المجتمع أو نطبق حكم الله أو نطبق شيء من شرع الله نحتاج هنا إلى جماعة أهل العلم وهؤلاء الذين تتوافر فيهم شروط الاجتهاد التي يتحدث عنها بعض الفقهاء وبعض الأصوليين وهي شروط تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال، عندما يتناول هؤلاء المجموعة المؤهلة لممارسة العملية الاجتهادية وتكون المسألة التي يتعرضون لها مسألة عامة ليست مسألة فردية أو مسألة محدودة عندئذ صح لنا أن نسمي هذا الاجتهاد اجتهادا جماعيا وهو يتجه اتجاهين؛ اتجاه لمعرفة حكم الله عز وجل واتجاه آخر لتطبيق حكم الله عز وجل وتطبيق حكم الله عز وجل هو الاجتهاد الجماعي الذي يطلق عليه بالاجتهاد الجماعي التنزيلي والآخر يمكن نسميه بالاجتهاد الجماعي النظري أو العلمي أو المعرفي.

خديجة بن قنة: دكتور سانو هل معنى هذا أن مفهوم الاجتهاد الجماعي اختلف اليوم عن مفهومه في الماضي؟

قطب مصطفى سانو: من حيث الصياغة.. صياغته أو من حيث ضبط الدائرة التي يحتاج إليها هذا الاجتهاد ربما يكون فيه هذا الاختلاف وكما تعرفون جيدا بالنسبة لصياغة أو وضع بعض التعريفات للمصطلحات هذه.. تكون هذه الصياغات متأثرة بظروف الزمان والمكان وبالسقوف المعرفية التي يكون الناس يعيشون فيها في مرحلة من المراحل، لكن الاجتهاد الجماعي حسب تصورنا المتواضع كان حاضرا بقوة بالفعل من عصر رسول صلى الله عليه وسلم، بل أن معظم الاجتهادات التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخالها كانت اجتهادات جماعية، لم يكن الرسول الله صلى الله عليه وسلم يمارس الاجتهاد بنفسه وحده ولكنه من خلال ما كان يُعرَف بمجالس الشورى أو مجالس الاستشارة التي كان يستشير فيها صلى الله عليه وسلم في المسائل التي لم يشملها نصوص الكتاب والسُنّة بشيء من التفصيل أو التوضيح وليست المسائل التي تكون وردت فيها نصوص صريحة واضحة من كتاب الله وسُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الاجتهاد لا يجوز حول هذه المسائل إنما تكون في بعض القضايا التي وردت لها نصوص، إما هذه النصوص ليست صريحة أو أنها صريحة لكنها ثبتت بطرق غير قطعية.. نحتاج هنا لاجتهادات جماعية لكي نصل إلى حكم الله عز وجل في هذه المسائل وهذه جملة..

تقسيم الاجتهاد إلى قُطري وأممي وإقليمي

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: دكتور سانو نعلم أن لك تصور خاص في مسألة الاجتهاد الجماعي وتقسّمه إلى أممي وإقليمي وقُطري يعني تقسيمات مختلفة، هل لك أن توضح أكثر هذه التقسيمات بخصوص الاجتهادات؟

"
ميزة الاجتهاد في الإسلام أنه يتكيف أو يتحرك في دائرة الممكن الذي يعيش فيه الناس، بالنظر إلى المجتمعات الإسلامية نجد أننا أصبحنا موزعين على دول وأقاليم وأمم
"
قطب مصطفى سانو: نعم هذه التقسيمات.. تقسيمات من وحي الواقع الذي نعيش فيه، من ميزة الاجتهاد في الإسلام أنه يتكيف أو يتحرك في دائرة الممكن الذي يعيش فيه الناس، بالنظر إلى المجتمعات الإسلامية اليوم نجد أننا أصبحنا موزعين على دول وعلى أقاليم وعلى أمم بعد ذلك، هنالك أقطار أو نسميها دول وهذه الدول لها مشاكلها ربما تكون لها موازينها المختلفة وقد تنزل نازلة في هذه البيئة وهذه البيئة ذات خصوصية معينة وثقافة معينة وبيئة معينة نحتاج إلى اجتهادات من أهل العلم في تلك المنطقة وهي اجتهادات هنا تأخذ بعين الاعتبار ظروف الواقع الذي يعيش فيه الناس وينظر في المآلات التي يمكن أن تؤول إليها الفتاوى التي يمكن أن تصدر عن هذه الجماعة.. جماعة أهل العلم في هذه المنطقة.. هنا هذه المسائل نسميها مسائل قُطرية وهي مسائل ذات خصائص بيئية أو ثقافية أو ربما تكون فكرية مرحلية معينة فلا يمكن أن يتصدى أهل الاجتهاد.. أهل العلم بالاجتهاد في هذه المسألة في جميع أنحاء العالم، إنما نريد لأهل العلم في هذه المنطقة أن يتناولوا هذه المسألة بشيء من التفصيل من بيان حكم الله عز وجل، على المستوى الإقليمي.. الاجتهاد الجماعي الإقليمي هو الاجتهاد الذي يتجاوز دائرة القُطر الواحد، تكون هنالك ثقافات مشتركة أو خصائص أو عادات وتقاليد مشتركة.. يعني مثلا ما توزع دول الشرق الأوسط، دول الخليج ودول جنوب شرق آسيا ودول أفريقيا الغربية، أفريقيا الشرقية المنطقة كلها هي توزع هذا التوزيع، فتجد هنالك بعض القواسم المشتركة بين هذه المجتمعات، إذا نزلت بهم نازلة مثل ما حدث في المرحلة الأخيرة.. في الفترة الأخيرة هذه الأزمة التي أو الطوفان الذي ضرب بعض مناطق جنوب شرق آسيا فنزلت بساحته نازلة التي تُعرف ببعض الجثث التي صعب عليهم كيفية التعامل معها، هذه نازلة معروف في ديننا أن المسلم يدفن وأن الدفن هو الطريقة الشرعية المثلى للتعامل مع الموتى ولكن ظهرت هنا بعض الاتجاهات أو النظريات التي تدعو إلى إحراق الجثث وإحراق الجثث في تلك المنطقة لها حساسية كبيرة جدا، مسألة ذات حساسية وذات خلفية وثقافية وبيئية مختلفة.. هنا لا تحتاج إلى اجتهاد جماعي إنما تحتاج اجتهاد جماعي إقليمي على مستوى الأقاليم التي تتقاسم هذه الثقافة التي..

خديجة بن قنة: للمنطقة المعنية بهذه..

قطب مصطفى سانو: المنطقة المعنية بهذه الكارثة.. بهذه الأزمة وهي التي تستطيع أن تجد لها الحلول التي تتناسب مع واقعها والتي تعيد لها اعتباراتها وتحافظ على هويتها.

خديجة بن قنة: وماذا تقرر في مسألة حرق الجثث طالما أشرت إلى هذا المثال؟

قطب مصطفى سانو: نعم ظهرت بعض الفتاوى في العالم العربي ولكنها هي.. معظمها قُوبلت بالرفض لأنها لم تنبع من داخل المجتمع.. من داخل هذه المنطقة لأنهم.. ليس رفضا لهذه الفتاوى لا ولا هو رفضا لمن صدر عنهم لكن لأنها مآلات معينة إنما هي عبارة عن ذوبان أو إصابة أو مساس بالهوية الثقافية والهوية الدينية التي لها هذه القدسية الكبيرة.

خديجة بن قنة: دكتور سانو شرحت لنا مسألة الاجتهاد الجماعي على المستوى القطري وعلى المستوى الإقليمي بقي أن نأخذ على المستوى الدولي..

قطب مصطفى سانو: على المستوى الأممي..

خديجة بن قنة: لكن بعد أن نأخذ فاصل قصير ثم نعود لمواصلة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم الاجتهاد الجماعي مع فضيلة الدكتور البروفسيور قطب مصطفى سانو من غينيا أهلا بكم مجددا، فضيلة الشيخ قبل أن نواصل كنتم قسّمتم كما ذكرنا من قبل مسألة الاجتهاد الجماعي إلى قُطري وإقليمي ودولي وسنأتي إلى موضوع الاجتهاد على المستوى الدولي، أبقى في موضوع الاجتهاد الجماعي على المستوى الإقليمي وذكرت مثال تسونامي والفتاوى التي رُفضت بالنسبة لإحراق الجثث لأنها نابعة من خلفية أو عن خلفية ثقافية مختلفة بالنسبة خاصة بالمنطقة، إلى أي مدى ترتبط الفتوى في هذه المسائل بالذات بثقافة الفقيه نفسه؟

قطب مصطفى سانو: هي تحتاج.. بذلك هنا من جملة المشاكل التي نتحدث عنها في المسألة الاجتهادية أن الفقيه يجب أن يكون ممن هو متشبع أو عنده معرفة.. بما يعرف اليوم بمداخل النفوس أو العلوم التي تُعرف بالعلوم الاجتماعية التي تعيلك على فهم الواقع الذي تعيشه فيه أو الذي يعيش فيه الناس من حيث تختار الحلول التي تناسب هذا الواقع والفقيه عندما يُسئل سؤال يحتاج أن يستحضر، يعني يجب أن يعرف حال المستفتي ويجب أن يعرف الواقع الذي يعيش فيه المستفتي ثم يختار له الفتوى التي تناسب حاله ولعلكم تعرفون قصة عبد الله بن عباس عندما جاء له سائل فسأله هل للقاتل توبة؟ فقال ليس للقاتل توبة، ثم جاء إليه سائل آخر هل للقاتل توبة؟ فقال للقاتل توبة، فقيل له قلت للسائل الأول ليس للقاتل توبة كيف تقول للسائل الثاني للقاتل توبة، قال بالنسبة للسائل الأول رأيت في وجهه رغبة.. يريد أن يقتل مسلم فيأخذ مني فتوى ثم يذهب ويقتل مسلم فقلت ليس للقاتل توبة {ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} أما السائل الثاني فقد قتل مسلم ووجدت أنه عنده رغبة أن يعود إلى دينه.. أن يتوب إلى الله عز وجل فقلت للقاتل توبة {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} هنا الفقيه أو المجتهد الذي يتعامل مع المسائل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ما يُعرف بالمآلات، مآلات الوقوع الفعلي لهذه الأحكام الشرعية إنما تأخذ مجراها في التطبيق العملي، ما الذي سوف يترتب عليه؟ ليكون هناك الموازنة بين المصلحة والمفسدة ويكون درأ المفاسد مقدم دائما في شرعنا على جلب المصالح، بالنسبة لهذه الفتوى.. أي شخص يتصدى للفتوى يفترض فيه أن يكون ملما بالعادات والثقافات والتقاليد التي تكون شائعة في المنطقة التي يعيش فيها، هذا الذي يسموه الانخراط في المجتمع الذي تعيش معه، أما الانخراط يفترض به أنه يكون هذا الإنسان ممن يعرف هذا المجتمع ويعرف ثقافتهم ويعرف عاداتهم ويعرف تقاليدهم ويعرف ما الذي ستكون عليه مآلات هذه الفتاوى التي تصدر لهذه المجتمعات، إذا لم يكن المفتي مستفتيا أو ملما بهذه القضايا فإن فتواه في الغالب بدل أن تجلب مصالح منافع ستجلب مفاسد.

خديجة بن قنة: نعم ماذا عن الاجتهاد الجماعي على المستوى الدولي؟

قطب مصطفى سانو: على المستوى الأممي يفترض فيه أن المسائل التي هي تتجاوز دوائر القطر.. الأقطار والأقاليم، هي المسائل التي تتصل بالإنسان المسلم أينما كان أينما اتجه وهذه المسائل في حقيقتها مسائل فوق الزمان والمكان، هي لا ترتبط بجنس بعينه أو ببلد بعينه أو بقُطر أو بمجتمع أو بإقليم بعينه لكنه يرتبط بالإنسان المسلم أينما وجد أينما حل وارتحل، مثل مسائل الربا ومسائل.. بعض المسائل مستجدات الحياة اليوم التي يسمونها الاستنساخ، الاستنسال، أطفال الأنابيب وهذه مسائل أخرى مختلفة كثيرة جدا استجدت في الحياة الإسلامية وهي كلها تحتاج إلى فعل.. وبعض المسائل التي ترتبط بالحج مثلا على سبيل المثال، بعض.. معظم المسائل هي مسائل أممية من حيث طبيعتها بمعنى أن لها علاقة بعموم الأمة الإسلامية، يعني هذه الاجتهادات التي تبذل لمعرفة حكم الله عز وجل فيها.. يكون دائما هي الاجتهادات التي ينبغي أن تتكاتف الجهود العلمية والفكرية من جميع أنحاء العالم لكي نصل إلى الحُكم المراد لله عز وجل وقد يكون هنا مراجعة لبعض الاجتهادات القديمة التقليدية.. الاجتهادات السابقة التي سبق لأهل العلم من اجتهد في مسألة من المسائل وكانت اجتهاداتهم فيها مبنية على عُرف أو مصلحة أو تقليد معيَّن، إذا تغيرت هذه المصلحة أو تغير العرف الذي بُني عليه الاجتهاد يجب أن يتغير الاجتهاد تلقائيا ومن هنا تحتاج إلى مراجعة شاملة لكثير من هذه الاجتهادات التي نُسجت حول بعض نصوص الكتاب والسُنة وكانت متأثرة في تشكلها وتكوينها بظروف الزمان والمكان وكان.. أو ربما حتى قد تكون متأثرة بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية فهذه المسائل الأممية نحتاج لها إلى اجتهاد أممي وهذا الاجتهاد الأممي هو الذي يُرتَجي الوصول إليه في هذا العصر.

خديجة بن قنة: نعم دكتور سانو حرص المنادون بالاجتهاد الجماعي على إرجاعه إلى العصر الأول زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، هل لكم أن تعطونا فكرة عن نشأة فكرة الاجتهاد الجماعي؟

قطب مصطفى سانو: نعم، كما قلت في البداية أن رسول الله صلى عليه وسلم ثبت أنه اجتهد في كثير.. في بعض المسائل التي لم تكن لم ينزل فيها وحي، مثل أسرى بدر وتفاهم وصلح الحديبية في بعض فقراته وتعامله مع غطفان في غزوة الخندق وجملة من المسائل التي اجتهد فيه صلى الله عليه وسلم، بالتأمل في هذه الاجتهادات التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أنها لم تكن اجتهادات فردية، فكانت هنالك دائما دعوة لكبار الصحابة.. لعلية القوم ويستشيرهم صلى الله عليه وسلم في بعض.. مثلا على سبيل المثال فيه بالنسبة لأسرى بدر اجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعرض القضية على أصحابه ماذا نفعل بهم؟ فكان رأي أبو بكر الصديق أنه هم بنو أعمام.. بنو أخوال نأخذ منهم الفدية وربما يكون ذلك عونا لنا وكان رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال مكني من فلان ومَكِن عليَّ من كذا ومَكِن فلان من فلان حتى نظهر لهم أن الإسلام بقوة أننا لن نتهاون مع هؤلاء الذين يهاجموننا في ديارنا وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه بقية الصحابة رجحوا الرأي الذي ذهب إليه أبو بكر الصديق أو الذي كان يراه أبو بكر الصديق ولم يكن هذا هو الرأي الذي تبناه صلى الله عليه وسلم وحده ولكنه هو الذي غلب على من حضروا ذلك الاجتماع أو ذلك الاجتهاد الجماعي، فكان رأيه هنا صلى الله عليه وسلم على أن يُأخذ منه الفدية ثم نزلت الآية الكريمة التي ورد فيها العتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤكد أن الاجتهاد ليس بالضرورة أنه يؤدي.. يوصل المجتهدين إلى حكم الله عز وجل ولكن يوصلهم إلى الحُكم الذي يظن أنه هو الحُكم المراد لله جل جلاله وكذلك اجتهاداته صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق واجتهاده صلى الله عليه وسلم عندما سأله الصحابة.. سأله الخباب بن المنذر في.. أتى على أدنى ماء بدر أهذا منزل أنزلك الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "بل هو الحرب والحرب المكيدة" فقال نأتي إلى أدنى ماء بدر ونُغور هنالك أو كما تعرفون القصة عند كتب السيرة.. فالرسول صلى في هذه الممارسات كلها كان يجمع الناس، في غزوة أحد.. الخروج لغزوة أحد عندما بلغه حسب الاستخبارات أن كفار مكة متجهين إلى.. متجهون إلى المدينة لمهاجمة المدينة فجمع الناس في المسجد واستشارهم في الموضوع، هل نخرج نقابلهم أو نبقي في المدينة؟ وكان رأيه صلى الله عليه وسلم أن يبقوا في المدينة ولكن رأي الأغلبية ممن حضروا ممن كان لهم دراية بالمعرفة العسكرية وممن لهم دراية بالفن الحربي.. فهم أشاروا عليه أنه صلى الله عليه وسلم الأفضل أن يخرجوا، فهذا الاجتهادات هذه كلها تُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنها هي في حقيقتها كانت اجتهادات جماعية وكان صلى الله عليه وسلم دوره فيها هو الذي يجمع بين هذه يُقرّب ويسدد حتى يصل في النهاية إلى الرأي الأمثل الذي ينبغي للجماعة الإسلامية بعد ذلك أن تصدر عن هذا الرأي ولو لم يكن بالضرورة أن يكون هذا هو الرأي الذي هو يوافق حكم الله عز وجل.

خديجة بن قنة: نعم سنأخذ فاصلا قصيرا نتابع خلاله موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار ثم نعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.

[فاصل إعلاني]

المجامع الفقهية وعلاقتها بالسلطة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم الاجتهاد الجماعي مشكلات وآفاق مع فضيلة الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو من غينيا، دكتور سانو المنتقدون للمجامع الفقهية على كل المستويات المستوى القطري والإقليمي والأممي ينتقدونها لسبب تبعيتها سواء بالحكومة بالسلطة بهيئة سياسية وهذا ينتقص كثيرا من مصداقيتها وشعبيتها، هل توافقون على هذا؟

قطب مصطفى سانو: أولا في بادئ الأمر المجامع الفقهية التي هي منتشرة اليوم في العالم الإسلامي بعضها لها علاقة بالسلطة التي تكون أنشأتها وبعضها مجامع لا علاقة لها بالسلطات، بعض المجامع الفقهية التي مثل المجمع الفقهي الإسلامي في الهند ومجمع فقهاء الشريعة بأميركا، المجلس الأوروبي وهكذا.. هذه بعض هذه المجامع لا علاقة لها بالسلطة وأن تكون بين المجمع والسلطة علاقة أمر ليس محرم في الشرع بل هو الأصل أن تكون العلاقة قائمة بين أهل العلم وأهل الحُكم لكي يتكاملوا فيما بينهم محتاجون بعضهم إلى بعض، نحتاج إلى رجال السيف كما نحتاج إلى رجال العلم والمعرفة في الوقت نفسه.

خديجة بن قنة: لكن ليس أن تتحول هذه المجامع إلى هيئات لتصويغ أو لخدمة هذه الهيئات السياسية؟

"
أهل العلم الذين هم أعضاء في المجامع فيهم من الورع والتقوى والخوف من الله عز وجل لا يمكنهم أبدا أن يخضعوا في اجتهاداتهم لما تريده بعض الدول
"
قطب مصطفى سانو: لا أظن هذه المجامع تتجه إلى هذا الاتجاه، حسب علمي أن هذه المجامع لها استقلاليتها في كثير من القضايا التي فيها، الأبحاث التي تقدم فيها لا تعرض على دولة أو دول أو جهات معينة قبل عرضها والمناقشات التي تتم في هذه المجالات مناقشات علمية ويغلب منطق العلم فيها على أي منطق من المناطق، فبالنسبة لهذه.. ربما الشخص الذي لا يحضر هذه المجامع قد يكون عنده تصور لأن الدولة الفلانية تستضيف المجمع وتستضيف الدورة فيخيَّل إليه أن تلك الدولة أو أن تلك الجهة لها علاقة أو لها سيطرة أو في شيء من هذا.. وأعتقد أهل العلم الذين هم أعضاء في هذه المجامع فيهم ما فيهم من الورع والتقوى والخوف من الله عز وجل لا يمكنهم أبدا أن يخضعوا في اجتهاداتهم لما تريده بعض الدول.. والدول والحكم والحق يقال أنها لا تتدخل في هذه الاجتهادات التي يتوصل إليها المجامع بل بالعكس أن كثير من الدول قد تتمنى أن يكون هنالك تفعيل للدور الذي.. الوظائف التي يمكن أن تقوم بها هذه المجامع ليست في المسائل الفقهية وحدها وأنا في دعوة في كثير من الكتابات التي كتبتها والتي كتبتها عن الاجتهاد الجماعي أرى أن الاجتهادات التي نحتاج إليها اليوم ليست اجتهادات فقهية بالمعنى الضيق ولكنه الاجتهادات التي تشمل جميع المسائل التي تتصل بحياة الإنسانية، الواقع أن العلاقات التي هي قائمة بين هذه المجامع والدول والسلطات ليست علاقات كما قلت.. إنها علاقات وصاية أو علاقات إنها توجه هنا وهنالك وقرارات المجامع يخالها لا تجد طريقها للتطبيق لا لأنها هي آتية من السلطات أو آتية من توجيهات هنا وهنالك لكن لأنه ربما تحتاج إلى عملية متابعة وعملية التنسيق مع المجالس العلمية.. المجالس الإسلامية في الداخل في الدول ومن هذا المنطلق والله أعلم أننا بحاجة ماسة إلى أن نفعِل الأدوار الفعلية الحقيقية التي يمكن أن تقوم بها أحد المجامع لتكون مجامع حاضرة ومؤثرة في الحياة التي يتحدث.. يعني تؤثر في الحياة التي يعيش فيها الناس، لا يمكن لها أن تكون لها مجامع واقعية وفاعلة ومؤثرة ومساهمة في تغيير كثير من التصورات الخاطئة التي هي تكون تنشأ في بعض المجتمعات وهي بحاجة إلى أهل العلم وحول.. أهل العلم أن هؤلاء كما قلت في البداية فيهم من الورع والتقوى ما يمنعهم أن يخدعوا في اجتهاداتهم لهذا..

خديجة بن قنة: على كل تقرير الزميل معتز الخطيب يسير في اتجاه معاكس لما تقولون ويسلط الضوء في هذا التقرير على العلاقة بين المجامع الفقهية والهيئات السياسية والحكومية، نتابع هذا التقرير ثم نعود لمناقشة فقرات برنامج الشريعة والحياة حول موضوع الاجتهاد الجماعي.

[تقرير مسجل]

معتز الخطيب: تعود الدعوات المعاصرة للاجتهاد والتجديد الفقهي إلى ما يزيد عن قرن ونصف القرن ومع تشعب فروع المعرفة ونشأة المؤسسات برزت فكرة الاجتهاد الجماعي وتصدى عدد من فقهائنا المعاصرين للحديث عن أهمية هذا الاجتهاد وضرورته كالطاهر بن عاشور ومصطفى الزرقا وأبي حسن الندوي ويوسف القرضاوي وتوفيق الشاوي.. ومع ظهور الدولة الوطنية برزت المجامع الفقهية وبدأت فكرة الاجتهاد الجماعي بإنشاء هيئات لكبار العلماء في الأزهر والسعودية تُعرَّض عليها القضايا ذات الشأن ثم برزت فكرت المجامع الفقهية وتعددت كمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة الذي أنشأ عام 1964 ومجمع الفقه الإسلامي عن رابطة العالم الإسلامي الذي أنشأ عام 1977 ومجمع الفقه الإسلامي في جدة الذي أنشأ عام 1983 بقرار من منظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع فقهاء الشريعة بأميركا ومجلس الإفتاء الأوروبي، إلا أن الاجتهاد الفقهي لم يقتصر على عمل المجامع على الرغم من ضخامة ما أنجزته في العقود الثلاثة الأخيرة، بيَّن إنجازها أن الميراث الفقهي من الغنى والسعة بحيث يستوعب متغيرات الحياة ويأخذ المنتقدون لهذه المجامع عليها أنها مجامع حكومية ومن ثم فهي لا تحظى بشعبية.. ففي مؤتمره الأول عام 1964 أصدر مجمع البحوث الإسلامية أن لأولي الأمر في الدولة أن يحددوا الملكية بما يشاؤون وكان جمال عبد الناصر حينها يأمم الإصلاح الزراعي وغيره وحين أفتى مجمع البحوث بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي أكد شيخ الأزهر أن الفتوى لا تعبر عن الأزهر الذي لا يتدخل في السياسة وكان الأزهر رحَب بمعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 كما أصدر مجمع البحوث فتوى بإباحة فوائد البنوك الربوية في حين حرمتها عدة مجامع ومؤتمرات فقهية منها مجمع الفقه الإسلامي بجدة عام 1985.. وحين تمت مناقشة الموقف من العمليات الاستشهادية في مجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 2003 المنعقد بالدوحة أرجأ المجلس اتخاذ أي قرار فيها إلى دورة لاحقة بداعي إعداد بحوث مستقلة فيها رغم إقرار أغلب الأعضاء بشرعيتها أثناء المناقشات فيما صرَّح آية الله محمد علي التصغيري أن هذا التأجيل تم بمبادرة فردية برئاسة مجلس المجمع بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية وقال أحد المشاركين في المؤتمر حينها إن التدخلات السياسية هي التي أدت لتأجيل البت في مشروعية العمليات الفدائية لأن المجمع يتبع في النهاية لمنظمة تمثل الدول الإسلامية، غير أن المجامع المذكورة ليست كلها حكومية وتختلف أهدافها ووظيفتها كما أن مناقشاتها ليست كلها سياسية على هذا النحو وينتقد آخرون عمل تلك المجامع بأن عملها أقرب لممارسة فقه النوازل أو المستجدات بمعنى أنها تجيب على ما يطرح عليها من مشكلات فقط سواء من الأفراد أم الجهات أو الحكومات، بينما يرد المدافعون بأن لذلك فائدة ظاهرة وهي ممارسة الاجتهاد الجماعي ومواكبة الفقه لقضايا العصر وأن هذا أحد مهمات المجامع وليس هو الدور الوحيد ويرى آخرون أن من أبرز المشاكل التي تواجه المجامع أن قراراتها غير مُلزمة ومن ثم فإن جهودها عبثية ويجيب المدافعون بأنه ليس في ذلك عيب على المجامع والفقهاء وأنه ليس للفقيه سلطة تنفيذية وإنما عليه البلاغ فقط وبيان الحكم الشرعي للناس ومع انشغال المجامع بالقضايا الفقهية المألوفة فإن هذا لم يمنع من حضور قضايا معاصرة على جدولها كقضية حقوق الإنسان والعنف الدولي والنظام العالمي الجديد وأطفال الأنابيب وأجهزة الإنعاش وزرع أعضاء الإنسان وزكاة الأسهم في الشركات وغيرها، ينادي المطالبون بتطوير المجامع القائمة، بإعادة بناء وظيفتها وتحديد مهامها والتنسيق فيما بينها وأن تحفظ استقلاليتها عن مؤسسات السلطة بحيث لا تمثل دولة أو مجموعة دول.

خديجة بن قنة: تعليقكم دكتور سانو.

قطب مصطفى سانو: هذا الكلام طيب جدا وفيه كثير من الحقيقة التي تحدَث عنها كما بيَّن في المقدمة أن هذه المجامع متنوعة، منها مجامع تتبع الدول ومجامع أخرى لا تتبع الدول ولكن الحقيقة التي لا يمارى فيها أن هذه المجامع في اتخاذ.. طرق اتخاذها لقراراتها لا يخالها أنها تتبع لرغبات الدول، الظاهرة التي أو المثال الذي تحدث فيه قبل الدورة الثالثة عشر والرابعة عشر في قطر، أنا حضرت هذه الدورة والذي حصل أن هنالك خلافا نشب بين الأعضاء..

خديجة بن قنة: حول موضوع العمليات الاستشهادية.

قطب مصطفى سانو: العمليات الاستشهادية وكان المنهج المتبع في المجمع أن القرارات التي تصدر عنه تكون قرارات أغلبية المشاركين المجتهدين وحصل أن هنالك.. يعني لم نتمكن من البت في الموضوع بالصورة التي يفترض فيها أن تكون بحيث لا يظهر المجمع منقسما على نفسه، يُفترض في هذه القرارات أن تكون هي القرارات التي يقبلها كل الأعضاء أو على الأقل ثلثي الأعضاء يتفقون على هذا الرأي وعندما لا يتم.. لا يتوصلوا فيه.. لا رأي واحد أو موحد يتم تأجيل البت في الموضوع.. وتأجيل البت في الموضوع لا يعني عدم البت فيه.. يعني فيه كثير من المسائل..

خديجة بن قنة: هل يبت فيه مستقبلا فيما بعد؟

قطب مصطفى سانو: سيبت فيه مستقبلا، سيبت في هذه المسألة مستقبلا بكل تأكيد وكثير.. وسبقت أن للمجمع أن.. سبق للمجمع أن أجّل مجموعة كبيرة جدا من الموضوعات على سبيل المثال التأمين الصحي..

خديجة بن قنة: لكن هناك مسائل لا تحتمل التأجيل والإرجاء، يعني نحن نتحدث عن سنوات خلت وكان هناك وضع سياسي معيَّن يتطلب اتخاذ أو صدور فتوة معينة خاصة بهذا الوضع..

قطب مصطفى سانو: لا الفتاوى تكون هي..

خديجة بن قنة: عندما تصدر بعد زمن ما فائدتها؟

قطب مصطفى سانو: لا الفتاوى لا تكون مرتجلة ويجب.. هذا الفرق بين الفتوى التي تكون عن علم والفتوى التي تكون مرتجلة، يفترض في العالِم عندما يفتي ويريد أن يفتي في مسألة من المسائل أن يحيط بها علما والإحاطة بالمسألة ربما تحتاج إلى بعض الوقت وربما تحتاج إلى النظر إلى جملة من القضايا التي تكون محيطة بالنازلة وإلا تصبح كل الفتاوى التي.. تصدر اليوم فتوى ويصدر بعده فتوى أخرى وهذه الفتوى تناقض التي صدرت قبلها وهذه المرحلة.. أنا أتفق مع الأخ أننا بحاجة إلى أن نستعجل في البت في مثل هذه القضايا التي تكون قضايا عاجلة وما أكثرها في الواقع الإسلامي، توجد مجموعة من القضايا التي لا تحتمل انتظار الدورات النظامية، قد تكون هناك دورات استثنائية وقد تكون هناك الحلقات الخاصة التي تعقد للبت في بعض الموضوعات العاجلة، من هنا كانت مسألة العمليات الاستشهادية والعمليات الفدائية.. العمليات التي تُجرى هنا وهنالك ولكن ليس لأن هنالك دولا تدخلت أو أوحت وهكذا لكن رأت رئاسة المجمع في تلك المرحلة أنه ليس من الحكمة في شيء أن نستعجل فنصدر قرارا يكون هذا القرار معبرا عن اتجاه أو توجه المجمع والقرارات التي يصدرها المجمع هي تكون قرارات منسوبة إلى المجمع وبجميع أعضائه.. فمن سجّل اعتراضه ومن سجّل تحفظه قد يكون هذا مقبولا لاحقا بعد ذلك ولكن تم تأجيل البت في الموضوع وكما قلت في البداية هذا التأجيل أمر في محله، في كثير من المشاكل التي تنزل في الساحة إذا لم يتم الوصول فيه إلى حل معين.. حل وسط، حل لا يقصد به انتصار مجموعة على أخرى.. خاصة أن نحن في مسألة علمية لا نحتاج إلى أن نجد فيه..

خديجة بن قنة: هل لك أن تعطينا أمثلة لنفهم المسألة بشكل أصح؟

قطب مصطفى سانو: من الأمثلة بعض المسائل.. مثلا عندنا قضية زكاة الأموال المجمدة، الأموال التي تكون الدول بعض الدول التي تجمدها وبعض الأموال التي تكون في بعض البنوك يحتاج الناس فيها أن يستثمروها أو خذ مسألة التأمين أخف.. التأمين الصحي، التأمين الصحي من التأمينات التجارية.. نوع من أنواع التأمينات التجارية التي ظهرت في الفترة الأخيرة وقدمت بعض الأبحاث التي حاولت أن تقدم حلا إسلاميا.. نظرة إسلامية وقد صدر عن المجمع فتوى بتحريم التأمين التجاري عندما يكون التأمين تجاريا ورأوا أن الأبحاث التي قدمت لم تستوف القدر المطلوب في البت في الموضوع لأن أعضاء المجمع، يجب أن تقدم هذه الأبحاث في فترة كافية وإذا وجدنا الأبحاث أنها أحاطت بجميع الجوانب المحيطة بالمسألة يتم البت بعد ذلك في نهاية الدورة في المسألة الفلانية، أما إذا وجدت فيها أبحاث والأبحاث فيها ثغرات وفيها قضايا لم تكتمل.. يكتمل بحثها يتم تأجيل النظر فيها مثل أموال الوقف كذلك.. استثمار الوقف، هل تستثمر الأموال التي.. وصول الوقف أو موارد الوقف؟ قدمت هذه المسألة أو هذا الموضوع في دورة في الكويت ورأوا.. ورأى المجمع أن الأبحاث لم تكون بالقدر الكافي من العمق والدقة في تناول الموضوع فتم تأجيله هنا والتأجيل ليس هو الرفض في البت وليس هو من باب التأثير عليها لكن جملة من هذه التأجيلات التي تمت في بعض المسائل مردها إلى أن أننا بحاجة إلى أن نستوفي وأن ندرك.. أن نحيط بالموضوع بصورة أوسع.

خديجة بن قنة: نعم.

قطب مصطفى سانو: نعم وقضية أخرى أثارها أن قراراتها ليست ملزمة، هي ليست ملزمة.

خديجة بن قنة: نعم إذا كانت ملزمة.. يعني غير ملزمة فكأن جهودها تعتبر عبثية يعني.

قطب مصطفى سانو: لا ليست عبثية، إنما هي قرارات تقدم بعد ذلك للسلطات التنفيذية وفي كل دولة توجد هنالك سلطات تشريعية وسلطات قضائية وسلطات تنفيذية وكل سلطة لها مهامها ولها اختصاصاتها ووظائفها، المهمة الأساسية التي تقوم بها المجامع أنها تقدم لعامة المسلمين هذا هو حكم الله ويبقى بعد ذلك اجتهاد آخر نسميه الاجتهاد التنزيلي وهي مهمة ليست هي مهمة الفقيه وليس هو مهمة المجتهد، عندما أقول للناس اليوم إن الربا حرام، أن المصارف الربوية أنها تتعامل بالربا هل أذهب غدا لكي أقفل هذه المصارف؟ لا هذه ليست المهمة التي ينبغي أن يقوم بها الفقيه ولكن ينبغي للفقيه أن يقدم لولاة الأمر ولمن لهم السلطة على هذه الجهات السُبل التي من خلالها يمكن تطبيق هذه الأحكام في الواقع الذي يعيش فيه الناس ولا يصبح الفقيه هو القاضي وهو المشرّع وهو المنفذ وهذه السلطات كما عرفنا في المرحلة التي نعيش فيها في العالم اليوم أصبحت مقسمة على هذه الجهات الثلاثة، السلطات التشريعية مهمتها أن تضع هذه والسلطات التنفيذية.. مهمة ما يقوم به المجامع أقرب من أن تكون بما تقوم به السلطات التي تعرف بالسلطات التشريعية في نظام الدول الحديثة نعم.

خديجة بن قنة: نعم دكتور سانو كما تقول الفقيه لا يمكن أن يكون القاضي ولا يمكن أن يكون في نفس الوقت المنفذ أو المشرّع وما إلى ذلك.. لكنه في نفس الوقت لا يمكن أن يكون هو الشيخ الفقيه وهو الطبيب وهو المهندس وهو العالِم الذي يفهم في كل الاختصاصات، هل تجمع هذه المجامع أناسا من ذوي الاختصاصات حتى تصدر عنها قرارات تكون متوازنة؟

قطب مصطفى سانو: نعم، بطبيعة الحال.. نعم العضوية في المجمع عبارة عن ثلاثة أنواع، في عضو منتدب.. الشخص الذي يمثل دولة من الدول وفي عضو يسموه خبير وعضو مُعيَّن، الخبراء هؤلاء الذين يحتاج إليهم في بعض المسائل، المسائل الطبية التي بت فيها المجامع أو بت فيها المجمع.. مجمع الفقه الإسلامي الذي يمثل هو أكبر المجامع وأكثره تعددية وتنوع، مجمع الفقه الإسلامي اللي فيه عضويته.. أعضاؤه أكبر من أي مجمع آخر، بقية المجامع رغم ما فيها من قيمة وهكذا لكنها لا تتوافر على الإمكانات المادية والإمكانات الإدارية التي توجد في مجمع الفقه الإسلامي وهؤلاء الخبراء يأتون.. يؤتى بهم في كل دورة من الدورات، إذا كانت المسألة طبية نحتاج إلى عدد من الأطباء المهرة المسلمين المحققين في هذه القضايا فيقدمون هذه المسائل للأعضاء ويتم النظر إليها من الجوانب المختلفة للوصول إلى حكم الله عز وجل في هذه المسائل، فالمجامع هي عبارة عن هذا التكامل، تجد فيه الطبيب وتجد فيه ربما حتى المهندس وتجد فيه الاقتصادي ونأتي فيه بخبراء من كل التخصصات إذا كانت المسألة تتعلق بتخصص بعينه.

خديجة بن قنة: نعم.

قطب مصطفى سانو: فهنا التكامل موجود والفقهاء لا يخالوا أنهم يفتون من فراغ ولكنه عن علم ودراية.

خديجة بن قنة: أستأذنك دكتور سانو في أخذ مداخلات المشاهدين، نأخذ أولا أبو أسامة محمد من سويسرا تفضل.

أبو أسامة محمد– سويسرا: نعم.. السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم من السلام ورحمة الله.

أبو أسامة محمد: أوجه سؤالي لفضيلة الشيخ مصطفى وقبل السؤال أطرح الحقائق التالية، خلال عيش المسلمين في ظل الدولة الإسلامية طيلة ثلاثة عشر قرنا لم يعرفوا مجامع فقهية وهيئات علماء وإنما عرفوا مجتهدين تضبطهم تقوى الله في الاجتهاد وعرفوا إماما يحسم الخلاف فيما هو من شأن الدولة في رعاية الشؤون ووحدة البلاد والقائد يعرفه الجميع.. أمر الإمام نافذ ظاهرا وباطنا وحقيقة المجامع الفقهية بما في ذلك منظمة المؤتمر الإسلامي هي لصرف أذهان الناس عن الخلافة والسؤال هو ما جدوى المجامع الفقهية إذا كانت لا تستطيع أن تقول كلمة الحق في القضايا المصيرية للأمة كعدم شرعية الأنظمة ووجوب إزالتها وتوحيد البلاد والعباد تحت راية واحدة أو توجيه كلمة حق إلى الجيوش لطرد العدو من بلاد المسلمين والذود عن الأعراض أم أن مهمتها تنحصر في شؤون الفرد فقط؟ مع الملاحظة أنه واقعيا يستحيل الاجتهاد الجماعي كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجتهد وإنما يوحى إليه واستشاراته لأصحابه إنما كان فيما هو من المباحات التي قد نزل فيها الحكم وشكرا والسلام عليكم.

خديجة بن قنة: شكرا وعليكم السلام إحسان إحسان من الأردن تفضل.

إحسان إحسان- الأردن: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

إحسان إحسان: إن الاجتهاد سيدي الشيخ هو عمل فردي كما ورد في السُنّة حيث أن الخطاب موجه للفرد في قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر" والرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مجتهدا قط لأنه وحي يُوحَى {إنْ هُوَ إلاَّ وحْيٌ يُوحَى}، {قُلْ إنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ} فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يجتهد لأنه مشرِّع عن الله ولذلك لا يجوز أن نقول أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان مجتهدا، أما ما قام به محمد صلى الله عليه وسلم من مشاورة لأصحابه فهو في أمور دنيوية بحتة، فنية أو غير ذلك كما حصل في بدر مع الخباب بن المنذر في اختيار الموقع الاستراتيجي للجيش الإسلامي وما حصل في أُحد هو في اختيار أحد المباحين الخروج لملاقاة العدو أو البقاء في المدينة وأخذ في ذلك أو أعرض عن رأي الأكثرية ولذلك أيضا في معركة الخندق استشار سلمان الفارسي أو أشار عليه سلمان الفارسي في أمر فني يتعلق في المعركة وهو حفر الخندق..

خديجة بن قنة: نعم وصلت فكرتك إحسان إحسان شكرا جزيلا لك من الأردن، نأخذ عبده الجعفري من السعودية تفضل.

عبده الجعفري- السعودية: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبده الجعفري: مساكم الله بالخير، أقول أختي من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب وأنزل الرسل لهداية للناس إلى رب الناس وقطرهم على الحق قطرة وعليه يحميهم من الضلال والانحراف وهذا الكتاب الذي أنزل.. أنزله الله تعالى وكذلك السُنّة على محمد صلى الله عليه وسلم تحتوي على آيات مجملة وأخرى مفصلة وكذلك الأحاديث فيها ما هو مجمل وآخر مفصل ومن هنا يدخل الاجتهاد في المسائل الفرعية دون الأصول، الفروع أمرها واسع لمن أراد أن يجتهد وهذا الاجتهاد قديم ولا يتصدى له إلا من له باع في العلم ورسوخ فيه ولا يتعصب لرأيه ولا ينأى باجتهاده عن الآخرين ولا يُلزم غيره بهذا الاجتهاد وهذا هو حال السلف الصالح، فهناك الإمام الشافعي وهو شيخ الإمام أحمد وقد خالف التلميذ شيخه في شتي أنواع المسائل بما حصل من اجتهاد ولم يشهد عليه أحد ولم يتعصب الإمام لرأيه، بل إن أحدهم يقول هذا اجتهادي وهذا ما توصلت إليه ولكن إذا صح الحديث والدليل فهو مذهبي وأضربوا برأيي عرض الحائط، هذا هو فهم السلف الصالح رحمهم الله، أما في الحاضر والذي نعيشه فكثر التعصب للآراء، فلا عدنا نحترم من له اجتهاد وفي هذه المسألة بل نشهِر به ونقذفه ونسبه وهذه صفات دميمة يجب عن العلم والعلماء أن ينؤوا عنها وأن يبتعدوا، فالقرآن العظيم والسُنة المطهرة لم تنزل إلا لهداية الناس لا لتفريقهم ولا شق جماعتهم بل أتت بالوحدة وغير ذلك ومن المسائل التي كثر فيها التعصب والتي أصبحت تتردد بين الحين والآخر ويدخلها الاجتهاد، مثلا حكم شراء التلفاز فمن هؤلاء من يبيحه بشروط ومنهم من يحرمه وآخر يتوقف فنجد الذي يبيح الاقتناء أو يصرف عن الذي يُحرِم وهكذا، ثانيا لباس المرأة عند زوجها مثلا فمن قائل يجيز للمرأة أن تلبس البنطال عند زوجها ومنهم من يحرم هذا اللباس حتى عند الزوج، ثالثا قيادة المرأة السيارة، رابعا سفر المرأة بدون محرم، خامسا تزويج المرأة لنفسها، سادسا زيارة المرأة للقبور، سابعا الصلاة في جماعة مع المسلمين..

خديجة بن قنة: أمثلتك كلها على المرأة شكرا لك عبده الجعفري من السعودية، نأخذ أحمد إسحاق من الأردن.

أحمد إسحاق- الأردن: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد إسحاق: أحييكِ أولا أخت خديجة وأحيي الأخ الدكتور قطب سانو فهو طبعا باعتبار أنه هو ينحدر من أصول أفريقية وهو يعرف واقع الاجتهاد في أفريقيا وهذا الواقع إما عبارة عن علماء تقليديون يصدرون فتاوى.. يعني كثير منهم لا يعرفوا يعني فقه الواقع فضلا عن جهله في بعض الجوانب الشرعية أو الطلاب الذين يأتون من الدول العربية.. الذين درسوا في الدول العربية وكل واحد منهم يصدر فتوى يعني أو يصدر اجتهادا يعكس الدولة التي خرج منها، فلا أدري إذا كان للدكتور رؤية لتوحيد الاجتهاد والفتاوى في أفريقيا، السلام عليكم.

خديجة بن قنة: نعم وعليكم السلام، نأخذ مشاهدينا فاصلا قصيرا ثم نعود لنأخذ إجابات فضيلة الدكتور مصطفى سانو على مداخلات المشاهدين.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الاجتماع الجماعي مشكلات وآفاق مع فضيلة الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو من غينيا، دكتور قطب كان يتحدث أبو أسامة محمد من سويسرا عن جدوى وجود هذه المجامع الفقهية وعلى كثرتها.. رغم أنه كما يقول هو هي مجامع عاجزة عن قول كلمة الحق في القضايا المصيرية التي تهم الأمة.

قطب مصطفى سانو: أولا في البداية أشكر الأخ الكريم على هذه المداخلة ولكنني أقول له بالنسبة لهذه المجامع هي ليست عاجزة في حقيقة الأمر وهي تقول كلمة الحق يعني وقالتها كثيرة هذه المجامع ولكن المشكلة كما قلت في البداية تكمن.. مَن الذي ينفذ هذه الكلمة هذه الكلمة.. كلمة الحق التي تقال هنا؟ ومعروف موقف المجمع الفقه الإسلامي من القضية الفلسطينية ومن حرب العراق وغيرها، صدرت عن المجمع.. مجمع الفقه الإسلامي القرارات التي تدين الكثير من هذه الجرائم التي ترتكب ضد الإخوان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وصدرت عنها جملة من هذه الاجتهادات الموثقة ولكن تبقى الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ هذه الاجتهادات التي صدرت عن هذه المجامع، فالعجز إن يكن ليس في الفتوى وليس في المفتيين..

خديجة بن قنة: وإنما في آلية تنفيذ هذه الفتوى..

قطب مصطفى سانو: إنما في الآلية التي تنفذ هذه.. ومن هنا تحتاج المجامع نفسها أن تتحرك وأنا.. يخال أنها قادرة أن توجِد لنفسها علاقة قوية بالمجالس الإسلامية التي تكون في الدول أو على مستوى الأقاليم بحيث تصبح القرارات التي تصدر عن هذه المجامع قرارات نافذة وقرارات تطبق في أرض الواقع.. في الواقع الذي يعيش فيه الناس، الإجهاد كما يكون في الشأن الفردي يكون في الشؤون العامة والاجتهاد الجماعي في حقيقته لا يمس المسائل التي تخص الأفراد أو التي تخص بعض المجموعات ولذلك رأينا رأي فيها.. أننا بحاجة إلى أما توحيد المجامع يكون عندنا مجمع فقهي أممي واحد أو التنسيق بين المجامع بحيث لا تتكرر هذه الأبحاث وهذه الموضوعات فيها.

خديجة بن قنة: هل هذا التنسيق موجود حاليا بين المجامع الفقهية؟

قطب مصطفى سانو: بكل صراحة لا أعلم ولا أعتقد أنه موجود الوجود الفعلي الذي ينبغي أن يكون، ليكن موجود وربما قد يكون على المستوى النظري ولكن على المستوى العملي التنسيق يخاله شبه غائب وليس ذاك الموجود والذي يفترض فيه أن يكون موجود، أنا على سبيل المثال المجمع الفقه الإسلامي في جدة الذي هو منبثق.. ليس تابع لمنظمة لكن هو منبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي فهذا المجمع بما في أعضائه الذين هم أعضاء في كثير من المجامع الأخرى التي نشأت في الهند وفي غيرها، يفترض في هذه أنها تتناول المسائل العامة.. المسائل التي تعرف بأنها مسائل لها علاقة بعموم الأمة وبالمجتمع بشكل عام، لذلك هنا الاجتهاد كما يكون في الشأن الفردي هو كذلك يكون في الشؤون العامة والأصل في الاجتهادات الجماعية في المجامع أنها لا تضيع وقتها في الحديث عن القضايا التي تخص المجتمعات أو ربما تخص بعض الأقاليم لكنها تركز على القضايا التي لها علاقة بعموم الأمة ككل، القضية الأخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجتهد، هذه مسألة أصولية قديمة والخلاف فيه وارد كثيرا الآن، قال من قال أنه لم يجتهد لكن الذي ذهب إليه المحققون من أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم اجتهد واجتهاده كان من باب تعليم الأمة لأنه نحن.. لو الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجتهد لكان القائل اليوم يقول لنا الاجتهاد ليس مشروعا في الإسلام، ما الدليل؟ لو كان مشروعا لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أو من يجتهد فالاجتهاد من باب التدريب للصحابة، يعلمهم أنه هو الملجأ هو الحديث الذي ذهب معاذ بن جبل لما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليمن "بم تحكم؟ أحكم بكتاب الله قال إذا لم تجد؟ فبسُنّة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إذا لم تجد؟ قال اجتهد ولا آلو فأقره صلى الله عليه وسلم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم، على الرغم من أن الحديث بما فيه من قول ولكنه حديث تلقته الأمة بالقبول كما يقول الإمام بن القيَّم وهذا فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يجتهد لم يجتهد من باب أنه حب في الاجتهاد ولكن كان من باب التدريب وتعليم الصحابة على أن الاجتهاد هو الملاذ الذي يلجأ إليه بعد.. عندما تنعدم النصوص والوقائع التي نعيش فيها غير.. هي متناهية والنصوص التي تكون بأيدينا هي متناهية، فالرسول صلى الله عليه وسلم في كل الأمثلة التي ذكروها التي ذكرها الأخ الفاضل السائل هي ليست هنالك أسمها أمور دنيوية بحتة، هذه الأمور كما هي دنيوية هي كذلك أخروية، التقسيم التقليدي بين أمور الدين وأمور الدنيا هذا تقسيم ليس له.. إنما هو تقسيم مدرسي والقصد فيه أن كل أمور الدنيا داخلة في أمور الدين، ليس هنالك هذا النزاع أو التقابل بين الديني والدنيوي، الديني والدنيوي يتكاملان، لا قيمة للديني إذا لم يرتبط.. لم يستطيع أن يوجه الدنيوي ولا هداية للدنيوي إذا لم يستطيع أن يسترشد ويستهدي بهدي الديني، الديني يكون الموجه والدنيوي يكون هو الميدان الذي يتم تطبيق فيه هذه.. فهذه التقسيمات التقليدية المدرسية التي قُصد منها تقريب بعض المفاهيم فيها وأن العبادة في شرعنا اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، الأكل عباده، الشرب عباده، النوم عباده ولا أحد يستطيع أن يقول أن هذه الأمور كلها هي أمور دنيوية، هي فيه جانب منها دنيوية ولكن في جوانب كثيرة منها أخرى تمثل الدنيوية.. تمثل أنها دينية، المسائل التي أشار إليها الأخ الكريم أبو الجعفري..

خديجة بن قنة: من السعودية.

قطب مصطفى سانو: بعض المسائل التي ترتبط بالمرأة، أنا أعتقد أنها مسائل مش جماعية، مسائل قُطرية لا تحتاج فيها إلى اجتهادات جماعية أممية، يعني قيادة المرأة للسيارة أو سفر المرأة مثلا مع تطور الوسائل فيها..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: ربما تهم المرأة السعودية أكثر مما تهم..

قطب مصطفى سانو [متابعاً]: تكون لها بعض الخصائص المجتمعية البيئية الثقافية التقليدية التي لا ينبغي لمن لا يعيش في هذه المجتمعات أن يفتي فيها بفتوى، يفترض في المفتي أن يعرف حال المستفتي ويعرف الواقع الذي يعيش فيه المستفتي.

إشراك المرأة في المجامع الفقهية

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور سانو هو أحالنا الآن إلى نقطة كنت قد أغفلتها وهي أنه.. طالما أنه طرح الكثير من الأسئلة الخاصة بالمرأة أنه هذه المجامع الفقيه الكثيرة والمتعددة والموجودة على المستوى القطري والإقليمي والدولي لا تضم نساء، ربما لا نجد امرأة في مجمع واحد من هذه المجامع فكيف نفتي للمرأة ولا نشرك المرأة؟

"
يجب أن تضم المجامع نساء مؤهلات تتوافر فيهن شروط الاجتهاد وما أكثرهن في العالم الإسلامي اليوم وخاصة في بعض القضايا التي تتعلق بالأسرة المسلمة
"
قطب مصطفى سانو: هذه حقيقة تعتبر مأخذ وربما نقدا للمجامع، أنا أتفق وأنا من وجهة نظري أن تضم هذه المجامع نساء مؤهلات يسموها نساء تتوافر فيهن شروط الاجتهاد وما أكثرهن في العالم الإسلامي اليوم وخاصة في بعض القضايا التي تتعلق بالأسرة المسلمة وبالبيت المسلم فبعض المسائل التي تتصل هي تحتاج إلى الوجود النسوي العنصر النسوي المؤهل الذي لا.. التي لا تقل في حقيقة تأهلها عن مثيلها.

خديجة بن قنة: وأنت تقول دكتور أن العنصر النسائي المؤهل موجود، يعني ما المانع عمليا ما هي المشاكل التي تحول دون؟

قطب مصطفى سانو: المشاكل ربما قد ترجع إلى بعض الاعتبارات الثقافية أو التقليدية وإن كنت أظن أن هذه الاعتبارات الثقافية التقليدية ينبغي أن تتجاوز وتجاوزها الكثير منها اليوم الزمن، كانت المشكلة في بعض أو في بعض الأحيان كيف يكون.. أين ستكون هي وهكذا؟ لكننا نحن نعيش في عصر يمكن التغلب على كثير من هذه القضايا التي كانت هي تنظر إليها في الماضي فيها، لذلك في الكتاب الأخير الذي صدر دَعونا فيه أنه لابد من عضوية هذه العنصر النسوي في هذه المجامع الفقهية على المستوى الأممي، على مستوى المجتمع القطري، على المستوى الإقليمي، على المستوى الأممي كله.. فالمجامع الفقهية بحاجة طبعا أن تضم هذه أو أن تقبل هذه العناصر المؤهلة التي تكون هي كفئة ومتمكنة من الأدوات التي يحتاج إليها المجتهد في هذا العصر بحيث أنها بإمكانها أن تقدم القضايا التي تتعلق بالمرأة بصورة تكون أفضل بكثير من الصورة التي يقدمها غيره، هذا طبعا أعتقد المجامع لا يخال أنها ترفض لأننا كان عندنا في تجربتنا السيدة عائشة رضي الله عنها وغيرها من أمهات المؤمنين كلهن كن مجتهدات، لا يشك أحدا في أن عائشة رضي الله عنها كانت مجتهدة.. أنها بلغت أعلى رتبة يمكن أن يصل إليها مجتهد وكانت حاضرة في كثير من القضايا، يعني التي كان يستشرها عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة يسألونها عن الكثير منها، الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت الحميراء التي يأخذ منها النسوة الدين وأما الواقع الذي نعيش فيه هو واقع لا يعلو على المراجعة، إنه يمكن مراجعته ويمكن تعديله ويمكن إعادة النظر في هذه التركيبة ويمكن..

خديجة بن قنة: مع الإشارة على أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أشرك عدد من النساء الفقيهات.

قطب مصطفى سانو: ولا ينبغي أن يكون هو القضية هو إشراك وعدم الإشراك إنما هو أنت مؤهل إذا تصبح عضوا، العضوية في هذه المجامع لا ينبغي أن تكون بالتعين فيها..

خديجة بن قنة: بناء على الكفاءة.

قطب مصطفى سانو: إنما هي على الكفاءة وبقدر ما يكون الإنسان كفؤا، امرأة كان أو رجل..

خديجة بن قنة: أو رجل..

قطب مصطفى سانو: فلابد أن يكون لها حضور بحيث تستفيد المجامع من خبرات ومن آراء هذه..

خديجة بن قنة: نأخذ الآن أمير جابر من هولندا، تفضل أمير جابر.

أمير جابر- هولندا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أمير جابر: تحية لكِ ولضيفك وأبدأ سؤالي أين دور المجامع الفقهية في ما يجري في العراق خاصة من سفك لدماء الأبرياء في التجمعات وفي الأسواق من خلال السيارات المفخخة سيما وأن من يقوم بتلك الأعمال يؤصل أو يرجع تلك الأعمال ويشرعها دينيا؟ فهل هؤلاء الأبرياء.. لماذا نرى السكوت على هذا القتل اليومي والمجاني؟ لماذا لم يجتمع الفقهاء؟ فقط نشاهدهم إذا إحدى الدول التي تؤثر على المجمع الفقهي.. عندما يحصل بها هذه الأعمال الإجرامية تصدر الفتاوى أما عندما يُقتل الأبرياء النساء والأطفال فلا نرى لهم صوتا أبدا مطلقا، هذا القتل مشهود أمام العالم، في كل يوم النساء والأطفال تقتل ولم نسمع لهذا المجمع الفقهي من يؤصل أو يوجه الوجهة الشرعية حتى الناس والمتعاونين ومن يلقي بهذه القنابل حتى يرجع إلى مرجع شرعي ولا يرجع إلى بعض المفترين على كتاب الله ورسوله وشكرا لكم.

خديجة بن قنة: شكرا لك، عبد العزيز صالح من فلسطين.

عبد العزيز صالح- فلسطين: مساء الخير.

خديجة بن قنة: مساء النور.

عبد العزيز صالح: أود بس أن أشير إلى نقطة ذكرها الدكتور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مجتهدا وهذا كلام خاطئ، الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يكون مجتهدا إنما هو مبلّغ عن الله عز وجل وسؤالي للدكتور، أود أن أسأله كل القرارات التي أصدرتها المجامع الفقهية.. لم نرى قرارا واحدا ينفذ لأنه غياب دولة الإسلام، غياب دولة الخلافة الإسلامية، الكيان التنفيذي الحقيقي للمسلمين غائب الأصل في الدكتور وفي جميع الدكاترة الذين يحملون شهادات دكتوراه على الأقل أن يقولوا كلمة الحق، الآن اسأل سؤال على الفضائية وهو يسمعني الآن، ما حكم الشرع في الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي التي سلَّمت فلسطين اليهود، التي قتلت المسلمين، التي حرمت المسلمين من حقوقهم، ما هو الحكم الشرعي في هؤلاء؟ هل الدكتور يستطيع أن يجيبني في كلمة حق؟

خديجة بن قنة: نعم سيجيبك بعد قليل نأخذ طارق الوسية من السعودية.

طارق الوسية- السعودية: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

طارق الوسية: طارق الوسية من السعودية.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

طارق الوسية: يا سيدتي بالنسبة لمسألة الاجتهاد، طبعا أنا لا أود أن أخوض في موضوع أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد لأن الموضوع واضح، إنما فيه عندنا مبادئ أساسية للاجتهاد ألا وهي إذا كان "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، إذاً من باب أولى فليفعل خيرا أو ليسكن ومن نفس الباب فليظن خيرا لأن بعض الظن إثم وهنالك مما يعني أننا أمة إيجابية يعني وهذا نظام متقدم جدا في إدارة الموارد البشرية، كذلك الدين هو قانون الحياة فيعني.. والله سبحانه وتعالى يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، أما بالنسبة للنساء حقيقة هذا موضوع جميل ومهم جدا في فقه النساء، يا سيدتي النساء مظلومين ظلم عظيم خاصة وأن النساء قدروا يخلوهم يقبلوا المساواة مع الرجال، النساء يصنعن الرجال فلا يمكن أن يكنّ مساويات إنما هي التي تصنعه سواء كانت أمه، زوجته أو ابنته، إنما عندما تقبل بالمساواة هي تنشغل بالتنافس معه عوضا عن صناعته مما يؤدي إلى تدني نوعية الرجل وهذا اللي حصل في العالم وسبب استعباد العالم في هذا الزمان فلذلك..

خديجة بن قنة: على كل حال سنخصص حلقة للنساء ولوضع المرأة في الإسلام في حلقة من الحلقات القادمة من برنامج الشريعة والحياة، فضيلة الدكتور قطب نبدأ من الأخير مع طارق الوسية من السعودية.

قطب مصطفى سانو: هذا الظلم الذي هو ظلم نسميه ظلم رجالي للآخر أو للنصف الآخر هو حقيقة يحتاج تعامل معه إلى التدرج والتدرج هنا أنه نقله من وضع إلى وضع تحتاج إلى شيء من رعاية الخصائص البيئية والثقافية والتقليدية بحيث يأتي الوقت.. لكن يجب أن يكون هناك برنامج متكامل يتم من خلاله تجاوز كثير من هذه بعض الظروف التقليدية.. الظروف البيئية الثقافية التي أسهمت في تشكل وفي تكوين مثل هذه الأساليب في التعامل معها النصف الآخر وأنا أتفق تماما أن المجامع بحاجة إلى أن تضم في عضويتها ذوات الكفاءات العلمية الراسخة العالية لأن الاجتهاد لا يُشترط فيه أن يكون الإنسان رجلا أو امرأة لكن يشترط فيه العلوم والمعارف التي تحدث عنها العلماء في قديم الزمان.. لكنني أعود أقول بالنسبة للسائل الذي سأل أن المجامع ساكتة، إنها لا تتحدث ولا تنكر بعض الجرائم التي ترتكب ضد الأبرياء في العراق وفي غيرها وشهادة لله عز وجل أن هذه المجامع أنكرت كل هذه الأعمال الشنيعة التي ترتكب بأسم الإسلام وبأسم الجهاد حينا آخر وبأسم ممارسات تعتبر هي ممارسات شاذة، حتى أولئك الذين يرتكبونها يقتلون الأبرياء في الأسواق في المستشفيات يعرفون في قرارات أنفسهم أنهم يرتكبون المنكر فأحكام هذه المسائل معروفة لهم ومعروفة لعامة الناس قبل خاصتهم ولذلك المجامع مهمتها أن تبيَّن حكم الله عز وجل في بعض المسائل التي لا تكون أحكام الله عز وجل واضحة فيها لعموم الناس، أما الأحكام الواضحة.. أن تقتل مسلما بريئا، أن تسفك دما، أن تعتري.. أن تهتك عرضا هنا أو هنالك فأعتقد القضية هنا لا تحتاج إلى جهود مجمعية لبيان حكم الشرع فيها، لأن حكم الشرع فيها واضح وضوح الشمس وهي معروفة للجميع والجميع يعرف أنه يرتكب حراما وأن الله سبحانه عز وجل {ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً} أما أن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد أو لم يجتهد، قلت في البداية أنها مسألة أصولية تقليدية وقع فيها خلاف قديم جدا والذي عليه المحققون.. وكونه اجتهد أو أن هذا يعني يترتب عليه، قلت أنه من باب التدريب ولم يكن يجتهد فيما ورد فيه الوحي ومعروف أن هناك مسائل كثيرة لم يرد فيها وحي وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلجأ.. إذا تسميه شورى، تسميه استشارة أو تسميه ما شئت من الأسماء ولكن نعرف أن الوحي الإلهي لم يشمل هذه المسائل بشيء من التفصيل أو بيان الحكم الشرعي، فلذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر وفي غزوة أُحد وغيرها، هذه استشارات هي التي تعرف بالاجتهادات والاجتهاد هو هذه العملية التي يقوم بها هؤلاء الأفراد، يتشاورون أهل العلم فيما بينهم لكي يصلوا في النهاية إلى الحكم المراد لله عز وجل، أنت تسميه شورى أنا أسميه اجتهاد أو يسميه غيرنا بالاسم الذي يريده هنا، أما ما حكم الله عز وجل أو ما حكم الشرع في الأنظمة القائمة؟ أعتقد المسألة هنا تحتاج لاجتهاد جماعي لا لشيء.. لأنها قضية لها كثير من جوانبها ولا يمكن أبدا أن يتصدى الأفراد للحكم على الأنظمة أو على الأفراد أو الحكم على الأعيان أو على الأشخاص هنا، لا أعتقد أنه ليس منهج السلف ولا المنهج الإسلامي نفسه أننا نلجأ أن نحكم على زيد الكفر أو نحكم على النظام الفلاني الكفر أو غير ذلك، هذه ليست منهجية كان يسير عليها سلف الأمة إنما هي تحتاج القضية إلى دراسة وإلى تحقيق وإلى إحاطة بكل ملابساتها، لا يوجد مثلا في زيد.. فيه جانب خير وفيه جانب غير خير.. جانب شر، لا يمكن أن تقول زيد أنه شر أو أنه خير لأنه يوجد فيه شر وهكذا.

خديجة بن قنة: نعم، دكتور قطب سانو كثير من الانتقادات توجه للمؤسسات التي تخرِّج الفقهاء، كلية شريعة ومؤسسات التعليم التي غالبا ما تخرج طلابا جامدين لا تؤهلهم علميا لأن يواكبوا تطور هذا العصر ويكونوا مبدعين ومجتهدين.

قطب مصطفى سانو: أعتقد هذه ربما..

خديجة بن قنة: إلى أي حد تمثل هذه المسألة إعاقة بالنسبة للمجتهدين في المسائل؟

قطب مصطفى سانو: أنا أعتقد أنه فيه جانب من الصحة هذا الكلام، الإبداعية والابتكار والعقلية الناقدة أو النقدية نحتاج إليها في واقعنا، مناهج التعليم التي تقدم للطلبة هي تحتاج إلى مراجعات مستمرة، لا لدعوة زيد وعمرو ولكننا نحن بحاجة إلى أن نعيش العصر، أن نرتقي بهذه المناهج بحيث يمكننا أن نخرج من خلالها جيلا يستطيع أن يتعامل مع الواقع الذي يعيش فيه بفاعلية واقتدار وهذا لا يتم في غياب.. تغييب المراجعات المستمرة لهذه المناهج، ليست أن الكليات تخرجهم ناس جامدين، أنا نفسي من مخرجات هذه الكليات ولا أظنني جامدا إلى هذه الدرجة ولكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نجعل من هذه المناهج مناهج واقعية، مناهج فيها جانب كبير جدا يتعلق بمعرفة الواقع الذي يعيش فيه الناس، يعني طالب كلية الشريعة لا يكون فقط علمه في جانب المدونات الشرعية والقضايا التي تتعلق بالشرعية، لكن يجب أن يعرف الواقع الذي يعيش فيه وهذا هو العلم الشرعي الذي كان موجودا فيما مضى، كان العالم الشرعي مثل بن رشد كان طبيبا، كان فيلسوفا، كان فقيها، كان أصوليا، كان محدثا وكان مؤرخا، هذه الصفات كلها اكتملت في هذه الشخصية.

خديجة بن قنة: يعني كلية الشريعة حاليا..

قطب مصطفى سانو: بحاجة إلى المراجعة في مناهجها.

خديجة بن قنة: تدرِّس العلوم المختلفة غير العلوم الشرعية.

قطب مصطفى سانو: لا.. لا في كثير منها ماعدا في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا حاولت أن تتخطى هذه العقبة، فيفترض في الطالب.. يجب أن يكون متخصصا كما هو نعرف نعيش في عصر التخصصات في الدراسات الشرعية بجانب الدراسات، يجب أن يكون هناك فرع من فروع العلوم الإنسانية.. يعني لا يمكن أبدا أن يكون هو خريج الشريعة لا يعرف شيئا عن الاقتصاد، لا يعرف شيئا عن السياسة، عن علم الاجتماع، عن هذه القضايا الأخرى، يمكن التكامل.. هذا ما يسمونه قضية التكامل بين علوم الدين وعلوم الدنيا أو بين القيَم والمعارف والمهن والتكامل في شخصية الإنسان الواحد، الإنسان الذي يجعل الثقافتين غير متنافرتين لكنهما ثقافتين متجاورتان بإمكانهما أن تكملا بعضها البعض.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور قطب يعني برأيك وضع المجامع الفقهية حاليا كما هي عليه الآن ألا يعيد إنتاج الفقه التقليدي؟

قطب مصطفى سانو: ما في شك لأنها إذا اهتمت بالمسائل الجديدة فقط اعتقدت أن المسائل القديمة مسائل أصبحت منصوصا عليها عند إذاً تكون من باب.. لكنها لو حاولت أن تنظر وأن تعيد النظر في جملة من المسائل القديمة التي لها علاقة بواقع الناس اليوم وتحاول قدر الإمكان أن تخرج باجتهادات ليست بالضرورة تكون طبق الأصل لاجتهادات سابقة، الاجتهادات السابقة ليست نصوصا يجب أن ننزل عندها ولكن ننظر فيها من.. ما كانت أرفق بعصرنا وما كانت أنسب لواقعنا نأخذ بها لأنها هي اجتهادات والاجتهادات عندما صدرت من أهلها لم يقل لي أحد أنها اجتهادات سامية على المراجعة وعلى التقويم وإعادة النظر.

كيفية تطوير المجامع الفقهية

خديجة بن قنة: إذاً في الأخر دكتور ما هي رؤيتكم لتطوير هذه المجامع الفقهية؟

قطب مصطفى سانو: إنها تحتاج إلى مراجعة شاملة من حيث العضوية ومن حيث علاقتها بالمجامع الداخلية وتحتاج إلى توحيد المجامع، إذا كان التوحيد متعذرا نحتاج إلى التنسيق وهذا التنسيق يجب أن يتم بحيث يعرف كل مجمع ما هي الجوانب التي ينبغي التركيز عليها وما الجوانب التي لا يحتاج إليها.. لا نكرر فيها، يعني عندها ثلاثة قضايا أساسية، مسائل مستجدة لا يوجد فيها أحكام للقدامى فيها، مسائل أخرى اجتهد فيها سابقون، تطبيق هذه الأحكام في الواقع الذي يعيش فيه الناس، سُبل ما يسموه اليوم بأسلمة الواقع الذي يعيش فيه الناس، لو أنها تفرعت أو تصدت المجامع حسب تخصصاتها.. تخصص مجمع ما في القضايا التي تُعرف بمستجدات الحياة ومجمع آخر إذا كان لا يريد أن ينضم يصبح مجمعا تابعا للآخر في القضايا التي اجتهد فيها سابقون لكنها أصبحت اليوم في صورة أخرى مختلفة ومجمع آخر يبحث عن سبل الذي يمكن تطبيقه في أحكام شرع الله عز وجل يكون فيه تنسيق وأنا أؤمن أن المجمع.. يجب أن يكون هنالك مجمع أممي واحد موحّد وهو الذي يستطيع أن يجمع بين هذه المسائل ويستطيع بعد ذلك أن يوحّد الجهود وأن يعني يجعل هذه القرارات التي تصدر عنها، نحتاج إلى أن نفعل المجامع، المجامع في واقعها الحالي بحاجة إلى تفعيل، بحاجة إلى إعادة تركيبة، بحاجة إلى إعادة نظر في كثير من الاهتمامات التي.. ومن الموضوعات التي تتعرض لها ولا تحتاج إلى أن تكون لها فقط دورة واحدة في السنة لكنها تحتاج إلى دورات مستمرة..

خديجة بن قنة: متعددة في العام..

قطب مصطفى سانو: متعددة كلما نزلت نازلة بالأمة كان للمجمع حضور في حلها.

خديجة بن قنة: انتهى وقت البرنامج، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية حلقتنا اليوم من برنامج الشريعة والحياة حول موضوع الاجتهاد الجماعي، كان معنا فضيلة الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو من غينيا شكرا جزيلا لكم ونشكر فريق البرنامج ونشكر المخرج منصور الطلافيح ومُعد البرنامج معتز الخطيب، لكم منا أطيب المنى ونلتقي بحول الله في حلقة الأسبوع المقبل، إلى اللقاء.