- معاني الفتنة في القرآن
- الخلافات السياسية وفتنة الرأي العام
- الحكم الشرعي في مشعلي الفتن وكيفية تجنب الفرقة
- الفرق بين الفتنة وبين كشف الحقائق ومقاومة المستبد

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاًَ بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم {واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} ويقول تعالى أيضاً {والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ} صدق الله العظيم، في العراق نرى فتنة طائفية عنوانها السُنة والشيعة وفي فلسطين هناك فتنة سياسية حزبية، أما لبنان فليس ببعيد عن تلك الفتنتين معاً، فكيف نتعامل مع تلك الفتن التي هي كقطع الليل المظلم؟ وقبل ذلك ما مفهوم الفتنة التي هي أشد من القتل؟ وكيف تم توظيفها في التاريخ الإسلامي لتسويغ الاستبداد وقمع المعارضة؟ وماذا عن الفتنة الطائفية؟ وهل لموقدي الفتن اليوم أحكام شرعية في الفقه الإسلامي؟

الفتنة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور طه جابر العلواني عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ورئيس جامعة قرطبة في الولايات المتحدة الأميركية، دكتور طه أهلاً بك.

طه جابر العلواني: أهلاً بك ومرحباً أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مرحبا دكتور، دكتور بداية في القرآن الكريم جاءت الفتنة بمعاني عديدة وفي سياقات متعددة في آيات كثيرة لكن ما يهمنا في حلقتنا هذه هو الحديث عن الفتنة التي يُراد بها الوقيعة والاقتتال بين المسلمين أو لنقل الفتنة الطائفية والسياسية، هل لكم أن تشرحوا لنا هذا المعنى.

معاني الفتنة في القرآن

طه جابر العلواني: كما تفضلت أخي عبد الصمد مفهوم الفتنة في القرآن مفهوم واسع ومتعدد المعاني ومن هذه المعاني التي تندرج تحت هذا المفهوم السعي في الأرض فسادا {ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً} وعمليات محاولة إيقاع الفتنة بين الناس وتخريب أمنهم وسلامهم ودفعهم إلى الصراع والعنف والاقتتال هو من قبيل السعي في الأرض فساداً ونعرف أن القرآن الكريم قد جعل السعي في الأرض فساداً مرتبطاً بعمليات أو سلسلة من عمليات التخريب الشاملة التي تؤدي في النهاية إلى تدمير الجماعات وتحطيم الأوطان وتدمير النُظم التي تقوم في هذه الأوطان لقياداتها وتكريسها. والآيتان اللتان تلوتهما قوله تعالى {واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} أود أن أشير إلى أن الصدّيق خليفة رسول الله رضي الله عنه خطب الناس يوماًَ وقال يا أيها الناس إنكم تقرءون قول الله تعالى {لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلَى اللَّهِ} على غير وجهها تفهمونها وإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا تأمرن بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولا تأخذون على يد الظالم أو على يد المسيء ولا تأثرنه على الحق أثرا ولا تقصرنه على الحق قصرا أو ليسلطن الله عليكم" ثم تلى قوله {واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} فالسعي في الأرض فسادا والعمل على تخريب أمن المجتمعات إنما هو هذه الفتنة بعينها التي جعل الله تعالى لها عقاباً شديداً في الدنيا وفي الآخرة وفي الآية الثانية..

عبد الصمد ناصر: نعم طيب دكتور عند هذه الآية أريد أن أستوضح حينما يقول الله سبحانه وتعالى {والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ} لماذا اعتبرها سبحانه وتعالى أشد من القتل؟

طه جابر العلواني: نعم الفتنة هنا هي عملية صرف الإنسان عن الحق بالقوة يعني أن يفرض نظام جائر أو تيار جائر أو حركة جائرة، أن يفرض على الناس شيئاً لا يريدونه ولا ينسجم مع ما يرونه أو يعتقدونه وفي هذه الحالة إذا رفضوا يُعذبهم ويفتنهم، هذا النوع من الفتنة الذي يُراد به أن يحمل الناس على تغيير معتقداتهم وآرائهم وتصوراتهم هي أشد من القتل لأن الحرية هي جوهر إنسانية الإنسان والإنسان الذي يُسلب حريته سواء في الاعتقاد أو التعبير عن الرأي أو التصرف المشروع إنما تسلب منه إنسانيته فلا إنسانية بدون حرية ولا حرية يمكن أن يتمتع بها بشكل سليم ويضعها مواضعها إلا إنسان مستقيم يحترم إنسانيته ويقدرها حق تقديرها، من هنا تصبح عملية إكراه الناس على تغيير آرائهم ومعتقداتهم وتصوراتهم بالقوة وبالعنف أشد من قتلهم لأنها بالفعل قتل لإنسانيتهم وقتل لحرية الاختيار فيهم.

عبد الصمد ناصر: طيب لو دخلنا عملياً تحدثنا عملياً عن الفتن الآن التي تطل برأسها في كثير من البلاد العربية والإسلامية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة، برأيك دكتور علواني ما هي بواعث هذه الفتن التي نشاهدها هنا وهناك في كثير من البلدان الإسلامية.

"
معظم السياسيين الذين يوقدون الفتن لا دين لهم ولكنهم يرتدون لباس المذاهب من أجل الوصولية والانتهازية السياسية
"
طه جابر العلواني: دعني أبدأ بالفتنة القائمة في العراق بحكم انتمائي إليه ومعرفتي بكثير من ظروفه وأود أن أشير إلى هذه الفتنة بكلمات أحفظهن عن الملك فيصل الأول الذي يُعد بالفعل مؤسس العراق الحديث، فيصل الأول الذي كان أول ملك للعراق الحديث ومؤسساً له بعد أن قضى حوالي 12 سنة في حكمه كتب بعض مذكرات في بضعة أسطر قال فيها يصف شعبه أي الشعب العراقي بقوله أقول والأسى يملأ نفسي ليس هناك شعب عراقي بمعنى الكلمة ولكن هناك كتل بشرية متطاحنة متصارعة لا جامعة تجمعها ولا رابطة تربطها وهي كتل تتشدق بالطائفية والمذهبية والقومية وليس لها من ذلك شيء، ميالون للسوء محبون للفوضى مستعدون للانتفاض على أي حكومة مهما كانت، هذا وصف من ملك حَكَم البلاد حوالي 12 سنة هو وصف قاسي تماماً ولكن ينطبق على النخبة العراقية القديمة منها والحديثة فهذه النخبة وليس الشعب العراقي كله هذه النخبة بالفعل تتصف بهذه الأوصاف فترى الإنسان منهم طائفياً يتشدق بالطائفية ويُعلن منتهى التمسك فيها وهو لا يعرف أين هو اتجاه القِبلة ولا يعرف شيئاً عن أساسيات الدين فضلاًَ عن أن يعرف فروعه ومذاهبه ولكن الكسب السياسي والانتهازية السياسية ومحاولات الوصول هي التي جعلت من هؤلاء مرة شيعة ومرة سُنة ومرة وطنيين ومرة كذا يتقلبون مع الريح ويدورون معها حيث تدور والتتبع لهذه النخبة ومسيرتها يوضح أنه هذا الصراع القائم والذي للأسف الشديد يذهب وضحيته عناصر شعبية لا ناقة فيها ولا جمل هذا الصراع هو ليس بمذهبي لأن شرط الصراع المذهبي أن يكون للإنسان دين ومذهب، معظم هؤلاء السياسيين الذين يوقدون هذه الفتن لا دين لهم لكي يكون لهم مذاهب ولكنهم يرتدون لبوس المذاهب فقط من أجل الوصولية والانتهازية السياسية وتاريخهم..

عبد الصمد ناصر: إذاً دينهم هو المصلحة الشخصية.

طه جابر العلواني: نعم.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور الفتنة..

طه جابر العلواني: الدافع.

عبد الصمد ناصر: الدافع شخصي المصلحة طيب الفتنة ربما قد تكون مقدمة لحرب أهلية وكما تقول ليست بالضرورة مذهبية ما هي الأصول الشرعية أو المنهج الشرعي للتعامل مع الخلافات المذهبية سواء كانت طائفية أو سياسية أو غير ذلك قبل أن تتطور إلى فتنة أو إلى ما قد يضر بالأمة.

طه جابر العلواني: أولاً نحن في حاجة ماسة إلى أن ننزع عن هؤلاء المتصارعين والذين يدفعون الشعب إلى الاقتتال ننزع عنهم ثياب الدينية والطائفية ومسوح الرهبان الذي يرتدونه ونبيِّن أنهم مجرد سياسيين انتهازيين يعرفهم الجميع ركبوا إلى السلطة ما ركبوا مما يعرفهم القاصي والداني ولم يتورعوا عن التعاون مع أي كان وكثير من هؤلاء كانوا مع صدام وكانوا مع من قبل صدام، صدام لم يكن يقود سُنة ولا شيعة الحزب الذي قاده حزب يؤمن بالماركسية اللينينية بتطبيق عربي وقد انضم إليه شيعة وسُنة ويمكن أن نجد في بعض المناطق والأماكن أعداد الشيعة المنتمين إلى حزب البعث يفوقون أعداد السنة فلما يحاسب السُنة على جرائم صدام أو أخطائه هل لمجرد الانتساب..

عبد الصمد ناصر: هناك فكرة أخرى دكتور هناك فكرة أخرى في فلسطين ولبنان نعم عفواً للمقاطعة، فلسطين لبنان الصومال وغير ذلك هنا قد تكمن أحياناً البواعث باسم الديمقراطية، قد تكمن البواعث في طرح المختلفين خاصة من النخبة قضايا حساسة يفترض أن تطرح وتناقش في إطار قانوني ضيق في إطار من النخبة لكن للأسف تطرح على الرأي العام على المجتمع وربما قد يرى البعض ذلك من أسباب ظهور الفتنة ما رأيك؟

طه جابر العلواني: القضية الدائرة في فلسطين قضية مختلفة إلى حد كبير عما يدور في العراق ففي فلسطين نحن أمام تيارين تيار ينتمي إلى الموقعين على اتفاقيات أوسلو وفي اتفاقيات أوسلو ما فيها وعليها من المآخذ ما عليها وهذا التيار يعتبر نفسه قد خسر الانتخابات وخسر سمعته لأنه وقَّع على اتفاقات أوسلو وحصل على الرخصة بتأسيس السلطة والأخوة في حماس انتقلوا من المقاومة إلى السلطة بانتخابات شعبية لا شك فيها وكانت فيها حرية ولكن لم ينسوا أنهم مقاومون وأنهم لولا مقاومتهم لما تمكنوا من هذا فيريدوا أن يمسك المقاومة بيد والسلطة بيد أخرى والآخرون يشعرون بأن في ذلك غبن لهم لأنهم هم الذين وقعوا وتحملوا عبء ذلك التوقيع سواء كان عارا أو وقارا أو أي شيء وبالتالي فينبغي أن يُعترف لهم بحقهم فإما أن ينضم الآخرون إليهم لكي لا يكون حد أحسن من أحد كما يقال وإما أن يبدأ الصراع..

عبد الصمد ناصر: طب دكتور.. نعم لأننا نستهلك الوقت في مواضيع ربما قد تعالجها برامج أخرى سياسية ولكن لو تحدثنا إجمالا عن موضوع الفتنة سألتك قبل قليل أن من أسباب الفتنة أحيانا أن بعض الساسة الذين يُفترض أن يناقشوا قضايا حساسة قضايا مصيرية قضاياهم حول برامج أو توجهات سياسية يختلفون ثم يعرضون هذه الأشياء هذه الخلافات على الرأي العام دون ضوابط وهذا ربما قد يكون فيه مخاطر أليس كذلك؟

الخلافات السياسية وفتنة الرأي العام

طه جابر العلواني: بعض هؤلاء في الحقيقة ليس لديهم برامج وليس لديهم ما يقدمونه وبالتالي هم في حيرة لم يخططوا للحظة التي هم فيها من قبل وجاءوا ووجدوا أنفسهم أمام مشكلات لا حصر لها ولا يستطيعون أن يتراجعوا ويقولون آسفون لا نستطيع أن نفعل الكثير وسنعود للقيام بالدراسات اللازمة والمطلوبة لكي نأتي ببرنامج فيطرح الأمر على الناس ويهيج الناس ويدفعهم ولو نحو الصدام أو نحو الاقتتال دون نظر في العواقب وكان الأولى والأجدر بمثل هؤلاء أن يعودوا إلى أنفسهم ويحسنوا التخطيط ويحسنوا الرؤية والنظرة المستقبلية ثم يأتون الناس ببرامج واضحة ويقدمونها آنذاك على بيِّنَة تجمع ولا تفرِّق ولا تبدد طاقات الأمة فيما لا ينبغي أن تبدد فيه وأن تجمع الكلمة وأن يكون المشروع الذي يتقدمون به أو البرنامج قادرا على استقطاب جميع مكونات شعبهم أو أمتهم لا يستقطب فريق دون فريق ثم..

عبد الصمد ناصر: دكتور وفق منطق السياسة الشرعية هل من المصلحة أن يتم اللجوء إلى الشارع أو لنقل إلى المجتمع لحسم هذه الخلافات التي قد يفشل السياسيون في حلها؟

"
شعوبنا ليست مهيأة لأن تستوعب الخلافات لأنها أخذت من تراثنا وثقافتنا مفهوما خاصا وهو الفرقة والتنازع وتشتيت الأمة لذلك يسهل على بعض المنظرين أن يتهم أصحاب الأفكار بأن ما يطرحونه خطأ
"
طه جابر العلواني: أنا بطبيعة الحال أثق بالشارع العربي أو المسلم أكثر من ثقتي بكثير من المتصدين للعمل العام سواء أكانوا في السلطة أو خارجها وأعتبر أن الشعوب أذكى من أولئك الذين يتصدون لقياداتها بقطع النظر عن طرائقهم في التصدي لهذا ولكن مع ذلك شعوبنا ليست مهيأة لا تاريخيا ولا في الوقت الحاضر لأن تستوعب مثل هذه الخلافات أو التصادمات لأن الخلافات أخذت في تراثنا وفي ثقافتنا مفهوما خاصا يعني الفرقة يعني التنازع يعني تشتيت الأمة فلذلك يسهل على بعض المتطفلين أو المنظرين أن يتهم أصحاب الأفكار بأن ما يطرحونه خطأ أو مجانب للحق أو مجانب للصواب إلى غير ذلك وهنا تجد الأمة نفسها في حالة احتقان ويبدأ هؤلاء السياسيون يستقطبون من يشاءون وينفون من يشاءون فقط لينتصر بعضهم على بعض والشعوب تحتاج إلى وعي لكي تتخلص من هذه الحالة حالة الاستقطاب وراء هذا السياسي أو ذاك.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور ولكن المشكلة النزول إلى هذا الشارع أو الاحتكام إلى هذا الشارع قد يتسبب في صدامات قد يتسبب في فتن خاصة وأن هذا الشارع الذي ينزل للتضامن مع هذا الطرف أو للتعبير عن تأييده لهذا التوجه هو شارع مُسيّس محزب متحزب يعني متعصب لهذا الفكر أو ذاك؟

طه جابر العلواني: هذا صحيح ولكن من الذي أعطى الطرف الذي يرفض الاحتكام إلى الشارع ويريد أن يحتكم إلى شيء آخر قد يكون هذا الذي يحتكم إليه خارج وقد يكون داخل وقد يكون أي شيء آخر المهم أن هؤلاء الطرفين يخرجون من حالة الاستقطاب ويرحمون هذه الأمة من مزيد من التمزق فلا نحتكم إلى شارع ولا نحتكم إلى خارج لا نحتكم إلى داخل ولا نحتكم إلى خارج ولكن نحتكم إلى قيمنا إلى تراثنا إلى تاريخنا.

عبد الصمد ناصر: نعم هنا السؤال دكتور ما الذي يطرحه الشرع يعني كحل إذا عجزت هذه النخب عن إنتاج حل؟

طه جابر العلواني: حينما تعجز هذه النخب عن إنتاج حل فمعروف أن تراثنا فيما مضى وبعد أن سلخت الأمة في منتصف عهد الراشدين وما تلاه حوالي مائة عام كلها فتن من مقتل سيدنا عثمان إلى استشهاد سيدنا الحسين إلى ابن الزبير ذي النفس الذكية إلى عبد الرحمن بن الأشعث وثورة القراء إلى غيرها حينما لم تجد الأمة في كل هذه المحاولات تغييرا أو إصلاحا وإنما مزيدا من الفتن مزيدا من الدماء مزيدا من الدمار فخرج علماء الأمة آنذاك بأفكار سلبية نحن ننتقدها الآن إما الدعوة إلى اعتزال سائر هذه الفرق أو المتقاتلين وإما الدعوة إلى الرضا بالأمر الواقع وقبول الأمر الواقع حتى إمامة المتغلب والمتسلط وما أشبه ذلك كل ذلك قد قبلوا تحت ضغط هذا واعتبروا أن أي شيء يمكن أن يحدث تمزق غير موجود فإذاً نحن علينا أن نحتكم إلى مبادئ القرآن الكريم في هذا هي واضحة صريحة إذا لم يستطع هؤلاء الناس أن يصلوا إلى حلول فهناك بين أيدينا عالم له تجارب له تواريخ نستطيع أن نقتبس منها ليس هناك قُطر واحد في العالم كله لم يمر بتجارب من هذا النوع ثم قام باحتوائها أميركا إلى عقود قريبة كانت هناك الحرب بين الشمال والجنوب وبين السود والبيض وما إلى ذلك ثم استطاعوا أن يصلوا إلى صيغ احتوت هذه التناقضات ونحن نستطيع الوصول إلى صيغ ولكن بشروط، الشرط الأول أن نقوم بتفكيك تراث الفرقة لدينا تراث هائل كبير شيعي وسني وأباضي وزيدي وإمامي وغيره هذا التراث في حاجة إلى تفكيك وفي حاجة إلى مراجعة وفي حاجة إلى بيان ما يُقبل منه وما يُرفض وما يُرفض منه أكثر مما يُقبل وهذه المراجعات ينبغي أن تكون شاملة للتخلص من آثار ماضينا على حاضرنا ثم ننقل الأمة وننتقل بها إلى رؤية مستقبلية ما هو المستقبل الذي نريده لهذه الأمة كيف نحقق هذا المستقبل ما هي الخطوات المطلوبة هذه الأمور إذا طرحنا بين يدي الأمة مشروعا حضاريا متكاملا ووضعنا بين أيديها أهدافا صالحة تستطيع أن تتوحد كلمتها عليها فنحن في ذلك يمكن أن نتجاوز أفكار الاستقطاب والتناقض والتحارب فيما بعد..

عبد الصمد ناصر: يعني دكتور هذا مشروع ربما قد يأخذ سنين طويلة ربما تكون الفتنة قد فعلت فعلتها في الأمة، كنت تقول قبل قليل بأنه من الحلول ربما اللجوء إلى عالم آخر إلى الدول الأخرى التي قد تكون لها تجارب في الأمر ولكن ربما قد يكون من مقدمات الفتن أن يلجأ البعض إلى الخارج وأحيانا إلى من قد يكونوا من أعداء الأمة الذين يتربصون بها فيستغلون هذه الفتن للتغلغل فيها وإحداث المزيد من الانشقاقات وقد يلجأ إليه الآخرون ربما من باب حسن النية التماسا للحل، ما القول الشرعي في هذا اللجوء وما الحكم الشرعي في ذلك؟

طبه جابر العلواني: أنا لا أقول باللجوء لا إلى الخارج ولا إلى سواه ولكن أقول تجارب الأمم في احتواء التناقضات الداخلية والخارجية تجارب غنية ثرية وتجربتنا الإسلامية بين أيدينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك حديث في غاية الأهمية قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر سأله عدة أسئلة وانتهت بأن أبا ذر قال إذا دخلوا علي وكذا فسأرفع السلاح في وجوههم قال له "لا وإنما إن رابك شعاع السيف فغطي وجهك ودعه يبوء باسمك واسمه" فالاقتتال الداخلي في أي مجتمع من مجتمعات المسلمين واستعمال العنف في الداخل ممنوع بالكتاب وبالسنة..

عبد الصمد ناصر: والقاتل والمقتول في النار.

طبه جابر العلواني: ولا ينبغي اللجوء إليه بأي حال من الأحوال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تفضلت قال "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فتقاتلا فالقاتل والمقتول في النار" أما أن يدعي فلان بأنه هو من يمثل الإسلام ويدعي خصمه هو من يمثل الإسلام فهذه الدعاوى العريضة لا تصلح أن تجعل من هذا أو ذاك أن يتصور أنه يمتلك حقيقة الإسلام ويحيط بها إحاطة تامة لا يستطيع الشيعي أن يقول أنا من يحيط بحقائق الإسلام كلها وغيري لا يعرف شيئا من هذه الحقائق..

عبد الصمد ناصر: على كل..

طبه جابر العلواني: ولا يستطيع السُني أن يدعي هذا ولا سواهما فإذاً اللجوء إلى العنف في الداخل والاقتتال وما إليه ممنوع بالكتاب وبالسنة وبإجماع الأمة وأية تأويلات يستخدمها المتأولون لتسويغ ممارسة العنف في داخل المجتمعات هي تأويلات غير مقبولة لا يمكن أن تجد لها سندا من كتاب ولا من سنة.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور، دكتور على كل حال لحديثنا بقية حول كيفية التعامل مع الفتن وموقديها ولكن بعد هذا الفاصل نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في برنامج الشريعة والحياة موضوع هذه الحلقة هو الفتنة وضيفنا الدكتور طه جابر العلواني عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ورئيس جامعة قرطبة في الولايات المتحدة الأميركية معنا مباشرة عبر الأقمار الصناعية من القاهرة، دكتور طه جابر لو خصصنا الوقت الحالي للحديث عن كيفية التعامل مع الفتن وموقديها في الآية التي افتتحنا بها الحلقة {لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} بمعنى أن الفتنة شاملة هنا كيف ذلك وكيف نتعامل مع موقدي الفتن اليوم؟



الحكم الشرعي في مشعلي الفتن وكيفية تجنب الفرقة

طبه جابر العلواني: أما شمول آثار الفتنة فهو أمر نلمسه كل يوم فكثير من الناس أطفال أبرياء نساء يحترقون في مواقد الفتن دون أن يكون لهم ذنب أو جريرة بالنسبة لعمليات عزل المفتنين فهي تحتاج إلى مستوى من الوعي بحيث تصبح الأمة لا يمكن أن يستخفها الذين لا يوقنون مهما كانت براعتهم الكلامية والدعائية والخطابية ومهما كان ما يتذرعون به من دين أو مذهب أو طائفة أو قومية أو ما سوى ذلك وأظن أننا في حاجة إلى أن نضع أشبه بميثاق شرف فيما بيننا ونحدث وعيا لدى شعوبنا عليه هذا الميثاق يتألف مما يلي أولا أن تدرك النظم السياسية القائمة في بلدان المسلمين أن من المستحيل أن تقم نظما مستقرة ومقبولة دون أن يجري فيها تداول السلطة بسهولة ويسر ودون تغييب لأي فصيل من فصائل الأمة مهما كان بل تكون النظم ذات نسق مفتوح لاستيعاب أية قوة من القوى الناشئة أو القائمة، ثانيا تأسيس المؤسسات القادرة على التنشئة السياسية السليمة التي لا تسمح بخلط الأمور لدى فصائل الأمة وتوضح العلاقات بين فصائلها المختلفة وبينها وبين قياداتها بشكل دقيق لا يتجاوز فيه أحد حدوده ويكون هناك توازن تحفظه مؤسسات عديدة، الأمر الآخر إقامة مؤسسات المجتمع المدني وتعزيزها وإحاطتها بالضمانات الكافية لتؤدي أدوارها بشكل سليم ولتوجد الضمانات الكفيلة بعدم لجوء أي فصيل إلى العنف أو إلى العمل السري، أربعة تعديل برامج التربية والتعليم بشكل شامل ودقيق بحيث يؤدي إلى تشكيل الإنسان المعتدل الذي يعرف ما له وما عليه وما لسواه وما عليهم ويقبل الآخر أيا كان وبين أيدينا تجارب كثيرة يمكن أن تفيدنا في هذا، خامسا العمل على إعادة بناء فكرة وحدة الأمة وليكون للمواطنين أهداف عليا منها وحدة الأمة وبناء مشروعها الحضاري تتعلق الأمة به وتكافح من أجله لكي لا تنكفئ على ذاتها وتنفجر في دواخلها وإيجاد أنواع من التكامل بين بلدان المسلمين والبلدان العربية بصفة خاصة ولعل النموذج الألماني وكيف احتوت ألمانيا الغربية شقيقتها الشرقية وأنفقت في ذلك المليارات دون تردد فقط من أجل إعادة بناء وحدتها لعل في هذا درسا لأولئك الذين يرعون اتجاهات التشرذم والتفرق أن يدرك الجميع بوعي أن مصالحهم الخاصة والعامة مرتبطة بتحديد الأهداف العليا للأمة لا تلك الأهداف الدنيا وأهمها..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور يعني هذا دكتور مشروع كبير وكل جزئية من جزئياته تحتاج لسنوات طويلة حتى يتم تحقيقها على أرض الواقع للأسف.

طبه جابر العلواني: لا شك.

عبد الصمد ناصر: الفتنة لا.. الوقت يضيق لا تنتظر ودعني هنا أشرك أستاذ الفقه المقارن من الجامعة الأردنية من عمان محمد.. دكتور محمد السرطاوي، دكتور محمد السرطاوي لو تحدثت عن واجبنا نحن المسلمين الآن حكاما ومحكومين حيال هذه الفتن التي تطل برؤوسها في مختلف البلدان العربية والإسلامية ما هي الحلول الفعلية الآنية التي يمكن أن يكون لها مردود على أرض الواقع؟

محمود السرطاوي – أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الأردنية: نعم السلام عليكم أولا وبارك الله فيكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمود السرطاوي: يعني أريد أن أقول إن بواعث الفتنة في كل قطر من أقطار الأمة العربية والإسلامية قد تكون له خصوصية ولكن بين هذه البوائس جامع واحد مشترك، الأمة يا أخي عبد الصمد الأمة الإسلامية والعربية في حالة إعادة الوعي بعد الاستعمار الكبير الذي فتت هذه الأمة وقسّمَها وأبعدها كثيرا عن قيمها وحضارتها في حالة إعادة الوعي وبالتالي فإن الكثير ممن لا يستسيغون إعادة الوعي للأمة الإسلامية ويرتبطون بالآخر عندئذ استغربوا قيام هذه الأمور وبالتالي البائس الحقيقي هو ذلك العدو الذي يتربص بهذه الأمة والذي يزرع هذه الفتن هذا هو القاسم المشترك من أهل العراق بالديمقراطية والمن والسلوى وهو يمني أهل فلسطين ممن يصدقونهم أحيانا بأنهم يستطيعون أن يستردوا أرضهم بمجرد الجلوس على طاولة بعد أن قتلوا ونهبوا وسلبوا كل شيء وأخذوا كل شيء وهكذا أيضا يمنون الشعب اللبناني بالرفاه وبغيره وبإحقاق الحق والعدل من خلال أيضا الالتجاء إليهم هذه القاسم الأساسي المشترك الذي فتت هذه الأمة إنما هو الشيطان الذي يقبع في نفوس أولئك الناس المستعمرين {يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ ومَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُوراً} أخي..

عبد الصمد ناصر: يعني دكتور أنت قصدك الفتنة ليست ذاتية أو بنياوية تخص المجتمع بنية المجتمع الإسلامي..

محمود السرطاوي: الفتنة نعم ليست ذاتية يعني..

عبد الصمد ناصر: وإنما هي فتنة يعني يدبرها أعداء الأمة؟

محمود السرطاوي: نعم يدبرها أعداء الأمة سهل جدا وفيكم سمعونا لهم بعض الناس ضعفاء النفوس ضعفاء القلوب أو أحيانا ليس لهم يعني رؤية بعيدة في معرفة الأمور وبالتالي يصدقون وبالتالي عندئذ تقوم هذه الفتنة التي نشهدها هنا وهناك ونحن.. أنا حقيقة في الفتنة العراق قد تكون بعض الأمور مذهبية ويعود ذلك للجهل بالمذاهب الإسلامية وبحرية الرأي التي يعطيها الإسلام لكل مذهب من المذاهب بل ولذا أقول إن الأسباب مثلا في العراق هو الجهل بحقيقة مذهب السُنة ومذهب الشيعة وأن المجتهد له إن أخطأ فله نصيب وله أجر.. هناك أنصاف علماء وليسوا بعلماء ولهذا عندئذ يتصدرون رأس الفتنة ويدعون إليها ولو كان هناك عدد من العلماء العقلاء الذين ولا شك أنهم موجودون أحيانا ولكنهم يبدو أن صوتهم لا يُسمع من كثرة كثيرة أصبحوا كغثاء السيل..

عبد الصمد ناصر: لكن دكتور..

محمود السرطاوي: لو عرفوا هذا يا أخي الكريم لما دعوا إلى الفتنة.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور سرطاوي يعني سواء في العراق أو في فلسطين أو في لبنان القتال والصراع ليس صراعا مذهبيا حول هذا سيادة وطغيان هذا المذهب أو ذاك وإنما هو الصراع حول السلطة؟

محمود السرطاوي: نعم حول السلطة والله تبارك وتعالى يقول {ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} هذه قواعد لو فهموا الإسلام فهما حقيقيا لما جاز أن نختلف حقيقة على أمور السلطة حتى تذهب الأمة وتفشل الأمة..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور.. نعم دكتور محمد سرطاوي لضيق الوقت عفوا للمقاطعة لضيق الوقت شكرا جزيلا لك معنا مشاهد من تونس عزيز عبد الهادي تفضل أخي عزيز وباختصار من فضلك.

عزيز عبد الهادي- تونس: السلام عليكم يا أخ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

عزيز عبد الهادي: والسلام على ضيفك الكريم..

طه جابر العلواني: أهلا بك..

عزيز عبد الهادي: أخي العزيز أنا حبيت أقول لك نشكرك كثير على اختيارك لهذه الحلقة للأسف الشديد أنت جبتها في وقت مناسب لأن هذه الحلقة تدين قناة الجزيرة في اختيار يعني هي مثلا بعض الفضائيات العربية الأخرى هي مصدر للفتنة في بعض الحالات لا أقول في كل الحالات لكن أقول في بعض الحالات..

عبد الصمد ناصر: يا أخي هذا اتهام.. لقناة الجزيرة يا سيدي..

عزيز عبد الهادي: تحاول أن تبث الفتنة في الأمة العربية..

عبد الصمد ناصر: أخي عزيز إذا لديك مساهمة تنير بها المشاهدين نستنير بها أيضا فتفضل أما إذا أردت فقط تجريح بالانتقادات..

عزيز عبد الهادي: يا أخي عبد الصمد.. إحنا كمشاهدين ترفضون نقول هذا هي كلمتي أقول إن قناة الجزيرة هي رأس الفتنة..

عبد الصمد ناصر: وقتي ضيق يا أخي للبرنامج للأسف اضطر لمقاطعتك خارج إطار الحلقة عزيز عبد الهادي كان معنا من تونس نتمنى أن لا تكون المشاركات على هذا المستوى نريد دائما أن تكون المشاركات على مستوى يفيدنا ويفيد السادة المشاهدين ويفيد الموضوعات المطروحة للنقاش لو عدت إلى ضيفنا الدكتور طه جابر العلواني من القاهرة دكتور هل يترتب على مثير الفتن أحكام فقهية وما هي؟

طه جابر العلواني: ربنا تبارك وتعالى قال {إنَّمَا جَزَاءُ الَذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ} فدعنا نأخذ أخر شيء وهو أن يبعدوا عن المجتمعات التي يمكن أن يثيروا الفتن فيها ويعزلوا وتكشف نواياهم وتكشف ارتباطاتهم أنا في الوقت الذي لا أنكر ولا أنفي دور العامل الخارجي في كثير من هذه الأمور ولكن العوامل الداخلية والضعف الداخلي كما يقول مالك بن نبي هناك استعمار وهناك قابلية للاستعمار وكما يقول علي شريعتي أيضا هناك استحمار وهناك قابلية للاستحمار فمن تكون له القابلية لأن يركب أو يمتطى أو تثار بينه الفتن فلا يلوم إلا نفسه أما الخارج فالخارج حينما يجد وسيلة للتدخل يتدخل فنحن محتاجون إلى آليات تبعث الوعي في عقول ونفوس أبنائنا بشكل كامل، أنظر كيف كشف الله المنافقين في القرآن حينما تتتبع {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} {ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ} يقولون كذا يفعلون كذا عندما يكون الموقف الفولاني فنحن في حاجة إلى ثبت كامل أو دليل كامل نوضح فيه صفات مثيري الفتن والآليات المطلوبة لأن نمارس عزلهم عن مجتمعاتنا فيها فقد يكون بعضهم حسن النية وقد يكون كثيرا منهم سيء النية وقد يكون بعضهم مغفلين ويستغفلهم أهل الاستحمار أو الاستعمار قد يكون كل هذا ولكن المهم كيف نوجد الوعي وأعتقد أن القرآن يمدنا بدليل للوعي بصفات هؤلاء وفي الوقت نفسه يمدنا بدليل لآليات محاصراتهم كيف حاصر رسول الله المنافقين، المنافقون كانوا عددا كبيرا في مجتمع المدنية وكان القرآن ينزل عليه ويقول {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والْمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إلا قَلِيلاً، مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا} فإذاً نحن في حاجة إلى وضع مواصفات أو دليل كامل لكشف مواصفاتهم وآليات عزلهم إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: لا يمر انتقاد عزيز عبد الهادي هذا الأخ المشارك الذي كان معنا قبل قليل من تونس للجزيرة ويتهمنا هكذا مجانا بالفتنة يعني أريد أن أسأل هنا..

طه جابر العلواني: أنا أعتقد أن الجزيرة..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الدكتور أريد أن أسأل هل كشف الحقائق وعرضها للناس يثير الفتنة؟



الفرق بين الفتنة وبين كشف الحقائق ومقاومة المستبد

"
قناة الجزيرة في مواقفها وبرامجها أحدثت نوعا من الوعي لدى الأمة لم تستطع الحركات السياسية أن تصنعه خلال السنين التي مضت
"
طه جابر العلواني: أنا أعتقد أن الجزيرة من غير مجاملة في مواقفها وبرامجها العديدة أحدثت نوعا من الوعي لدى هذه الأمة خلال السنوات العشر التي انقضت من عمرها لم تستطع الحركات السياسية على اختلافها أن تحدثه عبر القرن الماضي كله وهذا الوعي هو وسيلة أساسية ولا ينبغي أن نخشاه ولا ينبغي أن نخافه فأن يقول الطبيب للمريض أنت مريض ومرضك كذا وتحتاج إلى علاج هو كذا وكذا لا ينبغي لشاب من شباب الأمة أن يشعر بأنه إثارة للفتنة، ما هي الفتنة هل يعرف الفتنة..

عبد الصمد ناصر: دكتور نعم بقي وقت قليل للأسف من البرنامج وهناك أسئلة أريد أجوبة مختصرة عنها هناك قاعدة أو قول متداول على لسان كثيرين قول قديم يعني يردده الكثيرون سلطان غشوم ولا فتنة أو خير من الفتنة تدوم هل ترى في ذلك ربما توظيفا للفتنة كعنصر تخويف لتبرير الاستبداد؟

طه جابر العلواني: هذا لا كلام يرضي الله ولا رسوله ولقد هفا عظيم الشرق السيد جمال الدين الأفغاني حينما قال قولته المشهورة إن الشرق في حاجة إلى مستبد عادل نسي قول الله تعالى السيد جمال هنا كان عليه أن يتذكر قول الله تعالى {كَلاَّ إنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} فلا يمكن أن يجتمع العدل والطغيان في رجل واحد على الإطلاق والقرآن ينفي هذا والواقع ينفي هذا وتجارب الأمم تنفي هذا فقوله سلطان غشوم خير من فتنة تدوم هذا هو كلام العجزة وهذه هي الثقافة التي تجعل بعض العراقيين اليوم يقول والله كان عصر صدام أحسن كان عصر عبد الكريم أحسن لا هذا المطير..

عبد الصمد ناصر: وهذا ما يردده عفوا يا دكتور على المقاطعة يا دكتور هذا ما يردده الكثيرون.

طه جابر العلواني: لا هذا المطر من ذلك الغيم..

عبد الصمد ناصر: نعم الذين لا يجوزون الخروج على الحاكم أو الاعتقاد على مشرعيته هنا السؤال يعني هل المعارضة السياسية هي بالضرورة فتنة يا دكتور؟

طه جابر العلواني: هناك فرق كبير بين الخروج واستعمال العنق الذي أكدت أنه ممنوع مانعا باتا سواء بين الناس أو بين الناس وحكامهم في الداخل والمعارضة التي تقول للحاكم أخطأت في كذا وأصبت في كذا أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ولكن للمعارضة آداب وأصول وقواعد كما أن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آداب وأصول وقواعد تناولها شيخ الإسلام بن تيمية وآخرون فلابد للمعارض من أن يعرف آداب المعارضة وكيف يمارسها ومتى يمارسها ولابد للحاكم أن يؤمن بأن هذا المعارضة سند لحكمه وليس عدوا له وأنه سوف يذكي قراراته ويساعده على الوصول إلى الأفضل.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور سؤال أخير وردت أحاديث كثيرة في فتن آخر الزمان وأحاديث الفتن هذه يقول البعض نفسها أحدثت فتن كثيرة في التاريخ الإسلامي كيف تعلق على هذا الأمر باختصار من فضلك؟

طه جابر العلواني: هذه الأحاديث نعم هذه الأحاديث هناك كتب كثيرة مثل الفتن والملاحم لابن كثير مثل اتحاف الجماعة في كان ويكون بين يدي هناك حوالي 10 إلى 12 مرجع اهتمت في هذه الأمور أنا في دراستي لهذه الأحاديث ولدي دراسة أرجو أن يوفقني الله لإنجازها اعتبرتها نوعا من الرؤية المستقبلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه كان يربط بين قضايا معينة يريد أن يحذر الأمة من الوقوع فيها ويقول لها إذا وقعتي في مثل هذه الأخطاء فسيحصل كذا أو يحدث كذا إلى غير ذلك أما ما يعتبره البعض أنه قدر مقدور فيقعدون الأمة ويدفعونها باتجاه السلبية والاستقالة وانتظار ما يأتي به الزمن وانتظار الغيبيات فهذا أمر يتنافى ونصوص القرآن الكريم وما صح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحاديث الفتن هذه أولا في حاجة إلى تمحيص في ضوء القرآن، ثانيا هي في حاجة إلى أن تدرس في إطار المستقبليات أنا سمعت متحدث يتحدث بأن دخول أميركا العراق إنما جاء بناء على دراستهم لحديث يقول ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وأن أميركا وحلفائها قد احتلوا العراق لكي يحصلوا على هذا الجبل من الذهب هذا كلام لا ينبغي أن يتداول في الساحة الإسلامية ولا ينبغي أن يؤخذ بهذا الشكل.

عبد الصمد ناصر: دكتور طه جابر العلواني بارك الله فيك وشكرا لك دكتور طه جابر العلواني وهو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ورئيس جامعة قرطبة في الولايات المتحدة الأميركية كان معنا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة شكرا لك دكتور ولكم في الختام تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد وباقي الطاقم الفني الساهر على هذه الحلقة ولكم مني عبد الصمد ناصر أطيب التحيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.