ضيف الحلقة:

البروفيسور علاء الدين الحسيني: مهاجر عربي في أميركا

تاريخ الحلقة:

13/06/2003

- بداية اغتراب علاء الدين الحسيني عن وطنه ومشوار تعليمه
- تخصصه في الكيمياء الحيوية وإنجازاته العلمية

- رؤية علاء الدين الحسيني للأزمة العلمية في الوطن العربي

المعلق: ولأن العقول تصِحُّ بصحة أبدانها فهو يبدأ يومه بممارسة التمارين الرياضية تماشياً مع قناعته العلمية في مجال تخصصه، ثم يعود إلى مطبخ بيته ليمارس مقتضيات العزوبية وما تمليه عليه من مهام يؤديها كواجب يومي قبل توجهه للعمل، هواية يومية أخرى يمارسها هي بعض من كثير من المهام التي تعود أداءها كنمط يومي يمارسه في حياة المهجر.

علاء الدين الحسيني: صباح الخير، حلقتنا اليوم مع طريقة عمل الفلافل وعمل سلاطة الدقة، هلا بدي أورجيكوا كل يوم كيف نعمل أكلة فلافل، جاهز للعد. OK.

أنا بأحب بعد ما أقضي وقت في الجيم، باتريض الصبح. بأحب أجي أعمل فطور خفيف، كثير من الفلافل وسلاطة الدقة، أكلات.. خاصة سلاطة الدقة هذه أكلة بس كانت في غزة مشهورة، هي عبارة عن بندورة مع عين جرادة مع ثوم وفلفل وزيت، الفلافل معمولة صنع محلي كمان، من الصفر الحمص منقوع بالليل، ثاني يوم تخلطه مع البقدونس والبصل والثوم، مع كسبرة مع كمون، تخلطهم شوية بيكنج بودر أو بيكنج صودا، وبتخليهم يتخمروا نصف ساعة زمن، يكون جاهزة.. جاهزين..

بداية اغتراب علاء الدين الحسيني عن وطنه ومشوار تعليمه

المعلق: بدأت غربته مشوارها القسري منذ تفتحت عيناه على قراءة ما حوله، وهو في عمر الأسئلة الطفولية الخالدة غادر فلسطين المحتلة إلى مصر، والوطن في ذاكرته.

ليس إلا ملامح لبقايا صور لبعض من وجوه الجيران ورفاق الصبا في الحارة وبستان صغير متنوع الأشجار والثمار لازالت ذاكرته تصر على أن لا وجود لمثيل له في الدنيا.

علاء الدين الحسيني: أنا ولدت في مدينة غزة ونشأت فيها لحد صار ما عمري 12 سنة ما بأقدر أنسى الذكريات اللي فيها من الطفولة، متهيئ لي في الطفولة هي كل الذكريات بتتكون وبتظلها معك مدى الحياة، من يوم ما كنت طفل بأتذكر بيتنا في حارة الرمال.. في منطقة الرمال كان على تلال رمل وكان عندنا بستان كثير حلو، مليان شجر فواكه، فيها كان شجرة جوافة، شجرة تفاح، شجرة برتقال شجرة ليمون، غير الرمان والزيتون، يعني عمري ما.. عمري ما شفت شيء زي هيك في بستان واحد في البلاد اللي عشت فيها مختلفة، كانت كثير كثير ذكريات حلوة، فأنا ما كنت عارف حالي إن قد أيش تعلقت بالذكريات هاي، إلا لما أختي ذكرتني وبتقول لي شو حكاية ابن.. ابني عم بيذكرني بأشياء غريبة في غزة، بيذكرني بالجيران، بيذكرني.. منين يسمع ها القصص؟ ابن أختي رامي كصديق إلي أكثر ما هو قريب كمان، فلما بنطلع مع بعض، كنت أظل أحكي له عن الماضي تبعي وأحكي له عن أيام ما كنا عايشين بغزة كيف البيت، الجيران، شو كنا بنعمل، بنلعب، حتى أسماء الجيران بيعرفهم هي بتستغرب بتقول لي: كيف يعرف كل ها الأسماء وها الجيران وها الشوارع؟ كأنه عاش في غزة، وعمره ما زار غزة!

المعلق: تجاوزاً لنقائص الواقع الذي نحاول القفز فوقه بخيالنا، يأتي التعبير عنها تصعيداً لا شعورياً، يوشي برغائبنا الداخلية، ليقفز الطفل فينا فجأة عابساً غير عابئ، متجاوزا هندسة واقع الأشياء وأبعادها المنطقية، انطباعية تفصح عن مغامرة نشتاق تفاصيلها فوق شراع ألوانه لا تسكن غير خيالنا ووجهته إلى شاطئ يساكنه الحنين في دواخلنا لسنين فاتنا أن نحياها كما يجب.

علاء الدين الحسيني: بالنسبة للتعليم كانت أنا ميولي إني أحقق إنجازات في المجال العلمي، وكان حب إليَّ في الكيمياء الحيوية، معرفة خبايا الجسم، كيف الدم بيجري بجسمنا، كيف بنفكر، كيف حركاتنا بتصير، شو العمليات الكيميائية اللي بتصير بالجسم، هذا لقيته شيء شيق جداً، ولذلك التحقت بكلية العلوم، طبعاً ظروفي كوافد ورغم إنه كان عندي أصدقاء زي ما قلت كثير، متفهمين لوضعي، ولكن طبعاً وافد معناها أنت بتيجي في المرحلة الثانية، الشعب أولاً وبعدين الشخص المغترب ثانياً، فاضطريت.. اضطروا يحطوني.. ينقلوني إلى الجامعة بطنطا في كلية العلوم، مش هأقول لك قد أيش يعني تأخرت في القبول لحد صارت الامتحانات نصف العام لما بدأت في الدراسة، ولكن الحمد لله. رغم ذلك طلعت الثاني على الدفعة في الجامعة، وكنت لازم أحقق هذا لأنه كان هدفي إني أحول من جامعة طنطا لأرجع لعين شمس، لأن جامعة طنطا ما كان فيها دراسات كيمياء حيوية، وطبعاً لازم أنا أدرس كيمياء حيوية، ما كان عندي خيار ثاني. هذا الشيء اللي بأحبه وبدي أعمله، فانتقلت إلى جامعة عين شمس، ودخلت قسم الكيمياء الحيوية، ولكن للأسف بعد سنة ما دخلت، طلع قرار إنه ممنوع تحويل الوافدين، فقالوا لي لازم ترجع مرة ثانية على طنطا، فكيف طب يا جماعة ما فيه قسم كيمياء حيوية في طنطا؟ شو بدي أعمل؟ مش مشكلتنا إحنا هذه. طبعاً أنا قلت لا مش هأسيب الموضوع لهيك، وبمساعدة.. مساعدة ابن عمتي الدكتور نزيه الخالدي، بصراحة موقف ما أنسى له إياه، ساعدني إني أروح أقابل رئيس الجامعة في عين شمس -دكتور كامل ليلة في هذا الوقت- شرحت له وضعي، قلت له أنا شاب متفوق جداً، وحابب كثير أتخصص بالكيمياء الحيوية، والآن بيطلبوا مني أروح أرجع هنا كيف بدي أعمل؟ فبصراحة أعطاني استثناء إني أقدر أستنى وأدرس.. أكمل دراستي بالكيمياء الحيوية في مصر وأنهي دراساتي.

المعلق: هي في أصلها امتحان كبير ومعركة بطولتها تَحقٌّقٌ لطموح، فبعد أن خسر الوطن، فطن إلى ما تبقى لكي لا يخسره فعاش التحدي الذي فرضته صروف الحياة، فخاض غمار رحلته في ساحة العلم فجاء حصاده جواباً على أكبر الأسئلة التي رافقته منذ الطفولة عن الحرية والكرامة، التي وُفِّق إلى نيلها عبر رحلة دؤوب عاشها طالبا للعلم.

علاء الدين الحسيني: مريت في حياتي بمراحل عديدة ساهمت في تغيير مسرى حياتي، ولكن أكثر مرحلة أثرت في حياتي كانت مرحلة الطفولة، مرحلة لما نشأت بغزة في الأراضي المحتلة في فلسطين، في هذا الوقت كان الاحتلال موجود شعرت بالـ.. ليش فيه إنسان بيظلم إنسان آخر؟ ليش واحد يسلب حريتك؟ يحرمك من إنك تتحرك بحرية من غير قيود؟ هذه الفترة بدأت عندي الشعور بالتحدي للوضع، لازم أنا أقدر أنجز اللي بدي إياه، وما فيه شيء بده يوقفني عن هذا الإنجاز، لازم أتابع طموحاتي من غير ما إشي يعطلني عن هذا الوصول بالطريق اللي بدي إياه.

تخصصه في الكيمياء الحيوية وإنجازاته العلمية

المعلق: غادر القاهرة بعد تخرُّجه متوجهاً إلى الإمارات للعمل مع إحدى شركات البترول، وبعدها سافر إلى كندا لإتمام دراساته العليا ملتحقاً بجامعة (ماني توبا)، والتي تحصل منها على الماجيستير، ثم أتبعها الدكتوراة، استكمالاً لدرجة التخصص من جامعة (بريتش كولومبيا) ليسافر بعدها إلى الولايات المتحدة لإتمام أبحاثه في جامعة كاليفورنيا، وبعدها مجموعة من الأبحاث المميزة في كيمياء الدماغ أهَّلته نتائجها لنيل مقعد الأستاذية في تخصص كيمياء الخلايا العصبية وآلية عملها، ودور بعض البروتينات في إحداث الأمراض النفسية والعصيبة، والتي كان لنتائج اكتشافها دوراً مهماً في إشهاره كعالم بارز في هذا المجال العلمي الدقيق، وعاد بعدها إلى كندا لينضم إلى فريق من العلماء لتأسيس مركز أبحاث متخصص بأبحاث الدماغ البشري بجامعة بريتش كولومبيا.

علاء الدين الحسيني: الخلية العصبية معقدة جداً، وبجانب هذه التعقيدات من ناحية التركيب تفرز مواد كيماوية وطريق الاتصالات ما بينها ينتج عن كهرباء تنتقل من خلية لأخرى، هذه الكهرباء تُفسَّر في هذه الشبكات على طريق معلومات، المعلومات بعدين بيصير تعبيرها كحركة، كفعل، كـ(emotions) شعور، تفكير، وهذا إحنا اللي إحنا متخصصين في نعرف كيف البروتينات المهمة في بناء هذه الشبكات، وكيف بتؤثر على تصرفات الإنسان، بدي أحكي لك إنه فيش مشابهة ما بين الطريقة اللي بيشتغل فيها خلايا المخ وبلاقي الطريقة الكمبيوتر اللي بيشتغل فيها، الكمبيوتر عبارة عن شبكات أو دوائر كهربائية عن طريقها بينتقل المعلومات، ومن هذه المعلومات تظهر على الشاشة قدامك ككتابة أو كصورة، نفس الشيء بيحدث في خلايا المخ.

المعلق: رغم التطور الهائل لعلم الطب غير أن بعض جوانبه المتعلقة بما يعرف بالأمراض السيكوماتية، والتي ظلت عصية على اكتشاف أسبابها، وأحد تلك الأمراض مرض التوحُّد، والذي يصيب الأطفال باضطرابات سلوكية محيرة للفهم، قد ساهم البروفيسور علاء الدين الحسيني، ومن خلال أبحاثه بالكشف عن مسبباته، ويُعدُّ هذا الاكتشاف سبقاً عالمياً في إيجاد الحلول لعلاج هذا المرض.

علاء الدين الحسيني: لما سافرت على سان فرانسيسكو أبحاثي ركزت على البروتينات المتعلقة بالذاكرة، كان عندنا اكتشافات عديدة في هذا الوقت لما اشتغلت هناك نشرناها في عدة مجلات عالمية، هذه الأبحاث وضحت ولأول مرة كيف بروتينات متخصصة إحنا اكتشفناها تقدر تغير تركيب الشكبات الكهربائية، هذه الأبحاث عُلِّق عليها في عدة مجلات عالمية، ونشرت على محطات عديدة، وعُلِّق عليها وهذه الأخبار كانت بالنسبة إلنا كبداية لفهم عملية تكوين الشبكات الكهربائية المتعلقة بالذاكرة، في هذه الفترة لما كنت بأشتغل في سان فرانسيسكو كان وقتها بدأ مشروع فتح مركز أبحاث للمخ في (فان كوفر)، هذا المركز كان مدعوم بدعم كبير من الحكومة الكندية، وكان في هذا الوقت مناسب إلي، لأني أنتقل وأبدأ أكوِّن مختبر متخصص إليَّ لأعمل أبحاث، فطبعاً اتقدمت بطلبات إلى (بريمسس سنتر) في هذا الوقت كان لسه كبداية افتتاح هذا المركز، فطبعا لأبحاث اللي اكتشفناها في سان فرانسيسكو، وهذا ساعدنا كثير وبسهولة الانضمام لهذا المركز الجديد، فبديت في المركز في سنة الـ 2001، لما انضميت لمركز الأبحاث في فان كوفر، بدأنا نشارك في جلب علماء آخرين، لنكبر هذا المركز.. الأبحاث، ونُكوِّن مكان قوي متخصص في أمراض المخ، أنا الآن عندي مختبر كبير، فيه عندي لا يقل من 12 شخص بيشتغلوا في المختبر، وبس هدفنا إنه نوجِد.. نعرف البروتينات المتخصصة في العديد من أمراض المخ، خاصة الأمراض النفسية، بدي أحكي لك من أحد إنجازاتنا العلمية الحديثة وجدنا بعض البروتينات المتعلقة في مرض التوحُّد، التفاصيل الدقيقة كيف هذه البروتينات بتشتغل على مستوى الخلية، كل أبحاثنا إحنا بنستخدم خلايا عصبية، بنزرعها في المختبر خلايا حية، كل أبحاثنا على خلايا حية، بنحطها في البروتينات، وبنغير خصائصها، وبنشوف أهميتها على المخ على خلايا المخ، فوجدنا إنه وظيفة بعض البروتينات في.. الموجودة في مرض التوحُّد أي خلل في وظيفتها له تأثير كبير على تكوين الدوائر الكهربائية في المخ، هذه نتائج لسة في مجالها للنشر، نتائج حديثة جداً ونتائج مذهلة في هذا المجال، وهذا هيكمل مسيرتنا في اكتشافات عظيمة في هذا المجال.

المعلق: بعد مسيرة علمية مثابرة نال خلالها البروفيسور علاء الدين الحسيني العديد من الجوائز العلمية وشهادات التقدير عن مجموعة فذة من البحوث والاكتشافات الطبية والتي تحققت من خلال إبداعاته البحثية خدمة للإنسان والعلم ليستأهل ومن خلال سعيه الدؤوب في طلب العلم وتحصيله لأن يكون في مصاف أهم أساتذة جامعة بريتش كولومبيا، وواحداً من أبرز باحثيها الأكاديميين.

علاء الدين الحسيني: أملي كمهاجر إنه تكون هذه بدايتنا في تحقيق حلم كنت من وأنا صغير بأتمناه إنه أقدر أساهم في تحسين المجال في الأبحاث العلمية، شيء مهم جداً لقدرتنا على تحسين الأوضاع في الوطن العربي.

المعلق: وتظل حرية العقل هي المجال الأرحب للعلم وتقدم الإنسان والأمم، بالعلم الذي هو الحجر الأساس الذي عليه تُبنَى القاعدة، وتتحقق كرامة الإنسان في حكاية الدنيا، وبدون انهيار تلك القيود الواهمة يبقى التقدم شكلاً ناقصاً في جوهره ومعناه ومظاهره، سرٌ وعته أُمم دون أُخَر بإدراك جعل من أقاصي الدنيا ملاذاً للعقول التي تاقت لنيل حريتها من عطش للكرامة.

رؤية علاء الدين الحسيني للأزمة العلمية في الوطن العربي

علاء الدين الحسيني: أنا في رأيي التعليم على المستوى الجامعي في البلدان العربية بيضاهي مستوى التعليم في البلاد الغربية، أنا ما حسيت بفرق لما درست بجامعة عين شمس بالقاهرة أو درست بكندا بالدراسات أخد كورسات يعني بس أنا اللي بحس إنه مشكلتنا الكبيرة في بلادنا العربية إنه التركيز على الأبحاث العلمية ضعيف جداً، لازم يكون عندنا دعم أكثر، دعم مادي ودعم معنوي للعلماء حتى يركزوا وقتهم وأفكارهم للأبحاث بدل ما يضيعوا وقت في البيروقراطية، في البلاد الغربية بيركزوا كثير إنهم يساعدوا ويفرغوا وقت العلماء بدون تضييع وقت كثير على البيروقراطية، بيقلصوا ها البيروقراطية لأقصى درجة، في هذه البلاد نجاحها في رأيي نجاحها الاقتصادي ناتج عن نجاحهم في الأبحاث العلمية، هذا مثال هون شوف إحنا الآن في.. في محل (الميوزيم) تبع العلوم في هذا المكان فيه أطفال يتبرعون من صغرهم حتى يشاركوا من الطفولة بتقديم شيء للأبحاث حتى العلمية، في هذا المكان تجدون مزيج من الأبحاث الحديثة والقديمة، دا من المهم الواحد يقيِّم ويُظهِر للأطفال الإنجازات العلمية في الماضي وفي الحاضر، أملي أنا كمهاجر أن تكون هذي بداية لحلم كنت حابب كثير أحققه إني أقدر أوصل الأشياء اللي نختبرها كمهاجرين في.. بالخارج، نتعرف على ها التكنولوجيا وعلى الطرق اللي بيقدروا فيها الناس يحققوا إنجازات علمية كبيرة، إني أقدر أوصل هذه المعلومات وأدي الخبرات لشعوبنا حتى تكون كبداية لتكوين نظام قوي يعتمد على أبحاث وتعريف الناس لأهميتها الشديدة بس مش على مستوى الفرد نفسه، ولكن على مستوى المجتمع كله، الأبحاث منها بتيجي الصناعات منها بتيجي علاج الأمراض، منها بيجي تحسين اقتصاد الدولة بغير صورة مباشرة، فإن شاء الله تكون هذي بداية للقاءات في المستقبل مع شبابنا العرب، ومناقشات حتى نقدر نوصل الأفكار اللي تعلمناها من هون لشبابنا وشعوبنا في البلاد العربية.

المعلق: أطلق أفكارك وامض على رجع صدى ما تستحقه رحلة الأمنية، يا من أدركت مفردات النشيد، وعلى إيقاعه نلت ما تبتغي من أغنية، أطلق أفكارك أطلقها، وامنح عقلك ما يشتهي من رحبة الفضول، وامضي إلى ما اخترته من طريق وأكمل، فلا شيء أقسى على العقل من زنزانة غشم، ترسم للأفكار أبعادها، وتلون على ما تشتهي شكل الفصول، ولا أمرَّ عبودية من رِق فكرة تتوق إلى انعتاقها، فالعمر مثل النار هذا يموت قرب البحر وذاك يذوب في فسحة الزمن.

علاء الدين الحسيني: أوقات عشان تحقق طموحاتك وآمالك تضطر تسافر وتبعد عن بلادك، بتهاجر لبلاد تانية، لما بتهاجر تفقد أحبابك وصحابك وذكرياتك وحياتك اللي كلها عشتها مع قرايبك وطفولتك، ولكن بالهجرة برضو تتعرف على أشياء جديدة بتوسع آفاقك وفيها لو أتاحت لك الفرصة إنك تنجز، فيك تحقق أحلامك وآمالك، بالهجرة مساوئها دائماً الحنين للوطن أشياء عمرك ما تقدر تسحبها من خيالك، وبيسمونا إحنا بعلم الاجتماع Marginal people هم الناس اللي هم لا عارفين يتخلصوا من ما ضيهم ولا هم بيقدروا يندمجوا اندماج كامل بالمجتمع الجديد، أنت بتحمل ذكرياتك، الإنسان عبارة عن مزيج ما بين ذكريات الماضي والحاضر، أنا شخصياً هاجرت لغرضين: حبي في التعليم وحبي إني أقدر أحقق اللي كنت بدي إياه، والسبب الثاني إن هويتي كانت مسلوبة مني ومريت بظروف صعبة كتير إنه من السفر من بلد لبلد هويتي وحريتي مسلوبة وجيت على بلاد زي هون اللي هم أعطوني الهوية وأعطوني الحرية والأمان حتى أعرف أفكر وأركز جهودي لمستقبلي ليش ما عندنا هيك إحنا هاي الحرية؟ وليش ما عندنا..

ليش الهوية مسلوبة عندنا؟ يا ريت نلاقي تفسير لها الجواب، وجودنا كعلماء عرب في المهجر مهم كتير لنعطي صورة مشرفة للشخص العربي وإنه فينا ننجز ونعمل أبحاث على مستوى اللي بيعلموا الأبحاث في المجتمعات الغربية، على مستوى أي فرد في المجتمعات الغربية ولكن ليش ما.. زي ماهُمَّ بيعملوا هون ويحاولوا يجذبوا كل ها العقول والمفكرين من أي بلد في العالم ليش ما يكون عندنا نفس الأسلوب، ليس ما نحاول نجذب عقول والعلماء من جميع أنحاء العالم وخاصة إذا عندنا عقول وعلماء في الخارج؟ ليش ما نرجع ها دولا الأشخاص ونساعدهم ليشاركوا في تحسين الأوضاع العلمية في بلادنا العربية؟ ياريت نقدر نركز على.. الشيء كثير هذا.. كتير مهم، لازم تعرف إن أهمية العلم و... وإرجاع العقول مهم كتير لتوعية شبابنا والمحافظة على تراثنا اللي وضعه تخلخل في الفترة الأخيرة، من زمان حضارتنا وتاريخنا بيثبت إنه كنا عندنا علماء كتير وأنجزوا إنجازات هائلة، ليش هذا اضمحل في الفترة الحالية؟ هل علشان إحنا ما عندناش مفكرين و..؟ بالعكس، مليان عرب في الخارج مفكرين وبينجزوا إنجازات والدول الغربية تحتضنهم، بالعكس بتوفر لهم أحسن الإمكانيات علشان يقدروا يكملوا في إنجازاتهم، وين هذا في بلادنا؟

المعلق: كل أرض الله هي أرضه فاضرب بها سعياً إلى ما أنت له مسخَّر، فلا بُعد هناك ولا مسافة فحثيما وليت وجهك فثمة خلق وثمة أسباب حياة، ومهما طالت الرحلة فإنك سوف تدرك بأنك لم تبرح خطوة ولم تغادر إلا ارتحالاً يستفيء بظل سماء واحدة.

علاء الدين الحسيني: كلمة أخيرة: يا شباب طريقك لنجاحك لازم تجتهد بالعلم، العلم هو مفتاح الطريق للنجاح، إن شاء الله كلكم تتوفقوا، وإن شاء الله تحققوا كل اللي بدكم إياه، بس دايماً تذكر إحنا محتاجين عقول ومحتاجين تضحيات، وكلنا نكون (...) بهذا المجال، وإن شاء الله التوفيق للجميع.