- تاريخ تبعية السودان للتاج المصري
- الضباط الأحرار وآمال استمرار التبعية السودانية
- طبيعة العلاقة بين المستعمر والشعوب

 

تاريخ تبعية السودان للتاج المصري

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، فجر يوم الاثنين 2 فبراير كنت في مطار القاهرة ذاهبا للسودان، مطار القاهرة اللي أنا ركبت منه في ذلك الوقت لم يكن كما تعرف الأجيال الجديدة في هذا الموقع الذي هو فيه الآن، كان في هذا الموقع مطار ألماظة يأخذ الخطوط العربية، خطوط شركة مصر للطيران إلى البلدان العربية، لكن المطار الدولي ناس كثير قوي بتنسى إنه كان واقع الأمر كان في النيل في هذه الفترة لأنه شركة الطيران البريطانية كانت هي عندها.. الخطوط الجوية البريطانية كانت هي عندها امتياز النقل من وإلى خارج مصر دوليا هو الامتياز الرئيسي وكانت تستعمل طائرات مائية لأنه بعد الحرب ما كنش لسه الإنتاج المدني للطيران تقدم بسرعة فأخذت طائرات عسكرية ورتبت لكي تكون طائرات مدنية وكانت الطائرة اللي تروح الخرطوم تجيء من لندن الساعة 11 بالليل وفجر الصبح تكمل على الخرطوم وكانت تنزل في مياه النيل العريضة في المنطقة اللي ما بين نهاية طرف نهاية جزيرة الزمالك وبداية جزيرة الوراق وهذه منطقة متسعة من النيل وكانت الطائرات برمائية وكانت الطائرة تأخذ 24 راكب تقريبا على هذا الخط، ركبت الطائرة هذه الصبح فجر يوم الأحد قاصد إلى الخرطوم وكانت رحلة طويلة تأخذ في ذلك الوقت ثلاثة ساعات إلا ربع، لم يكن معي في هذه الرحلة وأنا رايح في مهمة أو رايح أنا رايح أشوف نظرة أخيرة على السودان قبل أن يدخل مرحلة جديدة وهذه النظرة كانت بعد لقاء قبلها بثلاثة أيام.. أنا بأعتقد إنه فارق في علاقتي مع جمال عبد الناصر وأنا رايح كنت مرتب لهذه الرحلة حتى لم أنسق معه، كنت رتبت لها قبل أن أقابله هذه المقابلة الفارقة زي ما قلت وأنا في الطريق لم يكن معي إلا ورقة سوف تُوقع اتفاقية تقرير مصير تحل محل اتفاقية الحكم الثنائي وسوف توقع بعد أيام هتوقع كانت يوم 12 أو 13 فبراير وهذه الاتفاقية كانت في الأخر في نهاية تاريخ طويل ومعقد ومرير كانت تعطي للسودانيين بتخلي دولتا الحكم الثنائي في السودان طبقا لمعاهدة 1899 اللي كان الوفد ألغاها مع حكومة الوفد النحاس باشا ألغاها مع معاهدة 36.. مع إلغاء معاهدة سنة 36 وظل الموقف عائم في السودان في علاقة مصر بالسودان وأنا.. وفي بعد مفاوضات طويلة واقع الأمر هي امتداد للي بدأه صدقي باشا واللي كمله محمد صلاح الدين واللي حاول يشتغل فيه الهلالي باشا تقريبا لما جاء النظام الثوري أو لما جاء النظام اللي جاء بعد 23 يوليو وحب يعالج مشكلتي الجلاء والسودان وأنا شرحت هذا وقلت إن موضوع السودان أخذه محمد نجيب والجلاء أخذه جمال عبد الناصر وشرحت أنا بعض الاعتبارات اللي أدت إلى هذا النوع من التقسيم لكن محمد نجيب وجد معاون له هو كان عنده سمعة في السودان مهمة.. سمعة نجم يعني وصلاح سالم في ذلك الوقت بقى هو مساعده في موضوع السودان وراح صلاح سالم في السودان وراح الجنوب لأول مرة في الجنوب وأنا حكيت إنه رقص في قبائل الدنجا رقصة كانت مشهورة، أنا كنت راكب الطائرة معي اتفاقية تقرير المصير ومعي كالعادة دفتر فاضي أنا كل ما أروح أي رحلة أو أنا تعودت على كده يعني كل ما أروح أي رحلة يبقى معي دفتر واحد خاص بها ويمتلئ.. أعود وقد امتلأت صفحاته كلها بكل ما سمعت كل ما لاحظت كل ما وجدت كله.. بأحطه كله في دفتر واحد وأرجع وتوضع هذه الدفاتر مع بعضها لكي تكون سجل أعود إليه حين الحاجة وأنا في الطائرة المسافة طويلة طبعا بأفكر، موضوع السودان أنا كان لي رأي فيه باستمرار وهذه كانت زيارتي الخامسة للسودان وأنا لي رأي فيه وكان اعتقادي إنه نحن لا نعرف شيء عن السودان، بالكثير قوي نعرف الطريق من أسوان للخرطوم، لكننا لا نعرف لا شرق ولا غرب ولا جنوب وإن إحنا في واقع الأمر كنا نتكلم عن وحدة أو عشان أبقى صريح يعني عن ملكية بلد نحن لا نعرف عنه شيء، لكنه نحن في مصر عادة وفي العقل العربي عموما نحن ميالون إلى تصديق الأساطير ثم تترسخ هذه الأساطير وتتحول في قلوبنا وفي نفوسنا إلى عقائد ثم عندما يجيء وقت الحل نكتشف أن هذه الأساطير الذي تحولت إلى عقائد الآن أمامنا وقد أصبحت عوائق لأنه لا شيء يمكن أن يتحقق بالأساطير وأنا رايح في الطائرة أنا في أذني لا يزال قصيدة تغنى في الراديو في مصر في ذلك الوقت ومن قبلها الحقيقة يعني من مثلا سنة 1946 - 1947 وفي مصر تغنى قصيدة لشوقي وتغنيها السيدة أم كلثوم ويقول فيها شوقي وما نرتضي أن تقض القناة.. تقطع يعني قناة السويس ويفصل عن مصر سودانها، فمصر الرياض وسودانها عيون الرياض وخلجانها وما هو ماء ولكنه وريد الحياة وشريانها.. وريد الحياة وشريانها صحيح، لكن وما نرتضي أن تقض القناة أنا فاهم شوقي كان يتكلم على إيه لأنه لورد ألمبي سنة 1925 لما راح يوجه إنذاره الشهير إلى سعد زغلول باشا بأن مصر عليها أن تسحب قوتها من السودان وأن تدفع تعويضات لأنه كان وقتها اغتيل سير لي ستاك دار الجيش الإنجليزي وأنتهزها لورد ألمبي المعتمد البريطاني في مصر في ذلك الوقت فرصة لكي يوجه إنذار نهائي للحكومة المصرية ينهي علاقتها بالسودان خالص وسعد باشا مضطرا تحت ظروف هو لا قبل له بها قبل الإنذار واستقال من الوزارة وكانت لحظة شديدة الحرج في تاريخ مصر لأنه ألمبي بعد كده راح شاف الملك فؤاد وقال له أبلغه وهذا واضح أمامي في كل الوثائق إنه إذا لم تسر الأمور فيما يتعلق بالسودان كما تطلب الحكومة البريطانية فالحكومة البريطانية على استعداد لفصل منطقة القناة وتحويلها إلى محمية بريطانية واضحة صريحة لأنه هذا مرفق استراتيجي لا يقل أهمية عن وهذه ملفتة عن جبل طارق، إنجلترا لا تزال في جبل طارق أخذته من إسبانيا واعتبرته مستعمرة محمية بريطانية لغاية هذه اللحظة لم تخرج منه وبالتالي مصير جبل طارق كان موجود في ذهن أو في خلفية عقلية السياسة المصرية بشكل أو آخر أظنه كان ماثل عند سعد باشا وأظنه كان ماثل في ذهن الملك فؤاد وأظنه إنه هو ده اللي دعا شوقي أن يقول وما نرتضي إن تقض القناة ويفصل عن مصر سودانها، لكن تقض القناة أنا فهمها لكن سودانها هنا ملكية السودان.

"
عبد الرحمن المهدي كان يطالب باستقلال السودان والسياسة المصرية كانت تعاديه والجرائد المصرية كانت تشن الهجمات عليه
"
السودان بتاع مصر في هذا.. مصر في هذا كانت تتكلم على حاجة ما هياش عرفاها بالضبط، أنا طول الطائرة أفكر الحقيقة.. طبعا في ساعتين ونصف والطائرة هتقف كمان نصف ساعة تعيد تموين وقود في مطار أسوان لأنه ما كنش في طائرات تروح تأخذ المدى البعيد ده مرة واحدة الخرطوم زي ما هو حاصل دلوقتي، لكن نزلت الخرطوم وأنا عندي مواعيد جاهزة أنا كنت مرتبها، ميعاد مع السيد عبد الرحمن المهدي وهو راعي ورئيس حزب الأمة الشرفي والرئيس الفعلي هو السكرتير العام للحزب في ذلك الوقت السيد عبد الله خليل وعندي ميعاد مع السيد علي الميرغني وهو راعي.. لا هو زعيم الخاتمية وهو راعي ما يسمى بالأحزاب الاتحادية وبعدين عندي ميعاد أيضا مع سير روبرت هاو لكن لما وصلت الخرطوم أبلغت بأن ميعادي مع سير روبرت هاو الحاكم العام أُلغي وحل محله اجتماع.. رُتب لي اجتماع مع رئيس الإدارة المدنية سير جيمس روبيرسون وأنا ده كان أول حاجة أخذتها لما نزلت في المطار لأنه كان مستنيني في المطار واحد من حكومة السودان المؤقتة رجل لطيف جدا الحقيقة وبأعتقد إنه في الفترة القصيرة اللي كنت موجود فيها في السودان في هذه الفترة هذا الرجل استطاع أن يساعدني كثير قوي في إني أطل بسرعة على صورة موقف متغير جدا ومتحرك بسرعة لأنه كل الناس تتهيأ إلى اتفاق توقعه بريطانيا أو مصر يوم 12 أو 13 فبراير يعني بعد أسبوع تقريبا أو عشر أيام وهذا الاتفاق بالنسبة للسودانيين يديهم حق تقرير المصير والخرطوم وهي عادة عاصمة نشيطة في ذلك الوقت كانت تموج بأفكار واتصالات والوناسات بالليل كانت مستمرة للفجر والخرطوم كانت في حالة انتشاء وفوران، أول حد شوفته صديقي.. ما أعرفهوش كنت قبل كده، هو الأستاذ داوود عبد اللطيف من مكتب الحاكم العام الإداري ولكنه أشهد إنه هذا حاول كل استطاعته إنه يرتب لي أكبر قدر ممكن مما أرى ومما أسمع، أول حد شوفته وأنا كنت مرتبه بس ما كنتش عارف إنه ده أول لقاء بالطريقة دي هو السيد عبد الرحمن المهدي، لما وصلت كنت عارف إنه لقائي مع السيد عبد الرحمن المهدي وما كنش أول لقاء، السيد عبد الرحمن المهدي أنا كنت قابلته في مرات قبل كده وأنا شرحت هذا في الحلقات السابقة ولكن هذه المرة السيد عبد الرحمن المهدي كان في وضع مختلف عن كل مرات سابقة قابلته فيها لأنه هو كان دائما.. السيد عبد الرحمن المهدي كان عنده حجج واضحة جدا وأول حجة فيهم أن مصر لا تعرف السودان.. لا تعرفه بالقدر الكافي، ثم أنها مش بس كده.. أنها لم تحاول أن تعرفه بالقدر الكافي، عرفته عن طريق في الزمن الحديث عرفته عن طريق مفتشي الري أو عرفته عن طريق قادة الوحدات العسكرية اللي هي الكتيبة المصرية في واقع الأمر اللي كانت موجودة في ثكنات عباس في الغالب في الخرطوم.. عباس باشا متسمية الثكنات على اسم عباس باشا الأول، لكن السيد عبد الرحمن المهدي كان رأيه إن إحنا واحد نحن نطالب بشيء ما نعرفهوش، الغريبة إنه هو كمان ما كانش يعرف كل السودان كان يعرف الغرب كان عنده نفوذ في الغرب هو كان يعرفه لكن على أي حال كانت معرفته بالسودان أكثر من معرفة الساسة المصريين لأنه كل الساسة المصريين الذين تفاوضوا في الشأن السوداني لم يذهبوا للسودان، لم تُتح لهم الفرصة يذهبوا للسودان، فالسيد عبد الرحمن المهدي بيقول لي واحد أنتم ما حدش عندكم بيعرف السودان، نمرة اثنين أليس غريبا إنه في موضوع السودان قبل أن تحاولوا أن تتعرفوا على بلد أنتم تدعوا بملكيته وهو هنا كان له حق.. أليس غريبا إنكم لم تتفاوضوا مع أهل السودان؟ تفاوضتم باستمرار مع الإنجليز، سعد باشا تفاوض مع الإنجليز، النحاس باشا تفاوض مع الإنجليز، صدقي باشا تفاوض مع الإنجليز، النقراشي تفاوض مع الإنجليز، الوفد.. النحاس باشا تفاوض مع الإنجليز، كله.. الهلالي باشا تفاوض مع الإنجليز، لكن ما حدش يا دوب في وقت حكومة الوفد الأخيرة لازم أبقى منصف في هذا.. حكومة الوفد الأخيرة يا دوب بدأ دكتور محمد صلاح الدين يحاول أن يدعو إلى مصر بعض الزعماء السودانيين وعلى أي حال الحقيقة أنا كنت برضه في ده مستعد أفهم تقصير مصر في الاتصال بالسودان لأنه واحد بعد إنذار سنة 1925 كان في منع حظر على ذهاب المصريين للسودان والحاجة الثانية إنه الناس اللي كانوا يجيؤوا من هنا كانوا هم الناس اللي عندهم شيء أولا كان في طلبة يجيؤوا يتعلموا على نطاق محدود لأنه كل البعثات الأساسية بعد إنذار 1925 كلها راحت إنجلترا بما فيها أبناء المهدي على سبيل المثال يعني كلهم راحوا أوكسفورد وكمبريدج فالسيد عبد الرحمن المهدي سأرجع ثاني للسيد عبد الرحمن المهدي بيقول لي واحد ما تعرفهوش نمرة اثنين تفاوضتم في شأننا وكأننا بضاعة ولكن لم تتفاوضوا معنا أولا وكان هذا واجبا ونمرة ثلاثة إنه في أسلوب التعامل وهو حتى يعني أنا كنت مستعد من شهادة من كلام شوقي وما نرتضي أن تقضى القناة ويفصل عن مصر سودانها.. هذا لم تحاولوا أن تنظروا إلى السودان بأكثر قوي من ادعاء السيادة، فأستاذ عبد الرحمن المهدي كان دائما يطالب بالاستقلال لكنه وقد.. استقلال السودان وإحنا على كنا بنعاديه السياسة المصرية كانت بتعاديه والجرائد المصرية كانت بتشن هجمات عليه وأنا رويت مرة إنه في مقابلة سابقة قال لي إحنا حزب الأمة وأنا بنتكلم مع الإنجليز لأنكم أنتم بتتكلموا معهم أنتم كمان وإذا الإنجليزي جاء لنا إلى السودان وهنا كان عنده حق راكبا على عربة مصرية تجرها خيول مصرية وتدفعها من خلف أيدي مصرية وطبيعي فأنا هأكلم السيد الجالس في العربة لا الأحصنة ولا اللي بيزقوه، فأستاذ عبد الرحمن المهدي في دعواه لاستقلال جاءت له قضية حق تقرير المصير للسودانيين، مصر ارتضتها والإنجليز ما كانش عندهم منها وأظن هم كانوا مدركين إنه حينما توضع في ورقة استفتاء خيار ما بين الوحدة مع مصر وما بين الاستقلال التام للسودان فأظنه هو كان مدرك سواء بطبيعة الأشياء وطبيعة المشاعر أو بقوة الدعوة المطالبة باستقلال السودان واللي هو في ذلك الوقت بيمثلها، إنه الخيار هيبقى الاستقلال، إحنا كنا مأخوذين أولا بالمطالب القديمة في السودان ثم كنا مأخوذين بتصورات إنه اللواء محمد نجيب والدته سودانية وإنه السودانيين مبسوطين منه جدا وهنا خلطنا بين.. وبعدين صلاح سالم راح رقص مع الدنكة وبقى في أوهام كثير قوي وأساطير كثير قوي تصور إنه المسائل قريبة المنال وليس هناك إلا أن ننتظر موعد الاستفتاء ونأخذها.



[فاصل إعلاني]

الضباط الأحرار وآمال استمرار التبعية السودانية

"
كارتر قال للسادات بعد ذهابه للقدس "أنت لو جئت رشحت نفسك أمامي فسوف تكسب"
"
محمد حسنين هيكل: هنا أظن كان اعتماد مصر على.. وأنا هنا يعني لازم أقول إنه هنا صلاح سالم أظن تجاوز في تصوراته، بمعنى إنه اعتمادا على نجومية اللواء محمد نجيب، أنا عايز أقول إنه محمد نجيب كان فعلا نجم في السودان، لكنه علينا أن نفرق بين القوة الحقيقية لقواعد على الأرض راسية في التربة الوطنية وبين نجم هائم في الهواء، النجومية لا تؤسس لوضع.. لا تؤسس لشرعية.. تؤسس لشهرة ممكن، أنا فاكر إنه يوم من الأيام الرئيس كارتر قال للرئيس السادات بعد ما راح للقدس قال له أنت لو جئت رشحت نفسك أمامي أنت تكسب والغريبة إنه بعض الناس صدقوها يكسب في أميركا يبقى رئيس أميركا الرئيس السادات، بعض الناس صدقوها لكن هنا خلطنا بين أن يكون رجل من الرجال نجما وبين أن تكون له قواعد قوى حقيقية راسية في التراب الوطني تمكنه من عمل شيء، السيد عبد الرحمن المهدي أظنه وهو بيتكلم كان واثق إنه إحنا كنا على وهم، أظن السياسة المصرية أظنها كلها كانت على وهم وأظن إن السيد عبد الرحمن المهدي في هذه اللحظة بدا واثقا بأنه الاستفتاء جاي معه، لما روحت قابلته كان معه محمد أحمد محجوب، سيد محمد أحمد محجوب اللي بعد كده بقى رئيس وزارة في السودان وهو محامي شاب كان وقتها في ذلك الوقت وكان شاعر مهم قوي وهو كان مرة قال لي ونحن في دائرة المهدي أنا لما قابلت المهدي قابلت المهدي باشا قابلته في الدائرة بتاعته والدائرة بتاعته كانوا بيسموها البيت الأبيض كان قصر كبير كده يعني ومدهون أبيض وكانوا بيسموه البيت الأبيض، محجوب كان موجود، محجوب كان قال لي أما أنا لقيت إن في.. قال لي في مرة سابقة محجوب قال لي بيت شعر اللي أنا استشهدت به مرة اللي بيقول فيه إنه.. لأن هو كان من أنصار الاستقلال فكان دائما يردد بيت شعر هو كاتبه ولو أنَا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين، فأنا يومها وإحنا أمام السيد عبد الرحمن المهدي وفي كلام في الاستفتاء سألت محجوب قلت له لسه ولو أنَا على حجر ذبحنا؟ فهو قال لي قصيدة ثانية أو بدا يقول لي في حضور السيد عبد الرحمن المهدي والسيد عبد الرحمن المهدي استوقفه بعد البيت الأول لأنه القصيدة بيقول فيها بيت الشعر بيقول فيه أو القصيدة بيقول فيها أنا كتبتها وترجيته إني أكتبها في الدفتر اللي حاطت فيه كل وقائع الزيارة، فقال إيه محمد أحمد محجوب؟ قال يرجو الخلاص لغاصب من غاصبه، لا ينقذ النخاس من نخاسه، السيد عبد الرحمن المهدي الحقيقة قال له أشار بيده كده إنه خلاص، لكن هنا كان في النظرة التقليدية الشائعة ومصر مظلومة فيها كانت وهي إنه مصر كانت متورطة في تجارة العبيد زي إنجلترا.. مش أقل من إنجلترا وحقيقة الحال إنه مصر لم تكن متورطة في تجارة العبيد لكن كان في إنجليز كثير قوي في تجارة العبيد، لكن هنا محجوب كان رأيه إنه يعني والله مش هنخلص من النخاس يجيء لنا نخاس ثاني يعني جلاب عبيد يعني، خلاص السيد عبد الرحمن المهدي روحت ثاني يوم قابلت السيد علي الميرغني وهو رمز الوحدة، السيد علي الميرغني الحقيقة يومها دوخني برضه، أنا دي كانت المرة الثانية اللي بأشوف فيها السيد علي الميرغني، السيد علي الميرغني وأنا برضه تعرضت كان بيقابل الناس كلهم في غرفة ينزل لها بسلالم في بيته وفيه في السقف فيه لمبة نازلة بسلك كهرباء مدلاة ما فيش حاجة ثانية عليها وهو قاعد في الظلمة وهو لا يتكلم وإذا تكلم يتكلم في الموضوعات البعيدة، فأنا ابتدأت معه بأقول له دلوقتي في استفتاء وحق تقرير المصير والآن سوف يتبدى الموقف الحقيقي أو الموقف المنتظر من الاتحاديين اللي هو ينظروا لك كزعيمهم وكذا وإلى آخره، هو أنا ما أعرفش إزاي أدار الحديث.. هو كان عنده خاصية غريبة جدا في إنه يجد موضوعات أبعد ما تكون عن اهتمام العام في لحظة معينة ويتكلم فيها، أما شوفته أول مرة كلمني.. بدا كلامه معي على القنبلة النووية وانبهاره بالقنبلة النووية وإنه ده حاجة هتعمل وفي ذلك الوقت فات الموضوع يعني، المرة دي أنا ما أعرفش إزاي هو.. أنا قلت له السؤال بتاعي وهو كان عارف إن أنا شوفت السيد عبد الرحمن المهدي قبله بيوم وبعدين بدا يكلمني حاجة غريبة قوي على عجائب مملكة النمل والله أنا يعني قعدت هو بيتكلم على.. تكلم على القدرة الإلهية، تلكم على إلهام القدرة الإلهية لكل شيء حتى للحيوان وإنه.. وللحشرات وإنه كل شيء بقدر ثم دخل باستطراد طويل جدا في كيف تنظم ممالك النمل نفسها وأنا الحقيقة كنت قاعد يعني ولكن في أدب.. في حدود لما يستطيع الصحفي إنه يتكلم فيه مع مصدر من مصادره خصوصا مع حد زي السيد علي الميرغني في ذلك الوقت وهو راجل له مكانته الدينية، هو شيخ طريقة زي بمقدار ما إنه السيد عبد الرحمن المهدي زعيم سياسي لطائفة المهدية المتأثرة بالثورة.. بثورة الوهابيين ومطالبة بإزالة البدع إلى آخره، السيد علي الميرغني هو شيخ الطريقة الخاتمية وهي طريقة تدعو لأذكار والصلوات والتصوف وإلى آخره، فما أقدرش أقول له حاجة لكن سمعت كلامه على مملكة النمل وحاولت أكلمه في السياسة فهو أشار لي إنه والله اللي هيكلمني في السياسة هو أحد وكلائه وهو السيد أحمد عبد الله وإنه يعني أنا أقدر أسأل السيد أحمد عبد الله لكن هو ما بيحبش يتكلم في السياسة وعلى أي حال أنا بالأمانة يعني ما كنتش عاوز استزيد من الكلام.. ننتقل من مملكة النمل إلى مملكة النحل فخرجت، ميعادي الثالث كان مع روبنسون رئيس الإدارة المالية سير جيمس روبنسون لأنه الحاكم العام سير روبرت هاو ألغى ميعاده معي في آخر لحظة قبل ما أوصل يعني وأُبلغت به من السيد داود عبد اللطيف.. أبلغت المعاد ده لغي وإنه حل محله معاد آخر مع السير جيمس روبنسون رئيس الإدارة المالية وعلى أي حال لم أندم، لكن لم أندم لأنه اللقاء كان مفيد، راخر ما كانش.. كان واضح إنه فيه رغبة في عدم الاقتراب من السياسة بالعمق وإنه وحتى لما أن روحت أشوف روبنسون لقيت اكتشفت (Right away) اكتشفت على طول إنه زوجته موجودة في اللقاء وإنه في حد ثاني كمان حد في ضيف إنجليزي كان نازل عندهم أنا ما أعرفهوش، لكن ليدي نانسي امرأة روبنسون كانت موجودة في هذا اللقاء وقعدنا نتكلم وهو كان أثار بشكل أو آخر موضوع زيارة صلاح سالم والرقصة اللي جرت في الدنكة في الجنوب مع قبائل الدنكة في الجنوب وكان علق عليها وقال إنه بالضبط كده بالضبط زي ما أنا كاتب (It is interesting show) ولكن هنستنى نشوف إذا كانت (Good Politics) ولا لا، لكن ده موضوع مقدر دلوقتي بقى موجود في السودانيين وهو يعني معناها إنه ده كان مسرح هائل لكن إذا كان.. عما إذا كانت سياسة هائلة سوف ننتظر لنرى وبعدين بدا يتكلم على الأوضاع في السودان وأظنه هو راخر.. مش أظنه أنا متأكد إن هو راخر لمس إنه مصر ليس عندها فكرة بالضبط عما جرى في السودان أو عما يجري في السودان، بعد روبنسون أنا طبعا بقيت أشوف.. بدا لي كده على نحو ما إن روبنسون واثق إنه نتيجة الاستفتاء.. أنا كمان الحقيقة كنت واثق ما كانش عندي شك حتى لما شوفت بعدها الأستاذ إسماعيل الأزهري وغيره من أقطاب ما كان يسمى بالوحدة أنا كنت بأتصور إنه السودانيين عامة النخبة أو الصفوة السودانية على كل الأطراف بتعمل إيه؟ السيد عبد الرحمن المهدي يستعين.. يتصل بالإنجليز مباشرة مدركا إنه مفاتيح الموقف معهم، فهو يتصل بهم في مواجهة المصريين الذين يطلبوا الوحدة وأما السيد علي الميرغني وهو خصم عنيد جداً للسيد عبد الرحمن المهدي بمقدار ما إنه أنصاره وأعداء لحزب الأمة اللي هما حزب الاتحادي والاتحاد والأشقاء والخريجين وكل المجموعات دي كلها وهي مجموعات شباب هائلة، لكن فكرة الاستقلال موجودة عندهم، لكنهم يدركوا إنه إذا كان في استقلال فالسيد عبد الرحمن المهدي هو بطله، هو المطالب به أي حزب الأمة، لكنه وبعدين هو اللي واصل مع الإنجليز فهم في غياب هذا الوصول مع الإنجليز وفي وجود أستاذ عبد الرحمن المهدي بنفوذه الهائل وصلة القوية جداً بالحكومة البريطانية وهي صلة هأتعرض لها لأنها مهمة جداً وبتكشف جوانب مما ما كنا نجهله نحن في السودان، فحزب الأشقاء والجماعة الاتحاديين رأيهم كده ببساطة هو إنه في هذه المرحلة الاستعانة بمصر لكي يتحقق نوع من الحكم الذاتي وهم في فترة الاستعانة بمصر وعلى دغدغة أحلام الوحدة أو تصورات الوحدة أو العلاقات وهنا في علاقات حقيقية بتربط الشمال والجنوب في السودان.. في علاقات وفي صلات وفي لكن هنا في بلد وهنا في بلد وهنا في ظروف وهنا في ظروف لكن هذه العلاقة لما شوقي يقول وما هو ماء ولكنه وريد الحياة وشريانها، هذا تعبير بالشعر عن حقيقة.. حقيقة كاملة بمعنى إنه هذا النيل، هذا الرباط، هذا جامع قوي جداً ثم إنه مصالح مصر في النيل هذه مصالح.. من الحاجات اللي قالها لي أستاذ عبد الرحمن مهدي قال لي أنا نفسي السياسة المصرية مرة مع سودان مستقل تحدد مصالحها، أنا بأعرف إنه المصالح المصرية هي المياه وإحنا زيكم محتاجين إلى تأمين المياه لأنه منابع النيل خلافاًَ لكل الأنهار وراء حدودنا وعلى وراء حدودكم، وراء ما نتكلم فيه وما نراه ووراء ما تكلموا فيه وما.. لكن إحنا نحن حامل لمياه النيل نحو كم، فإحنا عندنا مصالح مشتركة عندنا روابط عندنا كذا لكن أنا عايز مصر تحدد لي، في ده كان له حق كمان، لكن في روابط وفي واللي بيتكلموا عن الوحدة كان والشعب السوداني العادي يشعر بأنه في بينه وبين مصر رباط مهم قوي.. رباط يعني أنا هذا الرباط الطيارة وهي الطيارة البريطانية وهي نازلة واخداني على الخرطوم في ذلك الوقت وفي المطار المائي كانت ملتزمة مجرى النهر ولما الواحد يبص على مجرى النهر طول هذا الطريق ويجده ماشياً في بعض المرات في فيافي وقفار وصحارى ويلاقي هذا الشريط اللامع الفضي يدرك إلى أي مدى هذا النهر مهم جداً لمصر ويدرك إلى أي مدى هو أيضاً مهم للسودان ويدرك إلى أي مدى إنه هذا النهر منابعه خارج سيطرة البلدين وهي متعددة بحيث لا تجعل أو لا تترك فرصة لأيهما إنه يستعمل القوة في تأمين حياته الموجودة هناك عند منابع النيل وإنه ليس أمامه إلا سياسة وإنه أفضل السياسية أن تكون السياسة مشتركة بين مصر والسودان، لكن أنا مع معرفة أن هناك في أطراف متعددة.. ما فيش طرف واحد ما فيش حكاية وحدة وادي النيل لأنه وحدة وادي النيل هتودي.. ما هي حدود وادي النيل؟ هنروح أوغندا وتنزانيا وأثيوبيا وين فين بالضبط؟ وإشمعنى السودان بالتحديد؟ وثم هذا السودان ما الذي نعرفه عنه؟ على أي حال هنا أنا بقيت أشوف كل الناس وأنا معتقد إنه الإنجليز عندهم قصد وهو واضح.. استقلال السودان وتصوروا إنه لم بقاء فيه بعد خروج مصر وعرفوا إن المهدي باشا وأنصاره بيستعملوا إنجلترا لمواجهة دعاوى مصر كلها وإسقاطها وبعدين يشوفوا حل مع الإنجليز وهما على أي حال ما كانوش.. يعني كانوا زيهم عشان أبقى منصف بس كانوا زيهم زي الهاشميين زي السعوديين ينظروا إلى إنجلترا باعتبارها في ذلك الوقت هي القوة الكبرى الحامية وفي وقت من الأوقات الإنجليز لوحوا للسيد عبد الرحمن المهدي بعرش السودان وأظن هو في ذلك الوقت أدرك.. وهو لمسها مرة قال أنتم بتتهموني مرات بأنه أنا عندي مطامح أكثر، أنا عايز أقول لك إن أنا رجل مريض وأنا في هذا السن لا أستطيع وفيما بعد قال لي محجوب إنه.. الأستاذ محجوب قال لي إنه الأستاذ عبد الرحمن فعلاً لا يطمع في عرش السودان زي ما أنتم بتتصوروا أو زي ما بعض الناس عندكم بيتصوروا لأنه هو علاقته بابنه السيد صديق المهدي لم تكن قوية وهو يشعر إنه مريض وما هواش قوي مهتم قوي يبقى عنده عرش ويبقى كذا خصوصاً إنه الفكرة الدينية المهدية ما بتخليش قوي العروش في موضوع قبلي كده جنب.. تبقى صالحة يعني فكرة الملكية خصوصاً وإنه أستاذ عبد الرحمن الهدي كان عنده بشكل أو آخر الطائفة المهدية كان عندها نفوذ في غرب السودان في كردفان ودارفور بشكل أو آخر بسبب إنه المهدي لجأ إلى هناك لفترة وإنه التعايشي كان جاي من هناك لفترة من الأبيض وإنه على نحو ما هو كان مدرك إنه هذا الوضع القبلي المعقد في السودان وهذه الأوضاع الموجودة ما تسمحش بملكيات ولا بعروش، ما فيش وحدة كانت.. ما فيش سودان واحد، إحنا هنا محتاجين نبص بصة في واقع الأمر على تركيبة السودان على علاقتنا به، إحنا لغاية محمد علي علاقتنا بالسودان هي هجرات من الجنوب إلى الشمال، ناس كثير بيأتوا مرات بيأتوا من الجنوب من السودان إلى مصر لكن ما فيش في المقابل حاجة من مصر على السودان، لكن محمد علي لما جاء في مصر بدأ يراوده إنه السودان وهذا كان شائع في ذلك الوقت إنه السودان منجم لذهب كثير وإنه من هناك يقدر يجند عساكر سودانية كثيرين لأنه عساكره المماليك لم يعد قادراً على إنه يطمئن إليهم ولا هو وعايز يجند مصريين لأنه مش عايز مصريين يعتقد إن الفلاحين لا يصلحوا يبقوا جنود، ما هماش مقاتلين، فمحمد علي بدأ يروح السودان ولأول مرة على شكل حملات غزو وتجاوز المنطقة اللي إحنا بنعرفها تقليدياً من السودان، إحنا بنعرف شمال السودان، بنعرف لغاية دنجلة كويس ممكن قوي ويمكن بعضنا عرف لغاية الخرطوم لكن من أول الملكان لا أظن إنه أحد فينا دخل لا غرباً ولا شرقاً ولا جنوباً وأنا شخصياً لما رحت الجنوب لأول مرة وده كان سنة 1950.. أنا أدركت.. يعني وكان قدامي الصورة واضحة إنه يصعب جداً جنوب السودان ميال قوي لشرق إفريقيا، غرب السودان بيميل ناحية التشاد والفرنساويين بيشتغلوا فيه كويس قوي وشرق السودان بيميل نحو أثيوبيا والصومال وإنه إحنا هنا قدام قبائل لها حركة وقدام ولها موجات مواسم هجرة ولها مواسم رعي وإنه السودان مختلف تماماً عما كنا نتصور لكن محمد علي لما راح.. محمد علي راح السودان وفي ذهنه شيء، في ذهنه ذهب موجود بشكل ما.. مناجم ذهب موجودة في السودان هيلاقيها تحل له كل مشاكل مشروعه وعساكر ممكن قوي يجندهم من هناك لكن التجربة كانت على المستويين فشلت وبعدين جاء عباس باشا الأول، رجع المشروع تجدد في وقت إسماعيل لكن في وقت إسماعيل باشا.. الخديوي إسماعيل هذا المشروع تجد بطريقة مختلفة جداً، لو أحد يفتكر وهو ده أساس فكرة ملكية مصر للسودان لو أحد يفتكر في ذلك الوقت إنه شاعت بين ملوك أوروبا وبين أمرائها فكرة غريبة قوي.. إنه شعوبهم ممكن قوي تطالب بحقوق في الوطن الأصلي لكنه المستعمرات ملك التاج وبالتالي يستنى التاج هو مالك هذه المستعمرات، نفتكر إنه جورج الثالث جد فكتوريا.. جد الملكة فكتوريا جورج الثالث جن جنونه عندما.. جن فعلاً، جن دخل المستشفى بمعنى عولج بالسحر وبالأدوية وكلها لكي يفيق من هذا الجنون الذي أصابه حين أدرك أن الممتلكات الأميركية في شمال أميركا خرجت من ملكيته.


[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقة بين المستعمر والشعوب

محمد حسنين هيكل: نيو بولد العائلة المالكة في بلجيكا.. نيو بولد الثاني والثالث أخذوا ملكية الكونغو باعتبارها ملكية شخصية للتاج، ما حدش بيفتكر إنه في ذلك الوقت ملوك أوروبا وأمرائها حكموا المستعمرات كويس، مستعدين يعطوا تنازلات للشعوب في الأوطان الأصلية، لكن ملوك البرتغال على سبيل المثال أنجولا كانت ملكية للتاج، الكونغو كان ملكية لنيو بولد، نيو بولد عمل ثروات في الكونغو ما لهاش حدود، الخديوي إسماعيل لما بدأ يعمل استكشافات في السودان ويسمح ببعثات الجمعيات الجغرافية البريطانية تروح السودان وتستكشف في الجنوب وفي الغرب وفي الشمال وفي الشرق هو لم.. هو كان بيفكر في ناس يفتحوا أملاك له وهنا كان الفكرة اللي قعدنا نتمسك بها سيادة التاج.. المشترك على السودان، لأنه المسائل بتتنسي أصولها ونتذكر أشكالها فيما بعد وهذه الأشكال تعمل لنا نوع من أنواع السراب اللي نوصل لغاية عنده وبعدين نكتشف إنه ما فيش حاجة، لكن الخديوي إسماعيل على سبيل المثال وأنا هناك بأتك عليها.. الخديوي إسماعيل لما أشوف من هم كانوا ممثليه في السودان وكيف أديرت الأمور في السودان؟ لو أشوف أنا من الناس.. ما فيش واحد مصري، محمد علي استعمل بعض الأتراك كحكام عموميين أو كفاتحين أو كغزاة، الخديوي إسماعيل استعمل طول الوقت من أول هكس باشا لبيكر باشا لميتسنغر لهوتسنر، استعمل كل الحكام كل الأقاليم سواء اللي فتحوها أو اللي حكموا فيها فيما بعد باسم خديوي مصر كانوا كلهم.. كان فيهم واحد أميركاني الأميركاني ده كان من ضباط جيش الجنوب اللي انهزم في أميركا في الحرب الأهلية وبعضهم لجأ إلى هنا والخديوي إسماعيل رعاهم بشكل أو آخر وبقوا من ضباطه واحد منهم وهو بونت راح كولن بونت راح بقى أحد الحكام في الجنوب وهنا أقدر أتصور إذا كان ضابط جنوبي جاي لي هنا يبقى حاكم في المنطقة.. جنوبي في أميركا، حارب في معركة ضد فكرة تحرير العبيد وضد فكرة تحرير السود أنا لازم أتصور كيف كانت عقليته وهو يحكم مع إنه التقارير أمامي كلها بتقول إنه الرجل مش بطال، لكنه لما ألاقي واحد زي سلاتين باشا كان بيحكم دارفور باسم الخديوي أنا هنا.. ده رجل نمساوي وهو كتب كتاب أنا بأعتبره من أحسن الكتب اللي كتبت عن السودان في ذلك الوقت عن ثورة المهدي وهو الكتاب اسمه (Fire and sward in the Sudan) السيف والنار فوق السودان، سلاتين باشا هذا ده ضابط مخابرات نمساوي بيشتغل للإنجليز وبييحكم باسم الخديوي إسماعيل، إحنا هنا وهؤلاء الناس لما جاءت الثورة المهدية.. الثورة المهدية بننسى إحنا مرات إن الثورة المهدية جاءت بالتعاطف.. الطريقة المهدية بتكبر والطريقة الميرغنية بتكبر ولكن المهدية بتكبر أكثر لأنها مقاتلة وهابية مقاتلة بشكل أو آخر بينما الثانية طرق صوفية وبعدين ردة فعل الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق أحدثت أثرا عند السيد محمد أحمد المهدي في مواجهة هؤلاء الحكام اللي بعتاهم الإدارة المصرية وهي لا تدري شيء من أمورهم وآخر هؤلاء الحكام جوردن باشا.. جوردن باشا معين تشارلز جوردن.. كولونيل تشارلز جوردن الخديوي إسماعيل عمله فريق.. عمله مارشال تقريبا وأرسله الخرطوم حكمدار للسودان وقامت الثورة المهدية تعاطفا مع الثورة العرابية في مصر وبعدين نحن لم نكن ندري ماذا يجري وضُربت.. الثورة حاصرت جوردن باشا وأنا قارئ تقارير قارئ جوابات الملكة فكتوريا لرئيس وزرائها تقول له أنقذوا جوردن لأن المهديين.. الوحوش المهديين دوٌل بيحاصروه وهيقتل وفعلا قتل جوردن باشا على سلالم قصر الرئاسي قصره في الخرطوم قصر الحاكم العام في الخرطوم حكمدار السودان ومكان قتله لا يزال موجود أي حد.. كل حد يبدخل القصر الجمهوري أي رئيس موجود حتى هذه اللحظة بيوري زائره أين قتل جوردن باشا، لكن ده ليست مصر التي كانت موجودة في السودان، لكن على أي حال بقتل جوردن باشا وبالهزيمة الساحقة للوجود اللي مفروض إن كان مصري ومصر ليست لها علاقة به في واقع الأمر انسحب كله وآتي بدينا نرتب لشيء آخر الإنجليز قال اطلعوا كل من السودان واحتلوا مصر وسحبوا كل بعد الثورة العرابية سنة ثورة المهدي 1981 ردة فعل لعرابي 1881، الغزو البريطاني نزول بريطانيا عندنا 1882 وبعدين يطلع كله من السودان وبعدين يستني السودان في حالة فراغ وبعدين إحنا نعمل حملة تجئ بعد كده تمشي الظروف، الملكة فكتوريا بتلح على وزرائها لابد أن يعاد فتح السودان وقد كان تعين الجنرال كتشنر وهو ضباط إنجليز والجنود مصريين ونروح في عملية إعادة فتح السودان وتدخل قوة غازية إلى السودان بكتشنر والثورة المهدية يُقضى على بقاياها وبعدين الإنجليز وهم بيرتبوا لإعادة غزو السودان يأخذوا هنا مهمة قوي يأخذوا السيد على المهدي لأن سلاتين باشا قال لكتشنر.. قال له أنت ذاهبين لإعادة فتح السودان وعليكم أن تتذكروا إن ثورة المهدي كانت ثورة المهدي فلابد من عنصر ديني يبقى موجود مع الحملة، لا ينفع أن يروح جنرال كتشنر كده حتى لو مكان معه ضباط كله ضباطه كلهم فوق إنجليز وتحت الجنود كلهم مصريين وإحنا اللي ذاهبين نحارب ونفتح وكل السلطة كلها عند القائد الإنجليزي العام وبعدين يجئ السيد علي المهدي.. السيد عبد الرحمن المهدي لما قامت الثورة المهدية السيد علي وهو صبي جاء على مصر جاء لاجئا جاء من كسلا إلى مصر وقعد لاجئ في مصر، لكن لما جاءت إعادة فتح السودان كتشنر بنصيحة من سلاطين باشا الضابط النمساوي اللي كان بيحكم في كردوفان ودارفور باسم خديوي مصر راح بقى ضابط اتصال مع الحملة مع الناس وبعدين دخل هو.. دخلوا الإنجليز وإحنا دخلنا ورائهم وبقى في نوع من الحكم البريطاني في الواقع يتذرع باتفاقية وقعناها معهم وهي اتفاقية الحكم الثنائي اللي عملناه 1899 بعد إعادة فتح السودان وبعدين لكن الإنجليز عندهم خطط، يجئ مشهد أنا بأعتبره إن من المشاهد الدالة على إيه؟ على إن إحنا بنتكلم مرات في أشياء لا نعرفها ولم ندرسها بالقدر الكافي وهذا محير مرات، حقيقي محير، أنا كل موضوع قابل للبحث كل موضوع قابل للقرار لكنه الناس تبقى عارفة بتقرر في إيه بالضبط، اللي يحصل الإنجليز عندهم هدف ثابت واعتبروا هم كانوا قريبين من السودان ولا يزالوا قريبين من السودان لكن المهدية، يقوم يجئ ضابط مخابرات إنجليزي اسمه ديفيز.. الحرب العالمية جاءت وانتهت وبعدين تقرر إن وفود من مستعمرات تروح تهنئ الملك جورج الخامس ملك بريطانيا الإمبراطور تهنئه بالنصر فيجئ الضابط ديفيز وعنده فكرة.. مش ناس كده بيأخذوا بالشبه وبالشكل وبظواهر الأمور وبالسراب، يقوم يأخذ.. يقترح أن يأخذ الوفد يأخذ معه السيد عبد الرحمن المهدي ويروح السيد عبد الرحمن المهدي في ذلك الوقت ضمن الوفد السوداني والوفد السوداني يرأسه السيد علي الميرغني لأن هو اللي كان موجود مع القوات إعادة الفتح السوداني وبعدين يروحوا كل الوفود كانت بتفوت أمام الملك جورج في ساحة قصر باكنغهام في لندن، السيد عبد الرحمن المهدي وبالترتيب مع ديفيز يعمل إيه؟ مشهد أنا بأعتقد إنه من المشاهد الجديرة بالدرس يجيب معه وهو جاء سيف جده محمد أحمد المهدي الذي قاد الثورة.. زعيم المهدية ويجيب سيف المهدي ويقول للملك جورج هذا سيف أبي، هم لما دخلوا قُضي على الثورة المهدية ذبح تقريبا كل عائلة المهدي كنت عايش خليفته بعدها لكن هذا الشاب السيد عبد الرحمن أُنقذ لأنه كان طفل صغير ووالدته أخذته بعيد واختفى لكن هنا ظهر هنا لقاه ضابط الإنجليزي.. في سياسة ثابتة سياسة واضحة تتحرك باستمرار مع تغير الوسائل، فأخذ عبد الرحمن المهدي واللي بقى شاب كده معه سيف أبوه وأعطاه للإمبراطور وقال له هذا سيف أبي، عمل إيه الإمبراطور؟ مسرح كامل، مرات السياسة بتبقى مسرحية ومرات تبقى مفيدة لكنه على كاتبي السيناريو إن يبقى عارفين بيقولوا إيه ويبقى الكلام متسق.. يبقى المسرح متسق مع التاريخ فالملك جورج يقول له خذه لتحارب به أعداء الإمبراطورية فالسيد عبد الرحمن المهدي يأخذه معه ثاني يأخذ معه السيف بتاع أبوه ثاني ويرجع الخرطوم لكن رجع الخرطوم منافسا للسيد علي اللي كان مع الحملة ثم هو الرجل الذي وضع الإنجليز أعينهم عليه وإحنا كل ده مش داريانين وبعدين نبص نلاقى السيد عبد الرحمن المهدي نفوذه ينمو في مواجهة الميرغني لأنه وبعدين يقولوا.. لي استعملي الأخ داوود ده قالي إن السيد.. على السيد علي الميرغني أحس بالشعور الزوجة القديمة عندما يتزوج زوجها عليها، هنا الزوج الإنجليزي مش إحنا، فالسيد علي انزوى أو بالتعبير الدارج اللي بيستعمل في مصر نقدر نقول إن هو اتأمص، فهنا نفوذ المهدية بيزيد وإحنا والسيد علي أظن إن السيد علي بقى يبقى يقرب اكثر من مصر لأن مصر.. الإنجليز بدؤوا يساعدوا السيد عبد الرحمن وإحنا بدأنا نساعد السيد علي نبني له نودي قنوات ري ونودي استصلاح أرض ونعمل ما أعرفش إيه إلى آخره لكن ساعدنا في بناء ثروة بصفة عامة للسيد علي الميرغني وللطائفة الخاتمية وبيتكلموا كلام كويس قوي بيعجبنا والإنجليز وراء السيد عبد الرحمن المهدي وتقدمت الأزمنة إلى الحرب العالمية الثانية، الحرب العالمية الثانية والإنجليز بيقاسوا في القرن الإفريقي أمام الإيطاليين في الصومال وفي إثيوبيا السيد عبد الرحمن المهدي واضح في موقفه هو واقف مع الإنجليز، السيد علي متأثرا بالموقف في مصر بدأ يتردد لكن خلصنا من الحرب العالمية نفوذ المهدية زائد جدا ونفوذ الميرغنية إلى حد كبير بيتكلم عن الوحدة ومعه الشباب الأشقاء ومعه كل ده لكن علي حد كان يبص في الصورة ويراجع التاريخ يدرك على طول إنه خيار الشعب السوداني عندما تجئ لحظة تقرير المصير سوف يكون باختيار الاستقلال وإن أي كلام بيقال لنا عن الوحدة أنا بأعتقد إن واحد الأساس اللي موجود محتاج يناقش، الأساليب اللي استعملناها والإهمال اللي تصرفنا به يستاهل قوي إنه يراجع الطريقة اللي حتى لم راح صلاح سالم حتى لما راح صلاح سالم أنا بأعتقد إن إحنا لأن ما كانش في وقت بين الاستفتاء وبين تقرير المصير، بين الاتفاقية بتاعة الاستفتاء وبين تقرير المصير، بقى في عملية صرف فلوس، لما شفت روبنسون سير جيمس روبنسون اللي هو رئيس الإدارة المدنية في السودان واللي هو اللي قابلني بدل سير روبرت هاول لما اعتذر الحاكم العام هو قال أنا أنت بتصرفوا فلوس بتعطوا صرفتم صلاح سالم لما جاء صرف فلوس وأظن وأنا عارف إن في.. في ذلك الوقت وبعدين تأكدت من الأرقام في ذلك الوقت صرف حوالي مليون جنيه ونص على شكل هدايا وهبات، بيقول لي روبنسون أنا ما عنديش دليل إن في فلوس صرفت ما عنديش دليل عليها مادي أمسكه لكن أنا شايف أمامي إن بعد ما جاء صلاح سالم شايف في أمامي حسابات في البنوك بتظهر وشايف في أمامي ناس بدؤوا يبحثوا عن مساكن أحسن وبدؤوا في ناس يبجيبوا عربات، فأنا يعني هنا ومع ذلك هو قال إن هذه الرقصة قد تكون مسرح جيد لكنها مش متأكد إنها تبقى سياسة جيدة، لما رجعت أنا القاهرة رجعت القاهرة الجو معبأ، الجو مشحون والمشاعر وانتظار وصلاح سالم يبدوا بطل، وضعنا على غلاف أخر ساعة صورة صلاح سالم والأسد البريطاني في حرب هو عملها ودخله في رقبة الأسد البريطاني، أنا كلمت جمال عبد الناصر بعد ما رجعت لكن لما رجعت دفتر مذكراتي هنا مليان لغاية آخر ورقة فيه بأبيات من الشعر ومقابلات ولقاءات وانطباعات وإلى آخره لكن لما كلمت جمال عبد الناصر كان شاف يوميها غلاف أخر ساعة، هو عارف رأيي من قبل ما سافر وأنا كنت متشائم أنا مش معتقد على الأقل مش متشائم لا تشاؤم ولا تفاؤل لكن أنا كنت بأعتقد إن إحنا أمام مسألة أكثر تعقيدا مما يبدوا في القاهرة، فسألني الصبحية.. كلمني الصبحية بدري قال لي إيه غيرت رأيك ولا حاجة قلت له هو الأسد البريطاني أصيب زي ما في الصورة لكن هو السؤال هل نحن سنستفيد شيئا؟ أنا معتقد إن السودان مقبل إن إحنا مقبلين على استفتاء وأنه هذا الاستفتاء سوف يصوت ضد الأماني التي نتصورها وأنا عارف إن الكلام ده نقل لصلاح سالم ولسوء الحظ عمل إشكال بيني وبين صلاح سالم تبدت له عواقب فيما بعد، تصبحوا على خير.