مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - نصير أحمد نور، القائم بأعمال سفارة حكومة رباني في الكويت
- عبد الحكيم دليلي، أكاديمي في جامعة قطر
- عطا الله فيضي، باحث بالشأن الأفغاني
تاريخ الحلقة 03/12/2001


- الأطراف الأفغانية ولقاؤها في مؤتمر بون
- مدى الإجماع الأفغاني على التسوية السياسية لمؤتمر بون

- صيغة الحكم التي أقرها مؤتمر بون

- وجود قوات أجنبية بأفغانستان

- الهوية الدينية لدولة أفغانستان المنتظرة

عطا الله فيضي
عبد الحكيم دليلي
نصير أحمد نور
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن)، نخصصها هذه المرة لنتائج قمة بون حول المستقبل السياسي لأفغانستان، سواء من حيث تركيبة الحكم والتوازنات العرقية فيه، أو من حيث الخطوات المنتظرة لتطبيع الحياة السياسية في البلاد، فضلاً بطبيعة الحال- عن قضية وجود قوات متعددة الجنسيات لتأمين كل ذلك، والحيلولة دون عودة الاقتتال الأفغاني الأفغاني.

معنا هنا في الاستديو الدكتور نصير أحمد نور وهو (سفير حكومة الرئيس رباني في الكويت)، ومعنا كذلك في الاستديو عبد الحكيم دليلي وهو (أكاديمي في جامعة قطر)، ومعنا أيضاً عبر الأقمار الاصطناعية من سلام آباد الدكتور عطا الله فيضي، وهو (باحث في الشؤون الأفغانية)، أهلاً بكم جميعاً.

وفي البداية نتابع هذا التقرير لحسن إبراهيم، والذي يحاول فيه أن يرسم صورة عن مؤتمر بون.

تقرير/ حسن إبراهيم: يعلم المشاركون في المفاوضات الصعبة التي تجري في بون بين الفصائل الأفغانية برعاية الأمم المتحدة أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم جسيمة للغاية، ولا مناص من تكوين حكومة انتقالية تسير شؤون أفغانستان حتى يجتمع (اللويا جيركا) (مجلس الشورى الأفغاني) لاختيار حكومة تستمر عامين، وتعقد بعدها انتخابات ديمقراطية تصور الأمم المتحدة عن الحكومة الانتقالية التي تجري المفاوضات على أساسه هو جهاز حكومي بثمانية وعشرين عضواً، ومحكمة عليا، ولجنة خاصة تشرف على عقد اللويا جيركا في غضون ستة أشهر. وعلى الرغم من كل الدعوات التي سبقت انعقاد المؤتمر فإنه من المؤكد أنه لا الرئيس السابق برهان الدين رباني ولا الملك ظاهر شاه سيرأسان الحكومة الانتقالية، هذا على الرغم من أن مجموعة بيشاور في المؤتمر تصر على أن الملك الطاعن في السن هو الشخص الوحيد المؤهل لقيادة البلاد في هذه المرحلة المعقدة. ويعتقد أن التأخر في إعلان نجاح المؤتمر مرده إلى الوتيرة البطيئة التي تتحرك بها الاتصالات بين الفصائل الأفغانية لتحديد أسماء من يشغلون المقاعد الوزارية، وهي مهمة صعبة حتى لو اتفق معظم الفرقاء، فالتنافس بين الفصائل التي تكوِّن التحالف الشمالي شرس للغاية، وجميع الفصائل تتحرق ليوم أن يجلس ممثلوها على مقاعد الحكم يأمرون وينهون، الوعد الذي قدمته لهم الأسرة الدولية كبير كحجم الوعيد الذي انذروا به إذ إنهم تقاعسوا، فالأسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي يبدو، تورطها يزداد يوماً بعد يومٍ في أفغانستان قد وعدت على لسان رئيسها بمليارات الدولارات لصالح إعادة إعمار أفغانستان المدمرة، أما الوعيد فواضح، فالتحالف الشمالي يعلم أن انسحاب الولايات المتحدة من المشهد الأفغاني بعد تنفيذ المهمات التي حددتها لنفسها سيترك التحالف الشمالي تحت رحمة الجارة اللدود باكستان، خاصة في ظل التقارب الإيراني الباكستاني، ولا يبدو أن إيران راضية على أداء التحالف الشمالي حتى تدخل في مواجهة إقليمية من أجله، وعلى الرغم من أن كثيراً من البشتون لم يذرفوا دموعاً سخينة على انهيار حركة طالبان إلا أنهم لن يقبلوا ما يعتبرونه عاراً وإهانة لحقت بهم بسبب من ذبح وقتل من أبناء عشريتهم على يد جنود التحالف الشمالي.

احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي الفظائع، وحقوق المرأة، وإعادة توطين اللاجئين، وإعادة إعمار البلاد، هي أهم واجبات أي حكومة انتقالية في أفغانستان، لكن بدون تركيز على حقوق الإنسان كمنبع تنبثق منه جميع الإصلاحات الأخرى فلن يتغير الكثير في أفغانستان المنكوبة، وحتى هذه اللحظة لا يبدو أن سجل التحالف الشمالي لحقوق الإنسان يثير الإعجاب، وإن كان ما حدث في مزار الشريف مقياساً لما يمكن أن تصير إليه الأمور في العهد القادم، فإنه يبدو أن الليل الأفغاني سيطول للغاية.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم الذي حاول أن يرسم فيه الإطار العام لمؤتمر بون حول مستقبل الحياة السياسية في أفغانستان. نبدأ مع الدكتور نصير أحمدنور وهو (سفير حكومة الرئيس رباني في الكويت)، سنوات لم تلتق الأطراف الأفغانية مع بعض، أن تلتقي هذه المرة في بون، هل تعتقد بأنها لم تفقد تماماً إمكانية التواصل فيما بينها؟

الأطراف الأفغانية ولقاؤها في مؤتمر بون

د. نصير أحمد نور: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق أن التقوا مراراً وتكراراً، سواء بالوساطات، سواء بالمواجهة أو بالواسطة، بصور غير مباشرة، لكن الاجتماعات الحالية تبشر بشارة جيدة بأن هذه الاجتماعات رغم العقبات التي تواجهها، ورغم الصعوبات أنها مناقشات واجتماعات متعبة وصعبة، ولكن هؤلاء مستمرون في الاجتماعات، ويتغلبون على كل عقبة وراء أخرى، حتى رأينا أنهم بعد أعتقد- 2، 3 أيام من الاجتماعات وضعوا جانباً كل الذي اتفقوا حوله ليبدأوا طرحاً جديداً ويناقشوا فيه، وهذا في المعيار الأفغاني بشارة جيدة وبداية جيدة حتى يتعودوا كيف يتغلبوا على مشاكلهم عبر الحوار، لأن الحوار مهما طال، فإنه أعتقد- أقصر الطرق، وأسلمها، وأضمنها بالنسبة للوصول إلى الحل الذي يحقق الأهداف الوطنية.

محمد كريشان: هم.. هم جميعاً تقريباً يقولون بأنهم استفادوا من تجربة الماضي، استفادوا من أخطاء الماضي، هل تعتقد بأن مؤتمر بون كشف نوعاً من هذه الاستفادة، أو وضحها على الأقل يعني؟

د. نصير أحمد نور: نتمنى أن يستفيدوا من أخطاء الماضي، ولكن مع الأسف في أفغانستان قلما يستفيدون من أخطاء الماضي، لكن.. المتغير الآن متغير كبير جداً، خاصة بالنسبة للبعد الدولي، وهذه الاجتماعات جادة، جديتها ترجع إلى.. إلى جدية المجتمع الدولي أكثر من جدية الأطراف الأفغانية، فمن هنا لأن العالم تلقى ضربة كبيرة مما يجري في أفغانستان، وبالتالي أي بلد آخر قريباً أو بعيداً يخاف أو يتخوف من أن يصل دوره في المستقبل القريب، فبالتالي الكل.. الجميع يشعر بالمسؤولية ومركز على هذا الجانب، وتعرف أن المشكلة الأفغانية أساسها من العوامل الخارجية والعدوان الخارجي.

محمد كريشان: سيد دليلي، هل تشاطر الدكتور نور بأن ربما ما يجري يكشف جدية المجتمع الدولي في التعاطي مع الملف الأفغاني أكثر من ربما- جدية وحرص الأطراف الأفغانية هذه المرة؟

عبد الحكيم دليلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أتفق مع الأخ الدكتور في هذه الناحية، أن العامل الدولي أو البعد الدولي له تأثير قوي على الاجتماعات التي تنعقد أو تجري في ألمانيا، ولا ننسى كمان البعد الداخلي، لأ الشعب الأفغاني لان يستطيع يتحمل أكثر من ذلك الخلافات والمشاكل التي كانت موجودة بين الأطراف.. الأطراف السياسية، هذا البعد الداخلي.

والشيء الثاني: أن القادة -كما ذكرت في بداية شيء كمان- استفادوا نوعاً ما من تجارب السابقة، ويدركون حساسية الموقف، لأن أفغانستان في هذه المرحلة على مفترق الطرق، فإما أن تبدأ رحلة الإعمار، وإن نجحوا في تخطي المشاكل والصعاب التي تتعرض اجتماعات بون، وأعتقد المشكلة الكبيرة التي كانت تتعرض هذه الاجتماعات هي كانت تتمثل في إصرار.. دائماً نحن نرى أن في المشكلة الأفغانية منذ عقدين- الجهة القوية المهيمنة دائماً كانت تصر على أن تكون هي المحور، والأطراف الأخرى تلتف حولها، لكن هذه المرة نرى أن البعد الخارجي والضغوط الداخلية آتت ثمارها وإدراك المسؤولين، فنرى أن أستاذ رباني خطا خطوة كبيرة جداً وخطوة جريئة، أنه أعلن إنه لا يعتزم ترشيح نفسه لفترة.. فترة انتقالية أو فترة ستة شهور، ففسح مجال للآخرين لكي يأتوا، ويشتركوا في..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما هذا أيضاً جزء من الضغط الدولي، ونريد أن ننتقل إلى إسلام آباد الدكتور عطا الله فيضي وهو (باحث في الشؤون الأفغانية)، الحديث عن العنصر الدولي وعن العنصر الداخلي دكتور فيضي، مهم أن يكون البعد الدولي هو المسيطر، وحرص المجتمع الدولي مثلما أشار الضيفان، ولكن هل تعتقد بأنه إلى حدٍ ما أحياناً تراءى الوضع وكأن الأطراف الأفغانية هي.. نوعاً ما رهينة لهذا الضغط الدولي، وكأنها مطروح عليها أن تخرج مهما كلف الثمن- باتفاق؟

د. عطا الله فيض: بسم الله الرحمن الرحيم، كما يعرف الإخوة جميعاً من بينهم الدكتور نصير والأخ دليلي بأن المشاركين في هذا المؤتمر أصلاً لا يمثلون الشعب الأفغاني حقيقة، لأنهم لم ينتخبوا من قبل الشعب، بل اختيروا من قبل من نظم هذا الاجتماع، ولا أدري على أي أساس اختيروا لحل الأزمة الأفغانية ولحل المشكلة الأفغانية، هل على أساس الانتماء الحزبي؟ أظن الجواب هو بـ "لا"، لأن هنالك أحزاب جهادية أخرى في الساحة الأفغانية التي لها طولى، وكانت لها جهود كثيفة في تحرير.. أرض أفغانستان، من بينها الحزب الإسلامي، الذي يرأسه الأخ قلب الدين حكمتيار، وكذلك الحزب الإسلامي برئاسة الشيخ يونس خالص وحزب.. وحزب الشيخ محمد نبيه محمدي، وكذلك حزب.. حزب تحرير أفغانستان للشيخ محددي، والأحزاب الجهادية الأخرى، فالتمثيل لم يكن على أساس الانتماء الحزبي، وليس هذا التمثيل أيضاً على أساس الانتماء.. العرقي، لأن هؤلاء المشاركين في المؤتمر لا يمثلون جميع العرقيات الموجودة في أفغانستان، وكذلك تمثيلهم ليس على أساس أنهم لم يجربوا في الحكم في أفغانستان، لأنه هؤلاء قد جربوا من قبل، فالمجاهدون قد جربوا، وحكمهم قد عرفه.. أو قد علم به الأفغان، وكذلك الذين يؤيدون مجيء الملك السابق قد جربوا في الساحة الأفغانية، وكذلك الأفراد الآخرين الذين (رغم) لا يمثلون الأعراق وكذلك الأحزاب، ولكنهم جربوا بنحوٍ من الأنحاء في إسهامهم في الحكومات السابقة، فهذا.. فهؤلاء المشاركين في مؤتمر بون أصلاً لا يمثلون جهة.. جهة قوية في أفغانستان إلا بعض جهة.. جهة قوية في أفغانستان إلا بعض الجهات التي نستطيع أن نقول إنها دعمت الولايات المتحدة الأميركية في خدماتها في...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن يعني الدكتور.. خدماتها دكتور فيضي، يعني طالما أن الشخصيات الموجودة يعني- لم تراعي لا التوازنات الحزبية كما تقول- ولا التوازنات العرقية، أشرت إلى العنصر الأميركي، سنعود إليه في أي مدى كان عنصراً ضاغطاً، ولعب دوراً كبيراً ربما- أقوى حتى من الدور.. دور الأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: بإمكان السادة المشاهدين المشاركة في هذا النقاش من خلال موقعنا على (الجزيرة نت) والذي يظهر الآن على الشاشة:

www.aljzeera.net

ولدينا وحدة خاصة تتابع هذه المشاركات، وتحيل لنا أولاً بأول الأسئلة المتعلقة بموضوع هذه الحلقة.

دكتور نور، أشار ضيفنا في إسلام آباد إلى أن المؤتمر لا التنوع الحزبي ولا التنوع العرقي، وفي آخر مداخلة أشار إلى أن الدور الأميركي هو الذي حدد إلى حدٍ كبير هذا العنصر، هل تعتقد بأن ذلك سيؤثر في مدى الإجماع الأفغاني في المستقبل على التسوية السياسية التي ستخرج من هذا المؤتمر؟

مدى الإجماع الأفغاني على التسوية السياسية بمؤتمر بون

د. نصير أحمد نور: أعتقد أن المجتمعين في بون لم يدعوا أنهم يمثلون الشعب الأفغاني، واجتماعهم هناك خطوة أولى ومهمة في.. في الاتجاه الصحيح وللوصول إلى الحل الذي قد يرضي الأكثرية من الشعب الأفغاني.

وبالنسبة للمنظمات التي ذكرها الأخ الدكتور عطا الله كلهم أو كثير.. كثيراً منهم ابتلعتهم طالبان، فزالت.. طالبان أزالتهم عن الساحة، وكثير منهم لم نسمع لهم رأياً، ولا صوتاً، ولا حركة خلال السنوات الماضية التي عانى منها الشعب الأفغاني الأمرين و..

محمد كريشان [مقاطعاً]: حكمتيار على الأقل- كان له صوت، يعني خاصة في الفترة الأخيرة، صوت ربما مرتفع أكثر من اللازم!!

د.نصير أحمد نور: كان له صوت كنا يتمنى أن.. أن يترجم الصوت إلى العمل، فيدخل، ويتخندق، ويبايع الملا محمد عمر، ولكن شيئاً من هذا لم يحصل حتى بعد ما ترجل الجنود الأميركيون على الأرض الأفغانية. وبعدين قضية التمثيل -مع الأسف- في أفغانستان أي جهة، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، تدعي دائماً لنسفها نسب كبيرة من.. من التأييد، ولكن فلنبدأ.. فلنبدأ في الاتجاه الصحيح إلى أن نصل ونعطي الرأي للشعب عبر صناديق الاقتراع، التي هي التي تتحدث من تتمتع بالأغلبية ومن لا تتمتع، إلى ذلك الحين الكل في كلامه شيء من الصدق وشيء من الولاء.

محمد كريشان: سيد دليلي، يعي خطوة أولى، يعني ربما تتكرس في.. عندما يتم تنفيذ الخطوات المتعلقة بالإدارة الانتقالية بانعقاد اللويا جيركا، هل تعتقد بأنه بإمكان أن تنضم الأطراف التي تعتبر نفسها أقصيت، هل هناك مجال؟

عبد الحكيم دليلي: أولاً: أحب أعلق على كلام الأخ الدكتور عطاء الله، دكتور عطاء الله ذكر بعض الأمور يعني أولاً: قال أن هذه الأطراف الأربع المشاركة في المؤتمر لا تمثل الشعب الأفغاني.

محمد كريشان: لا تمثل مجمل الشعب.

عبد الحكيم دليلي: مجمل.. مجمل الشعب الأفغاني.

محمد كريشان: يعني هناك أطراف ربما كان يفترض أن تكون يعني.

عبد الحكيم دليلي: هناك.. أنا أتفق أن هناك أطراف، وكان يجب على الأمم.. تجب على الأمم المتحدة أن تدعوهم إلى المشاركة، ولكن نحن قلنا مراراً أن سياسة التهميش أو سياسة الإقصاء لا تنفع في أفغانستان، والمشاكل التي نحن الحين.. يعني المشاكل التي عانينا منها كانت بسبب هذا السياسات، لكن على أية حال فعلاً كان هناك ضغط أميركي الذي ما كنا نتمناه، لكن مثلما ذكر الأخ الدكتور.. الدكتور نصير أحمد أن هذه الخطوة أولى، وخطوة في الاتجاه الصحيح، وعلى الأقل أحسن من لا شيء، أحسن من لا شيء، والكلام لازم نكون واقعيين، أن الشعارات التي لا يمكن تطبيقها، أو نتهم بعضنا بأن نحن لسنا أفغانيين أو الجهات المشاركة.. ليسوا أفغانيين، همَّ لأ، بالعكس كانوا.. لعبوا دور سياسي، مثل: جهة بيشاور بقيادة.. السيد أحمد جيلاني، شخص له بُعد جهادي، كان في جهاد وله.. كان زعيم روحي لفئة كبيرة. في أفغانستان.

محمد كريشان: وعلى كل في.. في كل مؤتمر سيد دليلي، دائماً في كل مؤتمر هناك من يحتج على أن هذا المؤتمر كان.. كان يفترض أن يكون أكثر.. أكثر تمثيلاً.

عبد الحكيم دليلي: هناك.. لا زال هناك، يعني هناك.. هناك نقاط.. نقاط سلبية لا زالت، نحن نريد تمثيل..

محمد كريشان: على كل يعني- لنا عودة إلى موضوع المشاركات، وخاصة ما يتعلق بموضوع الخطوات المتوقعة لترتيب التطبيع السياسي في أفغانستان.

[موجز الأخبار]

صيغة الحكم التي أقرها مؤتمر بون

محمد كريشان: دكتور نصير، لو نتحدث عن الصيغة العامة اللي أقرها مؤتمر بون، هو المقترح أساساً للأمم المتحدة، ووقع النقاش وإقراره في خطوطه العامة، موضوع إدارة انتقالية لفترة ست أشهر، ثم حكومة انتقالية تليها لمدة سنتين، وبالطبع هناك اجتماع لما يعرف باللويا جيركا في أفغانستان، وهو مجلس الأعيان ومجلس الشورى يجتمع على عجل، يعني نوعاً ما جلسة عاجلة، يُمهِّد لجلسة أخرى على أسس أوضح وأمتن لإعداد دستور، إذاً هناك إدارة انتقالية ست أشهر، تمهد لحكومة انتقالية سنتين، على أن في أعقابها تتم هناك انتخابات وإعداد دستور للبلاد إلى آخره. هل تعتقد بأن هذه الصيغة يمكن أن تسير بشكل سلس بدون مشاكل، مبدئياً؟

د. نصير أحمد نور: طبعاً في المرحلة الأولى همَّ قرروا ما سموه بـ "السلطة المؤقتة" التي تتشكل من الإدارة المؤقتة واللجنة المستقلة لعقد الاجتماع الطارئ للويا جيركا، وكذلك..

محمد كريشان: يعني عفواً.. يعني الإدارة المؤقتة لن تشرف هي على اجتماع اللويا جيركا؟ هناك لجنة مستقلة هي التي ستشرف.

د. نصير أحمد نور: لا، لا الهيئة المستقلة التي لا تتعلق بهذا الإدارة، وهي ستعمل لعقد الاجتماع الطارئ للويا جيركا، وأيضاً في ضمن السلطة المؤقتة اللي سموها هنالك "القضاء"، وعلى رأسها المحكمة العليا، وأعتقد أن الآن الوضع نحن نعيش في وضع متغيِّر تماماً، أفغانياً، وإقليمياً، ودولياً، وبما أن المشكلة الأفغانية في.. في أساسها ناشئ عن.. عن الغزو الخارجي.. عن التدخل الخارجي نشأة واستمراراً، وبما أن المجتمع الدولي الآن جاد في مراقبة المتداخلين وكبح جماحهم، أعتقد أن الأفغان سيجدون فرصة لاستمرارية الحوار إلى أن يصلوا إلى الحل الذي لصالح الجميع ولصالح بلدهم.

محمد كريشان: ولكن السيد دليلي، مثلاً ما الذي يضمن أن تسير هذه الخطوات بأريحية وبسهولة دون أن تسعى أطراف إلى عرقلتها، سواء أطراف أفغانية من الذين تم إقصاؤهم مثلما أشار الدكتور فيضي، أو من أطراف أخرى يعني- إقليمية إلى.. إذا رأت بأن الأمور لا تسير بالشكل الذي يستجيب لمصالحها؟

عبد الحكيم دليلي: بالنسبة للعامل الخارجي، أعتقد الحين ضغط أميركي أو لضغط الدولي واضح، وسوف تمنع هذه التدخلات أو نوعاً ما يعني.. تمنع التداخلات التي تعرقل سير الاجتماع أو سير هذه الحكومة الانتقالية، لكن هناك يكون عامل الداخلي يكون عامل مهم جداً، فإذا اتفق الأطراف على الخطوة مثلما أشار له بعض الإخوة والأخ الدكتور عطاء الله أن المشكلة هنا تكمن كيف يتم توزيع المناصب في.. المرحلة هذه مرحلة انتقالية، إذا تم التوزيع على أسس السياسية فيجب أن يراعي جميع الأطراف مثلما سمعنا أنه فقط الأطراف.. صح هذه الأطراف الأربعة أطراف رئيسية، لكن هناك أطراف أخرى لها ثقلها في داخل أفغانستان، وتتمتع بشعبية، والشعب لازم يقرر، أولاً: كان هناك خطاً من جانب الأمم المتحدة أن هي فعلاً دعت فقط أربع أطراف ولم.. تتم دعوة أطراف أخرى، هاي من ناحية، هاي تكون سوف تكون هاي نقطة أو عامل سلبي.

ونقطة ثانية: أن توزيع المناصب على أسس العرقية، فكما رأينا أن حاجي عبد القدير انسحب من الاجتماع، ومن ثمَّ رجع مرة ثانية، لكن انسحب بسبب أن كان له اعتراض أن..

محمد كريشان: التمثيل البشتوني.

عبد الحكيم دليلي: القبيلة.. التمثيل البشتوني، رغم أن البشتون يمثلون الأكثرية في أفغانستان، سواء من 40% إلى 60%، هناك اختلافات، سواء كان هذا أو هذا يجب أن يراعى.. يعني وجودهم في أفغانستان، يعني يُعطى لهم حقوقهم، يعني.. يعني يراعى.. لازم الأطراف تراعي كل..

محمد كريشان: كل طرف..

عبد الحكيم دليلي: الحساسية هاي هو.. هذه.. هذه الحساسية مهمة جداً، فلو الأطراف هذه لم ينجحوا.. لم ينجحوا في هاي النقطة، فأنا أرى هاي النقطة نقطة مهمة جداً ونقطة حرجة، فلو لم ينجحوا الأطراف في إقناع.. البشتون في إقناع البشتون، والبشتون لم يقتنعوا بهذا الشيء، فقد تكون هاي نقطة على.. المؤتمر، وتعرقل أو.. الاجتماعات القادمة.

محمد كريشان: دكتور عطا الله فيضي في إسلام آباد بدا أكثر انتقاداً لموضوع تركيبة مؤتمر بون، سواء من ناحية التعدد الحزبي أو من ناحية التعدد العرقي، هل معنى ذلك أن النتائج التي سيخرج بها مؤتمر بون ستنعكس بطريقة أنه ربما- يتجه إلى عرقلتها أولئك الذين تم إقصاؤهم كما تقول؟ هل هذا خطر وارد؟

د. عطا الله فيضي: فعلاً هذا خطر وارد، لأنه.. لأن هؤلاء المشاركين إذا لم يكونوا ممثلين للشعب، واختيارهم يكون من قبل الآخرين، فبالتالي الذين لا يُسمح لهم في المساهمة في الحكومة ولو كانت.. أو في الإدارة ولو كانت لفترة مؤقتة، فإن هذا يكون بمثابة التعرُّض على حقوقهم، وأصلاً عندنا الاختلافات وهذه الحروب الأهلية كلها ناجمة عن.. عن بسبب هذه المشكلة، أي بسبب إحساس كل فئة وكل فصيلة بأنها محرومة عن حقوقها الأصلية، ومن هنا بدأ التنازع بين الأحزاب الجهادية التي ولو كانت أهدافها مشتركة منذ عام 92 عندما كان في ذلك الوقت التناحر والتنازع كان على أساس.. كان على هذا الأساس وعلى هذا السبيل، والآن نحن عندما نركز على أن المناصب يجب أن تكون معظمها لهؤلاء الممثلين للوفود الأربعة، فمعنى ذلك أن الوفود الأربعة من أين لهم هذه الأفضلية؟ ومن أين لهم هذا.. هذه الأفضلية على بقية الناس، في حين أن من هؤلاء الوفود.. في.. في حين في.. في..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن دكتور فيضي، دكتور فيضي، يفرض بأن اجتماع.. يفترض بأن اجتماع بون هو اجتماع أولي، وسيتم مواصلته في كابول أو في مدن أخرى، وبالتالي فهو خطوة أولى، ما الذي يدريك بأن ربما الأطراف الأخرى الذين.. التي تم إقصاؤها قد لا تلتحق في.. في مرحلة مقبلة مثلاً؟

د. عطا الله فيضي: إذا.. إذا كان الأساس فاسداً فما يبني عليه فهو يكون أيضاً يكون فاسداً، فإذا كان الأمر من هاهنا الجدار معوجاً فما يبني عليه أيضاً يصير إلى نهاية العمارة معوجاً، فهنا أصلاً أدخل بفض الجهات التي ليس لها يد في أفغانستان أو ليس لها أي شعبية في أفغانستان، فأنصار الملك الذين يعطي لهم المناصب على أي أساس؟ على أساس أن ترضى به الجهات الأخرى، والوفد الذي يأتي من قبرص، هذا الوفد أصلاً كان مشكل لأجل المصالحة بين.. بين الشمال وبين الطالبان، وكذلك الوفد الآخر الذي يحظى بتأييد من باكستان، هؤلاء في الحقيقة لا يمثلون بعضهم إلا أسرهم، وهذه التشكيلة تشكيلة عائلية، فلو ينظر في.. في.. في أسماء هؤلاء المشاركين في هذا المؤتمر بعضهم من أسرة واحدة، أربع أنفار من أسرة واحدة، فمعنى ذلك أن الشعب سيلتقي هذا بأنه تعدٍ على حقوقهم، وأنه لا يراعي حقوقهم.. حقوقهم بأي حال من الأحوال، ومن ثم فإنني لا أتوقع أن تكون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور، يعني دكتور.. دكتور فيضي، يعني رغم هذه الملاحظات إذا ما استطاعت الأمم المتحدة أن تتعامل مع هذه الأطراف على علاتها التي أشرت إليها من وجهة نظرك، ما الذي يمنع في المستقبل، رغم أنك أشرت إلى أن ما بُني على باطل سيظل باطلاً، ما الذي يمنع لأنه في.. في الموضوع الأفغاني من الصعب أن تحظى بإجماع كامل 100%؟ يعني لابد من البداية، والبداية ربما قد تبدو نتيجة الضغط الدولي- مهمة؟

د. عطا الله فيضي: هو البداية ولو روعى فيه هنالك.. الموافقة نسبياً، لكانت النتيجة مرضية إلى حدٍ ما، ولكن إذا كانت البداية بهذا الشكل بأنه لم يراعى فيه أي.. أي أساس، فمن هنا فإنني لا أتوقع أن تكون النتائج المتمخضة من هذا الاجتماع مقبولة لدى الشعب، ويوافق عليه الشعب (...) بفرضائه، نعم إذا.. إذا.. إذا أخذ به الشعب نتيجة للضغط الدولي فإن هذه سيكون من باب "أكل الميتة بحالة المخمصة"!! وإلا فإن الشعب الأفغاني قد تعلم الكثير.. الكثير.. الكثير خلال 23 سنة من.. من تجربته مع القضية الأفغانية، وهم يعرفون جيداً بما يراعى فيه حقوقه وما لا يراعى فيه حقوقه، فهذا المؤتمر الذي دعي إليه المشاركون في هذه.. في هذه الظروف المأساوية التي يمر بها الشعب الأفغاني، الشعب ينظر إلى المؤتمر أصلاً بنظرة احتقار، ولا ينظر إلى المؤتمر بنظرة احترام وبنظرة الوقار.

محمد كريشان: نم، لنرِ مع.. لنرِ مع الدكتور.. الدكتور نصير، يعني واضح الدكتور فيضي يريد أن يلعب دور المعارضة في هذه الحلقة، وهذا جيد، هل هناك تخوفات حقيقة؟ هو يعني ينظر بكثير من القتامة لهذا المؤتمر، هذه التحفظات إن بدت مشروعة هل يمكن أن تجعل الاتفاق المتعلق بالإدارة الانتقالية والحكومة الانتقالية اتفاق يفتقر إلى أرضية شعبية واسعة؟ هل هذا خطر وارد؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد كما أشرتم وأشار الإخوة هذه فقط خطوة أولى.

محمد كريشان: بداية.

د. نصير أحمد نور: بداية، والمجتمعون هم أنفسهم صرحوا أنهم لا يدعون أنهم يمثلون الشعب الأفغاني، لأن كما أشرت- التمثيل يتم عبر الانتخابات، والانتخابات لم تجر، فأيضاً هؤلاء يقولون يصرحون في القرارات أو شبه القرارات التي حتى الآن وافقوا عليها، التركيز على أي تشكيلة مستقبلية لازم تكون ممثلة إلى حدٍ كبير حسب الظروف الحالية بالنسبة لفئات الشعب الأفغاني، وبالتالي النواقص الموجودة قد تتدارك في الخطوات المستقبلية. ولكن في اعتقادي أنا المجتمع الدولي عليه إذا يريد أن يساعدنا- عليه أن يؤكد ويحاول أن يخلق في أفغانستان جواً يسوده. تسوده روح المواطنة في.. في المظلة الوطنية، وألا يقننوا الانقسام بين الفئات.. الشعب الأفغاني، لأن إذا نكون شعباً واحداً فقضية الانتماء إلى العرقيات وما إلى ذلك ليس سليماً أن.. أن نقسم الشعب الأفغاني حسب العرقيات.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هذه.. هذه القضية يعني ربما لا مفر منها، مثل اتفاق الطائف في لبنان، رغم أن الكل يرفض الطائفية، ولكن اتفاق الطائف جاء.. ليهذب هذه الطائفية إن صح التعبير. هل أيضاً هذا هو المطروح في أفغانستان؟ إيجاد توازنات عرقية لا تجعل من استقرار البلاد مشكلة؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد هذه كبداية أو ضرورة مرحلية ربما، لكن أنا أتحدث عن.. عن المستقبل.

محمد كريشان: المستقبل.

د. نصير أحمد نور: لأنا نحن نعيش في عالم متحضر، فقضية توزيع الحقوق على حسب العرقيات ليس مقبولاً إسلامياً ولا كمجتمع متحضر، لأننا.. هناك تكون دولة، وهناك تكون مواطنة، وقضية الأغلبية.. الأكثرية تفرزها صناديق الاقتراع التي قد تكون أنت اليوم أغلبية وغداً تتحول إلى أقلية وهكذا. أما نقسم لشعب الأفغانية إلى أقليات ثابتة، وإلى أغلبية ثابتة فهذا في.. في باطنه تتحمل بذور الانقسامات والانهيار في.. في المستقبل، وأي فئة شاعرة بأنها مظلومة تتربص الفرصة قتنقض على المجتمع في مرحلة..

محمد كريشان: الدكتور رباني أشار إلى أنه لا يعتزم البقاقء في السلطة أو يتمسك بها، وأنه مستعد لدعم أي شخصية أخرى قد تكون محل رضا، هل تعتقد بأن هذا النهج في التفكير إن كان فعلاً نهجاً جدياً وصريحاً- هو المطلوب الآن على مستوى أفغانستان ككل؟ كل الذين شاركوا ووصفوا بأنهم "أمراء الحرب"، الجنرال دوستم وغيره من.. من الذين واكبوا كل الأزمات الأخيرة، هل تعتقد بأن عليهم الآن أن يتركوا المجال لما يوصف بـ" الجيل الجديد"، وبالتالي إعطاء دفعة جديدة للحياة السياسية في.. في أفغانستان؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد على الجميع أن يراجعوا ذواتهم، وعلى الجميع محاسبة النفس، وأن يبدأوا صفحة جديدة بعيداً عن المكابرة، وعن الغرور، وعن الاحتكار، وعن ما إلى ذلك، يتيحوا الفرصة للمشاركة للجميع، وأن يتحركوا خطوة خطوة إلى إتاحة الفرصة للانتخابات العامة النزيهة العادلة، ويقبلوا رأي الشعب، ويقبلوا الرأي الآخر، ويعني يكونوا قدوة، مع الأسف حتى الآن نحن لا نرى نماذج كثيرة، ونتمنى للأستاذ رباني (له) التوفيق أن يكتب له مثل هذه السابقة، وأن يكون عند كلمته ويستمر، لأن هذه المناصب في مثل هذه الظروف لا.. لا تساوي مع الأسف الأعباء التي الواحد يتحملها، لأن المنصب في مثل هذه الظروف ليس له أي معنى إلا وجع الرأس يعني!!

محمد كريشان: طيب، سيد دليلي، نتحدث عن هذه الخطوات المتعلقة بإدارة انتقالية، وحكومة مؤقتة، وانتخابات، وغيرها من الخطوات، وكأننا نهمل عنصر الاستقرار الأمني في أفغانستان، بالطبع سنعود إلى موضوع القوات متعددة الجنسيات المطروحة في أفغانستان، ولكن هل تعتقد بأن كل هذه الخطوات مرتبطة بالوضع الأمني، ما الذي يضمن مثلاً أن المعارك لا تستمر بشكل أو بآخر؟

ما الذي يضمن بأن القوات الأميركية التي مازالت موجودة هناك والبريطانية لن تعمل على مواصلة تعقب من تصفهم بالإرهابيين، وبالتالي الأرضية الأمنية والاجتماعية غير مستقرة حتى تكتب السلامة لهذه الخطوات؟

عبد الحكيم دليلي: أولاً بالنسبة القوات الأجنبية.. القوات الأميركية والقوات البريطانية التي جاءت واستقرت في بعض المناطق، أصلاً وجود القوات الأجنبية مرفوضة جملة وتفصيلاً من قِبَل الشعب الأفغاني، والشعب الأفغاني لو نظرنا عبر التاريخ دائماً يرفض وجود الأجنبي سواء كان تحت أي مظلة، هاي من ناحية.

أما.. أما من ناحية مَنْ الذي يضمن استمرارية الاجتماعات، أو استمرارية المرحلة الانتقالية؟ فأنا أقول أولاً: يضمن هذا إخلاص الساسة، أو إخلاص المشاركين في المرحلة الانتقالية، فلو كان لديهم مثلما قال الأخ الدكتور أحمد نصير.. نصير أحمد، أو نرى من هناك من تجاربنا السابقة لو كان لديهم إخلاص عند الأطراف، ولو أطراف أخرى كمان بادرت إلى نفس المبادرة التي أخ أستاذ.. أستاذ رباني تنازل، أو أبدى نوعاً من المرونة، فلو تكون هناك مرونة من قِبَل الأطراف.

محمد كريشان: برأيك تعتبرها مرونة جدية ليست تكتيكية برأيك؟

عبد الحكيم دليلي: أعتقد يعني مرونة جدية، والظروف الداخلية، والظروف الخارجية، وإدراك المسؤولية، كل هذه الأشياء تحتم، أو أجبرت تقريباً أستاذ رباني على إبداء هذه المرونة وإبداء هذه المبادرة. فنحن نتمنى أن الأطراف الأخرى يجب أن يرجعوا إلى صوت العقل وإلى صوت المنطق، وأن يدركوا حساسية الموضوع، وأن يكفوا عن شعارات وتهميش الآخر، ويبدأوا صفحة جديدة وأن يتفاءلوا، ونحن فعلاً التشاؤم في هذه المرحلة، نحن.. علينا أن نكون واقعيين، لكن ليست.. ليس علينا أن نكون متشائمين، فالتفاؤل هو لوحده، والإخلاص هو لوحده، والتوكل على الله، يعني نحن كشعب مسلم وجاهدنا لأجل القضية وإقامة حكومة إسلامية فعلينا قبل كل شيء أن نحتكم إلى شرع الله.

محمد كريشان: الدكتور عطا الله فيضي في إسلام أباد، هل تعتقد فعلاً بإمكانية فتح هذه الصفحة الجديدة رغم كل قائمة التحفظات التي أبديتها؟

د. عطا الله فيضي: بسم الله الرحمن الرحيم، تنازل الأستاذ رباني عن منصبه خطوة مباركة، ولكن ليته تنازل عن منصبه لإخوانه المجاهدين الذين كانوا معه في الخنادق، ولكن أصلاً إن هذا التنازل جاء نتيجة للضغوط الدولية، وإن هذا في ذاته يدل على أنهم.. على أن الأطراف الأخرى التي لا توجد هنالك ضغوط عليها لن يأخذوا بنتائج هذا المؤتمر. والسؤال الذي يطرح نفسه ها هنا على الشيخ الفاضل الأستاذ رباني، وكذلك على العضو الفعّال لتحالف الشمال الأستاذ سياف هو: أن هذا التنازل الذي يأتي في هذه الظروف، وبعد اثنتي عشر سنة من الحروب الأهلية، لفئة تريد أو تدعم مجيء الملك السابق، لماذا لم يتم هذا التنازل في مجلس أهل الشورى والعقد الذي انعقد في عام 89، وقد حضره الدكتور نصير وكنت هنالك عندما نادى أحد المرشحين المؤيدين للملك السابق الذي رُشح اسمه الآن لكي يكون مسؤولاً للحكومة الانتقالية، أو للإدارة الانتقالية، وهو الأستاذ (عبد الستار سيرات) عندما قال آنذاك بأن دور المجاهدين جزاهم الله- قد انتهى، أو المجاهدون قد.. قد أدوا واجبهم، فعليهم أن يسلموا زمام الأمور أو تدبير الحكومة للآخرين؟ فإنني شاهد.. والدكتور نصير أيضاً بأن هنالك قد وقعت معارضة شديدة ضد كلامي هذا، وحتى لم يُترك لكي يتم كلامه، فلماذا هذا التنازل في هذا الوقت ولم يتم.. ولم يتم في ذلك الوقت؟ وإنني أشك الآن أيضاً في هذا التنازل ولو.. ولو كنا مكلفين أن نأخذ بظاهره، في حين أنه أشار في حواره اليوم بأن تقسيم المناصب الأخرى على الوزارات ينبغي أن تكون في كابول، وهنالك كلام بأن الجمعية الإسلامية التي سيطرت على كابول تريد أن تفوز ببعض المناصب الرئيسية، أعني وزارة الدفاع كما أعلن الدكتور عبد الله أن وزارة الدفاع يبقى معنا، وكذلك وزارة الداخلية، فمعنى ذلك أنهم لازالوا.. ليسوا مخلصين في حل أزمة، بل يريدون المناصب لأنفسهم باسم وبآخر، فإذا كانت المسألة.. مسألة..

محمد كريشان[مقاطعاً]: لنسمع.. لنسمع رد.. لنسمع رد الدكتور نصير، إذن العقلية لم تتغير طالما التكالب على المناصب والمناصب الحساسة مازالت مستمرة. ما رأيك؟

د. نصير أحمد نور: فرضنا أن هؤلاء حتى الآن كانوا يسيرون في اتجاه خاطئ والآن يريدون أن يرجعوا إلى الحق، أليس علينا أن نباركهم ونشجعهم؟

محمد كريشان: هو يقول: ليست هناك عودة للحق أصلاً يعني، يعني يعتقد بأن الخطوة غير صادقة وهناك تمسك..

د. نصير أحمد نور: مجرد أن واحد يكون على رأس المنصب الآن مثلاً كابول هذه وتحت سيطرة يد واحدة، أمن مستتب، وواحد إذا تنازل أعتقد هذا شيء كبير بالمنطق الأفغاني، لأن هناك لم نتعود أن قادة.. قائداً صغيراً ميدانياً لما صار اسمه قائداً اقتنع وتنازل وما إلى ذلك.

محمد كريشان: يعني خطوة.. خطوة غير مسبوقة في.. في الحياة السياسية الأفغانية؟

د. نصير أحمد نور: طبعاً غير مسبوقة، وبعدين أمامنا طريق طويلة، يعني يجب ألا نستعجل، فيأتي الدور للجميع، وأعتقد هؤلاء أُتيحت لهم الفرصة بسبب أو آخر، سواءً بسبب أنفسهم، أو بسبب تدخل الظروف فوق طاقتهم، لم ينجحوا في مثل.. في هذا الامتحان، فعليهم أن يأخذوا أنفاسهم ويرتبوا أمورهم إلى مراحل قادمة، والمراحل طويلة جداً هيأتي واحدة وراء الأخرى، وأعتقد المراحل البدائية صعبة وكل من يتولاها، وفي معظم الأحيان يفشل فيها.

محمد كريشان: البعض يتحدث عن.. عن صراع أجيال حتى داخل تحالف الشمال والجمعية الإسلامية بالتحديد، يعني عبد الله عبد الله أو يونس قانوني ويتحدثون عن خلاف مع أستاذهم رباني، هل.. هل هذا ربما أيضاً احتمال قائم؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد على الأقل في.. في العالم ليس هناك خلاف، نفس الشيء الذي قاله الأستاذ الرئيس رباني لما دخل كابول عبر جيش من الصحفيين، نفس الشيء يقوله الآخرون، وهؤلاء عقيدتهم، يعني قبلما يدخلوا كابول، قبلما يُستشهد الأخ أحمد شاه مسعود، لأن كان عنده فكرة في هذه المرة أن يرتب لتحرير كابول ترتيباً جيداً، نقدم أنفسنا من نحن وماذا نريد لشعبنا، فإذا وصلنا إلى هذه المرحلة نكون بطلاً للسلام كما كنا أبطالاً في تحرير البلد، فهؤلاء يريدون أن يستغلوا هذه الفرصة بعد كل هذا المعاناة لفتح صفحة جديدة لصالح الأمن والمصالحة الوطنية وتشكيل الحكومة الوطنية والسلام والاستقرار في البلد، والبدء في.. في التنمية، إلى متى يعني ندور في حلقة مفرغة من الحروب العبثية؟ فلنبدأ في.. في اتجاه صحيح ولو بهذه المجموعة، الكل يعرف هناك نواقص، لكن هذه المجموعة دعيت من قِبَل منظمة الأمم المتحدة والطريق طويل، وكل ما هو ناقص إذا كان هناك إرادة جادة في.. في الطريق هيتداركونها يعني.

محمد كريشان: نعم، وعلى كل موضوع الترتيب السياسي الذي جرى في قمة بون أيضاً خضع لتجاذبات بين دول مؤثرة في.. من محيط أفغانستان، سواءً باكستان أو إيران أو غيرها.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد دليلي، بعض المساهمات تحدثت عن الجانب الأجنبي أو الخارجي في موضوع قمة بون والتسوية المطروحة، مثلاً السيد محمد محمود شبَّه قمة بون بقمة أوسلو، واعتبر أن هي بمثابة بورصة لاختيار أيهم أولى لأميركا، وبالتالي يتحدث عن الضغوط الأميركية قبل يعني شيء آخر. ومحمد سعيد من السعودية فضّل أن يُرسل فاكس قال: بأن البشتون لن يقبلوا أي ضغوط أجنبية، وخاصة من روسيا وأميركا وإيران وغيرها.

موضوع الضغوط الأجنبية وإذا أردنا أن نبدأ من دول الجوار قبل أن نتحدث عن الدول الأخرى، دولة مثل إيران، أو مثل باكستان، وهناك تقارب الآن إيراني باكستاني، كيف يمكن أن يكون له دور في إنجاح ما تم التوصل إليه في بون؟

عبد الحكيم دليلي: لاشك أن الدولتين الجارتين لأفغانستان لهما حدود طويلة مع أفغانستان، ولهما مصالح في أفغانستان ودورهما دور مهم جداً، لأن لو رأينا مؤتمرات أو رجعنا إلى الماضي لوجدنا أن كل مؤتمر أو كل مبادرة التي كانت تقوم بها الأطراف المعنية في أفغانستان كان نجاحها أو فشلها كان السبب الرئيسي فيه تدخل الدول، هذين الدولتين، لأن هذين الدولتين مثلما قلنا لهم.. لهما مصالح في داخل أفغانستان، ولهما دور.. دورهما كان كبير جداً وكان يلعبون يعني دور رئيسي في كل الحلول التي..

محمد كريشان: طُرحت في السابق..

عبد الحكيم دليلي: طرحت في السابق. لكن على أية حال الشعب الأفغاني يتطلع ويتمنى من الدولتين الجارتين أن تكون على.. دورهم دور يعني في صالح هذه الدولتين، وفي صالح الشعب الأفغاني، أن تكون هناك حكومة قوية مستقرة، وحكومة مركزية، وأن تكون علاقات.. علاقة.. علاقة الشعب الأفغاني مع شعوب هذه المنطقة وشعوب هذين الدولتين علاقة احترام متبادل وعلاقات أخوية.

محمد كريشان: لكن التقارب الباكستاني الإيراني هل تعتقد بأنه يقوم على أسس متينة تدعم الصيغة التي تمت في بون، أم تراه ربما ظرفياً وسيعود مرة أخرى التجاذب التقليدي بين إيران وباكستان حول الملف الأفغاني؟

عبد الحكيم دليلي: على أية حال يعني في.. حالياً نرى أن التقارب تقارب مرحلي وتقارب تحت بعض المصالح يعني، أما تقارب إستراتيجي فلا أعتقد، تقارب إستراتيجي لا أعتقد.

محمد كريشان: دكتور نور، موضوع التقارب الباكستاني الإيراني هل يمكن أن يعتبر صمام أمان لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في بون؟

د. نصير أحمد نور: والله نتمنى لهما أن يكونا متقاربين دائماً، ولكن فيما يتعلق بأفغانستان أعتقد أفغانستان الحرة المسلمة المستقلة ذات السيادة الغير منحازة تتسع لكل العلاقات التعاون والصداقة للجيران ولغير الجيران.

محمد كريشان: هذا نظرياً.. ولكن التطبيق..

د. نصير أحمد نور: لأ، نظرياً وعملياً.

محمد كريشان: الواقع شيء آخر يعني.

د. نصير أحمد نور: وأعتقد.. نرجو ونعتقد أنهم سيكونوا تعلموا درساً كبيراً ليس جيراننا فقط وعلى الأخص الإخوة في باكستان، بل على جميع العالم أن يكونوا قد أخذوا درساً كبيراً من.. من ما يجري في أفغانستان.

محمد كريشان: كان حديث عن ترتيب لقاء بين الأستاذ رباني وبرويز مشرف، ربما هذه أيضاً تكون فرصة للاتفاق بشكل واضح على دعم ما تم التوصل إليه في بون وجعل إمكانية تطبيقه على الأرض أمراً ممكناً.

د. نصير أحمد نور: مرحباً بكل لقاء، لكن الأهم من كل ذلك النية الصادقة، البدء بصفحة جديدة، عندنا أفغانستان المسلمة الحرة المستقلة هذا لصالح الجميع، أما ليس أفغانستان في وضعية أن يطلب أي واحد أن.. أن تقف معها، نحن في.. في وضع لا نُحسد عليه، وفي وضع يتطلب من الجميع أن يكونوا معنا جميعاً، وليس أن يطلب كل واحد منا أن نكون معه ضد آخر، مثل هذا لأفغانستان لا.. لا يعتبر لأي واحد أن يتغلب عليه وليس لصالح أي واحد، والعقد الأخير ومعصاتها التي الآن تجاوزت أفغانستان إلى العالم خير دليل على ذلك.

محمد كريشان: دكتور فيضي في إسلام أباد، إيران دعت إلى عدم الاستعجال كما قالت- في تقديم أسماء أعضاء الإدارة الانتقالية المقبلة، لأن ذلك سيؤدي كما تقول طهران- إلى إثارة الخلاف وعدم التوازن. أشرت قبل قليل إلى موضوع المناصب، هل تعتقد بأن هذه قضية مفصلية وهامة، أم تراها جزئية في سياق المشهد العام للتسوية في أفغانستان؟

د. عطا الله فيضي: أعتقد إن هذا.. هذه القضية قضية أساسية ومهمة جداً، لأن من يكون مسيطر على كابول عملياً، أو بعبارة أخرى من تكون قواته مسلطة في كابول هو الحاكم الحقيقي، وإن كان الحكم بالاسم مسنداً إلى واحد آخر غير الذي يكون منتمياً لتلك القوات. وبعبارة أخرى إن جاء أحد من غير.. من غير المسيطرين على كابول عملياً إلى كابول، ولم.. ولم تكن.. ولم يكن معه منصب وزارة الدفاع، أو منصب وزارة الداخلية، أو المناصب الأخرى التي تكون مستندة إلى قوة.. إلى قوة العملية في الساحة الأفغانية على الأرض.. على أرض كابول، فعندئذٍ فإنه يبقى مسؤول وزعيم فقط في الأوراق ونظيره ما سبق في عام 92 وبعد ذلك عندما اختير الأخ حكمتيار رئيساً للوزراء، كان رئيساً للوزراء على الورق، وقد.. وما كان يستطيع أن ينفذ أوامره في داخل كابول وكأنه كان رئيساً للوزراء في داخل العمارة الخاصة به، لأن القوات المسيطرة على الحكم في كابول كانت تابعة للجمعية، ونفس الشيء الآن القوات.. قوات الجمعية الحاكمة، ولذلك إيران رغم.. وغير.. وغيرها عندما تقول: لابد أن لا نستعجل في توزيع المناصب، ورغم.. تقصد هذا الشيء، لأنه إذا أُسند منصب الدفاع لهم، وشكل جيش من جميع (اقشار).. أو من جميع أعراق الأفغان، فعندئذٍ لا تبقى هنالك طبقة لكي تتأكد إيران من تأمين مصالحها عن طريقهم، وإيران طبعاً معروف بأنها تميل حالياً إلى حكومة الأستاذ رباني، لأن.. ولذلك وقف وراءها منذ فترة طويلة، وكذلك من في خط إيران، فهم عندما يقولون هذه..

محمد كريشان[مقاطعاً]: إذن.. إذن في هذه الحالة، في هذه الحالة دكتور فيضي، يعني لديك تخوفات من أن الكَرَّة ستعاد مرة أخرى، بمعنى أن الطاجيك سيسيطرون على المفاصل الأساسية وهي: الأمن الداخلي والدفاع، ويصبح الأدوار الثانوية الأخرى لبقية العرقيات، وهو ما لا قد ترضى به باكستان مثلاً؟ هذه التخوفات تعتقد بأنها جادة؟

د. عطا الله فيضي: قضية القياد طبعاً هذه المسألة.. مسألة العصبية مرفوضة شرعاً، والرسول صلى الله عليه وسلم- يقول: "دعوها فإنها منتنة". أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ولكن الواقع عملياً أن حتى الذين يقولون بأن هذا الأمر غير موجود، ولكننا لا نراهم في الواقع بأنهم يُسندون المناصب المهمة إلى غير عرقهم، فوزارة الدفاع كانت في يد طبقة معينة، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، وإني أقول: إنها كانت مسندة إلى بعض الإخوة الأحباء المنتمين إلى مديرية واحدة، فلا يكون الأمر غريباً، فمعنى ذلك أن لو كان الأمر يعني هكذا، فعندئذٍ ستتكرر.. ستتكرر التجربة السابقة، وأظن إن الملكيين أو الذين يدعون لمجيء الملك السابق رغم لا يرضون بتقسيم.. المناصب في كابول كما يعني يُطلب من قِبَل الآخرين، ولأنهم يعرفون التجربة القديمة التي حدثت، وعندئذٍ إنهم.. إنهم سيكونون في الظاهر فقط وهذا ما سيسيء إلى سمعتهم، وأنهم يفقدون ثقتهم تماماً إن كانت.. إن كانت هنالك لهم شيء.. شيئاً من الشعبية في وسط الشعب الأفغاني، وهذا ما أراه، والله أعلم بالصواب.

محمد كريشان: نعم، دكتور نور، هل.. هل هذه التخوفات تراها تخوفات في محلها تصبح هناك مفارقة ربما بين البلد الممسوك أمنياً من قِبَل فئة معينة وبقية الملفات في يد فئات أخرى قد لا تكون لها نفس الوزن ونفس الفعالية في الحياة السياسية؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد الآن نحن نعيش في عام 2001م، لا نستطيع أن نقيس الأوضاع الحالية على ما جرت في 92 وما بعدها. في تلك الوقت العاصمة كانت مقسمة، ومن كل جدب وصوب كانت مهددة بهجوم مسلح، والآن ليس مثل هذا الوضع، وفي تلك.. في ذلك الوقت كان هناك عقليات كانت تريد أن.. إما أن تستأثر بكل شيء وإما لا شيء، فبالتالي حصل ما حصل. لكن الآن الوضع مختلف، الذين هم في كابول عندهم نية صادقة وإرادة صادقة أن تسخِّر انتصارهم هذا إلى انتصار وطني، لأنهم على قناعة إذا لم يقوموا بذلك سيتحول هذا الانتصار إلى الانكسار، هذا من جهة. ومن جهة أخرى حسب الاتفاقات التي الآن على وشك الانتهاء في.. في بون هناك قرار ينص: على الجميع إخراج المجموعات القوات المسلحة خاصة من.. من العاصمة كابول إلى.. إلى خارج كابول، وربما من بعض المدن الأخرى أيضاً، وأيضاً في نفس الوقت ينص على تشكيل قوات أمنية وطنية جديدة، ومن هنا يأتي يطرحون قضية قوات الأمن الدولية وما إلى ذلك، إلى أن يتم تشكيل مثل هذه القوات، وبالتالي نحن نعيش في وضع مختلف، وليس لهذه المخاوف أعتقد أي مصداقية يعني بالنسبة للمجتمع.

محمد كريشان: نعم، سيد دليلي، حتى لو كانت هذه المخاوف يعني حقيقة هل تراها مخاوف انتقالية على.. على غرار الوضع الانتقالي ككل يعني؟

عبد الحكيم دليلي: المخاوف لا زالت هذه المخاوف موجودة ومخاوف في محلها، ونحن رأينا في 92 أن فعلاً بعض الإخوة حاولوا أن يسيطروا على جميع المناصب، وهذا السيطرة خلقت نوعاً من الحساسية عند باقي الأطراف أو كما قلنا، نحن فعلاً العصبية مرفوضة شرعاً، ولكن نحن كمان نرى أن لازم.. أن لا يُستغل الشرع لتهميش طرف دون أطراف أخرى، خاصة الإخوة البشتون الذين يمثلون تحت أي شعار، يعني نحن لازم نكون خاصة في مرحلة الانتقالية، أما المرحلة القادمة التي سوف تكون هناك (لويا جيركا) حينئذٍ لا يكون عند أي شخص حجة، لأن سوف يجرب كل فئة.. تجرب كل فئة وكل شخص شعبيته عبر هذه القنوات الشرعية، القنوات المتفق عليها. لكن في.. على الأقل للمرحلة الانتقالية يجب أن تكون هناك توزيع عادل، والمخاوف.. وأنا أتمنى.. أتمنى أن يكون الإخوة فعلاً قد فهموا الوضع وأدركوا حساسية الوضع وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأدركوا أن.. وفعلاً أنهم تعلموا من أخطائهم، وأنهم فعلاً يعني في سنة 2001م وليسوا في سنة 92، وأتمنى أن لا يكرروا نفس الأخطاء، لأن أفغانستان المدمر، والشعب المشرد، وكل هاي لا يتحمل..

محمد كريشان: أكثر من مغامرات أخرى.

عبد الحكيم دليلي: مغامرات أخرى، لأن كفانا من المشاكل، كفانا من حروب، كفانا من..

محمد كريشان: ولكن.. ولكن التحالف الشمالي ذهب إلى مؤتمر بون وخرج منه وهو في وضع ميدانياً وضع قوي ووضع مسيطر على أجزاء مهمة وخاصة على كابول، هل تعتقد بأن هذا لعب دوراً مؤثراً في الصياغة التي خرجت من.. من قمة بون، لعبت فيها التوازنات.. توازنات الأمر الواقع على الأرض دوراً؟

عبد الحكيم دليلي: أولاً مثل ما قلنا أن أولاً: دوام الحال من المحال، هذا شيء، والشيء الثاني: نحن من تجاربنا أن يجب أن نطلع من مرحلة الحرب إلى مرحلة.. مرحلة جديدة التي نحتكم فيها إلى العقل وليس إلى قوة السلاح، لأن هذه الأمور ليست أمور نستطيع أن نعتمد عليها، ونحن رأينا يعني خير دليل على ذلك يعني في سنة 92 والقتال بعد 92 و.. كل هذه الأشياء كانت أن كنا نحتكم إلى القوة وليس إلى العقل والمنطق علينا حالياً أن نحترم إرادة الشعب، وعلى أية حال هذه الحكومة المرحلة مرحلة انتقالية وأتمنى أن تكون مرحلة بدون مشاكل.. وتسير بيسر وسهولة إلى أن تُعقد لويا جيركا وسوف كمان انعقاد اللويا جيركا سوف تحل المشاكل الأخرى التي تتمثل في عدم توجيه الدعوة إلى الأطراف الأخرى، أو الذين يحسون أنهم ظلموا، فإذا انعقد.. انعقدت هذه اللويا جيركا فبالتالي تلقائياً أن هذه الأسئلة سوف ترى أجوبة وتكون المشكلة إن شاء الله منتهية.

محمد كريشان: وهو ما سنطرحه على الدكتور فيضي، انعقاد اللويا جيركا، وهي مرة أخرى نوضح بأنها تنظيم تقليدي في أفغانستان يتمثل في نوع من مجلس شورى موسع فيه وجهاء القبائل والشخصيات المؤثرة، هل تعتقد بأن هذه الخطوات ستخلق آلية معينة وحركية معينة قد تجعل التحفظات التي أشرت إليها وتخوفات البعض وإقصاء البعض الآخر أمراً ممكن أن يقع تلافيه في.. في سياق هذه صيرورة الإصلاح في أفغانستان؟

د. عطا الله فيضي: لاشك أن أهل الحل والعقد أو اللويا جيركا الذي.. التي يشارك.. يشارك فيها الوجهاء وكذلك العلماء الفضلاء والسياسيون يكونوا سبباً لحل الأزمة في أفغانستان، وأنها في وسعها أن تقرر مصير أفغانستان في المستقبل، ولكن اللويا جيركا أيضاً إذا كان عن طريق هذه الدورة المؤقتة أو الحكومة المؤقتة فعندئذٍ فإن الظروف حسب ما أعتقد- لا تكون ميسرة لانعقادها، وذلك لأن الجهات التي ترى بأنها محرومة في هذه الحكومة، وأن.. وأن هذه الحكومة عندما تختار لويا جرجا أيضاً ستختار أناس أو أفراد حسب رغبتها لكي تطمئن بأنها تعطي الراية لمن يريد أن يأتي في رأس هذه اللويا جيركا، ومن هنا تبدأ.. تبدأ الصراعات..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم ولكن، ولكن عفواً.. عفواً دكتور فيضي ربما هذا التخوف الذي أشرت إليه هو الذي جعل من مؤتمر بون يُلح على أن تكون هناك لجنة مستقلة لتنظيم اجتماع اللويا جيركا، خوفاً من أن تؤثر التوازنات في الإدارة الانتقالية على توازنات اللويا جيركا، وبالتالي هذه التخوفات قد لا تكون مبررة الآن.

د. عطا الله فيضي: ليت أن هذه اللجنة المستقلة قد اختيرت من قِبَل أغلبية الشعب الممثلين للشعب، ولكن هذه اللجنة المستقلة أيضاً يختارها هؤلاء الذين هم الآن في الحكومة المؤقتة، أو الذين يدّعون بأنهم يأتون بحل الأزمة، فهم يأتون..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن بإشراف.. ولكن بإشراف الأمم المتحدة، والأمم المتحدة قد تكون حريصة أيضاً على أن تسد هذه الثغرات التي أشرت إليها.

د. عطا الله فيضي: والأمم المتحدة حالياً لا تظهر أنها حريصة على أن تسد هذه الثغرات، لو كانت حريصة ما هو المانع في أنها لم بدل أن تأتي بثلاثين نفر من الأفراد الذين هي تضع يدها وهيمنتها عليها، كان بوسعها أن تأتي وتجمع على الأقل 500 نفر من كل.. من كل الشعب الأفغاني ومن كل المحافظات الموجودة في أفغانستان، عندئذٍ لما استطاع أحد أن يعترض على الحكومة المؤقتة لو اختارها هؤلاء المجتمعون من.. في حدود 500 نفر، فمادام أنها رجعت يعني عدد قليل، لأنها مطمئنة بأنها.. بأنها لو ازدادت من العدد لا تستطيع أن.. أن تأتي بمن ترغب فيه الأمم المتحدة بوسائل الجهة التي تشير عليها في أن.. في أن يأتي على سبيل المثال في رأس الحكم.. فلان وعلاَّن، وإلا ليس من السهل وكما هو الظاهر من مؤتمر بون بأن أيامه قد امتد، لو لم تكن هنالك مشاكل لدى الأمم المتحدة والجهات الأخرى التي تريد أن تأتي اسم معين في رأس الدورة الانتقالية، لما.. لما امتدت الأيام منذ.. منذ بدء مؤتمر بون، منذ البداية، ولكن تطويلها وعدم موافقة الآخرين في أن يأتي اسم معين في رأس هذه الدورة الانتقالية، هذا في ذاته بمعنى أو بمثابة أن الأمم المتحدة أيضاً ليست حُرة في أن تساعد الشعب تماماً لأجل النظام، أو لأجل قوانين الأمم المتحدة، فإنها أيضاً مضطرة في أن تختار بعض الأسماء وبعض الناس التي تُطرح عليها وترشح عليها، فإنما.. ومعنى ذلك بالتالي بأن المراحل القادمة أيضاً تكون مشكوك فيها من مرحلة يعني تعيين أهل لويا جرجا، وبالتالي الذي يأتي في.. بعد أهل اللويا جيركا، ولاسيما عندما أُشير إلى.. اليوم في بعض التقارير بأنهم قد اشترطوا في أن من يفتتح اللويا جيركا في الفترة.. يعني اللويا جيركا الاضطرارية هو يكون الملك السابق، وإننا معروف بأن من يظهر اسمه في الرأس كل واحد يريد أن.. يريد أن يُدلي برأي له، وكأنهم من الآن يخططون للمرحلة القادمة التي وهي مرحلة مجيء الملك السابق في المستقبل بهذا الشكل أو بهذه الخطة التي وضعوها من الآن. ولذلك فإنني أشك بأن نجاح هذه.. نجاح خطوات هذا المؤتمر أو نجاح نتائج هذا المؤتمر على الساحة الأفغانية يعني يكون صعباً إذا لم يراع فيها بعض الأمور، والتي لم تراع حتى الآن.. والمؤتمر على وشك الانتهاء، وإنني لست متفائلاً إلى حدٍ كثير في أن تكون النتائج مرضية..

محمد كريشان: نعم، لنرَ الدكتور نور، يبدو أن لديه ملاحظات حول هذه المداخلة.

د. نصير أحمد نور: والله يمكن أعتقد أتطرق إلى قضية القوات الموجودة في كابول، لأن بعض الإخوة تطرقوا إليه من حين لآخر، لأن..

محمد كريشان: نعم، وعلى كل هو محور مهم سنتطرق إليه، موضوع القوات الدولية في كابول، والقوات المتعددة الجنسيات إلى أي مدى ستكون فقط في كابول تحديداً، أم ممكن أن أن تتسع في جهة أخرى؟

د. نصر أحمد نور: بالنسبة للقوات الدولية، أما بالنسبة للقوات.. هذه القوات التي دخلت كابول القوات الأفغانية، هذه القوات صمدت أمام القوات الأفغانية، هذه القوات صمدت أمام طالبان ومع طالبان طوال سبع سنوات، وقدمت ضحايا كبيرة جداً وببسالة، فهؤلاء كانوا جاهزين ومستعدين، فدخلوا كابول ليملأوا فراغاً أمنياً، ولم يكن من المعقول أن ينتظروا ليجتمع الإخوة من القارات الخمسة أو السبعة حتى يجيئوا ويتفضلوا بالدخول إلى كابول، هؤلاء دخلوا وهم يعلنون صراحة وعبر كل يوم وراء الآخر أنهم ما جاؤوا ليحتكروا السلطة. وأيضاً.. ففي نهاية المطاف هناك انتخابات، يعني ليس استئثار السلطة، مرحلة وراء المرحلة، وفي كل هذا القرارات تؤكد مرة تلو الأخرى أن يكون المشاركة للجميع دون إقصاء أي واحد، وأيضاً هم سموا هذا اللويا جيركا (...) سموها "لويا جيركا اضطرارية" يعني الطارئة، للطارئ ظروف هو..

محمد كريشان: وهو نفس المنطق الذي اعتمد في الإدارة اعتمد أيضاً في اللويا جيركا، يعني هناك لويا جرجا اضطرارية أو أخرى ستبنى على أسس متينة، مثل حكومة انتقالية، ثم حكومة بالانتخابات، يعني نفس: نفس التصور يعني.

د. نصير أحمد نور: يعني الذين عندهم يعني الثقة بأنهم يتمتعون بدعم الشعب، يعني مضي عليهم إذا انتظروا مثلاً سنتين، هم تحملوا طالبان لسبع سنوات، فماذا عليهم لو تحلموا الوضع..

محمد كريشان: وعدم استقرار عشرين سنة.

د. نصير أحمد نور: الوضع الوضع الجديد لسنتين حتى يدخل الانتخابات ونهنئهم ويتمتعوا بالغالبية؟

وأيضاً يقال دائماً قضية الملك السابق، إذا نحن مسلمون إذا نقيس الأمور حسب الشريعة الإسلامية، أي شخص بأسباب شرعية يرفض، يتفضلوا يقولون لنا، أولا يرفض سياسياً يرفض، يتفضلوا ويقولوا لنا، أما الملك السابق كشخص، يعني إذا هو كما يقول.. يقال يعني.. إذا هو مرفوض من قبل الشعب، فلماذا التخوف منه؟ وإذا هو مقبول من قبل الشعب، فنحن دائماً نتحدث عن الشعب وأنه لا يتمتعون باختيار الشعب، فلماذا نعارض هذا الاختيار؟ وأعتقد لو.. لو.. لو تركوا هذا الملك من.. من زمن أدوار الجهاد لانتهى أمره، لأنه لم يتيحوا له له المجال، فبالتالي كل مرة الشعب لما يصير في ضيق يتذكر الملك السابق لو. لو تركوه وشأنه لأصبح منظمة من المنظمات الموجودة على الساحة وانتهى أمره.

محمد كريشان: نعم الشعب هو الذي يقر، سيد دليلي، أقل من دقيقة على الموجز، هل تعتقد بأن الوضع المناسب الآن لإجراء.. للتمهيد لانتخابات يقرر فيها فعلاً الشعب الأفغاني؟

عبد الحكيم دليلي: على الشعب الأفغاني أن يهيء هذا، حتى لو لم تكن الوضع مناسب على الشعب الأفغاني أن يهيء هذا الوضع.

محمد كريشان: والبداية جيدة في.. في هذا التمهيد.

عبد الحكيم دليلي: والبداية جيدة.. البداية جيدة.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد بأن ربما من.. من الآن إلى غاية عقد انتخابات بعد تقريباً سنتين.. نجاح الانتخابات مرهون بنجاح هذه الصيغة تحديداً؟

عبد الحكيم دليلي: فعلاً.. فعلاً.

محمد كريشان: على كل فيما يتعلق بموضوع القوات الأجنبية سنتناول هذا الموضوع، القوات الأجنبية في كابول، وإلى أي مدى هذه القوات سترسخ الصيغة الذي خرج بها مؤتمر بون، وأيضاً قضية هوية السلطة المقبلة، على أساس أن كل الأفغان متمسكون بهذه الهوية الإسلامية.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: لدينا بعض المشاركات في الإنترنت استعرضها بسرعة خالد المطيري وهو من الكويت، يقول: ليست هناك مشكلة بالاتفاق في بون، ولكن المشكلة الحقيقية بكيفية التطبيق على الأرض، وهي المخاوف التي عبر عنها البعض.

طارق من السعودية، يقول: نريد أن نعرف ما هو مصير دولة أفغانستان بعد اجتماع بون.

فيصل من السعودية وكأنه يرد على طارق من السعودية أيضاً، يقول: إن من يملك أقل القليل من الإدراك أو الوعي يعلم أن الحل سيكون بعودة الإمارة الإسلامية إلى أفغانستان، لأنها الوحيدة التي حققت للبلاد الأمن والاستقرار، وسيفشل المجتمعون ويتناحرون قريباً. خطاب من لبنان، يقول: ما هذا الاجتماع لتوحيد الكلمة الأفغانية حسب ما يزعمون، ولكنا شاهدنا على شاشة التليفزيون ما يفعله المتعصبون الحاقدون مع جثث الشهداء، والذين يرفضون.. يرفض الحيوان أن يفعله بأخيه بعد موته؟! هناك سؤال أتوجه به إلى الدكتور نصير.

أحمد نور: من زكي أحمد لطيف، يقول.. يتساءل عن الاتفاق على دستور دائم للبلاد، وما هو مصير القبائل المسلحة؟ وما هي الضمانات التي سيقدمها الدستور للتقليل من خطر الانقلابات العسكرية والصراع عل السلطة؟ قد يبدو سؤال استشرافي للمستقبل، ولكن ربما هذا جوهر الموضوع، كيف يمكن أن يؤمن استقرار حقيقي، مؤسساتي، ودائم للدولة في أفغانستان؟

د. نصير أحمد نور: هناك أمامنا السلطة المؤقتة ثم الحكومة الانتقالية. السلطة المؤقتة ستعمل لعقد لويا جرجا، والحكومة الانتقالية ستعمل.. للدستور، لصياغة الدستور الذي سوف يصادق عليه اللويا جيركا، وحتى نص أنه هناك 21 من الاختصاصيين القانونيين والمختصين سوف يختارون بدقة، وحتى بمساعدة من الأمم المتحدة لصياغة هذا الدستور، وأعتقد الدساتير غالباً.. على الورق شيء جيد، المهم في التطبيق، وأعتقد كلما كانت هناك حرية، كلما لم يكن هناك كبت للحريات، ولكما كانت هناك تداول للسلطة سلمياً، والآلية السلمية، وإتاحة الفرص أو اتساع الفرص أمام الجميع، من.. من من خلال هذه الأمور أعتقد نحن نقلل قضية الانقلابات الانقلابات دائماً يفرض أحياناً على الشعب، لأنه لا يجد وسيلة أخرى غير الانقلابات، ونتمنى أن يكون شعبنا قد تعلم.. وربما يجدر ذكره أن نشير إلى أن النص في هذه.. المقترحات أو الخطط أن إلى أن يأتي هذا الدستور الدائم سوف.. يتعاملون في الأمور اليومية حسب الدستور عام 1963م، إذا لم يكن يتعارض مع ما يتفق عليه حالياً، وهذا الدستور ما سمى أو اشتهر بـ "دستور العقد الديمقراطي"، أي: زمن الملكية في أفغانستان.

محمد كريشان: وتعتقد بأنه يفور ضمانات لا بأس بها إلى حين الانتهاء من الدستور الجديد؟

د. نصير أحمد نور: آه إلى.. إلى بعد سنتين يعني، بعد سنتين يجب أن نكون نحن ندخل على الانتخابات حسب الدستور التي قد تم.. تمت المصادقة عليه.

وجود قوات أجنبية بأفغانستان

محمد كريشان: نعم، سيد دليلي، موضوع وجود قوات أجنبية متعددة الجنسيات، لا نتحدث عن القوات الأميركية والبريطانية الآن، ولكن عن موضوع القوات التي أقرها.. أقرتها الأمم المتحدة في اجتماع بون، والتي يجري الحديث عن أنها ستكون أساساً في العاصمة كابول، هل تعتقد بأن هذه القوات قادرة على أن تفرض الأمن في العاصمة بشكل لا يحولها وهذا ما يخافه البعض- لا يحولها إلى طرف من أطراف الصراع إذا ما تطورت الأمور بشكل عسكري؟

عبد الحكيم دليلي: أولاً: أحب أقول لك أن وجود قوات أجنبية، طبعاً الشعب الأفغاني عنده حساسية تجاه قوات الأجنبية.

محمد كريشان: وعبر عن ذلك في بون، يعني لم تكن نقطة سهلة، لم تكن نقطة سهلة.

عبد الحكيم دليلي: وعبر عن ذلك.. وتاريخياً يعني، سواء كان تحت أي مظلة، أم إن يعني. إذا كان لابد من وجود قوات أجنبية فيستحسن أن تكون هذه القوات قوات تحت مظلة الأمم المتحدة وقوات تكون من دول الإسلامية، على.. وجودها تكون وجودها يعني- وجود لا يمكن أن تعتمد عليها اعتماداً كلياً، لأن نحن قلنا إن اعتماد..

محمد كريشان: وجود رمزي أكثر من..

عبد الحكيم دليلي: وجود رمزي أكثر من.. لأن وجود أن تثبت وجودها سوف تدل على أن الأمم المتحدة مهتمة بصيرورة المرحلة الانتقالية وأنها تقف وراءها. أما الأمن فهذا يعتمد على الأفغان أنفسهم، فإذا كان لديهم إخلاص لدى القادة إخلاص وفعلاً ناويين أن تكون هناك.. أن يكون هناك الأمن في أفغان.. ليس فقط في مدينة كابول، بل في كل المدن الأفغانية، لأن أولاً: سبب بقاء هذه الحكومة أو المرحلة الانتقالية أو.. استمراريتها تعتمد على الأمن، فإذا انعدم الأمن فبالتالي يفقدون المشاركون أو تفقد الحكومة المرحلية أو الحكومة الانتقالية مصداقيتها لدى الشعب الأفغاني، نحينا إذاً يكون كلام آخر.

محمد كريشان: نعم، نسأل الدكتور عطا الله فيضي في إسلام آباد عن هذه القوات المتعددة الجنسيات التي ينتظر أن تنتشر في كابول، بطبيعة الحال الصورة غير واضحة فيما يتعلق بصلاحيات هذه القوات وبالإشراف، هل هي قوات متعددة الجنسيات أم هي قوات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة؟ هل تعتقد بأن هذه القوات قادرة على مساعدة الإدارة المؤقتة على فرض الأمن في العاصمة الأفغانية؟

د. عطا الله فيضي: في البداية أود أن أقول بأن الشعب الأفغاني يرفض وجود القوات الأجنبية، سواءً كانت قوات أميركية، أو بريطانية، أو فرنسية، أو قوات

أممية، وإن هؤلاء الذين سمحوا في قواعدهم العسكرية للقوات البريطانية والأميركية فإنهم سيكونون مؤاخذين ومسؤولين عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى- وأمام الشعب. لا شك أن الشعب الآن مصاب بصدمة وأنه جريح، وإن لا يسأل قادتهم عن هذه الخطوة التي اتخذوها بشأن الموافقة على بعض القوات الأجنبية التي هي موجودة فعلاً في أرض أفغانستان، ولكنهم سيسألونهم فيما بعد بإذن الله سبحانه وتعالى.. وبالنسبة للقوات التي اتفق عليه من قبل.. من قبل.. من قبل وفود بون فإن هذه القوات أظنها لا تكون قادرة على استتباب الأمن في كابول إذا ما لم تساعدها الشعب الأفغاني. والأمر إلى حد كبير منوط بعدد هذه القوات، هل عدد القوات يكون في حدود مائتين كما أشار إليه الأستاذ رباني؟ أو عدد القوات يكون يعني عدد كبير وعدد ضخم؟ وأعتقد بأن العدد وإن كانوا ضخماً فإن الشعب الأفغاني بطبيعة يعتبر وجود تلك القوات نوعاً من التداخل في شؤونهم الداخلية، ويعتبره تقليلاً عن حريتهم، ولذلك فإنني أعتقد بأنهم ربما يتعرضون لبعض الحملات ولو من قبل هؤلاء الذين يدعونهم الآن إلى كابول، ويا عجباً لأولئك الذين هم يطالبون بالإصرار على وجود هذه القوات لكي تحمي لهم أنفسهم في كابول وهم يأتون لكي يحكموا شعبهم ولا يجدون هنالك في الشعب أو من وسط الشعب من يحميهم ومن يحفظ لهم أنفسهم!! وأنني أرجح في أن تكون هنالك يعني قوى من داخل الأوساط أو من داخل الشعب الأفغاني لحماية هؤلاء الذين يخافون من أن يأتوا إلى كابول من غير وجود القوات الأممية، وإذا كانوا لا يريدون أن يدخلوها فعلاً لينتظروا قليلاً وليكونوا جيشاً مكوناً من عدة آلاف لحماية كابول في المرحلة الأولى، ثم لحماية المدن الأخرى.

[فاصل إعلاني]

الهوية الدينية لدولة أفغانستان المنتظرة

محمد كريشان: الدكتور نور، لدينا مشاركة من سيد لطفي، وهو مهندس من كندا قال يتمنى بأنه لو كان للأفغان الحكمة لإعلان بلادهم بلد محايداً مثل سويسرا، وقبل أسابيع مسؤول تركي عبر عن أنه لا مخرج لأفغانستان إلا بإعلان دولة علمانية لا مكان فيها لهذا التداخل بين الدين والدولة. مع ذلك الأفغان مصرون على هذه الهوية الإسلامية للدولة المرتقبة كما كان الشأن دائماً في.. في السابق، لو نتحدث قليلاً عن هذا الموضوع وإلى أي مدى لا يتعارض مع تريده بعض أطراف دولية فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان.

د. نصر أحمد نور: أعتقد بالنسبة لحياد أفغانستان، أفغانستان ومنذ أن جاء في العالم الحرب الباردة والصراع بين الشرق والغرب كانت دائماً غير منحازة، وحتى في أحلك الظروف في الحرب العالمية الثانية جميع الدول سلموا الألمان إلى الحلفاء، ولكن أفغانستان رفضت فسلمتهم إلى الألمان أنفسهم، وبالتالي الآن جميع المسؤولين يؤكدون على عدم انحياز أفغانستان، وأعتقد هناك فرق كبير بين عدم الانحياز و.. والحياد. وبالنسبة لتفضلكم دولة هويتها علمانية أو.. أو دينية، أعتقد شعب أفغانستان متدين بفطرته، التدين متجزر في عروق وقلوب الشعب الأفغاني، لكن التدين السمح، التدين المعتدل الوسط، الذي لا يقتل من يخالفه من المذهب، لا يتطرف، لا يغلو، وكل ما ترونه في أفغانستان كله دخيل وغريب، وأنا نشأت في أفغانستان لم يخطر ببالي يوم من الأيام أن أعادي واحد لأنه مذهبه شيعي، أو مذهبه سني أو ما إلى ذلك، والآن مع الآسف حدث بسبب هذا تداخلات ومجيء فرق من كل حدب وصوب أن.. أن يقتلون بأسماء مختلفة، وأعتقد إذا كان هناك الإسلام الصحيح الوسطى هذا يرضي الجميع وينفع ليس لأفغانستان فقط، بل ولغير أفغانستان.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد بأن مثلاً دولة مثل الولايات المتحدة التي تنتقد الآن حتى دول الخليج الصديقة، وتعتبر بأن مناهج تعليمها مناهج تزرع الحقد والكراهية على حد وصفها، ممكن أن ترضى بعد كل هذا العمل العسكري على أفغانستان أن..أن تخرج حكومة لها توجهات إسلامية، تقليدية في مناهجها التربوية وغيرها؟

د. نصير أحمد نور: أعتقد في هذه الناحية نحن لسنا بحاجة إلى من يعلمنا، نحن ملتزمون بالإسلام، الإسلام السمح، الإسلام المعتدل، الإسلام المنفتح، الإسلام الذي يدعوا إلى الحب، إلى المودة، إلى التعاون بين البشرية، إلى العلاقات الدولية، إلى محاربة الانعزال، إلى التفكر، إلى الابتكار، اختراع، وما إلى ذلك، وإلى القضاء على الحجر على العقول، وسواسية، يعني الأمور المعروفة إسلامياً، هذه قيم إنسانية حتى إذا نحن أحسنا فهم الإسلام وأحسنا عرضه للعالم، العالم سيشكرنا وسيقبل إلى مثل هذا الإسلام، أما إذا نحن أرسلنا قنابل والعنف واستعدينا العالم فلا أحد يستمع إلى دعوتنا وإلى رسالتنا، فبالتالي لا نستطيع، إذا أنت لا تستطيع أن تعرض.. أن تفهم أولاً، تم تعرض ثانياً، كيف الآخرون يستمعون إلى (...)؟ العالم.. ليس العالم الغربي، الآن يعني العالم الإسلامي متخوف مما يجري في أفغانستان، قبل ما يتخوف العالم الآخر، لأن العالم الآخر قد يكون عنده من أسباب القوة ما يستطيع أن.. أن يجبر ما تضرر به، لكن العالم الإسلامي أعتقد عنده الكثير الكثير من الخوف عما يجري في أفغانستان، فبالتالي نحن بحاجة إلى أفغانستان مسلمة متسامحة مستقلة كما ذكرنا في..

محمد كريشان: نعم، سيد دليلي.

عبد الحكيم دليلي: أتفق تماماً مع الأخ الدكتور أن أفغانستان دولة إسلامية وشعب مسلم وشعب متمسك بدينه، وخير دليل على ذلك أن الغزو الروسي لما غزَ الروس أو الاتحاد السوفيتي أفغانستان حاول نزع هذه الأمة من انتمائه الديني، لكن الأمة رفضت وقاومت كل هذه المحاولات، وضحت في سبيل هذا مليون ونصف شهيد، وسوف تناضل، وليس فقط في مرحلة اتحاد سوفيتي، نحن رأينا في التاريخ أن كل حكومة التي حاولت أن.. حاولت شرع القوانين العلمانية فبالتالي الشعب قاومت.. قاوم هذه الحكومة والحكومات فشلت، وخير دليل على ذلك أن كان في تاريخ أفغانستان المعاصر أشهر أو ملك اللي اسمه.. اسمه (أمان الله خان) الذي هزم إنجليزي وفي حرب الثالث مع.. حرب الأفغان مع الإنجليز، وكان يتمتع بشعبية كبيرة، رغم ذلك حاول وتجرأ بعلمنة أفغانستان، فبالتالي واجه المشاكل..

محمد كريشان: معارضة شعبية.

عبد الحكيم دليلي: معارضة شعبية كبيرة جداً، ففي النهاية اضطر لترك البلاد، أما فيما يتعلق أن هل أميركا تريد، أو دول أخرى تريد، أو ما تريد، هذا الذي لا يهمنا، نحن قلنا أن الشعب شعب أفغاني، وعنده انتماء.. شعب إسلامي وعنده انتماء إسلامي، ونحن ضحينا في سبيل هذه مليون ونص شهيد، فإذا فرض علينا مرة ثانية حكومة غير إسلامية فنحن مستعدون لتقديم الضحايا.. تقديم تضحيات اكثر من ذلك.

محمد كريشان: نعم، دكتور عطا الله الفيضي في إسلام أباد، (ريتشارد دهاس) وهو (مدير فريق تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأميركية وممثل (كولن باول) لشؤون أفغانستان)، تطرق لهذه النقطة بالتحديد، قال، وهنا أفتح قوس: "لا نريد الخوض في التفاصيل التقليدية المتعلقة ببناء الدولة في أفغانستان، ولا نريد أن ينتهي بنا الأمر ونحن نصارع صلب ثقافة وطنية وتقاليد هذا لمجتمع". هل تعتقد بأن واشنطن قد تلتزم فعلاً بمثل هذا التصور؟

د. عطا الله فيضي: الشعب الأفغاني بطبيعة هو شعب مسلم، وإن الدين الذي يعتنقه هو دين وسط، لا غلو فيه، ولا إفراط فيه ولا تفريط، وإنه لن يتخلى عن هذا الدين الحنيف، سواء وإن سمي بأي اسم من الأسماء من قبل الآخرين، وإنه لا غلو فيه أصلاً، ولذلك ما ينسب لهذا الشعب بأنه.. أو لما يأخذه أو لما يريد.. يريده هذا الشعب بأنه متصف بالغلو، وأنه مخل بالأمن الدولي.. الدولي، وأنه لا يحترم حقوق الإنسان، فإن كل هذه أباطيل لا أساس لها من الصحة في الإسلام، وإن الإسلام أصلاً يأمرنا.. بالمودة وبالأخوة وبالتراحم والتعاطف وبالمعاملة الحسنة مع الناس، فما يطلبه منه الآخرين.. الذي يكون منافياً مع أهدافهم ويسميه باسم الغلو، أو يسميه بأنه خطر لأمنهم، هذا يعني يرجع لهم، ولكن الشعب عن.. عن ناحيته لن يتخلى عن أصوله التي ضحى لآجله بملايين الشهداء.

محمد كريشان: نم، في نهاية هذه الحلقة نشكر ضيوفنا في هذه الحلقة التي خصصناها لموضوع المستقبل السياسي في أفغانستان في ضوء مؤتمر بون، نشكر الأكاديمي الأفغاني عبد الحكيم دليلي من جامعة قطر، الدكتور نصير أحمد نور (وهو سفير حكومة الرئيس رباني في دولة الكويت)، وأيضاً عبر الأقمار الاصطناعية الدكتور عطا الله فيضي من إسلام أباد (وهو باحث في الشؤون الأفغانية). ربما كل هذه المسائل لن يكتب لها النجاح إلا في حديث.. إلا في إطار الحديث عن إعادة إعمار أفغانستان، وهو ما سنتناوله ربما في حلقات مقبلة.

في نهاية هذه الحلقة نشكر فريق البرنامج أحمد الشولي وحسن إبراهيم في الإعداد والمخرج فريد الجابري وإلى أن نلتقي في حلقة مقبلة نودعكم وإلى اللقاء مع هذه الحلقات السبت والاثنين والخميس، إلى اللقاء.