- مصير المخطوفين
- شهادات وفاة على قيد الحياة

- المسجونون في إسرائيل

- مسؤولية الدولة اللبنانية







الحبيب الغريبي: أربعة عشرة سنة بالعدّ والحساب مرَّت على آخر طلقة رصاص في حرب لبنان، أعاد الفُرَقاء سيوفهم إلى أغمادها وقرروا النسيان وهكذا صارت الأمور ولكن هناك من لم ينس لأنه مطارد بشبح هذه الحرب شاء أم أبى واقع في شرك حبالها وحتى الذين هدأت نفوسهم قليلا بقوا في وضع الإفاقة الدائمة على أوجاع الماضي، الورقة التي قد تكون سقطت سهوا من جردة الحساب هي مصائر الآلاف من مفقودي هذه الحرب الذين انشقت الأرض وابتلعتهم وبقي أهاليهم في حالة انتظار، لا يهم إن عادوا أحياء أو أموات المهم أن يعود صداهم وتُقال الحقيقة كاملة عن وقائع غيابهم أو تغييبهم ولكن مَن يمتلك هذه الحقيقة أصلا؟ هل القضية سقطت بفعل التقادم الزمني؟ إلى متى ستبقى معلقة ومركونة على رفوف النسيان هي الأخرى؟ ليس نكأً للجراح ولا تقليبا للمواجع ولكن ملامسة لواقع قائم الآن وهنا. مؤذية وثقيلة هي على الذاكرة كما كل الحروب الأهلية مبتدؤها لم يكن يوحي بأنها ستوغل كل هذا المدى في الوجع والخراب، خمسة عشر سنة والمعاول ممعنة في الهدم والأنياب مغروسة في الجسد الغضّ تتناهشه بشراهة، ليس كرها ولا نكاية بل حبا على ما يقولون بدا أن منسوبه فاض على الآخر فأغرق الجميع في دماء غزيرة، تماما كما فعل نيرون عندما أحرق روما ثم جلس يعزف على قيثارته مقاطع من إلياذة هوميروس وهو في منتهى انتشائه بمشهد النيران تأكل عشقا مدينته الحبيبة وعندما انقشعت الضبابة عن الأعين ذات صيف من بداية التسعينات تكشَّفت حقائق الفجيعة مائة وخمسون ألف ضحية، نصف مليون مشرد وخدوش عميقة في وجه هذا البلد الجميل ما زالت إلى الآن لم تُضَمَّد بالكامل، وسط مواكب الحزن عمَّن مات وعن ما تدمر كانت هناك صرخات مبحوحة تنبعث من آلاف الأفواه هنا وهناك ممن لم يتبلغوا إلى يومنا هذا عن مصائر ذويهم وأقربائهم أهم أحياء أم أموات أم إنهم لم يموتوا بما فيه الكفاية؟ هؤلاء هم من خُطفوا أيام سنوات الجمر ولم يرِد ذكر أسمائهم في جردة الحساب النهائية، تتضارب الأرقام هنا ولكن ما هو متداول أكثر على ألسنه أهالي المخطوفين هو سبعة عشرة ألف ما زال مصيرهم مجهولا وعلى امتداد كل هذه السنوات منذ نهاية الحرب لم يكفّ أهاليهم عن إعلاء صوتهم للمطالبة بكشف الحقيقة عنهم سواء بالمظاهرات أو الاعتصامات أو باتباع أي أسلوب من التحرك يضمن وصول الشكوى إلى الضمائر والنفوس، صُبحِية فارس أو أم تيسير واحدة من هؤلاء الأمهات اللائي تعاقدن مع الأحزان والدموع منذ اثنين وعشرين سنة تاريخ خطف زوجها وأبنائها الثلاثة وأربعتهم في يوم واحد وأربعتهم أمام ناظريها، في كل مرة عندما تُقفِل راجعة إلى بيتها من أحد مشاوير التيه في ثنايا هذا المخيم الذي ما زالت تفوح منه رائحة البؤس وتجثم عليه كوابيس الماضي كانت وكأنها لم تفعل سوى الاستجارة من الرمضاء بالنار في صفر تشردها الطويل، فالبيت على افتراض أن هذا هو البيت لم يعد يعني أكثر من أنه صندوق كبير كلما ضاق صدرها تهرع إليه تستخرج من أحشائه الصور إياها تملأ نظرها بهم تناجيهم ويكبر جرحها لينهمر الدمع بعد ذلك في اليوم ألف مرة.

مصير المخطوفين

صُبحِية فارس- أم تيسير: لِي اثنين وعشرين سنة الليل ما بعرفه شو هو وما خلِّيت حكيم إلا رحت عليه ما خلِّيت حكيم أعصاب حكيم.. ما خليت.. يقولوا لي إيه؟ إرمي ها التفكير من رأسك، إرمي ها القلق منك، هذا قلق كلياته بقول ما.. إرمي زعلك، ما تزعلي، فرشتي ولحافي الزعل، إذا ما بِدِّي أزعل على أولادي على مين بِدِّي أزعل؟ مين؟ ولا واحد ولا اثنين أربعة.

الحبيب الغريبي: أيامها كانت القوات الإسرائيلية قد توغَّلت في قلب بيروت تسندها فلول من الكتائب والقوات اللبنانية وأُطلِقت أيادي الغزاة لتعبث في المدينة بشرا وحجرا، كانت أم تيسير وعائلتها إحدى التائهات في الشوارع والأزقة هربا من المجازر عندما اعتقلت عند حاجز للقوات واعتقل معها زوجها وأبناؤها ويومها السابع عشر من أيلول 1982 كان آخر عهد لها بهم.

صُبحِيَّة فارس - أم تيسير: آخر ما علمت فيهم إنه موجودين بإسرائيل تأكَّدنا لأن سمير جعجع بنفسه، بنفسه سمير جعجع بالتحقيق قال إحنا.. أنا ما اللي كانوا عندي من ناس حبيقة سلَّمها إلى سوريا، فيه ناس منهم سلمها إلى سوريا واللي عند سمير جعجع سلَّمها لإسرائيل قبل ما يفوت الجيش، قبل ما يفوت الجيش كانت تجينا أخبار إنهم موجودين طيب إذا بدهم موجودين وين هم؟ بس فات الجيش اللي أخذوا لسمير جعجع قال أنا اللي عندي سلمته لإسرائيل.

الحبيب الغريبي: لم تعرِف الحروب حوادث خطف أكثر مما عرفته الحرب اللبنانية منذ اندلاع شراراتها الأولى في منتصف السبعينات، فخطوط التماس كانت متقاربة ومناطق نفوذ الميليشيات متداخلة والحواجز الأمنية أسلوب تفنن فيه الجميع، العابر منها مولود والداخل إليها مفقود ولم تكن عمليات الخطف حكرا على هذه الجهات أو تلك بل قاسم مشترك بين الجميع يمارسونها في الخفاء كما في العلن تحت عناوين ومسميات عديدة كالخطف على الهوية أو على الشبهة أو هكذا أحيانا لمجرد التسلية عندما تتضخم مشاعر السادية. هذه وداد نموذج آخر للقابضات على الجمر اقتحمت عليها الحرب باب بيتها منذ اثنين وعشرين سنة هي الأخرى فخطفت زوجها عدنان وتركتها وحيدة على مشارف الانهيار في وحشة هذه الغرفة الباردة.

وداد حلواني- زوجة عدنان حلواني: صبيحة كل يوم كان عدنان يخبئ في قلبه وداد وزياد وغسان ويخرج تحت مطر القذائف إلى أهله في المدينة، لهذا وذاك خطفوا عدنان خطفوا بيروت لكنهم حين خطفوه من بيته نسوا أن ينتزعوه من حمايا بيروت وأفئدة أهله وقلوب رفاقه ومحبيه وأصدقائه.

الحبيب الغريبي: وداد ذهبت بعيدا في تحركها، أنشأت لجنة للدفاع عن أهالي المخطوفين وحوَّلت المفرد إلى صيغة الجمع، طريقة قد تكون خَّففت بعض الشيء من وزيرتها إلا أن عدنان يبقى المفرد الأول في كل الحكاية.

وداد حلواني: وقتها بأيلول 1982 يعني السنة اللي اجتاحت فيها إسرائيل لبنان، بأربعة وعشرين أيلول يعني بعتبر هاي المحطة كانت إسرائيل بلَّشت تطلع من بيروت يعني بعدها بأطراف العاصمة وخُطِف عدنان يعني من قلب البيت جاؤوا على قلب البيت مسلحين وعلما إنه بسرعة أنا قدرت أتأكد إنه عدنان يعني اللي أخذوه طرف رسمي إذا بِدِّي أقول.

الحبيب الغريبي: قد تكون الصورة النمطية السائدة لمشاهد الخطف أن يكون الخاطف مقنعا إمعانا في التخفي ودرءً لإمكانية الانكشاف إلا أن معظم العمليات التي حدثت أيام الحرب اللبنانية كانت تتم بوجوه مكشوفة وعلى الملأ دون أدنى خيفة أو توجُّس الخوف مِمَّن إذا كان الكل خاطفا والكل مخطوفا في زمن تغوُّل الدويلات والممالك وشيوع منطق الإلغاء والإلغاء المضاد.

"
أملك ما يكفي من الإثباتات التي تؤكد تورط المخابرات في الجيش اللبناني بتنفيذ عملية اختطاف عدنان
"
وداد حلواني
وداد حلواني: أنا على يقين وأملك يعني ما يكفي من الإثباتات اللي بتقول إنه طرف المخابرات بالجيش اللبناني هو اللي يعني نفَّذ عملية اختطاف عدنان، عندي كثير دلائل بس أنا عندي دليلين باعتبارهم كثير مهمين واللي واحد من هاي الأدلة يعني وصل إلى حدود إنه يتأمّن لي مقابلة أنا وزوجي وهو معتقل يعني ولأسباب الحرب وأسباب البلد إنه تفركش هذا اللقاء إضافة إلى جملة شفوية لأنه وقتها كمان قيل لي إنه ما ممكن إنه نعطيكي دليل ضدنا يعني إنه نعطيكي رسالة مكتوبة بخط عدنان لأنه راح نكون عم نعترف لك، فنقلوا لي رسالة شفوية وكثير خاصة يعني حادثة صغيرة كثير خاصة بيني وبين عدنان فنقلت لي بحرفيتها، فحتى هاي الدلائل الملموسة والأدلة وبالأسماء حتى اليوم يعني لم تحرِّك ساكنا وبالعكس وقت أطالب أتهم أني أنا بِدِّي أرجع أشَعِّل أو أجِّج حرب وأنا بالنسبة إلي أكيد ضد الحرب وأنا حتى أطلع من الحرب بِدِّي السلم يرجع لي ويرجع لأولادي ويرجع لعيلتي.

الحبيب الغريبي: كان يلزم عشر سنوات كاملة بعد نهاية الحرب وربع قرن على اندلاعها كي يؤتي ضغط الأهالي ثماره الأولى حيث تَشكَّلت وبقرار حكومي في مطلع سنة 2000 أول لجنة رسمية للتحقيق في مصير المفقودين أُعطِيَت في البداية مهلة ثلاثة أشهر فقط لتقديم تقريرها مُدِّدت بعد ذلك إلى ستة وضمَّت هذه اللجنة خمسة أعضاء من كبار العسكريين وقادة الأجهزة الأمنية وبرئاسة عميد في الجيش هو الآن خارج السلك الوظيفي بعد أن أُحيل على التقاعد ويشغل حاليا منصب خبير عسكري في إحدى المجلات المختصة.

سليم أبو إسماعيل – رئيس لجنة تقصي الحقائق: وخلال الستة أشهر استطعنا إنجاز الكثير ووصلنا إلى إحصائية هامة وإلى معلومات دقيقة بأن عدد المفقودين لم يكن سبعة عشر ألف وإنما كان ألفين وثمانية وأربعين مخطوف أو مفقود فقط، من أصل هذه الأعداد استنادا لمعلومات ذويهم أن هناك حوالي المائة وثمانين اسم في إسرائيل وحوالي مائة وسبعة وستين اسم يقول ذويهم أن لديهم معلومات أنهم في سوريا، نحن نتمنى.. نتمنى وكل إنسان يتمنى أن يظهر بين هؤلاء من هم أحياء ولكن الذي فُقِد منذ العام 1975 ونحن كانت مهمتنا عام 2000 يعني بعد مضي خمسة وعشرين عاما أين يمكن أن يكون مختبئا هذا؟ المليشيات أو قادة المليشيات أكدوا أن ليس لديهم مخطوفين، الأجهزة الأمنية أكدت أن ليس هناك أي مخطوفين أو أي مفقودين في مختلف الأراضي اللبنانية، الأرض اللبنانية كانت مليئة في عدة أماكن بالجثث إذاً ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن الذي خطف خلال الحرب التي كانت فيها سائدة شريعة الغاب أكّدت أن هؤلاء الذي فُقدوا على كافة الأراضي اللبنانية من مختلف الانتماءات السياسية والطائفية في حكم المتوفين نظرا للسلطات التي كانت غائبة ولم يكن هناك سوى المليشيات التي تحكمت برقاب الناس آنذاك.

شهادات وفاة على قيد الحياة



الحبيب الغريبي: كان هذا أول الغيث في نتائج اللجنة ليخلُص التقرير بعد ذلك إلى ما قسم ظهر الجميع وهو الدعوة الصريحة والمباشرة للأهالي للإسراع باستخراج وثائق الوفاة الرسمية وقد استندت هذه التوصية إلى قرار سابق كان صدر سنة 1995 وينصُّ على أحقية كل ذي مصلحة بإعلان وفاة المخطوف، عبارة مطاطة تبين لاحقا أنها جزء من المشكلة وليست جزءً من الحل، قصة عادل مثال على ذلك، كان له شقيق يصغره اختفى سنة 1976 في عزّ الحرب الأهلية ولم يظهر له أثر إلى الآن وصادف أن احتاجت العائلة إلى استخراج وثيقة قيد عائلي سنة 1993 لتسوية قسمة ميراث واسترجاع أملاكها الضائعة وهنا تفاجأ الجميع لدى حصولهم على الوثيقة الرسمية المطلوبة أن اسم شقيقهم المخطوف كاظم قاسم البرجي مشطوب بالأحمر على أساس أنه متوف بل أكثر من ذلك كانت هناك وثيقة رسمية تثبت وفاته واتضح فيما بعد أن زوجته هي التي وفَّته بالتواطؤ مع شقيقها من وراء ظهر أهله.

عادل البرجي – شقيق كاظم البرجي: قانونيا طيِّب أنا أول شيء ومعي خمس أخوة ومعي والدتي، قانونيا نحن بنوفِّيه لو لجأوا لإلنا نحن بنشوف كِيف فينا نساعدهم معلش، أول شيء الأم اللي بتخلِّف الأم اللي بتوفِّي بأي طريقة بنوفِّيهم؟ كِيف نوفِّيهم؟ هل ابن العميد أبو إسماعيل ابنه المفقود؟ لو ابنه المفقود كان بيوفِّيه؟ كِيف بدُّه يوفِّيه؟

الحبيب الغريبي: حملنا هذا السؤال إلى المحامي سنَّان برَّاج سياسي قديم من الرعيل الأول وأكثر المؤتمنين على قضايا المخطوفين والمتابعين لتشعباتها وهو لسان الدفاع عن الكثيرين منهم في أروقة المحاكم وعلى صفحات الجرائد.

سنَّان برَّاج – محامي وناشط حقوقي: هون يأتي دور القوانين الشرعية والقوانين الروحية والقوانين الوضعية التي كلها أجمعت بالنسبة للقوانين الشرعية والروحية إنه الشخص اللي خرج ولم يعُد مع تمايز لفترة معينة تُعلَن وفاته.

عادل البرجي: طيب عم تطلع مقابر جماعية، يفتشوا المقابر الجماعية ليش مش عم بينبشوها المقابر الجماعية؟ زي ما يفتشوا لنا (كلام غير مفهوم) ابنك.

الحبيب الغريبي: تقرير اللجنة أشار فعلا إلى وجود مقابر جماعية منتشرة في كل المناطق اللبنانية تقريبا وحدد حتى أسماء بعضها فما الذي حصل عند هذه النقطة؟

سليم أبو إسماعيل: الجثث التي قمنا بنبشها كانت في الواقع في مقابر جماعية مقابر مسيحية وإسلامية وهناك كانت بما أنها كانت في المقابر وعندما لم نستطع تحديد هوية أصحابها أعدناها إلى أماكنها واستكملنا تحقيقاتنا في أماكن أخرى.

الحبيب الغريبي: هنا قد نكون نمشي على عشرات الجثث المدفونة تحت الأرض، فهذه هي إحدى المقابر المذكورة في التقرير ولكن لا شيء يوحي بذلك، سُوِّيَت التربة ونبت العشب وضاعت المعالم كلها باستثناء ما يوحي به المضمون الدلالي لحركة هذا الديك المُلحة ربما على فعل النبش في وقت كلَّت فيه السواعد ولكن الكلل لم يكن واردا بأية لحظة في الزمن الرديء عندما كانت آلات الحقد والضغائن تشتغل بلا هوادة خطفا وتقتيلا وإعداما على الملأ.

"
أشرفت على عمليات خطف وتوقيف وحتى تقرير مصير البعض. والكثير من الموقوفين يتم احتجازهم إلى حين استبدالهم بمخطوف آخر أو الإبقاء عليهم كمصدر معلومات أو قتلهم
"
مسؤول أمني سابق
مسؤول أمني سابق في إحدى المليشيات: بس يتقرر مصير موقوف في.. مش من مكان كان ينفذ عملية الإعدام يعني كان فيه فرق اختصاصها العملية أو مجموعات اختصاصها العملية هايدي، كانت تأخذ الموقوف إلى مكان معين، معظم الوقت كان بإطلاق الرصاص لأنه صوت رصاص يبقى شيء طبيعي يعني مش طبيعي، تصور الهم الأكبر كان لاحقا كان طريقة إخفاء ها الجثث هايدي حتى ما على الوقت ومع شو اسمه؟ لا تعطي رائحة ولا تفضح إنه فيه مَكَبّ جثث أو هياكل عظمية يعني، معظم الوقت كان يحطوا دواليب على الجثة ويحرقوها حتى تحترق الجثة كليا تقريبا يعني وكانت عادة تكبّ رمي كلس فوق الجثث كمان منتشرة بشكل كثير كبير يعني، هلا فيه بعض المفقودين اللي كانوا يقعوا بين إيدين مجموعة مسلحة كان يعدموا فورا بالرمي بالرصاص وبتترمي جثثهم علنا يعني، فيه بعض الجسور بالمناطق معروفة إنه هذي الجسور تصمم لكبّ الجثث يعني إنه كل ما واحد لقى جثة يروح يكبّها هناك إن كان مسؤول عنها ولا لا، معظم الوقت عمال التنظيفات كانوا هم يلاقوا الجثث وهم يخدونها يعني. نعم أنا مارست وأشرفت على عملية خطف وتوقيف يعني وحتى على تقرير مصير بعض.. البعض.. الكثير من السجناء أو الموقوفين يعني، حجزهم إلى حين استبدالهم بمخطوف آخر من جهة ثانية يعني أو الإبقاء عليهم كمصدر معلومات إذا إنعاز شيء أو الحل النهائي اللي هو وللأسف إنه بنقول اللي هو قتلهم.

الحبيب الغريبي: الأسف هل هو كاف لتضميد الجراح النازفة؟ هل بمقدوره أن يُصالح وداد مع ذاتها ومُحيطها ويعيد أعمار ما تهمد في داخلها؟

وداد حلواني: بالأخير وداد هي كائن حي هي بشر من لحم ودم هي بتحس وهي بتزعل وهي بتتعب وهي بتحب وهي بتشتاق وهي كلهم فما حدا يفكر إنه أهالي المفقودين وكأنهم جنس آخر من البشر وكأنه هم صارت يومياتهم إنه يفتشوا عن مفقودهم وهاي هي حياتهم، لا كلهم بيحبوا الحياة وكلهم بيحبوا العيد وكلهم بيحبوا يفرحوا وينبسطوا ويعيشوا حياة طبيعية مثلهم مثل كل الناس.

الحبيب الغريبي: قد يكون الناس أخذوا وداد بعيدا عن أشياء كثيرة ولكنهم لم يأخذوها يوما من طيف عدنان دليلا لها في زحمة هذه المدن، فلطالما كان مشهد البحر وصوت الموج المتكسر على الصخور ذكراها الأغلى مع عدنان وذكرى كليهما مع فيروز.

"
لعل أكثر حوادث الخطف على الأرض اللبنانية تلك التي جرت عام 1982 عندما اقتحمت إسرائيل لبنان وكان الصدام الطائفي في أخطر مراحله
"
الحبيب الغريبي
الحبيب الغريبي: كانت المواجهات قد اشتعلت أكثر وكان الصدام الطائفي في أخطر مراحله عندما اقتحمت إسرائيل بوابات لبنان سنة 1982 وحركت السكِّين في الجرح الغائر، اجتياح رافقته مجازر وتصفيات بالجملة ولعل أكثر حوادث الخطف على الأرض اللبنانية تلك التي جرت في هذه الفترة سواء بتنفيذ مباشر من القوات الإسرائيلية نفسها أو من قِبل حلفائها بالوكالة عنها وعندما انحسر المد الإسرائيلي قليلا إلى خارج بيروت كان هناك حديث عن آلاف المفقودين قيل إن عددا كبيرا منهم سُلِّموا طوعا إلى إسرائيل من قبل القوات اللبنانية وسرت شائعات وقتها أنهم حُمِّلوا على ظهر بواخر إلى السواحل الإسرائيلية.

سنَّان برَّاج : في ناس اتسلموا من القوات اللبنانية إلى.. أنا ما بِدِّي أنبش تاريخ ما عم أنبش تاريخ ولا نقلب المواجع لا.. عم نحكي تاريخ إحنا.. سُلِّموا إلى الجيش الفئوي الطائفي آنذاك الذي كنا نخاطبه على أساس جيش فئوي طائفي بِعُهدة ضابطين كانوا كل منهما برتبة رائد وهؤلاء الأشخاص لم يعودوا، على السلطة اللبنانية بما لها من علاقة غير مباشرة عبر الأمم المتحدة أن تُراجع السلطات الإسرائيلية وتضغط على هذه السلطات بطريقة غير مباشرة بما لنا من صداقات بين الدول لكي نستطيع أن نعرف مصير المخطوفين المفترضين عند إسرائيل.

المسجونون في إسرائيل

الحبيب الغريبي: من هنا قد تكون عبرت قَصرا أطياف الأهل والأحبة مع آخر إيقاع لسنابك خيل المحتل عندما انسحب مُنكفِئا إلى ذلك العمق، عمق نراه فواصل وحدودا وتراه أم تيسير نفقا مظلما ولكن في آخره ضوء على أبنائها مازالوا عالقين في سراديبه إلى الآن، عندما دقَّت ساعة الرحيل كانت القوات الإسرائيلية ومن والاها من عملاء جيش لبنان الجنوبي قد نظفوا الطاولة على الآخر ولم يبق من دلائل الإدانة سوى هذا العنوان السيئ الذكر معتقل الخيام الذي تعاقب عليه الآلاف من اللبنانيين منهم مَن قضي نحبه ومنهم مَن طلعت عليه الشمس بعد سنوات الأسر ومنهم مَن فُقِد بعد التحرير وكلها وجوه لمأساة واحدة.

ليا تسيميل: اعتدت خلال السنوات الماضية على تلقي رسائل من عدة عائلات لبنانية يسألون عن مصير أقاربهم، جزء قليل استطعت أن أعثر عليهم وجزء عثرنا على جثثهم في مقبرة كبيرة بالقرب من جسر بنات يعقوب في شمال إسرائيل، كانوا أشخاص من لبنان غرباء والجيش لم يزودنا بالمعلومات الكافية فيما إذا قُتِل هؤلاء خلال التسلل إلى إسرائيل أو أنهم اختطفوا أو قتلوا في أي ظرف كان.

"
المبنى 1391 هو الرقم الذي يطلق على أخطر السجون السرية في إسرائيل والمعروف بغوانتانامو إسرائيل
"
الغريبي
الحبيب الغريبي: المحامية تسيميل كانت خاضت منذ بضع سنوات معركة قضائية وحرب استجوابات للحكومة الإسرائيلية تُطالبها بتقديم معلومات ملموسة عن المبنى 1391 وهو الرقم الذي يطلق على أخطر السجون السرية في إسرائيل أو المعروف أكثر بغوانتانامو إسرائيل الحفرة السوداء التي تبتلع السجين بمجرد الدخول إليها وبعد أن أكَّدت الحكومة وجود هذا السجن تعزَّز الاعتقاد بأنها قد تكون تمتلك سجون سرية أخرى من الممكن أن العديد منها كانت عاملة خلال الأوقات الصعبة في زمن اجتياحها للبنان.

ليا تسيميل: أنا لا أستطيع أن أقول بشكل مسؤول فيما إذا كان هناك لبنانيون معتقلون، من الصعب الافتراض بذلك لربما ماتوا أو أعيدوا أو تمت محاكمتهم، تلقينا أجوبة من الدولة فيما يتعلق بالسجن السري الذي سألنا عنه بأنه خالٍ اليوم من أي مُعتقَل وأنا أصدق هذا الجواب وإذا كان هناك أقارب يبحثون عن مفقودين فلا أعتقد أنهم مازالوا على قيد الحياة ولكن مع هذا يجوز أن يكون هناك أناس اختطفوا أحياء وماتوا وبقي مصيرهم طي الكتمان فهذا جائز، هذا جائز.

الحبيب الغريبي: داني رشيف ضابط المخابرات السابق في لبنان يعترف هو الآخر وفي نبرة يقينية بوجود سجون سرية ولكنه لا يزيد على الاعتراف.

داني رشيف: في إسرائيل هناك سجون سرية لا أعلم بها أنا، لا لم أزر أي سجن سري.

الحبيب الغريبي: ولكن ماذا عن السجن السري 1391؟

داني رشيف: نعم لقد سمعت عنه وأعرف أشخاصا كانوا هناك وأعرف أشخاصا اعتقلوا هناك. كانت هناك حالات أن قامت مجموعات على علاقة بإسرائيل باختطاف أشخاص دون علمها ولذلك تم اتهامها، ليس باستطاعتي أن أقدر عددهم ولكنهم لا يتعدون الثلاثين أو الأربعين وأؤكد لك أنه لا يوجد أشخاص اختفوا في السجون الإسرائيلية ولا يُعرَف مصيرهم.

الحبيب الغريبي: عندما لاحت بارقة السلام وقبل الفُرَقاء بوقف نزيف الحرب طبقا لاتفاقية الطائف الموَقَّعة في مطلع التسعينات كان لابد من نصوص وقوانين صريحة لطيّ الصفحة درأ للضغائن وتحقيقا للمصالحة، فجاء قانون العفو العام الذي أسقط العقاب عن الجرائم المرتكبة قبل سنة 1991 بما فيها الجرائم السياسية أو التي ترتدي طابعا سياسيا عاما أو محليا ومنها جرائم القتل لدوافع سياسية، غير أن القانون وفي إحدى مواده استثني من هذا العفو ما أسماها بالجرائم المتمادية أو المتتابعة.

سنَّان برَّاج : قانون العفو جاء صراحة في المادة حتى ما تخوني الذاكرة الخامسة يمكن منه، يستثنى من منحة العفو جميع الجرائم المتمادية المستمرة وبما أن الشخص خرج ولم يعد أول شيء خرج ولم يعد يعني تعرض لعملية خطف أو فقدان، لم يعد يعني بعده لهلا مستمر عدم عودته لليوم لتاريخ اليوم إلى حين أن تثبت وفاته أو تُعلن وفاته فهذا معناته هذه الجريمة لا تزال متمادية مستمرة وقد صدر حكم بهذا المعنى عن المحكمة الجزائية في بيروت أظن وقالت إنه هذا من الجرائم المتمادية المستمرة.

الحبيب الغريبي: هذا الحكم الذي أشار إليه المحامي برَّاج هو الذي صدر بتاريخ الأول من فبراير سنة 2002 عن محكمة الجنايات في جبل لبنان، فهل يفتح هذا الحكم الباب أمام الملاحقة القضائية من جديد لمن ثَبُت تورطهم ووضع حد لمفهوم اللأعقاب الذي ساد طويلا؟

سنَّان برَّاج : يحق لكل شخص فقد حبيب أو قريب أو نسيب أو ابن أو زوجة أو زوج أن يُراجِع القضاء متى يشاء في قضية لم يمرّ عليها الزمن ولم تُشمَل بالعفو العام.

مسؤول أمني سابق في إحدى الميليشيات: هذا الموضوع شائك يعني شائك جدا اللي هو موضوع قانون العفو وأهل المفقودين يعني وطريقة التصرف تبع الدولة اللبنانية عند نهاية الحرب اللبنانية، إنعمل قانون عفو وكأنه قيل عفا الله عما مضي، ما تؤاخذني بس أم فقدت ابنها حتى لو قلت لها إنه ابنها مات ما راح تصدقك بدها تظل عايشة بالوهم أو بحلم إنه شي نهار تقدر يرجع ابنها طيِّب يعني إلا إذا شافت جثث يعني.

مسؤولية الدولة اللبنانية



الحبيب الغريبي: التاريخ الثالث عشر من تشرين الثاني نوفمبر 1990 الدبابات السورية تُقرر حسم المعركة مع العماد ميشيل عون ووضع حدٍ لحركة التمرد العسكري التي يقودها فتَدُكّ آخر معاقله في منطقة القصر الجمهوري، معركة جاءت على رُكام حرب أخرى سابقة بين الفُرَقاء المسيحيين وعلى أنقاض شعار آخر هو حرب الإلغاء، لا يُعرف على وجه الدقة كم كان عدد ضحايا هذه المعركة ممن سقطوا قتلى في المواجهة ولكن هناك أرقام تحدثت عن مفقودين أيامها خاصة من بين العسكريين الموالين لعون، لم يكن صعبا الوصول إلى عائلات البعض منهم الذين بدا أنهم يملكون على خلاف الآخرين ما يعتبرونه أدلة دامغة على الجهة الفاعلة بالتواريخ والأسماء والحيثيات، مثل قصة جهاد عيد وجوني نصيف الغائبين منذ أربعة عشر سنة.

صونيا عيد– والدة العرِّيف جهاد عيد: أنا أم لجهاد عيد ابني اعتقل بسنة 1990 عند دخول الجيش السوري وقت رحنا.. اتجهنا لسوريا كان منعونا حتى نشوف جهاد بس بقيت أنا ثلاث أيام هناك قدروا أمَّنوا لي الزيارة بس كانت الزيارة كثير سرية فرِّجوني إياه عند.. بدهم يخذوه على فرع التحقيق، بالـ 1996 عن جديد رجعت تأكدت بوجود جهاد بواسطة شخص أُفرِج عنه والإثبات الأهم إنه فخامة الرئيس بسنة 2000 اشتغل على ملف ابني وتأكد من وجود ابني بواسطة شخص ما بحب أقول اسمه وعمل اتصالاته شخصيا أنا عرفت من بعد ما تأسست عرفت أنه شخصيا فخامته عمل اتصالات وتأكد من وجود ابني، يعني أنا شو منتظرة حتى ييجي ابني محمَّل مثل بقية الشباب؟

الحبيب الغريبي: حكاية جوني لا تختلف كثيرا عن قصة جهاد، فكلاهما اختفيا في نفس اليوم وفي ذات الظروف غير أن والدته فيوليت التي هدَّتها مشاوير البحث عنه وتعقُّب خطاه زادت عن رفيقتها باللوعة والغبن والانكسار.

فيوليت ناصيف: نحن أميات بدنا ولادنا يعني ولادنا موجودين بالسجون السورية وعندي تأكيدات وشيفيته تحت، صار لي خمسة عشر سنة أنا عم ببرم على ابني ليعطوني إياه، مثل إمتى يصير اللي موجودين ولادها أنا كمان بحييها بالسجون الإسرائيلية عم تبرم معنا، ما نحن قصتنا واحدة، المسجون مسجون وين ما كان ما بيتميز، السلطات اللبنانية بس نجيب هم لا سيرة ولادنا إحنا إنه موجودين بسوريا بيوقفوا ما بيحكوا شيء.

الحبيب الغريبي: عندما طلبنا من فيوليت إثباتا ملموسا عن صحة أقوالها أخرجت لنا هذه الوثيقة المؤرخة سنة 1994 والصادرة عن إدارة السجون السورية وهي عبارة عن إذن زيارة لابنها المُقيم في سجن دمشق المركزي، غير أن المفارقة هنا هو أنه بتاريخ الرابع عشر من سبتمبر سنة 2000 تتبلَّغ رسميا بأن عليها الحضور لدى قيادة الجيش اللبناني لاستكمال إجراءات توفِيَة ابنها باعتباره مفقودا ولم يُعرف عنه شيء حتى تاريخه مثلما ورد حرفيا في نص الإشعار.

فيوليت ناصيف: أنا قلت لهم ما بِدِّي أوفِّي ابني، عم كِيف الواحدة يمضي الواحد ابنه شايفه بيمضي على وفاته؟ ما بِدِّي لو بِدِّي آكل خبز وبصل ما بِدِّي عم إعطوني ابني خذوا المصاري.

صونيا عيد: نحن ولادنا، ولادنا لبنانية إذا فعلا ولادنا مجرمين، على الدولة اللبنانية تيجي تحاكمهم بالدولة اللبنانية، نحن ولادنا ما منهم سوريين نحن ولادنا بنعدهم أسرى حرب، الأسير الحرب بكل دول العالم بعد مرور ستة أشهر، ثمانية أشهر، سنة بالكثير بينظهر ولدها، نحن.. أنا لي 15 سنة ابني وغيري 18 و20 سنة وبعد لحد هلا الدولة عم تنفي ها الوجود طب ليه؟

فيوليت ناصيف: نحن ملف المفقودين الستات اللبنانية عندنا تأكيد 100% وأعطينا الملفات مثل ما قالت المدام لفؤاد السعد وتأكد لنا مائة شاب موجود بالسجون السورية، لحد هلا لما انحكى بقضيتهم، كل ما نحكي بموضوع المسجونين بسوريا بيعملوا لنا مائة قصة بينزلولنا الأجهزة بيرشوا علينا مياه إذا ما نعتصم والله العظيم هايذا ما بيصير والله العظيم هذا ما بيصير، هايدا ظلم نحن ما بقى فينا نتحمل أمياتنا بقى فيه مرضنا خلاص نصف الأميات ماتت.

الحبيب الغريبي: قد يكون هذا الرجل هو الشخصية المفتاح في القضية فقد أوكلت إليه سنة 2001 وبعد مضي خمسة أشهر فقط على تقرير لجنة الاستقصاء الأولى مهمة النبش مجددا في هذا الملف تحت مُسمى مُغاير هذه المرة هو هيئة تلقي شكاوي أهالي المفقودين، غير أن النتائج النهائية لم تر النور إلى حد الآن.

فؤاد السعد – وزير سابق ورئيس هيئة تلقي الشكاوي: كان ممكن بيجوز إنه ينطلق نقاط استفهام حول مصير ها الناس وها البشر، يعني وقت اللي بتيجي بتقول للأهالي لأهل ها المفقودين اللي بعدهم متأمّلين بإنه أبنائهم على قيد الحياة وقت بتيجي بتقول لهم ما عاد في حدا كلهم ماتوا فعلا عم تصدمهم وبتطلع الصرخة وهذا ما حصل على أثر التقرير اللي تزامن على كل حال ها التقرير تزامن مع تسليم السوريين للسلطات اللبنانية، السلطات السورية للسلطات اللبنانية عدد حوالي 65 ما بعرف أد إيه من الموقفين اللي كانوا عندهم وعلى أثرها أعلنوا السوريين إنه ما عاد لم يعد يوجد هنالك أي شخص موقوف لأسباب سياسية لبناني مفقود لأغراض سياسية له علاقة بالحرب اللبنانية هاي ما نحن نسميه بالمفقودين اللي ما بنعرف شو صار فيه، اللي حصل بالواقع ما بدنا هايدي شغلة كثير مهمة ما بدنا ننساها إنه كل المليشيات خطفت وكل المليشيات قتلت ناس على الهوية اللي حصل إنه ها المليشيات هذه غالبا أخذت الشخص وراء الحيط ورشته ووقتها راحوا الأهالي يطالبوا فيه ووصلوا لعندهم أيوه كان عندهم.. وثبت إنه موجود عندهم أو يعني ينكروا ولكن وقت يثبت إنه فلان عندهم كان عندهم أيوه هذا كان عندنا ولكن جاؤوا السوريين أخذوه هايدا كان عندنا جاؤوا الإسرائيلية أخذوه وقت اللي كانوا هون أخذوهم كلهم كل واحد يشيل على ظهره يكبّ على ظهره إسرائيل ويكب على ظهره سوريا بأشياء أكيد لا هايدا الشخص لا وصل لا على إسرائيل ولا على سوريا.

"
الوزير سعد قال إن مسودة تقرير لجنة الاستقصاء الأولى جاهزة وتنتظر رفعها إلى مجلس الوزراء، وبعد أن كنا نطالب بالإفراج عن المخطوفين أصبحنا نطالب بالإفراج عن التقرير
"
وداد حلواني
وداد حلواني: بِدِّي أخبر على آخر لقاء مع الوزير سعد كان بنيسان 2003 إنه بيقول بالحرف إنه أنا كتبت التقرير كرئيس لجنة مسودّة تقرير صارت جاهزة ولا يحتاج إلا إنه أدعي اللجنة لاجتماع باقي أعضاء اللجنة حتى تصدَّق على التقرير ومن ثم نرفعه لمجلس الوزراء، فوُعدنا خيرا وقالوا لنا إنه راح يطلع ها التقرير وصار مطلبنا إنه كنا عم نطلب بالإفراج عن المخطوفين صرنا عم نطالب بالإفراج عن التقرير.

فؤاد السعد: وضاع التقرير مسودة تقرير لأنه لم يُقَر يعني ما بيقدر يأخذ على تقريره لأنه ما أصبح رسمي، اللجنة ما قرأته يعني تقرير يعرض الواقع يعني القرار لمجلس الوزراء هناك بيصير قرار سياسي.

الحبيب الغريبي: هذه إحدى اليوميات الحائرة لثلاثة منهم، أم تيسير فيوليت وعادل قرروا أن يغالبوا الانتظار ولو للحظات ويستجمعوا شتاتهم وجعهم وحرقتهم ليطرقوا بأيد مرتعشة باب أحد المسؤولين ويضعوا همومهم على مكتبه.

صُبحِيَّة فارس - أم تيسير: أنا لي أربع أنفار (كلمة غير مفهومة) هاي البيّ، هذا أصغر واحد، هذا عمره 12 سنة، هذا 18، هذا 16 سنة، كِيف بِدِّي أوفيهم ها دولا؟ كِيف لي قلب أوفِّيهم والله لو إن بيعطوني مالات (كلمة غير مفهومة) ما بوفِّي واحد منهم.

مروان فارس – رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان: الدولة شو قالت؟

صُبحِيَّة فارس - أم تيسير: قال صفُّوهم القوات اللبنانية، طيب يصفوهم القوات اللبنانية أنتم دولة.

مروان فارس: نحن قضية المخطوفين هي قضية أصعب (كلمة غير مفهومة) مثل ما بتقولي إذا بدِّك تعرفي إذا ميتين ميتين يا أختي إذا طيبين، طيبين.

صُبحِيَّة فارس - أم تيسير: الدولة كان فيها قضية المخطوفين وقضية المُهَجَّرين وقضية البلد انحلت قضية البلد وانحلت قضية المُهجرين طيب وين قضية المخطوفين ما هلا حلتوها؟

مروان فارس: هاي دي بدَّها تقرير من الدولة اللبنانية بتتحمل مسؤوليتها تجاه القضية.

فيوليت ناصيف: هلا أنا ابني شفته مرتين بالسجون السورية، يعني ما حدا بيقدر، ما حدا بيقدر يقول لي لا لأنه أنا شفت ابني أنا بصراحة نايم في الفرش.

مروان فارس: أد إيه كان عمره وقت ال..؟

فيوليت ناصيف: 15 سنة ظلم أخذوه عسكر أنا ابني عرِّيف بالجيش اللبناني بها الملف يا حضرت متقدم وفيه ورقة من هيئات الجيش بتثبت إن جوني كان موجود تحت وبيرجع هون وفيه إثبات كمان بطاقة الزيارة 1994، تفضل من القيادة السورية طلعت على السجن بالـ 1994 حرام معالي الوزير ما نعد..

مروان فارس: خليني أسألكِ سؤال.

فيوليت ناصيف: نعم تفضل.

مروان فارس: إذا الشباب موجودين بالسجون السورية شو بدهم يعملوا السوريين؟

فيوليت ناصيف: هذا ما تسأل سوريا ما تسأل الدولة عندنا شو بدهم فيهم إحنا ما بنعرف.

مروان فارس: السوريين أعلنوا عن إن هم أفرجوا عن كل المعتقلين اللي عندهم، النقطة الثانية اللي أعلنوها المسؤولين السوريين إنه في ناس بعض الناس المرتكبي الجرائم هاودي المرتكبي الجرائم بيخضعوا للقوانين السورية هاودي خارج عملية الخطف السياسي والاعتقال السياسي، السوريين أعلنوا إنه ما عندهم وبالطبع كان عندهم مجموعة أفرجوا عنها وتم الإعلان عن ذلك في الإعلام، وسائل الإعلام أما إنه هذا الموضوع موضوع خاص، هذا الموضوع الخاص طالما الست فيوليت يعني متأكدة إنه شافته وإنه معها إذن بالمقابلة نحن بنتابع هذه القضية الخاصة أما بشكل عام ما بعتقد أن بالسجون شيء مسمينه اسمه سجون سوريين آخذة القصة طابع سياسي أكثر ما هي آخذة طابع إنساني.

عادل الجربي: قصتي لا مع السوريين لا مع اليهود قصتي مع القضاء اللبناني، بعتنا على دائرة النفوذ جبنا إخراج قيد عائلي واثبة أخونا كاظم قاسم البرجي متوفي وشهادة المختار لم يقف عليه الطبيب، سنة 1989 متوفي ما عرفنا إلا سنة 1992 ومعي إخراجات هاي تثبت ها الشيء هذا، أنا كرهت كل شيء فيه أديان ما عادش عندي ثقة لا بالقضاء لا بالأديان عفوا مع احترامي لك حتى لا بالسياسيين.

مروان فارس: أنا بقول لك القصة، قصتك أنت طالما هي عند الدولة اللبنانية وطالما نحن مسؤولين بهذه الدولة اللبنانية علينا نحن وياك إنه نحل هذا الموضوع، بعد ها الملف لم يعني يوضع آلية خاصة لإنهائه يجب وضع آلية خاصة لإنهاء موضوع المخطوفين.

الحبيب الغريبي: مثل سماء بيروت في مواسم الأمطار ستظل القضية مُلبَّدة بالغيوم وستظل أوراقها مدرجة في سجلات الصمت إلى أن تُطوى صفحة هذا الماضي الذي لا يريد أن يمضي ترميما للنفوس المُدمَّرة وللخدوش العميقة التي أصابت الوجه الجميل في الزمن الرديء لعل ذلك يدفع بالجميع إلى السير سويا في موكب النسيان والغفران.

مسؤول أمني سابق في إحدى المليشيات: هل أشعر بالندم؟ أشعر بندم نعم بندم عميق يعني لأنه بالآخر فقد ها الإنسان هذا هويته عندي ما كنت أهتم لا باسمه لا بعائلته لا ولا بفكرة إن عنده عيلة أو عنده أقارب أو عنده حياة حلوة يحب يعيشها أو عنده أحلام..

فيوليت ناصيف: حرام على هايدا حرام هايدا بيمرق، عم يبكي الأمهات على ولادهم بره والله..

صونيا عيد: بِدِّي أختصر طالما عدنان لم تثبت وفاته فهو مازال بالنسبة لي مفقودا.

صُبحِيَّة فارس - أم تيسير: بيروح عيد بييجي عيد والولاد ما بيطلُّوا علي، بيروح عيد بييجي عيد ما عاد أي عيد أقضيه لا الله حالي بس بدّي أقول ربي يا ربي إن كانوا طيبين يا ربي إفرج عليهم وإن كانوا ميتين يا الله قولي ماتوا بقعد لحالي وببكي..