مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - صبري سعيد، كاتب وباحث
- محمد المقدادي، كاتب وأستاذ جامعي
تاريخ الحلقة 31/07/2001




- تعريف العولمة وأثرها على العالم
- موقف الأنظمة العربية من العولمة

- العولمة والهيمنة الأميركية

- الاحتجاجات والمظاهرات العالمية ضد العولمة

- إيجابيات وسلبيات العولمة

- حجم المشاركة العربية في العولمة

محمد المقدادي
صبري سعيد
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.
العولمة موضوع يشغل الإعلام العالمي منذ سنوات، لكنه مفهوم مازال عصيا على التعريف الدقيق، طبعاً، لأن كل فريق ينظر إليه من زاوية مختلفة فالعولمة بالنسبة لأعدائها من بقايا اليساريين والقوميين والأصوليين هي الإمبريالية العالمية التي طالما حقرها الإعلام السوفيتي والقومي العربي أيام الحرب الباردة.
لم نعد نسمع كلمة "إمبريالية" كثيراً، فقد حلت محلها كلمة "عولمة" الملطفة، وهي الوصف المحبب لمريديها.
لكن السؤال المطروح: هل هناك ثورة عالمية على العولمة على ضوء هذه التظاهرات الحاشدة من (سياتل) إلى (جنوة) وربما إلى الدوحة؟
ألم يتحول عيد العمال العالمي في الكثير من الدول الغربية انتفاضة عمالية ضد الرأسمالية المتوحشة أي العولمة؟
هل تصدق نبوءة (كارل ماركس) هذه المرة بحتمية انهيار الرأسمالية عندما تبلغ مرحلتها الشمولية الكلية وعلى يد الطبقة العاملة الموحدة دولياً؟
لماذا يثور الناس ضد العولمة إلا في الوطن العربي؟
ماذا أنجزت الأنظمة العربية سياسياً واقتصادياً وثقافياً لمواجهة العولمة؟
هل لديها غير الشجب والاستنكار والكلام الفارغ الذي كانت تطلقه في السابق ضد الإمبريالية العالمية؟
فبدلا من الجعجعة التافهة التي تمارسها الحكومات العربية ضد العولمة والهيمنة الأميركية كان عليها أن تبني مجتمعات قوية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وليس أجيالاً من المقهورين والمضطهدين، لا عجب أن أقوى المناهضين للعولمة هي أنظمة القمع والاستبداد، لأنها استمرأت لعبة دوس الشعوب والتنكيل بها دون حسيب أو رقيب. إننا سندخل العولمة خالي الوفاض، لن نستطيع المساهمة بأي شيء حتى ثقافياً.
لكن في المقابل:
ألسنا متعولمين أصلاً سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟
لماذا لا تخاف الأنظمة العربية من العولمة إلا عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان والديمقراطية وتدجين الديكتاتورية؟
هل ستكون العولمة أقسى على الشعب العربي من حكوماته؟
ويرى البعض هنا أن الأمر سيان بالنسبة للعرب، صحيح أن العولمة هي نوع جديد من الديكتاتورية، ولكنه ليس أسوأ من حالة الاستبداد التي يعيشها العرب في مختلف نواحي حياتهم، فإذا كانت العولمة تسحق، فنحن معتادون على ذلك، وإذا كانت تنهب فالنهب والسلب يسير عندنا على قدم وساق. ثم إن العولمة قادمة شئنا أم أبينا.
هل نحن مستعدون للتخلي عن الإنترنت أو الفضائيات أو الهاتف النقال وثورة المعلومات وهي إحدى مظاهر العولمة؟
ألم يشهد التاريخ من قبل عولمات مختلفة؟
ألم يكن المسلمون سادة العولمة في وقت من الأوقات عندما قاموا بفتوحاتهم وفرضوا ثقافتهم على الآخرين؟
أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب والأستاذ الجامعي الدكتور محمد المقدادي صاحب كتاب (العولمة: رقاب كثيرة وسيف واحد)، والكاتب والباحث صبري سعيد.
للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، ورقم الفاكس 4885999، وبإمكانكم المشاركة على الإنترنت على العنوان التالي:
www.aljazeera.net.
[فاصل إعلاني]

تعريف العولمة وأثرها على العالم

د. فيصل القاسم: دكتور المقدادي. في البداية، كلمة "العولمة" دخلت الإعلام العربي ودخلت -يعني- الحياة الثقافية -إذا صح التعبير- العربية منذ فترة، الجميع يتحدث عن العولمة يتحدثون عن كل شيء ويدخلون كلمة عولمة، يعني كما لو كانت موضة جديدة أو فستان جديد أو أكلة جديدة، بالرغم من أن هذه الكلمة مازالت صعبة التعريف ولم يستطع يعني الجمهور العربي العام معرفة أبعاد وخطورة هذه الظاهرة.
نبدأ بتعريف بسيط. ما هي العولمة؟
د. محمد المقدادي: يا سيدي، العولمة، حقيقة باختصار شديد -هي ظاهرة أفرزتها الرأسمالية بقيادة أميركية، بموجب هذه الظاهرة ترى أميركا ويرى العالم الغربي بأنه سيتم إلغاء الحدود بين كيانات هذا العالم، بحث يصبح هذا العالم هشاً ويسمح بالتدفق الحر للسلع والمعلومات والاستثمارات ووسائل التقنية الحديثة، وهذا ما جعل البعض يتحدث عن نهاية للجغرافيا، ومن جانب آخر سوف ينكمش -بناءً على هذا الوضوع- سوف تنكمش دور الدولة، وبالتالي سيصبح العالم يسير وفق نسق واحد ووحيد، وبالتالي اندفع البعض للتحدث عن نهاية للتاريخ، بمعنى أن هناك ثمة نهايات للثقافة، وهناك ثمة نهايات للمحتوى الفكري والحضاري للأمم وللشعوب، وذلك كما ذكرت من خلال القول بأن العالم كله يسير وفق هذا النسق الذي تورده الإمبريالية، والذي بموجبه تفتح العالم أمام سلعها واستثماراتها وأفكارها وثقافتها الجاهزة.
د. فيصل القاسم: يعني إمبريالية يعني كملة "إمبريالية" سيئة الصيت التي سمعناها كثيراً أيام الحرب الباردة في الإعلام السوفيتي والإعلام العربي الموالي في تلك الفترة.
د. محمد المقدادي: تحولت.
د. فيصل القاسم: هي العولمة الآن.
د. محمد المقدادي: نعم، هي العولمة، هي الظاهرة التي أفرزتها تلك الإمبريالية..
د. فيصل القاسم: هي الظاهرة.. وإذن هي ظاهرة سيئة ويعني من..
د. محمد المقدادي: بكل تأكيد لها مساوئها الكثيرة جداً التي على الأمة العربية أن تفكر جيداً وأن تتعامل مع هذه الظاهرة بحذر شديد. وأستطيع أن أقول.. أذكر دائماً قصة أذكرها و نحن الأصدقاء فيما بيننا: أن مجموعة من العميان اصطدموا بفيل ضخم، وحين طلب من كل واحد منهم أن يصف هذا الفيل، فالذي أمسك برجل الفيل أو بقدمه قال: إن الفيل عمود ضخم، والذي أمسك بواحدة من أذنيه، قال: إن الفيل يشبه رغيفاً مرقوقاً، والذي أمسك بخرطوم الفيل قال: إن الفيل هو دودة ضخمة.
وبالتالي نحن العرب أمسكنا بالعولمة من جوانب متعددة، لكننا لم نستطع أن تجمع هذه االشظايا ونكون منها صورة واضحة، لكي نقدم العولمة لشعوبنا ونعرف ما هو الجانب الإيجابي فيها ونأخذه، وما هو الجانب السلبي أو الجوانب السلبية -وهي كثيرة- ونتجنبها ونبتعد عنها، لكي لا تتضرر شعوبنا وأجيالنا القادمة بهذا العولمة.
د. فيصل القاسم: طيب، سيد صبري، سمعت هذا الكلام، نحن.. العولمة يعني تغير.. تغيرت التسمية أو الوصف -إذا صح التعبير- هي الإمبريالية التي طالما حذرنا منها ومن مساوئها قبل عشرين عاماً.
صبري سعيد: أنا أعتقد أن هناك تبسيط وتسطيح لمفهوم العولمة من خلال التعامل معها على أنها نوع جديد من نوع الإمبريالية.
وأنا -الحقيقة- أريد أن أبدأ فيما يخص قضية العولمة بأننا نحن في العالم العربي سادة، كما ذكرت في مقدمتك بأن المسلمون كانوا سادة العولمة، ولكن في حقيقة الأمر أن العرب سادة في قتل الإبداع، سادة في قتل الخيال، سادة في قتل الوقت، سادة في قتل القيمة، ولا نعرف سوى فكرة المؤامرة. كلنا نناصب العولمة العداء، نناصب العولمة العداء من منطلق أن.. وكأن العولمة قطار ينتظرنا وأماكننا محجوزة في هذا القطار. يا سيدي، القطار يسير شئنا أم أبينا (كلاو شيغب) رتب خمسين دولة حسب قدرتها على امتطاء قطار العولمة، لم.. لم تحتوِ قائمة (شيغب) من الخمسين دولة إلا على دولتين -على خجل- هي مصر والأردن، وحطهم في العربات الأخيرة. لأن قطار العولمة بيفرص مجموعة من الآليات والفاعليات، أولها: أن تكون الدولة مدنية حديثة، وليست دولة قائمة على فكرة الاستبداد التي انتشرت عليها..
د. فيصل القاسم: والطاغوت.. نعم.
صبري سعيد [مستأنفاً]: والطاغوت.. معايير العولمة واضحة، واضحة في أن من يريد أن يتحدث عن العولمة يجب أن يعلم أن العولمة ليست ظاهرة إمبريالية، وليست نوع من أنواع السيطرة الأميركية، كما يقال ويدعي، العالم مر بعدة موجات من العولمة، أولها، حتى لأصحاب الفكر القومي وأصحاب الفكر الإسلامي أن الإسلام.. أول موجة قبل الإسلام حتى الموجة الأولى كانت انتشار الأديان السماوية، انتشار الأديان السماوية كانت بمثابة العولمة الأولى في تاريخ البشرية، بعدها مباشرة قيام المدنيات الحديثة ودا كلام مش كلامي، (جور أنتوربان) وهو عالم اجتماع سويدي قال هذا الكلام.
الموجة التانية هي الغزوات الاستعمارية الأوروبية مع الاكتشافات البحرية.
هناك موجة تالتة نتيجة صراعات أوروبية-أوروبية داخلية، اللي بدأتها الحروب العالمية الداخلية، اللي بدأتها فرنسا وبريطانيا.
د. فيصل القاسم: حلو.
صبري سعيد: هناك موجة رابعة هي موجة العولمة اللي كانت مدفوعة بالتجارة الكبيرة في الفترة من 1815 حتى بداية الحرب العالمية الأولى.
الموجة.. الموجة الخامسة للعولمة هي موجة ما بعد الحرب العالمية التانية وما أفرزته من فكرة حركة التجارة، ثم جاءت عولمة الحرب الباردة كما ذكرها الدكتور فيصل.
إذن العولمة ليست ظاهرة إمبريالية، العولمة حركة تاريخية، العولمة ظاهرة معرفية، وليست العولمة..
هذا تبسيط إنه نتعامل مع أي شيء على أنه نتاج الإمبريالية العالمية، أين الإمبريالية العالمية في فكرة العولمة؟ إذا استندت على إن هناك مظاهرات في جنوة، ومقتل أحد المظاهرين، هؤلاء نتاج فكر العولمة، هؤلاء نتاج فكرة الحضارة الغربية، وأنا أدعو العرب الذين يرفضون العولمة تحت دعوى أن هناك مظاهرات ضد العولمة في العالم، أنا بأقول لهم: بدل ما تسافروا بريطانيا وأميركا و (..) وتتفسحوا، لأ روحوا مظاهرة لسياتل واعملوا مظاهرات، ساعتها أنا هأقدر أحترم هؤلاء العرب اللي واقفين.. اللي مش موافقين على العولمة، لكن أي.. أي خلط -الحقيقة- فيه خلط ودعني أقول: إن هناك سذاجة وخلط معيب بين قراءة الواقع وبين أحلام التمني. والحقيقة أنا.. يجب تجاوز مفهوم فكرة (كاسترو) عندما قال.. كان واثقاً ثقة شديدة بأن تمرد الصغار كفيل في النهاية بأن يهزم تجبر الكبار. لا يا سيدي تمرد الصغار ليس كافياً، ولكن يجب على الصغار أن يأخذوا بمعايير التقدم ومعايير المعرفة.
د. فيصل القاسم: حلو جداً!! كيف ترد على هذا الكلام؟
د. محمد المقدادي: يا سيدي أرد على هنا الكلام بأنه لا يجوز على الإطلاق أن نقارن بين العولمة.. عولمة القرن الحادي والعشرين، التي تقودها الإمبريالية الأميركية على رأس هذا المعسكر وبين ما سمي..
د. فيصل القاسم: بالعولمات السابقة..
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: بالعولمات السابقة، لسبب مهم: أنت الآن تقارن بين غزو استعماري لدول العالم الثالث، هذا العالم الثالث لا ينظر إلينا بعين الاعتبار، ينظر إلينا فقط حينما تكون أسواقنا الاستهلاكية مفتوحة لسلعه، وحينما تكون اليد العاملة الرخيصة متوفرة في بلادنا، وحينما تكون مواردنا الطبيعية مهيأة لنهب ثرواتنا وتقديمها لقمة سائغة إلى الصناعات الغربية التي تتجبر والتي تشكل الطواغيت هنا وهناك.
الطواغيت الذين يخدمون مصالح الإمبريالية، أنا أقول أنهم يصنفون الأردن ويصنفون مصر، ولكن ماذا عن الدول العربية الأخرى التي تدخل إليها السلع الأميركية ويدخل إليها الرساميل الأميركية من غير إذن وبدون سابق مقدمات؟ ماذا نقول عن الفتوحات الإسلامية ونقارنها بهذه الرسالة السماوية السامية، التي جاءت لتخرج الناس من الظلام إلى النور؟
كيف نقارنها بعولمة إمبريالية تقود الناس من النور إلى الظلمات؟! تقودهم من الحق إلى الباطل؟..
صبري سعيد [مقاطعاً]: أنا أرجو.. أنا أرجو من حضرتك بس -يعني- إ نضع بس النقاط فوق الحروف ما معناه..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: المقارنة، المقارنة مهمة -يعني- أليس من.. من الخطأ الفادح أن نقارن يعني -كما تفضل الدكتور قبل قليل- بين مثلاً الفتوحات الإسلامية وبين مثلاً الفتوحات الإسلامية وبين هذا الاستعمار الإمبريالي؟
صبري سعيد: ما هو أنت افترضت مبدئياً أن هناك استعمار إمبريالي، أين الاستعمار الإمبريالي في هذه العولمة؟ يا سيدي الفاضل، أنت تحدثت عن العالم العربي وقلت إن مصر والأردن.. وأين بقية الدول العربية؟ العالم العربي يا سيدي الفاضل الذي يملك 1300 مليون هكتار على مستوى الأرض الزراعية لم يزرع منها سوى 45 مليون هكتار بس، يعني 4%. ما شأن العولمة بذلك؟ يا سيدي الفاضل، الأموال العربية المستثمرة في الخارج اللي حضرتك بتقول الاستثمارات الأميركية اللي جاية بدون ضابط ولا رابط، والحكام العرب والنخب العربية سايبينها سداح مداح، لأ، دا الاستثمارات العربية المستثمرة في الخارج 950 مليار دولار، مقارنة باستثمارات.. باستثمارات عربية في الداخل لا تتجاوز 22 مليار دولار، آدي الواقع العربي. دا أنا هأقول لحضرتك حاجة كمان: إن العجز السنوي في الموارد المائية العربية يبلغ 150 مليار متر مكعب سنوياً، لأن حاجة العرب تحتاج إلى 350، والمتوفر هو 150، إن يا سيدي الفاضل سنة 75 كان حجم الديون العربية الخارجية 6 مليار دولار، في سنة 95 وصل إلى 250 مليار دولار، أين.. أين.. هذه الأرقام..
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: لا بأس.. لا بأس.. لا بأس أريد أن أتوقف عند هذه الارقام أستاذ فيصل.
د. فيصل القاسم: اتفضل..
د. محمد المقدادي: أريد أن أتوقف عند هذه الأرقام، وهذه الأرقام التي تقودنا إلى الفجيعة، حقيقة، هذه المديونية العربية ما الذي كان سبباً فيها؟
صبري سعيد: الأنظمة الفاسدة..
د. محمد المقدادي: ليست فقط الأنظمة الفاسدة، الأنظمة الفاسدة نحن لا نختلف عليها.. لا نختلف عليها..
صبري سعيد [مستأنفاً]: الأنظمة الفاسدة والتخلف العربي وعدم ركب سلاح.. عدم ركب..
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: سيدي.. سيدي، اسمح لي بس دقيقة واحدة فقط..
لأقول كلمة..
د. فيصل القاسم: طيب اتفضل..
د. محمد المقدادي: أولاً: إن صندوق النقد الدولي الذي يعتبر أداة من أدوات الإمبريالية.
د. فيصل القاسم: والعولمة..
د. محمد المقدادي: والعولمة، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي يجري اتصالاته مع تلك الحكومات الفاسدة التي يتحدث الجميع عنها ولا نختلف على فسادها وعلى قهرها لشعوبها واستبدادها بهم..
د. فيصل القاسم: طيب.. طيب..
صبري سعيد: صندوق النقد..
د. محمد المقدادي: صندوق النقد الدولي لأكمل يا أستاذ صبري.
صبري سعيد: تفضل.. تفضل..
د. محمد المقدادي: صندوق النقد الدولي هذا الذي يفتح أبوابه، ويأتي أئمته إلى عواصمنا العربية ويقول: ماذا تريدون؟ فيقدمون الرشاوي للفاسدين والمفسدين.
د. فيصل القاسم: صندوق النقد؟
د. محمد المقدادي: صندوق النقد الدولي ويقدم قروض طويلة الأجل وقصيرة الأجل بفوائد مغرية، وتقوم الحكومات بالاقتراض من صندوق.. البنك الدولي، ثم بعد أن تعجز هذه الحكومات عن إقامة المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية يأتي الصندوق الدولي مدججاً بكل ما لديه من أفكار، ويقول إليكم برامج التصحيح التالية: ارفعوا دعمكم على الخبز والمواد التموينية لكي توفروا جزءاً من عجز ميزانيتكم.
افتحوا حدودكم وارفعوا الرسوم الجمركية عن السلع والبضائع المستوردة.
تحولوا إلى القطاع الخاص وخصخصوا مؤسساتكم العامة التي بناها شعبنا العربي بدمه وبعرق أبنائه، فيخصخصونها، ومن الذي يشتري هذه المؤسسات الآن؟ المؤسسات اللي تشتريها هي عبارة عن شركاء استراتيجيون قادمون من فرنسا، وقادمون من أميركا وقادمون من ألمانيا وبريطانيا، يشترون هذه المؤسسات التي تمس مباشرة حياة المواطن. مؤسسة مياه الشرب يجري تخصيصها، ووسائل النقل.. يجري تخصيصها، شركات الاتصالات، نصف مليون مشترك الآن، بالأمس احتلفت شركة (فاستريك) الأردنية بأن نصف مليون مشترك أصبحوا في الأردن والأردن 4 ملايين بني آدم، 25% من الشعب الأردني الآن يمتلك الهاتف الخلوي، إذن الأمور..
د. فيصل القاسم: كله باسم العولمة..
د. محمد المقدادي: كله باسم العولمة، كله باسم العولمة، هذا الدخول غير المقنن أنا.. أنا لا أتخذ موقفاً مسبقاً.
د. فيصل القاسم: غزو.. تريد أن تقول غزو؟
د. محمد المقدادي: لأ، هذا هو الغزو بعينه إذا لم يكن غزواً فما هو الغزو؟
د. فيصل القاسم: صحيح..
صبري سعيد: يا سيدي، فلنبتعد قليلاً بس عن لغة الشعر ولغة البلاغة، فالشعر ديوان العرب، هذه واحدة.. نمرة اثنين حضرتك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأ، هو لا يتحدث شعراً، يتحدث أرقاماً، أرقام وإحصائيات.
صبري سعيد: يتحدث أرقاماً.. فلنفند هذه الأرقام، أولاً: فكرة أن هناك غزو، ليس هناك غزو، الذي يشعر بالغزو هم.. الذين تم غزوهم من قبل من حكامهم ومن نخبهم الفاسدة، هذه واحدة. فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي إفراز لتحولات دولية، وليست إفرازات علاقة بالولايات المتحدة الأميركية ولا بالأمركة ولا بالإمبريالية. هذه تحولات تمت من خلال ظواهر وتفعيل لآليات دولية على مستوى العالم وشارك فيها الشمال والجنوب تحدث عن العالم العربي ببلاغة شديدة، وأن.. أن يتم تخصيص الآن..
د. فيصل القاسم: كيف الجنوب؟ الجنوب مشارك فيها بأي حالة مشارك فيها؟ هي منظمات يعني شمالية بالدرجة الأولى تعود إلى دول الشمال..
صبري سعيد: لأن الشمال يا دكتور هو.. هو الذي يملك المعرفة، هو الذي يملك التقدم، هو الذي يملك العلم.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذن هو المسؤول عنها.. هو إذن المسؤول عنها.. الجنوب كيف؟
د. محمد المقدادي: إذن هو المسؤول عن كل هذا الفشل.
صبري سعيد: والجنوب أيضاً مسؤول عن تخلفه، الجنوب مسؤول عن تخلفه.
د. فيصل القاسم: مسؤول عن تخلفه، لكن ليس مشاركاً في هذه الهيئات العولمية.
صبري سعيد: فليشارك، فدعنا نشارك نحن نريد الآن.. الدكتور يريد الآن ألا يشارك هذا الجنوب، خلاص فلينتظر هذا الجنوب. يا سيدي الفاضل، في العالم العربي طبقاً لإحصائية اليونسكو إن 5% فقط من البالغين الذي يعلمون القراءة والكتابة يقرؤون أنت بتتكلم عن أمة جاهلة، أمة لا يقرأ من أبنائها سوى 5%، تتحدث عن هذه الأمة ببلاغة شديدة، وأن التخصيص وأن صندوق النقد الدولي هو الذي فرص أجندة لبيع مكتسباتهم الوطنية!!
د. محمد المقدادي: هذه حقيقة هذه حقيقة..
صبري سعيد: أين هذه … يا سيدي، أين هذه المكتسبات الوطنية؟
شاور لي على المكتسبات الوطنية اللي حققها العالم العربي من الأنظمة الفاشية، سواء كانت قومية أو ناصرية أو اشتراكية..
د. محمد المقدادي: يا سيدي، أولاً أنا.. أولاً..
صبري سعيد: حدد لي هذه المكاسب، قل لي هذه هي المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حددها لي..
د. محمد المقدادي: طيب.. لطفاً.. لطفاً أنت تتحدث الآن وتقول أن التحولات الدولية هي التي أفرزت هذه المنظمة، وأنا أقول لك: لا يا سيدي، التحولات الدولية كانت من جانب واحد، هم يدعوننا إلى الحوار فقط، لأن هناك ثمة عدد معين من المقاعد يجب أن تملى، وبالتالي لا صوت للجنوب على الإطلاق في كل التحولات الدولية.. هذا السؤال..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الجنوب خليني أفسر، الجنوب هو دول العالم الثالث والنامية و الفقيرة.
د. محمد المقدادي: دول العالم الثالث والنامية، نعم، وبالتالي الحوار هو من طرف واحد، وهذا ما نأخذه أيضاً على العولمة بحد ذاتها، لأنها هي التي تريد أن تفرض هيمنتها، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً على هذا العالم.
العولمة التي جاءت ورفعت شعارين هامين، أولهما وأهمهما على الإطلاق: هو تكريس مفاهيم الديمقراطية وإعلان شأن حقوق الإنسان..
د. فيصل القاسم: حقوق الإنسان.. نعم.
د. محمد المقدادي: وهما مطلبان لمعشر الناس في دول العالم الثالث الذين يعانون حقيقة وتتعرض شعوبهم للقمع والاستبداد من قبل سلطاتهم التي غالباً ما تكون غير شرعية وغير ديمقراطية، لأنها غير منتخبة أصلاً، ولا تعبر تعبيراً حقيقياً عن طموح شعوبها وأحلامها، ثانياً: الهدف الآخر أو الشعار الآخر الذي رفعته العولمة هو إرساء مبدأ التكامل الاقتصادي بين الشمال والجنوب، بين الدول الغنية الصناعية والفقيرة.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهو شعار زائف..
د. محمد المقدادي: وهو شعار زائف، هو في الحقيقة هي تريد أن تغزو هذا العالم الثالث المفتقر لكل إمكانيات التقدم، كما تفضلت، الذي يعاني من الأمية ويعاني من الجهل لمسبباته..
د. فيصل القاسم: دكتور المقدادي،
[موجز الأخبار]
كنت تتحدث عن هذا الغزو، وأنه غزو بكل معنى الكلمة، لا علاقة له بما يسمى بالعولمة..
د. محمد المقدادي: نعم، لقد قلت أن.. أن العولمة قد رفعت شعارين أولهما..
د. فيصل القاسم: حقوق الإنسان..
د. محمد المقدادي: تكريس المفاهيم الديمقراطية وإعلاء شأن حقوق الإنسان، والثاني: هو إرساء مبدأ التكامل الاقتصادي بين دول الشمال والجنوب، بين الفقراء والأغنياء. لكن الذي حدث حقيقة أن الضجة الإعلامية التي رافقت هذه الشعارات، والتي قدمتها وجعلت العالم الثالث يتخيل بأن العولمة هي المنقذ لكل همومه ومشاكله وأوبئته المزمنة، الذي حدث أن الديمقراطية التي يريدها رأس المال -ممثلاً الآن بالعولمة- هي الديمقراطية التي تجعله العنصر المقدس في حياة الشعوب، وهي التي تحقق له المزيد من المكاسب، وتفتح له كافة الأبواب الموصدة، بمعنى أنها تزيد الفقراء فقراً، وتركز الثروة في يد حفنة من الأغنياء، وتقود إلى الاحتكارات؟ بمعنى أن هناك ديكتاتورية الثروة بدلاً من ديكتاتورية السلطات،
د. فيصل القاسم: حلو.
د. محمد المقدادي: هذا واحد. وأسوق على.. ذلك مثالاً: منظمة التجارة الدولية، كافة الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية -على اتفاقية التجارة الدولية- عارضت مبدأ فرص رسوم جمركية على كافة الصادرات من السلع التي تأتي من بلدان يتعرض فيها العمال للتمييز والتعسف والاضطهاد، كافة الدول على الإطلاق: فقيرها وغنيها؟ أنا أفهم لماذا هذه الدول المتقدمة.. ترفض.. أو تعارض فرص الرسوم الجمركية، لأنها لا يوجد بها مشاكل، لا يوجد لديها مشاكل.. ولكن: لماذا تعارض الدول الفقيرة؟
لأنها -حقيقة.. حقيقة- هي ليست مع الديمقراطية، فلماذا لم تأتي الدول المتقدمة والتي هي -حسب شعارتها- معنية بتكريس مبدأ الديمقراطية، لماذا لم تفرض هذا على الدول النامية أو دول العالم الثالث التي لا تمارس بها حقوق الإنسان، ولا تكرس بها مفاهيم الديمقراطية..
د. فيصل القاسم: ولا تكرس فيها الديمقراطية.. طيب..
صبري سعيد: يا سيدي الفاضل.. يا سيدي الفاضل، الحقيقة أنا بس أريد أعلق على أكتر من نقطة قالها الدكتور. أولاً: العولمة ليست فقط عولمة اقتصادية، بدأ التدويل الاقتصادي قبل العولمة بكثير، فكرة تدويل العالم اقتصادياً، وأن هناك مصالح اقتصادية تربط دول العالم المتقدم بدول الجنوب. لكن أنا أريد أن أعلق قبل.. ما ذكرته قبل الفاصل من أنه العولمة.. حضرتك ذكرت بأن العالم العربي عالم متخلف ولا يملك موارد، وهناك شح في الإمكانيات. طبقاً لهذه المعطيات بما أن هذا.. كيف تكون هناك مطامع للدول الكبرى في هذا العالم، أنت معترف مبدئياً أن هذا العالم تشح فيه الموارد، وتشح فيه..
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: ما أنا أقول لك أنا، إذا كان هذا هو سؤالك الوحيد..
صبري سعيد [مستأنفاً]: إذن.. إذن فكرة هذا..
د. محمد المقدادي: إذا كان هذا سؤالك الوحيد، فدعني أجيب عليه من الآن وأبقى كمل حضرتك..
صبري سعيد: أكمل، حضرتك.
د. فيصل القاسم: دعه يكمل وأعطيك المجال.
صبري سعيد: ليس الوحيد.. ليس الوحيد.. القضية.. القضية الأساسية اللي حضرتك ذكرتها هو فكرة أن.. أن المتعولمين يرفعون شعار الديمقراطية ويصدرون الديمقراطية وديكتاتورية.
د. فيصل القاسم: السوق.
صبري سعيد: السوق، يا سيدي الفاضل، القضية الأساسية في هذا السياق هي الخوف من التأثيرات التي تحدثها أو ستحدثها العولمة على استقلالية وسلطة الدولة، نعم ستؤثر العولمة عن سلطة الدولة المركزية، ستؤثر العولمة عن استبداد الدول مثل الدول العربية، العولمة يا سيدي الفاضل شرط من شروط آلياتها أن تكون دولة حديثة، أن تكون دولة تملك من مقومات الدولة المدنية الحديثة، بمعنى إن ضحية العولمة ليس المواطنين ضحية العولمة سياسياً هي الدولة المركزية، ضحية العولمة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الدولة المستبدة..
صبري سعيد [مستأنفاً]: هي تقليص سلطة الدولة المستبدة، الأكثر من ذلك الدولة المدنية العصرية تظل هي إحدى أدوات العولمة، اللي عمل العولمة هي دولة مدنية حديثة، ليست دولة عسكر وليست دول مستبدة، وليست دول ذات تقاليد محافظة أو تقليدية، بالتالي فإن العولمة في نهاية المطاف لها تأثير على خصائص الدولة، ولكن ودا شرط.. ودا عامل مهم جداً حضرتك لابد أن تأخذ بالك منه، إنها لا تغير من هوية هذه الدولة، لا تغير من هويتها، وبالتالي الحديث عن أن العولمة ستؤثر على البنى الثقافية للدولة هذه مغالطات، مبدئياً هناك تمايزات ثقافية، دا حتى في النظام الرأسمالي أساساً، هناك عندما يطبق النظام الرأسمالي في أي دولة في العالم هناك اختلافات بين دولة وأخرى..
د. فيصل القاسم: صحيح..
صبر سعيد [مستأنفاً]: وخد مثال على ذلك الولايات المتحدة الأميركية واليابان، الولايات المتحدة الأميركية تطبق النظام الرأسمالي، واليابان أيضاً، ولكن هناك، اختلافات جوهرية في بنية الثقافة، في مفهوم الدولة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: صحيح، يعني خلينا نقول إنه اليابان بالرغم من هذا التطور التكنولوجي والتقني العالي جداً، إلا أنها من الناحية الثقافية متخلفة جداً، تؤمن بالأساطير، يعني مازالت تؤمن بالأساطير إلى حد كبير، إذن هذا كلام صحيح أنه الثقافات قد لا تتأثر كثيراً بالتقدم التكنولوجي..
صبري سعيد [مقاطعاً]: الهدف الوحيد هو تقليص سلطة الدولة، نعم ستتقلص سلطة الدولة.

موقف الأنظمة العربية من العولمة

د. فيصل القاسم: طب وأنا أريد أن أسأل دكتور هنا سؤال بسيط، يعني إضافة لهذا الكلام ألا تعتقد أننا نحن الدول العربية جمعاء كلنا متعولمون.. كلنا متعولمون شئنا أم أبينا، يعني العولمة ليست شيئاً جديداً، وقادماً جديداً يريد أن.. يعني يجتثنا أو يقتلنا، نحن متعولمون سياسياً واقتصادياً، وفي بعض الأحيان ثقافياً واجتماعياً، إلى ما هنالك من هذا الكلام، الأنظمة العربية تتعامل مع الغرب في كل شيء إذن هي متعولمة، هي تقبل فكرة العولمة أو بذرة العولمة، لكن عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية وبحقوق الإنسان وبتدجين الديكتاتورية والاستبداد والطاغوت تصبح العولمة سيئة، صح أم لا.
صبري سعيد: بالظبط.
د. فيصل القاسم: تصبح العولمة سيئة، وهذا هو الذي حاصل..
صبري سعيد: هي الشيطان الرجيم.
د. فيصل القاسم: هذا هو الذي حاصل الآن.
صبري سعيد: تصبح إمبريالية.. تصبح إمبريالية..
د. فيصل القاسم: تصبح إمبريالية..
د. محمد المقدادي: تصبح إمبريالية وتصبح ديكتاتورية ورأس المال..
د. فيصل القاسم: وتصبح دكتاتورية، أما نحن نتعامل مع الغرب من الفائدة إلى الإبرة، إلى كل شيء، ها هي العولمة يعني متعولمون، لباسي ولباسك مش متعولم؟ كل شيء متعولم، هذه العولمة، المسألة إنه هناك أنظمة وأنظمة عربية معظمها استمرأ دوس الشعوب والتنكيل بها وسحقها، ولا يريدون لأحد أن يكون رقيباً أو حسيباً على هذه اللعبة التي أصبحت يعني همهم الكبير الأول والأخير.
د. محمد المقدادي: يا سيدي العزيز، أولاً أردي أن أرد فقط على الأستاذ صبري، على ما قاله حول أننا لسنا ضحايا العولمة، أن الدولة هي ضحية العولمة، حقيقة يعني هناك ثمة يعني قول بأن سلطة الدولة سوف تنكمش بكل تأكيد، ولذلك الناس يتحدثون عن نهاية الجغرافيا، لكن سلطة الدولة نحن لسنا معنيين بدولة استبدادية، سواء انكمشت أو مدت ساقيها، فكفانا طمعاً وكفانا استبداداً وكفانا إرهاباً، نحن شعوب نريد أن نحيا حياة كريمة في أوطاننا، لا نقبل استعماراً من أحد، ولا نقبل أن تمتد أيادينا إلى..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أو أن يتبدل الاستعمارية الداخلي بالاستعمار بالخارجي..
د. محمد المقدادي: أو أن يتبدل الاستعمار بالخارجي، بالعكس أنه هناك ثمة شعوب عربية كثيرة تبكي ندماً على الاستعمار الذي ذهب.
د. فيصل القاسم: شعوب كثيرة!! معظم الشعوب العربية.
د. محمد المقدادي: معظم الشعوب العربية.
د. فيصل القاسم: 99% من الشعب العربي يريد الاستعمار..
د. محمد المقدادي: تبكي أسفاً على رحمة الاستعمار الذي كان.
صبري سعيد [مقاطعاً]: إذن الاستعمار كان له إنجازات؟
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: وأريد أن أقول شيء آخر..
صبري سعيد: الاستعمار له إنجازات والعولمة ليس لها إنجازات؟!
د. محمد المقدادي: يا سيدي، يا سيدي ليس له إنجازات، إلا الإنجازات الرديئة والإنجازات التي ندفع ثمنها الآن..
صبري سعيد: حقوق الإنسان والديمقراطية والتعدد والسماحة الفكرية..
د. محمد المقدادي: ندفع ثمنها.. لا.. لا.. لا.. الديمقراطية في بلادهم.
صبري سعيد: هذه هي جرائم ارتكبها الغرب؟
د. محمد المقدادي: الديمقراطية هي في بلادهم وليست في بلادنا، ولذلك.. الديمقراطية في بلادهم، اسمح لي..
صبري سعيد [مقاطعاً]: أنت يا سيدي.. بلادنا هي التي احتقرت الديمقراطية.. بلادنا هي التي اعتقلت التطور.. بلادنا هي التي حبست خيالنا..
د. محمد المقدادي: اسمح لي.. اسمح لي يا سيدي.. يا سيدي.. يا سيدي..
صبري سعيد: ليس الغرب وليس الاستعمار، وليس الإمبريالية..
د. محمد المقدادي: يا سيدي الاستعمار الآن الذي يرى بذوراً للتطور، بذوراً للديمقراطية شعوباً تتململ وتحاول أن تخرج من أقفاصها، هو الآن يحاول أن يركعها من جديد والدليل على ذلك..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف يركعها يا دكتور وهو الذي يرفع شعار حقوق الإنسان والديمقراطية؟ هو يريد دمقرطة هذه الأنظمة، لأنها في نهاية المطاف جزء من اللعبة العولمية، يعني لا تستطيع أن تدخل الأسواق إلا أيه في ظل أنظمة سياسية معينة، وهذه الأنظمة شعارها الديمقراطية.
د. محمد المقدادي: يا سيدي أية ديمقراطية.. يريدها في دول العالم الثالث؟ خذ مثال على الديمقراطية التي يرفضها الغرب، الديمقراطية في تركيا، التي هي أفرزت حزب الرفاة الإسلامي -بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه- أفرزت حزب الرفاه الإسلامي ماذا فعلت.. ماذا فعل المعسكر الغربي الذي يتشدق بالديمقراطية حيال حزب الرفاة الإسلامي؟ ألم يؤلب العسكرتارية التركية من أجل أن يستلموا السلطة من حزب الرفاة، وأن يحلوا هذا الحزب، وأن يقدموا زعيمه للمحاكمة، هذه واحدة.
الديمقراطية في الجزائر، قبل أن تكون هناك انتخابات تشريعية في الجزائر، وينجح فيها الإسلاميون كان هناك ثمة أقول للغرب بأن النظام الجزائري هو نظام يساري وشمولي، وحينما جاءت الانتخابات الديمقراطية وأقول ديمقراطية بين قوسين جاءت هذه الانتخابات الإسلاميين قالوا: هذه ليست ديمقراطية ولا يجوز للإسلاميين أن يحكموا في الجزائر..
صبري سعيد [مقاطعاً]: أنا سأسأل حضرتك هو..
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: إذن أية ديمقراطية التي يريدها الغرب الديمقراطية التي يرديها الغرب هي الديمقراطية التي تؤكد حضوره دائماً في كل مفصل من مفاصل حياتنا اليومية..
صبري سعيد [مقاطعاً]: يا دكتور أنا عايز.. أسأل حضرتك..
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً..
د. فيصل القاسم: من خلال لعبة العولمة..
د. محمد المقدادي: من خلال لعبة العولمة .
صبري سعيد: عايز حضرتك..
د. فيصل القاسم: بس دقيقة يا دكتور بس دقيقة سيد..
صبري سعيد: أنا سأسأله سؤال صغير بس: هل حضرتك يا دكتور محمد حد اتصل بيك من المستعمرين.. من الاستعمار، وقال لحضرتك إن إحنا اللي أفسدنا الانتخابات الجزائرية، وقال لحضرتك: إن إحنا اللي حلينا حزب الرفاه؟ يا سيدي الفاضل هذه إذا كانت هناك إرادة للمتآمر فأين إرادة المتآمر عليه؟
أنت.. أنت تفك..
د. محمد المقدادي: هنا مشكلة.. أنت تصادر إرادة الشعوب..
صبري سعيد: أنت تفك مسؤولية الحكام في هذه الدول.. هل.. هل
د. محمد المقدادي: هناك مصادرة يا سيدي هناك مصادرة لإرادات الشعوب..
صبري سعيد: ما هي؟
د. محمد المقدادي: ما الذي يصادر إرادات الشعوب؟ حكامها مستبدون، انعدام مؤسساتها الوطنية، المجتمع المدني، الذي لم يتحقق على الإطلاق..
صبري سعيد [مقاطعاً]: هذه أزمة.. هذه أزمة الدولة القومية..
د. محمد المقدادي: هذه أزمة الدولة..
صبري سعيد: في هذه المنطقة العربية وليست أزمة الاستعمار..
د. فيصل القاسم: ولا أزمة العولمة..
د. محمد المقدادي: هي أزمة.. لا.. لا هي أزمة الدولة القومية وهي أزمة أيضاً يغذيها الاستعمار نفسه، لأنه هو يتغذى على هذه السفاسف وعلى هذه التفاهات..
صبري سعيد: ماذا يدلك على أن الاستعمار يغذي هذه الأشياء؟ دليل حضرتك على هذه.
د. فيصل القاسم: يعني نحن الآن نتحدث عن الاستعمار كعولمة..
صبري سعيد: كعولمة، أنا.. ما أنا..
د. محمد المقدادي: لأن من مصلحته، لأن من مصلحة المتعولمين هؤلاء أن يكون هناك ثمة تفتيت لهذه الشعوب انظر يا أخي إلى الاستراتيجية، الاستراتيجية التي تقودها الإمبريالية، ورأس الحربة فيها الصهيونية في فلسطين المحتلة، انظر ماذا يقولون..
صبري سعيد [مقاطعاً]: هو مش موضوعنا، هو هذا كلام عايزك تحافظ على موضوع الصهيونية العالمية والاستعمار، بس هذا ليس مجالنا..
د. محمد المقدادي: لا.. لا هو موضوعنا.. هو موضوعنا هذه المعادلات سيدي.. سيدي، المعادلات في معادلة واحدة، الصهيونية هي ربيبة الاستعمار..
صبري سعيد [مقاطعاً]: الصهيونية التي خلقت مؤسسات قبل وجود الدولة الإسرائيلية، الصهيونية يا أستاذ هذه الحركة العنصرية خلقت مؤسسات لم تخلقها كافة الدول العربية منذ نشأتها حتى الآن..
د. محمد المقدادي[مقطاعاً]: وهل نتباهى بهذه المؤسسات العنصرية؟ هل نتباهى بهذه المؤسسات النازية والفاشية..
صبري سعيد [مقاطعاً]: يا سيدي الفاضل نعمل بس مؤسسات، وبعدين نتهمها بالعنصرية أو غير العنصرية.
د. محمد المقدادي: لا.. لا يجوز ذلك..
د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة أنا أريد أن أسأل سؤال، بس يا جماعة.. يا جماعة..
د. محمد المقدادي: لا يجوز في سبيل (الحركة) أن نتباهى بهؤلاء الفاشين والنازين..
د. فيصل القاسم: الفاشيين والنازيين دقيقة بس، أنا أريد أن أسأل أعود إلى فكرة مهمة جداً تحدثت سيد صبري عن موجات من العولمة بدأت من.. منذ بداية التاريخ خلينا نقول: تحدثت عن الأديان..
صبري سعيد: عن الأديان، عن المدنيات الكبرى، وعن..

العولمة والهيمنة الأميركية

د. فيصل القاسم: وتحدثت عن الاستعمار والمدنيات وإلى ما هنالك، كان هناك أكثر من (حقبة)، لكن هل تستطيع أن تنكر هنا أن في كل حقبه من هذه الحقب كان الطرف الأقوى هو الذي يفرض سياساته الاقتصادية والثقافية والدينية، كان هناك.. كان العولمة التي تتحدث عنها تاريخياً كانت نوعاً من الاستعمار شئت أم أبيت، حتى بالنسبة للمسلمين الذين تحدثت عنهم حتى بالنسبة للمسلمين، الفتوحات بالنسبة لنا فتوحات، لكنها بالنسبة للدولة التي استُعمرت كانت استعماراً صح أم لا.
صبري سعيد: صحيح..
د. فيصل القاسم: إذا انطبق هذا الكلام على كل هذه الحقب التاريخية، لماذا لا ينطبق الآن على هذه الحقبة العولمية الجديدة، التي لا يمكن أن نسميها إلا بالأمركة بالدرجة الأولى وليس بالعولمة، هي الأمركة الجديدة التي تريد أن تسيطر على العالم، باسم هذا الشعار الفضفاض "العولمة" هي أمركة ليس إلا.
صبري سعيد: نمرة واحد بس، أريد أرد على حضرتك، وأنا هأستدعي مقولة الشاعر العربي (أدونيس) عندما قال "ماذا يقدر أن يفعل القش في حقول المستقبل".نحن يا سيدي نملك قشاً..
د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هذه أول.. هذه أول مقولة اسمعها لأدونيس بحياتي (..) شيء..
صبري سعيد، هذا.. هذا، نحن نملك قشاً والآخر يملك معرفة، هذه واحدة، النقطة الثانية، وحضرتك فيه استسهال في فكرة أن العولمة تساوي أمركة إحنا نحن نريد أن والدكتور قدادي.. من فترة..
د. فيصل القاسم: مقدادي.. نعم.
صبري سعيد: مقدادي.. طرح ودس في الحوار الصهيونية يعني دائماً هناك هاجس طوال الوقت في أي قضية أن نحولها إلى أمركة أو إلى صهيونية.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيدي.. يا سيدي..
[حوار متداخل غير مفهوم]
د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. O.K أنا سأعطيك لتكمل.
د. محمد المقدادي: لا يمكن.
د. فيصل القاسم: بس عندما تحدث عن الصهيونية تحدث عن الصهيونية كلاعب أساسي في السياسة الغربية.
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: في اللعبة الدولية.
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: الأميركية بشكل خاص، إذن للصهيونية دور كبير في اللعبة الإمبريالية والعولمية.
د. محمد المقدادي: بلا شك.
صبري سعيد: هذا.. هناك رد على هذا..، هناك رد على هذا الموضوع.
وليس موضوعنا موضوع الصهيونية، لكن أنا أرد على فكرة أن العولمة دائماً هي استعمار، القوي دائماً طوال التاريخ لا.. أي قوة عظمى في العالم لابد أن تكون لها استراتيجية كونية، استراتيجية كونية بمعنى أن يكون لها مصالح في كل أطراف العالم على اعتبار أنها تمثل المركز، (بول كنيتي) في كتابه "سقوط وهبوط الإمبراطوريات العظمى" قال هذا الكلام في سقوط.. إن.. وعندما وقالها بهذا اللفظ ولذلك توقع سقوط الإمبراطورية الأميركية وأنا متحفظ على على.. على توقعاته في سنة 2050م إنه "عندما تزداد الالتزامات المادية والاستراتيجية عن القوة الحقيقية للإمبراطورية ستؤدي إلى انهيارها" واستند إلى ذلك، أي قوة عظمى في العالم لابد أن يكون لها مصالح في دول العالم، فدي.. فدي.. أساسياً: "أن القوى هو الذي يملك قواعد اللعبة". هذا.. هذا.. ليس.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذن هي الأمركة..
صبري سعيد [مستأنفاً]: هي ليست.. ليست أمركة.. العالم.. العالم.. العالم ليس أميركا.. العالم ليس أميركا.
د. محمد المقدادي: هذا هو.. هذا هو.
د. فيصل القاسم: يا رجل!! ماذا تريد أميركا؟ انظر الآن اقتصادياً يريدون.. يعني انظر أنت.. يعني شغلة بسيطة، نحن نريد إنه نفهم الناس يعني الإنسان البسيط الي لا يعرف كثيراً عن العولمة والسياسة، أنت انظر في كل حقل من حقول المعرفة يريدون أن يصبغوه بصبغة أميركية، الاقتصاد صبغة أميركية، السياسة صبغة أميركية، بالأكل..
د. محمد المقدادي: حتى السلوك.. حتى السلوك اليومي.. نعم.
د. فيصل القاسم: يريدون أن نأكل (البرجر).. البرجر و (الكنتاكي) وما بأعرف شو وما بدنا نعمل لهم دعاية يعني، وإلى ما هنالك. إذن هي لعبة واضحة المعالم من.. من المأكولات التي نأكلها حتى السياسات الاقتصادية والثقافية التي يفرضوها علينا.
صبري سعيد: نمرة واحدة.. نمرة واحد خليني أرد على حضرتك، نمرة واحد أن الأمركة ليست عيباً في حد ذاتها، هذه واحدة، الولايات المتحدة الأميركية.. الولايات المتحدة الأميركية والأمركة هي الحداثة، هي المجتمع المفتوح، هي دولة كل المواطنين، هي الدولة ضد العنصرية، هي دولة السماحة الفكرية، هي دولة التعدد، هذه هي الولايات المتحدة الأميركية لو اعتبرت أن الولايات المتحدة الأميركية ميكروب وفيروس هينتشر في العالم.
د. فيصل القاسم: كويس.
صبري سعيد: لأ، نريد أن ينتشر هذا الفيروس، نحن ندعو إلى أمركة العالم إذا كانت قيم الولايات المتحدة الأميركية تدعو إلى مثل هذه القيم، وشارو لي على أي قوة في العالم.. شاور لي على أي قوة في العالم..
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: طب سيدي.. أي قيم.. أي قيم تتحدث عنها في المجتمع الأميركي؟!! المجتمع الأميركي الذي يعاني من الرذيلة، ويعاني من.. من.. من الموبقات، ويعاني من الانحلال ويعاني من الفقر.
د. فيصل القاسم: والفقر الفقر..
صبري سعيد [مستأنفاً]: والمجتمعات العربية.. والمجتمعات العربية تعاني.
د. محمد المقدادي: 20 مليون.. تسمح لي سيد صبري.. 20 مليون من الشعب الأميركي.
صبري سعيد: المجتمعات العربية ماذا تعاني؟
د. محمد المقدادي: يبيتون في حاويات القمامة، وفي أنفاق المترو، وفي الأماكن المهجورة والأرصفة المهجورة، كيف تقول أن هناك مجتمعاً له مثل هذه..
صبري سعيد [مقاطعاً]: وهناك 70% من المجتمع الأميركي يعيشون فوق خط الرفاه.
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: 25 مليون.. هؤلاء من هم هؤلاء؟ من هم هؤلاء؟
صبري سعيد: هذه هي معادلة الحياة هؤلاء 70%.
د. محمد المقدادي: مليون ونص من الأميركان فقط يمتلكون 30% من الثروة الأميركية، 30%.. أي توزيع عادل للثروة.
صبري سعيد [مقاطعاً]: إحنا.
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: أي مجتمع تريد أن يكون مثالاً وقدوة حسنة للمجتمعات الأخرى، أي مجتمع؟!
صبري سعيد: إحنا حضرتك.. الاميركان.. الأميركان.. سيطلبون من حضرتك روشتة لإصلاح الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية.
د. محمد المقدامي: لا.. لا.. انا لا أقدم روشتة، أنا أقدم.. أنا أقدم فقط تحليلاً للوضع في أميركا، أنا.. أنا أعرف تماماً أسرار كثيرة عن المجتمع الأميركي وشاهدتها بأم عيني، هؤلاء الذين يدعون بأنهم أسياد للديمقراطية، وقادة للعالم الحر، هم حقيقةً ليسوا أحراراً، وبالتالي لا يستطيعون أن يمنحوا للآخرين حريتهم.
صبري سعيد: هذا الكلام ليس له سند، ليسوا.. ليسوا أحراراً هذا كلام ليس له سند.. ليس له سند.
د. فيصل القاسم: طيب.. طيب بس دقيقة واحدة لديَّ الكثير من المكالمات.
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: الحر لا يستعمر الآخريين، الأحرار..
صبري سعيد [مستأنفاً]: لم يستعمر.
د. فيصل القاسم: بس ثانية واحدة.. بس ثانية واحدة.. يا جماعة.. بس ثانية واحدة، شاكر منصور الدنمارك تفضل يا سيدي.
شاكر منصور: السلام عليكم.
د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.
شاكر منصور: العولمة أستاذي الكريم: "هي إزالة كل حاجز يقف أمام بسطة نفوذ وسيطرة الفكر الغربي والثقافة الغربية والقيم الغربية والاقتصاد الرأسمالي الذي يريد أن يبلع العالم ويسيطر عليه". أما قول الأخ بأنه إذا كانت العولمة هي نشر القيم الأميركية فإنه يرحب بها، فإني أقول للأخ المولع الذي يعني بهرت عيناه ببريق الحضارة الأميركية والغربية، إن هذا النظام الكافر، الذي يرحب به، نظام بدأ يتململ منه شعوب هذه البلاد الغربية نفسها، بدأت تتطلع إلى بديل آخر، ولكن للأسف بسبب تخلف المسلمين عن حمل رسالتهم وتطبيق دينهم فإن شعوب العالم لا تجد هذا البديل في الوقت الحاضر.
المسألة الثانية التي أود أن أشير إليها هي أنه من الإجحاف المقارنة بين الفتح الإسلامي وبين العولمة وهذا الاستعمار الرأسمالي الذي أحرق الأخضر واليابس في بلاد العالم الثالث وفي أفريقيا بالتحديد التي تدور فيها (...) في أكثر من منطقة بين شركات غربية، بين شركات فرنسية وأميركية، وتموت مئات الآلاف من الشعوب إما بسبب الحرب وإما بسبب المرض الذي تقف بعض هذه الدول الغربية لإزالة هذه الشعوب إما بسبب الحرب وإما بسبب وسحقها. هذا المقارنة لا تجوز بين الاستعمار هذا وبين الفتح الإسلامي، فلو أخذنا العراق عندما دخله المسلمون أصبح العراق مثالاً يحتذي ونموذجاً للتقدم والحضارة والفكر والثقافة، ولكن عندما جاءت أميركا إلى الخليج جعلت من العراق مثالاً للدمار والخراب. والشواهد والأمثلة على ذلك كثرة، أما بالنسبة (للاستعمار) يعني إذا قال ماركس نهيار الرأسمالية وغيره أيضاً يقول ذلك، وأصبح هناك مفكرين غربيين يتنبؤون بانهيار الحضارة الغربية والفكر الغربي والثقافة والمجتمعات الغربية بناء على معطيات عملية وواقعية، يعني مشاكل الغرب الداخلية بدأت تتأزم وتتفاقم، والناس بدأت تتململ من هذا الواقع السيء في الاجتماع وفي الثقافة وفي السياسة، يعني الفساد في كل مناحي الحياة، فإذا قالوا بذلك فإن هذا فهم لواقع الرأسمالية الفاسدة، ولكن البديل لا يمكن أن يكون إلا في الإسلام، ولو نظرت إلى صورة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فإننا نرى أن التحدي الوحيد للهيمنة الغربية والأميركية بالتحديد والذي يعني تشكل الرقم الصعب لهذه المعادلة الغربية التي تريد الهيمنة على العالم، نجد أنهم (…) المسلمون.. المسلمون هم الوحيدون الذين يقفون أمام هذا السعي الغربي للهيمنة على العالم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا.. وهذا سيد منصور يعني بشهادة.. وهذا بشهادة (صمويل هنتنجتون) في نظريته الشهيرة "صراع الحضارات".
شاكر منصور [مستأنفاً]: نعم صحيح.. أما بالنسبة لليابان وكوريا وقوله بأن اليابان وكوريا والصين وتلك البلاد التي تسير في ركب الرأسمالية والعولمة بأنها مازالت تتمسك بثقافتها، هذا الكلام غير صحيح، هناك يعني فيما يتعلق بطريقة العيش، فيما يتعلق بنمط العيش، فتلك البلاد تُغزى غزواً رهيباً، وهنا حتى عندنا في (الدنمارك) وزيرة الثقافة الدنماركية.. قال: "بأن حتى في العالم الرأسمالي، الأخ الموجود قال في العالم الرأسمالي في إطار النظام الواحد والفكر الواحد توجد اختلاف.
د. فيصل القاسم: صحيح.
شاكر منصور [مستأنفاً]: حتى الدنماركيين.. وزيرة الثقافة الدنماركية من فترة تقول: "بأن.. لا يمكن.. الوضع لم يعد يحتمل من.. من.. من هذا الغزو الأميركي لنمط العيش الدنماركي، بحيث أنه تقول لم يعد أي شيء هنا دنماركي، خاص بالدنماركيين.
د. فيصل القاسم: حلو!!
شاكر منصور [مستأنفاً]: فأصبح الدنماركيون يصبحون.. يفطرون على أخبار.. الأخبار اليومية للحياة الأميركية، للممثلين الأميركيين، لطريقة العيش، للإجرام والمشاكل العنف والمخدرات والقضايا التي تحصل في أميركا، وأنها تريد أن تجعل حداً لذلك. ولكن الواقع يشهد بأن لا يستطيع أن يشكل حاجزاً وسداً أمام هذا الغزو الغربي الثقافي الأميركي، الهيمنة التي تدمر العالم، حقيقة منظر العالم كئيب جداً، ولا يمكن أن ينقذ العالم من هذا الضلال ومن هذا الشقاء إلا المسلمون إذا نهضوا وقاموا وأقاموا دولتهم ومشروعهم الحضاري، و.. وحملوا رسالتهم إلى العالم.. وأود أن أضيف..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، الكثير من النقاط المهمة.
كريم أمين السويد، تفضل يا سيدي.
كريم أمين: العفو.. في البداية أود الحديث عن النقاش.. أتصور أن النقاش يجري بطريقة أعتقد إنه خاطئة، حيث أنه ليس من المفترض الحديث عن العولمة بأنها جيدة أو سيئة، إنه الحديث بهذه الطريق يجعل الأمور متشابكة ومعقدة وغير ممكنة التفسير. أنا أعتقد إن العولمة لو نعطي مثال تاريخي لما حدث في السابق عندما حصلت الثورة الصناعية في وقتٍ من الأوقات، أدت الآلة.. قدوم الآلة وتحول أناس إلى عاطلين عن العمل، أدت إلى ظهور حركة سياسية، حركة بين العمال، تدعو إلى تحطيم الآلة، تدمير الآلة. العولمة بهذا السياق هذه الانتفاضة والثورة الموجودة ضد العولة.. هي لـ.. أيضاً لحدث من هذا القبيل، بأنه أناس متضررون من العولمة يريدون تحطيم العولمة.. ولكن العولمة ليست سيئة بهذه الطريقة، إنما العولمة هي سيئة في إطار النظام الرأسمالي، الآلة هي ليست سيئة بنفس الطريقة..
د. فيصل القاسم: صحيح.
كريم أمين: ولكن الآلة في النظام الرأسمالي تجعل الإنسان عاطلاً عن العمل، لذلك يظهر أناس يريدون تحطيم الآلة.
د. فيصل القاسم: صحيح.
كريم أمين: لو ننظر الآن لمنطقتنا في الشرق الأوسط، الدول اللي هي ضد الإنترنت مثلاً وتحاول قطع الإنترنت.. عن خدمات الإنترنت عن العالم بشكل.. في إيران مثلاً يمنع الـ..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني لأ.. هناك إحصائية في واقع الأمر يعني خمس.. هناك عشرون دولة تصنف تحت عنوان "أعداء الإنترنت" في العالم، ست دول منها عربية، يعني الحمد لله نسبة هائلة، دائماً بياخدوا يعني العلامة الممتازة بالمنع والقمع!! تفضل.
كريم أمين [مستأنفاً]: بالضبط.. بالضبط.. السعودية مثلاً هي إحدى هذه الدول التي لديها علاقات طيبة جداً مع أميركا، وهي ليست ضد العولمة بهذا المفهوم بأنها ليست ضد أميركا، ولكنها في نفس الوقت تضع الرقابة على الإنترنت والعراق بنفس الطريقة، وإيران.. وهناك دول الآن في العديد على.. من هذا القبيل، بتصوري إن العولمة هي خطر على الحركات القومية، على الأنظمة الاستبدادية، بكونها.. بكونها تدخل كل بيت، تجعل الاتصالات بين البشر في جميع أنحاء العالم والمعلومة متوفرة.. لدعك الدنيا..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بينما.. يعني باختصار.. بينما تريد الأنظمة الحاكمة أن لو استطاعت أن تحصي أنفاس الناس، يعني هذا هو الفرق. أشكرك جزيل الشكر.
سيد سعيد، يعني أنا.. هناك الكثير من النقاط.. آه.. إذا كانت العولمة بهذا.. يعني والأمركة التي تحدثت يعني عندي هون سأردهم أنا بيطلع أكثر من ست نقاط أو ميزات من أروع الميزات في التاريخ. إذا كانت هذه الميزات رائعة بهذا الشكل كيف يمكن أن تجبني على هذا السؤال بأن حيثما ذهب الرئيس الأميركي.. يعني تستنفر كل البلدان، ذهب إلى السويد أحرقوا السيارات وأحرقوا كل شيء، وين؟ في السويد، نحن لا نتحدث عن الدول العربية والعالم الثالث حيث هناك نوع من العداء للغرب والأميركان بشكل خاص. الغرب.. حتى أوروبا.. هناك تململ، هناك ثورة داخل أوروبا ذاتها ضد القيم والأفكار الأميركية التي هي في نهاية المطاف تصنع العولمة أو هي العولمة.. السويد.. انظر إلى الموقف الفرنسي، الفرنسيون يموتون غيظاً من هذا الغزو الثقافي الأميركي، يعني حتى أنهم أصبحوا حساسين تجاه كل شيء أميركي.
صبري سعيد [مقاطعاً]: يا سيدي..
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: الأفلام، المأكولات، حتى أنهم فرضوا أنواع من السلطة الفرنسية في المأكولات كي.. كي يحافظوا على ثقافتهم، تحدثنا الأخ شاكر منصور قبل قليل ماذا يحدث في الدنمارك وكيف تحدثت الوزيرة عن.. عن هذا الغزو الأميركي العولمي الرهيب للغرب. إذا كان الأمر في الغرب هكذا فلماذا لا نتحدث نحن عن هذا الغزو؟!!

الاحتجاجات والمظاهرات العالمية ضد العولمة

صبري سعيد: يا سيدي.. يا سيدي نمرة واحد الحقيقة: إنه الصراع ما بين الولايات المتحدة الأميركية والغرب هناك محاولة لخلق أسطورة غير حقيقية أن هناك صراع ما بين الولايات المتحدة الأميركية وأوربا، نعم.. ليس هناك صراع ولكنه صراع الأقوياء، بمعنى أنه الولايات المتحدة الأميركية والتي.. هذه الدولة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هو استعمار، هو ليس صراع.
صبري سعيد [مستأنفاً]: هو ليس استعمار.
د. فيصل القاسم: هو استعمار أميركي حتى لأوروبا.
صبري سعيد: ليس استعماراً ولكنه.. هي.. هي هذه هي الحضارة الجديدة، الأوروبا.. أوروبا طوال الوقت تتعامل على أنها تملك من التاريخ ومن الحضارة ما هو أقوى من الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية طوال الوقت تحاول أن تثبت لأوروبا أنها تملك الحاضر وتملك المستقبل أيضاً، وهو صراع الأقوياء.
الولايات المتحدة ليست في صراع مع الغرب بمعنى أنها الأقوى، ولكنها بمعنى أنها تملك مقومات هذا العصر الحديث، الولايات المتحدة الأميركية تملك 25% من حجم الاقتصاد العالمي، أوروبا مجتمعة تملك 24%، إذن الغلبة للاقتصاد الأميركي، الولايات المتحدة الأميركية هي التي تملك أكبر قوة عسكرية في العالم، الولايات المتحدة الأميركية هي التي تملك ما يسمى "استراتيجية كونية"، بمعنى أن لها استراتيجية في كل مناطق العالم، الولايات المتحدة الأميركية هي التي تمثل مركز العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، بل وتأثيرياً بل ومعرفياً، أن كثيراً من المعارف في العالم هي إنتاج أميركي، بدءاً من العلم والتكنولوجيا وانتهاء إلى علم الاجتماع والسياسة. هذا هو.. هذا هو.. أما أوروبا عندما.. عندما تذكرني بأن هناك مظاهرات في الدانمارك أو في باريس، هذه المظاهرات.
د. فيصل القاسم: في السويد.
صبري سعيد [مستأنفاً]: أو في السويد.. هذه المظاهرات نابعة من دول ذات قوميات سابقة، دول تملك من الحضارة القديمة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وماذا عن (سياتل) يا أخي؟ ماذا عن سياتل؟ أنا أريد أن أسأل سؤالاً ماذا عن سياتل؟
صبري سعيد: هأجاوب حضرتك عن سياتل.
د. فيصل القاسم: أعتقد الثورة ضد العولمة بدأت داخل الولايات المتحدة كما أن الثورة العمالية..
صبري سعيد [مقاطعاً]: هذه ميزة الولايات المتحدة الأميركية.
د. محمد المقدادي: وسننتهي..
د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: دقيقة.. دقيقة.. أنت تعلم.. أنت تعلم أن أميركا هي التي أفرزت ما يسمى بعيد العمال العالمي..
صبري سعيد: بالظبط.
د. فيصل القاسم: مظاهرات العمال وكذا فصار عندنا عيد العالمي.
صبري سعيد: صحيح.. صحيح.
د. فيصل القاسم: منشؤه أميركا.
صبري سعيد: صحيح.
د. فيصل القاسم: والثورة ضد العولمة بدأت من سياتل، بدأت من سياتل، ولا تنسى أن عيد العمال العالمي أصبح.. أصبح شو؟ ليس احتفالاً، بل أصبح انتفاضة عالمية وغربية بالدرجة الأولى ضد العولمة، شوف شو صار في لندن.
صبري سعيد: صحيح.. عشان.. تمام عشان بس ما نقولش كلام عام، نشوف ما حدث من أول سياتل لـ (براغ) لـ (جنوة) ما حدث في سياتل، أن الذين تظاهروا ضد بعض المؤتمرات التي كانت تناقش فكرة العولمة كانوا من أبناء الولايات المتحدة الأميركية زي ما حضرتك قلت.. لماذا؟ لماذا الولايات المتحدة الأميركية؟ أولاً هناك تيارات متعددة ساهمات في هذه المظاهرات، نمرة واحدة.. نقابات العمال الأميركية.
د. فيصل القاسم: حلو.
صبري سعيد: ونقابات العمال الأميركية تصور العرب بسذاجتهم أن هؤلاء العمال تظاهروا من أجل مصلحة العرب، هذا غير صحيح على الإطلاق يا سيدي، الذين تظاهروا (ضد الحكومة) الأميركية لهذه الأسباب التالية: أن العولمة ستفرض نوع من سهولة حركة رؤوس الأموال.
د. فيصل القاسم: صحيح.
صبري سعيد: وأن رؤوس الأموال الأميركية التي ستتجه إلى بعض البلدان ستخلق صناعات قائمة.. القائمة أساساً على فكرة كثافة.. الكثافة العمالية، ونظراً لأن.. العمال في الهند ومصر وماليزيا وكوريا هي عمالة رخيصة، إذن ستتقلص فرص العمل للعمال الأميركيين. يعني المتظاهرين جزء كبيرة منهم في سياتل ليسوا مع العرب، دا هم ضد العرب أساساً، يعني واخدين موقف من العولمة.
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: يا سيدي..
د. فيصل القاسم: صحيح.
صبري سعيد: على أساس أن رؤوس الأموال الأميركية..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذي نقطة.. نقطة.. نقطة مهمة جداً.
[فاصل إعلاني]
د. فيصل القاسم: دكتور المقدادي، هناك يعني.. يجب فعلاً أن نكون دقيقين في الحديث عن هذه المظاهرات التي تخرج ضد العولمة في أنحاء العالم وخاصةً في الغرب، البعض ينظر إليها.. "ثورة عمالية عالمية على العولمة" وإلى ما هنالك، هي في واقع الأمر ليست كذلك، وأريد أن تعلق على كلام السيد صبري يعني، عندما يقول وأنا أريد أن ألخص لك يعني عم بيقول لك إنه سبب هذه الضجة في سياتل وفي الولايات المتحدة النقابات العمالية تخاف أن تؤثر السوق المقترحة التي ترعاها منظمة التجارة العالمية على فرص العمل في الولايات المتحدة، لأن دولاً مثل الهند وبنجلاديش ومصر وكوريا كونها تتميز برخص سعر العمالة.
د. محمد المقدادي: العمالة.
د. فيصل القاسم: ستجتذب الصناعات الأميركية التي تتطلب كثافة عمالية، مما سيضر بمصالح هذه النقابات التي كانت قد حاربت بشراسة مشروع الانفتاح على المكسيك جارة أميركا الجنوبية للسبب نفسه، ونجحت في تقزيم العلاقة. فللسوق العالمية محاسن مثل: أن الدول ذات الأيدي العاملة الرخيصة ستكون جاذبة للمصنعين مما يساعدها على تنمية اقتصادها، لكن من مساوئ السوق أيضاً أن الدول ذات الإمكانيات الكبرى ستكون قادرة على سحق الصناعات البسيطة في الدول المتوسطة والفقيرة، وهذا موضوع آخر، كيف ترد على هذا الكلام؟
د. محمد المقدادي: يا سيدي، أولاً: المظاهرات التي حدثت أولاً في سياتل وفي Washingtin state وحدثت أيضاً في أوروبا تباعاً، كانت ناتجة عن الاستشراف المبكر لنتائج العولمة، بحيث أن هؤلاء في العالم الغربي، في العالم الرأسمالي، بحكم الإنسان الواعي، وبحكم الإعلام الذي يقدم الحقيقة كما هي، وبحكم أيضاً السلطة الحاكمة التي تتعامل مع المواطن بشفافية كبرى وتقدم له الواقع المعاش على حقيقته، هذا.. هذه العوامل كلها أدت إلى أن يستشرفوا مبكراً الأضرار التي سوف تترتب على العولمة، وأول حالة من هذه الحالات -أنا أؤيد طبعاً ما ذكرته أنت دكتور فيصل والأخ صبري- بأن رؤوس الأموال التي تهرب حقيقة من العالم الغربي سوف تضر بمصالح الطبقات العاملة، لأن رأس المال لا يبحث إلا عن جدوى المشروعات اقتصادياً.
د. فيصل القاسم: صحيح.
د. محمد المقدادي: وبالتالي هو يبحث عن وسيلة لزيادة أربحيتة وتنمية تكاليف الإنتاج، هذا واقع.
المسألة الأخرى هي مهمة جداً، وتحدث عنها الأخ صبري بشكل سريع، وأؤكد عليها- بأن دور الدولة حتى في أوروبا بدأ يتلاشى، بدأ يتراجع.
د. محمد القاسم: صحيح.
د. محمد المقدادي: وذلك يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى أن الدولة تسلم كل شي، تسلم مفاتيح اقتصادها إلى القطاع الخاص.
د. فيصل القاسم: إلى الشركات.
د. محمد المقدادي: الشركات الكبرى.
د. فيصل القاسم: الشركات..
د. محمد المقدادي: هذه الشركات الكبرى إذا.. التي لا ترى إلا من نافذةٍ واحدة هي نافذة الجدوى الاقتصادية، فتنظر إلى تدنية تكاليف الإنتاج، كيف سوف تدني تكاليف الإنتاج؟ سوف تعمل على تسريح عدد كبير من العمال، سوف تطلب من العمال في.. أو حتى في أوروبا زيادة عدد ساعات العمل في اليوم الواحد، سوف تطلب من هؤلاء العمال أن يتخلوا عن جزء كبير من مكاسبهم التي تحققت بعرقهم ودمهم ونضالات نقاباتهم العمالية أيضاً. فهؤلاء وجدوا أنفسهم أمام الغزو الأميركي -أيضاً لنعرج مرة أخرى إلى الغزو الأميركي وجدوا أنفسهم.. مثلاً، في صناعة الأفلام صناعة الأفلام الآن في أوروبا وفي أميركا، مقارنة بسيطة جداً..
د. فيصل القاسم: طبعاً..
د. محمد المقدادي: الفيلم الأميركي يسود.
د. فيصل القاسم: مكتسح.. صحيح.
صبري سعيد: يكتسح كل شيء لماذا؟ لماذا؟
د. محمد المقدادي: أنا أقول لك لماذا؟ أنا أقول لك لماذا؟ أولاً: هذا الفيلم مبني على قصص العنف وقصص الـ..
صبري سعيد [مقاطعاً]: هذا.. هذا كلام ليس صحيح.. هذا ليس صحيح..
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: نعم.. هذا شيء.. تسمح لي.. اسمح لي لأكمل..
صبري سعيد [مقاطعاً]: لا ما أنا أقول لك.. أنا أقول لك.. أولاً أفلام (ستيفن سبيلبرج)..
د. محمد المقدادي: أنا.. أنا لم أقاطعك، لم أقاطعك.. اسمح لي أخ صبري.
صبري سعيد: أفلام (سبورت كوبولا).. أفلام..
د. محمد المقدادي: اسمح لي.. يا سيدي.
صبري سعيد: استنى بس.
د. محمد المقدادي: اسمح لي..
صبري سعيد: هذه.. هذه أفلام قائمة على العنف، هذه أفلام قائمة.. هذه عنف؟!! يا دكتور.
د. محمد المقدادي: لم أكمل يا أخي..
د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل.. تفضل..
د. محمد المقدادي: هناك عنف؟ هناك عنف 90%، 10% هنالك قصص جادة، لا أقول..
صبري سعيد [مقاطعاً]: هذا.. هذا غير صحيح.
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: لا أقول بأن كل شيءٍ سيئ على الإطلاق، أنا لست صاحب نظرة سوداوية للأمور، لكن أنا أقول بأن المنتج الأميركي يدفع بمتوسط بالمتوسط يدفع 59 مليون دولار لإنتاج فيلمٍ أميركيٍ واحد، كل المنتجين الأوروبيين مجتمعين لا يستطيعون أن يدفعوا هذا المبلغ، إذاً هناك إمكانيات مالية هائلة لدى الصناعة السينمائية الأميركية.
د. فيصل القاسم: إذن فهي الغازية.
د. محمد المقدادي: هي الغازية، أنت تتحدث عن منطق القوة، القوة الاقتصادية، القوة العسكرية، والقوة السياسية، هذه قوة اقتصادية، لا القضية ليست موضوع قصص الآن، قصة الفيلم هي قصة جادة وملتزمة وما إليه لا يبحثون في ذلك، الفيلم موجودة في السوق ويدفعون عليه ملايين الدولارات وسيغزو كل مكان..
مسألة أخرى التي تضرر منها العالم الأوروبي.. العمال في أوروبا وسواهم، حتى الشركات ليس فقط العمال كأفراد، حتى الشركات تضررت.
خد مثلاً قطاع الإنشاءات في ألمانيا، قطاع الإنشاءات في ألمانيا.. اضطرت المؤسسات فيه.. العاملة في هذا القطاع أن تتخلى عن 300 ألف فرصة عمل في سنة واحدة، لماذا؟ لأن الشركات الأميركية التي تتولى أعمال الإنشاءات قد دخلت إلى السوق الألماني، فماذا فعلت؟
اشترت بعض المنشآت.. المنشآت الألمانية التي كانت في.. آيلةً للسقوط، اشترتها وقامت بهيكلتها وإعادة تنظيمها ثم عادت بتجزئتها وبيعها في السوق الألماني، هذا واحد.
اثنين: بعض رجال الأعمال الأميركيين أقدموا على شراء بعض الشركات الكبرى في ألمانيا من أجل إخراجها من سوق المنافسة، فقط من أجل إخراجها من سوق المنافسة، وبالتالي احتكروا سوق الإنشاءات في ألمانيا.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: فإذا كان هذا بالنسبة لأوروبا هكذا فكيف سيكون بالنسبة لدول الشمال يعني المستضعفة؟
د. محمد المقدادي: … فماذا بالنسبة لدول الجنوب.

إيجابيات وسلبيات العولمة

د. فيصل القاسم: الجنوب.. طيب.. أنا -كان- أريد أن أسأل -بس دقيقة واحدة- أنت قلت شيئاً مهماً وأريد أوضحه، ولكن ألا تعتقد أن العولمة -خليني استخدم كلمة عامية- العولمة "سوسة" فيها يعني أو يعني من.. هي تحمل بذور سقوطها، وبذور تدميرها أو بذور معارضتها، يعني قال ماركس: "إنه كل مجتمع يحمل بذور تدميره في داخلة"، أعتقد العولمة خلقت ما يمكن أن يعارضها وهو شيء صحي كثيراً، أي أنها تحمل بذور العداء لنفسها من خلال أدوات الفضح وكذلك الاتصال ما يساعد على مواجهة رأس المال، فالإنترنت هي أداة أو أدوات تنظيم، كذلك هي النشاط المناهض من سياتل إلى براج إلى..
د. محمد المقدادي: إلى جنوة.
د. فيصل القاسم: جنوة إلى ربما إلى الدوحة، ثورة الاتصالات أوجدت من قنوات الكشف ما يجعل الوعي بمشكلات العالم مسألة ممكنة -وهذا شيء إيجابي جداً- وعبر سرعة قياسية، وبالتالي يجري الإطلاع على نتائج وباء "الإيدز" في أفريقيا أو المجازر الصهيونية النازية في فلسطين، أو أزمات الجوع في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وحتى مجازر يعني المجازر في.. في أميركا اللاتينية وإلى ما هنالك من.. من هذا الكلام. إذن العولمة أفرزت شيئاً إيجابياً في داخلها كنوع من المعارضة -إذا صح التعبير- يعني هي تسير بطريقة ديمقراطية أيضاً، يعني صحيح مثلاً عندك شركات قوية وشركات كذا، لكن فيه حزب معارض ألا وهو: أدوات الاتصال، وهو من إفرازات العولمة الرئيسية.
د. محمد المقدادي: يا سيدي، أنا باعتقادي أن.. أن الأميركان بشكل خاص استطاعوا وبجدارةٍ شديدة أن يحققوا رقماً قياسياً في عداء الشعوب لهم، حتى عداء الشعب الأميركي أو جزء كبير من الشعب الأميركي لهذه السياسات الانفتاحية التي تحدثتم عنها والتي يخشون فيها هروب رأس المال وهروب الشركات عابرة القارات وما إلى غير ذلك، وهي رأس الحربة في قضية الغزو الثقافي والاستعمار الثقافي القادم إلى دول العالم الثالث لا محالة.
لكن المهم أن أقول بأن المكاسب التي حققتها الطبقة العاملة -سواء في أوروبا أو في أميركا- ما كانت لتتحقق لو لم يكن الاتحاد السوفيتي قائماً في ذلك الوقت، كل هذه المكاسب كانت من أجل تجميل صورة الرأسمالية أمام المد الشيوعي الذي كان يكتسح أوروبا الشرقية ويقف على عتبات العواصم الأوروبية الغربية الآن.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وأنت بالمناسبة.. بالمناسبة أنت تتحدث عن الشيوعية هنا، هناك من يصف العولمة بأنها "شيوعية جديدة".. "شيوعية رأس المال" تفضل.
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: هي شيوعية رأس المال بشكلٍ بشع جداً، وهناك حقيقة يعني مثالب كثيرة يكن أن نتحدث عنها ومن غير حرج على الإطلاق. فأنا أقول بأن.. وأؤكد بإن العولمة حملت بذور موتها في داخلها، وأؤكد بأن الانتفاضات سوف تستمر ضدها، وأعمال العنف سوف تتصاعد، لماذا؟
لأن النقابات المهنية أصلاً حتى في أوروبا الآن بدأت تتراجع عن دورها، لأن لا تستيطع أن تفعل شيئاً أمام اجتياح رأس المال، وأن العمال مضطرون أحياناً إلى اللجوء إلى الأحزاب اليمينية والفاشية، ودليلي على ذلك أن الانتخابات..
د. فيصل القاسم: للدفاع عن مصالحهم.
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: دفاعاً عن مصالحهم، ودليلي على ذلك أن الانتخابات في أوروبا أصبحت تفرز قادةً ورموزاً فاشيين ومتعنصرين ومتطرفين إلى حد.. إلى حد دعوتهم إلى موت كل المهاجرين في أوروبا.
د. فيصل القاسم: بسبب.. بسبب هذا الاجتياح العولمي.. دقيقة واحدة بس سأعطيك المجال، محمد أبو عبد الله السعودية.. ثانية واحدة.
محمد أبو عبد الله: السلام عليكم.
د. فيصل القاسم: وعليكم السلام يا سيدي اتفضل.
محمد أبو عبد الله: إن الأحداث الأخيرة والمتلاحقة للأنظمة العالمية التي يفرضها الغرب وخصوصاً أميركا عل العالم كتحرير التجارة العالمية والخصخصة وآخرها العولمة، وهي بالتأكيد ليست الأخيرة، أقول كل تلك المنظومات الاقتصادية هي نتيجة تخطيط قديم المدى منذ نشوء الثورة الصناعية الغربية، وهدفها هو هدف لا أخلاقي ولا إنساني وهو الهيمنة الكاملة والمطلقة على الاقتصاد العالمي، لكي لا تستطيع أي أمة الوقوف أمام المطامع الغربية والأميركية غير المشروعة، وخصوصاً في العالم العربي والإسلامي..
ولقد أكد على ذلك سياسة إقراض الدول الصناعية الغربية للعالم النامي عبر صندوق البنك الدولي من إخضاع الدول النامية المقترضة على سياسات تقشفية مهينة ضد شعوب الدول المقترضة، وفوائد عالية تزيد ديون وفقر الدول المقترضة وتطيل مدى خضوعها تحت رحمة العالم الغربي والأميركي، لكي تبقى حملاً مطيعاً ذليلاً تحت ضغوطاتها اليومية رغم عدم قدرة شعوبها على توفير أبسط قواعد المعيشة المحترمة في أبسط صورها. فالعولمة باختصار هي: "زيادة ثرورة الغرب المتمثلة في شركاتها الكبرى لتزيد نفوذاً أكبر، حتى تصل إلى ميزانية دول قارة بأكملها، حتى تنوب عن دولها الغربية في الهيمنة الاقتصادية على العالم، ويتذرع الغرب بتلك المصادمات بعذر أن دول العالم غير الاقتصادية قد قبلت بلعبة العولمة، ولكن كل تلك الأساليب الإرهابية الاقتصادية الغربية يمكن إدراكها إذ أن هؤلاء قد اختاروا معاداتنا، ولكن بالله عليكم كيف يمكن لنا أن نتفهم من يدعوا الانتساب للعروبة وللإسلام وهو يدافعون بكل شراسة عن أسيادهم، وهم يعلمون تماماً أنهم على الباطل، ولكن أرجو أن يكونوا قد قبضوا مبلغاً محترماً حتى يتهموا عالمهم العربي والإسلامي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب يا سيدي.
محمد أبو عبد الله [مستأنفاً]: باستمرار بالجهل والتخلف وهم أعداء..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل الشكر، كي لا نوزع.. أشكرك جزيل الشكر، السيد مجدي خليل أميركا، تفضل يا سيدي.
مجدي خليل: مساء الخير.
د. فيصل القاسم: يا هلا.
مجدي خليل: لا.. يعني.. أنا.. في العالم العربي في الحقيقة موجود مفاهيم كثيرة جداً مغلوطة عن العولمة، وفي الحلقة اللي حضرتك موجود فيها حالياً برضو اتقالت حاجات كتيرة جداً مغلوطة.. فاسمح لي أن..
د. فيصل القاسم: اتفضل..
مجدي خليل: أصحح بعض هذه المفاهيم.
د. فيصل القاسم: تشوف.
مجدي خليل: أولاً: هل العولمة ستؤدي إلى مزيد من الفقر للفقراء، العولمة تطور إيجابي يمثل خيراً للإنسانية سياسياً واقتصادياً، وستؤدي حتماً إلى تحسين أوضاع الفقراء، أي أن الوضع المطلق للفقراء في العالم سيتحسن والمستوى المعيشي سيرتفع، القوة الشرائية لدخولهم. ولكن الفجوة بينهم وبين الأغنياء ستزداد، وفي كلام مختصر: الوضع المطلق للفقراء سوف يتحسن أما أوضاعهم النسبية ستتدهور، وهذا هو لب.. لب الفكر الرأسمالي.
اتنين: المغالطة الثانية.. هل العولمة ستؤدي إلى بطالة أكتر؟ هذا الكلام غير صحيح، العولمة ستؤدي إلى تحسين فرص العمل على المستوى الكلي.. (الماكرو)، سواء على المستوى القطرى أو على مستوى الاقتصاد العالمي ككل، فقد يحدث تخفيض لعدد العمال على مستوى المنشأة.. (الميكرو)، ولكن على مستوى الاقتصاد الكلي سيؤدي التطور الاقتصادي الناتج عن العولمة إلى تحسين في الطلب الكلي على قوة العمل، ومن ثم سيؤدي إلى انخفاض البطالة وليس العكس.
ويشبه التشاؤم لدى البعض بخصوص ظاهرة العولمة بما حدث مع اقتصادي شهير كتب نظرية باسمه نظرية "مالتس للسكان" كان يرى: "أن البشر يتزايدون بمتوالية هندسية في حين أن الغذاء يتزايد بمتوالية عددية".
د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.
مجدي خليل: وتنبأ بناءً على ذلك بحدوث مجاعات رهيبة نتيجة تزايد السكان عن تزايد الغذاء، ولكن ثبت فيما بعد عدم صحة هذه النظرية..
د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.
مجدي خليل: نعم زاد السكان بمعدلات سريعة.
د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.
مجدي خليل: ولكن التطور الصناعي والتقدم التكنولوجي أديا إلى زيادة الغذاء بمعدل أسرع، ومن ثم تحسن وضع البشر غذائياً، ويكفي أن نقول أن العالم ارتفع خلال القرن العشرين وحده من 2 مليار إلى 6 مليار، ومع هذا تحسنت الأوضاع المعيشية والغذائية لهؤلاء بفعل التطور العالمي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بينما.. بينما كان يتحدث البعض قبل قرنين عن أن الانفجار السكاني أو القنبلة السكانية ستقضي على الأرض وعلى موارد الأرض، وهذا أثبت العكس تماماً تمام.
مجدي خليل: تمام.. المغالطة الثالثة.. المغالطة الثالثة: هل العولمة أميركية؟
هذا كلام مغلوط أيضاً، العولمة تمثل مرحلة هامة من مراحل تطور الفكر الرأسمالي، نتجت عن ظهور جيل جديد من التكنولوجيا المتقدمة وهي ليست أميركية بل هي تطور حتمي، أميركا أكثر بلد استفاد من العولمة لأنها كانت مستعدة لها، ولكنها أبداً ليست صناعة أميركا..
النظام الرأسمالي، نظام متجدد ويصحح ويطور نفسه باستمرار، وهذا هو سر صموده، (Auto Correction) والعولمة فيها الـ Auto Correction أيضاً..
د. فيصل القاسم: وهناك النظرية الثالثة الآن من الناحية السياسية.
مجدي خليل: بالظبط.
د. فيصل القاسم: يعني حتى الديمقراطية بمفهومها الغربي الليبرالي بدأت تتطور إلى ما يسمى بالنظرية الثالثة.
مجدي خليل: تتطور.. تمام.
د. فيصل القاسم: صحيح..
مجدي خليل: (Third way) الآن عملها (بيل كلينتون) وعملها (توني بلير)..
صبري سعيد: توني بلير.
مجدي خليل: في..
د. فيصل القاسم: في بريطانيا..
صبري سعيد: الطريق التالت.
مجدي خليل: وكل فترة تخرج نظريات جديدة تدعم استمرار هذا النظام، ومن هذه النظريات التطور.. تطورات العولمة والنظرية الثالثة.
كيف استفادت أميركا من العولمة؟
منذ عدة عقود أميركا تنفق مئات المليارات على أبحاث التكنولوجيا الخدمية المتقدمة، وفجأة مع بداية التسعينيات أسفرت هذه الأبحاث عن تقدم تكنولوجي غير مسبوق، وحصدت أميركا النصيب الأكبر من الاستفادة من هذه.. من هذا التطور، لدرجة أصبحت الفجوة التكنولوجية بينها وبين أوروبا واسعة، وأصبحت أوروبا خائفة من تهميش أميركا لها، الآن تنفق أميركا مئات المليارات على تكنولوجيا الفضاء، وربما بعد عدة سنوات أو عدة عقود من الآن عندما تكتشف أسرار الفضاء وقتها سوف تنفرد أميركا بثمار هذه الاكتشافات، وربما يومها ستتحول لفظ "العولمة" إلى لفظ "الكونية"، وتصبح أميركا سيدة الكون بدل من كونها سيدة العالم الآن.
مغالطة رابعة.. خامسة.. هل.. هل المتظاهرين من أجل العولمة كلهم على صواب؟
المتظاهرون من أجل العولمة يمثلون عدة اتجاهات.
د. فيصل القاسم: صحيح.
مجدي خليل: بعضها يسعى إلى تحسين شروط العولمة والتقليل من آثارها السلبية.
د. فيصل القاسم: أو أنسنتها.
مجدي خليل: وأنسنتها.. بالظبط، وهؤلاء يمثلون الجمعيات والمنظمات المحترمة، وتظاهراتهم سلمية، وهناك فئة المدمرين، وهم مجموعة من البلطجية والفوضويين وبعض بقايا الماركسين المتشددين، وهؤلاء ليست لهم أجندة محددة سوى تدمير أي شيء له علاقة بالنظام الرأسمالي.
وهناك فئة ثالثة تتبنى فكرة مثالية مستحيلة التطبيق وهي فكرة. "العدالة العالمية المطلقة"، وهي فكرة ضد الفطرة الإنسانية، وضد التقدم، وضد النظام الرأسمالي نفسه القائم على حوافز الإنتاج، وهي فكرة أيضاً لم تتحقق للبشرية مطلقاً عبر تاريخها الطويل.
ولذلك فهناك فرق بين انتقاد العولمة والوقوف ضد.. والوقوف ضد العولمة، انتقاد العولمة ضروري جداً من أجل تحسين شروطها لصالح الجزء الأكبر من شعوب العالم، ولكن أضداد العولمة لا يتركون أي بدائل سوى التدمير، وهذا شيء غير مقبول..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس.. بس سيد.. خليل، خليني بس بما أنك ذكرت فكرة مهمة أريد أن أستوضحها يعني، لكن كيف ترد؟ يعني أنت تتحدث.. دائماً تتحدث عن بقايا ماركسيين ويساريين وإلى ما هنالك كما كانوا مجموعة من الحثالة إلى ما هنالك. لكن كيف ترد على الذين يقولون -في الوقت نفسه- أن نبوءة (ماركس) نبوءة(ماركس) أو (كارل ماركس) قد تتحقق هذه المرة بحتمية انهيار الرأسمالية عندما تبلغ مرحلتها الشمولية الكلية أي العولمية على يد (البروليتاريا) الطبقة العاملة الموحدة دولياً ضدها في كل مكان. يعني الآن هناك لأول مرة في تاريخ البشرية، يعني في السابق كان هناك الاتحاد السوفيتي، فعندما نتحدث عن (البروليتاريا) والطبقة العاملة كنا دائماً نربطها بالمعسكر الاشتراكي، الآن تغير الوضع، هناك بروليتاريا طبقة موحدة عالمياً من جنوة إلى سياتل، إلى البرازيل، إلى براج، إلى الدوحة، إلى ما هنالك.
إذاً يجب ألا نشير إليها كمجموعة من الحثالة اليساريين أو الماركسيين.
مجدي خليل: أولاً.. أولاً: هذا كلام غير صحيح، ومتى.. ومتى تحققت أي نبوءة لماركس؟!
صبري سعيد: لماركس!
مجدي خليل: النظام الرأسمالي -يا سيدي الفاضل- يحمل آلية تصحيح ذاتي قادرة على أن تصحح أخطاءه.
د. فيصل القاسم auto correction نعم.
مجدي خليل: وهذا هو عظمة النظام الرأسمالي، لأنه يعزف على.. التطور الإنساني الطبيعي والفطرة الإنسانية، ويملك من أدوات التصحيح الذاتي ما هو كفيل بأن يصحح أخطاءه. دعنا.. دعنا.. إلى نقطة أخرى، وهي موقف العالم العربي من العولمة وهذه نقطة أخرى: العولمة أنجزت وتكرست وأصبحت واقعاً معاشاً، ولم يشترك العرب في صنعها، ويصنف التيار الأساسي في العالم العربي على أنهم ضد العولمة، لأن.. لأن المثقفين أو صناع.. الرأي أيديولوجيين، إسلاميين، ماركسيين قوميين، ناصريين، وكل هؤلاء أجندتهم الأساسية ضد الرأسمالية ومن ثم ضد العولمة. يا سيدي الفاضل، وحتى فريق المعارضين يصنفون ضمن المعارضين الكسالى، يريدون تغيير العولمة بالريموت كنترول.
صبري سعيد: يعني أنا بأقول لحضرتك حد يسافر بس..
مجدي خليل : باختصار عاوز أقول لك باختصار: الاتجاه السائد في العالم العربي يعتبر الهجوم على أميركا جزء من الوطنية، والهجوم على الغرب جزء من الدين.
صبري سعيد: جزء من الدين.
د. فيصل القاسم: صحيح.
مجدي خليل: والهجوم على كل ما هو جديد نوع من التمسك بالأصالة.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأن الوطنية.. لأن الوطنية كما تعلم في العالم العربي لها مفهوم ضيق جداً، هي الحاكم، طالما أنت مع الحاكم أنت وطني، طالما أنت ضد الحاكم ومع كل الوطن فأنت بتروح بستين داهية!! تفضل.
صبري سعيد: ويقول (ديستروفسكي) عفواً يقول (ديستروفكسي) يعني "الوطنية الملاذ الأخير للسفلة" يعني.
د. فيصل القاسم: بس دقيقة.
د. فيصل القاسم: بس دقيقة.
مجدي خليل: يا سيدي الفاضل، يا سيدي.. يا سيدي الفاضل، دعني أكمل، هل يتوقع أحد أن يؤيد أسامة بن لادن، وعمر عبد الرحمن، ومحمد عمارة، وأيمن الظواهري، وغيرهم، ظاهرة العولمة؟ المثقفون العرب قاموا بتدمير.. مصطلحات كثيرة، مثل: التنمية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني.
وجاء الدور الآن على مصطلح العولمة، وهم يعملون بهمة لتدمير، وفي النهاية الشعوب العربي هي الخاسرة.
آخر نقطة عايز أقولها عشان ما أطولش عليك: ما هي الفوائد السياسية لظاهرة العولمة؟
باختصار: 1-تراجع مفهوم سيادة الدولة وبروز مفهوم سيادة المواطن.
د. فيصل القاسم: صحيح.
مجدي خليل: سيادة الدولة كانت مهمة عند تشكيل الدول وبعد التحرر من الاستعمار، ولكنها سحقت المواطن وكرست الديكتاتوريات، وأصبحت عبئاً على الإنسان.
2- محاكمة الطغاة والمجرمين. وسيحدث تطور سريع في هذا الشأن قريباً، بما يؤدي إلى صيانة كرامة المواطن والحفاظ على حياته و إنسانيته.
3-تفكيك التجمعات القسرية، الاتحادات اللي كانت بتقوم بالعافية، وقيام اتحادات اختيارية تقوم على إرادة الشعوب وليس الحكام.
4-دعم حقوق الفئات المستضعفة في العالم، مثل: المرأة والطفل والأقليات.
5-دعم الديمقراطيات، ومستقبلاً سوف تصبح الديمقراطية شرط أساسي لكي تصبح الدولة عضواً في كثير من المؤسسات الدولية، بل إنني أتوقع إذا استمر هذا التطور الإيجابي سوف تجبر كثير من الدول على تطبيق الديمقراطية.
6-ستؤدي حتماً الشفافية والديمقراطية إلى تراجع ظاهرة الفساد المنتشرة كالسرطان في كل دول العالم الثالث، وسوف يؤدي هذا بالتأكيد إلى تحسين أوضاع فقراء العالم، لأن أغلب ثروتهم رايحة على.. على.. الفاسدين في دولهم.
د. فيصل القاسم: صحيح.. طيب، يعني..
مجدي خليل: 7-وآخر نقطة- في ظل العولمة تغيرت مفاهيم كثيرة يا سيدي، احتكر مثقفي السلطة تعريفها لصالح الحكومات الديكتاتورية، ومن هذه المفاهيم التي تغيرت: مفهوم الوطنية، ومفهوم الخيانة، ومفهوم السيادة، وعدد آخر من المفاهيم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك.. أشكرك جزيل.. أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل الشكر. يعني الكثير من الكلمات وتأكيداً لهذا الكلام لدي بعض الكلام يقول هنا: يعني إذا كانت العولمة تعني النهب والسلب، فالأنظمة العربية نهبت وسلبت أكثر بكثير حتى من الاستعمار.
صبري سعيد: سلبت بكثير.
د. فيصل القاسم: وإذا كانت سحق الشعوب، فالشعوب العربي سحقتها أرجل الحكام وأرجل الأنظمة.
صبري سعيد: من قبل العولمة بمئات السنين.
د. فيصل القاسم: من قبل العولمة، فمرحباً بالعولمة كما يقولون، لأنه قد تكون أقل همجية، وأقل نهب وسلب من الأنظمة العربية.
لكن أريد أن أسأل في الوقت نفسه.
على موضوع الأمركة كي نكون هناك نوع من من التوازن، هناك من يؤكد على موضوع الأمركة في واقع الأمر، يقولون: إذا كان حلف الأطلسي والقوات الأميركية العاملة باسم الحلف القوة المركزية والحاسمة فيه هي أداة السيطرة العسكرية والتدمير والتخويف، فإن مجموعة السبع هي المكتب السياسي اللي يرسم استراتيجية الرأسمالية، وهو أيضاً خاضع آه للأميركان والولايات المتحدة خلينا نقول بشكل عام، ويمكن القول إنها السلطة السياسية العالمية، لكن الخاضعة للهيمنة الأميركية.
إذاً نحن لدينا الذراع العسكري، قوات حلف الأطلسي، والمكتب السياسي اللي هي مجموعة السبع. تفضل.
صبري سعيد: أولاً، أولاً: دعني أقول لحضرتك جملة مهمة جداً قالها الفيلسوف (إيمانويل كانط) قال: "إن النقد هو أهم أداة بناء عرفها.. العقل الإنساني على الإطلاق"، لأن الإنسان بصفته غير كامل ولا يملك أن يبلغ الكمال، لا يسعه إلا أن يتقدم أو يتأخر، ويتقدم بمعنى أن يرتقي والارتقاء يعني معرفة النقائص وهذه هي ميزة النظام الرأسمالي وميزة ما أنجزته الحضارة الغربية على الإطلاق. وأنا عطفاً هأورد على حضرتك بس عطفاً على ما قاله الدكتور محمد في فكرة أن الرأسمالية كانت خائفة من الشيوعية، هذا لم يكن حقيقي على الإطلاق، النظام الرأسمالي هو نظام متطور بحكم طبيعته وكان دائماً يتعرف على نقائصه، هذه واحدة.
نمرة (2): حضرتك دائماً ترجعنا إلى فكرة الأمركة، أنا عندي إحصائية بس عشان نبقى واضحين في فكرة أن الأمركة وسيطرة العولمة وزيادة فقر الفقراء فقراً والأغنياء غنى، أنا عندي جدول، أهو ده تقرير التنمية في صندوق النقد الدولي 94 - 97 - 2000 هنشوف المعدلات، عندنا مجموعة إفريقيا جنوب الصحراء: ودي رفضت.. تدخل العولمة بتتكلم عن دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعندما دول شرق آسيا المحيط الهادي، وعندنا جنوب آسيا، وعندنا أوروبا، وعندنا أميركا اللاتينية.
أنا بس هآخد اتنين بس كده متوسط عشان نعرف: أفريقيا جنوب الصحراء كان متوسط نصيب دخل الفرد سنة 92 كان 530، سنة 98 وصل لـ 480 دي دول ما دخلتش العولمة، دي دول رافضة.
د. فيصل القاسم: نزلت، نزلت.
صبري سعيد: بتنزل، ده كلام مش عندي، ده كلام التقرير، أفريقيا..
د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال كي تكمل التقرير، لكن يداهمني الوقت.
[موجز الأخبار]
د. فيصل القاسم: تفضل.
صبري سعيد: أكمل حضرتك. وهأخذ نموذج تاني: دول جنوب آسيا يعني...
د. فيصل القاسم : باختصار.. باختصار.
صبري سعيد: كانوا 310 سنة 92 نصيب الفرد متوسط نصيب الفرد، بقى 430 سنة.
د. فيصل القاسم: بعد دخول العولمة.
صبري سعيد: بعد دخول العولمة. أميركا اللاتينية والكاريبي كان 2690 دولار بقى 3940 دولار. أكمل حضرتك نقطة تانية.
د. فيصل القاسم: هاي بالنسبة لإنه العولمة لن تجلب الفقر بل ستزيد من الدخل.
صبري سعيد: أثرت لن تجلب الفقر بل أثرت تأثيراً إيجابياً على متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي.
2-في مؤتمر في قمة جنوة في القمة جنوة القمة السنوية..
د. فيصل القاسم: جنوة الأخيرة نعم.
صبري سعيد: إنه في.. في البيان الختامي أول مرة.. لأول مرة يذكر شطب جزئي وفعلي لديون 23 دولة فقيرة بحجم 54 مليار دولار، هذه نقطة غاية في الأهمية.
فيما يخص إن الولايات المتحدة الأميركية وإن الدول الثماني تمثل.. الولايات المتحدة.. العولمة هي التي هي التي ستحاكم هي التي حاكمت (ميلوسوفيتش) إلى محكمة جرائم الحرب، هذا.. العولمة هي التي.. الآن المحامي البلجيكي جوه بلجيكا هو الذي قدم شارون للمحاكمة، هذه من فوائد العولمة.
د. فيصل القاسم: طيب.. كويس جداً.
صبري سعيد: شارون مجرم الحرب يحاكم من منظومة العولمة وليس من غيرها.

حجم المشاركة العربية في العولمة

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً دكتور، في الاتجاه الآخر سؤال يعني بالنسبة للعرب والعولمة: ماذا قدم العرب؟ أو ماذا حضروا الدخول العولمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟ يعني إذا نظرت الآن الجو العالمي ترى حتى الأفارقة.. ترى حتى الأفارقة يجتمعون، كان هناك بالأمس اجتماع على مستوى الدول الإفريقية لمواجهة العولمة لفعل شيء لـ.. يعني وضع بعض الشروط، إذا نظرنا إلى جنوب شرق آسيا أيضاً هناك تكتلات "الآسيان" إلى ما هنالك لمواجهة العولمة بطريقة أو بأخرى، إلا على الصعيد العربي نايمين على ودنهم -إذا صح التعبير- يغطون في سبات عميق، حتى أن الأنظمة العربي لا تسمح لإنسان أن يخرج إلى الشارع للتظاهر ضد هذه الظاهرة الخطيرة الظاهرة العولمبة الخطيرة التي تهدد الأنظمة والشعوب في وقت واحد. كيف نستطع يعني بماذا؟ ألا تعتقد أننا سندخل العولمة بخفي حنين.. خالي الوفاض؟ يعي حتى ثقافياً لا نستطيع أن نؤثر في هذا العالم، السود.. السود الذين نعتبرهم يعني متخلفين وكذا وفي.. أثروا ثقافياً أكثر منا في الحضارة العالمية وفي الحضارة الغربية (بوب مارلي) جاء من الكاريبي إلى أوروبا ونشر يعني موسيقاه الرهيبة جداً.. والتي سمعها كل الغربيين. نحن لا في الموسيقى، لا في الأدب، لا في الثقافة، لا في.. في الاقتصاد، لا في السياسة، لا نستطيع أن نقدم أي شيء لهذه الحضارة العولمية الجديدة. كيف ندخلها؟ يعني إحنا داخلين للجس/ إذا صح التعبير.
د. محمد المقدادي: أولاً: قبل أن أجيب على هذا السؤال هل يمكن أن أعبر عبوراً سريعاً على بعض المداخلات التي تحدثت؟
د. فيصل القاسم: طيب تفضل.. تفضل.
د. محمد المقدادي: أولاً: فيما يتعلق في قضية أن العرب لماذا يرفضون العولمة؟ فأقول: لماذا المطلوب عن المثقفين العرب أن يؤيدوا العولمة وهم يرون أن أصحابها قد انقلبوا عليها؟ وأقول: أصحابها ممثلين بالنقابات العمالية التي هي إفراز للمجتمع المدني في أميركا وفي أوروبا نفسها.
المسألة الثانية التي ذكرها أحد المتداخلين، وقال بأن دول العالم الثالث سوف تستفيد اليد العاملة فيها مما تحققه لها العولمة من خلال الشركات عابرة القارات. أقول: أن ماليزيا هناك شركات (نايك) الأميركية التي تنتج أحذية الرياضة.
د. فيصل القاسم: نايكي (Nike).
د. محمد المقدادي: نعم، نايكي هذه.. هذه الشركة في ماليزيا توظف عشرات الآلاف من العمال وتمنحهم راتباً شهرياً يعادل.. المبلغ الذي يتقاضاه (مايكل جوردن) بظهوره.. بظهوره على شاشة C.N.N لمدة 30 ثانية وهو ينتعل حذاء نايكي الشهير.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: اللاعب.. قصدك اللاعب الأميركي.
د. محمد المقدادي: اللاعب الأميركي، نعم. المسألة الأخرى: يقولون أن الفطرة الإنسانية هي التي تقود الرأسمالية. الفطرة الإنسانية حقيقة هي تواقة للحرية وليس للاستعباد، وأنا أعتقد بأن الإنسان في المجتمع الرأسمالي هو إنسان مستعبد للمال وللمال فقط، وبالتالي هو ينفذ إملاءات رأس المال و.. لا يرى..
صبري سعيد [مقاطعاً]: الإنسان في العالم العربي وفي النظام(..) والاشتراكي يستعبد استعباداً ميتافيزيقياً، ليس للمال.
د. محمد المقدادي [مستأنفاً]: ولا يرى، ولا يرى إلا..، ولا يرى إلا جدوى الاستثمارات المالية.
المسألة الأخرى: وهي محاكمة الطغاة المجرمين، هل حقيقة سوف يتم تقديم محاكمة الطغاة والمجرمين؟ من هم المجرمون الذين سيقدمون للمحاكمة؟
د. فيصل القاسم: سيحاكمون، طبعاً!
د. محمد المقدادي: هناك
د. فيصل القاسم: أعداء أميركا.
د. محمد المقدادي: أعداء أميركا فقط، (ميلوسوفيتش) فقط لأنه عدو أميركا، سوف ترى ماذا سيحدث لشارون، سوف ننتظر قليلاً.
د. فيصل القاسم: مسرحيات.. طيب طيب.
د. محمد المقدادي: مسرحية فقط لا غير، دعم حقوق الأقليات قالوا عن دعم حقوق الأقليات.. الأقليات..
د. فيصل القاسم: فإذاً هم يعبثون بالوحدة الوطنية في الكثير من البلدان.
د. محمد المقدادي: نعم، فقط.. فقط هناك مؤتمرات تعقد في واشنطن وفي نيويورك وبدعم من.. من الحركات الصهيونية، وسواها..
د. فيصل القاسم: وتغذي النعرات الطائفية في هذا البلد أو ذاك.
د. محمد المقدادي: وتغذي النعرات الطائفية في هذا البلد أو ذاك، وأقول بأن الدول العربية بشكل أساس هي مستهدفة في هذا الموضوع، وأن في كل دولة عربية هناك ثمة قنابل موقوتة جاهزة للانفجار تضغط على أزرارها أميركا متى شاءت..
د. فيصل القاسم: كويس جداً، الكثير من النقاط، أريد أن تجيب على سؤالي، موضوع كيف ندخل العولمة؟ ليس لدينا أي شيء نقدمه.
د. محمد المقدادي: أنا..، المشكلة.. يا سيدي أننا في العالم العربي بحكم أنظمتنا الاستبدادية وبحكم أمية شعوبنا، وبحكم فقر مواردنا، وبحكم..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: والانتماء إلى العائلة والطائفة والقبيلة وكذا وليس إلى الوطن الأكبر.
د. محمد المقدادي: نعم، كل كل هذا التشرذم حقيقة، كل هذا التشرذم جعلنا نحتفي احتفاءً كبيراً بأفقنا الضيق، وبالتالي نحن عبارة عن أواني نستقبل كل شيء قادم من.. من الآخر، العالم العربي المتشرذم هذا المتشظي كل حاكم وضع (جوشان) هذا الوطن بجيبه وقال..
د. فيصل القاسم: جوشان يعني شو..؟
د. محمد المقدادي: الجوشان هو سند تسجيل.
د. فيصل القاسم: سند تمليك.
د. محمد المقدادي: سند التمليك.
د. فيصل القاسم: أو مزرعة خاصة..
د. محمد المقدادي: أو مزرعة خاصة أو الملكية الخاصة، وجعل من هذا من هذا القطر الصغير له حدوداً ونشيداً وطنياً وجيوشاً تستنفر في أعياد الاستقلال التي لم تحدث على الإطلاق.
أمام هذه التشرذم في الوطن العربي كيف نستطيع أن نواجه العولمة؟ العولمة أول ما أفرزته حقيقة في الدول أو بين الشعوب التي تحترم نفسها، وتنظر إلى مستقبل أجيالها، ولديها حكام حريصون على الولوج إلى المستقبل المشرق، جاؤوا للتكتل وليس للتشرذم والتفرقة.
د. فيصل القاسم: أما عندنا..
د. محمد المقدادي: نحن عندنا نزداد تفتتاً، ونزداد تفككاً، ونستنفر إلى .. لأبسط الأسباب وأتفهها على الإطلاق.
د. فيصل القاسم: من نستنفر؟
د. محمد المقدادي: نستنفر جيوشينا إذا.. إذا اختلفنا في في موقف صغير، وبالتالي نحن لسنا..
د. فيصل القاسم: ويذهب بلدان في ستين ألف داهية إذا تعادى الحاكمان أو الحاكمون أو كذا، يعني مجرد اتنين يختلفوا زعماء اثنين (..) الولاد الصغار يعني.
د. محمد المقدادي: زعماء اختلفوا الاثنين.. يعني.
د. فيصل القاسم: مثل التلاميذ الأولاد الصغار بيزعلوا من بعض وبيموتوا البلدين.. 50، 60 مليون.
د. محمد المقدادي: وإذا التقيا انحلت المشكلة، وإذا التقيا انحلت المشكلة، لذلك مشاكلنا الاقتصادية، ومشاكلنا السياسية، ومشاكل العلاقات العربية-العربية، انظر إلى التجارة البينية العربية التي لا تمثل.. تراجعت في عام 1948م كانت تمثل 20.6%.
صبري سعيد: نزلت إلى 9%.
د. محمد المقدادي: والآن نزلت إلى 9%، في عصر العولمة نتراجع، في عصر التكتلات نتفتت، في عصر الدفاع عن الذات والارتداد إلى الهوية نخرج من عباءتنا ومن جلودنا عراة في شوارعنا، ونقول: نحن نعادي هذا ونصادق ذاك، ولا نميز بين صديق وبين عدو.
د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً سيد، أنا أريد أن أسأل سؤالاً في الوقت نفسه دقيقة بس. أنت تتحدث منذ البداية عن إن العولمة هي الاندماج العالمي، التكتل العالمي، التفاعل العالمي، السياسي والاقتصادي، والثقافي، وإلى ما هنالك. لكن كيف ترد على الذين يقولون إنه في الواقع ليس مسموحاً لك كدول الجنوب أن تتفاعل بأي حال من الأحوال؟ العالم مقسم بشكل دقيق بين: منتج ومستهلك، وهذا شيء واضح للعيان. هناك دول تنتج التكنولوجيا والثقافة، والسياسة، والاجتماع والفكر، وكل شيء وعليك وعليك أن.. لا يسمح لك بأي حال من الأحوال أن تتفاعل، وأنا أعطيك: أمثلة: دول جنوب شرق آسيا.. النمور الآسيوية. ماليزيا، الفلبين، إندونيسيا، تايلاند، حاولت أن ترفع رأسها اقتصادياً قليلاً، وفعلاً استطاعت أن تنهض نهضة اقتصادية.
د. محمد المقدادي: وتحقق نتيجة.
د. فيصل القاسم: وتحقق نمواً اقتصادياً 8% في بعض الأحيان، انظر ماذا حدث. حالك عمك (جورج سوروس) اليهودي أو الصهيوني المتأمرك، وضرب العملة في تلك البلدان إلى غير رجعة، حتى الآن هذه الاقتصاديات مدمرة.. مدمرة، وجاء صندوق النقد الدولي إلى إندونيسيا وفرض عليها..
د. محمد المقدادي: شروطاً مجحفة.
د. فيصل القاسم: وإلى تايلاند، وإلى الفلبين، ماليزيا الوحيدة التي رفضت كل ذلك. إذاً أنت لا مسموح لك أن تخترع، ولا مسموح لك أن تتقدم، حتى كوريا الجنوبية تسمن إلى حين، كل دولة.. الدول العربية التي تراها تتقدم قليلاً هذه تسمن إلى حين، وسيأتي وقت الذبح!! تفضل.
صبري سعيد: دعني.. دعني.. دعني أرد على نقطة.. نقطة: أولاً: تصديق فكرة أنه لن يسمح هذا كلام هذا.. هذا.. هذا كلام ليس صحيحاً، ولا يوجد من يقول: لا يسمح، ولكن السؤال الحقيقي: هل أنت قادر على المشاركة في.. في إنتاج هذه المعرفة أم غير قادر؟ الحقيقة في العالم العربي أنت غير مؤهل وغير قادر بحكم تراكم ضخم تاريخي ومعرفي، لأن العالم العربي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا أخي انطر ماذا فعلوا في جنوب شرق آسيا.. حاولوا.. حاولوا.
صبري سعيد: أكمل لحضرتك، في جنوب شرق آسيا، في جنوب شرق آسيا حاولوا نعم المشكلة في جنوب شرق آسيا الأزمة المالية في 98 التي مرت بجنوب شرق آسيا لم يكن لا للصهاينة ولا للأميركان دور فيها، المشكلة يا سيدي الفاضل باختصار شديد وكل الاقتصاديين يعلموا ذلك هو انهيار النظام المالي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا أخي.. يا أخي مجرد مجرد (جورج سوروس) إنه أميركي، هو يمثل الذارع الاقتصادية الأميركية.
صبري سعيد: يا.. يا دكتور فيصل يا دكتور فيصل الولايات المتحدة الأميركية.. يا دكتور فيصل.
د. محمد المقدادي: وصندوق النقد الدولي يمثل ذراعاً متقدمة للسياسة الأميركية.
صبري سعيد: الدول جنوب شرق آسيا خدت أكثر من 300 مليار دولار من صندوق النقد والبنك الدوليين اللي حضرتك اتهمتهم بأنها.. مؤسستين أميركيتين، يعني الولايات المتحدة الأميركية..
د. محمد المقدادي: تعملان بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية، نعم.
صبري سعيد: الولايات المتحدة الأميركية هي التي منحت دول جنوب شرق آسيا هذه.. هذه الديون.
د. محمد المقدادي: وكانت كارثة عليها هذه الديون، هذه الديون كانت كارثة عليها.
صبري سعيد: إذاً.. إذاً.. إذاً مشكلة هذه هي مشكلة هذه الدولة وليس مشكلة الولايات المتحدة الأميركية ولا مشكلة الصهيونية، هذه واحدة.
نمرة.. نمرة النقطة الثانية والمهمة جداً: إن العالم العربي غير مسموح، ما فيش حاجة اسمها غير مسموح، فيه حاجة اسمها أنت قادر أو غير قادر، أنت عندك تحديات هائلة، أنت.. هذا المجتمع العربي..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا راجل.. يا راجل.. وأنا أعطيك مثالاً، أنا بس أعطيني..خليني أعطيك مثالاً: انظر ماذا فعلوا بالعراق عندما أراد أن ينتج تقنية عسكرية معينة.
د. محمد المقدادي: نعم، ماذا كان النتيجة؟
د. فيصل القاسم: الآن دمروا كل القوة العسكرية للعراق والتكنولوجيا.
د. محمد المقدادي: والبنية الاجتماعية أيضاً.
د. فيصل القاسم: وحتى البنية الاجتماعية، هل تعرف شو بدهم من العراق الآن؟ يريدون أن يدخلوا رؤوس العراقيين ويأخذوا الدماغ أو الأدمغة العراقية العلمية والتكنولوجية.
د. محمد المقدادي: أسرار التكنولوجيا. نعم.
صبري سعيد: هذا.. هذا.. هذا هوس، هذا هوس، هذا هوس، يعني اسمح لي أولاً.. أولاً.. أولاً: الذي دمر العراق هو النظام العراقي نفسه وليست الولايات المتحدة الأميركية.
ثانية واحدة بس أنت تكلمني على النظام العراقي الذي قتل أبناء شعبه بالقنابل الكيماوية، هذا.. هذا.
د. محمد المقدادي: يا سيدي، هذه.. هذه مغالطات.. هذه مغالطات، هذه مغالطات.
صبري سعيد: يا سيدي الفاضل ليست مغالطات، ليست مغالطات.
د. محمد المقدادي: الإمبرالية الأميركية ماذا تريد؟ لحظة أنا أريد أن أقول لك ماذا تريد الإمبرالية الأميركية.. الإمبريالية الأميركية تريد أنظمة راكعة وتريد شعوباً خدرة.
د. فيصل القاسم: خانعة.
د. محمد المقدادي: نعم وضالعة في الانكسار أيضاً، هذا ما تريده، هم لا يريدون لنا موتاً، يريدون أن يعلقوننا على حبال المشانق ونبقى مستسلمين لإرادتهم، وللذباب حتى الذي يمر من أمام أنوفنا، هذا ما تريد أميركا.
صبري سعيد: والزعيم صدام حسين غير مستسلم حتى الآن؟ وقتل شعبه، 25 مليون عراقي يقتلون.
د. محمد المقدادي: يا سيدي، لأ.. لا لا.. ليس.. هل.. هل.. هل تنادي باستسلام العراق لهذه المشيئة الأميركية؟
صبري سعيد: أي استسلام ؟ هذا.. هذا النظام الذي قتل أبناءه، النظام العراقي قتل أبناءه.
محمد المقدادي[مقاطعاً]: أي استسلام؟! أي استسلام هذا؟! لأ، هذا.. نحن لا ندافع عن أنظمة، نحن لا ندافع عن أنظمة، نحن ندافع عن شعب عربي، ندافع عن أرض عربية.
صبري سعيد: يا سيدي: إذا كان الشعب.. أولاً ليس هذا الموضوع موضوعنا ولكن.
د. محمد المقدادي: أنت الذي دخلت في هذا الموضوع.
[حوار متداخل غير مفهوم]
د. فيصل القاسم: ماشي.. ماشي.. طيب بس دقيقة واحدة.
[فاصل إعلاني]
د. فيصل القاسم: يعني كثير من الاستهزاء في بعض الكلام يقولون: كيف لم ندخل عصر العولمة؟ بالعكس نحن دخلنا عصر العولمة، ونساهم فيه بشكل كبير يعني، انظر نحن نشتري ونستورد سيارات المرسيدس و (اللاكزاس) والكماليات الغربية، فقد دخلنا العولمة من هذا الباب بامتياز، وأصبحنا أقوى المستهلكين من الإبرة إلى المشمش والمحاشي.
علي الشاوي أميركا تفضل يا سيدي.
علي الشاوي: مساء الخير.
د. فيصل القاسم: يا هلا.
علي الشاوي: العولمة تقوم على نظرية العالم الجديد، وهذا من أكبر مؤلفيها ما يسمى (وول ستريم) وهو منظر حديث، وهذه النظرية طبعاً تستمد جذورها من نظرية التبعية، لهذا نظرية العالم الجديد قسمت العالم إلى ثلاثة أقسام: دول العالم الأول وهي الـ Core وتسيطر عليه دول العالم الأول. بما فيها.. على رأسها أميركا، ودول العالم الثاني أو ما يسمى بالـ (..) ودول الأطراف وهي دول العالم الثالث وهي دول (...) أو دول مستقلة اقتصادياً ومستقبلة ما هو آتي من الغرب.
استناداً على هذا التقسيم سوف تظل وتستمر الفجوة كبيرة والسيطرة هنا للأقوى، لهذا نجد دول العالم الثالث، أو نتيجة لهذه السيطرة من الغرب مصابة بما يسمى "الاغتراب السياسي"، لا قوة اقتصادية، لا قوة سياسة. في ظل هذه العولمة يكون العالم على شكل مجتمع طبقي، الطبقة المسيطرة والطبقة الكادحة وهي العالم الثالث.
عندما ننظر إلى القيم التي يقال إنها من مبادئ العولمة، مثل: حقوق الإنسان، أو الديمقراطية على سبيل المثال، لهذا نجد هناك تناقض فيما يقال من هذه القيم كحقوق الإنسان حيال الإنسان الغربي، ولكن ليست الإنسان الفلسطيني، أو العراقي، أو الشيشاني. الديمقراطية تشجع في East Temore أو تيمور الشرقية ولا تشجع في الشيشان أو في الجزائر، لهذا -يعني- نظل نحن مستقلين وعلينا الانتظار حتى نقارن أي أكثر إيجابية مظالم حكام في العالم الثالث أو مظالم العولمة. وتحياتي، هذا ما أود أن أقوله.
د. فيصل القاسم: شكراً شكراً شكراً جزيلاً. فيه مساهمة تقول: الواضح في وطننا العربي أن أصحاب العقول العظيمة قد تركوا مكانهم لأصحاب البطون العظيمة.
سيد صبري، يعني كيف ترد في الوقت نفسه على إنه على ضوء هذا التململ العالمي الآن في العالم، يعني إذا قارنت الوقت الحالي بعشر سنوات مضت -آه- ترى أنه الكل كان يدعو إلى التأقلم مع العولمة، التعايش العولمة، الآن الآية بدأت تنعكس شيئاً فشيئاً، الحديث الآن عن كيف تتأقلم العولمة مع.. مع الناس؟ كيف تتأقلم العولمة مع حاجيات الناس، مع العالم، وليس العكس؟
صبري سعيد: هذا بحكم التطور يا دكتور فيصل العالم دائماً المعرفة في تطور، طوال الوقت المعرفة في تطور، والإنسان كائن معرفي، والأمم بالتالي كائنات معرفية، ما فيش أمم ثابتة إلا العالم العربي.
والحقيقة عما يثار.. عما يثار عن العولمة هذا أثير عن كافة المعارف والقيم التي استحدثت في العالم، هذا أثير عندما اكتشف.. في العالم كله أي ظاهرة حضارية، أي موضة حضارية كانت محل تساؤلات للعديد من البشر أما في العالم العربي الحقيقة في.. في الخمسة قرون الأخيرة كان دائماً يقف متفرجاً أمام أي إنجازات، والوقوف عندها العالم العربي طوال الوقت سواء كانت نخبه المثقفة أو نخبه الحاكمة، طبعاً ما عندناش مجتمع مدني مش هنقول المجتمعات، دائماً طوال الوقت بتتفرج ولكنها لا.. لا.. لا تتفرج فحسب لأ.. لابد أنها تقول رأيها كمان، يعني مش بس ما بتشاركش ده كمان بتقول رأيها، فبتقول رأيها بالسلب.. إن العولمة ده شيء خطير، من الذي.. من الذي يتظاهر في العولمة؟
العولمة بدأت منظمة التجارة العالمية بدأت سنة 95، حتى هذه اللحظة بضعة آلاف من ستة مليارات..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا رجل، عندي إحصائية ها هي أمامي: هناك 530، 530 منظمة شعبية عالمية تحارب العولمة، هذه إحصائية، 530 وأنت شاهدتها يعني، أنت شاهدت..
صبري سعيد: هذه.. هذه.. هذه ليست تحارب.. العولمة، 530.. لا تحارب العولمة ولكنها بتريد أن تزيد من فاعلية العولمة، بمعنى أن العولمة طوال الوقت هذه العولمة لأنها نتاج فكر نتاج معرفة هي ليست شراً مطلقاً، وبالتالي هي أيضاً ليست خيراً مطلقاً، هناك محاولات، هناك محاولات.
د. محمد المقدادي: يا سيدي..
د. فيصل القاسم: طيب طيب دكتور.
د. محمد المقدادي: أنا أقول صديقي العزيز بأنه إذا كانت هذه المنظمات.. الإنسانية تريد أن تؤنسن العولمة فأي.. فأي إنسانية تحملها هذه العولمة؟! إذا كان هذا مطلب شعبي بأن نؤنسن العولمة، إذا كانت هذه المدنية الأميركية التي لا تحمل بذوراً للخير وبذوراً للقيم الإنسانية السامية وتطلب هذه الجماهير بعرض هذا العالم وطوله أن تؤنسن العولمة، إذاً أية إنسانية تحملها هذه العولمة؟!
صبري سعيد: إنسانية التطور.. إنسانية التطور.
د. محمد المقدادي: أي إنسانية للتطور؟! أي إنسانية للتطور؟!
صبري سعيد: العالم الذي.. العالم -يا دكتور- الذي تحياه الآن، العالم الذي تحياه الآن من تطور في علوم المعرفة والثقافة والسياسة.
د. فيصل القاسم: والاقتصاد.
صبري سعيد، والاقتصاد والاتصال، هذه ليست مدنية، هذه ليست مدنية؟! أنا.. أنا.. أنا.. أنا هأقول لحضرتك على.. على.. على إحصائية في.. في..
د. محمد المقدادي: أنا لا أقول أنها ليست مدنية، ولكن أقول بأنها مدنية لا تحمل القيم التي يرتكز عليها الوجود الإنساني نفسه.
د. فيصل القاسم: هل تستطيع.. هل تستطيع أن تعيش الآن بلا مقومات.. العولمة الرئيسية: الإنترنت، وسائل الاتصالات، ثورة المعلومات، الموبايل، الفضائيات، كل هذه الأمور؟
د. محمد المقدادي: نعم.. أنا أريد، أنا لا أستطيع، لا أستطيع، كلياً لا أستطيع أن أعيش بغير هذه الوسائل التقنية المتقدمة وأنا أدعو إلى امتلاكها، ولكن أدعو إلى امتلاكها وتقنين استخدامها لما يأتي بالنفع على مجتمعاتنا العربية وعلى مجتمعات العالم الثالث، لأني أنتمي إلى أسرة كبيرة هي.. هي أسرة الفقراء جميعاً، وبالتالي أنا أدعو، أنا لست ضد العولمة على الإطلاق، أنا أدعو إلى مكافحة الشرور الآتية مع العولمة، شرور الفقر، وشرور الاضطهاد، وشرور التعسف، وشرور محاكمة الأقليات..
صبري سعيد: إذن.. فلنشارك.. فلنشارك.. فلنشارك في تقديم شعوبنا كي نستطيع أن نشارك ونحد من شرور العولمة.
أنا هأقول لحضرتك على حاجة: الحضور العربي على شبكة الإنترنت وهي من إنجازات العولمة.
د. محمد المقدادي: كم؟
صبري سعيد: لم يتجاوز 0.004 % الحضور عربي مقابل..
د. فيصل القاسم: لأ، أنا أقول لك بالضبط. هناك أربعة ملايين عربي يدخلون إلى الإنترنت الذين لديهم الإنترنت، الذين لهم أصدقاء وإلى ما هنالك أعتقد عدد العرب الذين يدخلون الإنترنت هو تسعة ملايين.
صبري سعيد: تسعة ملايين من أصل 300 مليون.
د. فيصل القاسم: من أصل 300 مليون طبعاً.. طبعاً.
صبري سعيد: أنت ببتتكلم.. بتتكلم عن إسرائيل..
د. محمد المقدادي: لكن أنت تتحدث عن الأمية وتتحدث عن الفقر، وتتحدث عن جهل، وتتحدث عن ستة دول عربية تمنع استخدام الإنترنت، إذاً أربعة ملايين.
صبري سعيد: هذه إشكاليات.. هذه إشكاليات أنا أرجو..
د. محمد المقدادي: تسعة ملايين تسعة ملايين عربي دخلوا إلى عالم الإنترنت أنا أعتقد إنه إنجاز في ظل هذه الظروف التي تسمح لهم.
صبري سعيد: أنا أرجوك.. أنا أرجوك، أنا أرجوك ألا ألا ننشغل بالآخر، وألا ننشغل بالأمركة، وألا ننشغل بالعولمة، فلننشغل بالأنا، فلننشغل بقضايا، فلنجاوب على التحديدات التي توجه العالم العربي.
د. محمد المقدادي [مقاطعاً]: وليكن ذلك، وليكن ذلك، وليكن ذلك.
صبري سعيد: هذه هي قضيتنا، هذه هي قضيتنا الأساسية، فلنكافح من أجل أن نكون دولاً ديمقراطية، فلنكافح من أجل أن نحترم حقوق الإنسان، فلنكافح من أجل أن نعطي.
د. فيصل القاسم: أن نطور اقتصادنا بدلاً من أن ننهبه، بدلاً من أن يصبح الاقتصاد.
صبري سعيد: هذه.. هذه، فلنكافح الفساد.
د. فيصل القاسم: فلنميز بين المال العالم والمال الخاص.
د. محمد المقدادي: هذه.. إذاً.. حقيقة.
صبري سعيد: هذه هذه.. إذا ليست العولمة شراً..
د. محمد المقدادي: العولمة تتركنا بخيرنا وشرنا، تتركنا بخيرنا وشرنا.
صبري سعيد: العولمة هي التي ستعطيك آليات مقاومة هذا الفساد.
د. محمد المقدادي: لا يا سيدي..
د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.
صبري سعيد: العولمة هي (..) القدرة على مكافحة هذا الفساد
د. محمد المقدادي: العولمة.. العولمة تكرس الفساد ولا تنفيه.
د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد، أشكرك جزيل الشكر.
مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا صبري سعيد والدكتور محمد المقدادي.
نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.