مقدم الحلقة:

كوثر البشراوي

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

08/02/2002

- مراكش والحفاظ على أصالة التاريخ
- مهرجان مراكش.. أهميته وحقيقته

- سر اختيار محور أهازيج الأطلس للمهرجان

- إلى أي مدى يتم تكريم فناني المهرجان

- توسيع المهرجان والتضييق على أبناء مراكش

عباس فراق
محمد الكنيدري
محمد حسن الجندي
كوثر البشراوي
كوثر البشراوي: أصدقاءنا المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من مدينة مراكش، المدينة الحمراء أحييكم وأدعوكم إلى رحلة مع مهرجان مراكش للفنون الشعبية، كما أدعوكم أيضاً إلى زيارة أسواق المدينة العتيقة، ولا ننسى طبعاً ساحة جامع الفناء الشهيرة -أنت ليش تقرص يا ابني؟ ..شوية حتى نخلص ها التقديم- إذن أرجو مع صديقي هذا القرد الان.. المراكشي اللي معاي، أرجو أن تكون هذه الحلقة ممتعة، ومرة أخرى أقول أهلاً وسهلاً بكم في برنامجكم (إشراقات). إنت أيش تحب أنت؟

جئناك يا قصر البديع

من كل ربوع البلد السعيد

نحمل هدايا من ذاكرتنا الأصيلة

وملء جوارحنا هذه الأهازيج من رحيق الأزهار والورود

وأغصان الزيتون تتراقص بين الأيادي محملة بإيقاعات الأصول

يتردد صداها في ربوع العالم

هيا لنتغنى في ليلتنا

بأمجاد الماضي والحاضر لشعب المحبة والسلام.

مراكش والحفاظ على أصالة التاريخ

كوثر البشراوي: ماذا تقول عن مدينة مراكش؟

عباس فراق (المدير الفني لمهرجان مراكش/ الدورة 37): ماذا أقول عن مدينة مراكش؟ مراكش الأصالة، مراكش التاريخ، مراكش الفنون، مراكش هي أكبر من أن نحصر أو نجرد محاسنها، مراكش مدينة الأصالة والبساطة، ومراكش هي دائمًا مفتوحة في وجه الزوار، في وجه الثقافات في وجه الناس، استطاعت أن تحافظ على أصالتها عبر التاريخ، وبطاقة تعريف مراكش تجدينها في ساحة جامع الفنا.

كوثر البشراوي: ما معنى مراكش؟ ولماذا المدينة الحمراء؟

عباس فراق: على كل حال، اختلف الباحثون في التسمية. قيل أن في قديم الزمن، كان هناك رجل يسمى (كُشُّ) وكان من قطاع الطريق، من الصعاليك الآرتس، فكانت القوافل تسأل: هل مَرَّ كُشْ، يعني هل خطورة كُشْ مَرَّت؟ وربما من هنا أخذ الاسم، على كل حال هذه الأسطورة يقال للباحث، أن يبحث عن نصيب الحقيقية ونصيب الخيال، فعلى كل حال، مراكش تمثل التاريخ المغربي، فقد كانت عاصمة للمغرب العربي مراراً، وبالأخص أيام دولة الموحدين وعرفت أحداث وأحداث، واستطن بها أناس من جميع بقاع الدنيا، من العرب والبربر والأفارقة والأندلسيين وغيرهم من الناس الذين استقروا بها، وتفاعلوا معها، وساهموا في بنائها، كل حسب ثقافته.

مهرجان مراكش.. أهميته وحقيقته

كوثر البشراوي: سي عباس، كملنا طبعاً الجولة أو الفسحة الوجيزة في مدينة مراكش، ونمر الآن إلى صلب الموضوع، طبعاً هو مهرجان مراكش.

عباس فراق: أولاً مرحباً بك في مراكش.

كوثر البشراوي: تعيش.. تعيش.

عباس فراق: وفي المهرجان الوطني للفنون الشعبية لمراكش، الحقيقة بالنسبة لمهرجان مراكش هو أكبر مهرجان وطني كذا عارفه البلاد، وكانت تتجسد فيه.

كوثر البشراوي: هو أقدم.

عباس فراق: أقدم وأكبر من ناحية حجم المشاركة ديال الفرق وديال الفنانين، وأقدم كما قلت، لأن الآن في عمره هذه الدورة 37، الآن نحن بصدد الدورة 37 مهرجان مراكش الآن ينظم من طرف المجتمع المدني، جمعية الأطلس الكبير، من قبل كانت الإدارة اللي مكلفة به.

كوثر البشراوي: سامحني كلمة كبيرة هذه المجتمع المدني، وضح لي.

عباس فراق: المجتمع المدني يعني الجمعية ذات النفع العام، هذه التجربة على كل حال اللي يدخلنا فيها هذا 3 سنين، كان الهدف هو الحفاظ على التراث المغربي الأصيل، من خلال إحياء هذا المهرجان اللي حقيقة بيعبر بشكل واضح على التركيبة البشرية للمجتمع المغربي، من خلال أهازيجه ورقصاته، ومن خلال على كل حال فنونه الأصيلة، فزيادة على التنشيط ديال مدينة مراكش، من الأهداف كذلك هو استمرارية هذه الفنون، وخلق حوافز لها الفنانة كي يلتقون على الأقل مرة في السنة، كل واحد من جهة، من الجهات المختلفة، الجهات الثقافية أو الفنية أو الإثنية لو بغيتِ ذلك، فبالنسبة للدورة -على كل حال- 35 كان الهدف هو الإحياء، للمهرجان واستئنافه، الدورة 36 كان هو تقويته شيئاً ما وتحسين العروض، الآن الهدف اللي كان اللي هو كان بالنسبة للدورة 37 هو شبيه الزيادة التحسين العروض شبيه...

كوثر البشراوي: إدخال العنصر الشاب والصغير.

عباس فراق: إدخال العنصر الشاب بالنسبة لمقومات المهرجان.

كوثر البشراوي: الفلكلور، الكلمة في حد ذاتها بتستخدم وكأنها وسيلة لتقزيم أشياء ماضوية، وكأننا نصنع متحف لأوادم على قيد الحياة، في حين هذا لا يجوز على المغرب بالذات، أيش رأيك إنت في الموضوع هذا؟

محمد الكنيدي (رئيس لجنة مهرجان مراكش): أنا هذا أظن أن الفلكور، ليس فلكلور الحقيقة، هي كلمة يعني تنقّص، تنقص من قيمة الفنون الشعبية، لهذا إحنا سمناها الفنون الشعبية وليس فلكلور، الفنون الشعبية في المغرب هي في الحقيقة –كما قلتم- كلها حياة وكلها نشاط، وكلها يعني تنوع وحركية، بحيث إن، وثقافة يعني مزيجة بالثقافة الشعبية الأصيلة، فإذن بالنسبة لكلمة فلكلور هو تقزيم لمعنى الفنون الشعبية المغربية.

كوثر البشراوي: أولاً، إنت لم تحبذ هذا المصطلح، وإضافة إلى ذلك أنت تعتقد أنه على أي مخرج أو أي فنان أو أي مسؤول في مهرجان ما لابد أن يتعامل مع التراث بكل حذر ممكن، ويعني الاحترام التام لهذا التراث، وضح لي أكثر وجهة نظرك؟

محمد حسن الجندي (المدير الفني لمهرجان مراكش/ الدورة 36): صحيح، أنا أعتقد أن كلمة فلكلور هي تسمية قدحية، هي للاستصغار من قيمة هذا الفن، وخصوصًا هذا المصطلح.

كوثر البشراوي: أو وضعه في متحف، يعني فلكلور كل ما هو شئ جامد يعني، لا يمت لنا بصلة.

محمد حسن الجندي: هذا هو، يعني ها الفلكلور هذا.. هذا قد ينفع هذا المصطلح بالنسبة لبعض الشعوب، مثلاً قد ينفع لأميركا، التي يعني كانت مجموعة أجناس والتقت في مكان، وفرضت وجودها، وربما تواطئوا على محو وسحق الأصليين، أبناء البلد الأصليين، وصنعوا دولة أخرى حديثة تفوقت وأصبحت سيده العالم بعضلاتها، ولكنه لا ينفع في بلد أصيل، إحنا بالنسبة للمغرب يعني مجرد الانتماء، مجرد نظام الحكم في البلد، قد وصل إلى 12 قرن، أيضاً ومتمسكين به المغاربة، رغم لكل ظروف العيش، وظروف التي.. والمناخ الذي يحيا فيه الوطن وشعب الوطن، ومتمسكين بشيء اللي فقط، لأننا لا نريد أن ننفصل عن هذه الأصالة.

كوثر البشراوي: الملامح.

محمد حسن الجندي: وعن هذه.. وعن هذه الملامح القديمة لأنها تعطينا نقاء، يعني أعتقد إحنا من.. عندنا طقوس رغم ما فيها من معاناة ومتاعب، فنحبها يعني، مثلاً لما نرى، مثلاً: احتفال بالبيعة سنويًا، والالتزام بهذا النوع من اللباس التقليدي في هذا، ونرى أيضاً لما ننظر إلى المجلس التشريعي هذا، البرلمان أيضاً، يُفترض فيهم إنهم يحضروا بهذا اللباس وكذا، هذا نوع، كون إن إحنا نعتبره نوع ينتمي إلى أصالتنا، ونريد أن.. أن نبقى متمسكين به. كما يفعل الإنجليز مثلاً.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

على كل حال إحنا علينا أن لا نفرط، وعلينا أيضاً أن.. أن نقاوم، لأن مع الأسف، أبواق.. أبواق الاتجاه الآخر كثيرة ومدعومة، إن لم تكن مدعومة من طرف ما يدعون إليه، فهي مدعومة أيضاً بإحساس خاطئ، مدعومة بإحساس خاطئ يعتقد أن خلاص، أن هذه الأصالة، وأن هذا وأن نتمسك بكذا، وأن.. وأن نحاول أن نكون كذا.. كذا.. كذا، ولكن إحنا لا نستطيع أن نكون أوروبيين مهمًا حاولنا.

كوثر البشراوي: سيلفظنا الغرب.

محمد حسن الجندي: قد يلفظنا هذه، إحنا ما نقدرش نكون هُمَّ..

كوثر البشراوي: وهم ما بيحبوناش نكون همَّ أصلاً يعني.

محمد حسن الجندي: فخبرنا.. هم ما يحبوناش نكون هُمَّ.

كوثر البشراوي: ليش ما بيغصب على حاجة شئ هم مش رافضينه أصلاً.

محمد حسن الجندي: وخير لنا أن نتمسك بأصالتنا وسنحظى.. نحظى باحترامهم.

كوثر البشراوي: صحيح.

محمد حسن الجندي: يعني أعتقد أن عظمة.. أن عظمة الشعوب في تمسكها بأصالتها.

كوثر البشراوي: صحيح، صحيح.

عباس فراق: ما دام ها التراث هو كشكل إحدى مقويات أو مقومات الهوية الوطنية وبالتالي كان لازم نحرص عليه، لأن نحن مقتنعين أن الأزمات، لكي (..) تكون في العالم اقتصادية وغيرها، لا تكتسب نفس الخطورة أمام الأزمات المرتبطة بالهوية والثقافية ديال مختلف الشعوب، فنعتقد أننا محظوظين لأن عندنا ها التنوع، ديال الثقافات، وها التنوع ديال لأهازيج.

كوثر البشراوي: إنت.. إنت هربت من سؤالي.

عباس فراق: نعم، بس..

كوثر البشراوي: سي عباس، الله يخليك، هذا الأتاي أمامك، ركز معاي الله يخليك.

عباس فراق: أنا معكِ.. أنا معكِ.

كوثر البشراوي: هذه الهوية الوطنية متفقين عليها، قضية أنه من نعم الله على هذه المملكة المغربية، هذا الثراء الإثني، الثقافي، الجغرافي يعني أعتقد البلد الوحيد في المغرب العربي الذي ينعم بهذا التنوع، نحكي الآن على المهرجان، يعني إنت عندك موسم، عندك عدد أيام، عندك جمهور، عندك تذاكر، عندك تسويق، فبالتالي كيف يمكن أن تستمر على مدى 37 عام بنفس البضاعة ونفس المادة ونفس الإطار ونفس الموسم؟

عباس فراق: أيوه على كل حال.

كوثر البشراوي: سؤالي يعني مش.. سؤال يعني..

عباس فراق: هذا روتين، هذا إلى آخره.. لا، إحنا بالنسبة لنا تنوع إلى.. إلى..

كوثر البشراوي: أين هذا التنوع؟

عباس فراق: تنويع كيف الإخراج الفني، الطريقة، بيش كان عرضه هذه الأهازيج، يعني يبتدي هذا أساسي، يعني طريقة الإخراج ديال العروض.

كوثر البشراوي: طيب، إنت كمخرج وكمدير المهرجان، إلى أي مدى ممكن تطال يدك هذه المادة الخام وتغير فيها، تشكل فيها؟

عباس فراق: لا مجال لتغيير المادة الخام في التوابيت ديالها، نحن نتعامل مع التراث –فهمتيني- بكامل الاحترام وكامل الاحتياط، التوابيت لا نضع فيها أيادينا، كل ما هنالك هو الطريقة ديال عرضها بالنسبة للجمهور، يعني، مثلاً اختيار (افيكو دي فكتور) مثلاً، (لوتيم) تحدثوا، اللي كان يلفوا، حوله في العرض، الموضوع، المحور اللي كان يلفوا حوله في العرض، ثم كذلك استعمال تقنيات في حدود الممكن، ديال الضوء والصوت.. إلى آخره، دون أن تطغى هذه التقنيات على التراث، لأنها خاصة التقنيات إنها تكون في خدمة التراث ومش العكس.

سر اختيار محور أهازيج الأطلس للمهرجان

كوثر البشراوي: طيب على ذكر المحور، ما هو المحور اللي اختارتوه؟

عباس فراق: ها السنة اختارنا أهازيج الأطلس باعتبار إن سلسله الأُطلس هي مش فقط مجرد سلسلة الجبال، بل هي (.....) يعني إشارة للهوية، هذا بالنسبة للمغاربة وشئ مهم، ثم كذلك إن الأطلس زاخر بواحد العادات ديال الأهازيج، وديال التقاليد، وديال واحد الموروث الثقافي العظيم؟ واللي في الغالب الناس كي يمروا الأحداث لم ينتبهوا لها.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

كوثر البشراوي: على ليش فرقتك اختاروك أنت قائد فرقة.

قائد فرقة: هو الفرقة ديالي ما أعرف أقدر أقول (...) أو ما (........) الناس.

كوثر البشراوي: أيوه، أُمَّال ليش أنت القائد؟ ليش أنت المعلم؟ على ليش أنت على رأس الفرقة؟

قائد الفرقة: أنا الرئيس ديال الفرقة.

كوثر البشراوي: ليش؟ ليش اختاروك رئيس الفرقة؟

قائد الفرقة: من أميركا مشيت أميركا..قالوا لي: يا مايسترو..

كوثر البشراوي: مشيت لأميركا ولقبوك بالمايسترو.

قائد فرقة: قال لي ذاك الرئيس ديال الأميركان، قال لي كان سماك مايسترو بحال واحد مايسترو لازم من عندنا.

كوثر البشراوي: آ،ي رئيس فيهم؟ أي رئيس أميركي هذا؟ شو اسمه الأميركي؟

قائد فرقة: نعم؟

كوثر البشراوي: تتذكر اسمه ها الرئيس الأميركي؟

قائد فرقة: لا، نسيت التسمية دياله..

كوثر البشراوي: مش (كلينتون)؟

قائد فرقة: ما.. ما نعرفه ربما (......).

كوثر البشراوي: أي عام هذا؟

قائد فرقة: 7 سنين هذه.

كوثر البشراوي: 7 سنين معناه (كلينتون) أو إيه؟ أنا ما أفهمش في السياسة أما (كلينتون) من سبع سنين، أو إيه؟ كلينتون يا عم إيه.

قائد فرقة: نعم؟

كوثر البشراوي: كلينتون اسمه.

قائد فرقة: إيش من الكلام ديا له.

كوثر البشراوي: لا.. لا، مش مشكلة، نتذكر في (أغادير) كنت ترقص أكثر وكنت تتحرك أكثر على الركح، إيش بيك المرة هذه في.. في مراكش شوي.. شوي معنا؟

قائد فرقة: شوي.

كوثر البشراوي: بتدلل علينا المرة هذه.

قائد فرقة: في (أغادير) مازلت.. مازلت شوية صغير، دلوقت كنت كبير أنا الشيبة هذه.

كوثر البشراوي: من أربع سنين يا راجل، شبت في أربع سنين؟

قائد فرقة: لا، أكثر من أربع سنين، شو 7 سنين هذه.

كوثر البشراوي: معناه أنا اللي كبرت ونسيت.

قائد فرقة: 7 سنين ...

كوثر البشراوي: ووحدي قدام للجمهور، معناها أنا عجزت وطلعت الشيب

قائد فرقة: أيوه إن شاء الله حتى نيجوا لعندكم ونصوبوا.

كوثر البشراوي: أنت مطمئن بالفرقة اللي عندك يا حاج؟

قائد فرقة: نعم؟

كوثر البشراوي: مطمئن من استمراريتهم؟ مطمئن إنه الشباب اللي عندك ممكن يعملوا حاجة تفرحك أنت؟

قائد فرقة: الشباب اللي عندي كان جيل من الفاميلي ديالي، كل شيء من الفاميلي ديالي ما الشهادات اللي راح من زمان من الوالدين.. من (قدم عاصب) خلونا نمشو، إحنا كان نمشو فيها صافي..

كوثر البشراوي: بماذا تسمح لنفسك في إطار تعاملك مع هؤلاء؟

محمد حسن الجندي: أنا بكل صدق –أستاذة كوثر- لست من الرافضين للتعامل مع هذا الفن الشعبي بنوع من الاجتهاد، بل أحلم.. أحلم أن أحظى بالثقة التي تُعطيني فرصة التسُّرب لشيء من الاجتهاد، لأن مهما يكن، فالحياة تتطور، والحياة تسير، والأولاد.. أولادنا الأجيال هذه تخضع وتسيطر عليها الوسائل المتوفرة إعلاميًا الآن بشكلٍ رهيب، فإذا لم نحاول أن يكون لنا على الأقل ولو مقعد صغير في أذهانهم لنشوش أيضاً بدورنا على هذا فسينصرف مع الزمن.

[فاصل إعلاني]

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

إلى أي مدى يتم تكريم فناني المهرجان

كوثر البشراوي: نلاحظ جميعاً أن معظم الفنانين المشاركين ينتمون إلى فقر مزعج، يعني ممكن بمفهوم الأجنبي أو الغريب، زد إلى ذلك يعني ما يحصلون عليه من المهرجان لا يتجاوز الدولار واحد على كل -لا أقول كل رأس كأننا نحكي عن مش عارفة إيش- على كل فرد، ألا تعتقد أنه مفروض يحظى الفنان، لأنه فنان هو رأس مالك، يعني لولا هذه الفرق، والله لا توجد لا أنت ولا من فوقك ولا وزارة الثقافة، فلماذا لا يُلتفت ماديًا تكريم لهؤلاء؟

عباس فراق: هذا السؤال.. هذا على كل حال هو أعتقد أنه خاص الطرح للجهات اللي هي كانت تحكم في المالية ديال المهرجان، شركاء الجمعيات في تنظيم المهرجان، يخصموا دولار كما قلت سالفاً في الواحد الموجود بش يحسنوا وضعية الفنان في هذا المجال، ولكن من جهة أخرى أخصك تشوفي.. النظرة اللي كان ينظرها الفنانين لهذا المهرجان هو عبارة على موسم كي يلتقوا فيه من جميع أنحاء المملكة كي يعاودوا يحييوا علاقاتهم، وكذلك هو فرصة في إنه يعرفوا بنفوسهم.

كوثر البشراوي: ليهم هم 37 سنة وهم يتعرفوا على..

عباس فراق: إنه لا.. لا.. لا 37 سنة..

كوثر البشراوي: يعني الالتقاء غير كاف أيضاً.

عباس فراق: لا، الآن الوقت قد تطوُر هذا الفرق من اللي كسبان مثلاً في المهرجان كانت تصبح مطلوبة.. تصبح مطلوبة بالنسبة (...) العروض مثلاً لا على المستوى الوطني ولا على المستوى.

كوثر البشراوي: العالمي أيضاً.

عباس فراق: العالمي أيضاً، فهي (برومسيون) إذا بغيتي..

كوثر البشراوي: هي ما حدا برومسيون، عند الغرب يدفعوا فلوس.

عباس فراق: أكيد يربحوا فلوس، صحيح في.. في هذا المجال، إنما إحنا حاولنا ما أمكن إدارة المهرجان حاولت ما أمكن بيش توفر الشيء اللي قدرت توفره لهذه الفنانة في حدود الإمكانيات، المهرجان أنا كيف قلت لك جمعية اللي كانت تنظمه، وجمعية إمكانياتها محدودة، ولكن مع ذلك إحنا غادين نحو واحد نوع ديال تسير واحد نوع ديال اكتفاء ذاتي مستقبلاً لجعل هذا المهرجان في منأى على اللي أسميتوه ما بقاش يطلب الجهات الرسمية بيش تمول، يعني هذا الوقت، هذه المهرجان مستقبلاً يمكن يعتمد على راسه، ولكن مش الآن، (....) اللي غدا يستطيعوا بيش يديروا من هاذيك المداخيل واحد شو هذه الأرباح اللي يمكن تشكل وحدة صندوق كذلك كبير.

كوثر البشراوي: الموضوع فيه وعليه أنت لاحظ وأنه مع كل أسف في وطننا العربي لا نتحدث عن الغرب هنا يعني، في وطننا العربي معظم الجهات التي تحولت من رسمية إلى خاصة كانت كارثة على المنتمين إليها، يعني الحكومة مهما نهبت يبقى حق المواطن عليها واضح، ومهما أخطأت في التصرفات تبقى هاديك حكومة وهذا مواطن، مفهوم الحق والواجب، في حين الناحية النواحي الخاصة أو الجهات الخاصة، أو مفهوم الخصخصة يجني على الأشخاص، لأنه يدخل مفهوم الربح واحد يكبر يكبر يكبر جيب ينتفخ هكذا والآخر يضعف يضعف يضعف يصبح قليل، وهذا يخوفني لأنه هذا المساكين مش قادرين يدافعوا على أنفسهم، يعني مش ناس اللي ممكن يطلع من قريته دفاعًا عن دولار ودولارين و5 دولارات، في حين اللي يأخذ دولار من هذا وهذا وهذا يحصله مليون دولار في نهاية الموسم، فمعذرة على الملاحظة يعني موضوع تخصيص المهرجانات وكذا فيه وعليه إذا ناس فعلاً يخافوا الله وصادقين، وأبناء فن، ومحبين لهؤلاء الفنانين أيه.

محمد حسن الجندي: أنا.. أنا أعتقد أن دوري الآن أعتقد أن من واجبي أن أساهم في توعية هؤلاء الفنانين، أن أحرضهم.. أن أحرضهم على المطالبة بحقوقهم، أن أحرضهم على التمسك بحقوقهم بتوفير، وأن يطالبوا بالتوفير يعني كبشر، ففرضت على هؤلاء الناس ينزلوا في فنادق محترمة، وأن يكون متوفر لهم حمام كسائر الناس المدعوين، وأيضاً منعت خروج هذه الفرق لاستقبال الناس الرسميين، فأي فرقة.. بما فيهم سي وزير الثقافة الذي كنت أشتغل معه، كان سيأتي في المطار وقالوا لي ناخدوا فرقة لاستقبال السيد الوزير فرفضت، قلت لهم: السيد الوزير أتى من أجل مشاهدة هذه الفرقة، فهو الذي عليه أن يأتي لمشاهدتها، وليست هي التي ستذهب لاستقباله، هناك بين السفح إحنا مازلنا ننظر إلى هؤلاء الناس للفنون الشعبية كالخرفان، نسير بهم في الشوارع، نستقبل بيهم الوفود السياح كذا، شو هذا؟ السائح هذا بالنسبة لي إذا لم نصل بهذه الفنون الشعبية إلى أن يأتي السائح وقبل أن يأتي عليه أن يدخل ويعمل حمام ويعمل سشوار، ويعمل بابيون بتاعه ويجي ليها بكل..

كوثر البشراوي: احترام.

محمد حسن الجندي: احترام وكل قدسية إحنا لم نصل ولن نصل إذا.. إذا لم نسلك هذا الطريق.

كوثر البشراوي: أنت تحب تعمل لنا ثورة يا أخي في صفوف ها الفرق؟

محمد حسن الجندي: لأ، والله أنا أتكلم كيف يجب أن نكون..

كوثر البشراوي: وأنا معك.

محمد حسن الجندي: كيف نجب أن نكون.

كوثر البشراوي: إذا تورطت أنت أنا أتورط معك.

محمد حسن الجندي: والثورة مش كلمة عيب يعني.

كوثر البشراوي: بالعكس ده حق الناس.

محمد حسن الجندي: الثورة يعني شعوب الدنيا كلها تحررت تحت شعار حاجة اسمها الثورة..

كوثر البشراوي: صحيح، حقهم.

محمد حسن الجندي: الثورة كلمة شريفة، كلمة مش عيب يعني ولا تفزع، الثورة.. الثورة هي.. هي.. هي المحاولة لخلق اليوم الأجمل.

كوثر البشراوي: صحيح.. صحيح.

محمد حسن الجندي: والغد الأجمل وللرفع من مستوى الحاكم والمحكوم.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

كوثر البشراوي: هو يعني هل هناك مناطق أخرى من الصحراء، طبعاً الصحراء الكبرى تشمل جزء كبير من الجزائر، جزء كبير من المغرب، جزء من موريتانيا، وتشاد وغيره، هل هناك مناطق أخرى متشابهة معاكم في هذه الصحراء الكبرى على مستوى الإيقاعات، على مستوى اللهجة، على مستوى الأصوات الغنائية، على مستوى اللبسة؟

فنان: لا أحس بإيقاع، اللهجة.. اللهجة تقريبًا كان اللي يتشبه ليها.

كوثر البشراوي: شلوح أم إيش؟

فنان: شلوح، ولكن الإيقاع قريبًا هذا الإيقاع ديالنا هو منعزل شوية منعزل، ما كانش اللي يشبه ليه، وهذا الإيقاع لأن اللي كان نمارسه بالبندير وبالطبل وبرقصة الخنجر كي ما شاهدنا قبيله، هذه توري أنك تحافظ على الأصالية بها الزواج والخطوبة.

كوثر البشراوي: طيب، حبيت نعرف أنتم والنساء أيضاً الموجودين في الفرقة مش متعلمين، لا في معاهد رقص، ولا في مدارس أغاني، ولا حتى شيء، يعني عائلات اتعلموا من بعضكم، تدربوا مثلاً عندكم بنت ما شاء الله في سن العاشرة تتدرب عن أمها وعن أختها، وعادي عندكم أنه نساكم تطلع ترقص معاكم في الحفلات مثلاً؟

فنان: هادو بنات مش نساء، بنات.

كوثر البشراوي: غير متزوجات.

فنان: غير متزوجات، وبالنسبة لينا إحنا في العراسي وفي المناسبات، وفي الطهارات، وفي السبوع أي مناسبة وأي عيد ولا بالدم نديره هذه الرقصة هذه ولابد منه، إنه نشطف العيد ونشطف المناسبات، وفي العرس لما كانش أن سمعته الرقص في حالة (ديدن) ماكنتش حاجة.

كوثر البشراوي: لا أنا اللي قصدت عادي إنه البنات يطلعوا من منطقتهم ويسافروا كل ها المسافة ويشاركوا معاكم أمام جمهور كبير يعني إنتوا في عقليتكم عادي العائلات يسمحوا بذلك؟

فنان: إيه هذه عائلات، هذه عائلات يسمحوا في ذلك، وجميع الناس في البلاد عندنا كان تمارس الممارسات ماكنتش إشكال لي، وماكنش يحصلش حاجة اللي هي.. ذلك، عشان (...) حاجة مهمة تتوارث كان نحافظوا عليها، وبخاصة نتعلموها ونزيد في تعليمات دياله ونمثلوا بلدنا بها.

عباس فراق: مدام إن هذه الرقصات والأهازيج هي تعاش في بيئتها.

كوثر البشراوي:.. الآن.

عباس فراق: وأن الطفل كي يكبر في هذا الوسط وكي يتعلم هاد الثقافات يعني محليًا قد كبر معها، والناس يعيشوها في أعراسهم وفي أفراحهم وفي مناسباتهم العائلية إلى آخره، أعتقد إن هو من الصعب جدًا بيش يكون.

كوثر البشراوي: تحول سريع.

عباس فراق: على كل حال ، البديل هو خريجين من (الكونسرفتوار) من معاهد في هذا المجال، لأنها هذا قد يكون نوع من المسخ، النهار اللي نفكروا نديروا فرقة احترافية للفنون الشعبية متكونة من ناس خريجين يتدربوا ليتعلموا هذه الراقصات الأهازيج معاهد، هذا يكون ضار بها التراث، لأنه يحيا مع الناس ديالو يعيش مع الناس ديالو، يمكن ها الشباب يتقنون في هذا المجال لضرورة.. لشغل أمور ديال الفرجة على مستوى المسرح، على مستوى أمور دراما، على مستوى الإنتاج مثلاً ديال المنوعات، ولكن بيش يكون بديل عن الفنون الأصيلة اللي هي نافذة وجذورها متعمقة في المحيط البيئي ديالها، هذا قد يكون حقيقة جريمة بترتكب في حق -فهمتيني- ها التراث.

توسيع المهرجان والتضييق على أبناء مراكش

كوثر البشراوي: طبعاً أنت أكدت على صيغة المهرجان الوطني للفنون الشعبية وكأنني أقرأ شيء خفي في هذا التركيز أو هذا التجديد على هذه الصفة وكأنك ترمز إلى بعض الفرق الأجنبية الدخيلة في نهاية الأمر، والتي من حسن حظ الفرق المغربية أنها لم تحظ بنفس العناية أو المساحة في هذا المهرجان مثلها مثل الفرق المحلية.

محمد حسن الجندي: هذه مشكلتنا هنا في العالم العربي، هذه العقلية لم يعني لم يحين أجل.. أجلها لكي تموت وتنتهي، ما زلنا -مع كامل الأسف- نزمر بالأجنبي ونشوش على الوطني بالأجنبي، هذه أنا في رأيي هذه الفرق أنا بالنسبة لي مرفوضة مشاركتها في المتزامنة، آه.

كوثر البشراوي: تحكي إنت من خلال مهرجان وطني، لا من مهرجان دولي.

محمد حسن الجندي: مهرجان وطني، أن تكون متزامنة مع مهرجان وطني لا، أم أن نقيم مهرجاناً دوليًا فأهلاً، أهلاً وسهلاً بفنون الشعوب كلها، لأنه سيكون ذلك رائعًا وسنقتبس أو سنختار من فنوننا إحنا الوطنية، يعني الأجود أو كل مرة نختار الأحسن ونرشحه للمشاركة مع فرق أجنبية، أما أن نأتي بفرق أجنبية في مهرجاننا الوطني فأنا أعتبره تشويش، أعتبره تشويشاً على ذلك، ثانيًا قد تكلفني فرقة من هذه الفرق ما سيكلفني مثلاً نصف عدد هذه المجاميع الموجودة عندي، إحنا عندنا فن الفطري مفيش اجتهاد.. هذه الناس اللي جاء من فنونهم كلهم دخلة عليها، دخل عليها ما دخل على الرقصات في لبنان، ودخل عليها ما دخل على الرقصات في سوريا، ومع كامل الأسف حتى في تونس، وبدأت تدخل هذه الأشياء،.. إحنا، إحنا.. إحنا في غير الحاجة أننا نلتجئ إلى فلكلور دول.. الواقع إحنا ناس عندنا، عندنا أشياء وطقوس بتاعنا يجب أن نلتزم بها عندنا عيسى وعندنا دوكها، عندنا أحمدشه، عندنا هذه الأشياء هي.. هي.. هي في حد ذاتها شيء رائع.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

كوثر البشراوي: سي عباس أنا سمعت إنه أحد المهرجانات يعني كان معروف أنه يمثل منطقة شاسعة وضخمة في المغرب، وكان يُعنى أساسًا بابن تلك المنطقة تحول فجأة إلى مهرجان مثله مثل أي مهرجان أخر في العالم العربي اللي يجيبوا فيه فنان لبناني.. وراقصة مش عارفة من وين، وفرقة مش عارفة من أي بلد، وكأنه -بجهل أو بدون جهل- يقتلون لقمة العيش لابن المنطقة، في قلب منطقته لفتح أبواب لأناس لا يحتاجون إلى دق الأبواب أصلاً، يعني لما، أنا لا أعتقد أن نوال الزغبي عندها مشكلة في تقديم حفلاتها في أي شبر من أصقاع الوطن العربي ولا حتى في العالم، لما تيجي تنزع مكان هذا الجنوبي اللي ينتظر في هذا الموسم السنوي، وتقول معلهش، خلينا ندخلوا فلوس بهذا اللبناني، ألا تعتقد أن هذه كارثة؟

عباس فراق: هو لازم تعرفي إنه العنصر المغربي هو عنصر متفتح على باقي الثقافات..

كوثر البشراوي: على راسي وعيني متفتح، الله يخليك، لا تكون زئبق، الله يخليك.

عباس فراق: أنا هذا ماشو تشوفيني، ولكن هذا واقع للمغربي هو من طبعه هو رجل متفتح ورجل على كل حال متفتح على باقي الثقافات، ويحب الناس..

كوثر البشراوي: سي عباس إحنا ما شاء الله ، متفتحين على كل العالم، وما منغلقين على أبنائنا..

عباس فراق: ولكن.. إذا خلتيني نجاوب على السؤال.

كوثر البشراوي: تفضل.

عباس فراق: ولكن هذا ما يمنعش إننا يمكن نتعامل مع ثقافات أخرى، ولكن الشرط اللي كان هو مع الحفاظ على الهوية وعلى الأصالة.

كوثر البشراوي: هذا المهرجان (...) يجيب ضيوف من العالم العربي..

عباس فراق: أيوه على كل حال أنا كنت تحدثت على مهرجان مراكش لأن إحنا بصدد الفنون الأصيلة اللي عندها ارتباط بالهوية الوطنية، عمَّر من قبله، بش يمكن يدخلوا الروك أو ندخلوا الجاز أو ندخلوا هاد الناس اللي سميت عليه في صلب المهرجان يمكن.. يمكن..

كوثر البشراوي[مقاطعةً]: سي عباس أنت ليش بتهرب..؟

عباس: يمكن، لا.. لا ما تتهربش أنا، لي كلمة إلى إلى إذا سمحت لي أن أكملها..

كوثر البشراوي: يعني أنت رئيس مهرجان مراكش، ليش كلامك إداري، أنت فنان..

عباس فراق: أيوه أنا فنان، أنا فنان ولكن أنا رجل وطني أولاً أنا مواطن..

كوثر البشراوي: OK..

عباس فراق: وواجب الوطنية يفرض عليَّ بيش نوضح بعض المسلات، فلهذا يمكن نستدعي بعض الفنانة أو بعض فرق أجنبية، إن كنت شفت أندية.. وأنشطة موازية.

كوثر البشراوي: مع، مع العروض المغربية، أو على حساب العروض المغربية؟

عباس فراق: لا، لا أبدًا.. أبدًا.. أبدًا..

كوثر البشراوي: هذا الاختلاف..

عباس فراق: هذه كلها تعرضت في إطار أنشطة موازية، ولكن أبدًا وما ينكرش، بيش نقحمها في وسط الفنون الأصيلة، لا (قضية هوية، وإلا نكونوا نساهموا عوضاً عشان نحافظ على الهوية، نكونوا نساهموا في المسخ ديالها وفي واحد نوع ديال الخلط.

كوثر البشراوي: أعيد صياغة السؤال يا سيدي.

عباس فراق: أيوه.

كوثر البشراوي: إنت مهرجان مراكش جه في العام المقبل في الدورة الثامنة والثلاثين ويقول لك لو جبت راغب علامة تدفع له.. 100 ألف دولار.. مش دولار واحد على كل فنان اللي جايبه من المغرب، وستجني من هذه الدورة اثنين مليون دولار، أنت تفكر بينك وبين نفسك تقول: آه يا سي عباس 2 مليون دولار، وهذا ما ها الفقراء الكحيانين هذا هم مش مدخالين لي ولا مليم، أيش تختار؟ هل تضحي بهؤلاء اللي هم محتاجين هذه الالتفاتة ومحتاجين حقهم في هذه الرقعة من الأرض مقابل جيبك وجيب غيرك؟ هذا هو السؤال.

عباس فراق: أنا أجيب فقط بالنسبة لإدارة المهرجان وبالنسبة لي شخصيًا كمدير فني، ولا أعتقد أنه شي مغربي يعني عنده غيره على بلاده.. غد يقبل على كل حال ها الشيء اللي قلتيه..

كوثر البشراوي: واللي عنده غيرة على جيبه، شو يعمل؟

عباس فراق: أنا بالنسبة لي هذا.. هذه اختيارات (...) الحياة، أنا يمكن لي الاقتراحات لي مثل هذه القضية يمكن نستقل من هذا وأمشي في حالي 3 درجات، لأنه حاطط ثقتي وأمشي في حالي.. والله يعوض، بيش ندير هذا الخلط هذا مقابل ربح.. مكسب مادي لأنه بيناتنا، هذا المهرجان هذا هو صحيح تنمية أو تعيربه، صعيب من الصعب جدًا، (ناس) تشوفه فوق الفلوس وفوق الربح وفوق هذا، هذه قضية الهوية، هذه قضية ديال الذات ديال إثبات الذات وديال الحفاظ على استمرارية ديال الثقافة، وأنا قلت سابقًا على أن إحنا في إطار إدارة المهرجان واعيين على إنه الأزمات الجاية لا تكون أزمات ديال الهويات، وما دام عندنا هذا الرصيد الحضاري لكي يشكل واحد الأرضية يمكن تشكل مناعة، قدام الغزو الفكري هجمة شرسة اللي كانت تشكلها الآن.

كوثر البشراوي: اللوبيات.

عباس فراق: اللوبيات، على طريق الوسائل السمعية البصرية.. وهذا..

كوثر البشراوي: صحيح.

عباس فراق: هذا الرصيد الحضاري يمكن يشكل على كل حال مناعة ثقافية لتضمن الاستمرارية ديال اللي اسمه الوجود الثقافي..

كوثر البشراوي: صحيح.. صحيح..

عباس فراق: وهذا مهم وخطير، يعني هذا أخطر من الاقتصاد وأخطر من غيره، الأزمة الاقتصادية يمكن لها تفوت، كيف ما كان الحال بطريقة أو بأخرى.

كوثر البشراوي: تعرف سي عباس..

عباس فراق: ولكن أزمات الهاوية هذا انتحار..

كوثر البشراوي: صحيح.

عباس فراق: هذا انتحار.

كوثر البشراوي: هذا قتل جماعي، صحيح.

عباس فراق: هذا قتل جماعي، هذا وإحنا في إطار العالم العربي الإسلامي بصفة عامة الآن إحنا معنيين أكثر من غيرنا بهذا المشكل، فلهذا من اللي كانوا يعرفون الفنون أصيلة وكانوا بيقولوا الحفاظ عليها مش الحفاظ عليها كفرجة، وكعروض وكذا، الحفاظ عليها لأنها هي اللي كانت تضمن على كل حال.

كوثر البشراوي: الانتماء.

عباس فراق: الانتماء، جُل هذا القبائل كل هي عندها على كل حال وإن اختلفت في بعض الجزئيات، عندها ارتباطات بيناتها، عندها تاريخ مشترك.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

اللي فظيع، وإحنا ما قدرناش نمانع هذه..، ونعاود نقول لك اللي فظيع هو اختياراتنا إحنا، وهذا كان ينعكس على الأجيال الحاضرة واللي جاية، يعني كي يخص الناس تعيد النظر في منظور هذه الأمور، لا السياسي ولا الاقتصادي ولا الثقافي، ونشوفوا أيش بغينا بالضبط عن ماذا نبحث؟

كوثر البشراوي: لابد من مراجعة الحسابات.

عباس فراق: لابد من مراجعة الحسابات.

كوثر البشراوي: صحيح.

عباس فراق: لابد من مراجعة الحسابات، لأن حقيقة نحن في وضعية لا نُحسد عليها على جميع المستويات، والمعضلة اللي واقعة في العالم العربي الإسلامي هي معروفة ما بديش ندخلوا في ها اللي اسميتوه، إحنا الآن هذه الأمة هذه هي تكون أو لا تكون، وكي يظهر لي حان الوقت بيش تراجع أمورها وتعرف باللي حل الأوان بيش يمكنه تسخر ها الإمكانيات لصالح القضية العربية الإسلامية أكثر ما تسخرها لأمور تافهة، ينتهي من هادي الشي وغيره، كان يختار منه..

كوثر البشراوي: أختتم بسؤال، ما ندمت على أنك اخترت ها الطريق اللي كله تعب ومهما عملت تطلع يعني بيك وعليك، ومهما يعني تحكمت في الوضع، واقتصدت في الميزانية لابد أن يطلع عليك هذا يشتكي، وهذا يبكي وهذا يلعن وهذا ساخط وهذا كذا، يعني اختيارات المتاعب ألم تندم عليها؟

عباس فراق: لأ، لا لأنه مادامت هي اختيارات على كل حال اختيارات عن وعي، كل حاجة بتمنها، كل حاجة بتمنها، وأعتقد إنه هذا ميدان لـ..، ميدان لـ.. يعني أنا شخصيًا وجدت فيه ذاتي أنا دخلت ليه عن وعي بأهميته وكان لازم يكون فيه ناس ليهتمُوا به، وأنا متيقن أنه واحد العادة ديال الشباب، وواحد العادة ديال الناس غداً يجي يودهم وغدا يعاونوا وغدًا يسعدواـ لأن كذلك، إذا تكلمنا على تشبيب ديال الفرق لازم يتكلم على تشبيب كذلك..

كوثر البشراوي: وفي الإدارات.

عباس فراق: وفي الإدارات وفي تسيير هذه المهرجانات، على أساس إن هذه المهرجانات ماتكونش غير مجرد عروض للفرجة، بل تتضمن خطاب، خطاب حضاري، خطاب ثقافي، هذا ميدان كذلك له سلطة أعطاه الأهمية لقلبي.

محمد حسن الجندي: آلمني ألا أستطع أن أوفر لهذه الفرق المقام المحترم، ويؤلمني أن أقدمهم في استعراضات كالخرفان، ويؤلمني أن أسكنهم في أماكن هم يستحقون أحسن منها، ويستحقون غرف خاصة لهم، وحمامات وتليفون وهذا.. وهذا وظروف كذلك أنهم بالدرجة الأولى، وسيأتي يوم لنعلم إن هؤلاء الناس فنانين شعبيين إنهم ناس فنانين محترمين، كسائر..

كوثر البشراوي: وغير هذا هم سيد الحفل.. أسياد الحفل.

محمد حسن الجندي: نعم.

كوثر البشراوي: يعني لولاهم ما اجتمعوا في مراكش ولا هم يحزنون.

محمد حسن الجندي: لولاهم ما اجتمعت الناس..، إحنا لا إحنا مع كامل الأسف ما زلنا نفهم كلمات شعبي هي.

كوثر البشراوي: احتقار.

محمد حسن الجندي: احتقار وتصغير، مع إن كلمة شعبي هي.. هي أعظم ما يُقال، أنا أتمنى أن أكون فنانًا عربيًا شعبيًا.

[لوحة تراثية من عروض مهرجان مراكش]

كوثر البشراوي: أشكركم في الختام على حسن المتابعة، أرجو أن تكون هذه الحلقة قد نالت إعجابكم، أرجو أن فعلاً تفكروا في زيارة مراكش، لأنها مدينة تستاهل الزيارة، وأرجو أن نلتقي -إن شاء الله- في الأسبوع المقبل، وحتى ذلك الحين أترككم في رعاية الله وأمانه، إلى اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم.