-  التحديات الكبرى ومرحلة التغيير الشامل
- الأحزاب السودانية أمام الاستحقاق الكبير

- الملفات الملتهبة في السودان

- مشاركة المرأة ووضع الاتحادات والنقابات


محمد الكبير الكتبي
إبراهيم أحمد غندور
كمال عبيد
علي محمود حسنين
آمنة ضرار
رجاء حسن خليفة

التحديات الكبرى ومرحلة التغيير الشامل

محمد الكبير الكتبي: هنا يجري واحد من أطول أنهار العالم نهر النيل، في أحشاء هذا النهر وبين ضفافه وفي مختلف الاتجاهات قريبا منه وبعيدا عنه تكونت جمهورية السودان بكل ما يحيط بها في الماضي والحاضر وطموحات المستقبل، تحتل موقع الوسط تقريبا في العالم العربي والقارة الأفريقية، وصفها كثيرون بأنها واسطة العقد ويصفها كثيرون بأنها سلة غذاء ومخزن موارد. تبلغ مساحة السودان نحو مليونين ونصف كيلومتر مربع وهي واحدة من أكبر المساحات في العالم. تطل حدود البلاد الواسعة على تسع دول هي التي شكلت تركيبة شعب السودان العربية الأفريقية وهي أيضا كانت من الأسباب المباشرة لكثير من القضايا والتوترات التي شهدها السودان ومن أدلة ذلك المشاكل المتجددة بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى بسبب مشاكل إقليم دارفور غربي السودان والوضع المتوتر المعلق الخاص بإقليم حلايب في شرق السودان وما ظل يفرزه من تطورات في العلاقات السودانية المصرية. السودان من أغنى الدول بالموارد المعدنية والزراعية والحيوانية وموارد الغابات والثروة السمكية إلى جانب السياحة التي لم يتم استغلالها أبدا حتى الآن، وتمثل الزراعة الحرفة الرئيسية لـ 80% من السكان المقدر عددهم بأربعين مليون نسمة.

إبراهيم أحمد غندور/ رئيس اتحاد نقابات العمال وقيادي بالمؤتمر الوطني: الآن السودان يعيش فترة حراك سياسي كبير به الكثير من المعطيات التي تجعل من هذا الحراك يمكن أن يؤدي إلى طريقين طريق يمكن أن يكون إيجابيا جدا إذا أحسنت القوى السياسية التصرف وطريق آخر يمكن أن يؤدي إلى ما لا يمكن أن نتصوره إذا أساءت القوى السياسية التصرف، ولكن يبقى الشعب السوداني هو الرقيب على كل ذلك.

محمد الكبير الكتبي: يشهد السودان الآن على خلفية مختلف التطورات السياسية والاجتماعية والأمنية التي عاشها في العقدين الأخيرين جملة من التحديات، ويعتبر كثيرون أن المرحلة الحالية من عمر البلاد تمثل منعطفا هاما يتطلب النظر والتعامل بدقة مع مختلف الإفرازات وعلى جميع الصعد.

محجوب محمد صالح/ رئيس تحرير جريدة الأيام: يمر السودان الآن بمرحلة حرجة في تاريخه الحديث ولعلها تشكل أكثر التحديات التي واجهته منذ أن حقق استقلاله قبل خمسة عقود لأن القضايا التي تفجرت هي نتيجة لتراكم أحداث ومشاكل وصعوبات ظلت تتفاعل على مدى خمسة عقود من الزمن، هذه القضايا تتعلق أساسا بصلة الهامش بالمركز.

محمد الكبير الكتبي: طرح اتفاق نيروبي للسلام الموقع في التاسع من يناير عام 2005 واقعا جديدا يتأسس عليه نظام سياسي جديد يُراد له أن يحكم السودان طيلة فترة انتقالية تمتد حتى عام 2011 ليتجه السودان بعدها نحو الوحدة الشاملة أو يتكرس عبرها انفصال جنوب السودان بكل تبعات ذلك. يلخص كثيرون هذا الواقع الجديد في عناصر إعادة بناء جمهورية السودان الحالية بولاياتها الخمس والعشرين على أسس جديدة من التلاقي والتلاقح والاعتراف باختلاف الرأي واحترام وجهة نظر الآخر والفيصل في البداية والنهاية ابتداء من الآن هو صندوق الاقتراع.

مشارك1: سنترقب الانتخابات الجاية إن شاء الله حتى لو جاءت الانتخابات نتمنى التوفيق يعني حتى لو جاء عمر البشير ولا سيلفاكير ولا غيره ولا غيره إحنا هنا نتطلب كشعب سوداني أنه عايزين النهاية الاستقرار والتعليم والتنمية ونتمنى أن الشعب السوداني يستقر كله.

محمد الكبير الكتبي: في التاسع من يوليو عام 2009 ينبغي أن يكون هناك برلمان سوداني منتخب ديمقراطيا لا يمت لهذا البرلمان المعين بصلة وسيتم اختيار الأعضاء في ذلك البرلمان عن طريق معادلة تسعى مختلف الأطراف للاتفاق عليها الآن بحيث تتوافر فيها الحدود الكاملة للعدالة والنزاهة والرقابة المحلية والدولية. النواب الذين سيجلسون في مقاعد هذا البرلمان القادم يُفترض أن يمثلوا الشعب بمختلف فئاته ويعبروا عن تطلعاته كما أن النظام المنتخب بأسره في مؤسسات الرئاسة والحكومة والتشريع هو الذي يقود ما تبقى من الفترة الانتقالية التي يتحدد على ضوئها مصير السودان كلها في ما يتعلق بمعادلة الوحدة والانفصال.

ماجد يوسف/ الأمين العام لمفوضية المراجعة الدستورية: بالنظام الجديد المقترح تم تبني النظام فيه هذا النظام الجغرافي وفيه أيضا النظام النسبي وأهمية تبني النظام النسبي وكانت إشارة إيجابية من القوى السياسية أن كل من يحوز على عدد مقدر من أصوات الناخبين يتاح له التمثيل في البرلمان وكان هذا مؤشرا إيجابيا من القوى السياسية بارتضاء الآخر.

محمد الكبير الكتبي: يعرف السياسيون في السودان والمراقبون عملية التحول الديمقراطي التي يدور عنها الحديث والجدل حاليا بأنها مرحلة التغيير الكامل والشامل في مختلف أوجه ومناشط الحياة السياسية من نظام الحكم الشمولي المطبق في السودان منذ الثلاثين من يوليو عام 1989 إلى نظام ديمقراطي يعترف بالتعددية وحقوق الآخر دون عزل أو حجر أو كبت أو تقييد للحريات نظام تحكمه النظم والقوانين.

مشارك2: بكل شفافية أتمنى فوز الرئيس عمر حسن أحمد البشير ونتمنى ربنا يوفقه في مسيرته لقيادة السودان القيادة الرشيدة ومواصلة ما تبقى لثورة الإنقاذ من إنجازات.

محمد الكبير الكتبي: حزب المؤتمر الوطني الحاكم حاليا في السودان يعتبر نفسه مهندس مرحلة التحول الديمقراطي الحالية بجميع مؤسساته ويعلن دائما حرصه على بناء أوثق العلاقات مع مختلف ألوان الطيف السياسي في السودان. المتجول في أروقة المؤتمر الوطني يشهد وهو يقرأ المشهد السياسي في السودان مع مختلف رموز الحزب وقياداته حديثا مستمرا من مختلف القيادات عن أهمية جمع الصف الوطني وتمتين العلاقة مع سائر القوى السياسية وتأكيدا لا توافق عليه الأحزاب الأخرى بأن المرحلة الماضية شهدت تطورا واضحا وأن الحزب ماض قدما في هذا الاتجاه.

هنالك حوارات تدور بين المؤتمر الوطني وبين القوى السياسية المختلفة لتطوير الأداء السياسي ليتناسب مع طبيعة المرحلة ويساعد على إرساء تجربة سياسية وفق النظم الدستورية والاتفاقات الموقعة

كمال عبيد/ وزير الدولة للإعلام وقيادي بالمؤتمر الوطني: هنالك حوارات تدور بين المؤتمر الوطني وبين القوى السياسية المختلفة لتطوير الأداء السياسي ليتناسب مع طبيعة المرحلة، هذه المرحلة مرحلة انتقالية تحتاج أن تقدم فيها القوى السياسية أفضل ما عندها لتستقر الفترة ما بعد الانتقال على أوضاع تشكل تقاليد راسخة يعتمد عليها أهل السودان في إرساء تجربتهم السياسية وفق النظم الدستورية والاتفاقات الموقعة والتي ندعو دائما لأن تشكل إطارا لعقد اجتماعي لأهل السودان لترتيب أوضاعهم لمرحلة ما بعد الانتقال إن شاء الله.

محمد الكبير الكتبي: ورغم أن المؤتمر الوطني كحزب حاكم تطارده الكثير من القضايا والهموم والمشاكل وأهمها إفرازات النزاع في دارفور واتهام بعض من أبرز أعضائه بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية في ذلك الإقليم إلا أنه يبدو واثقا من نفسه وطرحه وتنظيمه بل وحتى من استعداده لمواجهة أية تحديات دولية قد تستهدفه.

أحمد هارون/ وزير دولة وقيادي بالمؤتمر الوطني: لا أعتقد أن مسألة ادعاءات محكمة الجنايات الدولية تشكل عاملا ذا أهمية أو بال في حساباتنا الداخلية أو في حساباتي الشخصية، هي مجرد ضغوط ومجرد حرب نفسية تثار في مثل هذه المواقف بقصد عرقلة مسيرة تقدمنا فبالتالي نضع في معامل اعتبارها صفرا كبيرا.

الأحزاب السودانية أمام الاستحقاق الكبير

محمد الكبير الكتبي: في العشرين من مايو الماضي وقع حزب المؤتمر الوطني برئاسة الرئيس عمر البشير وحزب الأمة المعارض برئاسة الصادق المهدي اتفاقا سُمي بالتراضي الوطني وأثار الكثير من علامات الاستفهام. استند الاتفاق على مبدأ تداول السلطة عبر الانتخابات الحرة والمشاركة العادلة في الثروة والسلطة دون عزل أحد مع تعزيز النظام اللامركزي الفيدرالي وتركيز سيادة القانون واحترام العهود والمواثيق وحسم الخلافات السياسية بالحوار، ودعا الجانبان كل الكيانات السياسية السودانية للانضمام للاتفاق وهؤلاء تباينت ردود أفعالهم.

علي محمود حسنين/ نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي: الحكومة الآن تعطلت في إصدار قانون انتخابات تعطلت في عملية إجراء الانتخابات خالفت بذلك صريح نصوص الدستور وحكومة تخالف نصوص الدستور يعني قادرة في أن تخالف نصوص القوانين والعرف الديمقراطي العادي، لذلك نحن نرى أن الحكومة أساسا تعطل العملية الانتخابية حتى تُجرى بطريقة تنطوي على الكلفتة والسرعة والفبركة في وقت ضيق دون أن يتم الأمر في وقته وبفسحة زمنية التي نص عليها الدستور واتفاقية السلام الشامل.

عبد النبي علي أحمد/ الأمين العام لحزب الأمة: لو أن استحقاقات الانتخابات قد اكتملت وهي تتعلق بقضية الاستقرار وبقضية عودة النازحين وبقضية إيجاد آليات متفق عليها على الانتخابات من حيث القانون ومن حيث الأجهزة الإدارية التي تشرف على الانتخابات ومن حيث الرقابة المحلية والدولية، لو تم هذا الإجراء حزب الأمة من النواحي التنظيمية ومن النواحي الإعدادية الأخرى على أهبة الاستعداد لخوض الانتخابات في التاريخ المحدد بإذن الله.

محمد الكبير الكتبي: حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الشيخ حسن الترابي عراب انقلاب يونيو عام 1989 يتخندق في المعارضة حاليا. تبدو رؤية الحزب تصالحية في الوقت الراهن رغم أن كثيرين يحملونه ذنب الإطاحة بالديمقراطية في السودان في يونيو عام 1989 مناصفة مع المؤتمر الوطني الحاكم.

بشير آدم رحمة/ الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي: الآن الناس يتحدثون عن تعديل قانون الأمن الوطني الذي حتى الآن هو ساري وبعد يمكن ما يقارب الأربع سنوات من توقيع اتفاق السلام وفيها منصوص على تعديل القوانين المخالفة للدستور لم يعدل، هذا القانون إذا لم يعدل مشكلة كبيرة. هنالك الحصانات أو قوانين الحصانات التي تعطي من في السلطة حصانة بعدم المساءلة يعني سواء كان في الأجهزة الأمنية أو الأجهزة العسكرية شرطة أو جيش أو كان في الجهاز السياسي والجهاز السياسي مسيطر عليه المؤتمر الوطني.

محمد الكبير الكتبي: ولكن حتى هذه الأحزاب وبينها الحزب الشيوعي السوداني تبدو آراؤها تصالحية أيضا في كثير من جوانبها.

محمد إبراهيم نقد/ الأمين العام للحزب الشيوعي: أن يتم تناغم وتجاوب بين الوافدين على الأجهزة القيادية وبين المقيمين في الأجهزة القيادية كل هذه تعقيدات تتم سواء في دولة أو في حزب أو في حركة سياسية أو حتى في نقابة، يعني من الحالة الطبيعية اللي كانت ماشية جاءت عوامل جديدة طرحت معطيات جديدة هذه التعقيدات في رأيي حتى الآن في توفيق في تجاوزها وفي مجهود مبذول سواء من الحكومة المركزية من حكومة الإنقاذ أو من جانب الحركة.

محمد الكبير الكتبي: عموما الأحزاب السياسية السودانية جميعها تدخل المرحلة المقبلة وهي منشقة منقسمة فيما بينها، ويبدو أن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تضم متمردي الجنوب السابقين هي الوحيدة التي تغلبت على انشقاقاتها ولو ظاهريا، ولكن وحدة الحركة الشعبية وتفاؤلها بتناغم أدائها حتى في بعض مناطق شمال السودان لا يعني أبدا برأي كثيرين أن طريقها مفروش بالورود أكثر من غيرها فهي تواجه تحديات كبيرة حتى في جنوبي السودان نظرا للأهداف الكبيرة التي تطرحها وتفاؤل كثيرين بطرحها مع مطالبتها بالوفاء لتلك الالتزامات وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

مشارك3: في المرحلة الجاية بنتمنى للسودان يكون فيه وحدة اجتماعية وربط نسيج اجتماعي لمستوى حقيقي وده بيتكامل لما نكون كل الشعب السوداني بمكوناته الثقافية والتاريخية والجغرافية يشوفوا نفسهم على السلطة. وأنا كمواطن سوداني بأتمنى بأن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الفريق أول سيلفاكير يكون رئيس الجمهورية للسودان.

باقان أموم/ الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان: الأزمة السودانية منذ الاستقلال هي أن فشل السوادنيين في إيجاد مشروع وطني جامع قادر أن يوحدهم، فشل السودانيين في بلورة نظام سياسي مقبول لكل السودان لذا دخل السودان في حرب مع نفسه حرب أهلية بين المركز والحكومات وأطراف السودان المختلفة، الحرب في جنوب السودان بين المركز والجنوب بين المركز وجبال النوبة بين المركز والنيل الأزرق والآن حرب بين المركز ودارفور وكان هناك حرب كذلك بين المركز وشرق السودان.

الملفات الملتهبة في السودان

محمد الكبير الكتبي: يفرض الحديث عن منطقة أبييه الغنية بالنفط والموارد التي لم تُستغل ووضعها المعقد وفق هذه المعادلة يفرض نفسه بشدة عند قراءة أي مشهد سياسي في السودان. تقع المنطقة جنوبي مدينة المقلب بولاية جنوب كردفان ويقطنها خليط من قبائل المسيرية والنوبة في المناطق الشمالية بينما تقطن قبائل دينغانكوك وبعض القبائل الجنوبية الأخرى جنوبي أبييه جنوب بحر العرب ولكن هذا التقسيم الجغرافي ليس دقيقا وتتضاءل قيمته كثيرا نظرا للتداخل الكبير والمستمر بين كل قبائل المنطقة واشتراكها في مختلف الموارد. برزت مشكلة أبييه بشدة بعد توقيع اتفاق نيروبي للسلام في يناير عام 2005 وأظهرت التطورات التي أعقبت ذلك مدى تعقيدها خاصة بعد الخلاف الكبير حول قرار المفوضية الخاصة بترسيم حدود المنطقة حتى أن بعض أبناء المنطقة رفضوا الاعتراف بالقرار واعتبروه غير منصف ومخالفا لمختلف القواعد الإجرائية المتبعة إقليميا ودوليا في هذا الشأن، واتُهم المؤتمر الوطني كما اتُهمت الحركة الشعبية في السودان بأنهما يستخدمان منطقة أبييه وفق مصالحهما.

عمر سليمان/ والي جنوب كردفان: عاشت هذه الولاية أكثر من أربعة قرون متعايشة متآلفة ولكن انتقلت إليها الحرب فأصبحت سياسيا ولاية جنوب كردفان فيها بؤر مشاكل، منطقة أبييه ومشكلة معلومة، هضبة جبال النوبة التي جاءت فيها الحرب من 1983 إلى عام 1998 وفيها القبائل الأفريقية التي تعيش على الزراعة التقليدية والقبائل الأخرى التي تعيش على الزراعة التقليدية، القبائل العربية التي تعيش على الرعي التقليدي، أنماط هذا السلوك تتعارض مع بعضها البعض في بعض المناطق.

محمد الكبير الكتبي: الحقيقة الثابتة التي تعترف بها كل الأحزاب والكيانات السياسية في السودان الحاكمة وغير الحاكمة هي أن قبائل المسيرية العربية وقبائل الدينكا الجنوبية تعايشت في وئام وتعاون وانسجام تام طيلة عشرات السنين وتجلى ذلك بوضوح في سهولة وسلاسة فض النزاعات الأهلية بين الطرفين في السابق طبعا وفق آليات محلية ظلت حتى وقت قريب ناجحة جدا.

حزب الأمة يرى أن الحكومة بشقيها الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني قصروا كثيرا في احتواء مسألة أبيي وهم يشجعون الحرب بالوكالة بين مكونات منطقة أبيي، لذلك يجب التحرك العاجل لسحب القوات إلى حدود 1956 جنوبا وشمالا

عبد النبي علي أحمد: حزب الأمة يرى الآن أن الحكومة بشقيها الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني قصروا كثير جدا في احتواء مسألة أبيي وما فتئوا يشجعون الحرب بالوكالة بين مكونات منطقة أبييه. أنا أعتقد المطلوب الآن بصفة عاجلة التحرك العاجل لسحب القوات إلى حدود 1956 جنوبا وشمالا.

محمد الكبير الكتبي: يعتقد كثير من المراقبين أن تطورات الأحداث جعلت زمام الأمور يفلت من الشريكين الأساسيين في اتفاقية نيروبي للسلام رغم أن بروتوكول أبييه وفق تلك الاتفاقية ينص خلال الفترة الانتقالية على أن سكان أبييه مواطنون بكل من ولاية جنوبي كردفان الشمالية وولاية بحر الغزال الجنوبية بكامل الحقوق والتمثيل في مختلف أجهزة الولايتين ويديرها مجلس تنفيذي محلي ينتخبه السكان.

إدورد لينو/ رئيس الحركة الشعبية بمنطقة أبييه: الحركة الشعبية في لب الموضوع ده هم الناس في المؤتمر الوطني عارفين أن الحركة الشعبية في منطقة أبييه بالذات له القدح المعلى، ما أقل من 98% من هذه المنطقة أو أكثر.

محمد الكبير الكتبي: ومهما كانت التبريرات التي تساق حول تطورات الأحداث الآن في المنطقة والخلفية الملتهبة التي تدخل بها المرحلة  القادمة من عمر السودان السياسي فإن أبييه تبقى حقيقة أكثر جوانب اتفاقية نيروبي للسلام ضعفا وغموضا وتبقى خير شاهد رغم اللوم المتبادل بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على أن تلك الاتفاقية بها بعض الثغرات.

بشير آدم رحمة: رأيت أن أبييه أنا أسميها كشمير السودان لأنها يعني وضعت بطريقة هي أصلا ليست كانت في موضوع الجنوب ولكن أقحمت فيه مثل جمال النوبة والنيل الأزرق لأن المفاوض الحكومي في ذلك الوقت حكومة الخرطوم كان في أضعف حالاته فاستطاع أن يقبل بكل هذه الافتراضات التي لم تكن داخلة في الجنوب وهي حتى عند استقلال السودان هي في حدود شمال السودان حدود 1956.

[فاصل إعلاني]

محمد الكبير الكتبي: تقع ولاية النيل الأزرق في الجزء الجنوبي الشرقي من السودان على الحدود مع أثيوبيا ويزيد عدد سكانها عن المليون نسمة يمثلون أكثر من أربعين قبيلة وتُحكم الآن وفق بروتوكول خاص مثل أبييه وجنوبي كردفان وتتبع بصورة كاملة ومتفق عليها لولايات شمال السودان ولن تخضع لأي حال من الأحوال لاستفتاء الوحدة أو الانفصال المقرر إجراؤه في الجنوب عام 2011. انضم بعض أبناء النيل الأزرق للحركة الشعبية لتحرير السودان بحجة تهميش الولاية وضعف التنمية فيها وكانت ولاية النيل الأزرق واحدة من أهم ساحات المعارك طيلة عشرين عاما من الحرب الأهلية الضروس في السودان. أثارت دعوة والي الولاية وهو أيضا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير الماضي لتطبق الحكم الكونفدرالي في السودان للحفاظ على وحدته أثارت جدلا واسعا واعتبره البعض مزايدة سياسية أراد بها والي الولاية ضمان موقع له ولمؤيديه في قطار المرحلة القادمة.

مالك عقار/ نائب رئيس الحركة الشعبية ووالي ولاية النيل الأزرق: طرحي يعني ما طرح جديد بالنسبة للحركة الشعبية، الطرح ده لما بدأنا المفاوضات مع الطرف الثاني من بداية التسعينيات وبالتحديد 1994 والحركة كانت طرحت موضوع الكونفدرالية بالنسبة لنظام الحكم في السودان والطرح ده جُوبه يعني بعدة.. في كل المفاوضات جوبه بالرفض من الطرف الثاني واستمرينا في أن نطرح هذا الطرح لأنه وصلت المفاوضات في نهاياتها وفي اتفاقية السلام توصل الطرفان إلى أن نظام الحكم في السودان حيكون نظاما لا مركزيا وارتضينا بلا مركزية الحكم في السودان ولكن لم نسم ما هي اللامركزية التي نعنيها.

باقان أموم: تحاشت اتفاقية السلام الحديث عن مصطلحات مثل الفيدرالية والكونفدرالية واستقرت الحكمة أن تتحدث الاتفاقية والدستور عن النظام اللامركزي، والكونفدرالية والفيدرالية شكل من أشكال النظام اللامركزي وبالتالي من حيث الإطار الكونفدرالية واردة، حقيقة العلاقة التي تربط بين حكومة الوحدة الوطنية وجنوبي السودان أكثر من نظام كونفدرالي.

محمد الكبير الكتبي: وكيفما كان الاتفاق أو الاختلاف حول شكل الحكم في المرحلة القادمة فإن ولاية النيل الأزرق لن تخرج من محيط ولايات السودان الشمالية ولكنها تظل تطرح أسئلة كثيرة حائرة تبحث عن إجابات شافية وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام. يقع إقليم دارفور بولاياته الثلاث شمال وجنوب وغرب دارفور في أقصى غربي السودان ويتاخم ولايتي كردفان بشمالي السودان وبحر الغزال بجنوبي السودان ويعتقد كثير من الجغرافيين أنه يشكل 20% من مساحة السودان الكلية وجميع سكانه بلا استثناء من المسلمين. تحد دارفور الجماهيرية العربية الليبية من الشمال وتشاد من الغرب وأفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي وتشكل حدود الإقليم الواسعة الشاسعة المتداخلة مع جيرانه الثلاثة مشاكل تكاد تكون مستمرة نظرا للتداخل القبلي بين دارفور وتلك الدول، وقد أحدثت الحروب التشادية المختلفة والنزاعات التشادية السابقة والحالية آثارها المباشرة على إقليم دارفور. سلسلة جبر مرة تتوسط إقليم دارفور وهي منطقة من أخصب المناطق في الإقليم وفي السودان عامة حيث تتوافر فيه حسب تقارير المختصين فصول السنة الأربعة مما جعل من المنطقة واحدة من أهم المناطق السياحية والزراعية في كل أفريقيا والعالم العربي طبعا قبل الحرب التي تجتاح الإقليم منذ العام 2003. إسلام صالح الصحفي بقناة الجزيرة ومؤسس ومدير مكتب القناة في السودان لسنوات كان أول الصحفيين في العالم على الإطلاق الذي شهد اندلاع الصراع الأخير في دارفور وبداية التمرد في منطقة جبل مرة وهجوم المتمردين على الفاشر وما تبع ذلك من انعكاسات وحذر منذ وقت مبكر من انعكاسات النزاع على كل أجزاء السودان.

المراقبون يرون أن عدم الاعتراف بأزمة دارفور من قبل الحكومة أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية في الإقليم وجعل القضية مشتعلة على الدوام ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل حاضرة في كل أجندة دولية

إسلام صالح/ صحفي ومنتج أخبار بقناة الجزيرة: الحقيقة الكثير من المراقبين الذي تابعوا بداية اندلاع الأحداث في دارفور كانوا يخرجون بنتيجة هامة جدا هي أن عدم الاعتراف المبكر من قبل الحكومة بالأزمة في دارفور قد أسهم لحد بعيد بتردي وتفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية في الإقليم، هذا التجاهل وعدم الاعتراف المبكر بالأزمة في دارفور ومن بعد الفشل الحكومي في التعامل مع هذه الأزمة جعل من قضية دارفور قضية مشتعلة على الدوام ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل ربما أصبحت دارفور حاضرة في كل أجندة دولية.

محمد الكبير الكتبي: ولكن القارئ لفصول النزاع في دارفور بجوانبه المتشعبة وانعكاساته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية على حياة الناس في كل أنحاء السودان يتوه بشدة بين أطروحات مختلف الأحزاب تجاه القضية. من ضمن هذه الأحزاب حزب المؤتمر الشعبي الذي يعتقد البعض أنه هو الذي يسير حركة العدل والمساواة إحدى أكبر الحركات المتمردة في دارفور. الحزب والحركة ينفيان ذلك بشدة ولكن لكل منهما رأيه في النزاع الحالي والمرحلة الحالية.

بشير آدم رحمة: أما دارفور فحلها سهل جدا يعني هي أصلا لم تطالب باستقلال، ثقافتها عربية إسلامية كثقافة الشمال ومطالبهم بسيطة جدا هي مشاركة في السلطة وتنمية، والآن بالضغوط الخارجية الموجودة وبالزخم الذي وجدته دارفور وبإحساس المؤتمر الوطني بأنه ارتكب أخطاء في دارفور فادحة وبأن حكومة يعني تدعي الإسلام وتقتل الإسلاميين اللي هي دارفور أرض القرآن الآن أنا أرى أن دارفور هي مقبلة على حل ولا أستبعد أن يتم هذا الحل في صيف 2008 الحالي.

محمد إبراهيم نقد: استمرار مشكلة دارفور استمرار مشكلة أبييه هذه عقبات لكنها لا ترقى إلى إلغاء الانتخابات، يعني كيف نتغلب على هذه العقبات واحدة بعد الأخرى لكن لا يجب أن.. ممكن أن تؤجل الانتخابات بضعة أسابيع أو بضعة شهور لكن لا تلغيها.

محمد الكبير الكتبي: ولكن الذي يجعل الكثيرين غير متفائلين بأن تحمل المرحلة القريبة القادمة الكثير لإقليم دارفور ليس طرح الأحزاب فقط إنما أيضا طرح الحركات المتمردة التي تجاوز عددها الثلاثين منها من اتفق مع الحكومة في أبوجا النيجيرية ومنها من لا يزال يستعصم بخندق الصراع المسلح ليظل السؤال قائما كيف يمكن أن يتوحد كل هؤلاء؟

عبد الجبار محمود دوسة/ الأمين السياسي لحركة تحرير السودان: نحن نعتقد بأن السلام الشامل هو الأولوية الآن قبل الدخول في هذه المرحلة ولا نقول إن هذا السلام الشامل والبحث عن الأمن والاستقرار يوقفان التنمية لأن التنمية جزء أساسي من حياة البشر ويجب أن تتواصل وتتوازى مع الظروف مهما كانت.

محمد الكبير الكتبي: انتقل عنف دارفور في العاشر من مايو الماضي إلى العاصمة السودانية حيث شنت حركة العدل والمساواة هجوما على مواقع في أم درمان راح ضحيته مئات القتلى والجرحى قبل فشله، تساءل البعض عن كيفية عبور هذه القوات المدعومة بمختلف العتاد والمعينات إلى عمق السودان وما هي دلالات ذلك، وتساءل آخرون كثيرون أيضا عن جدوى ذلك الهجوم خاصة وأنه وجد إدانة واسعة في الداخل والخارج. صحيح أن محاولة العدل والمساواة فشلت ولكن ظل السؤال المتعلق بجدوى الحرب المطلبية في السودان قائما.

أبو القاسم إمام الحاج/ رئيس حركة تحرير السودان الأم ووالي غرب دارفور: الناس يعني في دارفور خلاص يعني ملوا الحرب ولكن بيتحدثوا عن كيفية إيجاد مساحة بتاعة سلام حقيقي، توفير الأمن اللازم زي ما أنا ذكرته بيطبق الترتيبات الأمنية اللي نصت عليه اتفاقية سلام دارفور وده قطعا يمكن أن يجعل أمر الانتخاب والتحول الديمقراطي سهلا وأيضا يعني حيجذب الآخرين لأن ينضموا لعملية السلام ووقتها يمكن أنه يعني الناس يخشوا في عملية الانتخاب.

محمد الكبير الكتبي: في منتصف أكتوبر عام 2006 وقعت الحكومة السودانية الائتلافية المشكلة من حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان ومجموعة الأحزاب الأخرى وقعت مع جبهة الشرق التي تضم متمردي البيجا وحركة الأسود الحرة اتفاقية سلام في العاصمة الأريترية أسمرة وقد وُصفت تلك الاتفاقية بأنها واحدة من أهم ركائز السلام في السودان وأنها حسمت بصورة شاملة الخلاف حول السلطة والثروة والتنمية في شرقي السودان. شرق السودان هو ذلك المستطيل الذي يمثل الجزء الشمالي الشرقي من جمهورية السودان وجميع سكانه الذين يزيدون عن الثلاثة ملايين من المسلمين رغم ارتباط الإقليم التاريخي والجغرافي بممالك أثيوبيا القديمة وظل معبرا جسّد التواصل بين شعوب شرقي أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي مع ممالك وادي النيل والثقافة الإسلامية والعربية وكانت سواحل شرقي السودان نقطة العبور الوحيدة للقوافل التجارية وقوافل الحجاج الأفارقة إلى جانب أن الشرق هو البوابة البحرية الرئيسية في السودان.

آمنة ضرار/ مستشارة رئيس الجمهورية ونائبة رئيس جبهة الشرق: اتفاق الشرق كان من أهم الاتفاقيات الموجودة في السودان وخاصة لشرق السودان لأنه أوقف الحرب، فكونه يكون هنالك اتفاق يوقف الحرب هي في نفسها معنى كبير ومهم للغاية لأنه في ذلك طمأنة للناس وأمنا وسلامة للمواطنين الموجودين في شرق السودان بالإضافة لما أتى به الاتفاق من بروتوكولات مختلفة ولأول مرة يكون هنالك مشاركة حقيقية في السلطة وهنالك ترتيبات أمنية إذ يدخل عدد كبير من أبناء شرق السودان في القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.

محمد الكبير الكتبي: كانت اتفاقية سلام شرق السودان واحدة من أسرع الاتفاقيات توقيعا وأسهلها تطبيقا رغم أن كثيرا من المراقبين يعتبرون شرق السودان بخصائصه الجغرافية والعسكرية أهم أقاليم السودان وأكثرها خطورة نظرا لتحكم سلاسل البحر الأحمر وهضاب كسلا في عمق منطقة القرن الأفريقي إلى جانب إطلال الإقليم المباشر على البحر الأحمر بكل بعده الإستراتيجي.

عبد النبي علي أحمد: اتفاقية الشرق من عيوبها أنها تمت بين حكومة السودان والحكومة الأريترية وليس بين شعب السودان في شرق السودان ولذلك هناك مشكلة ومعضلة أساسية ولذلك حزب الأمة الحزب الذي يتمتع بعلاقات حميمة مع كافة القوى المعارضة والآن له خطوط تواصل مع الحركة الشعبية ومع المؤتمر الوطني يستطيع أن يؤسس لمنصة تشترك فيها كل هذه القوى وظلينا ننادي بالملتقى القومي الجامع.

محمد الكبير الكتبي: توجد بشرقي السودان أهم المشروعات الزراعية وهي من أكثر المناطق إنتاجا للخضر والفاكهة للسودان رغم أن البنيات الأساسية للشرق جعلت إسهامه ضعيفا في الاقتصاد القومي وتضاءلت الفوائد التي تعود على إنسانه من خيراته، هذا إلى جانب أن ولاية القضارف الشرقية هي مخزن السودان الإستراتيجي من الذرة التي يعتمد عليها السودان كله في غذائه. هذه الأهمية الاستثنائية للإقليم جعلت البعض يشككون في مقدرة جبهة الشرق على تمثيل كل كيانات وقبائل الشرق ومخاطبة كل طموحات الإقليم ومتطلباته.

آمنة ضرار: صحيح هنالك بعض الأصوات التي تعارض الاتفاق ولكن هذا أيضا شيء معقول ومقبول لأن كل الناس لا يجدون ما يريدونه في حزب معين أو في حزب واحد وإنما الشكل الديمقراطي الصحيح والحقيقي هو أن يكون هناك تبادل للآراء وللأفكار وللمقترحات حتى يكون هنالك تبادل فعلي ديمقراطي داخل الأحزاب.

باقان أموم: لا أجد ولم نر أي قوة في شرقي السودان ذات اعتبار يمكن أن يقال إنها هي قوة بديلة لجبهة الشرق، جبهة الشرق هي الجهة التي تقدمت الصفوف وناضلت باسم أهل الشرق إلى أن توصلت إلى هذا الاتفاق.

مشاركة المرأة ووضع الاتحادات والنقابات

محمد الكبير الكتبي: برزت أنشطة المرأة السودانية في منتصف القرن الماضي مع تزايد النشاط السياسي في السنوات التي سبقت استقلال السودان وكانت المطالب الأولية للمرأة تنحصر في المساواة وحققت ذلك مبكرا وكانت شريكة أصيلة في مرحلة استقلال السودان والمرحلة التي تلتها. ورغم أن كثيرين يحملون بشدة على الأنظمة الشمولية التي تعاقبت في حكم السودان إلا أن الثابت أيضا لدى كثيرين أن سنوات حكم مايو برئاسة جعفر النميري وسنوات حكم الإنقاذ برئاسة عمر البشير هي أكثر العهود السياسية في السودان التي جعلت من المرأة شريكا في إدارة أجهزة الدولة. ما لم تجئ به اتفاقية السلام من دور للمرأة جاء به قانون الانتخاباب فبموجب هذا القانون ينبغي أن تكون هناك 112 نائبة على أقل تقدير في البرلمان القادم حيث تخصص ربع مقاعد البرلمان للنساء ويبدو أن طريقة اختيار ذلك العدد تشكل لنساء السودان تحديا كبيرا.

رجاء حسن خليفة/ رئيسة الاتحاد العام للمرأة السودانية: الـ 25% هي جزء من وفاء بالتزام الدستور الانتقالي واتفاقية السلام الشاملة رأت أن تحتفظ بنصوص فيها شيء من التعميم سمي بالدستور الانتقالي التمييز الإيجابي ووعدنا نحن كنساء نحن لم ننتظر هذه المرحلة يعني مكتوفي الأيدي نحن كنا نضغط وكنا نتابع وكنا جزء من مسيرة السلام.

سعاد إبراهيم عيسى/ رئيسة تجمع المبادرات النسائية: هذه النسبة في خطورة في أن المرأة تحصل عليها فـ quota تعني نسبة محددة منفصلة للمرأة، هذه الـ quota الآن هنالك جدل كبير حولها بين النساء هل تخصص منفصلة للمرأة أو تدمج في قوائم الأحزاب فإذا دمجت في قوائم الأحزاب يعني ذلك أنها قد تتعرض لخطورة ألا تحصل المرأة على هذه النسبة كاملة ولذلك أنا رأيي أن تخصص الـ quota للنساء في قوائم منفصلة يصوت عليها الرجال والنساء معا.

محمد الكبير الكتبي: يتعرض اتحاد المرأة ومعه كل منظمات المجتمع المدني في البلاد لانتقادات واسعة تركز على عدم قومية وحيادية هذه الأجهزة وأنها أدوات لحزب المؤتمر الوطني ولن يغامر بالتخلي عنها في هذه المرحلة التي يتهيأ فيها الجميع لاستقبال السودان الجديد.

سلمى حسن جون/ جامعة الأحفاد: تمثيل المرأة في المرحلة الجاية لا بد يكون في صورة فعلية تمثيل حقيقي للمرأة، ولازم الناس ترى لأن تمثيل المرأة يكون من جميع الأحزاب السياسية وبرضه عندنا امرأة سودانية هي لا تنتمي لأي حزب سياسي وبإمكانها أنها تكون جديرة بأنها تكون في مواقع سيادية تنفيذية.

اتحاد المرأة ليس مؤسسة حزبية وإنما منظمة كبيرة وقومية معنية بالتنمية السياسية للمرأة لرفع وعيها السياسي وعضويتها مفتوحة لكل امرأة فوق 18 سنة

رجاء حسن خليفة: السياسة في اتحاد المرأة لا نتبرأ منها، نتبرأ من الانتماء الحزبي، اتحاد المرأة ليس مؤسسة حزبية، نحن مؤسسة معنية بالتنمية السياسية للمرأة برفع وعيها السياسي منظمة عضويتها مفتوحة أي امرأة 18 سنة فما فوق لها الحق أن تكون عضو في هذا الاتحاد، فاتحاد المرأة يعني منظمة كبيرة وقومية فيها نساء من دارفور من الجنوب من الشرق من الغرب مسلمات مسيحيات، منظمة شامخة عمرها أكثر من 18 سنة، وأنا أعتقد أن أي وصم لهذه المؤسسة بأنها يعني.. يعني هذا فيه ظلم لهذه التجربة، اتحاد المرأة تاريخيا أقدم من المؤتمر الوطني.

محمد الكبير الكتبي: الاتحاد العام لنقابات عمال السودان هو أحد الأمثلة التي تساق ويلمسها المتجول في شوارع الخرطوم، يقول كثيرون إن أكبر دليل على عدم قومية هذه المنظمات وتسخيرها لخدمة المؤتمر الوطني هو أن رئيس الاتحاد نفسه من كبار قادة الحزب وطالما جلس متفاوضا باسمه مع الأحزاب الأخرى والقوى السياسية داخل وخارج السودان.

إبراهيم أحمد غندور: إذا قلت لك فقط إن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان لديه تنظيمات في أكثر من أو قرابة الخمسة آلاف موقع عمل في كل أنحاء السودان بما فيها الجنوب والشمال الشرق والغرب والوسط بالطبع الخرطوم، هذه المواقع القيادات النقابية المنتخبة فيها فقط 44 ألف قيادي نقابي وبالتالي لا أعتقد بأنه يمكن أن نتصور أن هنالك حزبا مهما كبر حجمه يمكنه أن يسيطر على كل هذه القوى.

محمد الكبير الكتبي: وانطلاقا من قناعة الجميع بأن هذه المنظمات الراسخة في المجتمع المدني السوداني ومعها أجهزة الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة تتحكم بصورة مباشرة في نجاح المرحلة القادمة فإن الشك لا يتسرب لأحد في أن سيطرة حزب المؤتمر الوطني عليها تمنحه ميزات تفضيلية دون سائر الأحزاب.

ياسر عرمان/ الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية: المزعج حقا هو كيفية السيطرة وليس السيطرة نفسها، بإمكان المؤتمر الوطني أن يكون صاحب نفوذ وباع عند الطلاب والنساء والشباب ولكن المزعج أن هذه السيطرة تتم في توازي مضاد للدستور ولاتفاقية السلام.

كمال عبيد: المساحة الإعلامية في السودان اتسعت ليس فقط من خلال أجهزة الإعلام الرسمية الإذاعة والتلفزيون ولكن القانون الآن يسمح لغير الأجهزة الرسمية في الدولة أن تمتلك أجهزة الإرسال الإذاعة والتلفزيون وفق نظم، الآن عندنا عدد من القنوات التلفزيونية وعدد من الإذاعات فأما في مجال الصحافة فالمساحة واسعة جدا، لكن مع ذلك باعتبار أن الأجهزة الرسمية هي أجهزة ذات طابع قومي وهي ممولة من موارد المجتمع التي يشترك فيها كل أهل السودان فهي مفتوحة منذ فترة لكل القوى السياسية للإدلاء بآرائها ومواقفها إما تغطية النشاط الذي تقوم به القوى السياسية أو في إبداء وجهات نظر حول الموضوعات التي تطرحها هذه الأجهزة، وأظن قد لا تكون حالة الرضا كاملة ولكن هي درجة من الشراكة في تنشيط أجهزة الإعلام للاضطلاع بهذه المهمة.

محمد الكبير الكتبي: ويظل الهاجس الذي يجثم على صدور مختلف ألوان الطيف السياسي في السودان الهاجس الذي اتفقت جميع الأحزاب في توصيفه بمنتهى الصراحة والوضوح ماذا لو لم تنجح المرحلة القادمة من عمر السودان السياسي.

آمنة عمر بابكر/ صحفية: أستطيع أن أقول إن الأحزاب نفسها لا تستطيع أن تعطيك قراءة دقيقة للمشهد من بعد ذلك لأنها لا تمتلك يعني الرؤية الدقيقة والتحرك والتخطيط الجيد، هذا يرجع إلى عدد من المساوئ الأحزاب السياسية نفسها يعني الحديث عن الانتخابات والتحول الديمقراطي يتم داخل الندوات والمحاضرات وأضابير ومكاتب وكواليس الأحزاب السياسية ولكن الشعب السوداني نفسه هو بمعزل ومغيب عن هذه العملية إلا من بعض الجامعات والندوات والمعاهد المتخصصة أيضا.

محمد الكبير الكتبي: لكل ولاية من الولايات الخمس والعشرين خصوصيتها وتطلعاتها ومن ضمن هذه التطلعات تلك التي تتعلق بالهموم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يلج بها السودان للمرحلة القادمة.

محجوب محمد صالح: إذا لم يكن هنالك مشاركة جماعية لأهل السودان كلهم، إذا كانت الانتخابات جزئية تجرى في جزء ولا تجرى في الجزء الآخر فإن شرعيتها تصبح مطعون فيها وبالتالي هي لن تقدم برنامج الإصلاح السياسي المطلوب لأن ركيزة برنامج الإصلاح السياسي هي شرعية الحكم ومشاركة الجميع.

محمد الكبير الكتبي: ويبقى السؤال الكبير هل ستقود المرحلة القادمة وتداعياتها المختلفة إلى الحفاظ على السودان الموحد بشماله وجنوبه وشرقه وغربه؟ أم أن الشمس ستغيب يوما من الأيام لتشرق على العالم وهو يشهد خريطة جديدة للسودان لا تمت للخريطة الحالية بصلة؟