مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

د. حسن الترابي: الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض بالسودان
د. صادق جلال العظم: مفكر علماني

تاريخ الحلقة:

20/01/2004

- التيار الإسلامي بين الملاحقة والازدهار
- العنف الإسلامي وتحولات جديدة

- الصحوة الإسلامية

- الدين والحضارة

- التحديث الإسلامي واللعبة السياسية

- قصور في الإستراتيجية الإسلامية المعاصرة

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديّ الكرام.. هل مازال بإمكان الإسلاميين رفع شعار الإسلام هو الحل بعد أن ضاقت بهم السبل وأصبحوا محاصرين داخليا وخارجيا؟ أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟ ألم تُجفف منابعهم وتغير مناهجهم وتغلق جمعياتهم ويُلاحق قادتهم؟ هل وصل الفكر الإسلامي إلى طريق مسدود؟ هل ولى الإسلام السياسي وحركاته إلى غير رجعة غير مأسوف عليها؟ يتساءل أحدهم. هل ماتت الأصولية؟ أليس الحديث عن صحوة إسلامية وهما كبيرا؟ هل مازال بإمكان المسلمين أن يرددوا مقولة: {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ؟ أليس معتقل غوانتانامو المكان الأمثل لتلك الحركات يتساءل خصومها؟ ماذا قدمت لهذه الأمة غير المشاريع الفاشلة والفتاوى الفارغة؟ يتساءل أحدهم.

هل ما زال هناك هوية إسلامية يدافعون عنها؟ أم أن المجتمعات العربية غدت مرتعا للانحلال الخلقي والتفكك الاجتماعي والقيمي وتفشي الإيدز حتى؟ ماذا أنتجت الدول التي رفعت راية الإسلام غير التفسخ السياسي والتدهور الحضاري والاقتصادي؟ يتساءل آخر.

لماذا يخشى الإسلاميون من تغيير المناهج؟ إلى متى يريدون أن نعيش في غياهب القرون ما قبل الوسطى؟ لماذا أصبح اسم الإسلام مقترنا بالتخلف يتساءل أحدهم؟ لكن في المقابل، ألا تدخل هذه التساؤلات في إطار الهجمات العلمانية الحاقدة والمغرضة على الإسلام والمسلمين؟ ألا تصب في صالح أعداء هذه الأمة الذين يتكالبون عليها من كل حدب وصوب؟ أليس من السخف الشديد القول إن الهوية والفكر الإسلامي قد دفنوا في تورا بورا؟ ألم تفز الأحزاب الإسلامية في كل الانتخابات التي جرت في تركيا والمغرب والجزائر والبحرين وباكستان؟ ما الذي يجعل أميركا تماطل في إجراء انتخابات في العراق المحتل؟ أليس خوفا من فوز الإسلاميين الساحق فيها؟ من الذي حقق ويحقق الانتصار تلو الآخر على الأعداء، أليست الجماعات الإسلامية في لبنان وفلسطين والصومال وأفغانستان والشيشان؟ بينما قادَتُنا أو قادَتْنا الأحزاب العلمانية الحاكمة من هزيمة إلى أخرى يتساءل أحدهم؟

ألم يقل الإمام الخميني إذا رضيت عنك أميركا فاتهم نفسك؟ ألا يكفي الإسلاميين فخرا أنهم أصبحوا شوكة دامية في خاصرة أميركا وغيرها؟ لماذا هذا التكالب على ضرب الحركات الإسلامية إذا كانت هزيلة وآيلة للسقوط فعلا؟ ألا يقول اليابانيون لا أحد يركل قطا ميتا؟ أين الازدهار العلماني إذا كان هناك غفول إسلامي؟ لماذا أكثر البابا من زياراته لإفريقيا في السنوات الماضية؟ أليس خوفا من التمدد الإسلامي الهائل؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على المفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي أحد أبرز القادة الإسلاميين في العالم العربي وعلى المفكر العلماني الدكتور صادق جلال العظم صاحب الكتاب الشهير نقد الفكر الديني، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال على الرقم التالي: 4888873 وفاكس رقم: 4890865 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وللتصويت على موضوع الحلقة: هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟ بإمكانكم التصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 9001900 00974 وبإمكانكم التصويت على نفس السؤال أيضا عبر الإنترنت على الصفحة الرئيسة في موقع الجزيرة نت، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التيار الإسلامي بين الملاحقة والازدهار

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديّ الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور العظم في البداية كما تعلم يعني لسنا بحاجة إلى الشرح لكن كما تعلم هناك هجمة تقريبا لم يسبق لها مثيل على الإسلام والإسلاميين منذ سنوات والجميع يُلاحق, العمل الخيري يُلاحق, المناهج تُغير، القادة يلاحقون كل شيء لكن بالرغم من ذلك هناك من يرى بأن النتيجة جاءت عكسية.. هناك مد إسلامي متواصل.. هناك صحوة إسلامية.. هناك يعني ازدهار إسلامي إذا صح التعبير.. كيف ترد؟

صادق جلال العظم: نعم، أنا لا أرى مثل هذا الرأي.. أولا الحركات الإسلامية لم تكن ملاحقة ومطاردة من زمان هي بالعكس كانت حليفة للغرب في مواجهته مع الشيوعية وهذا من الأنظمة مثل السعودية مثلا وطبعا ما أعرف شو صار بالحرب في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي.. لذلك القول بإنهم مطاردين منذ فترة طويلة.. هذا كلام ..

فيصل القاسم: غير صحيح

صادق جلال العظم: خطأ، غير صحيح يعني إلى حد ما اللي عم يجري الآن من هذا العنف هو كأنه تمرد الصنيعة على الصانع أو انقلاب السحر على الساحر كما نقول بالعربية، وأنت طرحت عدد كبير من الأسئلة أنتقي واحد منها لأرد عليه بتحديد وهو سؤالك حول وصول هذه الحركات إلى طريق مسدود.

فيصل القاسم: نعم

صادق جلال العظم: وأنا أعتقد ومقتنع بأنه وصلت بالفعل إلى طريق مسدود وهناك شواهد ومؤشرات كثيرة على ذلك والوصول إلى طريق مسدود معناه استنفدت كل طاقاتها وكل ما عندها وكل المخزون اللي ممكن إنه تقدمه وأنا في نظري الآن الليلة وسأكون صريح، أكبر برهان في نظري على ما أقول بوصولها إلى طريق مسدود هو تجربة الدكتور حسن الترابي شريكي في هذه..

فيصل القاسم: الندوة.

صادق جلال العظم: المناقشة.. جميع المشاريع الإسلامية التي أعلنها الدكتور الترابي والتي استولى على الحكم باسمها ولتنفيذها ووضعها موضع التطبيق انهارت بسرعة مذهلة وهو عانى تجربة صعبة، وأنتهز هذه الفرصة حتى أهنئه بالسلامة من يعني بين أيدين العسكر وأنا أقول أيضا بأني يعني ظللت قلق حتى آخر لحظة بإنه المعلّم بالخرطوم لن يسمح له بالمجيء إلى الدوحة، وطبعا أنا سعيد جدا بإنه لما سمعت الخبر بإنه وصل إلى الدوحة يعني هو عندما استلم السلطة طبعا قام بالتجييش الجهادي ضد جنوب السودان، لا تنسى إنه النميري في لحظة انهيار نظامه، هل هالته في يعني نظام يحتضر تبنوه أنه الحزب الإسلامي وحولوه إلى إمام.. إمام المسلمين صار. فيعني بهذه المسألة القول بأنه دائما كانوا ملاحقين وإلى آخره.. هذا غير دقيق.

فيصل القاسم: طيب يعني ..

صادق جلال العظم: كلمة أخرى

فيصل القاسم: طيب (ok) اتفضل.. بعدين؟

صادق جلال العظم: يعني أنا برأيي الدكتور حسن نموذج هنا كحسن إسلامي مثله مثل بقية اللي استلموا السلطة بالطريق الانقلابي، إعلان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية هذا يعني ببساطة أنه الشريعة الإسلامية هي قانون الأحكام العرفية تبع الإسلاميين، يعني إعلان حالة الطوارئ، يعني مثلهم مثل العسكر في هذا (ok) وإنه إجوا بالتحالف مع العسكر بالسودان على الأقل.

فيصل القاسم: نعم

صادق جلال العظم: يعني محاكمات سريعة أحكام غير قابلة للمراجعة.. تنفيذ فوري.. عقوبات بمنتهى الشدة إلى آخره فهنا يختزنون الحضارة الإسلامية إلى الشريعة، ثم يختزلون الشريعة إلى قانون العقوبات ثم يختزلون قانون العقوبات إلى قطع الرؤوس والأيدي والأرجل والرجم والجلد وإلى آخره وطبعا هي مسألة أصبحت حتى يعني مستهجنة لدرجة هائلة خاصة بعد اللي عرفناه من صدام حسين، وماذا كان يفعل صدام حسين، كان يقطع الآذان ويقلع العيون ويجدع ..

فيصل القاسم: نعم

صادق جلال العظم: الأنوف وعندما ينتقد دوليا على هذا يقول آه الغرب لا يفهم قيمنا الإسلامية ولا يفهم قيمنا المحلية وتقاليدنا العراقية والأصالة العربية إلى آخره.. هكذا كان ..

فيصل القاسم: طيب ..

صادق جلال العظم: المنطق

فيصل القاسم: طيب كويس جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، وصلتم إلى طريق مسدود.. وأنت نموذج لهذه الحركات التي يعني وصلت إلى السماء الأخيرة كما قال محمود درويش.

حسن الترابي: أولا الإسلام الذي يثير الآن همّ العالم هو الإسلام المتجدد وليس بهوية الإسلام التقليدية التي نتحدث عن بعض الدول التي والت الغرب عهدا طويلا، هي هذه الحركات المتجددة التي نشأت في أوساط المثقفين من تحديات الغزو الفكري الغربي وتحديات الشق الغربي المستشرق اشتراكيا مثلا استفزها ذلك وامتدت في الجماهير كذلك وجددت عليها دينها وأراد أن تدخل بالإسلام في ساحات العمل العام الذي غاب عنه الإسلام قرونا طويلة اقتصر على الحياة الخاصة ككثير من الديانات التي أصابها ما أصابها.. ولكن أصول الإسلام محفوظة ولذلك هؤلاء.. هذه حركات مختلفة الحركات التي يمكن أن يشير إليها آخر..

ثانيا أول عهدها كانت كما قلت الإسلام هو الحل، بالطبع مفتتح أيما حملة جديدة اشتراكية أو ديمقراطية تبدأ بشعارات المساواة..العدالة، بعد سنوات طويلة تتنزل إلى مناهج وإلى مفصلات فبدأت في الأول الحركات الإسلامية في كل العالم العربي وغير العربي بشعارات عامة، عندئذ لم يستشعر الناس خطرها لما بدأت تتنزل في المجتمع وتمتد وبدأت يدخل، تدخل في الفن وفي الاقتصاد وفي تحرير المرأة وفي الحكم.. عندئذ ظهر الخطر للحكام الذين طغوا عهدا طويلا وللغرب كذلك الذي تذكر ذكرياته مع الإسلام القديمة المتراكمة بالطبع.. ولذلك هم كلهم حاولوا أن يحملوا عليها هذه التحديات أنا لا أعتبرها نهاية لها أصلا، لأن أصلا أي ظاهرة جديدة والأصل في أي ثورة أن يُحاط بها.. أيما ثورة يحاط بها حتى توأد ولكن هذه التحديات يستفزها وتفجر فيها طاقات.

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: وذكرت مثال السودان حتى لا أطيل الحديث عن هذا ذكرت مثال السودان، السودان يعني أصلا حركة.. حركة مثقفين بدأت استفزها التوجه الغربي الليبرالي الذي أراد أن يغير لغة البلاد وثقافتها تماما وقانونها والتيار الشيوعي التي احتج على ذلك بالمد الشرقي من ثقافة الغرب بالطبع من التجربة الغربية، وردا على ظلمها للطبقات العاملة هنالك رجعوا إلى أصولهم وامتدوا في الشعب وبدؤوا يظهرون.. ما ظهروا.. عندما ظهروا فقط كحركة ظنوا أنها كحركات الصوفية وحركات العلماء أو يعني إلى يعني ينشغلون بفروع الحياة وبخلواتهم ولكن عندما ظهروا في الساحة العامة حتى مع النميري الذي ذكره الأخ.. أولا النميري ضرب هذه الحركة اللي سجنا فيها سنوات طويلة لم يكن حلفائه أبدا، تصالحنا فقط على أن نعمل.. نجد شيئا من الحرية ما إن بدأ أن يظهر الحرية وبدأ يمتد حتى اضطر النميري حتى يخطف مننا الشعب الذي بدأ يهرع إلينا أن يطبق الشريعة على نهجه هو لأنه لم نكن فيها أصلا.. على نهجه هو..

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: نهجه العسكري

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: وجاء بوش من هنالك ليحدثه بأن يسجن هؤلاء وزج بنا إلى السجن تماما يعني هذه ليست ..

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: محالفة

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: والثانية دخلنا في الحكومة ائتلافا..

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: ولكن جاءت كذلك القوات المسلحة ببينة.. العسكر هكذا بأمر من

فيصل القاسم: أيوه

حسن الترابي: الخارج

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: بالطبع

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: وأمروا رئيس الوزراء بأن يُخرجنا فشعرنا أنه لا يؤذن لنا بالديمقراطية أن تلد إسلاما، وليست ذلك في السودان في الجزائر في تركيا في أيما مكان.

فيصل القاسم: أيوه

حسن الترابي: الغرب لا يأذن للديمقراطية أن تلد مسلما لتئده مباشرة يعني

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: لأنهم هم الحضارة عندهم قيمة أكبر من الديمقراطية

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: ولذلك كما فعل الفرنسيون والبريطانيون أن الديمقراطية لم تأت تدرجا، جاءت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة تدرجا.

فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام

حسن الترابي: ولكن جاءت مع هؤلاء بالثورة، حاولنا أن نُحدث ثورتنا ليست ثورة شعبية فوضوية في بلد كالسودان مركب معقد ولكن دخل فيها العسكر صحيح ما قاله الأخ الكريم.. العسكر مع البعثيين مع الشيوعيين مع الغربيين أي كيف ما قاموا بعد قليل بدؤوا يضيقون ذرعا بأهل الفكر الذين يوجهون الحياة ويقيدون حركتها وينشرون هذه الضوابط.

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: للحكام

فيصل القاسم: نعم

حسن الترابي: ولذلك انقلب العسكر علينا، كيف يقول أننا معه

فيصل القاسم: طيب

حسن الترابي: وخلاف كانوا على العسكر

فيصل القاسم: طيب

حسن الترابي: حول حكم الشعب الديمقراطية حرية الصحف وحرية الأحزاب ولا مركزية السلطة أن تنبسط للسودان

صادق جلال العظم: أيوه بس.. جيتوا بانقلاب عسكري

حسن الترابي: نعم

صادق جلال العظم: لا تنسى

حسن الترابي: صحيح لكن الديمقراطية

صادق جلال العظم: جئتم بانقلاب

حسن الترابي: في فرنسا جاءت

صادق جلال العظم: لا، الديمقراطية نحن نقول

حسن الترابي: نعم

صادق جلال العظم: في سوريا

حسن الترابي: نعم

صادق جلال العظم: الديمقراطية ما بتيجي عن طريق الدبابات

حسن الترابي: لا.. لا

صادق جلال العظم: (ok) شو.. ما..

حسن الترابي: في فرنسا

صادق جلال العظم: كان أنت تقول؟

حسن الترابي: طبعا لأن الدبابات كانت حديثة، لكن في فرنسا جاءت بثورة وبريطانيا جاءت بثورة

صادق جلال العظم: أيوه بس مش، مش الجيش عمل الثورة.

حسن الترابي: لا

صادق جلال العظم: أنتم

حسن الترابي: عملها الشعب

صادق جلال العظم: جيتوا.. أنتم وصلتوا على السلطة.

حسن الترابي: كلا الجيش، الجيش.. أنت لا تعلم معلومات السودان.

صادق جلال العظم: ما بعرف

حسن الترابي: السودان

صادق جلال العظم: أنا لا أدعي أبدا

حسن الترابي: السودان

صادق جلال العظم: بمعرفة التفاصيل

فيصل القاسم: طيب

حسن الترابي: لكن الثورة

فيصل القاسم: السؤال الأساسي

حسن الترابي: الثورة قامت بها حركة الإسلام، حركة الإسلام

فيصل القاسم: طيب

حسن الترابي: أكثر من مرة

صادق جلال العظم: أنهو ثورة! يعني وين الثورة؟ أنهو ثورة ..

حسن الترابي: الثورة غيرت

صادق جلال العظم: غيرت في حركة الإسلام؟

حسن الترابي: غيرت.. البلد عربتها إن كنت تهتم باللغة العربية.

صادق جلال العظم: أنا أهتم

حسن الترابي: لم تكن تتكلم بالعربية.

صادق جلال العظم: باللغة العربية.. شو عربتها.

حسن الترابي: باللغة العربية، تعرف اللغة العربية؟ عربت البلد واحد واحد هذا أمر أليس كذلك؟

صادق جلال العظم: كيف؟

حسن الترابي: حررت المرأة

صادق جلال العظم: صارت ثورتكم؟

حسن الترابي: حررت المرأة، أحدثك عنها، تسألني أحدثك..

صادق جلال العظم: بس أسألك أد إيش صار؟ تقول تعريب البلد بفترة قصيرة

حسن الترابي: متعربة

صادق جلال العظم: السودان الشمالي عربي معروف

حسن الترابي: لا، لا هذا ليس صحيحا الشمال لا يتكلم العربية أقصى الشمال وأقصى الشرق في الشمال وأقصى الغرب.. الآن تعرب كله حتى جنوبه يتكلم العربية، ثانيا تحررت المرأة في السودان لا بالنهج الغربي ولكن بأصول دفع إسلامي في الغرب تحرر الناس من الولاءات القبلية القديمة والطائفية الدينية القديمة حتى تدينهم أصبح دينا حرا للفرد مع ربي مباشرة فحدثت تحررات وتوسع التعليم في هذه البلد ولكن لما جئنا إلى السياسة وضعت في الدستور حقا لما بدأت تتنزل قوانين ضاق العسكر ذرعا بحرية الصحف وحرية الأحزاب وحرية..

صادق جلال العظم: أنت

حسن الترابي: الانتخابات

صادق جلال العظم: أرجوك

فيصل القاسم: طب أرجوك كي لا يكون ..

صادق جلال العظم: أرجوك

فيصل القاسم: موضوعنا السودان.. نبقى في دكتور.. نبقى في صلب الموضوع.

صادق جلال العظم: لا يعني الكلام ..

فيصل القاسم: دكتور

صادق جلال العظم: عن الحريات وعن ..

فيصل القاسم: سنحكي عليه.

صادق جلال العظم: يعني ما معقول

فيصل القاسم: طيب

صادق جلال العظم: يعني

فيصل القاسم: طيب

صادق جلال العظم: (ok) ماشي الحال

فيصل القاسم: طيب نبقى في الموضوع.. الدكتور يعني قال لك أنه ليس بهذه السهولة نستطيع أنه نقول يعني انتهت هذه الحركات على العكس تماما هو الحاصل الآن.. هذه الحركات تتجدد والفكر يتجدد ولدينا الكثير من الأمثلة لدينا استفتاء عبر الهاتف، هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟ 77% من المصوتين حتى الآن يتحدون كل من يقول مثل هذا الكلام ويتحدونك شخصيا.

صادق جلال العظم: أيوه، أيوه.. ما أحد..

فيصل القاسم: لم يصل الإسلاميون إلى طريق مسدود.. كيف؟

صادق جلال العظم: هي المسألة مو مسألة أرقام.

فيصل القاسم: أيوه

صادق جلال العظم: يعني هذه الأمور لا تؤخذ.. نحن ما إحنا (Super Star).

فيصل القاسم: نعم

صادق جلال العظم:(ok)

فيصل القاسم: نعم

صادق جلال العظم: ولا تسعة وتسعين فاصلة تسعة بالمائة

فيصل القاسم: لكن هناك، لكن هناك قواعد شعبية تحكم على الأمور.. الإنترنت لدي حوالي ألفي شخص حتى الآن 72% أيضا يعتقدون أن الإسلاميين في ازدهار وهناك صحوة متصاعدة، كيف ترد عليه؟

العنف الإسلامي وتحولات جديدة

صادق جلال العظم: طيب أرد عليه بأنه سيرون قريبا إنه يعني عندنا في وهم بهذا الموضوع، وين علامات الازدهار؟ العنف الذي تمارسه بعض الفصائل وخاصة القاعدة.. هذا العنف المشهدي الاستعراضي الهائل من نيويورك للدار البيضاء لأسطنبول لـ..

فيصل القاسم: الرياض

صادق جلال العظم: للرياض يعني هذا دليل ازدهار؟ لأ هذا دليل أزمة حقيقية عم يعبروا عما يحاولوا يخرجوا منها وبيكسروها أو يلاقوا من المأزق اللي محشورين فيه يطلعوا بهذا النوع من العنف.. تقريبا اللي بدي نقول إنه عبثي هذا النوع من العنف ومقابل إذا قتلوا اتنين أميركان بيكون مات له ثلاثمائة أفريقي أو خمسين سعودي أو ثمانين..

فيصل القاسم: مغربي

صادق جلال العظم: مغربي فيعني كما إنه بدوا يقدموا لا يكفي الاعتقاد العاطفي والله بإنه الإسلاميين مزدهرين.. وإن يعني عم نشوف بعدين مثل ما اتفضلت بالبداية يعني حتى في البلدان اللي في السابق مثل السعودية كانت تمولهم وتدعمهم إلى آخره وحتى من منطقة الخليج كلها انقلبت عليهم (ok) وهم وضعين نفسهم بمواجهة مع العالم كله.

حسن الترابي: نعم

صادق جلال العظم: لا أرى كيف بدك تعتبر إن هم في طريقهم إلى تجديد وازدهار وما شابه ذلك.

فيصل القاسم: طيب دكتور سمعت هذا الكلام.

حسن الترابي: نعم

فيصل القاسم: هناك من يقول أيضا في واقع الأمر إن يعني الحالة التي يعيشها الإسلاميون الآن تُذكر بالحالة التي عاشتها الجماعة اليسارية قبيل انهيار المعسكر الاشتراكي في فترة من الفترات.. انسداد الأفق النضالي تماما فهم يتخطبون.. يتخبطون في بحر من العشوائية، إذا صح التعبير؟

حسن الترابي: خلي عنك

فيصل القاسم: أيوه

حسن الترابي: التيار اليساري الذي كان شرائح فوقية وحسب لم ينزل إلى الشعوب أصلا ولا إلى الجماهير في بلد أصلا ولذلك اضطروا يجلسون على السلطة هكذا ويقمعون.. لم ينزلوا إلى الأرض أصلا ولكن أحدثك الآن عن وقائع التاريخ الآن من إندونيسيا إلى المغرب العربي وأنا أتابع هذه السيرة..

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: تحولت العواطف وزالت وانقشعت التيارات اليسارية والقوميات والوطنيات والليبراليات وكلهم..

فيصل القاسم: حلو

حسن الترابي: العاطفة حَيَّت وانتعشت صحوة إسلامية وكذلك في العالم الشمالي في القرى الشمالية.. أنا عشت في فرنسا، وفي بريطانيا وفي أميركا فمن شيشان إلى أميركا الآن المسلمون غير ما كانوا أمس أصلا تحولوا تماما الآن هذه عاطفة.. أنا ما أنا بالطبع أدرك أن بيبدؤوا الإحياء للمبادئ ثم لابد أن يجيدوا مباشرة تجديد الفكر ليضيء الطريق لهذه الطاقات حتى تسير نحو المناهج وتخلق وقائع سياسية واقتصادية ومعاشية جديدة وبعد ذلك تتحرك بهذه المناهج مدفوعة بهذه الطاقات تغييرات الأحوال، أما العالم الإسلامي تبدل كله السعودية هذه شاهد كبير على أنها كانت ساكنة كان إسلامها ساكنا ومحصورا في قضايا صغيرة قضايا الوهابية التقليدية لكن الآن كله تحول وتحولت الجزيرة العربية كلها وتحولت مصر وتحول السودان وتحول العراق حتى لا يجرؤ الغرب الآن أن يقيم الديمقراطية في بلد أصلا وتحول المغرب العربي وتحولت إندونيسيا التي..

صادق جلال العظم: من أي اتجاه تحولت؟

حسن الترابي: إسلام كله دين.

صادق جلال العظم: كله دين!

حسن الترابي: نعم دين إسلامي وليس دينا يعني مجوسيا أو دينا هندوسيا أو دينا هكذا ولكن حتى في فرنسا التي عشت فيها.. الآن ينقلب العالم الإسلامي الوجود الإسلامي فيها..

صادق جلال العظم: شوف

حسن الترابي: كان ساكنا

صادق جلال العظم: شوف

حسن الترابي: كان ساكنا لا يجرؤون بالظهور حتى ولو الصلاة بالمساجد الآن تحولوا كلهم.. في أميركا أن عشت ويا أميركا منذ الستينات واطردت منها.

صادق جلال العظم: يعني بتقول لي أغمض عين أفتح عين أميركا راح تصير إسلامية وفرنسا راح تصير إسلامية.

حسن الترابي: أصلا..

صادق جلال العظم: يعني معقول

حسن الترابي: أصله بدأ في أين؟

صادق جلال العظم: هذا الكلام!

حسن الترابي: أصله بدأ في العالم ما بدأ في قرية؟ يسمى مكة والمدينة؟

صادق جلال العظم: لا ما يصلحش هذا القول، وين؟

حسن الترابي: ويمتد هكذا إلى أرض فارس.

فيصل القاسم: كويس جدا، سأعطيك المجال كي تكمل.

صادق جلال العظم: لكن المسيحية أيضا.

فيصل القاسم: سأعطيك المجال.

حسن الترابي: نعم، نعم.

فيصل القاسم: سأعطيك.

صادق جلال العظم: بدأت صغيرة في فلسطين.

حسن الترابي: نعم، نعم

فيصل القاسم: سأعطيك المجال كي تكمل.

صادق جلال العظم: وانتهى خلاص.

فيصل القاسم: دقيقة واحدة يا جماعة.. سأعطيك المجال دكتور.. مشاهدينا الكرام، مشاهديّ الكرام نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار.. إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

الصحوة الإسلامية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديّ الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع الحلقة، هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟ للتصويت على هذا السؤال بإمكانكم الذهاب إلى صفحة الجزيرة نت الرئيسية.. نسبة المصوتين حتى الآن 72.4% يعتقدون أن الإسلاميين لم يصلوا بأي حال من الأحوال إلى طريق مسدود هذا عبر الإنترنت، عبر الهاتف 80% يعتقدون أن الإسلاميون لم يصلوا إلى طريق مسدود دكتور .. وهذا يصب في .. في خانة الطرح الذي تفضلت به قبل الأخبار وكنت تقول أن هناك مد إسلامي وصحوة إسلامية من إندونيسيا حتى المغرب تفضل.

حسن الترابي: كان هذا المد كله عاطفة مندفعة حية بعد غفلة طويلة خمد بها المسلمون والآن تجارب الإسلام تقدمت الفن كله تاب إلى الإسلام في بعض مواقعه لا أقول في كل المواقع والاقتصاد كذلك تاب للإسلام ومؤسسات وعدالة ودفع للنماء ودُفع للنماء كذلك ليس فقط حراما وحلالا، وكذلك وحتى في السياسة كان الإسلاميون غالبا يقتصرون على المعارضة والصبر على السجون لأنهم ابتلوا باليساريين وبالوطنيين وبالغربيين ولكنهم الآن كذلك لم يقفوا عند الشعار بدءوا كلهم يؤمنون بقضية المشيئة وهي ليست فقط حرية والفسح للناس بل لابد أن يمارسوا إرادتهم حرية التدين وحرية التعبير والتشكل والحركة في الحياة وكذلك لابد للولاة أن ينتخبوا ويحاسبوا ويتعاقبوا بعهد بينه وبين الناس ولابد من أن تقوم نظم وصحائف كصحيفة المدينة تضبط كل النظام يتضابط ويتكامل أنظومته الحكومية كله ولابد من الوفاء بالعهود السياسية ميثاقا دستوريا أو ميثاقا سياسيا هذه المعاني الآن بدأت تنزل إلى العامة كانت كلها غائبة منذ سنوات طويلة في عهود الإسلام هذا التخلف إنما جاء لما الناس بعدوا عن الدين، نقصت أرضهم تقلصت نقصت لغتهم ونقصت ثروتهم بعد النهضة الأولى ولكن الآن بدأ ينهض الدين وسينهض معه الثورة والثروة ونموذج الحياة العالمي لا في العالم الإسلامي القديم وحده ولكن سينبسط في العالم أجمع دعوة جديدة.

فيصل القاسم: كويس جدا سمعت هذا الكلام الدكتور متفائل جدا.

صادق جلال العظم: سمعته.. متفائل جدا.

فيصل القاسم: تفضل

صادق جلال العظم: ويبدو أنه يطرح مشروع إنه بيصير يرجع على السلطة بده يطبقه، يعني يطرح مشروع سياسي بده هذا النوع من الإسلام هذا اللي بيوصل على السلطة عادة بنعرف أنهم بيغيروا رأيهم فنشوف ننتظره إذا رجع وقدر انه ينفذ إسلام فيه حريات وفيه مساواة للمرأة وفيه إلغاء لفكرة أهل الذمة وإلى آخره وقتها بنبدأ ممكن أنه نفتح نقاش وحوار.

فيصل القاسم: بس السؤال المطروح يعني هناك نقطة مهمة جدا أن هناك تمددا وصحوة إسلامية..

صادق جلال العظم: بلا شك.

فيصل القاسم: من إندونيسيا إلى المغرب.

صادق جلال العظم: اسمح لي.

فيصل القاسم: وهناك تغلغل.

صادق جلال العظم: على العموم.

فيصل القاسم: في السياسة تغلغل خلينا نسمى، لا أدري إذا كانت هذه الكلمة المناسبة، تغلغل في الفن في الاقتصاد في النماء في السياسة في كل شيء يعني لماذا تتعامى مع ذلك؟

صادق جلال العظم: لا أتعامى عن ذلك هو تفضل وقال هذا مد عاطفي طبعا الناس إسلام وإسلام العفوي التلقائي ليس هذا الحقيقة موضوعنا هذه ثورة أتت لأسباب معينة وممكن هذه الثورة كما فارت أن تتراجع وتُرجِع الناس يعني لإسلامها.

فيصل القاسم: كيف فارت يا دكتور؟

صادق جلال العظم: الثورة

فيصل القاسم: هذه الثورة

صادق جلال العظم: هذه الثورة

فيصل القاسم: هذه الثورة بالرغم من كل الضغوط التي تمارس عليها.

صادق جلال العظم: لا .. لا ..

فيصل القاسم: مزدهرة بشكل كبير.

صادق جلال العظم: لا .. لا فيصل.

فيصل القاسم: يعني أعطيني مبررات.

صادق جلال العظم: عفوا .. ما كانت تمارس عليها ضغوط بالعكس..

فيصل القاسم: طب الآن..

صادق جلال العظم: كانت تشجع.

فيصل القاسم: بعد سنوات.

صادق جلال العظم: لا تنسى أيام عبد الناصر كان فيه شيء اسمه الحلف الإسلامي عرفت كيف وراه باكستان وراه الولايات المتحدة، فمو دايما كانت تمارس عليهم ضغوط.

فيصل القاسم: طيب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

صادق جلال العظم: الضغوط بدأت تمارس الآن.

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: هذا شيء جديد جدا فلا تقول أنه على الرغم من الضغوط لا يا سيدي ما كان عليهم ضغوط اللي كان عليهم ضغوط بالعكس كانوا القوميين، اللي عليهم ضغوط كانوا الشيوعيين، كانوا اليسار، كانوا العلمانيين، هادول اللي عليهم الضغوط الحرب اللي أثناء الحرب الباردة الولايات المتحدة شنت حرب على الإسلاميين؟ إشي.. بالعكس ما شنت حرب على الإسلاميين، بالعكس دعمتهم واستخدمتهم وبالأخير عن طريقهم حققت النصر في أفغانستان وانهارت..

فيصل القاسم: بس يا دكتور.

صادق جلال العظم: الشيوعية.

فيصل القاسم: هل تستطيع أن تنكر الآن أن هناك حملة شعواء على كل المظاهر الإسلامية بدءاً بالمناهج مرورا بالعمل الخيري وانتهاء حتى بملاحقة القادة الإسلاميين، وأنت تعلم عن غوانتنامو أصبحت نموذج، يعني يهددون جميع الإسلاميين بغوانتنامو.. بالرغم من ذلك هناك تحدي أكثر من 80% يتحدون مثل هذه المقولات ما هي السياسة؟

صادق جلال العظم: مين عم يقود الآن هالعملية مع أن الأنظمة الإسلامية السعودية على رأسهم هي التي تقود عملية تغيير البرامج والمناهج وعملية تجفيف ينابيع الإسلاميين ونفسهم هما اللي بالأول غذوا هذه..

فيصل القاسم: الظواهر.

صادق جلال العظم: الحركات والظواهر الآن طبعا انقلبت عليهم .. انقلبوا عليها .. وهم يقودوا هذه العملية فيعني القضية يعني كلام الدكتور حسن أن الاقتصاد تابع للإسلام أنهو اقتصاد تابع للإسلام وريني من حقق الاقتصاد اليوم تابع للإسلام، الآن السعودية عم تقوم بعملية بروستريكا لنفسها، عم تعيد ترتيب حالها، ربما متأخرين ربع قرن وبعد إنكار طويل ومكابرة طويلة بالمحسوس بالسعودية, ومصائر البروستريكا ما كانت دائما يعني..

فيصل القاسم: موفقة.

صادق جلال العظم: موفقة أو..

فيصل القاسم: ناجحة.

صادق جلال العظم: ناجحة.

فيصل القاسم: نعم.

صادق جلال العظم: ان كانت البروستريكا السوفيتية أو البروستريكا السابقة تبع الدولة العثمانية اللي اسمها التنظيمات أيضا فيعني بدك توازن هذه الأمور وإذا بناخد الأمور بس بالعواطف وكيف أد إيش المد غريب بعتقد هذا مش تحليل سياسي يمكن أن نضع على أساسه برنامج ما أو نستشرف مستقبل أو نعرف يعني شو الآفاق تبع هذه الحركات أنا من نظري أنه الأرض انغلقت هذه الآفاق انغلقت.

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: وإنما لما لجؤوا مثل ما قلت لك إلى هذا النوع من العنف.

فيصل القاسم: طيب دكتور سمعت هذا الكلام يعني.

حسن الترابي: نعم.

فيصل القاسم: هذا التخبط دليل انسداد الباب أمامهم أنا يعني هناك.

حسن الترابي: نعم.

فيصل القاسم: يعني هناك الكثير من الأسئلة.

حسن الترابي: نعم.

الدين والحضارة

فيصل القاسم: يعني ألا تعتقد يعني.. ألم يرتبط اسم الإسلام والإسلاميين في الآونة الأخيرة ارتبط بكل ما هو سيئ ضد الحضارة؟ ارتبط بالتخلف، ارتبط يعني.. نسأل سؤال ماذا حققت الدول التي رفعت راية الإسلام؟ في السودان وفي غير السودان وكذا، ماذا حققت يا سيدي تفكك اجتماعي، حتى على الهوية الإسلامية لم يستطيعوا الحفاظ عليها، هناك مشكلة إيدز الآن في العالم العربي وخاصة في معظم الدول الإسلامية تفكك أخلاقي، تفكك اجتماعي، انحلال اقتصادي، تفكك سياسي، تدهور سياسي، إلى ما هنالك من هذا الكلام وتأتي وتقول لي أن هناك ازدهار وتغلغل، أين هذا هو الازدهار؟ يعني تتخبط كل الدول الإسلامية خاصة التي رفعت راية الإسلام عاليا واستخدمتها يعني لفترة طويلة؟

حسن الترابي: نعم .. أولا يا أخي الكريم أن التخلف موصول مع الدين هذا وهم. أصل جاء من سنن الغرب أنهم انفتحوا بعد أن خرجوا من الكنيسة، انفتحوا إلى العلم، وانفتحوا إلى العالم، وانفتحوا إلى الديمقراطية، وانفتحوا إلى العلوم، وعكس الشيء حصل في الإسلام العرب كان أُميين وانفتحوا للعلوم مع الدين، وانفتحوا للأرض مع الدين، وانفتحوا للثروة مع الدين، ولما نقص دينهم نقصت كل هذه المكاسب وكل هذه وظائف الحياة.

صادق جلال العظم: يا دكتور هل تصدق هذا الكلام؟

حسن الترابي: وانحطوا مرة أخرى إلى حالهم الراهن الذي يتحدث عنه.

صادق جلال العظم: هل تصدق هذا الكلام؟

حسن الترابي: نعم.. لا أصدقه.

صادق جلال العظم: هذا كلام عامي الحقيقة.

حسن الترابي: هذا ليس خبر.

صادق جلال العظم: هذا كلام عامي هذا.

حسن الترابي: هذا ليس..

صادق جلال العظم: نقص دينهم فقامت الحضارة انهدمت؟ هكذا يتم التاريخ، هكذا الحضارة تُبنى؟ هكذا الأمم تتقدم؟ أنه بينقص دينه شوي والله فحضارته بتنزل، بيقوى دينهم تلاقي حضارته اتسعت وكبرت.

حسن الترابي: نحن.

صادق جلال العظم: هذا كلام عامي جدا.

حسن الترابي: نحن بالطبع أخي الكريم.

صادق جلال العظم: هذا مش كلام.

حسن الترابي: وكلنا عوام لكننا أكثر هما بدراسة..

صادق جلال العظم: كلام عامي.

حسن الترابي: سيرة الإسلام.

صادق جلال العظم: كلام عامي مش بمعنى.

حسن الترابي: أكثر هما بدراسة سيرة الإسلام من آخرين لا يعنون بالإسلام أكثر هما بدراسة سيرة الإسلام ونعلم عن الدين أكثر مما يعلم كثيرون ولذلك الدين بالفعل كان دوافع .. دوافع للعلم ولذلك من الأمية إلى العلم ودوافع إلى النهضة والتحرر للحياة ودوافع للشهرة.

صادق جلال العظم: طيب يا سيدي كانوا بطا..

حسن الترابي: وانفتاح.

صادق جلال العظم: كانوا بطا..

حسن الترابي: لو تيسر لك عن بعض الصبر على هذا الكلام بعض الشيء.

صادق جلال العظم: تفضل.

حسن الترابي: أخي الكريم .. فالأخ الكريم أنت تحدثني طبعا عن الدول الإسلامية.

فيصل القاسم: أيوه.

حسن الترابي: هذه الدول الإسلامية بالاسم هوية تاريخية وحسب المؤتمر الإسلامي قطاع الدولة ليس من الإسلام في شيء لأن الحياة العامة أصلا خرجت من الإسلام منذ سقطت الخلافة الراشدة أصبحت لا أخرج يعني لا أكفر من الملة يعني هذا لا أحب هذا .. هذا النهج لكن هذا القطاع خرج من الدين ولا تلتزم الحكومة أبدا بالحريات التي التزم بها الرسول في المدينة.

فيصل القاسم: بس يعني إذا لم نتحدث عن هذه الدول.

حسن الترابي: ولا بالشورى.

فيصل القاسم: عن أي دول.

حسن الترابي: لا .. تكلم عن الشعوب يا أخي.

فيصل القاسم: عن ماذا نتحدث؟

حسن الترابي: تكلم عن الشعوب.

فيصل القاسم: يعني أتكلم عن الحضارة.

حسن الترابي: أتكلم عن الشعوب.

فيصل القاسم: الخاص مثلا.

حسن الترابي: هذا يقول لي عد إلى السلطة إذا رجعت إلى السلطة يظن أني حزب سياسي فقط كاليساري الذي يريد أن يتولى عرش.

صادق جلال العظم: ما حدا حزب سياسي فقط.

حسن الترابي: يتولى على السلطة فقط ليقبض كل المال ويصرفه كما يشاء وليقبض كل السلطان كما فعل النموذج الاشتراكي، ولكن نحن لسنا حزب سياسي وحسب، السياسة فرع من الدين ولكن غالب القرآن لو قرأته يحدث يخاطب المجتمع الحضارات يصنعها المجتمع تحدث عن العلم وعن الفن وعن المجتمع وعن النهضة وعن كل شيء حتى أمور العمل العام وأخلاق السياسة وتعاملات كلها مجتمعة وكلها شورى وأصل الحكم كله إجماع من الشعب يعني والذين يتولون أمره ينفذون قرارات الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هم الذين في قاعدة الشعب. والذين يتحدث عنهم أهل الذمة، يتحدث عن أهل الذمة نحن في السودان من منطلق أصول الدين جئنا بتقرير المصير لجنوب السودان، أن المواطنة عقد ليست بالقوة ولكن بالخيار من أراد أن يترك بلده ليتجنس فليفعل، من أراد الانقطاع أن يخرج من البلد ويتجنس، وجئنا باللامركزية الفدرالية من نموذج المدينة لأول مرة ولذلك الآن الجنوبيون أشد الناس انعطافا إلينا نحن الإسلاميين الذين يتحدث عنهم الأخ، أما تحرير المرأة كله حدث في السودان على الأقل وحدث بدوافع الدين التي أسكتت العرف تماما وصدمته تماما، وهكذا يتحدث وينفتح البترول الحمد لله ينفتح التعليم الحمد لله الخطأ كله كان في الطغيان السياسي الذي مده العسكر والذي يخاطبه هو الذي أختلف مع العسكر وسُجن من أجل ذلك.

فيصل القاسم: أيوه.

حسن الترابي: وأخيرا أحدثه أن الإسلام عاطفة الآن في العالم ما هو أصله بدأت الاشتراكية عاطفة على الظلم أصلا وبدأت التحرر الوطني بدأ عاطفة الأحزاب الوطنية لا تدري ماذا تفعل بوطنها إذا تحرر.

صادق جلال العظم: لكنها لم تبقى عاطفة هذه المسألة.

حسن الترابي: ظلت.

صادق جلال العظم: بدأت عاطفة لم تبقى.

حسن الترابي: وخاب رجاء الناس فيها ولذلك ذهبوا إلى اليسار وخاب رجاء الناس فيه تماما لكن الدين الإسلامي ليس عاطفة وحسب فيه أصول وفيه معاني أصل كل شيء يبدأ هكذا الملتقى.

فيصل القاسم: حلو ..

حسن الترابي: وهكذا.

فيصل القاسم: حلو .. طيب.

حسن الترابي: والآن الضغوط من الاستعمار أول الأمر لم تبدأ لأنهم يظنون أنه مثل التصوف وهكذا كل هذه المعاني الدينية يمكن أن تكون في إيقاع الحياة الخاصة ولكنهم استشعروا أن الدين يمتد إلى الاقتصاد ولهم مصالح في العالم وإلى السياسة ولهم موازين في قوى في العالم عندئذ انقلبوا على الإسلام انقلابا تاما سموه إرهابا أو غير ذلك في بلادهم هم وفي كل العالم.

فيصل القاسم: سيدي الدكتور أعتقد يعني .. ألا تعتقد معي أن هناك الكثير من المبالغة في هذا الكلام أي اقتصاد؟ هل تريد أن تقول لي أن الاقتصاد الإسلامي يهدد الاقتصاديات الغربية؟

حسن الترابي: نعم .. نعم.

فيصل القاسم: ما هي الدولة الإسلامية أصلا إذا تحدثنا بالمقاييس الاقتصادية كل الدول الإسلامية جمعاء لا تُضاهي ميزانيتها ميزانية أضعف بلد أوروبي.

حسن الترابي: أنت تتحدث عن حكومات ونحن نتحدث.

فيصل القاسم: هذه مجتمعات..

حسن الترابي: عن ظاهرة مجتمعات بالطبع هي التي تبدل الحكومات .. الحكومات في فرنسا، هل كانت ديمقراطية عندما قامت الثورة؟ كانت شيئا آخر ويتحدث الأخ الكريم عن السعودية .. السعودية أصلا الحركة الوهابية لم تكن سياسية ولا اقتصادية ولا راعت.. ولا تكن مشغولة بهذا الهم كانت مشغولة بهموم في العقائد وفي السلوكيات الاجتماعية لبعض المتصوفة.

صادق جلال العظم: معقول الحركة الوهابية لم تكن سياسية؟

حسن الترابي: وتركت السياسة .. وتركت السياسة تماما أقرأ الكتب الوهابية وتركت الاقتصاد جانبا وكانت دولة فقيرة الاقتصاد لم يكن هما فيها.

فيصل القاسم: نعم.

حسن الترابي: ولا السياسة.. الآن بدأ السعوديون من تحت الأرض كلهم .. كلهم .. الحركة الوهابية نفسها..

صادق جلال العظم: شو قصدك ..

حسن الترابي: الشعب.. الشعب.. كله

صادق جلال العظم: الشعب كله شو؟

حسن الترابي: كله بدأ الآن بكل دوافعه.

صادق جلال العظم: هو ضد فهد يعني الشعب؟ لا خليني سؤال دقيق..

حسن الترابي: لا .. لا.

صادق جلال العظم: ضد ما يقوم به الآن الأمير عبد الله من هجوم على..

حسن الترابي: هو يريد..

صادق جلال العظم: القوى التي..

حسن الترابي: تحدثه.

صادق جلال العظم: بتتسمى القاعدة.

حسن الترابي: قضى على الأمراض الاجتماعية التي قام من أجلها الآن يريد أن يستكمل مشروع الإسلام الذي ما كان مشغولا لأن..

صادق جلال العظم: مين؟ عبد الله؟

حسن الترابي: لا الشعب السعودي .. الشعب.

صادق جلال العظم: آه .. الشعب (Ok).

حسن الترابي: الشعب السعودي .. ولا يقصد هدف فهد في شخصه لكن يقصدوا أن النظام لابد أن يكون حرا وشورويا وينفتح للمرأة وينفتح للرأي الآخر وينفتح حتى لآراء أمثالك حتى يتجادل الناس {ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس}.

فيصل القاسم: {بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ}.

حسن الترابي: {لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ}.

فيصل القاسم: صح.

حسن الترابي: نريد حتى لمن نظنهم أنهم يتحدثون الباطل أن يتحرروا ويتحدثوا.

فيصل القاسم: كويس .. كويس.

صادق جلال العظم: يا ريت نعمل استفتاء .. أو استطلاع داخل السعودية ونشوف شو إذا كانت على طريقة ما بتعمل استفتاءات؟

حسن الترابي: الاقتصاد.

صادق جلال العظم: نشوف شو بيصوتوا.

حسن الترابي: الاقتصاد اللي بنتحدث عنه يا أخي الآن بتسيطر عليه هذه الدول، ولكن قامت قومات دفع اقتصادي إسلامي، الآن تحرر البترول في السودان قامت عليه حكومات وهو مثبت في الأرض ولكن دوافع أن تنبت الأرض بخيرات الله للناس كافة، قامت بدفوع دينية والزكاوات والصداقات والأوقاف بدأت تنتشر الآن لشيء من العدالة الإسلامية لا أقول أنه تم المشروع.

فيصل القاسم: كويس.

حسن الترابي: والحرب على الربا كانت أصلا على الرأسمالية الظالمة للفقراء .. لا أقول أن المشروع قد تم في هذا ولم يتم في السياسة في السودان ولكن هذه الدفوع قامت بهذه الوجهات وستتم إن شاء الله.

فيصل القاسم: طيب حلو جدا، عبد العزيز الزهراني السعودية، تفضل يا سيدي.

عبد العزيز الزهراني: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد العزيز الزهراني: أقدر أشارك.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

عبد العزيز الزهراني: أينعم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد العزيز الزهراني: من الذي يقول بأن الطريق وصل إلى طريق مسدود فهو على خطأ لأن رب العالمين يقول }هُوَ الَذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ{ ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لقد بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"، لا يوجد الآن في العالم الإسلامي كله ومنه العالم العربي دولة تطبق الإسلام، الأمة الإسلامية كانت على مدى قرون طويلة الأمة الأولى في العالم وصاحبة الدولة الأولى والحضارة الأولى والمدنية الأولى وكان العالم كله يحسب حسابها ويخشى صولتها وسطوتها ويسمع راغما أو طائعا لكلمتها.

فيصل القاسم: طيب.

عبد العزيز الزهراني: هذه الأمة وتلك الحضارة والمدنية والثقافة باتت لا في الصفوف الأخيرة فحسب بل تحت الأقدام تدوسها خيل الغزاة ونعال الأقزام واللئام وبعد أن كانت دولة واحدة قوية عزيزة صارت مجزأة إلى ما لا يحصى من الدويلات الكرتونية التي يطلق عليها زورا وبهتانا أسم دول وبعد أن كان مواطني هذه الدولة العظيمة يرفع رأسه معتزا في كل أنحاء الدنيا.

فيصل القاسم: طيب سيد زهراني .. سيد زهراني وصلت الفكرة هل لديك سؤال يعني لا نريد أن نؤرخ للدولة الإسلامية منذ بدايتها حتى الآن .. أشكرك جزيل الشكر، نشرك من باريس المفكر جورج طرابيشي، سيد طرابيشي لعلك استمعت إلى بعض النقاش نتحدث ألا يمكن الحديث عن وجود صحوة إسلامية متصاعدة بالرغم من كل ما أصاب الحركات الإسلامية من ضغوط وهجمات في الآونة الأخيرة؟

جورج طرابيشي: اسمح لي أولا أن أهنئك على هذه الحلقة من الاتجاه المعاكس.

فيصل القاسم: أشكرك.

جورج طرابيشي: وهذا بعكس الحلقة السابقة عن العلمانية فهذه المرة نجد أنفسنا أمام متحاوِرَين مُتكافِئَين ونِدَين يرد كل منهم للآخر الصاع بالصاع أما في الحلقة الماضية فقد وضع رجل عالم لا يتقن سوى لغة العلم والمفاهيم الباردة الهادئة العلمية في مواجهة خطيب ومحرض جماهيري يتقن الخطاب الإيديولوجي وفن الردح التهييجي..

فيصل القاسم: تقصد المفكر محمد أركون مقابل السيد إبراهيم الخولي؟

جورج طرابيشي: ومن ثم فقد خرج العالم الهادئ من المناظرة.

فيصل القاسم: نعم.

جورج طرابيشي: أو أُخرِج منها بالأحرى مهزوما ومهزومة معه فكرة العلمانية، أما اليوم فليسمح لي الصديق صادق جلال العظم أن أختلف معه جزئيا في توكيده بأن الطريق بات مسدودا أمام الحركات الإسلامية السياسية، بالفعل هناك منبعان كبيران لهذه الحركة قد جفا، المنبع الأول هو الدولارات النفطية، والمنبع الثاني هو جيبولتيكا الحرب الباردة التي جعلت الغرب يحتضن الإسلاميين ليطوق بهم المعسكر السوفيتي، ولكن هناك ظرف ثالث ورابع ما زالا .. ما زالا قائمين ويتركان الباب أو الطريق مفتوحا أمام الإسلاميين الظرف الأول هو فشل تجارب التحديث العربية في كل مكان من العالم العربي، والظرف الثاني هو الغباء الأميركي الذي ما زال يتعامل مع ظاهرة الإرهاب بمنطق الكاوبوي، وكذلك الصمت الأوروبي عما يجري في فلسطين، وأنا شخصيا أعتقد أنه ما دام هناك فشل في التحديث العربي وما لم تقم حداثة عربية فإن الطريق سيظل مفتوحا ولو بشكل جزئي أمام الإسلاميين.

فالدين هو عزاء من لا عزاء له. وثانيا أقول أنه ما دامت الغرب بمجمله ساكتا عما يحدث في فلسطين وما دامت المقاومة في فلسطين ترتدي طابعا إسلاميا، فهذا معناه إلى جانب الطابع الوطني الفلسطيني فهذا معناه أن الطريق لن يُسد أمام الإسلاميون أمام الإسلاميين فقط بحل سلمي وعادل لقضية الأراضي المحتلة بفلسطين، وفقط بتحول منطق الغباء الأميركي الذي فتح للإسلاميين في العراق جبهة كانت مسدودة عليهم والتحول من منطق الحرب ومنطق الصليبيات والهلاليات الجهادية، إلى منطق الحوار بين الحضارات يمكن أن يُقطع فعلا الطريق على الإسلاميين.

فيصل القاسم: طيب .. طيب .. أشكرك جزيل الشكر.

التحديث الإسلامي واللعبة السياسية

فيصل القاسم: دكتور العظم يعني لماذا نعود إلى الماضي لماذا لا نعود إلى الأشهر القليلة الماضية لنرى أن الأحزاب الإسلامية في المغرب، في باكستان، في تركيا، في إيران، في البحرين، في كل الانتخابات التي حصلت في الآونة الأخيرة، فاز الإسلاميون بنصيب الأسد في مقاعد البرلمان. وأنت تعلم الآن الأميركان لا يستطيعون إجراء انتخابات في العراق لسبب واحد لأنهم يعتقدون أن الإسلاميين سيفوزون بها، كيف تنظر إلى هذه الظاهرة؟ وأنت الذي تقول لي انسداد الأبواب وأفول الأصولية وإلى ما هنالك يعني كما يقول بعض المفكرين الفرنسيين مثل كيبيل انتهاء الأصولية وأفولها وإلى ما هنالك يعني هذا الكلام أنت تقول أن الصحوة وهم .. كلامكم هو الوهم عن انحدار المد الإسلامي؟

صادق جلال العظم: أولا بالنسبة للعراق أبدأ من آخر سؤالك، الخوف ليس من الإسلام الخوف من الشيعة خلينا نكون واضحين وصريحين، الكتلة الشيعية الكبيرة التي تشعر من قديم الزمان بالاضطهاد والحرمان والاستبعاد عن شؤون الدولة وشؤون السلطة والقوة هي الطحش الآن التي تريد أن تبتلع العراق بكامله.. وخوف الشيعة هو أنه الأميركان يمنعوا الترجمة .. ترجمة الثقل العددي كليا في العراق إلى السلطة يعني أن يرجعوا يلعبوا دور الأميركان بتوازنات تعود تسمح للقوى الأخرى اللي سيطرت للعراق تحديدا السُّنة أن يكون لها وزن نوعي أكبر مما تستحق عدديا.

فيصل القاسم: كويس جدا.

صادق جلال العظم: وهذا جيد، وهذا ممكن.

فيصل القاسم: طيب بعد الآن.

صادق جلال العظم: مو الإسلاميين، الشيعة هي المسألة..

فيصل القاسم: إذا المسألة ليست إسلامية المسألة قومية ماذا تريد أن تقول مذهبية.

صادق جلال العظم: لا مسألة طائفية مسألة مذهبية وأنا لا أرى..

فيصل القاسم: طيب ماشي إذا كان ذلك في العراق صحيحا، ماذا عن بقية الدول ماذا عن باكستان ماذا عن المغرب ماذا عن تركيا ماذا عن إيران ماذا عن البحرين؟

صادق جلال العظم: هذا أعود إلى اللي قاله جورج طرابيشي الصديق (OK) طبعا يعرف جورج إني أنا أوافقه بالنسبة لمسألة فشل التحديث العربي.

فيصل القاسم: العربي .. طيب.

صادق جلال العظم: وأوافقه على هذه الأطروحة ومنها استنتج أيضا بأنه الأنظمة التي فشلت في التحديث الحقيقي العربي كان تحديث استهلاكي على العموم تحديث سطحي وليس عميق إنتاجي، وَلَّد مشاكل هائلة للجماهير الشعبية للناس حدثت سلسلة من الهزائم الهائلة ومن الطبيعي إن نحن نعرف من الطبيعي أنه في حالة الهزائم خاصة هزيمة 1967 مثلا الناس تحتمي بالدين تعود إليه ما عندها شيء ..غطاء عليها، وهاي ظاهرة تاريخية يعني حتى في روسيا إذا بتعرف بعد هزيمة اللي أكلوها الروس في بداية القرن العشرين من اليابان دولة صاعدة صغيرة ما كانوا يعتبرون شيء الروس وفشل ثورة 1905 صار مد ديني مسيحي هائل في .. إلى أن توقفت عند حوالي.. عند الحرب العالمية الأولى فهو تصويت أنا برأيي احتجاجي أكثر بكثير مما هو بالضرورة دعم لي..

فيصل القاسم: المد الإسلامي.

صادق جلال العظم: المد الإسلامي.

فيصل القاسم: أو ....

صادق جلال العظم: ثانيا شيء شعار الإسلام هو الحل جذاب، لكنه في الوقت فارغ في الوقت ذاته، مراوغ ليس له أي محتوى وأعتقد أنه بدأ كمان فيه وعي الآن يتطور خاصة بعد ما حدث في الجزائر وفي لبنان وفي مصر وفي سوريا يتطور باتجاه أنه شعار هيك إن الإسلام هو الحل إن لم يعد له مجال وهنا حسوا الإسلاميون بها الشيء.

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: وما عادوا طرحوه هذا.

فيصل القاسم: هذا الشعار.

صادق جلال العظم: هذا الشعار.

فيصل القاسم: كويس جدا .. دكتور طيب .. طيب هناك نقطة .. دكتور ترابي سمعت هذا الكلام.

حسن الترابي: نعم.

فيصل القاسم: سمعنا كلام كبير إنه الدين يصبح عزاء من لا عزاء له في مثل هذه الظروف يعني المتدهورة إذا صح التعبير، وقال الدكتور أيضا كلاما عن.. يعني ذكرت أن هناك نهضة إسلامية إذا صح التعبير على الصعيد السياسي تمثلت في فوز الأحزاب الإسلامية في أكثر من بلد.

حسن الترابي: نعم.

فيصل القاسم: لكن سمعنا الدكتور يقول أن ذلك كان تصويتا احتجاجيا بالدرجة الأولى، أنا أقرأ عليك كلام بعض الإسلاميين في تلك الدول، لم يفز الإسلاميون في باكستان وتركيا والمغرب لأنهم وضعوا شعارات إسلامية، بل لأنهم رفعوا شعارات اقتصادية اجتماعية سياسية متصلة بالقضايا التي تهم المواطن. لاحظ في تركيا اسم الحزب حزب العدالة والتنمية حيث تشير الكلمة الأولى إلى الدور الاجتماعي للحزب وتشير الثانية إلى الدور الاقتصادي، فيما اختار التحالف الباكستاني اسم تحالف الأمل، في المغرب كان شعار تأمين الوظائف للعاملين، في الباكستان محاربة الفقر والفساد والبطالة، سعد الدين العثماني نائب رئيس الحزب الإسلامي الذي فاز في الانتخابات في المغرب قال إن المواطنين لم يصوتوا على حزب العدالة والتنمية بهذا الشكل من أجل نشر الإسلام ولكن من أجل إيجاد الحلول لمشاكل التشغيل والبطالة واستقطاب رؤوس الأموال والتنمية إلى ما هنالك، في البحرين أيضا كان شيء .. أردوغان في تركيا آخرا قال إن حزبه ليس حزبا إسلاميا بل نحن حزب علماني معتدل لا يحارب الدين. إذن يعني لا يمكن أن نعزو كل هذه الانتصارات إلى الإسلام وإلى ما هنالك.

حسن الترابي: نعم.

فيصل القاسم: يعني هذا كانت لعبة اقتصادية سياسية ونجحوا من خلالها.

حسن الترابي: نعم .. نعم.

فيصل القاسم: لو أي واحد آخر رفع شعارات لفاز.

حسن الترابي: حتى أخاطب الذين خاطبونا عبر الهاتف أولا أنا لا أذكر الآيات القرآنية بالطبع التي تُذّكِّر المتدينين ولكن أجادل هنا في هذه الساحة .. في هذه الساحة من الخطاب يعني بحقائق الواقع المتجددة المبشرة وأنا أؤمن صحيح ببشائر الدين ولكن الآن يصدقها لي قراءتي للواقع وبالخير أنا أخاطب الأخ الكريم بالواقع الذي يؤمن به.

فيصل القاسم: نعم.

حسن الترابي: لأنه يؤمن بهذا العالم .. هذا العالم وحده .. لا يؤمن بالعالم الأزلي الأخروي مثلا يعني، وثانيا ذكرت أنت عبرا أن الدولارات الحركات الإسلامية لا تعتمد على أموال أبدا الحركات الدين الأول عمرها كانت بالغنى يعني وحتى النبي حُذِّر أنه لو أنفق ما في الأرض جميعا يعني ما ألف ها القلوب على الدين، الأموال هذه شراء ذمم هكذا فقط يعني ولا بالجبروت وما أنت بجبار لا بالقهر ولا بالمال وإنما بمد الفكر.

فيصل القاسم: وهذا رد على جورج طرابيشي طبعا.

حسن الترابي: نعم .. نعم .. إذا تحدثت عن بعض البلاد أما تركيا بالطبع مرات بعد مرات بعد مرات ضربت حرية الأحزاب لأن فيه نزعة إسلامية، ومضطر هو أن يقول أنه لا يحارب الدين حتى يُدخل الدين يتلبس لهم.

فيصل القاسم: بالضبط.

حسن الترابي: ما يرضيهم ولكن كل آسيا الآن امتد فيها الدين وكل الشعوب العربية امتدت هذه حقائق وواقع لا يمكن أن ننكرها أصلا يعني.

فيصل القاسم: وهل تعتقد يعني البابا يقولون يُكثر من زياراته إلى إفريقيا للوقوف في وجه.

حسن الترابي: ذات الشيء ذات الشيء طبعا أفريقيا مسكينة الآن وراءها مدى كثير.

فيصل القاسم: نعم ..

حسن الترابي: مما يذكر الناس هنا ولكن أيضا الإسلام فيها الآن تحرك، حتى الدول التي يحكمها مسيحيون ولكن قامت فيها، وهي فدرالية، دويلات كلها طبقت الدين في الحياة العامة، الآن قضية الإسلام ليست الحياة الخاصة فقط، ولكن أن يمتد الدين لأن نحن ناس موحدون لا نعبد إله لا يعرف إلا أن يحدثنا كيف نصلي.

فيصل القاسم: نعم.

حسن الترابي: الله يهدينا للمعاش وفي الحكم وفي العلاقات مع العالم، وفي حياتنا الخاصة وفي زواجنا وفي قلوبنا وفي ظاهرنا وباطننا هذا هو الإيمان، أما أن شعارات الإسلامية في بعض البلاد نجحت لأنها تخاطب اليوم، أصل الدين هكذا كل نبي جاء يخاطب قومه بقضيتهم يصلهم بالله من خلال قضيتهم أصل ما في آخرة مجردة من خلال الدنيا مساق الدنيا من خلال الظلم من خلال الجوع من خلال الاضطهاد مثلا كل الأنبياء هكذا أصل الدين لم يقل لنا أن نخاطب الناس هكذا اذكروا الله اتقوا هكذا مجردات.

صادق جلال العظم: ما عاد فيه هذا خلاص انتهى.

حسن الترابي: لا يا أخي هم المثال.. هم الأسوة يا أخي..

صادق جلال العظم: هم الأسوة من ألف وخمسمائة سنة .. هذه المسألة من ألف وخمسمائة سنة.

حسن الترابي: لا .. لا ندعي النبوة.

صادق جلال العظم: أعرفك لا تدعي النبوة.

حسن الترابي: لكن..

صادق جلال العظم: فيها ناس أدعوها مع ذلك.

حسن الترابي: أنا..

صادق جلال العظم: هذا موضوع من ألف وخمسمائة سنة يا أخي.

حسن الترابي: أفهم يا أخي أفهم يا أخي الدين.. الدين كله.. كله يأتي من تلقاء مخاطبة الواقع للناس وهمومهم وحاجاتهم وتصلهم بالأزل وبالآخرة وتجمعهم إلى غيرهم وتربط كل مساقات الحياة إذا كانت همومه اقتصاديا تصلهم أيضا بالفن وبالسياسة لأنه لا خير في عدالة اقتصادية إن لم يكن ثمة حرية سياسية.

فيصل القاسم: كويس.

حسن الترابي: لازم توزع الثروة.

فيصل القاسم: كويس جدا.

حسن الترابي: ولا خير في بدون توزيع علم لا خير في توزيع هذا الدنيا كلها متكاملة متوحدة فالدين كله هكذا يا أخي الكريم.

فيصل القاسم: طيب.

حسن الترابي: أما أن يقال أن شعار الدين هو الحل هو شعار فارغ هذا هو المفتتح يا أخي الاشتراكية الثورة الفرنسية بدأت بماذا؟ إخاء.. مساواة.. كلمات فقط، أصله كله تبدأ كل الدعوات في الدنيا كما بدأت مكة ثم تتنزل وتتجلى بعد ذلك، هذه سنة الحياة.

فيصل القاسم: كويس جدا.

حسن الترابي: يعني.

صادق جلال العظم: ما فيه ثورة تبدأ بالكلمات يا دكتور .. هذا مو كلام، ما في ثورة بدأت بالكلمات أبدا .. أبدا ما في ثورة في قوى اجتماعية .. فيه صعود فيه تاريخ ويُعبَّر عن هذه الطبقة الاجتماعية مثلا..

حسن الترابي: بكلمات.

صادق جلال العظم: أو عن مصالح معينة.

حسن الترابي: بكلمات.

صادق جلال العظم: بكلمات ولكن ليست الثورة.

حسن الترابي: بكلمات.

صادق جلال العظم: لا تبدأ بكلمات.

فيصل القاسم: كويس جدا.

حسن الترابي: لا أنا لا أقصد، الإسلام هو الحل بدأ بإيه بكلمات بدأت وراءه قوى في الجزائر.

صادق جلال العظم: (OK) إذا ماشي الحال.

حسن الترابي: كادت تكتسح الانتخابات لو ترك لها ذلك، إلا جاء الغرب صديق البعض منا..

فيصل القاسم: كويس جدا.

حسن الترابي: ليسد عليهم الباب بقوة.

فيصل القاسم: ممتاز. مشاهديّ الكرام بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟ للتصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 9001900 00974، النتيجة حتى الآن 80% يعتقدون أن الإسلاميين لم يصلوا إلى طريق مسدود، 20% يعتقدون أنهم وصلوا. وبإمكانكم أيضا التصويت على نفس السؤال على صفحة الجزيرة نت www.aljazeera.net . النتيجة تختلف قليلا 72% يعتقدون إن الإسلاميين لم يصلوا إلى طريق مسدود نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

قصور في الإستراتيجية الإسلامية المعاصرة

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديّ الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور العظم سؤالين يعني وأريد أجوبة سريعة لو تكرمت نحن تحدثنا عن الانتخابات وكنت تعتقد أن التصويت كان عبارة عن تصويت احتجاجي ورد عليه الدكتور، طيب لماذا لا نتحدث عن الانتصارات؟ أنت تعلم أن الأحزاب العلمانية الحاكمة في الوطن العربي في أكثر من بلد .. أكثر من بلد ماذا حققت من الانتصارات على الأعداء الخارجيين لهذه الأمة الانكسار تلو الآخر جيوش نائمة تحولت إلى عبء على الأوطان. الذين حققوا انتصارات يمكن أن تعتز بها هذه الأمة هم في جنوب لبنان جماعة إسلامية، في فلسطين الذين يعني أنت تعرف أكثر مني هم إسلاميون الذين أصبحوا شوكة دامية في خاصرة أميركا اللي هي أقوى بلد في العالم هم إسلاميون الذين..

صادق جلال العظم: أي إسلاميين؟

فيصل القاسم: أي إسلاميين يعني أميركا كلها تقف ضد مجموعة ما تسميها القاعدة وتلاحقها وترعبها ولا لا؟ وكل هذا العالم لا يستطيع أن يفعل شيء ضد أميركا، أميركا كلها تستنفر مقابل شخص أو مجموعة من الأشخاص وهم إسلاميون في التوجه يعني لا نريد أن نأتي معهم أو ضدهم ولكن هذه حقيقة يجب أن أطرحها عليك آهاه؟ في أفغانستان من الذي طرد السوفيت من أفغانستان؟

صادق جلال العظم: الأميركان.

فيصل القاسم: أليس المجاهدين؟

صادق جلال العظم: المجاهدين نعم .. لكن لولا الأميركان ما كانوا قدروا.

فيصل القاسم: ماشي .. ألم يكن المجاهدين من الذي يحقق الانتصارات الآن في الشيشان أليس إسلاميين؟ لماذا نتجاهل كل هذه الوقائع؟ هم الصمام الأمان الأخير لهذه الأمة إذا يعني ولهذا السبب الجميع يتكالب عليهم الآن يريدون أن يقضوا عليهم ودعواتك هذه تصب في صالح المشروع الأميركي الذي يستهدف الإسلام والمسلمين بهذا الحال؟

صادق جلال العظم: لا دعواتي ما بالضرورة تصب أنا عم بحاول أكون دقيق وموضوعي بالنسبة لجنوب لبنان مسألة كثير محددة وصغيرة نسبية وقامت مقاومة وكان فيه حرب أهلية خمسة عشر سنة فهذه لا تعتبر مقياس يُقتدى به.

فيصل القاسم: كويس.

صادق جلال العظم: لعالم إسلامي.

فيصل القاسم: لكنها نموذج.

صادق جلال العظم: طويل .. طويل.

فيصل القاسم: هذا نموذج .. هذا نموذج.

صادق جلال العظم: إي نموذج صغير وهناك أسئلة كثيرة عن مدى إمكانية تكرار هذا النموذج، خاصة إسرائيل لم يكن لها في يوم من الأيام مطلب في لبنان على عكس طبعا ما يجري في..

فيصل القاسم: في فلسطين.

صادق جلال العظم: فلسطين. ثانيا بالنسبة لمثلا حماس والجهاد هذا تطور عضوي من داخل حركة تحرر الشعب الفلسطيني وصل إلى نقطة إنه القوى الإسلامية رجعت هي قوى ضاربة الآن، ولا شك إنه هزت المجتمع الإسرائيلي لكن الآن السؤال بالنسبة للأفق إذا مسدود ولا لا ؟ السؤال هل العمليات التفجيرية والانتحارية التي يجرونها هي سلاح من أسلحتهم أم لم يبق لديهم سوى هذا السلاح فقط فإذا كان الجواب وأنا ما عندي جواب حاسم وأنا بعترف أني مُنقسم على نفسي بهذه المسألة، فإذا الجواب إنهن ما عندهم إلا هذا التكتيك وهذه العمليات فمعناها أن الأفق بالفعل مسدود.

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: يعني بعبارة أخرى حركات التحرر من الجزائر لجنوب أفريقيا لفيتنام لجأت إلى مثل هذه التكتيكات وبزمن اليابان الكيميكازي.

فيصل القاسم: الكيميكازي، نعم.

صادق جلال العظم: الكيميكازي لجؤوا إلى ما يسميه الغرب بالإرهاب لكن كان جزء صغير من استراتيجية أكبر وصلت إلى النجاح، لكن عندما تشعر بأنه ما في لا استراتيجية ولا برنامج ولا حركة جَدِّية وإنه ما عندهم إلا هذا السلاح، فبدي اسكت أنا وأتوقف عند..

فيصل القاسم: كويس جدا .. كويس جدا .. عبد الرحمن الدمشقية السعودية تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن الدمشقية: السلام عليكم ورحمة الله.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عبد الرحمن الدمشقية: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن الدمشقية: حياكم الله .. طيب أنا أشكر الأخ فيصل القاسم وأشكر مداخلاته لأنها طيبة جدا، جزاك الله خير.

فيصل القاسم: شكرا سيدي.

عبد الرحمن الدمشقية: أولا.. أولا قبل بادئ ذي بدء التجربة الوهابية ناجحة، البدع في الجزيرة انتهت. الشرك انتهى التفرق وقيام القبائل على بعضها على البعض انتهى، الدولة قامت، الدولة العثمانية التي اضطهدتها وطردتها انتهت، فأنا أرى هذه تجربة ناجحة، تجربة ناجحة ولا شك أنه كان هناك في محاولات لبعض الإسلاميين لكن هذه التجارب فشلت بسبب قصور في بعض مناهجهم وأنا أُحيل السلبيات التي حدثت معهم إلى عدم تقصير تعاملهم مع الظروف السياسية بحسب الأصول الإسلامية ومتابعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

حسن الترابي: عليه الصلاة والسلام.

عبد الرحمن الدمشقية: في كيفية تعامله مع أعداءه هذه ناحية. والناحية الثانية الخوف الأميركي من الشيعة في العراق أنا أراه حقيقة سيناريو سوف ينتهي بتسليم العراق إلى الشيعة كما رأينا من تجارب سابقة حدثت.. بالنسبة .. بالنسبة لأميركا التي أثني التي أرى من المحاور الثاني الثناء عليها أميركا أصلا تتبنى كثير من الأنظمة الديكتاتورية وصدام من آثارها.

فيصل القاسم: طيب.. كويس جدا للأسف الشديد الوقت يداهمنا .. الوقت يداهمنا أشكرك جزيل الشكر، سيد زهراني عبد العزيز زهراني وهو أعتقد الاسم الأول كان خطأ سيد زهراني تفضل من السعودية.

عبد العزيز الزهراني: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام .. باختصار لو سمحت.

عبد العزيز الزهراني: الله يخليك أنا لي حوالي خمسة وثلاثين دقيقة.

فيصل القاسم: تفضل .. أسف سيدي.

عبد العزيز الزهراني: إلى إنكم دخلتم أخ بدالي.

فيصل القاسم: تفضل سيدي .. آسفين.

عبد العزيز الزهراني: أول شيء أنا بريء مما قاله الزميل في أول مداخلة وحتى لا تأخذ عليّ، الشيء الثاني أحب أن أقول إنه لو رجعت معي يا دكتور فيصل وأنت أكيد أستاذ في التاريخ وتعلم ذلك، إذا رجعت معايا إلى القضايا الإسلامية ستجد أن أولئك عثمَنوا الإسلام .. عثمنوا الإسلام ويا ليته في أيام مجد الدولة العثمانية ولكن في أيام ما كانت بالرجل المريض ومشيت معاهم هذه المسألة إلى الآن فصار لدينا ما نسميه الآن بعثمنة الإسلام وأيضا من خلال ذلك بعد أن صار الإسلام بن لادنيا .. بن لادنيا كما يقولون.

فيصل القاسم: نسبة إلى بن لادن؟

عبد العزيز الزهراني: نعم .. بالنسبة إلى بن لادن صار الخطر الأخضر بدلا من الخط الأحمر عند أميركا، فصار عندنا إسلام عثماني وإسلام بن لادني عند الأميركيين، لكن الذي ينظر إلى تجربة السودان والذي ينظر إلى تجربة إيران وغيرها، سيجد أننا والله في غنى عن الإسلام السياسي الذين يتحدثون عنه.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة .. نشرك من بيروت السيد أحمد القصص الباحث الإسلامي، تفضل يا سيدي.

أحمد القصص: سلام عليكم.

فيصل القاسم: عليكم السلام.

أحمد القصص: بسم الله الرحمن الرحيم.. إن الصراع بين التيارات الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي حُسم في الحقيقة لصالح الإسلام ولم يعد للفكر العلماني ولا القومي ولا غيرهما يقوى على مقارعة التيار الإسلامي، والأطروحات العلمانية باتت من مخلفات الماضي. الصراع الذي يقوده المجتمع اليوم هو كيف نفهم الإسلام وبالتالي كيف نطبقه وما السبيل إلى التخلص من الأنظمة البالية التي لا زالت جاثمة على صدور المسلمين بالقوة والإرهاب؟ والمقالات التي يكتبها ويروجها العلمانيون ومنهم الدكتور صادق العظم ما هي إلا محاولات يائسة للبقاء على الحياة متوسلين بالهجمة الأميركية طبعا ومثلهم كمن يحاول التعرض للصعقات الكهربائية في محاولة يائسة لبعث دقات قلبه بعد توقفها، لذلك لا نتوجه كثيرا بالكلام إلى الدكتور العظم فقد بات من مخلفات التاريخ، وإنما قليلا إلى الدكتور حسن الترابي بطرح أفكار سريعة، يا أخي يا دكتور حسن أنتم في الحقيقة لم تحملوا مشروعا بديلا عن الحضارة الغربية الليبرالية ولو أنكم اتخذتم الشعار الإسلامي عنوانا قلت منذ قليلا إن الشعارات تتحول إلى برامج مفصلة فأين برامجكم المفصلة لقد رأيتم .. لقد رأيناكم في الحقيقة حين تسلمتم السلطة في السودان لا تملكون أي مشروع بديل.

فيصل القاسم: كويس.

أحمد القصص: فكل ما فعلتموه هو تعديل طفيف.. لمواد الدستور.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر سيد القصص كان للأسف الشديد الوقت يداهمنا ليس لدي الكثير دكتور العظم هجمة عليك أنتم من مخلفات التاريخ، وأنا أسألك سؤالا كان هناك مقولة مهمة للإمام الخميني كان يقول إذا رضيت عنك أميركا فاتهم نفسك وأنت تعلم أن أميركا ليست راضية عن كل الإسلاميين في .. في هذا الوقت وهناك مثل ياباني بسيط يقول لا أحد يركل قطا ميتا، وأنت تعلم كيف هذا التكالب الكثير أو الكبير على ضرب الحركات الإسلامية في العالم إذا..

صادق جلال العظم: لا .. لا.

فيصل القاسم: ما أن دل على شيء .. يا أخي الآن نحن نتحدث عن الآن.

صادق جلال العظم: عن الآن ما حدا قال إنه الحركات الإسلامية خاصة مثل القاعدة بعد ما ضربنا أمثلة ما جرى باسطنبول وبنيويورك وإلى آخره هي قط ميت، ما حدا قال الشيء هذا ولم أدعي هذا أنا..

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: هذا من جهة، إنه أميركا مرعوبة لهالدرجة من الإسلاميين لا كمان هذا غلط .. أصلا هي اللي دربتهم هي..

فيصل القاسم: هذا صدق.

صادق جلال العظم: هي اللي حررته.

فيصل القاسم: كويس جدا.

صادق جلال العظم:(OK).

فيصل القاسم: كويس جدا.

صادق جلال العظم: وبتعرف شو علمتهم بتعرف شو دربتهم.

فيصل القاسم: كويس .. يعني نُنهي لدينا وقت قليل.

صادق جلال العظم: فلا تقول أنها مرعوبة لهذه الدرجة.

فيصل القاسم: طيب .. كويس جدا .. ننهي .. لأنه لدينا وقت قليل .. هناك من يقول يعني نجمل .. الإسلام السياسي أحد مفكر علماني آخر يقول يحتضر ومحكوم عليه بالإعدام وبعض الآيات ليست صالحة لهذا الزمان كيف ترد باختصار كي أعطي الكلمة للدكتور.

صادق جلال العظم: آيات كثير غير صالحة لهذا الزمان، الشريعة والقرآن مليان كلام عن العبيد والاستعباد والرق وإلى آخره فيه حد عم بيطبقها الآن باستثناء شوية بالسودان وفي موريتانيا مع الـ.. مع الأسف. لكن هذه كلتها إما معطلة أو سقطت، السعودية ألغت العبودية من فترة قصيرة كويس جدا، موريتانيا ألغتها.. فكثير فيه آيات .. فيه كثير معنين معطلة وواقفة.

فيصل القاسم: كويس جدا .. دكتور الكلمة الأخيرة لك أنت الإسلام السياسي يحتضر ومحكوم عليه بالإعدام وسؤال كمان باختصار هل ما زال بإمكانك أن تردد مقولة نحن {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

حسن الترابي: الآية تستمر ..يعني.

صادق جلال العظم: يعني قصدك إحنا شعب الله المختار؟

حسن الترابي: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} ممكن.

صادق جلال العظم: نحن شعب الله المختار طيب .. شو {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}؟

حسن الترابي: اليهود.

صادق جلال العظم: الأمم مثل بعضها.

حسن الترابي: يا أخي..

صادق جلال العظم: المهم إنجازاتها.. المهم قوتها.. المهم شو بتقدموا.

فيصل القاسم: طيب.

حسن الترابي: يا أخي..

صادق جلال العظم: إلى آخره مش لأنه مجرد أخرجت .. صارت خير(ok).

فيصل القاسم: طيب.

صادق جلال العظم: هذه عقيدة قديمة يهودية (ok) نحن عم بنقول عن حالنا وكأننا شعب الله المختار.

فيصل القاسم: طيب .. باختصار.

حسن الترابي: يا أخي الكريم .. النظم..

صادق جلال العظم: شو هالكلام.

حسن الترابي: غالب النظم لم تكن نظما علمانية كعقيدة الأخ الكريم هي نظم غافلة عن الدين..

فيصل القاسم: طيب .. باختصار.

حسن الترابي: تحفظ بعض منه ومباعضة بين دين قليل بقي فيها ودين نسيته في الحياة العامة.

فيصل القاسم: طيب.

حسن الترابي: وهذا نهجه.

فيصل القاسم: كويس ..

حسن الترابي: أما..

فيصل القاسم: نصف دقيقة..

حسن الترابي: أما أن لنا برامج الأخ الكريم نوكله إلى أن يقرأ برامج كيف تعامل مع الجنوب كيف تعامل مع المرأة أوكله إلى البرامج في الكتب يعني.. الآيات يا أخي الكريم هذه كلمة عبيد هذا لا يدرك الأخ الكريم كلها كل الأحكام جاءت متدرجة الربا بدأ شيئا فشيئا الأحكام في العبيد جاءت متدرجة حتى آخر أية جاءت في سورة محمد {فَإمَّا مَناً بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً}.

فيصل القاسم: كويس.

حسن الترابي: يعني فانتهت العبودية ولكن صحيح ارتد بعض الناس واستمروا ما تدرج الإسلام.

صادق جلال العظم: لا أحد يموت.

فيصل القاسم: كويس جدا .. يا جماعة باختصار.

صادق جلال العظم: الأستاذ..

فيصل القاسم: يا أخوان ..

صادق جلال العظم: لا .. لا غلطان.

فيصل القاسم: يا جماعة.

صادق جلال العظم: لا.. لا.. غلطان.

فيصل القاسم: الوقت داهمنا يا جماعة.

صادق جلال العظم: غلطان دكتور.

فيصل القاسم: على أي حال..

حسن الترابي: ما شاء الله.

صادق جلال العظم: طبعا.. طبعا لا.

فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة.

صادق جلال العظم: ما هو شيء، بعلمي النبي كان عنده سراري وجواري.

فيصل القاسم: يا جماعة..

صادق جلال العظم: والصحابة كلهم عندهم جواري كان وعبيد وسراري.

فيصل القاسم: يا جماعة..

حسن الترابي: هذا كان في الماضي.

فيصل القاسم: يا جماعة..

حسن الترابي: الماضي فقط.

صادق جلال العظم: شو من الماضي.

فيصل القاسم: يا جماعة..

صادق جلال العظم: العبودية تورث الإسلام على طول..

فيصل القاسم: كي نجيب على سؤال الحلقة هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود يا دكتور؟ هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟

حسن الترابي: كلا.

فيصل القاسم: كلا؟

حسن الترابي: الطريق منفتح.

فيصل القاسم: منفتح جدا .. هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود؟

صادق جلال العظم: يعني بتعرف رأيي لا مسكر، وأرجو أنا آخر كلمة إنه الدكتور ترابي إذا رجع إلى السلطة يتذكر (ok) هذه الجلسة، وما قاله وربما حاسبته يوما ما على الآراء الجيدة التي طرحها.

فيصل القاسم: أشكرك.

صادق جلال العظم: إذا ما طبقها.

فيصل القاسم: شكرا جزيلا جدا ، أشكرك جزيل الشكر .. على أي حال 79% يعتقدون أن الإسلاميين لم يصلوا إلى طريق مسدود 21% يعتقدون العكس، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا المفكر العلماني الدكتور صادق جلال العظم والمفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين وفيصل القاسم يحييكم من الدوحة. إلى اللقاء، شكرا.