مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

اللواء د. بشار محمود أيوب المدير السابق لصنف الدروع في الجيش العراقي
العميد د. صبحي ناظم توفيق خبير في مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

06/05/2003

- أوضاع الجيش العراقي في ظل المعطيات الأخيرة
- أسباب الهزيمة الساحقة للجيش العراقي

- انعدام مبدأ الولاء داخل أروقة الجيش العراقي

- أسس إعادة تأهيل الجيش العراقي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم مرة أخرى في حلقة جديدة من (العراق ما بعد الحرب) تأتيكم من العاصمة العراقية بغداد.

وحديثنا اليوم عن مؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية، مؤسسة هامة هي مؤسسة الجيش، إذ لا حديث عن مناعة وطن وعزته دون الحديث عن جيشه، وإذا كان الحديث عن الجيش العراقي اقترن في السنوات الماضية بالحديث عن حربه مع إيران، ثم اجتياحه للكويت، ثم الحرب الأخيرة على العراق، إلا أن حديثنا اليوم عن الجيش العراقي له طابع آخر، إذ أننا سنتحدث عن مؤسسة تقريباً -للأسف الشديد- لم يعد لها وجود.

إذن سنتحدث عن واقع مؤسسة الجيش العراقي الآن في ضوء كل ما جرى مع محاولة لاستشراف المستقبل بالحديث عن أي مستقبل سيكون للجيش العراقي في ظل المعطيات السياسية الراهنة.

ضيفانا في هذه الحلقة هم العميد الركن المتقاعد الدكتور صبحي ناظم توفيق وهو (خبير استراتيجي في مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد، دكتور في التاريخ العسكري العربي والإسلامي، له عدد من الكتب العسكرية والسياسية وعدد كبير من البحوث العسكرية والاستراتيجية.)

ضيفنا الثاني هو اللواء الركن المتقاعد دكتور بشار محمود أيوب (آخر منصب له كان مدير صنف الدروع في الجيش، شغل كذلك آمر كتيبة دبابات، آمر لواء مدرَّع، رئيس أركان فرقة، قائد فرقة مشاة آلية، ورئيس أركان فيلق) أهلاً بضيفينا الكريمين.

أوضاع الجيش العراقي في ظل المعطيات الأخيرة

وفي البداية نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد السلام أبو مالك عن الجيش العراقي في ظل المعطيات الأخيرة.

تقرير/عبد السلام أبو مالك: الجيش رمز استقلال البلاد وقوته، مهمته الدفاع عن الحدود الوطنية والحفاظ على سيادة البلد ووحدة أراضيه، وفي غياب وجود جيش نظامي عراقي يقوم بهذا الدور في الوقت الراهن، تُطرح تساؤلات عديدة حول حجم القوات المسلحة في عراق ما بعد صدام، ونوعية أسلحتها ودورها المستقبلي كجيش دفاعي أم قوة هجومية، البحث عن أجوبة لهذه التساؤلات قادنا إلى الالتقاء ببعض أفراد ما يُسمى بقوات قيادة الصحراء العراقية، وهي تنظيم عسكري سري لم يكن معروفاً حتى الآن، وقد ساهم أفراده إلى جانب القوات الأميركية البريطانية في إسقاط النظام السابق، وأوضح لنا قائد التنظيم أسباب هذا السقوط السريع.

محمد عبد الله الشهواني (قيادة قوات الصحراء العراقية): إحنا جيشنا السابق الكبير كان جيش قمعي، يعني كان جيش مقسَّم إلى حرس جمهوري وأمن خاص وفدائيين، وإلى آخره من التسميات اللي.. جيش غير محترف، يعني كانوا أكثر ما يكونوا شرطة من اللي يأتمنهم صدام، ولهذا شوفتو بالحرب يعني ما كان لهم أثر، يعني الحقيقة انهزموا، وتركوا أسلحتهم قبل ما يصل الجيش الأميركي يعني.

عبد السلام أبو مالك: تصدُّع الجيش العراقي ثم انهياره بدا واضحاً خلال جولة قمنا بها في بعض المناطق الواقعة على أطراف بغداد، حيث الدبابات والشاحنات العسكرية المحترقة أو المدمرة تماماً لا تزال قابعة في مكانها، أما الأسلحة الثقيلة الأخرى التي نقلت أثناء الحرب إلى بساتين لحمايتها من القصف، فلا تزال جاثمة في مكانها، ويبدو أنها تعرضت هي الأخرى لأعمال السلب والنهب.

وربما كانت أخطاء النظام السابق واعتماده مبدأ الولاء المطلق للنظام أولاً قبل الاحتراف هي التي أدت إلى الخسائر المتلاحقة التي قصمت ظهر الجيش العراقي.

عبد السلام أبو مالك -(الجزيرة)- لبرنامج (العراق ما بعد الحرب) - بغداد.

محمد كريشان: العناصر العسكرية التي تابعناها في هذا التقرير، والتي كانت عناصر معارضة لظروف عديدة غادرت الجيش العراقي الرسمي لتلتحق -كل حسب ظروفه- بالمعارضة المسلَّحة وتدخل إلى العراق في التطورات الأخيرة، هذه العناصر تظهر لأول مرة على شاشة تليفزيون عربي، حيث أنها لم تكن معروفة من قبل.

اللواء العميد الركن المتقاعد دكتور توفيق، الآن كيف يمكن وصف الجيش العراقي الآن، هل هو جيش غائب بالمرة، لم يعد له وجود، كيف يمكن أن نجد التعبيرات الملائمة لوصف الوضع الحالي؟

د. صبحي ناظم توفيق: حقيقة الأمر أن الجيش العراقي حالياً قد تهرَّأ، ولم يعد له وجود، وينبغي ألا يكون لهذا الجيش الذي تهرَّأ وجود، ينبغي أن يُحل، ويُبدأ بتأسيسه مجدَّداً، لا يمكن في أي حال من الأحوال بعد الكسيرة التي حدثت في النفوس أن تعمل هذه النفوس مرة أخرى كجيش عامل في.. ضمن القوات المسلحة العراقية.

محمد كريشان: نعم، ولكن يعني عادة نسمع عن جيش منهزم، جيش فر من مواقع القتال، جيش أصيب بنكسة، ولكن لم نسمع -على الأقل- في التاريخ المعاصر القريب عن جيش تبخَّر بالكامل، ولم يعد لهم وجود، كيف يمكن أن نفسِّر هذه الظاهرة، هل لها سوابق في التاريخ المعاصر أو القديم؟

د. صبحي ناظم توفيق: نعم.. نعم، هناك الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية بعد الحصار الذي ضُرب حول ألمانيا عام.. في نهاية عام 1944، وانكسر الجيش كسيرة كاملة في عام 1945، وفي نهاية شهر نيسان بالذات يعني، ولغاية يوم 7 آيار/مايو 1945 انكسر كسيرة كاملة وتهرَّأ، ولم يعد له وجود، وكذلك -عفواً- الجيش الياباني في الأرض اليابانية الأم، وليس في الجزر التي كانت محتلة من قبل اليابان، لغاية عام 1945.

محمد كريشان: اللواء الركن الدكتور بشار محمود أيوب، هل تشاطر هذا التحليل تهرَّأ، أم.. أم تبخَّر.. أم بُخر.. يعني كيف يمكن أن.. أن تصف ما.. ما جرى عسكرياً، وأنت تحملت مسؤوليات عديدة في صلب هذا الجيش العراقي؟

د. بشار محمود أيوب: أستاذ محمد، بالحقيقة الجيش عندما تنفقد قياداته، تنفقد مفاصلة الأساسية اللي تقوده، فمن.. بالتأكيد يكون بيوصل إلى هذه النتيجة، بالتأكيد، لأنه الجيش مبني بناء هرمي على أسس قيادية، فعندما تنفقد القيادات، وتختفي من أرض المعركة، ويختفي كل شيء إلى دور ووجود وتوجيه إلى هذه العناصر المقاتلة، فبالتأكيد راح يكون الجندي والضابط اللي بيقاتل في الميدان راح يكون مثل التائه، ولهذا يترك الميدان ويرجع إلى أهله..

محمد كريشان: إذن برأيك الخلل كان خلل في.. في التسيير وفي التنظيم، وليس خلل في.. في نفسية ربما الضابط العراقي، أو في نفسية الجندي العراقي، هل هذا أيضاً جانب له.. له أهمية؟

د. بشار محمود أيوب: أستاذ محمد، الحقيقة هي عدة عوامل مشتركة دخلت بالجواب بهذا الموضوع، دخلت عناصر مشتركة، سواء بنفسية المقاتل، بظروف المعركة اللي عاشوها إضافة إلى القيادات، والتسيُّب في القيادات، كل هذه العوامل أثرت تأثير مباشر اللي خلت إلى هذه النتيجة، بحيث ممكن إحنا نوصف الجيش نقول: الجيش انهزم، الجيش تبخَّر، هو ما اتبخر الحقيقة، ولكن هذا التسيب اللي صار، الانفلات اللي صار، الجندي والضابط في أرض المعركة وفي الميدان بعد ما يعرف شو يسوي، إذن ماذا يفعل؟ عندما ما تيجي أوامر، القوة السلاح اللي بإيده هو أصبح ضعيف بإمكانيته عندما دا يواجه المقاومة اللي أمامه، فذاك الوقت يكون هو في حال ما يستطيع أن يدافع بعد، فيترك، ولهذا.. هذا الحال اللي صار، لو نيجي يعني نأخذ جملة من التفاصيل، الحالة اللي صارت في الميدان ونقارن من ناحية التسليح بس ها الجانب هذا فقط، نشوف المقارنة بجانب التسليح، السلاح اللي كان موجود في يد الجندي العراقي والمقاتل العراقي عندما تقارنه من الناحية التكنولوجية بالسلاح اللي أمامه من قبل الجيش الأميركي، كان.. كان سلاح متأخر جداً، إذن هو ماذا يفعل في ذلك الوقت، قاتل الجيش العراقي بدون غطاء جوي، وإحنا كلنا نعرف المعركة المشتركة الحديثة تحكمها يعني عملية ترابط ما بين القوات الأرضية والبرية وما بين الغطاء الجوي وما بين الدفاع الجوي، دخل الجيش المعركة لا عنده غطاء جوي، ولا عنده دفاع جوي، فأصبح مصيدة إلى الطيران الأميركي بحيث شُلَّت قطاعات كاملة بواسطة الطيران فقط.

أسباب الهزيمة الساحقة للجيش العراقي

محمد كريشان: نعم، دكتور توفيق.. الدكتور أيوب أشار إلى ثلاث مسائل أساسية المسألة الأولى والتي أصبحت شهيرة ربما من حرب 67 إنه ماكو أوامر.

النقطة الثانية: موضوع نوعية التسليح.

والنقطة الثالثة: موضوع الخطة، وانعدام الرؤية العسكرية الواضحة، لو أردنا أن.. أن نفصِّل أكثر ما هو المفصل الذي كان أخطر من كل هذه المفاصل الثلاث؟

د. صبحي ناظم توفيق: فقدان القيادة والسيطرة، فقدان القيادة والسيطرة، الجيش أو القوات المسلحة عموماً تبني تحركاتها أساساً على ما يُسمى بعامل القيادة والسيطرة، فعندما فقدت القيادة.. فقدت القيادة، أي أن الأوامر.. الأوامر لم تعد تصل.. بالإمكان إيصالها إلى القطاعات الأمامية، لماذا؟ لأن عقد المواصلات عقد الاتصالات، كلها مُحيت عن الوجود، فإذن لا أوامر تصل من القيادة العليا إلى القيادة المرؤوسة، عندئذٍ تفقد.. تنفقد السيطرة، عندما تنفقد السيطرة، كل يتصرف حسب هواه.

محمد كريشان: نعم، أيضاً دكتور، الجندي العراقي أو الضابط العراقي لم يعد هو نفسه الذي حارب ضد إيران لمدة ثماني سنوات، يعني هذه الحرب جاءت وهو وعائلته وكل محيطه يعاني من سنوات من.. من الحصار، وربما بعض الدراسات والتحاليل تشير بأنه قد لا يكون هو نفسه كضابط أو كجندي مقتنع بصحة ما يجري، هل الاعتبارات النفسية الفردية لكل هؤلاء تلعب دور أيضاً في تحديد نوعية الأداء، وبالتالي نوعية المآل الذي آل إليه الجيش؟

د. صبحي ناظم توفيق: بالتأكيد.. بالتأكيد لأن الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات، والتي أخذت أجيالاً من العراق، ثم جاءت الحرب الثانية في عام 1990، 1991، وأزالت ما أزالت من.. من القوات المسلحة العراقية، ثم جاء الحصار ليضعف القوات المسلحة العراقية إلى درجة غير مسبوقة، ثم أتت هذه الحرب بمقرأة، أو يُقرأ السلام -مع الأسف- على القوات المسلحة العراقية.

محمد كريشان: نعم، دكتور أيوب، الجيش العراقي جيش عريق يعني، ومن أقدم الجيوش العربية، وجيش له خبرة وله تجربة، لأنه خاض حروب، هناك جيوش عربية قد يكن لها المرء احترام أو تقدير، ولكنها لم تخض حروباً، وبالتالي لم توضع على.. على المحك، أشرت قبل قليل إلى السلاح والعتاد، أغلب العتاد الذي كان للجيش هو عتاد سوفيتي سابق، أو روسي حالي، وهناك من يشير إلى أن حتى عندما طُعم بأسلحة جديدة كانت على مستوى ضيق جداً، وكانت فرنسية وبرازيلية، على صعيد العتاد هل كان البون فظيع بين القوة الأميركية والقوة العراقية؟

د. بشار محمود أيوب: بالتأكيد أستاذ محمد، مثل ما أشار الدكتور صبحي، توالي هذه الحروب واستمرارها مع شن الحصار من سنة 1990 ضيَّق الخناق على أي تسليح جديد أو تكنولوجيا حديثة تدخل إلى الجيش العراقي بأبسط مبادئها، بأبسط مفاهيمها، الحصار أثر بشكل كبير جداً بحيث خلَّى القوات المسلحة العراقية تحاول أن تلجأ إلى ما موجود هو كان سابقاً، تحاول أن تعيد تصليحها وتعيد تدريباتها هذا عليها، رغم إنه هي أساساً هذه الأسلحة هي متأخرة، يعني تقادمها الزمني بعيد جداً جداً، لو تقارنها كمقارنة مع التسليح الموجود الأميركي نشوف هناك فارق كبير جداً بالتكنولوجيا، وهذا مما أثر على نتيجة المعركة بشكل واضح جداً.

انعدام مبدأ الولاء داخل أروقة الجيش العراقي

محمد كريشان: نعم، أيضاً هناك نقاط، ونريد أن نستوضحها بعد قليل، وهو موضوع عنصر الولاء المطلق، يعني بُني الجيش على الولاء أكثر من الكفاءة، يعني لو نستمع إلى محمد عبد الله الشهواني، وهو (قائد قيادة قوت الصحراء العراقية) التي ذكرناها في التقرير يتحدث عن نوعية أفراد الجيش العراقي كما كان، ويدلي برأيه في المصير الذي يجب أن يكون لهذه العناصر.

محمد عبد الله الشهواني (قيادة قوات الصحراء العراقية): الجيش العراقي عموماً إحنا يعني..

عبد السلام أبو مالك: ما مصيرهم يعني؟

محمد عبد الله الشهواني: مصيرهم يعني ممكن أن يشوفوا لهم أماكن أو مجال عمل خارج الجيش يعني، دراسات للجان..

عبد السلام أبو مالك [مقاطعاً]: يمنع على أي فرد من أفراد القوات العراقية سابقاً أن يكون ضمن الجيش العراقي المقبل؟

محمد عبد الله الشهواني: لا بالفعل أكيد أكو ناس بيهم كانوا جيدين يعني، بس الأكثرية اللي كانوا منتظمين تحت الحزب و.. وأيديهم ملطخة بالدماء كشرطة للنظام أكيد هؤلاء سوف لا يكون لهم بقاء يعني في الجيش، وإحنا عندنا من مصادرنا ومصادر الاستخبارات.. مو لاستخبارات صدام يعني استخبارات الجيش، نعرفهم دولا واحد واحد، فما ممكن أن يكونوا ضمن تشكيلة الجيش هذا، نحاول يكون من العناصر النظيفة المؤمنة بوحدة العراق، أن يكونوا غير يعني طائفيين ولا.. ولا عندهم أي نوع من التعصب القومي، كل العراق هم واحد، يعني مهما تكون قوميته ومهما تكون طائفته، كان قبل الجيش ما يقبل الأكراد، ما يقبل قليل من المسيحيين أو اليزيدية أو ما شاكل، إحنا نعتقد أن كل العراق سواسية، وكلهم لازم يصير لهم دور يحاسبون بنفس المقياس.

محمد كريشان: محمد عبد الله الشهواني الذي كنا نتابعه الآن كان طياراً بالجيش العراقي وعميد بالقوات الخاصة عام 1990 فر إلى الأردن ثم إلى بريطانيا وفرنسا، عام 97 انتقل إلى الولايات المتحدة واستقر هناك، وأعدم النظام السابق في العراق ثلاثة من أبنائه.

حضرة الدكتور توفيق موضوع الولاء وضرورة ضمان الولاء للنظام قبل الجانب الحرفي في المؤسسة العسكرية، هل كان داءً نخر المؤسسة العسكرية بشكل كبير؟

د. صبحي ناظم توفيق: نعم حقيقة.. حقيقة الأمر، لأن العناصر الجيدة من كبار الضباط استبعدوا عن الخدمة في القوات المسلحة وأحيلوا على التقاعد أو أحيلوا إلى وظائف مدنية أو إلى وظائف.. دوائر سميت بمسميات عديدة، ولكن الولاء الذي أطلقت عليه الولاء، ولاء القوات المسلحة للنظام السابق يعني قد يكون تعبيراً غير دقيق مع احترامي لرأيكم يعني، فالولاء ما.. لم يكن للقوات المسلحة، عموماً للنظام العراقي السابق، وإنما قادة.. قادة القوات المسلحة كان هم الذين يمكن أن يطلق عليهم مثل هذا المصطلح.

محمد كريشان: نعم، إذن الولاء كان بالأساس ولاء للقيادات العسكرية وليس ولاء لعناصر حسب الدكتور توفيق.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: اللواء الركن الدكتور بشار محمود أيوب أشرنا إلى موضوع الولاءات في الجيش وضرورة الولاء الذي لا غبار عليه وبالتالي هذا أثر على الأداء الحرفي، هناك أيضاً مأخذ آخر وهو أن قد يكون الجيش جيش مسيس، بمعنى أن الأيديولوجيا وإيديولوجية حزب البعث وغيرها كان لها دور، هل تعتقد بأن هذا أيضاً كانت أحد الهنات في.. في أداء المؤسسة العسكرية؟

د. بشار محمود أيوب: أستاذ محمد بالتأكيد يعني كل جيش تقوده قيادة سياسية وتخضعه إلى مفاهيمها بالتأكيد يكون الجيش مسيس، ولهذا أحد العناصر الأساسية اللي كانت واضحة التأثير في الجيش العراقي هو وجود هذا الشيء الهام اللي تفضلت به يعني مثل ما ذكر دكتور صبحي، هذا الموضوع أخذ باع طويل جداً في.. في الجيش، وتدخل في أبسط مفاصل الجيش في كل صغيرة وكبيرة، ولهذا كان إله تأثير كبير جداً، وحتى كان يخلق حالات من التفكك، حالات من التمزق ما بين العناصر، تُعرف إحنا ممكن الإنسان يكون بها الشكل بها الأفكار بها الاتجاه، تيجي تنفرض عليك أنت أفكار معينة وأنت ما مستجيب إلها لهاي الأفكار فذاك الوقت راح أنت راح تبعد مباشرة..

محمد كريشان: يعني كان مطلوب انضباط حزبي وانضباط عسكري..

د. بشار محمود أيوب: بالضبط..

محمد كريشان: و.. ولا أحد ينفصل عن الآخر.

د. بشار محمود أيوب: بالضبط بالضبط، كان مطلوب هذا الولاءين مشتركة ومستمرة وفي أحرج يعني أصعب الظروف كانت نعم.

محمد كريشان: نعم، دكتور صبحي أشرنا قبل قليل إلى نوعية العتاد و.. والسلاح وأشرنا إلى بعض الجوانب الذاتية في مؤسسة العسكر، بالنسبة إليكم موضوع العتاد والتسليح هو العنصر الحاسم، أم العنصر الآخر المتعلق بالجوانب الذاتية والولاء وغيره؟ يعني إذا بتعطينا فكرة عن موضوع العتاد برأيك تعتبره حاسماً يعني.

د. صبحي ناظم توفيق: نعم، لأن الطيران ومثلما قال الجنرال الإيطالي (دوهيت) في عام 1925 عندما كانت الطائرات متواضعة.. متواضعة الأداء قال: سيأتي يوم سيحسم الطيران أو ستحسم.. تحسم الطائرات الحرب دون أن تدخل القوات البرية أو البحرية، ما نحن فيه في.. في.. في وضعنا الحالي الطيران الأميركي والبريطاني والأميركي بشكل خاص يعني كان ذو سيادة جوية وليس تفوق جوي، سيادة جوية مطلقة، وبإمكانات هائلة مقابل صفر بالجانب العراقي، طيران متعدد الأغراض بتكنولوجيا متقدمة جداً مقابل دفاعات جوية عراقية أرضية غير مؤثرة بشكل مطلق، ليه.. لماذا؟ لأنه الطائرات كانت تعمل على ارتفاع أكثر من مديات الدفاعات الأرضية العراقية، هذه.. هذه من.. من جهة، تأتي القاصفات العملاقة وتحلق على ارتفاع أكثر من 40 ألف قدم، وتهمر القطاعات الأرضية بوابل من القنابل غير الدقيقة لا على التعيين، يعني صليات من القنابل على مواضع إضافة إلى العتاد الضخم.. العتاد الضخم اللي كان موجود وليس.. ليس بالعدد وإنما بالنوع من زنة 3 أطنان و7 أطنان و9 أطنان ونص، الـ9 أطنان ونص القنبلة الواحدة كان يمكن.. كان يمكن وحصل أنها كانت تخرج من المعركة كتيبة دبابات عراقية كاملة، وإذا لم تكن قد احترقت فقد احترق من في داخلها، ولا.. وإن لم يكن قد احترق من في داخلها فقد تهرأت أجهزتها ومعداتها.

أسس إعادة تأهيل الجيش العراقي

محمد كريشان: نعم، إذا أردنا أن نكون إيجابيين في الحديث عن المؤسسة العسكرية العراقية، نريد أن.. أن نسلط الضوء على مستقبل الجيش العراقي وكيف سيُبنى من جديد؟ ووفق أية معايير؟ ومن سيشرف على هذا التأسيس الجديد أو إعادة التأهيل على الأقل في حد أدنى، نستمع إلى العميد الطيار أسعد المهدي لفتة يتحدث عن رأيه في جيش العراق في المستقبل وفق وجهة نظره.

العميد الطيار أسعد المهدي لفتة (قيادة قوات الصحراء العراقية): غايتنا تأسيس نكون نواة للجيش العراقي الجديد تحت شعار "الجيش فوق الميول والاتجاهات"، لأن اللي دمر الجيش العراقي هو التنظيم السياسي، ولما دخل التنظيم السياسي داخل الجيش العراقي انتهى الجيش العراقي، كان الروح القتالية ما عنده، المحسوبية المنسوبية، مبني على الطائفية، مبني على العنصرية، على العشائرية، هسة إحنا بدينا بالوقت الحالي أنه نستقطب العناصر النظيفة الباقية من الجيش العراقي، أنا مثلاً -على سبيل المثال كصنفي طيار- اتصلت بالضباط الطيارين من صنفي ونعرف العناصر اللي كانت متضررة و.. والنظيفة جداً واللي غايتها أنه تريد تساهم في بناء البلد، والكل كان شرطهم الأساسي إنه نحن ما منضمين تحت أي يافطة سياسية، إحنا مستعدين أن ندعم كل الفئات الوطنية والأحزاب السياسية اللي غايتها أنه تريد تبني عراق جديد، ونقف بقوة وصلابة ضد أي فئة سياسية تحاول أن تهيمن بالقوة، وتريد تعيد نظام الحزب الواحد أو المنظمة الواحدة، فما نريد نعيد الماضي لـ.. يعني كتير من المرارة لاقينا من عنده، فعلى ها الأساس هذا إحنا راح نبني الجيش العراقي، وأنا اللي أتوقعه إنه راح يكون نواة لجيش وطني، جيش مؤمن بالبلد، مؤمن بحماية حرية الإنسان، مؤمن بحماية الدستور، مؤمن بحماية وتطبيق القانون، ما عنده أي أطماع توسعية و.. أو عدوانية على الجيران.

محمد كريشان: العميد طيار أسعد المهدي لفتة فر من العراق إلى هولندا عام 95، وقد أعدمت السلطات العراقية السابقة أخاه وذلك في انتفاضة عام 91 التي كما نعلم أعقبت الغزو العراقي للكويت.

دكتور صبحي عندما نتحدث الآن عن إعادة تأسيس الجيش العراقي، هل معنى ذلك أننا سنبدأ من الصفر؟

د. صبحي ناظم توفيق: في رأيي.. رأيي المتواضع أنه يجب أن نبدأ من الصفر، أفضل لنا بكثير، وأفضل لنا من أن نعتمد على أسلحة سابقة وعناصر سابقة في تسيير الجيش أو في تشكيل الجيش مع الإفادة من العقول المفكرة التي كانت موجودة على شكل مستشارين.

محمد كريشان: إذن كمستشارين أساساً يعني ليس.. ليس كفاعلين وكمشاركين بشكل كبير.

د. صبحي ناظم توفيق: من له القابلية العقلية والجسدية -والجسدية بشكل خاص- يمكن أن يُناط إليه مناصب القيادة، ولكن بشكل عام الذين أخرجوا من الخدمة قبل عام 1990 بشكل خاص لا يمكن الإفادة منهم إلا على شكل مستشارين أو على شكل باحثين وخبراء.

محمد كريشان: نعم، سننظر أيضاً في من سيشرف على عملية إعادة بناء الجيش العراقي.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور أيوب -برأيك- من الذي سيشرف في ظل الظروف الحالية من الذي سيشرف على إعادة تأهيل أو إعادة بناء الجيش العراقي؟ هل هي القوات الأميركية المحتلة؟ هل هي أي حكومة انتقالية ستأتي؟ هل سيكون الأمر تحت ربما إشراف دولي؟ الصورة غير واضحة لحد الآن.

د. بشار محمود أيوب: على ضوء المعطيات الموجودة في الوقت الحاضر وفي حالة تشكيل الحكومة الجديدة اللي راح تقود هذا البلد لابد وأن تكون هناك تخطيط.. عملية تخطيط لإنشاء الجيش العراقي الجديد، يعني الجيش العراقي الجديد -مثل ما ذكر الدكتور صبحي- ما راح نبدأ بتشكيله على الواقع الجديد الحديث المبني على أسس صحيحة، ما يحمل أية رواسب ومخلفات سابقة حتى ممكن أن يضطلع بالأدوار اللي هو مطلوبة من عنده الدفاع عن هذا البلد، وإحنا بنعرف تاريخ العراق ما ممكن أي دولة أو أي حكومة استلمت زمام الحكم في العراق بدون وجود جيش قوي يحميها ويساندها ويسيطر على الوضع في داخل البلد، يعني إحنا بلد.. إحنا العراق كدولة بلد المؤسسة العسكرية به تلعب دور أساسي.

محمد كريشان: تاريخياً.

د. بشار محمود أيوب: تاريخياً نعم، تلعب دور أساسي، ولهذا يجب أن يكون هناك دور للجيش العراقي، أكو كثير من الآراء حالياً أو الأفكار المطروحة تفكر بأنه الجيش العراقي يتلغي يلجئوا إلى قوات الأمن والشرطة فقط، أو يأخذ جانب دفاعي فقط بحت، أو قوات رمزية، أنا من وجهة نظري الحقيقة لأ أقول الجيش العراقي جيش عريق يجب أن يبقى موجود في مكانته بس يلتزم بالجوانب اللي تخطط له إياها القيادة اللي راح تقود هذا البلد، مبدأ دفاعي عن هذا البلد، يدافع ويحمي البلاد وأرض البلد ويحمي أساساً الشعب.

محمد كريشان: يعني هل تعتقد بأن الآن سيتم إعادة بناؤه ولكن بتحجيمه؟

د. بشار محمود أيوب: نعم ضروري لأن إحنا الكم الهائل اللي انبنى عليه الجيش العراقي السابق كم مو صحيح، كم انبنى على حساب النوعية، كان عندنا كم من الفرق، ولكن كنوعية مع الأسف الشديد نوعية ضعيفة جداً ومتردية أحياناً، ولهذا يجب أن نلجأ إلى حجم محدود تقره القيادة في ذلك الوقت، هذا الحجم نعتمد به النوعية، النوعية والتسليح الحديث والتكنولوجيا الحديثة اللي هي العامل الأساسي حتى ننشئ جيش يستطيع أن يقوم بواجباته صحيحة، ويواجه أي مخاطر تصيب البلد.

محمد كريشان: نعم.. لكن دكتور صبحي مواصفات جيش المستقبل في العراق، أشار الدكتور أيوب إلى أن القيادة هي التي ستحدد، ولكن هل تعتقد بأن فعلاً أي قيادة ستخرج من رحم الأوضاع الحالية هي التي ستحدد مستقبل الجيش؟ أم التوازنات الدولية الجديدة التي أُفرزت بعد الحرب ستعطي مواصفات محددة لهذا الجيش؟ ربما مواصفات أميركية بالتحديد هي التي ستحسم الأمر في النهاية.

د. صبحي ناظم توفيق: القيادة التي ستشكل في العراق -بإذن الله- إن كانت مؤقتة.. مؤقتة في الوقت الحاضر أو في السنتين القادمتين حسب ما يقال، أو بعد ذلك بشكل دائم، بالتأكيد هي التي ستخطط لأنها هي القيادة السياسية للعراق، والقيادة السياسية هي التي تقرر على حجم القوات المسلحة، وليس القيادة العسكرية فقط، هذه من ناحية، من الناحية الأخرى السؤال الآخر إذا سمحت لي.

محمد كريشان: نعم، المواصفات ستحددها الولايات المتحدة -برأيك- أكثر منها القيادة المحلية هنا، القيادة السياسية المحلية؟

د. صبحي ناظم توفيق: أكبر الظن أن القوات المسلحة العراقية تسليحاً -من ناحية التسليح الثقيل- أي الطائرات يعني والدبابات والمدفعية قد انتهت، إذن لا مجال بعد.. بعد فرض الأوضاع الحالية للرجوع إلى التسليح من روسيا الاتحادية، أو من أي مكان آخر عدا الولايات المتحدة الأميركية، لأنها ستبقى في العراق على الأقل لمدة سنتين، وهي بالتأكيد ستشرف على بناء القوات المسلحة العراقية، المستقبلية.

محمد كريشان: نعم، (كولن باول) أشار قبل أيام إلى أن النموذج المطلوب ربما في العراق هو ديمقراطية في ظل مؤسسة عسكرية على النموذج التركي، كيف يمكن في العراق أن نبني مؤسسة عسكرية قوية على منوال تركيا ترعى الديمقراطية وفي نفس الوقت لا تكون مخيفة لجيرانها؟ يعني قوية وغير مؤذية إن صح التعبير، هل هذه المعادلة معادلة سهلة؟

د. صبحي ناظم توفيق: السيد كولن.. كولن باول عندما تحدَّث عن تركيا، تركيا هي نموذج في المنطقة نسبة إلى القوات المسلحة ودورها في السياسة التركية منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة عام 1923، ولغاية اليوم، وكذلك كان يجب ربما نسي السيد كولن باول الإشارة إلى القوات المسلحة الباكستانية أيضاً، منذ عام 1947 على النموذج التركي، القصد من ذلك أن القوات المسلحة في العراق مستقبلاً كما في تركيا حالياً وكما في باكستان، ربما تتدخل في أمور معينة عندما تضطرب الأوضاع، لا أعتقد أن كولن باول أشار إلى أكثر من ذلك، وربما يكون في العراق هذا هو المنحى الأفضل.

محمد كريشان: نعم، من المسائل أيضاً المطروحة هي وجود المعارضة موجودة بشكل مسلح، هناك ميليشيات كردية، هناك ميليشيات لأحزاب أخرى، وربما عندما يتم الحديث عن ضرورة إعادة تأسيس الجيش العراقي ستُطرح قضية هذه الميليشيات ومدى قدرة المؤسسة العسكرية على استيعابها.

على كل نتابع العقيد أحمد صلاح الدين يتحدث عن تجربة معينة -خاصة بالطبع- كأحد أفراد التنظيم العسكري السري الذي ساهم إلى جانب القوات الأميركية البريطانية في إسقاط النظام السابق في بغداد.

العقيد أحمد صلاح الدين (قيادة قوات الصحراء العراقية): بالحقيقة استطاعت قواتنا من أن تقوم بواجباتها كاملة، وأن تتوغل داخل المنطقة الغربية من العراق، واستطاعت أن تحتل المناطق، مهابط الطائرات H1 - H2 - H3، واستطاعت أن تطوق مدينة القائم والسيطرة عليها، واستطاعت أن تحتل مدينة عكاشات، وأيضاً استطاعت أن تحتل مدينة رُطبة وسيطرت سيطرة كاملة عليها، كذلك الحال بالنسبة لبقية قواتنا الموجودة في المنطقة الجنوبية أيضاً قامت بدورها الفعَّال بالسيطرة على محافظات المدن الجنوبية البصرة، والعمارة، والنجف وكربلاء، وكل تشكيلاتنا قامت بدورها بشكل فعال وبارز وبشكل بطولي، ونحن نفتخر بذلك لكوننا من أبناء هذا الشعب، استطعنا إنه نقوم بواجباتنا بأتمَّ وجه والحمد لله، الله -سبحانه وتعالى- وفقنا، وها نحن الآن في وطننا العراق منتصرين ونزهو بالنصر.

محمد كريشان: إذن استمعنا إلى هذا الرأي، وهو مجرد نموذج لا أكثر ولا أقل، مجرد نموذج لقوة عسكرية متعددة موجودة حالياً خارج المؤسسة العسكرية الرسمية، ونريد أن نبحث أي مكان سيكون لها في المستقبل، دكتور أيوب هذه المجموعات العسكرية التي دخلت بشكل أو بآخر الساحة العراقية، سواء جاءت من الشمال بالطبع أو التي دخلت مع القوات الأميركية، أو التي كانت موجودة ربما حتى داخل المؤسسة العسكرية وكانت سرية، هل يمكن للجيش العراقي في المستقبل أن يستوعب هذه العناصر؟

د. بشار محمود أيوب: بالتأكيد القيادة السياسية بعد أن تخطط وتبدي بتأسيس الجيش العراقي الجديد، الجيش العراقي الجديد هو جيش الشعب، راح يضم كافة العناصر وكافة الفئات وكافة القوميات وكافة الطوائف.

محمد كريشان: لم يكن الأمر كذلك في المستقبل.. في الماضي.

د. بشار محمود أيوب: لأ.. لم يكن هكذا نهائياً كان مستبعدة.. مقتصرة على قوميات معينة، على فئات معينة.

محمد كريشان: هذه فرضتها الأحداث بعد الـ91 أم حتى قبل الـ91..

د. بشار محمود أيوب: لأ.. هذه كانت موجودة حتى في الحرب العراقية الإيرانية، ولهذا الجيش الجديد اللي راح ينبثق راح ينبثق على أسس جديدة تضم كافة عناصرها، من راح تكون هذه العناصر المسلحة ممثلة وموجودة في.. في القوة.. في الجيش الحديث اللي راح يُبنى، إذن ذاك الوقت راح ينظر بعدم.. عدم يعني جدوى وجودها في ذلك الوقت، أو تنظر.. ينظر إلها في ذلك الوقت في منظار آخر أو في تحليل آخر، المهم الجيش العراقي الجديد هو راح يلم ويشمل كافة هذه الفئات والعناصر القومية.

محمد كريشان: ولكن مئات الآلاف كانوا في الجيش العراقي، وهؤلاء بعد أن تم تسريحهم، أم اعتبرنا الأمر بغير هذه الصورة سيشكلون ضغط هائل على سوق العمالة في المجتمع العراقي، وقد يشكلون عبئاً حتى أمنياً، يعني هل كل هؤلاء يجب ألاَّ يعودوا، أم علينا أن ننتقي منهم من مازال صالحاً للعمل في نواة الجيش الجديد؟

د. بشار محمود أيوب: آني أشكرك على هذا السؤال يعني هذا حيوي جداً، أعتمد الجيش العراقي من الحرب أو ما قبل الحرب.. العراقية الإيرانية بشكل أساسي على خدمة المكلفين، يعني الخدمة المكلفية اللي كان مطلوبة من كل عراقي، هذه الخدمة خلقت حاجز نفسي عند الشباب العراقي، خلَّي الكثير من عندهم يملّ من أن يوصل إلى الجيش، يكره الجيش نتيجة الأحداث والحروب اللي..

محمد كريشان: والكل كان يقضي أحلى سنوات عمره في الجيش.

د. بشار محمود أيوب: بالضبط، وفعلاً عندنا شباب عراقيين قضى 16 سنة من عمره وهو في الجيش وهو مكلف مكلف، ليس ملزم أنه يخدم بالجيش العراقي.

محمد كريشان: مكلف يعني لفترة.. فترة التجنيد الإجباري المحدد ويجدد 16 عاماً.

د. بشار محمود أيوب: محدودة.. التجنيد الإجباري.. هاي الحالة اللي صارت خلت ردة الفعل تصير ما بين المواطن العراقي وما بين الجيش، وهاي كانت أحد الأسباب الرئيسية في انكسار الجيش في الحرب الأخيرة، المواطن ما عنده الإيمان الكامل بالمعركة، ملَّ، يومية يريدون معركة، يومية اضطرابات، يومية نزاع مسلح، هذه الحالة اللي صارت من.. من راح تبني الجيش الجديد، علينا أن نفكر بشكل أساسي أن يُبنى الجيش على المطوعين فقط، هاي الفكرة إحنا العراق.

محمد كريشان: وهي عقلية الآن أصبحت سائدة في العالم.. في العالم أجمع يعني.

د. بشار محمود أيوب: أكيد.. أكيد إذا أنت تريد جيش محترف يجب أن تؤمن الناس اللي هم مطوعين، اللي يجي يوهب نفسه، ويحترف الجيش احتراف، ولا تعتمد على العناصر اللي تجيك وقتياً لا وتعمل في داخل القوات المسلحة.

محمد كريشان: دكتور أيوب هل تشاطر هذا الرأي؟

د. صبحي ناظم توفيق: جداً.. الحقيقة الذي تفضل به السيد اللواء الركن الدكتور بشار محمود أيوب نعم الرأي، وللمعلومات أيضاً فإن القوات المسلحة العراقية بضباطها وجنودها لم يكونوا قد شبعوا من لقمة العيش عندما كانوا يخدمون في القوات المسلحة على الأقل في العشر سنوات الأخيرة، ومع الأسف كنا وصارت ظاهرة.. يعني صارت ظاهرة أصبحت ظاهرة وليست حالات معينة، أن الجنود كانوا يتسولون.. يتسولون في سبيل أن تكون لديه.. يكون لديه مبلغ معين لكي يسافر إلى أهله، لكي يعود في إجازة إلى أهله.

محمد كريشان: مجرد الإجازة يعني..

د. صبحي ناظم توفيق: مجرد إجازة، وليس لتأمين لقمة العيش لعائلته وله هو، فإذن عندما يسرح هكذا عدد من الجيش العراقي أو لا.. لا يعادون إلى الخدمة، ليست هناك مشكلة في العراق مستقبلياً، وإنما هؤلاء سيشكلون عنصراً هاماً في بناء العراق وتنميته بإذن الله.

محمد كريشان: على كل نتمنى أن تكون المؤسسة العسكرية في العراق الجديد مؤسسة قائمة على الاحتراف وقائمة بعقلية جديدة، وقائمة بتصور أيضاً عصري يجمع بين آخر التقنيات العسكرية في العالم، وضرورة الانضباط وربما البعد عن التسييس، إذا كان هذا هو أحد الأشياء التي كانت محل خلل في المؤسسة العسكرية السابقة.

نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو، العميد الركن صبحي ناظم توفيق وهو (خبير استراتيجي في مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد)، ونشكر أيضاً اللواء الركن المتقاعد أيضاً العميد الركن المتقاعد -كلاهما متقاعد- اللواء الركن المتقاعد دكتور بشار محمود أيوب، وقد كان آخر منصب شغله في الجيش العراقي هو (مدير صنف الدروع في الجيش).

في نهاية هذا البرنامج أيضاً نشكر الطاقم الفني سيف محمد رفعت، عبد الإله ياسر رضا بقيادة المخرج فريد الجابري، تحية طيبة وفي أمان الله.